بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولجميع المسلمين نقل الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتاب رياض الصالحين في باب الرجاء. وعن انس رضي الله عنه عن عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ان الكافر اذا عمل حسنة اطعم بها طعمة من الدنيا. واما المؤمن فان الله يدخر يدخر له حسناته في الاخرة. ويعقبه من في الدنيا على طاعته وفي رواية ان الله لا يظلم مؤمن حسنة يعطى بها في الدنيا ويجزى بها في الاخرة. واما الكافر في طعم في طعم بحسانا ما عمل لله تعالى في الدنيا. حتى اذا حتى اذا افاض الى الاخرة لم يكن له حسنات يجزى بها رواه مسلم. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن انس ابن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ان الكافر اذا عمل حسنة قول ان الكافر اي بجميع انواع الكفر من يهود ونصارى ومجوس وغير ذلك من انواع الكفر. ان الكافر اذا عمل حسنا في الدنيا عمل حسنة في الدنيا اي مما لا يحتاج الى نية. وذلك لان الاعمال منها ما يحتاج الى ومنها ما لا يحتاج الى نية. فما يحتاج الى نية ومن شرطه الاسلام كالصلاة والصيام والحج والزكاة ونحوها فهذه لا تصح من الكافر ولا تقبل منه. واما ما لا يحتاج الى نية كانقاذ المعصوم من الهلكة اطعام الطعام وصلة الارحام واغاثة الملهوف ونحو ذلك. فهذه يثاب عليها الكافر يطعم منها طعمة في فيثاب عليها ثوابا وجزاء من سعة الرزق. وطول العمر والصحة والعافية. والاولاد لذلك اما يوم القيامة فلا جزاء له كما يأتي. واما المؤمن فانه يجازى على ثواب وطاعاته في الدنيا والاخرة. فيجازى عليها في الدنيا بسعة الرزق وطول العمر. وما اشبه ذلك من رزق الله تعالى ويثاب عليها يوم القيامة حيث يجدها اوفر ما تكون من الحسنات. والله تعالى في لعباده معاملته لعباده دائرة بين الفضل والعدل. فالفضل للمؤمنين والعدل للكافرين. قال الله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر امثالها. ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الا مثلها وهم لا يظلمون ففي هذا الحديث دليل على فوائد منها اولا بيان سعة رحمة الله تعالى وفضله لعباده المؤمنين. حيث انه يؤذيهم ويثيبهم على طاعاتهم في الدنيا والاخرة. ومنها ايضا بيان كمال عدل الله تعالى في حق الكفار وانه لا يظلمهم شيئا ولا يظلم ربك احدا وفيه ايضا دليل على تنزيه الله تعالى عن الظلم وذلك لكمال عدله. فهو سبحانه وتعالى ينزه عن صفة الظلم وما ربك بظلام للعبيد ولا يظلم ربك احدا. واعلم ان الامور التي ينزه الله تعالى عنها ثلاثة اشياء. اولا انه سبحانه وتعالى ينزه عن صفات النقص مطلقا. فلا يجوز ان يوصف بصفة من صفات النقص كالظلم والنوم والسنة والعجز وتنفي عنه هذه الصفات مع اثبات كمال ضدها. فليس نفي الظلم نفيا مجردا ولكن ينفى الظلم عدله وينفى النوم والسنا لكمال حياته وقيوميته. ثانيا مما ينزه الله تعالى عنه في صفات كماله فعلمه كامل وحياته كاملة. وقدرته كاملة وعلمه كامل لا نقص فيها بوجه من الوجوه. الامر الثالث مما ينزه الله تعالى عنه. ينزه عن مماثلة المخلوقين. فلا يجوز ان صفات الله تعالى بصفة خلقه. قال الله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. ولان تمثيل قيل او تشبيه الكامل بالناقص يجعله ناقصا كما قال الشاعر ان السيف امضى من العصا. وفي هذا الحديث ايضا دليل على ان الكفار لا يجدون شيئا من حسناتهم في الدنيا بل ما عملوا في الدنيا يوفون اياه واما في الاخرة فليس لهم شيء. قال الله تعالى من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها. نوفي اليهم اعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون. اولئك الذين ليس لهم في الاخرة الا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون. وقال عز وجل من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا. وقال عز وجل من كان يريد حرث الاخرة نزد له في حرثه. ومن كان يريد وحرث الدنيا نؤتيه منها وما لهم في الاخرة من نصيب. وقال تعالى وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه داء منثورا والهباء هو الذرات الصغيرة التي ترى عند ظهور شعاع الشمس ولا يكاد الانسان يمسك بها. وقال تعالى ومنهم من يقول ربنا اتنا في الدنيا وما له في الاخرة من خلاق. ومن هذه الايات ومن هذا نأخذ انه ينبغي الانسان ان يحسن اخلاصه وعمله بان يريد بعمله وجه الله تعالى فان الانسان اذا اراد باعماله ولا سيما الطاعات والعبادات اذا اراد بها الدنيا فان عمله حابط ولا ثواب له. كما في الاية الكريمة من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها. نوفي اليهم اعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون. اولئك الذين ليس لهم في الاخرة الا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون. فعلى المرء ان يحرص على النية لله عز وجل في جميع اقواله وفي جميع افعاله. وينبغي للمؤمن انه اذا اراد ان على اي عبادة من العبادات ان يستحضر امورا ثلاثة. الامر الاول اخلاص النية لله عز وجل فيها هذه العبادة التي امره الله تعالى بها. فاذا اراد ان يتوضأ يستحضر اخلاص النية لله. ثانيا ان يستحضر المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم وكأنه صلى الله عليه وسلم يفعل هذه العبادة امامك. فاذا اراد ان يصلي يحرص على التأسي والاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم وكانه امامه يقول صلوا كما رأيتموني اصلي ثالثا ان ينوي بفعله للعبادة امتثال امر الله تعالى. فيصلي لان الله امره يتوضأ ان الله امر يا ايها الذين امنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم. ومتى حرص الانسان على استحضار هذه الامور الثلاثة الاخلاص والمتابعة واستحضار امر الله تعالى له بالعبادة والطاعة كان عبادتي اثر على قلبه في صلاحه واستقامته. ووجد للعبادة لذة ورغبة حتى ربما اتمنى انه لا يخرج من هذه العبادة. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد