والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ومشايخه ولجميع المسلمين امين نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى رياض الصالحين في باب تحريم الظلم عن ابي امامة الياس بن ثعلبة الحارثي رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد اوجب الله له النار وحرم عليه الجنة قال رجل وان كان شيئا يسيرا يا رسول الله فقال وان فقال وان قضيبا من اراك. رواه مسلم بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن ابي وعن ابي امامة الحارث رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من اقتطع حق اخيه المسلم بيمينه فقد اوجب الله له النار وحرم عليه الجنة. قال ابو امامة وان وكان وان كان يسيرا قال وان كان قضيبا من اراك. قوله عليه الصلاة والسلام من اقتطع الاقتطاع بمعنى الاخذ من اقتطع حق اخيه وهذا الحق يشمل الاموال وغيرها من الحقوق. فيسبن الاموال من دراهم ودنانير وعقارات ويشمل ايضا الحقوق من حق القذف وحق الخيار. وقل لحق ثابت وكل حق ثابت شرعا. وقوله من اقتطع حق اخيه المسلم التقييد بالاسلام هنا بناء على الغالب. لان النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب الصحابة رضي الله عنهم بيمينه يعني بسبب يمينه. واليمين هي توكيد الشيء بذكر معظم على صفة مخصوصة. هذه هي اليمين والحلف هي توكيد الشيء بذكر معظم على صفة مخصوصة. فاذا قلت والله لافعلن كذا فمعنى ذلك اي بقدر ما في قلبي من تعظيم الله عز وجل اؤكد اني سافعل كذا يقول فقد اوجب الله له النار عقوبة له. وحرم عليه الجنة والتحريم اعني تحريم دخول الجنة نوعان. النوع الاول تحريم مطلق. بمعنى انه لا يدخلها مطلقا وهذا خاص بالكافرين والمشركين كما قال عز وجل انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من انصار. والنوع الثاني من من تحريم دخول الجنة تحريم مقيد. بمعنى انه يعذب ويطهر وينقى بقدر ذنوبه ثم يكون مآله الى الجنة. لانه دلت النصوص الشرعية ان من قال لا اله الا الله خالص من قلبه فقد حرم الله عز وجل عليه النار. وبناء على هذا فكل حديث ورد فيه ان من فعل كذا من المسلمين فقد حرم الله عز وجل عليه الجنة. فالمراد ان فالمراد بالتحريم هنا التحريم المطلق يعني انه لا يدخل الجنة دخولا مطلقا وانما يطهر ويعذب بقدر ذنوبه ان لم يعفو الله عز وجل عنه ثم يكون مآله الى الجنة. ثم قال عليه الصلاة والسلام لما سئل وان كان يسيرا قال وان كان قضيبا من اراك يعني وان كان الحق الذي اقتطعه قضيبا من اراك والاراك شجر معروف يستاك به وهو السواك ففي هذا الحديث دليل على مسائل منها اولا تحريم اخذ حقوق الناس من المسلمين وغيرهم من المعصومين. وفيه ايضا تحريم اليمين التي يقتطع بها الانسان حق اخوانه المسلمين لقوله بيمينه وهذه اعني اليمين التي يقتطع بها حق غيره هي اليمين الغموس ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين هو فيها فاجر يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله طه وهو عليه غضبان. وانما سميت غموسا لانها والعياذ بالله تغمس صاحبها في الاثم ثم تغمسه في النار. ومنها ايضا ان اليمين الغموس لا كفارة فيها لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر الكفارة. والحكمة من ذلك ان اليمين الغموس اعظم من ان تكفرها الكفارة لان الكفارة انما تدخل اليمين التي لا انما تدخل اليمين التي لا تكون معظمة بهذا القدر لان اليمين الغموس يمين عظيما اقتطع بها مال امرئ مسلم وحلف بالله عز وجل. فقد ارتكب مفسدتين المفسدة الاولى الاستخفاف باليمين. وهذا في حق الله. والثاني اخذ حق مال اخيه واخذ حق اخيه المسلم ولهذا قال اهل العلم ان اليمين الغموس لا كفارة فيها. اولا لانها اعظم من ان تكفر الكفارة وثانيا ايضا انها على امر ماض واليمين التي تجب بها الكفارة هي اليمين التي يحلفها الانسان على امر مستقبل ممكن وقصد ذلك. فلابد في اليمين التي تجب فيها الكفارة لابد فيها من ثلاثة الشرط الاول ان يقصد عقدها. فاذا لم يقصد عقدها وانما جرى على لسانه من غير قصد فهذه يمين بقول الله عز وجل لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم. قالت عائشة رضي الله عنها هي قول الرجل لا والله وبلى والله. والدليل على اشتراط القصد قوله تبارك وتعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم. ولكن بما عقدتم الايمان. فاضاف الفعل الى الانسان وكل فعل اضيف الى الانسان فلابد فيه من قصد وارادة الشرط الثاني من شروط وجوب الكفارة ان تكون على امر مستقبل. فان حلف على امر ماض فلا كفارة في فلو قال والله لم افعل كذا في الاسبوع الماضي. او والله لم يحصل مني كذا بالامس. فان كان صادقا فهو بار بيمينه وان كان كاذبا فلا كفارة عليه. لان الله عز وجل يقول في الاية لا يؤاخذكم الله باللغو في ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان اي اردتم عقده في الحاضر وفي المستقبل الشرط الثالث من شروط وجوب الكفارة ان تكون اليمين على امر ممكن. احترازا من المستحيل لكن الحلف بالمستحيل او الحلف على المستحيل فيه تفصيل. فان حلف على فعل المستحيل حنيفة في الحال وان حلف على ترك المستحيل فهو لغو. فلو ان انسانا قال والله لاطيرن في السماء فانه يحنث فورا. ولو قال والله لا اطير في السماء فان هذا لغو. لانه لن يطير في السماء سواء حلف ام لم يحلف. وفي هذا الحديث ايضا دليل على ان حكم الحاكم في الظاهر لا يزيل الحق عن صاحبه فمتى حكم الحاكم ظاهرا فان حكمه لا ينزل الحق عن صاحبه فيما اذا كان مبطلا. فلو قدر ان رجلا حلف امام القاضي ان هذا العقار له فقال والله ان هذا العقار لي او ان فلانا ليس في ذمتي ليس في له شيء وحكم القاضي له بذلك فان حكم القاضي لا يزيل ما يترتب على هذا الامر من الاثم. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم انكم تختصمون الي ولعل بعضكم ان يكون الحن بحجته من بعض. وانما اقضي بنحو ما اسمع فمن اقتطعت له شيئا من من حق اخيه فانما اقتطع له جمرا فليستقل او ليستكثر. فبين الرسول صلى الله عليه وسلم ان الحكم نوعان حكم ظاهر في الدنيا وحكم باطن يوم القيامة وان الحكم الظاهر لا يقضي على الحكم الباطل. بمعنى ان القاضي اذا حكم اذا حكم للمبطل فان حكمه مبطل لا لا يقلب الحق باطلا والباطل حقا. وفي هذا الحديث ايضا التحذير من الظلم. وان كان شيئا كثيرا بان النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل قال وان كان يسيرا قال وان كان قضيبا من اراك. فالواجب الحذر من من الظلم لان لا ينال الانسان العقوبة اما في الدنيا واما في الاخرة. اسأل الله عز وجل ان يرزقنا واياكم العلم النافع والعمل الصالح وان يوفقنا لهداه ويجعل عملنا في رضاه. انه جواد كريم وصلى الله على نبينا محمد