﻿1
00:00:02.450 --> 00:00:28.950
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله فصل ومن الادلة العقلية النقلية. الامثال التي ضربها الله في القرآن فانها كلها تنبه العقول وتوضح البراهين العقلية على وحدانية الله وتوحيده. وعلى صدق رسوله وصحة

2
00:00:28.950 --> 00:00:45.650
ما جاء به فمن زعم ان شيئا من الادلة العقلية التي يسلم بها العقلاء تخالف ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فهو مغتر وليأت بمثال واحد ولن يستطيع ذلك. نعم قد يأتي

3
00:00:45.650 --> 00:01:10.800
نظريات وخيالات اذا حققت عقلا وجدت جهليات وضلالا مبينا. مثل قول كثير من الملحدين ان العقوبات والحدود التي جاء بها دين الاسلام على الجرائم غير لائقة ولا مناسبة للقوانين والاحسن عندهم ان يستبدل بها الحبس والغرامة المالية

4
00:01:10.950 --> 00:01:36.150
هذا صفصفة ومكابرة للواقع فان القوانين التي يسنها الملحدون ومن قلدهم على الجرائم لم تغن شيئا وظهر نقصها وفشلها العظيم وانه لا اثر لها في ردع المجرمين وان السبب الوحيد لردع كل مجرم تطبيق الحدود الشرعية والعقوبات الدينية

5
00:01:36.200 --> 00:02:00.800
فهي الكفيلة بردع المجرمين وهي عقوبات ونكال وموعظة لو طبقت في قطر من الاقطار لصلحت احوالهم وقل الجناة والمجرمون حصل الامن على الدماء والاموال والاعراض لانها تشريع من حكيم باحوال العباد وما يصلحهم ويقيهم الشرور

6
00:02:00.850 --> 00:02:18.350
ومثل قول كثير من الماديين الملحدين ومن قلدهم تقليدا اعمى انه يجب ان تكون الافكار حرة وان لكل احد حريته في الرأي الذي يرتئيه والاقتراح الذي يبديه على اي حال يكون

7
00:02:18.500 --> 00:02:39.500
وهذا قد ظهر ايضا ضرره العظيم وان حرية الافكار واعطاء كل احد حريته فيها قد تبين انها السبب الوحيد في الفوضوية وانها اعظم من حرية الافعال بل هي اصلها فانه متى اعطي الناس حريتهم فيها

8
00:02:39.550 --> 00:03:06.300
انحلت اخلاقهم وعقائدهم ومرجت اعمالهم وصارت البهائم احسن حالا منهم وهذا هو الواقع في كل قطر اطلقت فيه الحريات ولم تقيد بالقيود الشرعية العقلية فان النفوس امارة بالسوء وطبيعتها الاشر والبطر. والانطلاق خلف كل شهوة ضرت الافراد والجماعات او لم

9
00:03:06.300 --> 00:03:26.650
تضرهم فكما ان اطلاق الحريات في الافعال مطلقة لا يمكن البقاء معه فلو ترك لكل احد حريته وان له ان يقتل او يجرح او يضرب او يأخذ اموال الناس واعراضهم لفسدت الاحوال واختلت الدنيا. ووقع الهرج

10
00:03:26.650 --> 00:03:57.250
والمرج والضرر الكبير فكذلك حريات الافكار متى اطلقت اتت بالمنكرات والفظائع الشنيعة وكان من ثمرتها الخبيثة الاستغناء عن الدين وعن الرسل صلوات الله وسلامه عليهم وانكار ما جاءوا به وكذلك انكار ما دلت عليه العقول الصحيحة من وجوب التقيد والتحرز عن الامور الضارة في الاعتقادات والاخلاق

11
00:03:57.250 --> 00:04:24.150
اعمال ومن جراء حريات الافكار ما تسمعه في الصحف الالحادية والصحف الخليعة من المقالات التي تقشعر منها قلوب العقلاء فقد ضرت ضررا كبيرا في العقائد والاخلاق بل ضرت الحكومات والجماعات والافراد. اما شريعة الاسلام فانها ولله الحمد جاءت بتنبيه العقول والحث على

12
00:04:24.150 --> 00:04:45.450
فكري في الامور التي ينفع التفكير فيها كايات الله المخلوقة واياته المتلوة. وسلكت في تفكرها ونظرها المسالك الصحيحة. فاقرت العلوم النافعة عارف الصادقة والحث على كل خلق جميل والحذر عن كل خلق رذيل

13
00:04:45.650 --> 00:05:05.650
جعلت للافكار حدا صحيحا ان تجاوزته وقعت في المهالك وانواع الضلالات. فالافكار ان لم تقيدها العقول الصحيحة والدين الصحيح الذي وضعه الله للعباد فيه صلاح شؤونهم وكمال احوالهم. فانها تحدث الفوضى والخطأ والضلال

14
00:05:05.650 --> 00:05:27.900
والشقاء والحمق والجنون كذلك ما افتراه كثير من اعداء الاسلام والمنافقين ان الايمان بقضاء الله وقدرته يحدث الفتور والاستسلام وعدم الحركة وهذا الزعم منهم افتراء ظاهر وكذب صريح فان الدين الاسلامي

15
00:05:27.950 --> 00:05:47.950
قد امر باصلين عظيمين لا تتم الامور كلها الا باجتماعهما. احدهما الايمان بقضاء الله وقدره. وان اموره كلها والاسباب مربوطة بالقضاء والقدر. وانه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. الاصل

16
00:05:47.950 --> 00:06:11.500
قلت له الثاني الامر بالاعمال النافعة في الدين والدنيا والبعد عن الاسباب الضارة وكل واحد من الاصلين يمد الاخر. فالايمان بالقضاء والقدر يمد العاملين وينشطهم ويوجب لهم اقتحام الامور الصعبة اتكالا على الله واستمدادا من حوله وقوته

17
00:06:11.500 --> 00:06:36.250
ويزيل من قلوبهم خوف المخلوقين. الذين لا يملكون لانفسهم نفعا ولا ضرا. والسعي والعمل هو من قضاء الله فانه اخبر انه يوجد الاشياء باسبابها ولهذا يجمع الله بين الاصلين في مواضع كثيرة من كتابه. مثل قوله لمن شاء منكم ان

18
00:06:36.250 --> 00:07:04.800
قيم وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين. وقوله كلا انها تذكرة فمن شاء ذكره وما يذكرون الا ان يشاء الله وقوله تعالى فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى

19
00:07:04.900 --> 00:07:28.550
واما من دخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى. فامر بالاعمال ورغب فيها. ووعد التيسير لليسرى لمن قام بالاسباب النافعة تيسيرا للعسرى لمن ترك الاسباب النافعة وثبت عنه صلى الله عليه وسلم انه قال

20
00:07:28.750 --> 00:07:46.500
احرص على ما ينفعك تعن بالله ولا تعجز وهذا شامل للحرص على الامور النافعة في الدين والدنيا فعلم ان دين الاسلام يكذب ما افتراه عليه اعداؤه من انه مثبت مخدر

21
00:07:46.600 --> 00:08:06.600
وانما هو منشط وحاث على كل عمل نافع. وان الايمان بالقدر من اعظم المنشطات لكل عمل نافع واعظم مسهلاتي لها. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم اعملوا فكل ميسر لما خلق له. اما من كان من اهل

22
00:08:06.600 --> 00:08:30.500
سعادة فيسر لعمل اهل السعادة. واما من كان من اهل الشقاء فيسر لعمل اهل الشقاوة وتلا صلى الله عليه وسلم عند ذلك هذه الاية فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى. الايات. ولهذا كان الدين الاسلامي

23
00:08:30.500 --> 00:08:50.500
يعتبر من يترك العمل اتكالا على القدر احمق مجنونا. وينكر على المشركين الذين يحتجون على تركهم العمل بالاسباب النافعة بالقدر والمشيئة. ويخبر ان الاحتجاج بذلك دأب الامم الطاغية. الذين عوقبوا بانواع المثلات

24
00:08:50.500 --> 00:09:12.550
فما من عمل نافع دقيق او جليل الا حث الشارع عليه وعلى وسائله ومكملاته ولا ضار وكسل وتقاعد الا حذر منه غاية التحذير ونصوص الشرع في هذا الاصل لا تعد ولا تحصى. ومن انكر ذلك

25
00:09:12.600 --> 00:09:17.267
فهو مكابر مباهت وهو من اعظم الناس ضلالا