﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:30.000
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم فلكم قراءة تفسير السعدي. بسم الله الرحمن الرحيم كتاب انزلناه اليك لتخرج الناس من الظلمات الى النور باذن ربهم الى صراط

2
00:00:30.000 --> 00:01:00.000
وويل للكافرين يخبر تعالى انه انزل كتابه على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم لنفعه الخلق ليخرج الناس من ظلمات الجهل والكفر والاخلاق السيئة وانواع المعاصي. الى نور العلم والايمان والاخلاق الحسنة. وقول

3
00:01:00.000 --> 00:01:30.000
باذن ربهم اي لا يحصل منهم المراد المحبوب لله الا بارادة من الله ومعونة ففيه حث للعباد على الاستعانة بربهم ثم فسر النور الذي يهديهم اليه هذا الكتاب فقال اي الموصل اليه والى دار كرامته. المشتمل على العلم بالحق والعمل به. وفي ذكر العزيز الحميد بعد ذكر الصراط الموصل اليه

4
00:01:30.000 --> 00:01:50.000
اشارة الى ان من سلكه فهو عزيز بعز الله قوي ولو لم يكن له انصار الا الله. محمود في اموره حسن العاقبة وليدل ذلك على ان صراط الله من اكبر الادلة على مال الله من صفات الكمال ونعوت الجلال. وان الذي نصبه لعباده عزيز

5
00:01:50.000 --> 00:02:10.000
السلطان حميد في اقواله وافعاله واحكامه. وانه مألوه معبود بالعبادات التي هي منازل الصراط المستقيم. وانه كما ان له ملك السماوات والارض خلقا ورزقا وتدبيرا. فله الحكم على عباده باحكامه الدينية. لانهم ملكه ولا يليق به ان يتركه

6
00:02:10.000 --> 00:02:40.000
سدى فلما بين الدليل والبرهان توعد من لم ينقد لذلك فقال وويل للكافرين من عذابي لا يقدر قدره ولا يوصف امره ثم وصفهم بانهم الحياة الدنيا على الاخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا. اولئك

7
00:02:40.000 --> 00:03:00.000
في ضلال بعيد. الذين يستحبون الحياة الدنيا على الاخرة. فرضوا بها واطمئنوا وغفلوا عن الدار الاخرة ويصدون الناس عن سبيل الله التي نصبها لعباده. وبينها في كتبه وعلى السنة رسله. فهؤلاء قد نابذوا

8
00:03:00.000 --> 00:03:20.000
ولا هم بالمعاداة والمحاربة ويبغونها اي سبيل الله عوجا اي يحرصون على تهجينها وتقبيحها للتنفير عنها ولكن يأبى الله الا ان يتم نوره ولو كره الكافرون. اولئك الذين ذكر وصفهم

9
00:03:20.000 --> 00:03:40.000
لانهم ضلوا واضلوا وشاقوا الله ورسوله وحاربوهما. فاي ضلال ابعد من هذا؟ واما اهل الايمان فبعكسها هؤلاء يؤمنون بالله واياته ويستحبون الاخرة على الدنيا ويدعون الى سبيل الله ويحسنونها مهما امكنهم

10
00:03:40.000 --> 00:04:20.000
ويبينون استقامتها فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهذا من لطفه بعباده انه ما ارسل رسولا الا بلسان قومه ليبين لهم ما يحتاجون اليه. ويتمكنون من تعلم ما اتى به. بخلاف ما لو كان على غير لسانهم. فانهم

11
00:04:20.000 --> 00:04:40.000
يحتاجون الى ان يتعلموا تلك اللغة التي يتكلم بها ثم يفهمون عنه. فاذا بين لهم الرسول ما امروا به ونهوا عنه. وقامت عليهم الله فيضل الله من يشاء ممن لم ينقض للهدى ويهدي من يشاء ممن اختصه برحمته

12
00:04:40.000 --> 00:05:00.000
الذي من عزته انه انفرد بالهداية والاضلال. وتقليب القلوب الى ما شاء. ومن حكمته انه لا يضع وهدايته ولا اضلاله الا بالمحل اللائق به. ويستدل بهذه الاية الكريمة على ان علوم العربية الموصلة الى تبيين

13
00:05:00.000 --> 00:05:20.000
وكلام رسوله امور مطلوبة محبوبة لله. لانه لا يتم معرفة ما انزل على رسوله الا بها. الا اذا كان الناس بحالة لا يحتاجون اليها وذلك اذا تمرنوا على العربية ونشأ عليها صغيرهم وصارت طبيعة لهم. فحينئذ قد اكتفوا المؤنة

14
00:05:20.000 --> 00:05:50.000
وصلحوا لان يتلقوا عن الله وعن رسوله ابتداء كما تلقى عنهم الصحابة رضي الله عنهم اياتنا ان اخرج قومك من الظلمات الى النور وذكرهم بايام الله. ان في ذلك يخبر تعالى انه ارسل موسى باياته العظيمة الدالة على صدق ما جاء

15
00:05:50.000 --> 00:06:10.000
به وصحته وامره بما امر الله به رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم. بل وبما امر به جميع الرسل قومهم. ان اخرج قومك من الظلمات الى النور. اي ظلمات الجهل والكفر وفروعه الى نور العلم والايمان وتوابعه. وذكرهم بايام الله

16
00:06:10.000 --> 00:06:40.000
بنعمه عليهم واحسانه اليهم وبايامه في الامم المكذبين ووقائعه بالكافرين. ليشكروا نعمه وليحذروا عقاب ان في ذلك اي في ايام الله على العباد. اي في الضراء والعسر والضيق. شكور على السراء والنعمة. فانه يستدل بايامه على كمال قدرته وعميم احسانه. وتمام عدله

17
00:06:40.000 --> 00:07:20.000
وحكمته ولهذا امتثل موسى عليه السلام امر ربه فذكرهم نعم الله فقال وان قال موسى لقومهم اذكروا نعم الله عليكم اذ انجاكم من ال فرعون يصونكم. يسومونكم سوء العذاب  اذكروا نعمة الله عليكم اي بقلوبكم والسنتكم اذ انجاكم من ال فرعون يسومونكم اي يولوا

18
00:07:20.000 --> 00:07:50.000
سوء العذاب اي اشده وفسر ذلك بقوله ويذبحون ابنائكم ويستحيون نسائكم اي يبقونهن فلا يقتلونهن وفي ذلكم الانجاء. اي نعمة عظيمة او وفي ذلكم العذاب الباب الذي ابتليتم به من فرعون وملأه ابتلاء من الله عظيم لكم. لينظر هل تصبرون ام لا؟ وقال لهم حاثا على شكر نعم الله

19
00:07:50.000 --> 00:08:30.000
واذ تأذن ربكم اي اعلم ووعد لان شكرتم لازيدنكم من نعمي ومن ذلك انه يزيل عنهم النعمة التي انعم بها عليهم. والشكر هو اعتراف القلب بنعم الله. والثناء على الله بها وصرفها في مرضات الله تعالى. وكفر النعمة ضد ذلك. وقال

20
00:08:30.000 --> 00:09:00.000
موسى ان تكفروا انتم ومن في الارض جميعا فان الله لغني حميد وقال موسى ان تكفروا انتم ومن في الارض جميعا فلن تضروا الله شيئا فالطاعات لا تزيد في ملكه والمعاصي لا تنقصه وهو كامل الغنى حميد في ذاته واسمائه وصفاته وافعاله ليس

21
00:09:00.000 --> 00:09:30.000
ليس له من الصفات الا كل صفة حمد وكمال. ولا من الاسماء الاكل اسم حسن. ولا من الافعال الا كل فعل جميل والذين من بعدهم لا يعلمهم الا الله. جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا ايديهم في

22
00:09:30.000 --> 00:10:00.000
كفرنا بما ارسلتم به وانا لفي شك مما تدعوننا اليهم ريب. يقول تعالى مخوفا عباده ما احله بالامم المكذبة حين جاءتهم الرسل عذبوهم فعاقبهم بالعقاب العاجل الذي رآه الناس وسمعوه. فقال الم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد

23
00:10:00.000 --> 00:10:20.000
وثمود. وقد ذكر الله قصصهم في كتابه وبسطها. والذين من بعدهم لا يعلمهم الا الله. من كثرتهم وكون اخبارهم اندرست فهؤلاء كلهم جائتهم رسلهم بالبينات. اي بالادلة الدالة على صدق ما جاءوا به. فلم يرسل الله رسولا الا

24
00:10:20.000 --> 00:10:40.000
من الايات ما يؤمن على مثله البشر. فحين اتتهم رسلهم بالبينات لم ينقادوا لها. بل استكبروا عنها. فردوا ايديهم في افواههم اي لم يؤمنوا بما جاءوا به. ولم يتفوهوا بشيء مما يدل على الايمان. كقوله جعلوا اصابعهم في اذانهم من الصواعق

25
00:10:40.000 --> 00:11:20.000
حذر الموت وقالوا صريحا لرسلهم انا كفرنا بما ارسلتم به اي موقع في الريبة وقد كذبوا في ذلك وظلموا. ولهذا قالت لهم رسلهم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم الى اجل مسمى. افي الله شك؟ اي فانه اظهر الاشياء واجلاها. فمن شك في الله فاطمة

26
00:11:20.000 --> 00:11:40.000
في السماوات والارض الذي وجود الاشياء مستند الى وجوده. لم يكن عنده ثقة بشيء من المعلومات. ولهذا خاطبتهم الرسل خطاب من لا يشك فيه ولا يصلح الريب فيه. يدعوكم الى منافعكم ومصالحكم. ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم

27
00:11:40.000 --> 00:12:20.000
اي ليثيبكم على الاستجابة لدعوته بالثواب العاجل والاجل. فلم يدعكم لينتفع بعبادتكم بل النفع عائد اليكم. فردوا على رسلهم رد السفهاء الجاهلين  وقالوا لهم ان انتم الا بشر مثلنا. اي فكيف تفضلوننا بالنبوة والرسالة

28
00:12:20.000 --> 00:12:50.000
كان يعبد اباؤنا فكيف نترك رأي الاباء وسيرتهم لرأيكم؟ وكيف نطيعكم وانتم بشر مثلنا فاتونا بسلطان مبين. اي بحجة وبينة ظاهرة ومرادهم بينة يقترحونها هم. والا قد تقدم ان رسلهم جائتهم بالبينات

29
00:12:50.000 --> 00:13:20.000
وما كان لنا ان نأتيكم وعلى الله فليتوكل المؤمنون. قالت لهم رسلهم مجيبين عن اقتراحهم واعتراضهم ان نحن الا بشر مثلكم اي صحيح وحقيقة انا بشر مثلكم ولكن ليس في ذلك ما يدفع ما

30
00:13:20.000 --> 00:13:40.000
جئنا به من الحق فان الله يمن على من يشاء من عباده. فاذا من الله علينا بوحيه ورسالته فذلك فضله واحسانه. وليس احد ان يحجر على الله فضله ويمنعه من تفضله. فانظروا ما جئناكم به فان كان حقا فاقبلوه. وان كان غير ذلك فردوه. ولا

31
00:13:40.000 --> 00:14:00.000
اسألوا حالنا حجة لكم على رد ما جئناكم به. وقولكم فائتونا بسلطان مبين. فان هذا ليس بايدينا وليس لنا من الامن وما كان لنا ان نأتيكم بسلطان الا باذن الله. فهو الذي ان شاء

32
00:14:00.000 --> 00:14:20.000
جاءكم به وان شاء لم يأتكم به. وهو لا يفعل الا ما هو مقتضى حكمته ورحمته. وعلى الله لا على غيره مؤمنون فيعتمدون عليه في جلب مصالحهم ودفع مضارهم. لعلمهم بتمام كفايته وكمال قدرته. وعميم احسانه

33
00:14:20.000 --> 00:14:40.000
ويثقون به في تيسير ذلك. وبحسب ما معهم من الايمان يكون توكلهم. فعلم بهذا وجوب التوكل. وانه من لوازم الايمان ومن العبادات الكبار التي يحبها الله ويرضاها. لتوقف سائر العبادات عليه

34
00:14:40.000 --> 00:15:00.000
على الله وقد هدانا سبلنا. اي شيء يمنعنا من التوكل على الله؟ والحال اننا على الحق والهدى. ومن كان على الحق والهدى فان هداه يوجب له تمام التوكل. وكذلك ما يعلم من ان الله متكفل بمعونة المهتدي وكفايته. يدعو الى ذلك

35
00:15:00.000 --> 00:15:20.000
بخلاف من لم يكن على الحق والهدى فانه ليس ضامنا على الله. فان حاله مناقضة لحال المتوكل. وفي هذا كالاشارة من الرسل عليهم الصلاة والسلام لقومهم باية عظيمة. وهو ان قومهم في الغالب لهم القهر والغلبة عليهم. فتحدتهم رسلهم بانهم

36
00:15:20.000 --> 00:15:40.000
على الله في دفع كيدهم ومكرهم. وجازمون بكفايته اياهم. وقد كفاهم الله شرهم مع حرصهم على اتلافهم واتفاء ما معهم من الحق فيكون هذا كقول نوح لقومه. يا قومي ان كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بايات الله. فعلى الله توكلت

37
00:15:40.000 --> 00:16:00.000
امركم وشركاءكم ثم لا يكن امركم عليكم امة ثم اقضوا الي ولا تنظرون. وقول هود عليه السلام قال اني الله واشهدوا اني بريء مما تشركون من دونه. فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون

38
00:16:00.000 --> 00:16:20.000
وعلى الله فليتوكل المتوكلون. اي ولنستمرن على دعوتكم ووعظكم وتذكيركم. ولا بما يأتينا منكم من الاذى فانا سنوطن انفسنا على ما ينالنا منكم من الاذى احتسابا للاجر ونصحا لكم لعل الله ان

39
00:16:20.000 --> 00:16:40.000
ان يهديكم مع كثرة التذكير وعلى الله وحده لا على غيره. فان التوكل عليه مفتاح ولكل خير واعلم ان الرسول عليهم الصلاة والسلام توكلهم في اعلى المطالب واشرف المراتب وهي التوكل على الله في اقامة دينه

40
00:16:40.000 --> 00:17:10.000
وهداية عبيده وازالة الضلال عنهم. وهذا اكمل ما يكون من التوكل. وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من ارضنا او لتعودن في ملتنا. فاوحى اليهم ربهم لنور لما ذكر دعوة الرسل لقومهم ودوامهم على ذلك. وعدم مللهم ذكر منتهى ما وصلت

41
00:17:10.000 --> 00:17:30.000
بهم الحال مع قومهم فقال وقال الذين كفروا لرسلهم متوعدين لهم لنخرجنكم من ارضنا او لتعودن في ملتنا وهذا ابلغ ما يكون من الرد وليس بعد هذا فيهم مطمع. لانه ما كفاهم ان اعرضوا عن الهدى. بل توعدوهم بالاخراج من ديارهم

42
00:17:30.000 --> 00:17:50.000
الى انفسهم وزعموا ان الرسل لا حق لهم فيها. وهذا من اعظم الظلم. فان الله اخرج عباده الى الارض وامرهم بعبادته وسخر لهم الارض وما عليها يستعينون بها على عبادته. فمن استعان بذلك على عبادة الله حل له ذلك وخرج من التبعة

43
00:17:50.000 --> 00:18:10.000
ومن استعان بذلك على الكفر وانواع المعاصي لم يكن ذلك خالصا له ولم يحل له. فعلم ان اعداء الرسل في الحقيقة ليس لهم شيء من الارض التي توعدوا الرسل باخراجهم منها. وان رجعنا الى مجرد العادة فان الرسل من جملة اهل بلادهم وافراد منهم

44
00:18:10.000 --> 00:18:30.000
فلاي شيء يمنعونهم حقا لهم صريحا واضحا؟ هل هذا الا من عدم الدين والمروءة بالكلية؟ ولهذا لما انتهى مكروه في الرسل الى هذه الحال ما بقي حينئذ الا ان يمضي الله امره وينصر اولياءه

45
00:18:30.000 --> 00:19:10.000
بانواع العقوبات ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ولنسكننكم الارض من بعدهم اي العاقبة الحسنة التي جعلها الله للرسل ومن تبعهم جزاء لمن خاف مقامي عليه في الدنيا وراقب الله مراقبة من يعلم انه يراه. اي ما توعدت به من عصاني

46
00:19:10.000 --> 00:19:40.000
كتب له ذلك الانكفاف عما يكرهه الله. والمبادرة الى ما يحبه الله واستفتحوا اي الكفار اي هم الذين طلبوا واستعجلوا فتح الله وفرقانه بين اوليائه واعدائه. فجاءهم ثم استفتحوا به والا فالله حليم لا يعادل من عصاه بالعقوبة

47
00:19:40.000 --> 00:20:10.000
اي خسر في الدنيا والاخرة من تجبر على الله وعلى الحق وعلى عباد الله. واستكبر في الارض وعاند الرسل وشاقهم ولا يكاد يسيئ من ورائه جهنم اي جهنم لهذا الجبار العنيد بالمرصاد. فلابد له من ورودها فيذاق حينئذ العذاب الشديد

48
00:20:10.000 --> 00:20:40.000
ويسقى من صديد يتجرعه ولا يكاد في لونه وطعمه ورائحته الخبيثة. وهو في غاية الحرارة يتجرعه من العطش الشديد ولا يكاد يصيغه فانه اذا قرب الى وجهه شواه واذا وصل الى

49
00:20:40.000 --> 00:21:10.000
قطع ما اتى عليه من الامعاء من كل مكان وما هو بميت. ان يأتيه العذاب الشديد من كل نوع من انواع العذاب. وكل نوع منه من يبلغ الى الموت. ولكن الله قضى ان لا يموت كما قال تعالى لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها

50
00:21:10.000 --> 00:21:50.000
كذلك نجزي كل كفور وهم يصطلحون فيها ومن ورائه اي الجبار العنيد عذاب غليظ اي قوي شديد لا يعلم وصفه شدته الا الله تعالى في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء. ذلك هو الضلال البعيد

51
00:21:50.000 --> 00:22:10.000
يخبر تعالى عن اعمال الكفار التي عملوها. اما ان المراد بها الاعمال التي عملوها لله. لانها في ذهابها وبطلانها واضمحلالها الرماد الذي هو ادق الاشياء واخفها اذا اشتدت به الريح في يوم عاصف شديد الهبوب فانه لا يبقي منه شيئا ولا

52
00:22:10.000 --> 00:22:30.000
يقدر منه على شيء يذهب ويضمحل. فكذلك اعمال الكفار لا يقدرون مما كسبوا على شيء. ولا على مثقال ذرة منه انه مبني على الكفر والتكذيب. حيث بطل سعيهم واضمحل عملهم

53
00:22:30.000 --> 00:23:00.000
واما ان المراد بذلك اعمال الكفار التي عملوها ليكيدوا بها الحق. فانهم يسعون ويكدحون في ذلك ومكرهم عائد اليهم. ولن الله ورسله وجنده وما معهم من الحق شيئا ينبه تعالى عباده بانه خلق السماوات والارض بالحق

54
00:23:00.000 --> 00:23:20.000
اي ليعبده الخلق ويعرفوه ويأمرهم وينهاهم. وليستدلوا بهما وما فيهما على ما له من صفات الكمال. وليعلموا ان الذي خلق السماوات والارض على عظمهما وسعتهما. قادر على ان يعيدهم خلقا جديدا. ليجازيهم باحسانهم واساءتهم. وان قدرتهم

55
00:23:20.000 --> 00:23:50.000
ومشيئته لا تقصر عن ذلك. ولهذا قال يحتمل ان المعنى ان يشأ يذهبكم ويأتي بقوم غيركم. يكونون اطوع لله منكم. ويحتمل ان المراد ان انه ان يشأ يفنيكم ثم يعيدكم بالبعث خلقا جديدا. ويدل على هذا الاحتمال ما ذكره بعده من احوال القيامة

56
00:23:50.000 --> 00:24:30.000
اي بممتنع بل هو سهل عليه جدا. ما خلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحدة واحدة وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو اهون عليه  قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواء

57
00:24:30.000 --> 00:25:00.000
وبرزوا اي الخلائق لله جميعا حين ينفخ في الصور فيخرجون من الاجداث الى ربهم فيقفون في ارض مستوية قاع صفصف لا ترى فيها عوجا ولا انت ويبرزون له لا يخفى عليه منهم خافية. فاذا برزوا صاروا يتحاجون. وكل يدفع عن نفسه. ويدافع ما يقدر عليه

58
00:25:00.000 --> 00:25:20.000
ولكن انى لهم ذلك؟ فيقول الضعفاء اي التابعون والمقلدون للذين استكبروا وهم المتبوعون الذين هم قادة في الضلال انا كنا لكم تبعا اي في الدنيا امرتمونا بالضلال وزينتموه لنا فاغويتمونا

59
00:25:20.000 --> 00:26:00.000
ولو مثقال ذرة قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا اجزعنا ام صبرنا ما لنا قالوا اي المتبوعون والرؤساء اغويناكم كما غوينا ولو هدانا الله لهديناكم فلا ايغني احد احدا سواء علينا اجزعنا من العذاب ام صبرنا عليه؟ ما لنا من محيص؟ اي من ملجأ نلجأ اليه ولا

60
00:26:00.000 --> 00:26:30.000
مهرب لنا من عذاب الله اي وقال الشيطان الذي هو سبب لكل شر يقع ووقع في العالم. مخاطبا لاهل النار ومتبرأا منه لما قضي الامر ودخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار ان الله وعدكم وعد الحق على السنة رسله فلم

61
00:26:30.000 --> 00:26:50.000
فلو اطعتموه لادركتم الفوز العظيم. ووعدتكم الخير فاخلفتكم اي لم يحصل ولن يحصل لكم ما منيتكم به من الامان الباطل وما كان لي عليكم من سلطان الا ان دعوتكم فاستجبتم

62
00:26:50.000 --> 00:27:10.000
وما كان لي عليكم من سلطان. اي من حجة على تأييد قولي الا ان دعوتكم فاستجبتم لي. اي هذا نهاية ما عندي اني دعوتكم الى مرادي وزينته لكم. فاستجبتم لي اتباعا لاهوائكم وشهواتكم. فاذا كانت الحال بهذه الصورة

63
00:27:10.000 --> 00:27:40.000
فلا تلوموني ولوموا انفسكم. فلا تلوموني ولوموا انفسكم. فانتم السبب وعليكم في موجب العقاب. ما انا بمصرخكم اي بمغيثكم من الشدة التي انتم بها وما انتم بمصرخي. كل له قسط من العذاب

64
00:27:40.000 --> 00:28:00.000
اكتموني من قبل. اي تبرأت من جعلكم لي شريكا مع الله فلست شريكا لله. ولا تجب طاعتي من الظالمين لهم عذاب اليم. ان الظالمين لانفسهم بطاعة الشيطان لهم عذاب اليم

65
00:28:00.000 --> 00:28:20.000
فيه ابدا وهذا من لطف الله بعباده ان حذرهم من طاعة الشيطان واخبر بمداخله التي يدخل منها على الانسان ومقاصده فيها وانه يقصد ان يدخله النيران. وهنا بين لنا انه اذا دخل النار وحزبه انه يتبرأ منهم هذه البراءة. ويكفر

66
00:28:20.000 --> 00:28:40.000
بشركهم ولا ينبئك مثل خبير. واعلم ان الله ذكر في هذه الاية انه ليس له سلطان. وقال في اية اخرى انما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون. فالسلطان الذي نفاه عنه هو سلطان الحجة والدليل. فليس له حجة اصلا

67
00:28:40.000 --> 00:29:00.000
على ما يدعو اليه وانما نهاية ذلك ان يقيم لهم من الشبه والتزيينات ما به يتجرأون على المعاصي. واما السلطان الذي اثبته فهو بالاغراء على المعاصي لاوليائه. يؤزهم الى المعاصي ازا. وهم الذين سلطوه على انفسهم بموالاته والالتحاق بحزبه

68
00:29:00.000 --> 00:29:30.000
ولهذا ليس له سلطان على الذين امنوا وعلى ربهم يتوكلون. ولما ذكر عقاب الظالمين ذكر ثواب الطائعين فقال وادخل الذين امنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الانهار الانهار خالدين فيها باذن ربهم. خالدين

69
00:29:30.000 --> 00:30:00.000
وادخل الذين امنوا وعملوا الصالحات. اي قاموا بالدين قولا وعملا واعتقادا. جنات تجري من تحتها الانهار. فيها من اللذات والشهوات. ما الا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. خالدين فيها باذن ربهم. اي لا بحولهم وقوتهم. بل بحول الله

70
00:30:00.000 --> 00:30:40.000
الله وقوته. اي يحيي بعضهم بعضا بالسلام التحية والكلام الطيب ان اصلها ثابت وفرعها في السماء يقول تعالى الم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة وهي شهادة ان لا اله الا الله وفروعها كشجرة طيبة وهي النخلة. اصلها ثابت في الارض وفرض

71
00:30:40.000 --> 00:31:10.000
منتشر في السماء وهي كثيرة النفع دائما تؤتي اكلها كل حين باذن ربها ويضرب الله تؤتي اكلها اي ثمرتها كل حين باذن ربها كذلك شجرة الايمان اصلها ثابت في قلب المؤمن علما واعتقادا وفرعها من الكلم الطيب والعمل الصالح والاخلاق المرضية

72
00:31:10.000 --> 00:31:40.000
والاداب الحسنة في السماء دائما. يصعد الى الله منه من الاعمال والاقوال التي تخرجها شجرة الايمان. ما ينتفع به المؤمن وينفع لعلهم يتذكرون ما امرهم به ونهاهم عنه فان في ضرب الامثال تقريبا للمعاني المعقولة من الامثال المحسوسة. ويتبين المعنى الذي اراده الله غاية البيان. ويتضح غاية

73
00:31:40.000 --> 00:32:00.000
وهذا من رحمته وحسن تعليمه. فلله اتم الحمد واكمله واعمه. فهذه صفة كلمة التوحيد وثباتها في قلب مؤمن ثم ذكر ضدها وهي كلمة الكفر وفروعها فقال ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة

74
00:32:00.000 --> 00:32:30.000
ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة المأكل والمطعم وهي شجرة الحنظل ونحوها. اجتثت هذه الشجرة من فوق الارض. ما لها من قرار اي من ثبوت الا عروق تمسكها ولا ثمرة صالحة تنتجها. بل ان وجد فيها ثمرة فهي ثمرة خبيثة. كذلك كلمة الكفر والمعاصي

75
00:32:30.000 --> 00:32:50.000
ليس لها ثبوت نافع في القلب. ولا تثمر الا كل قول خبيث. وعمل خبيث. يستضر به صاحبه ولا ينتفع. فلا يصعد الى والله منه عمل صالح ولا ينفع نفسه ولا ينتفع به غيره

76
00:32:50.000 --> 00:33:10.000
في الحياة الدنيا وفي الاخرة. ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء اه يخبر تعالى انه يثبت عباده المؤمنين. اي الذين قاموا بما عليهم من ايمان القلب التام. الذي يستلزم اعمال الجوارح

77
00:33:10.000 --> 00:33:30.000
ويثمرها فيثبتهم الله في الحياة الدنيا. عند ورود الشبهات بالهداية الى اليقين. وعند عروض الشهوات بالارادة الجازمة على تقديم ما يحبه الله على هوى النفس ومراداتها. وفي الاخرة عند الموت بالثبات على الدين الاسلامي. والخاتمة الحسنة

78
00:33:30.000 --> 00:33:50.000
القبر عند سؤال الملكين للجواب الصحيح اذا قيل للميت من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ هداهم للجواب الصحيح ان يقول المؤمن الله ربي والاسلام ديني ومحمد نبيي ويضل الله الظالمين عن الصواب في الدنيا والاخرة. وما

79
00:33:50.000 --> 00:34:20.000
الله ولكن ظلموا انفسهم. وفي هذه الاية دلالة على فتنة القبر وعذابه ونعيمه. كما تواترت بذلك النصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم في الفتنة وصفاتها ونعيم القبر وعذابه يقول

80
00:34:20.000 --> 00:34:40.000
تعالى مبينا حال المكذبين لرسوله من كفار قريش. وما ال اليه امرهم. الم تر الى الذين بدلوا نعمة الله كفرا. ونعمة والله هي ارسال محمد صلى الله عليه وسلم اليهم. يدعوهم الى ادراك الخيرات في الدنيا والاخرة. والى النجاة من شرور الدنيا والاخرة

81
00:34:40.000 --> 00:35:00.000
فبدلوا هذه النعمة بردها. والكفر بها والصد عنها بانفسهم. وصدهم غيرهم حتى احلوا قومهم دار البوار. وهي حيث تسببوا لاضلالهم فصاروا وبالا على قومهم من حيث يظن نفعهم ومن ذلك انهم زينوا لهم الخروج يوم بدر ليحاربوا

82
00:35:00.000 --> 00:35:40.000
الله ورسوله فجرى عليهم ما جرى وقتل كثير من كبرائهم وصناديدهم في تلك الوقعة جهنم يصلونها اي يحيط بهم حرها من جميع جوانبهم  وجعلوا لله اندادا اي نظراء وشركاء ليضلوا عن سبيله اي ليضلوا العباد عن سبيل الله بسبب ما

83
00:35:40.000 --> 00:36:10.000
لله من الانداد ودعوهم الى عبادتها قل لهم متوعدا تمتعوا بكفركم وضلالكم قليلا فليس ذلك بنافعكم فان مصيركم الى النار اي مئالكم ومقركم ومأواكم فيها وبئس المصير لعبادي الذين امنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية

84
00:36:10.000 --> 00:36:40.000
اي قل لعبادي المؤمنين امرا لهم بما فيه غاية صلاحهم. وان ينتهزوا الفرصة قبل الا يمكنهم ذلك. يقيموا الصلاة ظاهرا وباطنا وينفق مما رزقناهم. اي من النعم التي انعمنا بها عليهم. قليلا او كثيرا سرا وعلانية. وهذا يشمل

85
00:36:40.000 --> 00:37:10.000
نفقة الواجبة كالزكاة ونفقة من تجب عليه نفقته. والمستحبة كالصدقات ونحوها اي لا ينفع فيه شيء ولا سبيل الى استدراك ما فات لا بمعاوضة بيع وشراء ولا بهبة خليل وصديق. فكل امرئ له شأن يغنيه. فليقدم العبد لنفسه. ولينظر ما قدمه لغد

86
00:37:10.000 --> 00:37:50.000
فقد اعماله ويحاسب نفسه قبل الحساب الاكبر وسخر لكم الفلك لتجري في البحر يخبر تعالى انه وحده الذي خلق السماوات والارض على اتساعهما وعظمهما وانزل من السماء ماء وهو المطر الذي ينزله الله من السحاب. فاخرج بذلك الماء من الثمرات المختلفة الانواع رزقا لكم

87
00:37:50.000 --> 00:38:20.000
ورزقا لانعامكم وسخر لكم الفلك اي السفن والمراكب لتجري في البحر بامره. فهو الذي يسر لكم صنعتها عليها وحفظها على تيار الماء لتحملكم وتحمل تجاراتكم وامتعتكم الى بلد تقصدونه لتسقي حروفكم واشجاركم وتشربوا منها

88
00:38:20.000 --> 00:38:50.000
تائبين وسخر لكم الليل والنهار. وسخر لكم الشمس والقمر دائبين لا يفتران ولا ينيان يسعيان لمصالحكم من حساب ازمنتكم ومصالح ابدانكم وحيواناتكم وزروعكم وثماركم. وسخر لكم الليل فيه والنهار مبصرا لتبتغوا من فضله

89
00:38:50.000 --> 00:39:20.000
واتاكم من كل ما سألتموه اي اعطاكم من كل ما تعلقت به امانيكم وحاجتكم مما يسألونه اياه بلسان الحال او بلسان المقال من انعام والات وصناعات وغير ذلك. وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها

90
00:39:20.000 --> 00:39:50.000
فضلا عن قيامكم بشكرها. اي هذا هذه طبيعة الانسان من حيث هو ظالم متجرأ على المعاصي مقصر في حقوق ربه كفار لنعم الله لا يشكرها ولا بها الا من هداه الله فشكر نعمه. وعرف حق ربه وقام به. ففي هذه الايات من اصناف نعم الله على العباد شيء عظيم

91
00:39:50.000 --> 00:40:20.000
مجمل ومفصل يدعو الله به العباد الى القيام بشكره وذكره. ويحثهم على ذلك ويرغبهم في سؤاله ودعائه. اناء الليل والنهار كما ان نعمه تتكرر عليهم في جميع الاوقات واجنبني وبني ان نعبد الاصنام. اي واذكر ابراهيم عليه الصلاة والسلام في هذه الحالة الجميلة

92
00:40:20.000 --> 00:40:40.000
اذ قال رب اجعل هذا البلد اي الحرم امنا فاستجاب الله دعاءه شرعا وقدرا. فحرمه الله في الشرع ويسر من اسباب قدرا ما هو معلوم. حتى انه لم يرده ظالم بسوء الا قصمه الله كما فعل باصحاب الفيل وغيرهم. ولما دعا له

93
00:40:40.000 --> 00:41:20.000
الامن دعا له ولبنيه بالامن فقال اي اجعلني جانبا بعيدا عن عبادتها والالمام بها. ثم ذكر الموجب لخوفه عليه وعلى بنيه. بكثرة من افتتن وابتلي بعبادتها فقال ربي انهن اضللن كثيرا من الناس اي ضلوا بسببها فمن تبعني على ما جئت

94
00:41:20.000 --> 00:41:40.000
به من التوحيد والاخلاص لله رب العالمين. فانه مني لتمام الموافقة. ومن احب قوما وتبعهم التحق بهم ومن عصاني فانك غفور رحيم. وهذا من شفقة الخليل عليه الصلاة والسلام. حيث دعا للعاصين بالمغفرة والرحمة

95
00:41:40.000 --> 00:42:20.000
من الله والله تبارك وتعالى ارحم منه بعباده. لا يعذب الا من تمرد عليه المحرم وارزقهم من السمرات لعلهم يشكرون وذلك انه اتى بهاجر ام اسماعيل وابنها اسماعيل عليه الصلاة والسلام. وهو في الرضاع من الشام حتى وضعه

96
00:42:20.000 --> 00:42:40.000
هما في مكة وهي اذ ذاك ليس فيها سكن ولا داع ولا مجيب. فلما وضعهما دعا ربه بهذا الدعاء فقال متضرعا متوكلا على ربه. ربنا اني اسكنت من ذريتي اي لا كل ذريتي. لان اسحاق في الشام وباقي بنيه كذلك. وانما

97
00:42:40.000 --> 00:43:00.000
كان في مكة اسماعيل وذريته وقوله بواد غير ذي زرع اي لان ارض مكة لا تصلح للزراعة. ربنا ليقيموا الصلاة اي اجعله موحدين مقيمين الصلاة. لان اقامة الصلاة من اخص وافضل العبادات الدينية. فمن اقامها كان مقيما لدينه

98
00:43:00.000 --> 00:43:20.000
فاجعل افئدة من الناس تهوي اليهم اي تحبهم وتحب الموضع الذي هم ساكنون فيه. فاجاب الله دعاءه فاخرج من ذرية اسماعيل محمدا صلى الله عليه وسلم حتى دعا ذريته الى الدين الاسلامي. والى ملة ابيهم ابراهيم. فاستجابوا له وصاروا مقيمي الصلاة

99
00:43:20.000 --> 00:43:40.000
وافترض الله حج هذا البيت الذي اسكن به ذرية ابراهيم. وجعل فيه سرا عجيبا جاذبا للقلوب. فهي تحجه ولا تقضي منه وترا على بل كلما اكثر العبد التردد اليه ازداد شوقه وعظم ولعه وتوقه. وهذا سر اضافته تعالى الى نفسه المقدسة

100
00:43:40.000 --> 00:44:00.000
وارزقهم من السمرات لعلهم يشكرون. فاجاب الله دعاءه فصار يجبى اليه ثمرات كل شيء شيء فانك ترى مكة المشرفة كل وقت والثمار فيها متوفرة. والارزاق تتوالى اليها من كل جانب

101
00:44:00.000 --> 00:44:20.000
انك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شيء في الارض ولا في السماء اه ربنا انك تعلم ما نخفي وما نعلن اي انت اعلم بنا منا فنسألك من تدبيرك وتربيتك لنا ان تيسر لنا من الامور التي

102
00:44:20.000 --> 00:44:50.000
لنعلمها والتي لا نعلمها ما هو مقتضى علمك ورحمتك ومن ذلك هذا الدعاء الذي لم يقصد به الخليل الا الخير. وكثرة الشكر لله رب العالمين الله الذي وهبني على الكبر اسماعيل واسحاق. فهبتهم من اكبر النعم. وكونهم

103
00:44:50.000 --> 00:45:20.000
هم على الكبر في حال الاياس من الاولاد. نعمة اخرى وكونهم انبياء صالحين اجل وافضل اي لقريب الاجابة ممن دعاه وقد دعوته فلم يخيب رجائي ثم دعا لنفسه ولذريته فقال

104
00:45:20.000 --> 00:45:50.000
ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب فاستجاب الله له في ذلك كله. الا ان دعاءه لابيه انما كان عن موعدة وعده اياه. فلما بين له انه عدو لله تبرأ منه. ثم قال تعالى ولا تحسبن الله غافلا عما يعملون

105
00:45:50.000 --> 00:46:20.000
الظالمون انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار. هذا وعيد شديد للظالمين وتسلية للمظلومين. يقول تعالى ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون. حيث امهلهم وادر عليهم الارزاق وتركهم يتقلبون في البلاد امنين مطمئنين. فليس في هذا ما يدل على حسن حالهم. فان الله يملي للظالم ويمهله ليزداد اثما

106
00:46:20.000 --> 00:46:50.000
حتى اذا اخذه لم يفلته وكذلك اخذ ربك اذا اخذ القرى وهي ظالمة. ان اخذه اليم شديد. والظلم ها هنا يشمل الظلم فيما بين العبد وربه وظلمه لعباد الله اي لا تطرف من شدة ما ترى من الاهوال. وما ازعجها من القلاقل

107
00:46:50.000 --> 00:47:10.000
اليهم طرفهم وافئدتهم هواء. مهضعين اي مسرعين الى اجابة الداعي حين يدعوهم الى الحضور بين يدي الله للحساب. لا امتناع لهم ولا محيص ولا ملجأ. مقنعي رؤوسهم اي رافعيها. قد غلت ايديهم الى الاذقان

108
00:47:10.000 --> 00:47:40.000
رفعت لذلك رؤوسهم. اي افئدتهم فارغة من قلوبهم قد صعدت الى الحناجر. لكنها مملوءة من كل هم وغم وحزن وقلق يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا اغفرنا الى اجل قريب نجبد

109
00:47:40.000 --> 00:48:00.000
قوتك ونتبع الرسل اولم تكونوا اقسمتم من قبل ما لكم من زوال يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وانذر الناس يوم يأتيهم العذاب اي صف لهم صفة تلك الحال

110
00:48:00.000 --> 00:48:20.000
حذرهم من الاعمال الموجبة للعذاب الذي حين يأتي في شدائده وقلاقله. فيقول الذين ظلموا بالكفر والتكذيب وانواع المعاصي على ما فعلوا. سائلين للرجعة في غير وقتها. ربنا اخرنا الى اجل قريب. اي ردنا الى الدنيا. فانا قد ابصرنا

111
00:48:20.000 --> 00:48:40.000
اجب دعوتك والله يدعو الى دار السلام. ونتبع الرسل وهذا كله لاجل التخلص من العذاب. والا فهم كذبة في هذا الوعد ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه. ولهذا يوبخون ويقال لهم

112
00:48:40.000 --> 00:49:00.000
اولم تكونوا اقسمتم من قبل ما لكم من زوال عن الدنيا وانتقال الى الاخرة. فها قد تبين في اقسامكم وكذبكم فيما تدعون. وليس عليكم قاصر في الدنيا من اجل الايات البينات. بل

113
00:49:00.000 --> 00:49:30.000
في مساكن الذين ظلموا انفسهم متبين لكم كيف فعلنا بهم. وتبين لكم وتبين لكم كيف فعلنا بهم من انواع العقوبات وكيف الله بهم العقوبات حين كذبوا بالايات البينات وضربنا لكم الامثال الواضحة التي لا تدع ادنى شك في القلب الا ازالته

114
00:49:30.000 --> 00:50:00.000
فلم تنفع فيكم تلك الايات بل اعرضتم ودمتم على باطلكم حتى صار ما صار ووصلتم الى هذا اليوم الذي لا ينفع فيه اعتذار ومن اعتذر بباطل وقد مكروا مكرهم ظع عند الله مكرهم وان كان مكرهم

115
00:50:00.000 --> 00:50:20.000
تزول منه الجبال. وقد مكروا. اي المكذبون للرسل. مكرهم الذي وصلت ايراداتهم. وعند الله مكرهم اي هو محيط به علما وقدرة فانه عاد مكرهم عليهم ولا يحيق المكر السيء الا باهله

116
00:50:20.000 --> 00:50:40.000
انا مكرهم لتزول منه الجبال. اي ولقد كان مكر الكفار المكذبين للرسل بالحق. وبمن جاء من عظمه لتزول الجبال الراسيات بسببه عن اماكنها. اي مكروا مكرا كبارا لا يقادر قدره. ولكن الله رد كيدهم

117
00:50:40.000 --> 00:51:00.000
في نحورهم ويدخل في هذا كل من مكر من المخالفين للرسل لينصر باطلا او يبطل حقا والقصد ان مكرهم لم يغني عنه شيئا ولم يضروا الله شيئا وانما ضروا انفسهم. يقول تعالى

118
00:51:00.000 --> 00:51:30.000
فلا تحسبن ان الله مخلف وعده رسله بنجاتهم ونجاة اتباعهم وسعادتهم واهلاك اعدائهم وخذلانهم في الدنيا وعقابهم في الاخرة فهذا لا بد من وقوعه. لانه وعد به الصادق قولا على السنة اصدق خلقه وهم الرسل. وهذا اعلى ما يكون من الاخبار

119
00:51:30.000 --> 00:51:50.000
خصوصا وهو مطابق للحكمة الالهية والسنن الربانية وللعقول الصحيحة. والله تعالى لا يعجزه شيء فانه عزيز منذ انتقام اي اذا اراد ان ينتقم من احد فانه لا يفوته ولا يعجزه. وذلك في يوم القيامة. يوم تبدل الارض

120
00:51:50.000 --> 00:52:20.000
غير الارض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار تبدل غير السماوات وهذا التبديل تبديل صفات لا تبديل ذات فان الارض يوم القيامة تسوى تمد كمد الاديم ويلقى ما على ظهرها من جبل ومعلم. فتصير قاعا صفصفا لا ترى فيه عوجا ولا امتى وتكون السماء

121
00:52:20.000 --> 00:52:40.000
المهل من شدة اهوال ذلك اليوم ثم يطويها الله تعالى بيمينه. وبرزوا اي الخلائق من قبورهم الى يوم بعثهم ونشورهم في محل لا يخفى منهم على الله شيء. اي المتفردون

122
00:52:40.000 --> 00:53:10.000
بعظمته واسمائه وصفاته وافعاله العظيمة. وقهره لكل العوالم. فكلها تحت تصرفه وتدبيره. فلا يتحرك منها متحرك ولا يسكن ساكن الا باذنه وترى المجرمين اي الذين وصفهم الاجرام وكثرة الذنوب في ذلك اليوم

123
00:53:10.000 --> 00:53:40.000
ايسلسل كل اهل عمل من المجرمين بالسلاسل من نار؟ فيقادون الى العذاب في اذل صورة واشنعها وابشعها سرابيلهم اي ثيابهم من قطران وذلك لشدة اشتعال النار فيهم وحرارتها ونتن ريحها

124
00:53:40.000 --> 00:54:00.000
وتغشى وجوههم التي هي اشرف ما في ابدانهم النار. اي تحيط بها وتصلاها من كل جانب. وغير الوجوه من باب اولى احرى وليس هذا ظلما من الله لهم. وانما هو جزاء لما قدموا وكسبوا. ولهذا قال تعالى

125
00:54:00.000 --> 00:54:30.000
ليجزي الله كل نفس ما كسبت من خير وشر بالعدل والقسط الذي لا جور فيه بوجه من الوجوه قوله تعالى اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون. ويحتمل ان معناه سريع المحاسبة فيحاسب الخلق في ساعة واحدة

126
00:54:30.000 --> 00:55:00.000
كما يرزقهم ويدبرهم بانواع التدابير في لحظة واحدة. لا يشغله شأن عن شأن وليس ذلك بعسير عليه. فلما بين البيان المبين في هذا القرآن قال في مدحه انما هو اله واحد. وليد

127
00:55:00.000 --> 00:55:20.000
هذا بلاغ للناس ان يتبلغون به ويتزودون الى الوصول الى اعلى المقامات وافضل الكرامات. لما اشتمل عليه من الاصول والفروع وجميع العلوم التي يحتاجها العباد. ولينذروا به لما فيه من الترهيب من اعمال الشر. وما اعد الله لاهلها من العقاب

128
00:55:20.000 --> 00:55:50.000
اعلموا ان ما هو اله واحد. حيث صرف فيه من الادلة والبراهين على الوهيته ووحدانيته. ما صار ذلك حق اليقين اي العقول الكاملة ما ينفعهم فيفعلونه وما يضرهم فيتركونه وبذلك صاروا اولي الالباب والبصائر. اذ بالقرآن ازدادت معارفهم واراؤهم. وتنورت افكارهم لما اخذوه

129
00:55:50.000 --> 00:56:10.000
فانه لا يدعو الا الى اعلى الاخلاق والاعمال وافضلها. ولا يستدل على ذلك الا باقوى الادلة وابينها. وهذه قاعدة اذا تدرب بها العبد الذكي لم يزل في صعود ورقي على الدوام في كل خصلة حميدة والحمد لله رب العالمين

130
00:56:10.000 --> 00:56:10.272
