﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:23.850
بسم الله الرحمن الرحيم. المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان. شرح كتاب الداء والدواء. الجواب لمن سأل عن الدواء الشافي للامام ابن القيم الجوزية رحمه الله الدرس الرابع عشر. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد

2
00:00:24.000 --> 00:00:39.450
قال المصنف رحمه الله تعالى فصل ومن عقوباتها انها تظعف صيغ القلب الى الله والدار الاخرة. ها ومن عقوباتها انها تظعف سير الله الى صيغ القلب الى الله والدار الاخرة

3
00:00:40.350 --> 00:01:03.900
لا اله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله العقوبات والمعاصي انها تضعف سير القلب الى الله والدار الاخرة. وهذه عقوبة عظيمة فاذا تعطل القلب عن تذكر الاخرة والعمل لها

4
00:01:04.000 --> 00:01:28.000
هذه عقوبة عظيمة من اعظم عقوبات المعاصي والمعاصي لا تذهبوا سدى يفعلها الانسان وتنتهي تروح لا عطر ولا تنتهي ان تؤثر في قلبه تؤثر في قلبه الذي هو اعظم شيء في في بدنه. كما قال تعالى

5
00:01:28.050 --> 00:01:47.700
فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور. عمى القلب اشد من عمى البصر لان اعمى البصر قد يكون من اعظم عباد الله عبادة علما وورعا لان قلبه حي مبصر لان قلبه مبصر

6
00:01:49.050 --> 00:02:10.250
وكم من اعمى من خواص اولياء الله ومن اكابر العلماء ما ضره فقد البصر ابن عباس وابن عمر في اخر حياتهما وكثير من علماء المسلمين ما ضرهم عمى البصر بينما كثير ممن

7
00:02:10.300 --> 00:02:40.850
ابصارهم قوية وعيونهم سليمة لكن قلوبهم عميت قلوبهم عمي عمي الابصار. نعم  ومن عقوباتها انها تضعف صيغ القلب الى الله والدار الاخرة او تعوقه او توقفه وتقطعه عن السير نعم. فلا تدعه يخطو الى الله خطوة هذا ان لم ترده عن وجهته الى وراءه

8
00:02:42.000 --> 00:03:01.500
فالذنب يحجب الواصل ويقطع السائل. وينكس الطالب. والقلب انما يسير الى الله بقوته فاذا مرض بالذنوب ضعفت تلك القوة التي تسيره فان زالت بالكلية انقطع عن الله انقطاعا يصعب تداركه والله المستعان

9
00:03:01.700 --> 00:03:19.200
فالذنب اما ان يميت القلب او يمرضه مرضا مخوفا او يضعف قوته ولابد حتى ينتهي ضعفه الى الاشياء الثمانية التي التي استعاذ منها النبي صلى الله عليه وسلم وهي مرض القلب على قسمين مرض عضوي

10
00:03:19.850 --> 00:03:42.050
وهو الذي يعالجه الاطباء ومرظ معنوي مرض معنوي المرض المعنوي اشد من المرظ العظوي المرظ المعنوي علاجه بذكر الله عز وجل وميسور لمن وفقه الله. واما من غفل عن ذكر الله عز وجل فان قلبه يمرظ

11
00:03:42.100 --> 00:04:08.950
ثم يزيد المرض ثم يزيد حتى يموت الموت المعنوي نعم  او يضعف قوته ولابد حتى ينتهي ضعفه الى الاشياء الثمانية التي استعاذ منها النبي صلى الله عليه وسلم وهي الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضلع الدين ومغلبة الرجال وكل اثنين منهما قرينان

12
00:04:09.000 --> 00:04:26.800
لا لا الهم والحزن فالهم والحزن قرينان فان المكروه الوارد على القلب ان كان من امر المستقبل يتوقعه احدث الهم وان كان من امر ماض قد وقع احدث الحزم. والعجز والكسل قرينان

13
00:04:26.950 --> 00:04:42.150
فان تخلف العبد عن اسباب الخير والفلاح ان كان لعدم قدرته فهو العجز وان كان لعدم ارادته فهو الكسل والجبن والبخل قرينان فان عدم النفع منه ان كان ببدنه فهو الجبن

14
00:04:42.500 --> 00:05:00.900
وان كان بماله فهو البخل وضلع الدينام. فان استعلاء الغير عليه ان كان بحق فهو من ضلع الدين وان كان بباطل فهو قهر الرجال والمقصود ان الذنوب من اقوى الاسباب الجالبة لهذه الثمانية

15
00:05:01.000 --> 00:05:21.100
كما انها من اقوى الاسباب الجالبة لجهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الاعداء ومن اقوى الاسباب الجالبة لزوال نعم الله وتحول عافيته وفجأة نقمته وجميع سخطه فصل ومن عقوبات الذنوب

16
00:05:21.750 --> 00:05:44.350
انها تزيل النعم وتحل النقم لا من عقوباتها انها تزيل النعم الموجودة وحل النقم فما اصاب الناس من رقم الا بسبب ذنوبه  ما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديهم وتزيل النعم

17
00:05:44.500 --> 00:06:06.750
وتحل محلها النقم كما قال تعالى وظرب الله مثلا قرية كانت امنة مطمئنة ويأتيها رزقها رغدا من كل مكان وهؤلاء اهل مكة فكفرت بانعم الله فاذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون

18
00:06:07.500 --> 00:06:36.100
لما ابوا ان يستجيبوا للرسول صلى الله عليه وسلم ويقبلوا ما جاء به طلبهم الله تلك النعم جلبهم الله تلك النعم وازالهم وجعل مكانهم من المؤمنين نعم  ومن عقوبات الذنوب انها تزيل النعم وتحل النقم. فما زالت عن العبد نعمة الا بذنب

19
00:06:36.650 --> 00:06:56.300
ولا حلت به نقمة الا بذنب كما قال علي ابن ابي طالب رضي الله تعالى عنه ما نزل بلاء الا بذنب ولا رفع الا بتوبة نعم. وقد قال تعالى وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفو عن كثير. نعم. وقال تعالى ذلك بان الله لم يكن

20
00:06:56.300 --> 00:07:13.650
مغير النعمة انعمها على قوم حتى يغيروا ما بانفسهم فاخبر الله تعالى انه لا يغير نعمته التي انعم بها على احد حتى يكون هو الذي يغير ما بنفسه في غير طاعة الله بمعصيته وشكره بكفره

21
00:07:13.800 --> 00:07:34.500
واسباب احسن الله اليك. ان يغير طاعة الله بمعصيته وشكره بكفره واسباب رضاه باسباب سخطه فاذا غير غير عليه جزاء وفاقا. وما ربك بظلام للعبيد نعم. فان غير المعصية بالطاعة غير الله عليه العقوبة بالعافية. والذل بالعز

22
00:07:34.600 --> 00:07:47.050
وقال تعالى ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم. واذا اراد الله بقوم واذا اراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال

23
00:07:47.150 --> 00:08:07.150
نعم هذي ايتان اية ذلك بان الله لم يكن غير النعمة انعمها على قوم يعني ما يزيل الخير عن الناس الا بسبب ذنوبهم تغييرهم والاية الثانية  ان الله لا يغير ما بقوم

24
00:08:07.800 --> 00:08:27.150
حتى يغيروا ما بانفسهم هذا يشمل حالتين وغيروا ما بانفسهم من المعصية الى الطاعة في غير الله ما بهم من البؤس والشقاء الى الخير او العكس يغيروا ما بانفسهم من نعمة وخير

25
00:08:27.500 --> 00:08:43.900
بالمعاصي في غير الله عليهم بازالة النعمة وحلول النقمة. نعم  وفي بعض الاثار الالهية عن الرب تبارك وتعالى انه قال وعزتي وجلالي لا يكون عبد من عبيدي على ما احب

26
00:08:44.050 --> 00:08:59.750
ثم ينتقل عنه الى ما اكره الا انتقلت له مما يحب الى ما يكره ولا يكون عبد من عبيد على ما اكره. ثم ينتقل عنه الى ما احب الا انتقلت له مما يكره الى ما يحب. هذا معنى قوله تعالى ان الله

27
00:09:01.100 --> 00:09:18.400
ان الله لا لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم. يشمل المعنيين. تغيير من الخير الى الشر وتغيير من الشر الى الخير. نعم  ولقد احسن القائل اذا كنت في نعمة فارعها

28
00:09:18.550 --> 00:09:36.400
فان المعاصي تزيل النعم واحطها واحطها بطاعة رب العباد. فرب العباد سريع النقم واياك والظلم مهما استطعت فظلم العباد شديد الوخم والسافر بقلبك بين الورى لتبصر اثار من قد ظلم

29
00:09:36.600 --> 00:10:00.150
فتلك مساكنهم بعدهم شهود عليهم ولا تتهم وما كان شيء عليهم اضر من الظلم وهو الذي قد قسم فكم تركوا من جنان ومن قصور واخرى عليهم اطم صلوا بالجحيم وفاة النعيم. وكان الذي نالهم كالحلم. نعم. فصل ومن عقوباتها ما يلقيه الله سبحانه من الرعب والخوف في قلب العار

30
00:10:00.150 --> 00:10:22.900
اصيف فلا تراه الا خائفا مرعوبا نعم هذه من العقوبات المعاصي ان صاحبها يكون ذليلا خائفا منفسا تجده يخاف من كل شيء خاف من الناس يخاف من الافات ويخاف من الامراض يخاف من العدو

31
00:10:22.950 --> 00:10:46.500
خلاف صاحب الطاعة فانه يكون قويا. ويكون جريئا ويكون مرتفعة النفس ومرتفع الرأس لان الله اعزه بطاعته. واما الاول فان الله اذله بمعصيته المعصية ذل والطاعة عز وهذا فرق واضح بين اهل الطاعة واهل المعصية

32
00:10:47.350 --> 00:11:05.200
نعم فان الطاعة حصن الله الاعظم الذي من دخله كان من الامنين من عقوبة الدنيا والاخرة. ومن خرج عنه احاطت به المخاوف من كل جانب فمن اطاع الله من طلبة وخافوا في حقه امانا

33
00:11:05.700 --> 00:11:20.300
ومن عصاه انقلبت مآمنه منه مخاوف فلا تجد العاصي الا وقلبه كانه بين جناحي طائر انحرك سريح الباب قال جاء الطلب وان سمع وقع قدم خاف ان يكون نذيرا بالعطب

34
00:11:20.550 --> 00:11:41.350
كما قال تعالى في المنافقين يحسبون كل صيحة عليهم دائما عندهم خوف كل ما تحرك شيء آآ كل ما تحرك شيء فانه يخافون ان يصيبهم. نعم. يحسب ان كل صيحة عليه. نعم

35
00:11:41.350 --> 00:11:54.800
وكل مكروه قاصدا اليه فمن خاف الله امنه من كل شيء. ومن لم يخف ومن لم يخف الله اخافه من كل شيء بذا قضى الله بين الناس يقولون من خاف الله

36
00:11:55.600 --> 00:12:14.000
خاف منه كل شيء ومن عصى الله خاف من كل شيء. نعم  اذا قضى الله بين الناس منذ خلقوا ان المخاوف والاجرام في قرني. نعم. ومن عقوباتها انها توقع الوحشة العظيمة في القلب

37
00:12:14.050 --> 00:12:36.400
نعم. فيجد المذنب نفسه مستوحشا قد وقعت الوحشة بينه وبين ربه وبين الخلق وبين نفسه وكلما كثرت الذنوب اشتدت الوحشة ولذلك تجد العصاة منعزلين اجلين من الناس ما يأنسون مع الناس الا مع امثالهم

38
00:12:37.000 --> 00:13:01.000
ما يأنسون مع اهل الخير ومع طيبين ومع ولو جلسوا معهم تجدهم ما لا ينبسطون نعم  وكلما كثرت الذنوب اشتدت الوحشة وامر العيش عيش المستوحشين الخائفين واطيب العيش عيش عيش المستأمنين عيش المستأنسين. نعم

39
00:13:01.200 --> 00:13:17.550
فلو فكر العاقل ووازن لذة المعصية وما توقعه من الخوف والوحشة لعلم سوء حاله وعظيم غبنه اذ باع انس الطاعة وامنها وحلاوتها بوحشة المعصية وما توجبه من الخوف والضرر الداعي له

40
00:13:17.700 --> 00:13:37.600
كما قيل فان كنت قد اوحشتك الذنوب فدعها اذا شئت واستأنسي والسبل مسألة ان الطاعة توجب القرب من الرب سبحانه فكلما اشتد القوم قوي الانس والمعصية توجب البعد من الغب. وكلما ازداد البعد قويت الوحشة

41
00:13:38.500 --> 00:13:59.900
الذين امنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب الذي يذكر الله بالطاعة كن عنده طمأنينة ويكون عنده شجاعة يكون عنده اقدام كرم نفس خلاف الذي يغفل عن ذكر الله فانه يكون

42
00:14:00.400 --> 00:14:25.700
في ذل وظعف وخوف وانقباض يصير عندهم قباظ تجده ما يأنس بشيء ولا ولا يطمئن. نعم تجده يفر من يفر من الناس ومن الطيبين نعم ولهذا يجد العبد وحشة بينه وبين عدوه للبعد للبعد الذي بينهما

43
00:14:26.600 --> 00:14:45.050
وان كان ملابسا له قريبا منه ويجد انسا وقربا بينه وبين من يحب وان كان بعيدا عنه والوحشة سببها الحجاب وكلما غلظ الحجاب زادت الوحشة فالغفلة توجب الوحشة واشد منها وحشة المعصية

44
00:14:45.250 --> 00:15:07.950
واشد منها وحشة الشرك والكفر ولا تجد احدا ملابسا شيئا من ذلك الا ويعلوه من الوحشة بحسب ما لبسه منه فتعلو الوحشة وجهه وقلبه فيستوحش ويستوحش منه نعم فصل من عقوباتها انها تصرف القلب عن صحته واستقامته الى مرضه وانحرافه

45
00:15:09.050 --> 00:15:27.800
فلا يزال مريضا معلولا كما سبق. نعم فلا يزال مريضا معدولا لا ينتفع بالاغذية التي بها حياته وصلاحه فان تأثير الذنوب في القلوب كتأثير الامراض في الابدان بل الذنوب امراض القلوب وداؤها ولا دواء لها الا تركها

46
00:15:28.200 --> 00:15:49.400
ولذلك تجد العاصي ولو كان عنده ملذات في الدنيا والاموال تجده ذليلا منقبضا وتجد صاحب الطاعة منبسطا مسرورا ولو كان ما عنده شيء من الدنيا. اغناه الله القرب منه وذكره

47
00:15:49.950 --> 00:16:09.100
والاستئناس به نعم وقد اجمع السائرون الى الله ان القلوب لا تعطى مناها حتى تصل الى مولاها ولا تصل الى مولاها حتى تكون صحيحة سليمة ولا تكون صحيحة سليمة حتى ينقلب داؤها

48
00:16:09.200 --> 00:16:27.300
فيصير نفس دوائها ولا يصح لها ذلك الا بمخالفة هواها فهواها مرضها وشفاؤها مخالفته فان استحكم المرض قتل او كاد نعم وكما ان من نهى نفسه عن الهوى كانت الجنة مأواه

49
00:16:27.350 --> 00:16:45.300
فكذا يكون قلبه في هذه الدار في جنة عاجلة لا يشبه نعيم اهلها نعيما البتة بل التفاوت الذي بين النعيمين كالتفاوت الذي بين نعيم الدنيا والاخرة. ولهذا يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله ان لله جنة في الدنيا

50
00:16:45.300 --> 00:17:08.050
من لم يدخلها لم يدخل جنة الاخرة جنة الدنيا هي بذكر الله ولذة الطاعة فاذا دخل العبد في جنة الدنيا وهي ذكر الله ولذة الطاعة والانس بالله دخل جنة الاخرة. واذا لم يدخل جنة الدنيا لم يدخل جنة الاخرة

51
00:17:08.100 --> 00:17:29.650
فاهل الطاعة يجدون لا في لذة الطاعة ما يغنيهم عن الدنيا كلها. يتلذذون بقيام الليل ويتلذذون بالصيام يتلذذون بتلاوة القرآن ويتلذذون بفعل الخيرات خلاف اهل المعاصي فانهم في هم وغم وانقباض

52
00:17:30.500 --> 00:17:58.250
ولا يتلذذون بشيء ولو كان عندهم شهواتهم وعندهم متطلباتهم لكن الامر في القلب ما هو الامر في الامر في القلب هو الذي يكون متلذذا او يكون  منقبضا نعم فكذا يكون قلبه في هذه الدار في جنة عاجلة

53
00:17:58.450 --> 00:18:16.750
لا يشبه نعيم اهلها نعيما البتة بل التفاوت الذي بين النعيمين كالتفاوت الذي بين نعيم الدنيا والاخرة وهذا امر لا يصدق به الا من باشر قلبه هذا وهذا. ولا تحسب ان قوله تعالى ان الابرار لفي نعيم. وان الفجار لفي جحيم

54
00:18:16.750 --> 00:18:34.400
على نعيم الاخرة وجحيمها فقط يعني نعيما في الدنيا والاخرة او جحيم في الدنيا والاخرة نعم بل في دورهم الثلاثة هم كذلك نورهم الثلاث اللي هي الدنيا والقبر والاخرة هذي الدور

55
00:18:34.700 --> 00:19:00.850
فالابرار في نعيم في الدور الثلاث في حياته في الدنيا وفي قبره وفي جنة في الاخرة وذاك بالعكس في جحيم في الدنيا وجحيم في القبر وجحيم في الاخرة نعم  بل في دورهم الثلاثة هم كذلك. اعني دار الدنيا ودار البرزخ ودار القرار. فهؤلاء في نعيم وهؤلاء في جحيم

56
00:19:01.250 --> 00:19:19.200
وهل النعيم الا نعيم القلب وهل العذاب الا عذاب القلب واي عذاب اشد من الخوف والهم والحزن وضيق الصدر واعراضه عن الله والدار الاخرة وتعلقه بغير الله وانقطاعه عن الله. بكل واد منه شعبة

57
00:19:19.450 --> 00:19:33.300
وكل من تعلق به واحبه من دون الله فانه يصومه سوء العذاب فكل من احب شيئا غير الله عذب به ثلاث مرات في هذه الدار فهو يعذب به قبل حصوله حتى يحصل

58
00:19:33.500 --> 00:19:49.500
فاذا حصل عذب به حال حصوله بالخوف من من سلبه وفواته والتنغيص والتنكيد عليه وانواع من العذاب في هذه المعارضات فاذا سلبه اشتد عليه عذابه فهذه ثلاثة انواع من العذاب في هذه الدار

59
00:19:50.700 --> 00:20:07.150
نعم. واما في البرزخ فعذاب يقارنه الم الفراق الذي لا يرجو عوده والم فوات والم فوات ما فاته من النعيم العظيم في اشتغاله بضده ولهذا قال فيه المؤمنين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون

60
00:20:07.850 --> 00:20:30.600
لا خوف عليهم فيما فاتهم وتركوه ولا هم يحزنون لا خوف عليهم في المستقبل ما يخافون من المستقبل ولا يحزنون على ما فاتهم في الدنيا نعم واما في البرزخ فعذابه يقارنه الم الفراق الذي لا يرجو عوده

61
00:20:30.700 --> 00:20:47.550
والم فوات ما فاته من النعيم العظيم اشتغاله بضده والم الحجاب عن الله والم الحسرة التي تقطع الاكباد فالهم والغم والحسرة والحزن تعمل في نفوسهم نظيرا ما يعمل الهوام والديدان في ابدانهم

62
00:20:48.400 --> 00:21:08.850
بل عملها في النفوس دائم مستمر حتى يردها الله الى اجسادها فحين اذ ينتقل العذاب الى نوع هو ادهى وامر فحين اذ ينتقل العذاب الى نوع هو ادهى وامر فاين هذا من نعيم؟ كما قال تعالى لهم عذاب في الدنيا ولا عذاب الاخرة اشر

63
00:21:09.600 --> 00:21:34.850
وما لهم من وال نعم فاين هذا من نعيم من يرقص قلبه طربا وفرحا وانسا بربه واشتياقا اليه وارتياحا بحبه وطمأنينة بذكره حتى يقول بعضهم في حال نزعه واطرباه ويقول الاخر ان كان اهل الجنة في مثل هذا الحال انهم لفي عيش طيب

64
00:21:35.350 --> 00:21:52.550
ويقول الاخر مساكين اهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا لذيذ العيش فيها وما ذاقوا اطيب ما فيها نعم اطيب ما فيها ذكر الله لذة العبادة هذا اطيب ما في الدنيا ما هو باطيب ما في الدنيا

65
00:21:52.850 --> 00:22:11.900
ملذات الاكل والشرب هذي قد يكون الانسان في حزن ولو هي عنده لكن لذة الدنيا هي لذة العبادة والطاعة نعم ويقول الاخر لو علم الملوك وابناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف

66
00:22:12.750 --> 00:22:34.500
نعم قد يكون الانسان له ابهة ومراكب فخمة قصور لكن قلبه معذب قلبه معذب ما تنفعه هذه الاشياء قد يكون الانسان في كهف او في تشكي من الاكشاك وقلبه منعم

67
00:22:35.450 --> 00:22:55.050
قلبه منعم مع الله سبحانه وتعالى نعم  ويقول الاخر ان في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الاخرة نعم فيا من باع حظه الغالي بابخس الثمن وغبن كل الغبن في هذا العقد

68
00:22:55.200 --> 00:23:18.900
وهو يرى انه قد غبن اذا لم يكن لك خبرة بقيمة السلعة فسل المقومين فيا عجبا من بضاعة فيا عجبا من بضاعة معك. الله مشتريها وثمنها جنة المأوى والسفير الذي جرى على يديه عقد التبايع وضمن الثمن عن المشتري هو الرسول صلى الله عليه وسلم

69
00:23:18.950 --> 00:23:33.850
وقد بعتها بغاية الهوان كما قال القائل اذا كان هذا فعل عبد بنفسه فمن ذا له من بعد من بعد ذلك يكرمه قال الله تعالى ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم

70
00:23:34.500 --> 00:23:58.850
بان لهم الجنة لان لهم الجنة المشتري هو الله والثمن هو الجنة والبائع هو المؤمن والواسطة بينهم بين البائع والمشتري هو الرسول صلى الله عليه وسلم ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم

71
00:23:59.600 --> 00:24:20.150
ان الله اشترى هذا هو المشتري. الله من المؤمنين هذا هو البائع انفسهم هذا هو هذا هو الذي باعوه هذا المبيع انفسهم هذا هو المبيع والثمن هو الجنة لان لهم الجنة

72
00:24:20.200 --> 00:24:46.150
وكيف يحصلون على هذا؟ قاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون نعم والوثيقة لان العادة ان ان البيع يوثق ويكتب الوثيقة في التوراة والانجيل والقرآن نعم يقول الله تعالى ومن يهن الله فما له من مكرم ان الله يفعل ما يشاء

73
00:24:46.250 --> 00:25:08.450
نعم اصلا من عقوباتها انها تعمي بصيرة القلب وتطمس نوره وتسد طرق العلم وتحجب موارد الهداية وقد قال فصل ومن عقوباتها انها تعمي بصيرة القلب لتطمس نوره وتسد طرق العلم وتحجب موارد الهداية

74
00:25:09.400 --> 00:25:30.450
هذا سبق لكن العلم يعني هذا هو الجديد العلم علم القلب ما هو بالعلم علم اللسان هذا العلم اللسان يكون مع المنافقين علم اللسان قد يكون عليما بلسانه ولكن العلم علم القلب هو العلم الصحيح

75
00:25:31.300 --> 00:25:51.800
نعم وقد قال مالك للشافعي لما اجتمع به ورأى تلك المخايل اني ارى الله تعالى فقد قال مالك للشافعي لما اجتمع به وراء تلك المخايل اني ارى الله تعالى قد القى عليك نورا فلا تطفئه بظلمة المعصية

76
00:25:52.200 --> 00:26:15.300
نعم لان الشافعي جاء وهو صغير الى حلقة الامام مالك جلس فيها وهو طفل صغير فرأى منه الامام مالك حرصه حفظه لما يقول اذا قال شيئا او حدث بحديث او فسر بتفسير

77
00:26:15.850 --> 00:26:33.750
يحفظه على طول فلما رأى منه هذه النجابة وهذا الذكاء وهذا الحفظ وهذا الاقبال في هذا الطفل قال له يا غلام اني ارى الله قد اعطاك من نوره فلا تطفئوا

78
00:26:34.150 --> 00:26:52.250
بالمعاصي نعم ولا يزال هذا النور يضعف ويضمحل وظلام المعصية يقوى حتى يصيغ القلب في مثل الليل البهيم. نعم ولا يزال احسن الله ولا يزال هذا النور يضعف ويضمحل ولهذا قال الامام مالك

79
00:26:52.700 --> 00:27:09.150
وقد قال مالك للشافعي لما اجتمع به وراء تلك المخايل اني ارى الله تعالى قد القى عليك نورا فلا تطفئه بظلمة المعصية نعم. ولا يزال هذا النور يضعف الله جل وعلا يقول واتقوا الله ويعلمكم الله

80
00:27:10.150 --> 00:27:34.700
آآ اذا العبد اقبل على الله واشتغل بالطاعة زاده الله علما وبصيرة نعم  ولا يزال هذا النور يضعف ويضمحل وظلام المعصية يقوى حتى يصيغ القلب في مثل الليل البهيم نعم. فكم من مهلك يسقط فيه ولا يبصره

81
00:27:35.050 --> 00:27:50.950
كاعمى خرج بالليل في طريق ذات مهالك ومعاطب فيا عزة السلامة ويا سرعة العطب ثم تقوى تلك الظلمات وتفيض من القلب الى الجوارح فيغشى الوجوه منها سواد بحسب قوتها وتزايدها

82
00:27:51.100 --> 00:28:07.450
فاذا كان عند الموت شيء واضح تجد العصاة تجد وجوههم مسودة عليها ظلمة تجد اهل الطاعة تجد على وجوههم النور شي واظح هذا اذا شفت النور على احد فاعلم انه صاحب طاعة

83
00:28:08.200 --> 00:28:31.250
واذا رأيت الظلمة على احد فاعلم انه صاحب معصية كي يظهر على الوجوه يظهر على الوجوه نعم فاذا كان عند الموت ظهرت في البرزخ فامتلأ القبر ظلمة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ان هذه القبور ممتلئة على اهلها ظلمة

84
00:28:31.300 --> 00:28:46.550
وان الله منورها بصلاتي عليهم نعم. فاذا كان يوم المعاد وحشر العباد علت الوجوه علوا ظاهرا يراه كل احد حتى يصيغ الوجه اسود وتبيض وجوه وتسود وجوه الاخرة يظهر هذا

85
00:28:47.000 --> 00:29:08.450
هذا اللون يعرف اهل الخير من اهل الشر يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فاما الذين اسودت هجوم اكفرتم بعد ايمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون. واما الذين ابيضت وجوههم وفي رحمة الله هم فيها خالدون

86
00:29:08.850 --> 00:29:27.900
نعم تلك ايات الله متلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين نعم فاذا كان يوم المعادي وحشر العباد علت الوجوه علوا ظاهرا يراه كل احد حتى يصيغ الوجه اسودا مثل الحمامة

87
00:29:28.350 --> 00:29:46.613
فيا لها عقوبة لا لا توازن لذات الدنيا باجمعها. من اولها الى اخرها فكيف بقسط العبد المنغص المنكد المتعب في زمن انما هو ساعة من حلم. الله المستعان نعم قصدنا من عقوباتها يكفي