﻿1
00:00:01.850 --> 00:00:32.100
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب اليه. ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله

2
00:00:32.100 --> 00:00:52.100
اللهم صل وسلم على محمد وعلى اله واصحابه ومن تبعهم الى يوم الدين. اما بعد فان الله تعالى بعث رسله مبشرين ومنذرين. وجعلهم الهداة والائمة الى كل علم صحيح نافع ودين صحيح. والى كل صلاح وخير

3
00:00:52.100 --> 00:01:12.100
وخص محمدا صلى الله عليه وسلم بان جعله خاتمهم وامامهم. وانزل عليه الكتاب والحكمة فيهما الهدى والحق والنور وفيهما العلوم النافعة والحقائق الصادقة. والاخلاق الفاضلة والاعمال الصالحة والاداب العالية. اليهما ينتهي

4
00:01:12.100 --> 00:01:32.100
كل علم وحق وكمال. وقد وضح الله ورسوله فيهما المسائل والدلائل والحقائق اليقينية والبراهين القطعية فمن تمسك بهما واهتدى بهما سعد في الدنيا والاخرة. ومن اعرض عنهما او عارضهما ضل عن الهدى وشقي ونال الصفقة الخاسرة

5
00:01:32.100 --> 00:01:52.100
واعظم الناس انحرافا عنهما ملاحدة الفلاسفة. وزنادقة الدهريين. وهم اكبر اعداء الرسل في كل زمان ومكان وهم شرار الخلق الدعاة الى الضلال والشقاء. فانهم تصدوا لمحاربة الاديان كلها. وزين لهم الشيطان

6
00:01:52.100 --> 00:02:32.100
التي فرحوا بها واحتقروا لاجلها ما جاءت به الرسل فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهن ما كانوا به يستهزؤون. وقد اصلوا لباطل بهم اصولا يقلد فيها بعضهم بعضا. وهي في غاية الفساد. يكفي اللبيب مجرد تصورها عن اقامة البراهين على

7
00:02:32.100 --> 00:03:02.100
فنقضها لكونها مناقضة للعقل والنقل. ولكنهم زخرفوها وروجوها فانخدع بها اكثر الخلق. اعظمها عندهم اصل خبيث منقول عن معلمهم الاول ارسطو اليوناني المعروف بالالحاد والجحد لرب العالمين والكفر به وبكتبه ورسله. هذا الاصل الذي تفرع عنهم ضلالهم. انه من اراد الشروع في المعارف الالهية

8
00:03:02.100 --> 00:03:22.100
يمحو من قلبه جميع العلوم والاعتقادات. وليسعى في ازالتها من قلبه بحسب مقدوره. وليشك في الاشياء ثم اكتفي بعقله وخياله ورأيه. وكملوا هذا الاصل الخبيث بحصرهم للمعلومات بالمحسوسات. وما سوى ما ادركوه بحواسهم

9
00:03:22.100 --> 00:03:42.100
نفوه. وهذا اصل افسد عليهم علومهم وعقولهم واديانهم. وقد بين الناس على اختلاف نحلهم بطلان اصولهم وان اهلها قد خالفوا جميع الرسل وجميع العقلاء. ومن ابلغ من تكلم عليها وابطلها شرعا وعقلا شيخ الاسلام ابن تيمية

10
00:03:42.100 --> 00:04:02.100
انه بين عدة وجوه في فسادها وبطلانها. كل وجه منها كاف في ابطالها. فكيف اذا اجتمعت فننقل سلامه عليها ثم نتمم ذلك بما ييسره الله. قال رحمه الله في نقض التأسيس لما ذكر عن هذا المعلم الملحد

11
00:04:02.100 --> 00:04:22.100
في هذا الاصل الخبيث. والكلام على هذا من وجوه. احدها ان هذا الكلام هو وما ذكر معه من الحجة اشبه بكلام اهل للجهل والضلال. ومن لا يدري ما يخرج منه من المقال. من كلام اهل العلم والعقل والبيان. وهو اشبه بكلام

12
00:04:22.100 --> 00:04:42.100
الجهال والمغالطين من كلام العلماء والمجادلين بالحق. وما احسن ما قال الامام احمد في بشر المريسي كان صاحب خطب ولم يكن صاحب حجج. بل هذا الكلام دون كلام اهل الخطب والحجج. الوجه الثاني ان يقال

13
00:04:42.100 --> 00:05:02.100
الم يكن في اثار الانبياء والمرسلين ما يستغنى به في اعظم المطالب واشرف المعارف عما يروون عن معلم المبدلة الذين انتقلوا عن الحنيفية الثابتة بالعقل والدين. وهو رأس هؤلاء الدهرية. الوجه الثالث ان جميع

14
00:05:02.100 --> 00:05:22.100
العقلاء الذين خبروا كلام ارسطو وذويه في العلم الالهي. قد علموا انهم اقل الناس نصيبا في معرفة العلم الالهي واكثر اضطرابا وضلالا. فان كلامه وكلام ذويه في الحساب والعدد ونحوه من الرياضيات. مثل كلام بقية الناس

15
00:05:22.100 --> 00:05:42.100
والغلط في ذلك قليل النادر. وكلامهم في الطبيعيات دون ذلك. وكلامهم في ذلك غالبه حق وفيه باطل اما كلامهم في الالهيات ففيه غاية الاضطراب ومع قلته كثير الضلال عظيم المشقة. وهذا امر يعرفه كل

16
00:05:42.100 --> 00:06:02.100
من له نظر صحيح في العلوم الالهية فلا يستدل بكلام هؤلاء في العلم الالهي. وحالهم هذه الحال. وقد اعترف اساطير الفلسفة بان العلم الالهي لا سبيل لهم الى العلم واليقين فيه. وانما يؤخذ فيه بالاولى والاخلق والاحرى فيه

17
00:06:02.100 --> 00:06:22.100
فاذا كانوا معترفين بانهم ليس عندهم علم ولا يقين في العلم الالهي. كيف يستدل بكلامهم فيه؟ الوجه الرابع ما معنى قوله فليستحدث لنفسه فطرة اخرى. والفطرة هي الخلقة التي فطر الله عباده عليها. اتريد ان تبدل

18
00:06:22.100 --> 00:06:42.100
فخلقته وما فيها من قوى الادراك والحركة فهذا غير مقدور للبشر. فان الله فطر عباده عليها ام تريد ان يترك ما خطر عليه من المعارف والعلم. ويستحدث لنفسه معارف تخالف ذلك. وهذا الذي يصلح ان تريده. فهذا امر بتبديل

19
00:06:42.100 --> 00:07:02.100
الله التي فطر عباده عليها وهي طريقة المبتدعين المبدلة لفطرة الله وشرعته. كما قال صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة الحديث. فاهل الكتاب المنزل بدلوا وحرفوا من كتاب الله ما بدلوه وحرفوه. وهم

20
00:07:02.100 --> 00:07:22.100
مع الصابئة والمشركين القائمين بالنظر العقلي. بدلوا من فطرة الله التي فطر العباد عليها. وغيروا منها ما غيروا لهذا قيل ان ارسطو هذا بدل طريقة الصابئة. الذين كانوا قبله مؤمنين بالله واليوم الاخر. الذين اثنى

21
00:07:22.100 --> 00:07:42.100
القرآن. الله سبحانه خلق عباده على الفطرة التي فطرهم عليها. وبعث اليهم رسله وانزل عليهم كتبه فصلاح العباد وقوامهم بالفطرة المكملة بالشرعة المنزلة. وهؤلاء بدلوا وغيروا فطرة الله وشرعته. خلقه وامره

22
00:07:42.100 --> 00:08:02.100
وافسدوا اعتقادات الناس واراداتهم. ادراكهم وحركاتهم. قولهم وعملهم. من هذا وهذا كما بدل بنو اسرائيل القول الذي امروا به والعمل الذي امروا به. الوجه الخامس ان الرسول اذا اخبرنا بشيء من صفات الله وجب

23
00:08:02.100 --> 00:08:22.100
اين التصديق به؟ وان لم نعلم ثبوته بعقولنا. ومن لم يقر بما جاء به الرسول. حتى يعلمه بعقله. فقد اشبه الذي حين قال الله فيهم قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما اوتي رسل الله. الله اعلم حيث يجعل رسالتي

24
00:08:22.100 --> 00:08:42.100
ومن سلك هذا السبيل فهو في الحقيقة غير مؤمن بالرسول. ولا متلق عنه الاخبار بشأن الربوبية. ولا فرق له ان يخبر الرسول بشيء من ذلك او لم يخبر به. انما اخبر به اذا لم يعلمه بعقله لا يصدق به. انتهى كلام

25
00:08:42.100 --> 00:09:02.100
رحمه الله الوجه السادس ان يقال هذه الوصية مخالفة لما بعث الله به رسله وانزل كتبه فانه رسله مذكرين للعباد ما فطروا عليه. من الاقرار بوحدانية الله. ووجوب شكر نعمه. وافتراض الحب الكامل

26
00:09:02.100 --> 00:09:22.100
والتعظيم التام لله المتفضل بالنعم الظاهرة والباطنة ومذكرين لهم بالامر بما فطرت العقول على استحسانه كالصبر الصدق والبر والاحسان والاخلاق الجميلة. وبالنهي عما فطرت العقول على استقباحه. من الكذب والظلم والعدوان وجميع

27
00:09:22.100 --> 00:09:42.100
لا قرذيلة فكيف يؤمر الناس ان يمحو من قلوبهم وفطرهم هذه الامور؟ وهل هذا الا نهي عن جميع مواد السعادة والفلاح والصلاح وامر بكل منكر وفحشاء وسوء وشر وفساد. وفي هذا من تقويض دعائم الخير والصلاح والاستبداد

28
00:09:42.100 --> 00:10:02.100
بها اصول الشر والفساد والفوضى في العلوم والعقائد والاخلاق. ما لا منتهى لشره وضرره. الوجه السابع يقال هذه الوصية تتضمن محو العلوم الصحيحة. والمعارف النافعة والايمان الصحيح والاستبدال عن ذلك بانواع

29
00:10:02.100 --> 00:10:22.100
يا هلالاتي والضلالات والغي ورفض الايمان بالكلية. فان الانسان في الاصل خلق ظلوما جهولا. ليس فيه هدى ولا علم صحيح ولا برهان ويقين في المطالب العالية المقصودة. الا من جهة الطرق التي بعث الله به رسله. وانزل بها

30
00:10:22.100 --> 00:10:42.100
كتبه. ولهذا كانت النبوة والرسالة اضطر اليها المكلفون. اعظم من ضرورتهم الى الطعام والشراب. وما به قوام حياتهم المادية. العلم والهدى الاجمالي والتفصيلي. هو هدى الله. فلا يليق برحمة الله وحكمته

31
00:10:42.100 --> 00:11:02.100
ان يترك العباد مهملين سدى بلا رسالة وتعريف لهم ما يصلحهم حالا ومالا. فانزل الرسل وانزل الكتب حكمة منه ورحمة لان لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل. فيقول ما جاءنا من بشير ولا نذير. فجميع الهدى

32
00:11:02.100 --> 00:11:42.100
والعلوم النافعة الموجودة في الارض والمعارف النافعة والايمان الصحيح. وتوابع ذلك من اثار النبوة والرسالة. لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من انفسهم ويزكيهم ويعلمهم الكتاب حكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين

33
00:11:42.100 --> 00:12:02.100
فمن تمسك بوصية هذا الملحد الضال. فقد امر بمحو ما جاءت به الكتب. ارسلت به الرسل. وان يستبدل بذلك وساوس النفوس ووحي الشيطان. فهذه الوصية الباطلة مقصودها الاعظم جحد ما جاءت به الرسل. واهلها احق

34
00:12:02.100 --> 00:12:32.100
الدخول تحت قوله تعالى الذين كذبوا بالكتاب وبما ارسلنا به رسلا اذ الاغلال في اعناقهم والسلاسل يسحب تبون الوجه الثامن. ان يقال هذا الكلام باطل شرعا وعقلا. اما الشرع فجميع الكتب المنزلة

35
00:12:32.100 --> 00:12:52.100
من السماء وجميع الرسل جاءت بتقرير ما وضع الله في فطر الخلق. من الاعتراف بوحدانية الله وكماله المتنوع وصدقه وصدق رسله. وتقرير الحق والحقائق النافعة في القلوب. اعتقادا وتخلفا وتصديقا

36
00:12:52.100 --> 00:13:12.100
دعوة اليها وهداية لها من جميع الوجوه. ومن المعلوم ان هذه الوصية الباطلة منافية لذلك غاية المنافسة مادة للجهالات البسيطة والمركبة وانواع الضلالات. وداعية الى الشقاء في الدنيا والاخرة. ودلالة الشرائع

37
00:13:12.100 --> 00:13:32.100
على هذا الامر اعظم واوضح من ان تفصل. بل هذا روح الشرائع السماوية والشرائع النبوية. واما العقل فان اهل العقول الصحيحة متفقون على ان افضل المغانم والمكاسب ما كسبته القلوب وحصلته من العلوم الصحيحة

38
00:13:32.100 --> 00:13:52.100
والمعارف النافعة. والايمان الصادق والاخلاق العالية. التي من اتصف بها صار من علية الخلق واكملهم وارفعهم وجتوا ومقاما. فمن اوصى بترك ذلك ومحوه من القلوب والحث على الشك والتشكيك. فقد جاء لاهل العقول بما لا

39
00:13:52.100 --> 00:14:12.100
بل ينكرونه اشد الانكار. ويرونه من فظائع المنكرات. فماذا بعد الحق الا الضلال؟ وماذا بعد العقائد في الصحيحة ان العقائد الباطلة. وماذا بعد الاخلاق الفاضلة الا الاخلاق الرذيلة السافلة؟ وماذا بعد الرشد الا الغي

40
00:14:12.100 --> 00:14:32.100
والضلال. الوجه التاسع ان يقال هذا الاصل الخبيث يعود الى تسلسل محو ما يقع في القلوب من كل علم صحيح وفاسد ومن كل معرفة حاصلة في القلب. فهو اعظم معول لهدم العلوم كلها. لان لازم ذلك يوجب

41
00:14:32.100 --> 00:14:52.100
الا يثبت في القلوب شيء من العلوم الصحيحة. بل لا تزال الشكوك والمكابرات تنفي ما يقع في القلوب. حتى تنحل العلوم وتنحل الاخلاق ويتدرج بذلك الى مذهب الاباحية والانطلاق في الفوضى. واغراض النفوس الخبيثة الضارة

42
00:14:52.100 --> 00:15:12.100
ولا يبقى دون ذلك مانع علمي ولا مانع خلقي. وهذا اعظم معول للشيوعية المفسدة للدين والدنيا هذه الطريقة فشل الحاد. الوجه العاشر ان يقال على وجه التنزل ايهما اولى؟ محو ما يقارب في القلوب

43
00:15:12.100 --> 00:15:32.100
وصفت به من الاعتقادات الصحيحة الناشئة عما جاءت به الرسل ونزلت به الكتب. ثم بعد ذلك يوجهه صاحبه بزعم الى طلب الحقائق من غير اساس صحيح يبنى عليه. ولا معارف نافعة يعتمد عليها. وقد علم ما يرد على القلوب

44
00:15:32.100 --> 00:15:52.100
الفارغة الساذجة. الخالية من كل شيء من انواع الوساوس والخيالات الفاسدة. والضلالات المتنوعة. وانها عند من الحق الصحيح اعتقادا وتخلفا. تأتي بالغرائب المزعجة والخيالات المضحكة. اي هذه الحالة التي لا يرتضيها

45
00:15:52.100 --> 00:16:12.100
من له مسكت من عقل وحالة قلب ملآن من العلوم الصحيحة والمعارف النافعة والايمان الصادق القوي. المستمد من معين الرسالة ومن هدى الله الذي هدى به الخلق وفيه من الفرقان بين الحق والباطل والهدى والضلال ما يميز به الحقائق

46
00:16:12.100 --> 00:16:32.100
اذا وجهت صاحبه الى طلب الحقائق والحق من ابوابها. واستخراج المعارف من طرقها. فهذا القلب السليم عنده من والنور ما يهتدي به الى المطالب العالية. فمن سوى بين الحالتين والقلبين فليبكي على ذهاب عقله بعد ذهاب دينه

47
00:16:32.100 --> 00:16:52.100
فالعلوم التي لها اساس قوي تعتمد عليه. ولها براهين قطعية تستمد منها وتهتدي بها. صاحبها عنده من من اصول ما يفرق به بين الحق والباطل هي التي يعتبرها اولو الالباب وينافسون في تحصيلها ويرون ادراكها

48
00:16:52.100 --> 00:17:12.100
كل نعمة انعم الله بها عليهم. وهؤلاء الملحدون يوصون بتركها ومحوها من القلوب التي يلج الباطل فيها من غير معارض يعارضه من العلم واليقين والايمان. فالعلوم والمعارف والادلة والبراهين. محال ان تكون صحيحة نافعة

49
00:17:12.100 --> 00:17:42.100
حتى تستنير بنور الوحي وبرهان الحقيقة. وتبني علومها واعمالها على الايمان. الوجه الحادي عشر ان هؤلاء يعانون دون الله ورسوله اعظم معاندة. فالله يقول قولوا امنا بالله انزل الينا وما الى

50
00:17:42.100 --> 00:18:22.100
يا ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط. والاسباط موسى وعيسى وما اوتي النبيون من ربهم تفرق بين احد منهم ونحن له مسلمون. وقال تعالى الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون

51
00:18:22.100 --> 00:18:42.100
سنوون. وفي الصحيح انه صلى الله عليه وسلم قال لمن قال له قل لي في الاسلام قولا لا اسأل احدا بعدك؟ قال قل امنت بالله ثم استقم. اي على الايمان وهؤلاء الملحدون يقولون امحوا هذه

52
00:18:42.100 --> 00:19:02.100
الاصول والعقائد التي لا اصح منها ولا انفع. ولا يسعد العبد غيرها من قلوبكم. وشكوا لتستحدثوا علوما وعقائد جديدة تجيش بها القلوب المنحرفة. والاراء الفاسدة والضمائر التي اعرضت عن الحق وعارضته

53
00:19:02.100 --> 00:19:22.100
توجهت الى الباطل. وهذا لا ريب انه مشاقة ومحاربة لله ورسله. الوجه الثاني عشر ان محو العلوم الصحيحة والعقائد الحقة من القلوب. وطلب الشك فيها محال غير ممكن. ومن حاول ذلك فهو مكابر. فالحقائق الصحيحة

54
00:19:22.100 --> 00:19:42.100
النية على البراهين الحقة الواضحة لا يمكن ازالتها من القلوب بوجه. لان الحق اذا تمت معرفته احتل القلوب وثبت في فيها واستقر وصارت له السيطرة على كل باطل. وزهق الباطل عند مقابلته. ولهذا قال تعالى عن فرعون وقومه

55
00:19:42.100 --> 00:20:02.100
اتحدوا بها واستيقنتها انفسهم. وقال لقد علمت ما انزل هؤلاء الا رب السماوات والارض بصائر طائر وقال عن اليهود الذين اتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابناءهم. وقال عن كفار المشركين

56
00:20:02.100 --> 00:20:22.100
انهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بايات الله يجحدون. فهؤلاء الملحدون انما غرضهم الوحيد الناس عما جاءت به الرسل. ومقاومة ذلك بكل طريق. فرأوا هذا طريقا راجع على الاغمار وضعفاء البصائر. وقد

57
00:20:22.100 --> 00:20:42.100
مكروا مكرهم وعند الله مكرهم. وان كان مكرهم لتزول منه الجبال. اما اولو البصائر والالباب انهم يسعون لازالة ما وقع ويقع في القلوب من الشبهات والشهوات المعارضة للحق. فان الشبهات والشهوات الواردة على

58
00:20:42.100 --> 00:21:02.100
القلوب تضعف علمها ويقينها وايمانها. ودواء ذلك ان يقابل بالعلم الصحيح والبراهين الصادقة. فان الشكوك لا ثبوت لها عند ذلك. قال تعالى فاما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض

59
00:21:02.100 --> 00:21:22.100
وكذلك ازالة ما يقع في القلوب من الشهوات والاغراض الفاسدة. التي يقدمها صاحبها على الحق والتعصب للمقالات غير مستند صحيح. فدواء ذلك بتوجيه القلب لقصد الحق الصرف. والاخلاص لله وقوة الرغبة فيما عند الله

60
00:21:22.100 --> 00:21:40.550
وتقديمه على هوى النفوس. فهذا هو المطلب الصحيح لكل موفق. ان يكون فطنا في ادراك الحق. وفي نفي شبهات المنافية له. وان يكون حسن القصد في ترجيح ما يرجحه الدليل الصحيح من المقالات

61
00:21:40.800 --> 00:22:00.800
الوجه الثالث عشر ان المقصود الاعظم من تأصيل هذا الاصل الخبيث. الكفر بما جاءت به الرسل والانحلال عنه والا فاهله من اكذب الناس. فانهم متمسكون غاية التمسك بما عليه ائمتهم الملحدون. واقوالهم

62
00:22:00.800 --> 00:22:20.800
وعقائدهم مقدمة عندهم على ما جاءت به الرسل. ويتعصبون لها غاية التعصب. فلو كانوا صادقين محقين لوجد عليهم ان يمحوا من قلوبهم اقوال ائمتهم وعقائدهم. التي ما زالوا مستمسكين بها ومقلدين لها تقليدا اعمى

63
00:22:20.800 --> 00:22:40.800
فالغرض من كلامهم معروف وهو قصدهم الانحلال من الدين الصحيح والتمسك باقوال هؤلاء الضالين الوجه الرابع عشر. قال الشيخ ومن المعلوم ان الله لا يحب الجهل ولا الشك ولا الحيرة ولا الضلال. وانما

64
00:22:40.800 --> 00:23:00.800
يحب الدين والعلم واليقين. وقد ذم الحيرة بقوله قل انا ادعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على اعقابنا بعد اذ هدانا الله. كالذي استهوته الشياطين في الارض حيران. له اصحاب يدعونه الى

65
00:23:00.800 --> 00:23:20.800
هدى ائتنا. قل ان هدى الله هو الهدى. وامرنا لنسلم لرب العالمين. وقد امرنا ان نستهديه المستقيم. المتضمن للعلم بالحق والعمل به. والقرآن هو الشفاء والهدى والنور. والشك والحيرة ليست محمودة

66
00:23:20.800 --> 00:23:40.800
باتفاق المسلمين. وغاية ما يكون ان من لم يكن عنده علم بالشيء. الواجب عليه ان يسكت ويطلب العلم من طرقه وهؤلاء الملحدون الشاكون المشككون. الذين يأمرون الناس بمحو الحق الذي في القلوب. لتتوجه القلوب الى

67
00:23:40.800 --> 00:24:00.800
غيره مخالفون للكتاب والسنة ولاجماع العقلاء المعتبرين. متابعون لائمتهم الضالين. انتهى الوجه الخامس عشر انه لو فرض وقدر ان الانسان يمحو من قلبه كل عقيدة. ويصير القلب خاليا من الحق والباطل

68
00:24:00.800 --> 00:24:20.800
ثم يزن بعقله المستقيم العقائد الصحيحة النافعة. التي جاءت بها الرسل بما يضادها من العقائد الاخر ويزنها بحق وعدل وانصاف وفهم صحيح. فانه يظهر له الفرق العظيم. ويتضح له ان من سوى بين

69
00:24:20.800 --> 00:24:40.800
ما جاءت به الرسل وبين غيره كالمسوي بين الليل والنهار والضياء والظلمة. فكيف بمن فضل الالحاد على دينه رب العباد فان الحق بطبيعته وبراهينه يمحق الباطل. ولا يبقى له معه قرار. الوجه السادس عشر

70
00:24:40.800 --> 00:25:00.800
ان الامور اليقينية والحقائق الصادقة يستحيل ان تقدح فيها الشبهات والتشكيكات بوجه من الوجوه. وقد علم بالادلة والبراءة المتنوعة نقلا وعقلا وفترة ان ما جاءت به الرسل هو الحق واليقين والدين الحق. وبراهين ذلك لا تحصى

71
00:25:00.800 --> 00:25:20.800
وقوة ووضوحا. وقد صنفت الكتب الكبار والصغار من اصناف الطوائف في تحقيق صدق الرسل. وصحة ما جاءوا به انه الحق والهدى. وان كل ما نفاه وخالفه. اذا قيس به وقرن معه اضمحل وبطل. ولم يكن له اليه نسبة

72
00:25:20.800 --> 00:25:40.800
وجه من الوجوه. فمتى علم المنصف ذلك عرف انه ليس بعد الحق الا الضلال والمحال. وان تأصيل هؤلاء الملحدين هذا الاصل الفاسد من اكبر ما يدل على فساد اديانهم. وسفاهة عقولهم وسوء مقاصدهم. الوجه السابع عشر

73
00:25:40.800 --> 00:26:00.800
ان العلوم النافعة التي اتفق عليها اتباع الرسل واهل الهدى. مدارها على امرين. احدهما ان يعرف ما اخبر به الكتب السماوية والرسل عن الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر وسائر الغيوب. وما اخبرت

74
00:26:00.800 --> 00:26:20.800
به وحكمت به من الاحكام التي يتعبد بها المكلفون بها ويتعاملون. ويعتقد ذلك ويعمل به. الثاني معرفة براهين ذلك العقلية والسمعية والنظرية. والوقوف على اسرارها وحكمها. فهذه العلوم النافعة التي

75
00:26:20.800 --> 00:26:40.800
الله لها الخلق وارسلت بها الرسل وتتوقف السعادة والفوز والفلاح عليها. فالسعي في ازالتها من القلوب اعظم معاندة ومشاقة ومحاربة لله ورسله. وانما المطلوب الاعلى حصولها في القلوب وثبوتها. فتبا

76
00:26:40.800 --> 00:27:00.800
طائفة زائغة قدمت مقالات الملاحدة على كلام الله ورسوله. الوجه الثامن عشر ان الرسل صلوات الله وسلامه عليهم جاؤوا بمحق ما يقع في القلوب مما ينافي الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله. واليوم الاخر

77
00:27:00.800 --> 00:27:20.800
وتوابع ذلك وازالة كل شبهة تعرض للقلوب تقدح في هذا الاصل او تخل به بالبراهين القاطعة الواضحة ليكون الايمان صحيحا. والقلب سليما من الشبهات والشكوك والايرادات الفاسدة. القرآن والسنة مملوءان من ذلك

78
00:27:20.800 --> 00:27:40.800
وهؤلاء الملحدون يريدون نقيض ذلك. فهم ائمة الكفر والجحود. حادوا الله ورسله اعظم محادة الوجه التاسع عشر ان من اعظم الاصول التي جاءت بها جميع الرسل. خصوصا خاتمهم وامامهم محمدا صلى الله عليه وسلم

79
00:27:40.800 --> 00:28:00.800
الايمان بالقضاء والقدر مع الحث على فعل جميع الاسباب النافعة في الدين والدنيا. والكتاب والسنة مملوءان من ذلك. وان جميع الحوادث مربوطة بقضاء الله وقدره. ونواصي العباد بيده وانه لا حول للعباد

80
00:28:00.800 --> 00:28:20.800
ولا قوة لهم الا بالله. وانه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. وانه لا يأتي بالحسنات الا الله. ولا يدفع السيئات الا هو. وان جميع النعم الباطنة والظاهرة كلها من الله. فهذا الاصل الكبير قرره الكتاب

81
00:28:20.800 --> 00:28:40.800
والسنة في مواضع كثيرة. وهو اصل توحيد الربوبية. وقصد تقريره في القلوب. واعتقاده الكامل المثمر لكل خير وهؤلاء الملحدون يريدون ويحاولون من الخلق ان يجحدوا قضاء الله وقدره. ويعتقدوا انه لا حاجة الى الاستعانة

82
00:28:40.800 --> 00:29:00.800
برب العالمين رأسا. لانهم جحدوه وعطلوا افعاله بالكلية. واعتقدوا ان الافعال كلها للطبيعة. وكفى بقول جهلا وضلالا ان يصل الى هذا الحد الفظيع. الوجه العشرون ان هؤلاء الملحدين حصروا العلوم المدركة

83
00:29:00.800 --> 00:29:20.800
في دائرة ضيقة. فما ادركوه بحواسهم وتجاربهم اثبتوه. وما لم يدركوه بذلك نفوه وانكروه. فانكروا من اجل ذلك علوم الغيب كلها. وجحدوا ربوبية الله وافعاله. وعطلوه من صفاته وافعاله. اذ لم يدخل ذلك

84
00:29:20.800 --> 00:29:40.800
مداركهم القاصرة. وهذا باطل شرعا وعقلا. اما الشرع فجميع الكتب السماوية وجميع الرسل تبطل قوله وحصرهم العلوم بمدركات الحس الظاهرة. ونفيهم لما عداها وتثبت بالبراهين اليقينية من علوم الغيب ومن العلوم

85
00:29:40.800 --> 00:30:00.800
التي لا تدرك الا بالوحي من الحقائق النافعة الصحيحة والمعارف الصادقة ما لا نسبة لعلومهم كلها اليها من اولها الى اخرها. قال الشيخ وهم يعترفون ان علوم الانبياء لا يمكن ان توزن بميزان صناعتهم. فاكثر الحقائق

86
00:30:00.800 --> 00:30:20.800
حقائق نافعة يعترفون انه لا سبيل الى وزنه بها. فهي يوزن بها المتاع الخسيس. دون الحقائق النافعة والامر النفي الذي ليس للنفوس عنه عوض وليس سعادتها الا فيه. فهم لم يزنوا بالقسطاس المستقيم. ولم يستدلوا بالايات

87
00:30:20.800 --> 00:30:40.800
جاءت البينات التي هي العلوم الحقيقية والحكمة اليقينية التي فاز بالسعادة عالمها وخاب بالشقاوة جاهلها واهل المنطق متفقون على انه لا يفيد الا امورا كلية. مقدرة في الذهن لا في الخارج. والعلوم

88
00:30:40.800 --> 00:31:00.800
الموروثة عن الانبياء اجل واعظم من ان يكون لها التفات او حاجة الى علمهم. بل ادخال علمهم في العلوم الصحيحة. يطول العبارة ويبعد الاشارة ويجعل القريب من العلم بعيدا. واليسير منه عسيرا. ولا يفيد الا كثرة الكلام والتشقيق

89
00:31:00.800 --> 00:31:20.800
مع قلة العلم والتحقيق. والامور الموجودة المحققة تعلم بالحس الباطن والظاهر. وتعلم بالقياس التمثيلي تعلم بالقياس الذي ليس فيه قضية كلية ولا شمول ولا عموم. انتهى. واما العقل فجميع العقول

90
00:31:20.800 --> 00:31:40.800
المعتبرين يثبتون للعلوم مدارك غير مدارك الحس. ان مدارك العلوم الحس والعقل والاخبار الصادقة الاخبار الصادقة اعلاها واصدقها واحقها بالحق. خبر الله وخبر رسله. وفي ذلك تبيان لكل شيء وهدى

91
00:31:40.800 --> 00:32:00.800
الخلائق وتوضيح للحقائق وتنبيه للعقول على توجيهها لكل علم نافع. ويلزم على قول هؤلاء ابطال ذلك كله حتى يدركوه بحواسهم. وهذا ميراث محقق من مكذبي الرسل. الذين ردوا ما جاء

92
00:32:00.800 --> 00:32:20.800
به الرسل بمجرد استبعادات. وانكار ما لم يحيطوا به علما. وهم لا يزالون ينقضون دليلهم الذي تمسكوا به فيثبتون تجارب ونظريات ثم تحصل تجارب ونظريات اخرى لهم ولقومهم تنفي ما اثبتوه وتثبت ما نفوه

93
00:32:20.800 --> 00:32:40.800
ولا يزالون هكذا في امر مريج حتى كذبوا بالحق. فقد ذكر الله الاسباب التي دعت امثال هؤلاء الى تكذيب حق وهو الجهل بما لم يحيطوا بعلمه. والتبجح بما عندهم من العلوم المخالفة لعلوم الرسل. والكبر الذي في

94
00:32:40.800 --> 00:33:00.800
بهم ما هم ببالغيه. وتقليد ائمتهم الضالين. فضعف التمييز. وتقليد ائمة الملاحدة. والاعراض عما جاءت به الرسل من اكبر الاسباب التي مكنت هؤلاء الى لزوم الباطل. الوجه الحادي والعشرون. ان هؤلاء

95
00:33:00.800 --> 00:33:20.800
الماديين الملحدين. لما سدوا على انفسهم بهذا الاصل الخبيث. اكمل الطرق الموصلة للعلوم النافعة. واصح واهداها واقومها واوضحها. وهي العلوم التي جاءت بها الرسل. ونزلت بها الكتب السماوية. وفطر الله عليها

96
00:33:20.800 --> 00:33:40.800
وفطر الله عليها عقول العباد الا من فسدت فطرته بالعقائد الفاسدة. فسد هؤلاء هذا الباب النافع العظيم على انفسهم واتباعهم. وحصروا علومهم ومعارفهم في الاسباب المادية فقط. وتوسعوا فيها ومهروا واخترعوا

97
00:33:40.800 --> 00:34:10.800
حيث انتهت اليه معارفهم وافهامهم. وانقطعت بذلك صلتهم بالله ورسله وكتبه. وبعلوم الرسل وبالهداية صحيحة المثمرة لصلاح الظاهر والباطن. وسعادة الدنيا والاخرة. فوقعوا في امر مريج وتخبطت نظريات وكلما اتفقوا او اكثرهم على نظرية عن اسباب انتظام الاسباب بعضها ببعض. وارتباطها الوثيق. حاروا

98
00:34:10.800 --> 00:34:30.800
في المواد الاولية وفي سبب الاسباب فينقضون ما اتفقوا عليه ويبطلون ما كانوا اسسوه ولا يزالون كذلك ما داموا لم ينفذوا من الاسباب الى مسببها. ومن المخلوقات الى خالقها. فما دام كذلك فانهم لا يستطيعون الاستقرار

99
00:34:30.800 --> 00:34:50.800
على رأي جامع لجماعتهم ومسعد لهم في الدنيا والاخرة. ونهاية ما يصلون اليه يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الاخرة هم غافلون. نسوا الله فنسيهم وتركهم في طغيانهم وغيهم وضلالهم يعمهون

100
00:34:50.800 --> 00:35:10.800
فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم. وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون الوجه الثاني والعشرون انهم حين اصلوا هذا الاصل الباطل. الذي جعلوه ميزان العلوم كلها. تجرأوا جراءة فظيلة

101
00:35:10.800 --> 00:35:30.800
على تحليل حياة الرسل بناء على هذا الاصل وتجرهموا بعقولهم الفاسدة وعلومهم القاصرة. الى القدح الرسل واسقاط منزلتهم من قلوب السماعين لهم المستجيبين لدعوتهم. حتى ابطالوا بذلك الوحي والرسالة والمعاد

102
00:35:30.800 --> 00:35:50.800
انكروا الرب تصريحا وتعريضا. وتدرجوا بذلك الى القدح في جميع الاديان. ولم يجعلوا للرسل ميزة على غيرهم. بل طواغيهم وفلاسفتهم عليهم. فاصل هذه اثاره الخبيثة. وهذه ثمراته السمية المنتنة الحنظلية

103
00:35:50.800 --> 00:36:10.800
كيف يليق بمن له ادنى معقول ان يصغى اليه او يبني عليه شيئا من علومه ومعارفه. فانه مفسد للاديان ومخبط للاذهان. فهو اعظم اصول الغي والضلال. والله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم

104
00:36:10.800 --> 00:36:30.800
الوجه الثالث والعشرون ان العلوم المدركة بالحس اذا نسبت الى علوم الرسل كالعلوم المتعلقة واسمائه وصفاته وافعاله واحكامه. واحوال الاخرة والجزاء على الخير والشر وامور الغيب. والاخبار بما كان وما

105
00:36:30.800 --> 00:36:50.800
سيكون وما يسعد النفوس ويشقيها كانت كقطرة في بحر لجي. فامور الغيب التي تتوقف على اخبار الرسل ووحي الله وهدايته العامة والخاصة. ابطالها هؤلاء الملاحدة. اذ ضيقوا دائرة المعلومات جدا في مدركات حواس

106
00:36:50.800 --> 00:37:10.800
فلهذا حاروا واضطربوا ولم يستقر لهم قرار على اقوال تتفق عليها ارائهم. لانهم انكار العلم الحقيقي هي النافع الذي يزكي النفوس ويسعدها ويرقيها في مدارج الكمال. ومن المنكر والزور تخصيصهم علومهم القاسية

107
00:37:10.800 --> 00:37:30.800
باسم العلم فحيث اطلقوا العلم ارادوا به علوم الفلسفة. وما نتج عنها ونفوا العلم عما سواها. وهذا من المكابرات وقلب الحقائق. والا فالعلم الحقيقي الذي اثنى الله عليه في كتابه علوم الرسل وهداية الوحي المنزل من عند

108
00:37:30.800 --> 00:37:50.800
العليم الخبير. وما سواها فاما علوم ضارة واما قليلة النفع. واما نافعة في امور الدنيا دون امور الدين وقد نفخت رح الكبر في قلوب اصحابها واحتقروا لاجلها العلوم النافعة في الدين والدنيا. فما اضرها واضر

109
00:37:50.800 --> 00:38:10.800
قراءتها ونعوذ بالله من علم لا ينفع. الوجه الرابع والعشرون انه على هذا الاصل الخبيث الباطل حكموا حكما فظيعا باطلا. وهو ان الرجوع الى الماضي رجعية فاسدة. وانه يجب اهدار كل قديم. وهجنوا

110
00:38:10.800 --> 00:38:30.800
بعباراتهم المتنوعة كل قديم ليتصلوا بذلك للقدح فيما جاءت به الرسل. ونزلت به الكتب. وقالوا ان البشر لم يبلغوا سن الرشد الا في هذا الوقت الذي طغت فيه علوم المادة. وانحلت الاخلاق وشاعت الاباحية

111
00:38:30.800 --> 00:38:50.800
فوضوية الضارة المهلكة حتى تفاقم الشر وعم الطغيان واضمحل الخير. وهذا من اعجب العجائب كيف يكون رسل صلوات الله وسلامه عليهم. وخصوصا سيدهم وامامهم محمدا صلى الله عليه وسلم وعليهم اجمعين

112
00:38:50.800 --> 00:39:10.800
ومن اهتدى بهداهم من ائمة الهدى ومصابيح الدجى وخواص الخلق لم يبلغوا سن الرشد. وهم الذين كانوا على المطلق وبهم هدى الله البشر وارشدهم الى كل علم نافع صحيح. وعمل صالح وخير ورشد وصلاح

113
00:39:10.800 --> 00:39:30.800
كيف يكونون هم واتباعهم ومن سلك طريقهم من الهادين المهديين المهتدين. لم يبلغوا سن الرشد وهؤلاء الزنادقة على حدة هم الذين بلغوا سن الرشد. سبحانك هذا بهتان عظيم. ويكفي تصور هذا القول تصور احكامه

114
00:39:30.800 --> 00:39:50.800
وازنه معرفة ببطلانه. فان اكبر الدلائل على رشد الرشيد وسفه السفيه. تصرفاته ونتائج اعماله وثمراته انظر الى احوال الرسل واتباعهم كيف هدوا الى كل عقيدة صالحة نافعة. والى كل خلق جميل وعمل صالح

115
00:39:50.800 --> 00:40:10.800
وكيف نهوا وحذروا عما يضاد ذلك ويناقضه؟ وكيف نشر الصلاح والرحمة والحكمة على البلاد والعباد؟ وكيف تم تشادهم الصلاح الذي ليس بعده صلاح. والسعادة العاجلة والاجلة والفلاح. فهل تجد علما نافعا او خلقا فاضلا

116
00:40:10.800 --> 00:40:30.800
او خيرا ناميا او شرا مدفوعا او ضررا مرفوعا الا بسبب الرسل وارشادهم وهدايتهم وسعيهم. اما هؤلاء الملحدون الماديون فعلى العكس من ذلك. فان اثار علومهم واعمالهم هبطت بالبشر والانسانية الى اسفل سافلين

117
00:40:30.800 --> 00:40:50.800
وشقوا في دنياهم كما شقوا في دينهم وعقولهم. وهذه المخترعات التي تكبروا بها وطغوا وبغوا. هل توسلوا بها الى الخير والحياة الطيبة والرحمة ام صارت اكبر نكبة على البشر واعظم مصيبة عليهم وعلى غيرهم. فاين الرشد؟ واين العقول

118
00:40:50.800 --> 00:41:10.800
واين الاحلام الصحيحة من قوم هذا وصفهم ووصف اعمالهم المطابق لاحوالهم. الذي لا يمكن احد انكاره ولكن الكبر والاشر والنظر القاصر والبهرجة. روجت باطلهم فجرفت جمهور البشر الذين لا بصيرة لهم ولا عقول صحيحة

119
00:41:10.800 --> 00:41:30.800
وانما معهم التقليد الاعمى والزهو والغرور. فيا من عافاه الله من هذه البلية. ومن عليه بهداية الرسل احمد الله حمدا كثيرا. واشكره شكرا متتابعا. ان الله انعم عليك بنعم لا يقادر قدرها. ولا يبلغ كنهها

120
00:41:30.800 --> 00:41:50.800
وسل ربك الثبات على الايمان الصحيح المؤيد بالعقل الصريح. والفطرة السليمة والطرائق المستقيمة. الوجه الخامس عشرون انه لا عاصم من الفوضوية وانطلاق النفوس في اغراضها وشهواتها السبعية البهيمة. الا الاعتصام بالحق الذي

121
00:41:50.800 --> 00:42:10.800
جاءت به الرسل ونزلت به الكتب. من توحيد الله وعبادته والحث على الاخلاق الجميلة. والتحذير من ضدها وهؤلاء الملحدون لما اعرضوا وعارضوا الحق الذي جاءت به الرسل وقاوموه اشد المقاومة بخيلهم ورجلهم وشياطهم

122
00:42:10.800 --> 00:42:30.800
وفتحوا باب الاستغناء بما تقذف به القلوب من الافكار التابعة للشهوات النفسية. اندفعت افكارهم واراداتهم شهواتهم الى شهوات الغي واعطاء النفوس مناها. ولم تقف عند حد فاستباحت كل قول وفعل محرم. ووقعوا في

123
00:42:30.800 --> 00:42:50.800
تحية المحضة وصارت الحيوانات على نقصها احسن حالا منهم. ثم مع هذا الشر العريض والفساد الكثير بين لهم الشيطان ما كانوا يعملون. فجعلوا يدعون الى هذه الاخلاق السافلة. ان الذين حقت عليهم كلمة ربك

124
00:42:50.800 --> 00:43:10.800
لا يؤمنون ولو جاءتهم كل اية حتى يروا العذاب الاليم. انظروا الى اعمالهم. ان كنتم وتأملوا اثارهم ان كنتم تعقلون. كم هدموا من محاسن وفضائل؟ وكم اقاموا من شرور ورذائل

125
00:43:10.800 --> 00:43:30.800
فلا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد. ولا تغتر بما اعطيه هؤلاء الملحدون من ادراكات وقوة ذكاء وفطنة واعمال فان الذكاء وتوابعه اذا لم يصرف فيما خلق له العبد. واذا انكر صاحبه اوضح الاشياء

126
00:43:30.800 --> 00:43:50.800
حقها كان ضررا كبيرا على صاحبه مآله الهلاك كما قال تعالى عن امثال هؤلاء وجعلنا لهم سمعا وابصارا وافئدة. فما اغنى عنهم سمعهم ولا ابصارهم ولا افئدتهم من شيء. اذ كانوا يجحدون بايات الله

127
00:43:50.800 --> 00:44:20.800
وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون. فذكر ان جحودهم لاياته اوجب لهم الا ينتفعوا بما اوتوا من هذه الادراكات وصارت النعم جالبة للنقم. وقال تعالى فلما جاءتهم رسلهم بالبينات بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون. فهم عظموا علومهم التي

128
00:44:20.800 --> 00:44:40.800
بها وتكبروا وقاوموا الرسل وسخروا بما جاءتهم من الرسل. فانحرفت علومهم الى الباطل ونزل به ما كانوا به يستهزئون الوجه السادس والعشرون. قال الشيخ ما اخبرت به الرسل من الغيب هي امور موجودة ثابتة

129
00:44:40.800 --> 00:45:00.800
بل واعظم مما نشهده نحن في هذه الديار. وتلك امور محسوسة تشاهد وتحسب. ولكن بعد الموت وفي الدار الاخرة ويمكن ان يشهدها في هذه الدار من يختصه الله بذلك. ليست عقلية قائمة بالعقل كما تقوله الفلاسفة

130
00:45:00.800 --> 00:45:20.800
ولهذا كان الفرق بينها وبين الحسيات التي نشهدها ان تلك غيب وهاده شهادة. وكون الشيء غائبا او شاهدا امر اضافي بالنسبة الينا. فاذا غاب عنا كان غيبا. واذا شهدناه كان شهادة. وليس هو فرقا

131
00:45:20.800 --> 00:45:40.800
الى ان ذاته تعقل ولا تشاهد ولا تحس. بل كل ما يعقل ولا يمكن ان يحس بحال فانما يكون في الذهن والملائكة يمكن ان يشهدوا ويروا. والرب تعالى يمكن رؤيته بالابصار. والمؤمنون يرونه في يوم القيامة وفي الجنة

132
00:45:40.800 --> 00:46:10.800
كما تواترت بذلك النصوص. انتهى. وهذا يبطل اصل الملاحدة. الذين يحشرون المعلومات بمدركاتهم الخاصة القاصرة فانه ثبت بالبراهين القوية صدق الانبياء عليهم السلام. وقد تواترت عنهم هذه الامور وحصل فاليقين التام لجميع من صدقهم. فانكار الملحدين لذلك ابطال لاعظم المعلومات باقوى البراهين واصحها

133
00:46:10.800 --> 00:46:40.800
وذلك مكابرة منهم ومباهتة. وقال الشيخ واستدلال الملاحدة على الحادهم قوله تعالى فلن تجد لسنة الله تبديلا. ولن تجد لسنة الله تحويلا. على ان العالم لا يتغير بل لا تزال الشمس تطلع وتغرب لانها عادة الله. فيقال لهم انخراط العادات امر معلوم بالحس

134
00:46:40.800 --> 00:47:00.800
والمشاهدة بالجملة. وقد اخبر في غير موضع انه سبحانه لم يخلق العالم عبثا وباطلا. بل لاجل الجزاء فكان هذا من سنته الجميلة. وهو جزاؤه الناس باعمالهم في الدار الاخرة. كما اخبر به من نصر اوليائه

135
00:47:00.800 --> 00:47:20.800
وعقوبة اعدائه. فبعث الناس للجزاء هو من هذه السنة. ومن لم يخبر بان كل عادة لا تنتقض بل اخبر عن السنة التي هي عواقب افعال العباد باثابة اوليائه ونصرهم على الاعداء. فهذه التي اخبر انه لن يوجد لها

136
00:47:20.800 --> 00:47:40.800
تبديل ولا تحويل. كما قال فهل ينظرون الا سنة الاولين. فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا. وذلك لان العادة تتبع ارادة الفاعل. وارادة الفاعل الحكيم هي ارادة

137
00:47:40.800 --> 00:48:00.800
حكيمة فتسوي بين المتماثلات. ولا يوجد لهذه السنة تبديل ولا تحويل. وهو اكرام اهل ولايته وطاعته ونصر رسله والذين امنوا على المكذبين. فهذه السنة تقتضيها حكمته سبحانه وتعالى. فلا انتقاض

138
00:48:00.800 --> 00:48:20.800
لها بخلاف ما اقتضت حكمته تغييره. فذلك تغييره من الحكمة ايضا. ومن سننه التي لا يوجد لها تبديل ولا تحويل لكن في هذه الايات رد على من يجعله يفعل بمجرد ارادة ترجح احد المتماثلين بلا

139
00:48:20.800 --> 00:48:40.800
فان هؤلاء ليس عندهم سنة لا تتبدل ولا حكمة تقصد. وهذا خلاف النصوص والعقول. فان السنة تقتضي تماثل الاحاد. وان حكم الشيء حكم نظيره. فيقتضي التسوية بين المتماثلات. وهذا خلاف قولهم

140
00:48:40.800 --> 00:49:00.800
وجه السابع والعشرون. قال الشيخ ما جاءت به الرسل صلوات الله عليهم. لا يعرفه هؤلاء الفلاسفة. وليسوا من بل كفار اليهود والنصارى اعلم منهم بالامور الالهية. فلا فرق بين العلوم النقلية والعقلية الصحيحة

141
00:49:00.800 --> 00:49:20.800
التي جاءت بها الرسل هذه العقليات الدينية الشرعية الالهية هي التي لم يشموا رائحتها ولا في علومهم ما يدل عليها. واما ما اختصت الرسل بمعرفته واخبرت به من الغيب. فذاك امر اعظم من ان يذكر ترجيحه على

142
00:49:20.800 --> 00:49:40.800
فلسفة فاذا كان اشرف العلوم لا سبيل للفلاسفة الى معرفتها بطريقهم كما تقرر وتقرر واعترفوا به لزم امره عمران احدهما انه لا حجة لهم على ما يكذبون به مما ليس في قياسهم دليل عليه. الثاني ان ما علموه خسيس

143
00:49:40.800 --> 00:50:00.800
بالنسبة الى ما جهلوه. فكيف اذا علم انه لا يفيد النجاة ولا السعادة. والرسول اخبر عن امور معينة. مثل نور وخطابه لقومه واحواله المعينة. ومثل ابراهيم واحواله المعينة. ومثل موسى وعيسى واحوالهما المعينة وليس شيء

144
00:50:00.800 --> 00:50:20.800
شيء من ذلك يمكن معرفته بقياسهم. لا البرهاني ولا غيره. فان اقيستهم لا تفيد الا امورا كلية. وهذه في امور خاصة. وكذلك اخبر عما كان وسيكون بعده من الحوادث المعينة. حتى اخبر عن التتر بما ثبت في الصحيحين

145
00:50:20.800 --> 00:50:40.800
من غير وجه انه قال لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك. صغار الاعين دلف الانوف حمر الخدود ينتعلون الشعر كأن وجوههم المجان المطرقة. فهل يتصور ان قياسهم وبرهانهم يدل على

146
00:50:40.800 --> 00:51:00.800
معين او امة معينة فضلا عن ان يوصف بهذه الصفات قبل ظهورهم بنحو سبعمائة سنة. وكذلك اخباره بخروج النار التي خرجت سنة خمس وخمسين من الهجرة. وسائر ما اخبر به من الامور الماضية

147
00:51:00.800 --> 00:51:20.800
والمستقبل والامور الحاضرة مما يعلمون انه يمتنع ان يعرف ذلك بالقياس البرهاني وغيره. فان ذاك انما يدل على امر مطلق لا على شيء معين. وليس مع الفلاسفة ما ينفي وجود ما يمكن ان يختص به بعض الناس

148
00:51:20.800 --> 00:51:40.800
بالباطن كالملائكة والجن. ولا معهم ما ينفي تمثل الارواح اجساما. حتى ترى بالحس الظاهر وما اشبه ذلك فليس معهم في نفي هذه الامور الثابتة باخبار الانبياء وببراهين اخر الا الجهل المحض. فقد كذبوا بما

149
00:51:40.800 --> 00:52:10.800
لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله مع ان عامة اساطين الفلاسفة يقرون بذلك وكذلك ائمة اطباء وطريق هؤلاء الملاحدة لا يفرق بين الحق والباطل بخلاف طريق الانبياء. انتهى. وقال في سبب الحاد بعض الملحدين من اضر الامور على العبد ان يكون متميزا عن العامة ببعض العلوم الطبيعية او غيرها

150
00:52:10.800 --> 00:52:30.800
اذا جاءته العلوم الدينية النافعة التي لم تدخل في علمه نفاها فخسر دينه وصار علمه الجزئي ببعض المعلومات وبالا عليه. وهكذا تجد من عرف نوعا من العلم وامتاز به على العامة الذين لا يعرفونه يبقى

151
00:52:30.800 --> 00:52:50.800
وبجهله نافيا لما لا يعلمه. وبنو ادم ضلالهم فيما جحدوه ونفوه بغير علم. اكثروا من ضلالهم فيما صدقهم به واثبتوه. قال تعالى بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه. ولما يأتيهم تأويله. وهذا لان

152
00:52:50.800 --> 00:53:10.800
الغالب على الادميين صحة الحس والعقل. فاذا اثبتوا شيئا وصدقوا به كان حقا بخلاف ما نفوه. فان او كثيرا منهم ينفون ما لا يعلمون ويكذبون بما لم يحيطوا به علما. ويتفرغ عن هذا الاصل الباطل

153
00:53:10.800 --> 00:53:40.800
الجهل بالالهيات وبما جاء به الرسل. والجهل بالامور الكلية المحيطة بالموجودات. وبهذا ضل زنادقة الفلاسفة وغيرهم. كما انكروا الجن والملائكة وامور الغيب. اذ لم تدخل تحت علومهم القاصرة. فجعل وكذبوا بما لم يحيطوا بعلمه. وجاءتهم الرسل بالبينات والبراهين. ففرحوا بما عندهم من العلم

154
00:53:40.800 --> 00:54:10.800
وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون. انتهى. الوجه الثامن والعشرون ان يقال لهؤلاء المنكرين لامور الغيب التي اخبر الله بها ورسوله لما انكرتموها فيجيبون بانها لم تدخل كعلو من التي بنيناها على ادراكات الحواس والتجارب. فيقال لهم قدروا انها لم تدخل في ذلك. فان

155
00:54:10.800 --> 00:54:30.800
فوق العلوم اليقينية كثيرة. واكثرها لا تدخل تحت ادراكاتكم. فان ادراكاتكم قاصرة حتى باعترافكم فانكم تعترفون ان مدركاتكم خاصة ببعض المواد الارضية واسبابها وعللها. ومع ذلك لم تدركوها كلها باعترافها

156
00:54:30.800 --> 00:54:50.800
واعمالكم فانكم لا تزالون تبحثون وتعملون التجارب التي تنجح مرة وتخفق مرات. فاذا كانت هذه في حالكم في الاسباب والمواد الارضية التي يشترك بنو ادم في ادراكها ويفترقون في مقدار الادراك. فكيف

157
00:54:50.800 --> 00:55:10.800
دون بقية العوالم. عوالم السماوات وعوالم الغيب. وما هو اعظم من ذلك من اوصاف رب العزة وعظمته. وانتم لم يتصل شيء من علومكم بذلك فان هذا النفي باطل باجماع العقلاء. وانما هذا مكابرة. واذا قلتم

158
00:55:10.800 --> 00:55:30.800
وانتم تقولون بلسان المقال ولسان الحال. ان ائمتكم ورؤساءكم قالوا ذلك وانكروه. فيقال اولا. رؤساء قد تضاربت اقوالهم وتناقضت مقالاتهم. ولم يثبتوا على مقالة واحدة. ولم يزالوا في خبط واختلاط

159
00:55:30.800 --> 00:55:50.800
واحداث نظريات ونقدها واتفاق وافتراق. ولو قدر على وجه الفرض اتفاقهم على الانكار. فكيف تؤخذ باقوال من لم يعرف صدقهم. بل عرف كذبهم وخطأهم في ذلك. ولا يؤخذ باقوال الرسل من اولهم الى اخرهم

160
00:55:50.800 --> 00:56:10.800
الذي ثبت صدقهم فكيف يؤخذ باقوال من لم يعرف صدقهم؟ بل عرف كذبهم وخطأهم في ذلك. ولا يؤخذ باقوال الرسل من اولهم الى اخرهم. الذين ثبت صدقهم بالبراهين اليقينية. والايات القواطع. وثبت علمهم

161
00:56:10.800 --> 00:56:30.800
الذي تتضاءل معه علوم جميع البشر. ولم يصل احد الى العلم الصحيح والهداية الا من جهتهم. وهم متفقون الى ذلك والكتب السماوية المنزلة عليهم واتباعهم الذين عرفت هدايتهم ودرايتهم. وعرف ان الواحد من ائمة

162
00:56:30.800 --> 00:56:50.800
هؤلاء الهداة يقاوم الفلاسفة من اولهم الى اخرهم. فقد اتفقت الرسل والانبياء واتباعهم وادلة العقول الصحيحة والفطر السليمة التي لم تغيرها العقائد الفاسدة على الايمان بالله وكتبه ورسله واليوم الاخر

163
00:56:50.800 --> 00:57:10.800
وجميع ما يجب الايمان به من الغيوب. وهؤلاء الملحدون ليس معهم نقل ولا عقل صحيح. انما معهم ظنون كاذبة هبة واراء خاطئة. ونظريات مضطربة وتقليد اعمى للضالين الحائرين. فباي حديث بعد الله

164
00:57:10.800 --> 00:57:40.800
واياته يؤمنون. ويل لكل افاك اثيم. يسمع ايات الله تتلى عليه. ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب اليم. وقوله تعالى كان في اذنيه وقرا بشره بعذاب اليم. وقوله تعالى ان الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون. ولو

165
00:57:40.800 --> 00:58:00.800
جاءتهم كل اية حتى يروا العذاب الاليم. الوجه التاسع والعشرون ان هؤلاء الملحدين كاذبون في دعواهم اثبات كل ما دخل تحت حواسهم. فانه قد تواترت ايات الرسل وشاهدها الخلق العظيم

166
00:58:00.800 --> 00:58:20.800
واعترفوا وخضعوا لها وشاهدوا ما فعله الله في الارض. من نصر الرسل واتباعهم ونجاتهم. واهلاك الامم المكذبة وهذه وقائع كثيرة لا يمكن احصاؤها. ولم يشتهر ويتواتر شيء كاشتهارها وتواترها. ولم يعترف البشر بشيء

167
00:58:20.800 --> 00:58:40.800
من الاشياء اعظم من اعترافهم بها. لانهم شاهدوها رأي العين ونقلتها الامم قرنا بعد قرن. وهؤلاء يكابرون ويباهتون ويجحدون ما اعترفت به الامم على اختلاف مللهم ونحلهم. فهم تابعون لائمتهم الذين قال الله عنهم

168
00:58:40.800 --> 00:59:00.800
وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا. الوجه الثلاثون انك اذا تصورت قول هؤلاء الماديين الذين زعموا ان الحوادث كلها من اولها الى اخرها حوادث الطبيعة. ومع ذلك هذه الطبيعة لا

169
00:59:00.800 --> 00:59:20.800
شعور لها بما يصدر منها من افعال. وانما هي الة محضة. ومع ذلك تصدر عنها الافعال العظيمة التي هي في غاية الابداع والاتقان. وفي نهاية الحكمة والرحمة وفي غاية الارتباط الوثيق الذي استقامت به الامور. وصلحت الاحوال من

170
00:59:20.800 --> 00:59:40.800
كوني مدبر لها ولا خالق ولا فاعل. فمن تصور هذا القول حق تصوره عرف انه قول يشبه اقوال المجانين الذين سلبت عقولهم وهدوا بما لا شعور لهم فيه. وعرف كل عاقل بصير ان نفس مقالاتهم تدل

171
00:59:40.800 --> 00:59:59.994
دلالة على كذبهم وافترائهم. فضلا عن دلالات البراهين النقلية والقواطع العقلية. وما فطر الله عليه الخلق من الاعتراف بوحدانية الله وتفرده بكل كمال. وانه الفاعل لما يريد وانه مبدع السماوات والارض

172
01:00:00.000 --> 01:00:20.000
ومودع فيها من بدائع حكمته واسرار حمده وسعة عظمته ورحمته وعموم بره وفضله. وانه لا يخرج موجود ولا حادث عن قدرته ومشيئته. وان رسله صادقون في كل ما اخبروا به وشرعوه. والحمد لله على

173
01:00:20.000 --> 01:00:40.000
النعم وهو الاعتراف بالحق الذي جاءت به الرسل. والعافية من هذا البلاء الذي هو اكبر المصائب على العبد. وهو اتباع وكل ملحد مارق من العقل والدين. الوجه الحادي والثلاثون ان يقال لرؤساء الملحدين واذكيائهم فضلا عن

174
01:00:40.000 --> 01:01:00.000
عوامهم ومقلديهم. انتم لا تزالون في علومكم التي افتخرتم بها. لا تزالون تحدثون نظريات تتفق عليها اراء او اكثرها وتقررونها وتعتقدونها وتجزمون بصدقها. ثم مع تكرار افكاركم وانظاركم عليها تشكون

175
01:01:00.000 --> 01:01:20.000
فيها وربما تجزمون ببطلانها وتحدثون ما يضادها من النظريات التي باتفاقكم ان النظرية تقبل التحليل لو الشك والقدح فيها وهي عرضة للضمحلال. وكم قد ابطلتم منها ما كنتم ترونه حقا. وكم كذبت

176
01:01:20.000 --> 01:01:40.000
ثم كنتم به مصدقين. فعلومكم العالية عندكم. وهذه حالها ومآلها. كيف يسوغ من له ادنى معقول ان يجعلها معارضة لما جاءت به الرسل من الحقائق الصادقة التي اتفقت عليها الرسل ونزلت بها الكتب

177
01:01:40.000 --> 01:02:00.000
بها الائمة الفضلاء والهداة المهتدون. الوجه الثاني والثلاثون قد تقرر عند جميع الامم سوى هذه الطائفة التي كابرت وباهتت صدق الرسل بما كانوا عليه من الاخلاق العلية والاوصاف الرفيعة. وبما جاءوا به من الدين الحق الذي

178
01:02:00.000 --> 01:02:20.000
اصلح الله به الدين والدنيا. وهدى به العباد الى كل خير وصلاح وفلاح. خاص وعام عاجل واجل وايدهم بالايات البينات والبراهين القاطعات. التي تواترت تواترا لم يقاربه شيء من المتواترات. حتى تناقلته

179
01:02:20.000 --> 01:02:40.000
الامم والقرون وصارت في مقدمة الحقائق وفي اعلى مراتب الصدق. وخصوصا امامهم وسيدهم محمدا صلى الله عليه عليه وسلم. فان جميع الخلق شهدوا بصدق ما جاء به واعترفوا به وخضعوا. اولياؤه واعداؤه. ولم يجيء الا بهذا

180
01:02:40.000 --> 01:03:00.000
القرآن الذي تحدى الله به الانس والجن. ان ياتوا بمثله او بعشر سور او بسورة واحدة. لبلاغته العظيمة واسلوبه الجميل الجليل واحكامه التي هي احسن الاحكام. واخباره عن الغيوب الماضية والمستقبلة. المتعلقة بالخلق والمتعلقة

181
01:03:00.000 --> 01:03:20.000
الخالق. فمن عرف شيئا من احوال الرسل وصدقهم واخبارهم واحكامهم. عرف ان من انكر ما جاءت به الرسل قد ابار المحسوسات وباهة المعقولات. وعاندوا العلوم الصحيحة. وردوا المعارف اليقينية وانهم بلا شك معاندون للحق

182
01:03:20.000 --> 01:03:40.000
او مقلدون للمعاندين تقليدا اعمى. فهم كما قال الله عن ائمتهم وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين. فاذا لم يؤمنوا ويصدقوا بما جاءت به الرسل. فباي

183
01:03:40.000 --> 01:04:00.000
حديث بعد الله واياته يؤمنون. اما اولو الالباب فقد قال الله عنهم ربنا اننا سمعنا مناديين ينادي للايمان ان امنوا بربكم فامنا. وقال سبحانه ربنا امنا بما انزلت واتبعنا الرسول

184
01:04:00.000 --> 01:04:23.250
فاكتبنا مع الشاهدين. الوجه الثالث والثلاثون. ان يقال لهؤلاء الملاحدة ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الدين والشرع وحي من الله جاء على يد الرسولين جبريل ومحمد صلى الله عليهما وسلم. وهو مؤيد بشهادة الايات والبراهين القاطعة. والعقول

185
01:04:23.250 --> 01:04:43.250
نهتدي به وتسترشد الى جميع المطالب العالية. فتشهد بكمال حسنه وتعترف بحاجتها وضرورتها العظيمة الى ارشاده استنيروا به وتعرف انه لا سبيل لها الى الوصول الى تفاصيل ما اخبر به من الغيوب المفصلة. وانه ليس في علومها ما يدل على ذلك

186
01:04:43.250 --> 01:05:04.600
ذلك فسلمت لما جاء به الوحي والشرع. ولم تعبأ بعقول بنيت على الشبه والخيالات. فانه لو جمعت حكم الامم ونسبت اليها لم يكن لها اليها نسبة. وهذه الشريعة متضمنة لاعلى المطالب باقرب الطرق واتم البيان. وهي

187
01:05:04.600 --> 01:05:34.600
بتعريف الخليقة ربها. وفاطرها المحسن اليها بانواع الاحسان. باسمائه وصفاته وافعاله. وتعريف الطريق الموصل الى رضاه وابطال ما يضاد ذلك وينافيه. فابتداؤها من الله وانتهاؤها اليه. سالمة من هديانات دين وافتراء المفترين. وقد اكمل الله الدين لنبيه وامته. فلم يحوجهه هو ولا امته الى عقل ونقل سواه

188
01:05:34.600 --> 01:05:54.600
قال تعالى اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا. ولا يمكن ان يعارضها عقل صحيح ولا علم صادق. ومن تأمل ما خالف النصوص الصحيحة الصريحة. وجدها شبهات فاسدة يعلم بالعقل

189
01:05:54.600 --> 01:06:14.600
وثبوت نقيضها. والرسل صلوات الله وسلامه عليهم تخبر بما تعرفه العقول جملة وتفصيلا. او جملة ولا تهتدي الى تفصيله. او تخبر بامور لا تهتدي اليها العقول. بمجردها لا جملة ولا تفصيلا

190
01:06:14.600 --> 01:06:34.600
حال ان تخبر بما تحيله العقول الصحيحة. وهذا يعرفه كل من له خبرة بالشريعة الاسلامية. وخبرة بمقالات الامم وقد تتبع كبار العلماء واساطين الحكماء. وفحول اهل النظر ذلك فوجدوه كذلك في جميع الحقائق. التي جاءت

191
01:06:34.600 --> 01:06:54.600
بها الرسل وبرهانوا ان كل ما خالفها وضلالات وجهالات وخيالات. حتى باعتراف من انصف من هؤلاء الملحدين فضلا عن اولي الالباب والبصائر واهل العقول الوافية المغتذية بالوحي والهداية النبوية. فانهم علموا علم اليقين

192
01:06:54.600 --> 01:07:14.600
ان جميع ما جاءت به الرسل من امور الغيب ومن الاحكام الشرعية والقدرية والجزائية هو حق اليقين. فتيقنوه بقلوبهم وشهدوا به السنتهم وهدوا به الخليقة. قال تعالى شهد الله انه لا اله الا

193
01:07:14.600 --> 01:07:54.600
هو والملائكة واولو العلم قائما بالقسط. لا اله الا وقوله ومن احسن من الله حكما لقوم يوق وقوله ويرى الذين اوتوا العلم الذي انزل اليك من ربك بك هو الحق هو الحق يهدي الى صراط العزيز الحميد

194
01:07:54.600 --> 01:08:44.600
قوله اولئك الذين انعم الله عليهم من النبيين من ومن ذرية ابراهيم واسرائيل وممن هدينا واجتبينا اذا تتلى عليهم ايات الرحمن خرو سجدا وبكيا. ولما ذكر صفات اولي الالباب قال عنهم ربنا اننا سمعنا مناديا ينادي للايمان ان امنوا

195
01:08:44.600 --> 01:09:14.600
الوجه الرابع والثلاثون. ان اصل بلاء المشركين والملحدين قياس الرب العظيم بالمخلوق الناقص الحقير. ولم يعترفوا ان الله ليس كمثله شيء. وان له المثل الاعلى في السماوات والارض وان له العظمة كلها والكبرياء كله والمجد والحمد والجلال. وان ما للخلق من اولهم الى اخرهم من قوة

196
01:09:14.600 --> 01:09:34.600
عظمة واوصاف فانها تضمحل غاية الاضمحلال. ولا يبقى لها نسبة بوجه من الوجوه. اذا نسبت الى عظمة الله وكماله. والا فلو علموا ان الله تعالى هو الخالق لجميع الموجودات. اعيانها واوصافها وافعالها

197
01:09:34.600 --> 01:09:54.600
من سواه مخلوق وانه مالك الملك المطلق. ومن سواه عبد مملوك. وانه العليم الذي احاط علمه بكل شيء الذي وسعت رحمته كل شيء. القدير الذي لا يعجزه شيء. العزيز الذي علا على كل شيء وقهر المخلوقات

198
01:09:54.600 --> 01:10:14.600
كلها ودانت لعزته وقدرته. وانه الاول الذي ليس قبله شيء. الاخر الذي ليس بعده شيء. الظاهر الذي ليس فوقه شيء. الباطن الذي ليس دونه شيء. الحكيم في كل ما خلقه وحكم به شرعا وقدرا وجزاء

199
01:10:14.600 --> 01:10:34.600
الى اخر ما وصلت اليه معارف الرسل واتباعهم من اوصافه. فلا يحصي احد ثناء عليه. لو علموا شيئا من ذلك عرفوا ان قولهم واعتقادهم ابطل الباطل واشنع الكذب. واعظم الجراءة على الله والمكابرة لاياته وبراهينه

200
01:10:34.600 --> 01:11:04.600
التي خضعت لها الخليقة تسبح له السماوات السبع والارض ومن فيهن وان من شيء الا يسبح بحمده. ولكن لا تفقهون تسبيحهم انه كان حليما غفورا. وقوله تعالى ان كل من في السماوات

201
01:11:04.600 --> 01:11:34.600
لقد احصاهم وعدهم عدا وكلهم يوم القيامة فردا. فهؤلاء الملحدون لما لم تصل معارفهم الضئيلة الى شيء من ذلك وحصروها في بعض الاسباب ولم ترتقي الى مسبب الاسباب. ولم يصلوا من المخلوقات الى خالقها. ظنوا ان ما وصلوا اليه

202
01:11:34.600 --> 01:11:54.600
وغاية العلم ونهاية المعرفة جهلا وضلالا. ومنهم من كان كذلك ظلما وعنادا. فيا ايها المؤمن بالله احمد الله على هذه النعمة التي هي اكبر النعم. والسلامة من عقوبة الالحاد التي هي اكبر النقم. الوجه الخامس

203
01:11:54.600 --> 01:12:14.600
ثلاثون ان هؤلاء الدهريين لما كانوا يقولون ما هي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا الا الدهر. وما هي الا الطبيعة تتولد عنها الموجودات والحوادث حصروا مداركهم في هذه الحياة الدنيا. فادركوا منها ما ادركوا. وجحدوا ما

204
01:12:14.600 --> 01:12:34.600
سوى ذلك من امور الغيب. وما اخبرت به الرسل من الغيوب والاحكام. فضاقت دائرة علوم هؤلاء الملحدين. وامتلأت قلوبهم من من الكفر والكبر والسخرية بعلوم الرسل. وساءت اسودهم. وختم الله على مداركهم القلوب والاسماع والابصار

205
01:12:34.600 --> 01:13:04.600
فلم ينتفعوا بها كما قال تعالى وجعلنا لهم سمعا وابصارا وافئدة فما اغنى عنهم سمعهم ولا ابصارهم ولا افئدتهم من شيء اذ كان كانوا يجحدون بايات الله. وقوله ان الذين يجادلون في ايات

206
01:13:04.600 --> 01:13:34.600
لله بغير سلطان اتاهم ان في صدورهم الا كبر. كبر ما هم ببالغين فاستعذ بالله انه هو السميع البصير فنعوذ بالله من هذا الكبر الذي هبط بصاحبه الى هذه الدركات ومنعه من الوصول الى العلوم النافعة

207
01:13:34.600 --> 01:13:54.600
والسعادة والفلاح. وحسن له ما هو عليه من العلوم الناقصة والاعمال القباح. ولهذا قال ابن القيم رحمه الله المعلومات المعاينة التي لا تدرك الا بالخبر اضعاف اضعاف المعلومات التي تدرك بالحس والعقل. بل لا نسبة

208
01:13:54.600 --> 01:14:14.600
بينها بوجه من الوجوه. ولهذا كان ادراك السمع عم واشمل من ادراك البصر. فانه يدرك الامور المعدومة موجودة والحاضرة والغائبة. والمعلومات التي لا تدرك بالحس والامور الغائبة عن الحس نسبة المحسوس اليها كقطرة من بحر

209
01:14:14.600 --> 01:14:34.600
ولا سبيل الى العلم بها الا بالخبر الصادق. وقد اصطفى الله من خلقه انبياء انبأهم من انباء الغيب بما يشاء واطلعهم منها على ما لم يطلع عليه غيرهم. فليس كل ما اخبر به الانبياء يمكن معرفته بدون خبرهم

210
01:14:34.600 --> 01:14:54.600
بل ولا اكثره. ولهذا كان اكمل الامم علما. اتباع الرسل. وان كان غيرهم احذق منهم في علم النجوم والهندسة وعلم المتصل والمنفصل ونحوها من العلوم التي لما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم. واثروها

211
01:14:54.600 --> 01:15:14.600
علوم الرسل. وهي كما قال الواقف على نهايتها. ظنون كاذبة وعلوم غير نافعة. فنعوذ بالله من علم لا فينفع وان نفعت فنفعها بالنسبة الى علوم الانبياء كنفع العيش العاجل بالنسبة الى الاخرة ودوامها. فليس

212
01:15:14.600 --> 01:15:34.600
في الحقيقة الا ما اخبرت به الرسل عن الله طلبا وخبرا. فهو العلم المزكي للنفوس. المكمل للفطر المصحح العقول الذي خصه الله باسم العلم وسمى ما عارضه ظنا. لا يغني من الحق شيئا وخرسا وكذبا. واذا تأملت ما

213
01:15:34.600 --> 01:15:54.600
عند المعارضين لنصوص الانبياء بعقولهم رأيته كله خرسا. علمت انهم هم الخراسون. وان العلم في الحقيقة ما نزل به الوحي على الانبياء والمرسلين. وهو العلم الذي اقام الله به حجته. وهدى به انبياءه واتباعهم. واثنى عليهم

214
01:15:54.600 --> 01:16:14.600
به وذكر الايات الدالة على هذا انتهى. الوجه السادس والثلاثون ان ايات الانبياء عليهم الصلاة والسلام ومعجزاتهم التي شاهدها الخلق العظيم. وتناقلتها القرون واجتمعت عليها الدلالات المتنوعة. دلالة العقل ودلالة

215
01:16:14.600 --> 01:16:34.600
يحس واضطرار الخلق الذين شاهدوها انها من عند الله ومن اياته وبراهينه تهدم الاصل الذي اصله الملاحدة. حيث لم يثبتوا الا ما دل عليه الحس فان اكثر المحسوسات اذا نسبت لايات الانبياء ومعجزاتهم لم يكن لها اليها نسبة

216
01:16:34.600 --> 01:16:54.600
من هذه الجهة فضلا عن بقية الاستدلالات عليها. فهي من اقوى الطرق واوضحها وادلها على الصانع وصفاته وافعاله. قال ابن القيم رحمه الله وارتباط ادلة هذه الطريق بمدلولاتها اقوى من ارتباط الادلة العقلية الصريحة بمدلولاتها

217
01:16:54.600 --> 01:17:14.600
انها جمعت بين دلالة الحس ودلالة العقل. ودلالتها ضرورية بنفسها. ولهذا يسميها الله ايات فان انقلاب عصا تقلها اليد ثعبانا عظيما. يبتلع ما يمر به ثم يعود عصا كما كانت. وكذلك

218
01:17:14.600 --> 01:17:34.600
وفلق البحر طرقا. والماء قائم بينهما كالحيطان. ونطق الجبل من موضعه ورفعه على قدر العسكري العظيم فوق رؤوسهم وضرب حجر مربع بعصا فتسيل منه اثنتا عشرة عينا تكفي امة عظيمة

219
01:17:34.600 --> 01:17:54.600
اخراج الناقة لصالح وتصوير طائر من طين ثم ينفخ فيه النبي فينقلب طائرا ذا لحم وريش اجنحة يطير بمشهد من الناس. وانزال العقوبات المتنوعة على المكذبين للانبياء. ثم نجاة النبي ومن معه

220
01:17:54.600 --> 01:18:14.600
من المؤمنين واماء الرسول الى القمر. فينشق نصفين بحيث رآه الحاضر والغائب. ويخبر به كما يراه الحاضرون وكذا بقية الايات التي شاهدها الناس من النبي صلى الله عليه وسلم. وهي متنوعة جدا. وامثال

221
01:18:14.600 --> 01:18:34.600
هذه من الايات من اعظم الادلة على الصانع وصفاته وافعاله وصدق رسله واليوم الاخر. وهذه من طرق القرآن التي ارشد الله اليها عباده ودلهم بها. كما دلهم بما يشاهدون من احوال الحيوانات والنباتات

222
01:18:34.600 --> 01:19:04.600
والمطر والسحاب والحوادث التي في الجو. واحوال العلويات من السماء والشمس والقمر والنجوم واحوال النطفة وتقلبها طبقا بعد طبق. انتهى. وفي هذا ابطال لقول من يستهين بمعجزات الانبياء ويجاري الملحدين في تحليلها تحليلا يعلم بالضرورة بطلانه. وانه قدح في الضروريات والمحسوسات. ولكن

223
01:19:04.600 --> 01:19:24.600
التقليد الاعمى والخضوع للملاحدة. وموافقتهم على كثير من اصولهم الباطلة. اوصلهم الى حال الاستهانة بايات بياء وخوارق ما اجرى الله على ايديهم مما هو معلوم بالحس والعقل والخبر والمشاهدة. ومنقول نقلا متواترا

224
01:19:24.600 --> 01:19:44.600
لا يشبهه شيء من المتواترات. والله تعالى ينوع اياته ويجعلها في كل فن وتصريف. لتقوم الشواهد على وصدق رسله ليحيا من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة وليعلم العباد ان قدرته تعالى

225
01:19:44.600 --> 01:20:04.600
بها الامور باسباب يعرفها العباد. واسباب لا يعرفون وجهها. وانما يعرفون نتيجتها وفائدتها. الدالة على صدق رسله وكذب اعدائه وبطلان قولهم. الذين خالفوا فيه الرسل. والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

226
01:20:04.600 --> 01:20:24.600
الوجه السابع والثلاثون. ان يقال لهؤلاء الملحدين الدهرين ما قالته الرسل لاسلافهم. افي الله شك فاطر السماء السماوات والارض والله تعالى وجوده اظهر الموجودات. وهو واجب الوجود وغيره وجد بعد العدم. وهو تعالى فاطر

227
01:20:24.600 --> 01:20:44.600
السماوات والارض فكل الموجودات الحاضرة والسابقة واللاحقة. وجميع الحوادث في جميع الاوقات كلها بخلقه وتسخيره وتدبيره وتصريفه. اوجدها بعد العدم. امدها بكل ما تحتاج اليه. وحفظها من الزوال والاضمحلال. وهو

228
01:20:44.600 --> 01:21:04.600
يحييها ويميتها ويعدمها ويبقيها. ويتصرف فيها بكمال الحكمة وبديع العناية. قد شهدت بوحدانيته جميع موجودات. وخضعت لعظمته جميع الكائنات. وافتقرت اليه جميع البريات في كل شؤونها. كل يوم هو في

229
01:21:04.600 --> 01:21:24.600
شؤون يبديها ولا يبتديها. وقد قامت البراهين القواطع التي لا تعد ولا تحصى على هذا الامر. وشهدت به الكتب والرسل واتباعهم واولو العقول الصحيحة والفطر المستقيمة. لا يمكن احد له مسكت من عقل ان ينكر هذا الا هؤلاء

230
01:21:24.600 --> 01:21:44.600
الملحدون الذين فسدت عقولهم ومرجت اخلاقهم واقتدوا بكل شيطان مريد. كفرعون واشباهه الذين قال له موسى لقد علمت ما انزل هؤلاء الا رب السماوات والارض بصائر واني لاظنك يا فرعون

231
01:21:44.600 --> 01:22:14.600
وقوله تعالى وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا. فانظر كيف كان عاقبك المفسدين. وحيث خاطب موسى عليه السلام حين امره بالايمان. قال فمن ربكما يا موسى؟ قال ربنا الذي اعطى كل شيء خلقه ثم هدى. فاستدل عليه بجميع الكون ناطقه وصامته. وانه انفرد بخلقه لم

232
01:22:14.600 --> 01:22:34.600
شاركه في ذلك مشارك. وهدى كل مخلوق الى مصالحه ومنافعه المشاهدة. فهذا البرهان جميع العقلاء يعترفون به ولا ينكره الا كل مكابر مباهت. مثل فرعون وائمة هؤلاء. ولهذا لما جاءه موسى وخاطبه قال فرعون وما

233
01:22:34.600 --> 01:22:54.600
رب العالمين انكارا له. قال موسى رب السماوات والارض وما بينهما ان كنتم موقنين. فكل عاقل لابد ان يعترف به. ومن لم يعترف به فانه اما مجنون او معاند مباهت او ضال مقلد تقليدا اعمى

234
01:22:54.600 --> 01:23:14.600
وقال فرعون مموها على اهل مجلسه. الا تسمعون ما يقول موسى؟ فقال موسى ربكم ورب ابائكم الاولين ابتكارا عليهم انهم انكروا امرا لم يزالوا ولا يزالون اليه مضطرين. مفتقرين كل وقت. وهو ربوبية الله لهم

235
01:23:14.600 --> 01:23:44.600
ابائهم الاولين التي لا يمكن انكارها. فهو الذي رباهم بخلقه ونعمه صغارا وكبارا. هم واصولهم فروعهم وسائر الخلق ولكنهم باهتوا. ومن مباهتتهم ومكابرتهم. رميه لموسى بالجنون. وهو يعلم انه اكمل الناس عقلا وهو الذي اقامه واقعده واحرجه في احواله كلها. فقال ان رسولكم الذي ارسل اليكم

236
01:23:44.600 --> 01:24:04.600
فلما رآه يكابر ويجحد ربوبية الله للخلق التي لا يمكن المكابرة فيها قال له قال او لو جئتك شيء مبين. ظاهر واضح قوي دال على صدق وصحة ما جئت به. وان الجاحدين هم المبطلون

237
01:24:04.600 --> 01:24:24.600
فذكر الايات وما جرى له مع فرعون. وكيف اعترف السحرة كلهم انه من عند الله واثر فيهم وامنوا الصحيح الصادر عن قوة وبصيرة وخبرة تامة. ولم يبالوا بالمعاوضات وما اصابهم من فرعون. وظهر الحق

238
01:24:24.600 --> 01:24:44.600
اقوى بطل ما كانوا يعملون. فهذه في الحقيقة حالة هؤلاء الملحدين مع جميع الرسل. ولقد قص الله علينا من نبأهم ما فيه عبرة للمعتبرين وحجة على المعاندين. وكم في الكتاب والسنة من الدلالات العقلية والنقلية على ذلك

239
01:24:44.600 --> 01:25:04.600
فمن جحد فيه او شك فيه فباي حقيقة يعترف؟ ومن انكره فباي حديث بعد الله واياته يؤمنون نون ويل لكل افاك اثيم. يسمع ايات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كان لم يسمع

240
01:25:04.600 --> 01:25:34.600
فبشره بعذاب اليم. الوجه الثامن والثلاثون. اي يقال لهؤلاء الملحدين الماديين هاتوا برهانكم وميزانكم الذي تزعمون انه ميزان الحقائق. وقابلوه بميزان الحق اليقين وهو ميزان الدين. زنوا الحقائق منفصلة حقيقة حقيقة. واعرضوها على ذوي العقول الصحيحة والاذهان والمعارف

241
01:25:34.600 --> 01:25:54.600
الصادقة فانه يتضح عند ذلك انهم كانوا كاذبين مبطلين. اول ذلك ان يقال قابلوا بين اي موجود من الموجودات التي اختصتم باثباتها. او التي اشترك بنو ادم في اثباتها وبين وجود الخلق

242
01:25:54.600 --> 01:26:14.600
فان وجود الخالق جل جلاله وتقدست اسماؤه وجود واجب. مستحيل وممتنع ثبوت نقيضه. فهو اعظم الموجودات واظهرها بل لا وجود لشيء من الاشياء الا بايجاده. ووجود ما سواه من المخلوقات

243
01:26:14.600 --> 01:26:34.600
والحوادث مفتقر غاية الافتقار الى ربه. ليس لشيء منها من نفسه وجود. فليس لها الا العدم فهي حادثة بعد العدم ومضطرة اليه كل وقت بعد الوجود. لو قطع عنها الامور التي حفظها بها وابقاها

244
01:26:34.600 --> 01:27:04.600
محلت الله تعالى وجوده مركوز في العقول والفطر. معلوم بالضرورة والطرق التي هي اقوى الطرق الدالة على حق ذلك بان الله هو الحق وانما يدعون من دونه الباقين فحصر الحق فيه. اذ هو الحق الواجب في ذاته واسمائه وصفاته وافعاله. ولا حق لشيء من

245
01:27:04.600 --> 01:27:24.600
اشياء الا باستناده اليه. فهو واجب الوجود الموجد لكل موجود. فوعجبا كيف يعصى الاله ام كيف كيف يجحده الجاحد؟ وفي كل شيء له اية تدل على انه الواحد. الم تر الى

246
01:27:24.600 --> 01:27:54.600
الذين يجادلون في ايات الله انا يصرفون. عن الحق الذي هو اظهر الاشياء واوضحها ولكن العلة والسبب الذي حملهم على هذه المجادلة الباطلة قوله عنهم الذين كذبوا بالكتاب وبما ارسلنا به رسلنا. فتكذيبهم بجميع الكتب المنزلة

247
01:27:54.600 --> 01:28:24.600
من عند الله وبجميع الرسل منعهم من قبول الحق الذي لا حق غيره. وتركهم في ضلالهم وطغيانهم يعمهون ثم ذكر وعيده لهم بقوله والسلاسل يسحبون. زنوا ايها العقلاء ما ثبت لربكم العظيم. من الوحدانية

248
01:28:24.600 --> 01:28:54.600
في اوصاف الكمال والتفرد بكل جلال وجمال. والتفضل بكل خير ونعم جزال. وما شاهدته الخليقة من عنايته وحكمته واتقانه المخلوقات. في غاية الاحكام والانتظام العجيب الذي حسب العقول والافهام اذ تهتدي الى ما بثه في المخلوقات من حسن الخلق. وبديع الصنع ولطيف الانتظام. وقيام

249
01:28:54.600 --> 01:29:14.600
التي لا تحصى المترتبة على ذلك. ثم انظروا الى ما نشره من رحمته. التي وسعت كل شيء. فما من مخلوق ممكن يستغني عن رحمة خالقه طرفة عين. فما بالعباد من نعمة ظاهرة ولا باطنة خفية او جلية الا من الله

250
01:29:14.600 --> 01:29:34.600
وهو الذي لا يأتي بالخير والحسنات الا هو. ولا يدفع السوء والسيئات الا هو. وهذا من اكبر الادلة على سعة في علم الله ورحمته وشمول حكمته وعظمة اقتداره. وانظر الى ما في العالم العلوي والسفلي من الحوادث والتدبير

251
01:29:34.600 --> 01:29:54.600
المتنوعة والافعال العظيمة. وما تدل عليه من عظمة مدبرها وجلاله وكبريائه ومجده. وانه المتفرد بالوحدانية والكمال الذي لا غاية له. وهذه امور معلومة بالضرورة والمشاهدة. فهل يستوي من اثبت ما دلت عليه من

252
01:29:54.600 --> 01:30:14.600
وحدانية الله وثبوت اوصافه واسمائه الحسنى. ومن جحد ذلك وانكره ورد الادلة القواطع. وكابر وعاند بالباطل. وهل يستوي الامر بعبادة الله وحده واخلاص الدين له. والقيام بحمده وذكره وشكره والانابة

253
01:30:14.600 --> 01:30:34.600
التي هي افرض الفروض التي جاءت بها الرسل. وافضل ما قام به العباد واكتسبته القلوب. واعظم سبب يوصل الى كل خير خير وسعادة ومطلوب. ام الامر بضد ذلك من الشرك بالله؟ والاستكبار عن عبادته. وتعلق القلب بالخلق والوقوف

254
01:30:34.600 --> 01:31:04.600
مع المادة وعبادتها. وهل يستوي ما امرت به الرسل من الصدق في الاقوال والافعال والنصيحة لله ورسوله كتابه ولائمة المسلمين وعامتهم والامر بالبر والصلة والقيام بحقوق الجيران والاصحاب والمعاملين ومن يتصل بهم العبد على اختلاف طبقاتهم؟ ام الامر بضد ذلك؟ وهل يستوي الامر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى

255
01:31:04.600 --> 01:31:24.600
والنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي على الخلق في دمائهم واموالهم واعراضهم. والتعاون على البر والتقوى الامر بضد ذلك؟ وهل تستقيم الامور كلها وتصلح الاحوال الا بالتزام ذلك والعمل به؟ وهل يمكن القيام باصول

256
01:31:24.600 --> 01:31:44.600
الايمان وشرائع الاسلام. والوفاء بالحقوق والعقود والعهود. والورع عن المحارم القولية والفعلية. الا مع بالله واليوم الاخر الذي هو اساس الخيرات والصلاح المطلق. وهل هذا اذا اطلق الملحدون الماديون على

257
01:31:44.600 --> 01:32:04.600
هذه الاصول العظيمة والشرائع الجميلة النافعة. التي لا ينفع غيرها انها رجعية ترجع بالناس الى الوراء. وان انها قديمة القديم يجب ان يزهد فيه ويحذر عنه. هل هذا القول منهم والدعاية الخبيثة الا من اكبر الادلة

258
01:32:04.600 --> 01:32:24.600
على ضعف عقولهم. وسفاهة ارائهم وكذبهم الصريح. وهل يستغني العباد عنها في حالة من احوالهم وهل هي الا اكبر نعمة واجل كرامة اكرم الله بها العباد. لقد من الله على المؤمنين

259
01:32:24.600 --> 01:33:04.600
اذ بعث فيهم رسولا من انفسهم يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة. وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين وقوله واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء فالف بين قلوبكم. فالف بين قلوبكم

260
01:33:04.600 --> 01:33:54.600
وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها. كذلك يبين الله لكم اياته وقال تعالى اليوم اكملت لكم دينكم اتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا. وقوله تعالى ومن من الله حكما لقوم يوقنون. فمن وزن بعقله الصحيح ما

261
01:33:54.600 --> 01:34:14.600
جاءت به الرسل وامرت به. وارشدت اليه من معرفة الله وعبادته والانابة اليه. والامر بالقيام بجميع الحقوق كلها على وجه العدل والفضل والاحسان. وما نهت عن ضده ثم نظر الى ما يدعو اليه اهل الالحاد

262
01:34:14.600 --> 01:34:34.600
عرف ان الخير والفلاح والصلاح الديني والدنيوي العاجل والاجل. الظاهر والباطن مع ما دعت اليه الرسل ان الملحدين ترمي دعوتهم الى الانحلال من كل خلق جميل. والحث على كل خلق رذيل. ومآلها الفوضوية التامة

263
01:34:34.600 --> 01:34:54.600
والانطلاق مع شهوات النفوس. حتى تكون البهائم اشرف منهم وانفع. وهذا هو الواقع بلا ريب ولسان حالهم ومقالهم يصرح بذلك. فنسأل الله ان يتم علينا وعلى المسلمين نعمه. وان يثبتنا على دينه. ويزيد

264
01:34:54.600 --> 01:35:14.600
من فضله وكرمه ومن اعجب العجائب ان كثيرا من الكتاب العصريين والسياسيين الذين يسعون في معالجة كثير من مشاكل الحياة. ويطلبون حلها من جميع النواحي. ومشكلة الالحاد. الذي جرف بتياره اكثر

265
01:35:14.600 --> 01:35:34.600
الناشئة. لم يسعوا في حلها ومداواتها بالرجوع الى الايمان الصحيح. وليقين النافع والصلاح المطلق من جميع الوجوه بل تركوهم في ضلالهم يعمهون. وفي غيهم يترددون. وازدادت المشكلات التي يريدون حلها مشكلات اخرى

266
01:35:34.600 --> 01:35:54.600
تعذر حلها كما هو المأمول. فكل مشكلات الحياة اذا لم تبنى على الايمان والدين الصحيح ازدادت تعقدا ضررها وبعد خيرها. فلو انهم اسسوا معالجاتهم المتنوعة على الدين الصحيح. ووجهوا النشأ الى

267
01:35:54.600 --> 01:36:14.600
والتخلق باخلاقه لاثمرت مساعيهم من كل زوج كريم. ولتوجهت الوجوه والاعمال الى الخير والصلاح وانصرفت عن الشر والاضرار والاعمال القباح. فالفساد لا يسود الا اذا عدم الايمان الذي ينافيه ولا يجامعه

268
01:36:14.600 --> 01:36:34.600
الوجه التاسع والثلاثون. ان يقال لهؤلاء الملاحدة الماديين. من الذي اوجد هذه المخلوقات اوقات العظيمة والكثيرة. ومن الذي احكمها هذا الاحكام البديع؟ ومن الذي نظم حركاتها العجيبة؟ التي تحار الافكار

269
01:36:34.600 --> 01:36:54.600
في حسنها وحسن نظامها. فسيجيبون ان هذا كله اثر المصادفة. واعمال الطبيعة العمياء التي ليس لها علم ولا قدرة ولا ارادة ولا غيرها من الاوصاف. وهذا قولهم الذي صرحوا به واقتدوا فيه بالمتمردين من ائمة

270
01:36:54.600 --> 01:37:14.600
امتهم الضالين. فحينئذ يتضح لك ان عقول هؤلاء اقرب الى عقول المجانين منها الى عقول الصبيان. الذين لا يعقلون. فلو تركت هذه العوالم العظيمة ساعة واحدة. بل لحظة واحدة للمصادفة والفوضوية لزالت

271
01:37:14.600 --> 01:37:44.600
السماوات والارض واختبطت العوالم. ان الله يمسك السماوات والارض ان تزولا آآ ان امسكهما من احد من بعده انه كان حليما غفورا. واذا اورد عليهم بعض الايرادات الصحيحة المبطلة لقوله

272
01:37:44.600 --> 01:38:14.600
اجابوا بانه يحتمل كذا ويحتمل كذا. احتمالات في غاية الضعف والوهن فيا عجبا لمن اغتر باحتمالات عقول قد تبين سفاهة اهلها. وجراءتهم وهجومهم على اشرف العلوم. واعظم حقائق فابطلوها وانكروها. ولا يغرنك كما غرهم مهارتهم في بعض علوم الهندسة والطبيعة والمخترعات الصناعية

273
01:38:14.600 --> 01:38:44.600
فانها لا تغني من الحق شيئا. ولا تدل على فضل اهلها الفضل الحقيقي ولا شرفهم. لا يغرك انك تقلب الذين كفروا في البلاد. متاع قليل ثم مأوى جهنم وبئس المهاد. وقوله تعالى وجعلنا لهم سمعا

274
01:38:44.600 --> 01:39:24.600
فما اغنى عنهم سمعهم ولا ابصارهم ولا ابصارهم ولا افئدتهم من شيء اذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون والله تعالى جعل للعقول حدا لا تتعداه. ولا تتمكن من مجاوزته. وما ادركته وتدركه من المعلومات

275
01:39:24.600 --> 01:39:44.600
ومات فهو قليل جدا في جانب ما لا تعلمه من هذه العوالم. فكيف تتجاوز هذه العوالم التي قصرت العقوبة عن ادراكها حتى تجحدوا الرب العظيم. الذي هذه العوالم كلها داخلة في ملكه وتصريفه وتدبيره

276
01:39:44.600 --> 01:40:14.600
ثم ترجع الى هذه المخلوقات وما فيها من الحوادث فتدعي انها وليدة المصادفة من غير خالق خلقه ولا محدث احدثها ولا حكيم ابتدعها ونظمها. سبحانك هذا بهتان وجرم عظيم السماوات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا

277
01:40:14.600 --> 01:40:44.600
دعوا للرحمن ولدا. فكيف بمن جحده ونفاه بالكلية؟ الوجه الاربعون. اي يقال من اكبر الخيانات للعلم والحقيقة ان تكون بحوث العلماء الطبيعية والمواد والعناصر مبتورة مقطوعة الصلة بالله وبدينه فانهم يبحثون في الموجودات بحوثا ضافية كثيرة. ويستخرجون منها فوائد كثيرة. ولكنهم مع ذلك

278
01:40:44.600 --> 01:41:04.600
لا نجدهم يذكرون الله فيها. ولا يقدرون قدر خالقها ومدبرها. ولا يشكرون من انعم بها ولا يذكرن مشيئة الله وارادته وقدرته فيها. حتى يظن الظانون. بل يظن كثير من هؤلاء الباحثين ان

279
01:41:04.600 --> 01:41:34.600
الموجودات التي وقع البحث فيها هي حاصل الوجود لا وجود سواها. فيقعون في الجحود والانكار الصريح ويصيرون في خط وخلط من جهة العقيدة الصحيحة. بل كذبوا بالحق لما اهم فهم في امر مريج. فاهمال اصل الاصول من علمهم. وذكرهم وتوجههم

280
01:41:34.600 --> 01:41:54.600
اضل خلقا كثيرا. فلو انهم قاموا بما يجب عليهم وعلى الخلق من بناء المعلومات على حقائقها واصولها والموجودات على موجدها والنعم على مسديها والمتفضل بها. لهدوا الى صراط مستقيم. وسلموا من الخيانة

281
01:41:54.600 --> 01:42:14.600
وطرق الجحيم الحادي والاربعون ان الله ايد رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بامرين عظيمين قائمين الى يوم القيامة. كل واحد منهما يشتمل على براهين كثيرة قطعية. تدل على وحدانية

282
01:42:14.600 --> 01:42:54.600
الله وصدق رسوله. احدهما شهادة الله له. والثانية هذا القرآن. قال الله تعالى قل اكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم لانذركم به ومن بلغ فاما شهادته لرسوله ولما جاء به فبقوله الذي انزله في كل كتاب. وعلى كل لسان كل رسول. وشهد

283
01:42:54.600 --> 01:43:14.600
وتيقنه اهل البصائر والالباب. وبفعله تعالى بما ايده به من القوة والنصر والتأييد. واظهار دينه على الدين كله وبما انزله في شرعه من الاخبار الصادقة النافعة والحكم والاحكام والهداية والارشاد للصلاح المطلق في

284
01:43:14.600 --> 01:43:34.600
جميع الامور فما بقي خير الا امر به. ولا شر الا نهى عنه وحذر. ولا طيب الا احله. ولا خبيث الا وذلك في الاصول والفروع. وبما جبل رسوله عليه من الاخلاق الحميدة. التي هي اعلى الاوصاف واكملها. فجمع

285
01:43:34.600 --> 01:43:54.600
الله فيه وله من الخير والاوصاف الجميلة ما كان متفرقا في الكمل من الخلق. وفي جميع الشرائع وهي مشاهدة محسوسة يعترف بها المؤمنون به. ويعرفها غيرهم لا ينتري فيها الا جاهل او مكابر. واما شهادة هذا

286
01:43:54.600 --> 01:44:14.600
القرآن فان الله منذ انزله الى ان تقوم الساعة قد تحدى به الانس والجن. وانهم لم يأتوا ولن يستطيعوا ان يأتوا بمثله فيما يقدحون به في هذا الدين. لبلاغاته العظيمة وحسن اسلوبه واخباره بالغيوب. وما حكم

287
01:44:14.600 --> 01:44:34.600
هذه من الاحكام الاصولية والفروعية. وما هدى وارشد اليه من الصلاح والفلاح والكمال الديني والدنيوي. وما حذر عنه من الشر والاضرار والعقوبات العاجلة والاجلة. وما كان فيه من الاحكام التي تصلح لكل زمان ومكان. وما شرع

288
01:44:34.600 --> 01:44:54.600
من الحقوق العادلة بين الخلق افرادهم وجماعاتهم الى غير ذلك من ايات القرآن التي لا يمكن ان يعارضها علم صحيح ولا عمل نافع. وكل خير لا شر فيه. فانه من احكامه ومما دل عليه. فليأتي المنكر بمثال واحد صحيح

289
01:44:54.600 --> 01:45:14.600
خارج عن هذا الاصل. فبمجرد وقوف الناظرين على هاتين الشهادتين العظيمتين. والتأمل بما اشتملتا عليه فيه من البراهين القاطعة على مال الله من الوحدانية وصفات الكمال والجلال كله. وعلى صدق ما جاء به الرسول

290
01:45:14.600 --> 01:45:54.600
في وحده في ابطال ما ناقضته من اقوال الملحدين. لانه اذا اتضح الحق علم يقينا ان ما خالفه باطل. فماذا بعد الحق الا الضلال وقوله تعالى سنريهم آياتنا في الآفاق وفي انفسهم

291
01:45:54.600 --> 01:46:24.600
يتبين لهم انه الحق اولم يكفي بربك انه على كل شيء فالحمد لله على ما بينه لعباده من الآيات التي لا تزال مشاهدة ولا تزال متصرفة متنوعة. شاهدة بصدقه وصدق رسله. وكذب الكافرين به المكذبين لرسله. الوجه الثاني

292
01:46:24.600 --> 01:46:44.600
الثاني والاربعون النظر الصحيح الى ما يأمر به الدين والايمان. من تلقي احوال الحياة والتطورات المتنوعة. وما اهل الالحاد والايمان بالمادة والطبيعة. فانه لابد للافراد والجماعات من حصول نعم ومسار ومحن

293
01:46:44.600 --> 01:47:04.600
فالايمان والدين الصحيح يأمر عند النعم والمسار بشكر المنعم والثناء عليه بها. والاستعانة بها على الحياة الدينية والدنيوية واداء حقوق النعم من كل وجه. وعند المكاره يأمر بالصبر والرضا والاحتساب ورجاء الاجر

294
01:47:04.600 --> 01:47:24.600
مع السعي في دفعها قبل نزولها وتخفيفها او دفعها بعد نزولها. فيكتسب المؤمن الخير وراحة القلب في كل الحالات وهذه هي الحياة الطيبة. مع ما يرجو ويطمع فيه من الثواب العاجل والاجل. اما الملحدون فلما كانت الدنيا هي غاية

295
01:47:24.600 --> 01:47:44.600
لها يعملون ولها يطلبون. ولا غاية لهم سواها ولا ايمان لهم بغيرها. فانهم يتلقون التطورات المختلفة كما تتلقاها البهائم بقلوب جشعة ونهم كنهم الانعام او اعظم لا يشكرون على النعماء

296
01:47:44.600 --> 01:48:14.600
بل يكفرون ويبترون ويطغون ولا يصبرون على المحن بل يجزعون ويألمون كما تألم البهائم فتجتمع عليهم الالام الظاهرة والالام القلبية الباطنة. قال تعالى والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الانعام والنار مثوى لهم. فاثار الايمان الصحيح في العاجل والاجل

297
01:48:14.600 --> 01:48:44.600
خير وسعادة وفلاح. واثار الجحود شر وضر وعواقب وخيمة. الوجه الثالث والاربعون يقول الملحدون الترقي شامل لكل شيء. وقصدهم بذلك ابطال الاديان. وان افكارهم المنحرفة عن الحق ما زالت تترقى حتى في نبذهم الدين. واختيارهم للجحود. وهذا تكذبه الاديان كلها. والواقع يشهد بكذب

298
01:48:44.600 --> 01:49:04.600
واهل العقول الصحيحة متفقون على ان الترقي المشاهد الان انما هو منحصر في الصناعات والمخترعات وما يحدث عنها من الامور المادية. واما ترقي الارواح والاخلاق فانه بالعكس فان المادة التي يشترك فيها

299
01:49:04.600 --> 01:49:24.600
البر والفاجر والمؤمن والكافر قد ترقى الترقي العظيم وخصوصا في هذا القرن. واما الاديان والاخلاق فانها في هذا الوقت هبطت هبوطا عظيما. ولهذا لما كان النوع الاول خاليا من الدين والايمان صار هذا الترقي

300
01:49:24.600 --> 01:49:44.600
الدنيوي الصناعي ضرره كبيرا من وجهين. احدهما انه صار سببا لاغترار كثير من الخلق. وظنوا بجهلهم ان الترقي الدنيوي دليل على ان اهله اولى بكل خير من غيرهم. وجهلوا بل ضلوا ضلالا مبينا. فان

301
01:49:44.600 --> 01:50:04.600
انسان قد يكون من امهر الخلق في امور الطبيعة. وهو من اجهل الخلق في الدين والاخلاق والامور النافعة في العاجل والاجل الوجه الثاني ان هذه المخترعات حيث خلعت من رح الدين ورحمته وحكمته حيث

302
01:50:04.600 --> 01:50:24.600
قالت من رح الدين ورحمته وحكمته صارت نكبة عظيمة على البشر بما ترتب عليها من الحروب التي لا نظير لها والقتل والتدمير وتوابع ذلك. وعجز ساستها وعلماؤها اينظموا للبشر حياة مستقرة

303
01:50:24.600 --> 01:50:44.600
ليلة طيبة بل لا يزالون يتنقلون من شقاء الى شقاء اخر. وهذا امر حتم لابد منه. وجريان الاحوال يدل عليه. فالخير كله في الدين الصحيح. والشر كله في الانكار والجحود. والله اعلم يؤيد هذا

304
01:50:44.600 --> 01:51:04.600
ويوضحه توضيحا بينا واقعا. الوجه الرابع والاربعون وهو ان الماديين رؤساءهم وعلمائهم لا زالوا مكرسين علومهم وجهودهم واعمالهم في حل مشكلات الحياة. وقد عجزوا عنها كل العجز. فكلما حلوا مشكلة

305
01:51:04.600 --> 01:51:24.600
نتج عنها مشكلات. وكلما وجهوها من جهة تبين فيها النقص والخلل والاضطراب. اما هذا الدين الاسلامي الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فانه هو الطريق الوحيد الذي تنحل به جميع مشكلات الحياة. واحدة

306
01:51:24.600 --> 01:51:44.600
بعد الاخرى وتزول به الشرور والاضرار وتحصل به الخيرات. ولنذكر نموذجا من المشكلات التي اضطرب فيها الخلق ترابا عظيما ولا سبيل لهم الى الراحة والاستقرار حتى يفيئوا الى الدين. فمن اعظمها مشكلة العلم فانه

307
01:51:44.600 --> 01:52:04.600
او اذا صح صحت العقائد والافكار وصلحت الاعمال المبنية عليه. وقد كانت شريعة الاسلام تحض على العلم وترغب فيه وتأمر بل تفرض على العباد ان يتعلموا جميع العلوم النافعة في امور دينهم وفي امور دنياهم. ومع حظها وترغيبها

308
01:52:04.600 --> 01:52:24.600
في العلوم فقد تكفلت ببيانها وتفصيلاتها. فقد بين الله في كتابه وعلى لسان رسوله جميع ما يحتاجه العباد من يوم العقائد والاخلاق والاحكام. والاصول والفروع والعلوم المتعلقة بالافراد والجماعات. اما العلوم الدينية

309
01:52:24.600 --> 01:52:44.600
وقد فصلتها تفصيلا بعدما اصلتها تأصيلا. والعلوم الدنيوية اسست لها الاصول والقواعد وهدت اليها وارشدت لها العباد. فما من علم نافع الا بينته. وبهذا يسير العلم الصحيح على الطريق المستقيم. ويتساعد علم

310
01:52:44.600 --> 01:53:04.600
ديني وعلم الدنيا وما يتعلق بالروح وما يتعلق بالجسد. ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم الله يقول الحق وهو يهدي السبيل. فجمع في هاتين الايتين بين علم المسائل الصحيحة. وهي الحق

311
01:53:04.600 --> 01:53:24.600
نافع وبين علم البراهين والدلائل وهو هداية السبيل الموصلة الى كل علم. المبرهنة على جميع المعارف. واما الماديون فهم يخصون بالعلم علوم الدنيا. التي هي وسائل لغيرها. حتى تستند وتعتمد عليها

312
01:53:24.600 --> 01:53:44.600
وبهذا تخبطت علومهم وبقوا في امر مريج متناقضين. متضاربة اراؤهم غير مستقرة افكارهم. فلم يحلوا العلم بوجه من الوجوه. بل علومهم القاصرة اطغتهم واستكبروا بها على علوم الرسل. وعن الحق الصريح المبين

313
01:53:44.600 --> 01:54:04.600
ومن المشكلات مشكلة الغنى والفقر وقد تقدم ان هذا الدين حلها حلا تتم به الامور وتحصل الحياة الطيبة وانه كما امر بسلوك الطرق المشروعة في اسباب الرزق المناسبة لكل زمان ومكان وشخص. فقد امر بالاستعانة بالله في

314
01:54:04.600 --> 01:54:24.600
تحصيلها وان تجتنب الطرق غير المشروعة. وان نقوم بواجبات الغنى المتنوعة. وكذلك عند حلول الفقر امر الصبر وتلقي ذلك بالتسليم وعدم التسخط. مع السعي في طلب الرزق بانواع المكاسب والاعمال. ونهى عن البطالة والكسل

315
01:54:24.600 --> 01:54:44.600
الذي يضر في الدين والدنيا ومع امره بالصبر وفعل الاسباب الدافعة للفقر والمخففة له فقد نهى عن ظلم الخلق بدمائهم واعراضهم واموالهم والتوثب على حقوقهم بغير حق. كما هو دأب الفقراء الذين لا دين لهم. ومن

316
01:54:44.600 --> 01:55:04.600
ذلك مشكلات السياسات الكبار والصغار امر بحلها. وذكر الطرق الموصلة الى ذلك بفعل ما توضحت مصلحته. وترك فيما تبينت مفسدته والمشاورة في الامور المشكلة والمشتبهة في كل قليل وكثير. وهذه اصول لا يمكن بسطها في هذا

317
01:55:04.600 --> 01:55:24.600
هذه الرسالة المختصرة. ولكن نموذجا منها يكفي اللبيب. ومن ذلك مشكلات الحقوق والمعاملات. فقد اتى الدين فيها بغاية العدل وامر بالقيام بالحقوق على اختلاف انواعها. الحقوق الراتبة والحقوق العارضة. وهي في اكمل ما يكون من الحسن

318
01:55:24.600 --> 01:55:44.600
وبها يندفع الضرر والشر والخصام. ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون. وبالجملة فما من مشكلة كبيرة ولا صغيرة الا اذا بنيت على الشريعة الاسلامية المحضة تمت امورها واستقامت احوالها وصلحت من جميع

319
01:55:44.600 --> 01:56:04.600
وجوه لا فرق بين مكافأة المحسنين في الدنيا والاخرة. ومعاقبة المجرمين كذلك والله اعلم. الوجه الخامس والاربعون ان هؤلاء الملحدين روجوا الحادهم بتحسين ما هم عليه. باوصاف اذا سمعها الجاهل هالته

320
01:56:04.600 --> 01:56:24.600
واغتر بها وظن صدقها. وكل منصف عارف يعرف كذبها وبطلانها. فزعموا تجديدا ورقيا وتقدما الى الامام وما اشبه ذلك من العبارات التي يغتر بها الجاهلون. واما البصير العاقل في علم ان كل

321
01:56:24.600 --> 01:56:44.600
تقدم ورقي روحي ومادي. فالدين قد اتى به على اكمل الوجوه واسلمها من الضرر والفساد. فان الدين كما امر باصلاح الدين. فقد امر باصلاح الدنيا الاصلاح الحقيقي النافع عاجلا واجلا. عكس ما كذب عليه اعداؤه بان

322
01:56:44.600 --> 01:57:04.600
انه مخدر مفطر. فالدين اعظم قوة تدفع العباد الى التقدم الصحيح. كما قد فصل في موضع اخر. فما محاسن الدين الاسلامي ارسى من الجبال الرواسي واغلى من النجوم الدراري واجلى نورا من الشمس المشرقة. لا

323
01:57:04.600 --> 01:57:39.250
ضدها ولا يقاومها الباطل المبهرج وقل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا ولولا ان الباطل قد زخرف وروج بالعبارات والدعايات المتنوعة. ونصرته الدول المنحرفة. لم يقبله عاقل ولا اصغى اليه لبيب ولعرف الناس انه اعظم ظلمة من الليل واضعف من كل ضعيف. واذا اردت ان تعرف

324
01:57:39.250 --> 01:57:59.250
فقابل بين اصول الدين ومسائله. وما يرغب فيه وما يحذر عنه. وبينما يناقضها من اقوال اهل الالحاد تجد اقوالهم تضمحل وتتلاشى ويظهر بطلانها بهذه المقابلة. فان الضد يعرف بضده فلولا الليل

325
01:57:59.250 --> 01:58:19.250
ما عرف النهار ولولا الباطل لما ظهرت براهين الحق هذا الظهور في قوتها وحقيقتها ووضوحها وصدقها وحسنها وهذا من الحكمة في مقابلة الباطل للحق. كما ان من الحكمة ان يتبين الصادق من الكاذب. والمؤمن من ضده والصحيح

326
01:58:19.250 --> 01:58:49.250
من الفاسد لاهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة. وبهذه المقابلة وظهور الحق تجد الحق يشبه بعضه بعضا. ويشهد بعضه لبعض في غاية الاحكام والاتقان اختلافا كثيرا. وتجد الباطل يبطل بعضه بعضا

327
01:58:49.250 --> 01:59:09.250
اهله في غاية التناقض بل تجد الواحد منهم متناقضا متهافتة اقواله. ثم انظر الى الحق ووضوحه ووضوحه ما دل عليه من الكتاب والسنة. وما يؤيد ذلك من الفطر المستقيمة والعقول الصريحة. قال تعالى ولا

328
01:59:09.250 --> 01:59:39.250
يأتونك بمثل الا جئناك بالحق واحسن تفسيرا. فالحق مسائله هي صادقة نافعة واحسن التفسير تفسيره وحدوده الواضحة. واما ضده فان مسائله باطلة وضلال في غاية القلق والالتواء والصعوبة والهزل الكثير. الذي ليس له حاصل ولا معاني يحصلها القارئ بسهولة

329
01:59:39.250 --> 02:00:40.000
ما وصل اليه وجده كسر من بقيعة يحسبه الظمآن   والله سريع الحساب او ظلمات في بحر لجي يغشاه منوج. يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب. ظلمات ظلمة الضلال والجهل المركب والبسيط. وظلمة الكبر والغرور. الوجه السادس

330
02:00:40.000 --> 02:01:10.000
ان يقال انه ممتنع كل الامتناع. ومستحيل ان تتهذب النفوس. وتكتسب الفضائل بعلوم مادة المحضة واعمالها. والتجارب والمشاهدة اكبر برهان على ذلك. فانها مع تطورها وتبحرها عجزت كل عاجزة عن تهذيب النفوس واصلاحها. الذي يتوقف عليه صلاح البشر. وانما الذي يتكفل بهذا الاصلاح ويتولى هذا

331
02:01:10.000 --> 02:01:30.000
التهذيب الصحيح ويوجه الافكار الى العلوم الصادقة. ويوجه الاعمال الى الخير. ويزجرها عن الشر. هو ما جاء به الدين الاسلامي فهو مصلح للعقائد والاخلاق. ومهذب للافكار. وحاث على الفضائل. وزاجر عن الرذائل

332
02:01:30.000 --> 02:01:50.000
فروح ما دعا اليه الدين الايمان بالغيب. الذي يدخل فيه الايمان بالله وبما له من الاسماء الحسنى والصفات والافعال ويدخل فيه الايمان بالملائكة وبالجزاء العاجل والاجل. على الاعمال حسنها وسيئها. التي لا

333
02:01:50.000 --> 02:02:10.000
الا من جهة الرسل. فعلم بهذا انه يتعذر الاصلاح الحقيقي بغير الايمان الصحيح والدين الاسلامي. فعلوم مادة وان ارتقت فوق ما يعلمه الانسان اضعافا مضاعفة. فانها لا تبلغ قريبا من علوم الانبياء. ولا تصل الى ما وصل

334
02:02:10.000 --> 02:02:30.000
اليه ولا تذعن لها النفوس. ولا يكون لها من التأثير على النفوس ما لعلوم الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم فان النفوس لا تذعن الا عند ايمانها بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر. وبدون ذلك

335
02:02:30.000 --> 02:03:00.000
الاذعان كما هو معلوم من الطبائع البشرية. الوجه السابع والاربعون القرآن العظيم اكبر البراهين والادلة الدالة على وحدانية الله وكماله وصدق رسله بانواع اعجازه ببلاغته واسلوبه وتأثيره. واخباره غيوب الماضية والحاضرة والمستقبلة. واتفاقه وعدم اختلافه. وتشريعه واصلاحه جميع ما يحتاجه البشر

336
02:03:00.000 --> 02:03:20.000
وانه على اتساع علوم الطبيعة والعلوم العصرية. لم يأت علم صحيح ينقض شيئا من اصوله. واخباره بعلوم لم تكن موجودة في وقت تنزيله. وكون الذي اتى به لم يكن يقرأ كتابا ولا يخطه بيمينه. ولا تعلم من احد

337
02:03:20.000 --> 02:03:40.000
بل زكى به العباد وكمل به الفضائل وعلمهم ما لم يكونوا يعلمون. وهذه المجملات تحتاج الى تفصيل كثير. فمن نظر الى هذا جزم جزما لا يمترى فيه. بانه تنزيل من حكيم حميد. لا يأتيه الباطل

338
02:03:40.000 --> 02:04:00.000
من بين يديه ولا من خلفه. وبهذه الوجوه وغيرها احدث في الارض انقلابا عظيما. لم يعهد له مثيل وكانت قد ملئت الارض من الشرور المتنوعة فازالها. وتلوثت القلوب بالعقائد الخبيثة والاخلاق الرذيلة

339
02:04:00.000 --> 02:04:30.000
ابتلعها واحل محلها الهداية والمعارف والرشد والاصلاح. فهو الدليل والبرهان وهو الحجة على توالي الزمان هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون. فالقرآن زلزل بتأثيره عقائد الجاحدين. واقض

340
02:04:30.000 --> 02:05:00.000
ومضاجعهم وبدل عقائد المؤمنين. واخلاقهم واعمالهم بعقائد هي اصلح العقائد وانفعها. واخلاق هي احسن الاخلاق واحمدها. واعمال هي اكمل الاعمال. الوجه الثامن والاربعون. من عرف حال النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وما هو عليه من الاخلاق العالية. وما اعطي من العلوم النافعة الشاملة لكل ما يحتاجه الخلق

341
02:05:00.000 --> 02:05:20.000
وما ايد به من الايات والبراهين المتنوعة من كل وجه لا تعد ولا تحصى. كل جنس من اياته بل كل فرد منها يدل اكبر دلالة على انه رسول الله حقا. وان ما جاء به حق وما خالفه باطل. فوقوف

342
02:05:20.000 --> 02:05:40.000
العاقل البصيري فوقوف العاقل البصير على بعض ايات الرسول في نفسه وفي شرعه. وفيما ايد به يعرف به بطلان اقوال الملحدين. وبطلان مذهب الماديين المنكرين لله ولرسله ودينه. وان هذا الانكار منهم

343
02:05:40.000 --> 02:06:00.000
برهان على ضلالهم وجهلهم البليغ بالحق المبين. وتفصيل هذا الوجه يستدعي مجلدات. ولهذا كل نوع من ايات الرسول صنفت فيه المؤلفات على حدته فازداد به المؤمنون ايمانا. وقامت الحجة على المعاندين المنكرين

344
02:06:00.000 --> 02:06:30.000
وقد قال الله تعالى سنريهم اياتنا في الافاق وفي ولكن هؤلاء الماديين يشاهدون من ايات الله ما يضطر كل عاقل الى الايمان واليقين. وهم يتلمسون لها التحريفات والتحليلات الباطلة. ليدخلوها

345
02:06:30.000 --> 02:06:50.000
في علمهم القاصر. وينكروا بذلك قدرة الله. خصوصا في هذه الاوقات التي ارتقت فيها علوم المادة ارتقاء هائلا. وهو من اعظم الادلة على وحدانية الله. وكمال قدرته وحكمته ورحمته. ولكن هؤلاء كما قال الله

346
02:06:50.000 --> 02:07:20.000
عنهم ان الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون. ولو حتى يروا العذاب الاليم فصارت علوم ضررا عليهم وخطرا عظيما على جميع البشر. ضررا عليهم لانهم تكبروا بها. وفرحوا بها واحتقروا

347
02:07:20.000 --> 02:07:40.000
ابدأوا بما جاءت به الرسل. لانهم تكبروا بها. ضررا عليهم لانهم تكبروا بها وفرحوا بها واحتقروا واستهزأوا بما جاءت به الرسل فصارت خطرا على جميع البشر. بما يترتب وسيترتب عليها من الفناء والخراب والتدمير. تدمير

348
02:07:40.000 --> 02:08:00.000
النفوس وتدمير الاخلاق. نسأل الله العافية والسلامة بمنه وكرمه. الوجه التاسع والاربعون. اي قال لهؤلاء الملحدين القادحين في الدين قد علم اولو الالباب والنهى واهل البصائر والعقول ان دين الاسلام

349
02:08:00.000 --> 02:08:20.000
الذي جاءت به الرسل ثم جاء به محمد صلى الله عليه وسلم. مكملا متمما معمما هو دين الفطرة سليمة والحكمة العلمية والعملية والعقل والفكر والبرهان والحجة والحرية الصحيحة والاستقلال الصحيح

350
02:08:20.000 --> 02:08:40.000
كما وصفه الله ورسوله في ايات كثيرة واخبار صحيحة. وكما هو المعروف المشاهد المحسوس في هذا الدين واشتماله على هذه الاوصاف التي وصف بها الدين. وحققتها المطابقة والمشاهدة. فاضطروا العقلاء الى الجزم

351
02:08:40.000 --> 02:09:10.000
والتحقق باخلاقه وادابه. وسلوك جميع ما ارشد اليه من الهدايات المتنوعة. والله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم. الوجه الخمسون ان الاصلاح العلمي الواسع لامور الدين ولامور الدنيا بانواعه من جميع الوجوه التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم. مع تنفيذه عملا من اكبر الادلة على وحدانية الله

352
02:09:10.000 --> 02:09:40.000
وانه الحق وقوله الحق ورسله حق ودينه هو الحق. فان البشر الامم السابقين لم يشهدوا لهذا الاصلاح نظيرا ولا مقاربا بوجه من الوجوه. والاستقراء والتتبع اكبر شاهد لهذا الامر وهذا البرهان الواسع الكبير. مما تضمحل معه جميع اصول الملحدين. فكيف اذا انضم الى ما قبله وما بعده

353
02:09:40.000 --> 02:10:00.000
وما لم نذكره من البراهين القواطع والايات السواطع. والحمد لله رب العالمين. وجميع علوم البشر على وتفوقها لا تفي بهدايتهم. ان لم تستند الى تعاليم الدين. واذا شككت في هذا فانظر اثارها وما

354
02:10:00.000 --> 02:10:20.000
ترتب عليها من الشرور التي تفاقم شرها وتعذر حسمها. وعظمت فجائعها وقلت رحمتها وعدلها وهي كلما اتسعت بوجهها ومخترعاتها ازداد ضررها العظيم. واضمحل ما يرجوه العقلاء من خيرها العميم. لانها

355
02:10:20.000 --> 02:10:50.000
بنيت على الكفر والالحاد. والجحد لدين رب العباد. فصارت ملازمة للشرور والفساد. الوجه الحادي والخمسون قال الله تعالى الهكم اله واحد. فالذين لا يؤمنون بالاخرة قلوبهم منكرة وهم فذكر وحدانيته التي

356
02:10:50.000 --> 02:11:10.000
هي اظهر الاشياء واوضحها. وان الناس انقسموا نحو هذه الحقيقة قسمين. قسم سد على نفسه باب الايمان بالاخرة فانسدت حوله ابواب الهداية. فصارت قلوبهم منكرة لاظهر الامور واعظمها. الذي وجوده وصفاته او

357
02:11:10.000 --> 02:11:40.000
واجبة لازمة يستحيل ضدها. وحين انكرت قلوبهم استكبروا عن الانقياد لربهم ظاهرا وباطنا فهم ملحدون متمردون. وصفهم الانكار والاستكبار. ومن كان على هذا الوصف فانه قد برهن على مكابرته مباهتته ولو جاءته كل اية وبرهان لم يؤمن ولم ينقض. واما القسم الثاني فهم المؤمنون بالاخرة

358
02:11:40.000 --> 02:12:10.000
الذين يعلمون ان البشر لم يخلقوا سدى مهملين. بل خلقوا بالحق وللحق والجزاء باعمالهم. فهؤلاء قلوبهم معترفة بالله مؤمنة بوحدانيته. وحدانية الذات ووحدانية الصفات. وهم خاضعون لله منقادون له ظاهرا وباطنا. وبهذا الاعتراف والانقياد بلغوا من الفضل والكمال البشري ما شهد لهم به الواقع والتاريخ

359
02:12:10.000 --> 02:12:30.000
والمحسوس من الكمال العلمي والعملي. والرشاد والارشاد. فالبصير العاقل بمجرد ما ينظر الى الفرق بين الفريقين في احوالهم واوصافهم واثار اعمالهم. يعترف ويستقين بيقينهم وصدقهم وصدق ما بنوا عليه ايمانهم واعمالهم

360
02:12:30.000 --> 02:13:00.000
ربنا امنا بما انزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا ففي هذا الجانب الرسل العظام واصحابهم الكرام. وائمة الهدى والاحباب وطبقات العلماء. واكابر العارفين وجميع طبقات المؤمنين. الذين هم نور الوجود وحياة الدنيا والدين

361
02:13:00.000 --> 02:13:20.000
بهم قام الدين وبه قاموا. وبهم صلحت الاحوال وهم اهل الهدى والسعادة والخير والفلاح. والخير المتنوع من كل لوجهه. وفي الجانب الاخير كل ملحد زنديق وكل جبار عنيد. الذين قال الله في وصفهم

362
02:13:20.000 --> 02:14:10.000
واتبعناهم في هذه الدنيا لعنة. ويوم القيامة هم من فمن لم يؤمن بالله واياته فبأي حديث بعد الله اياته يؤمنون وويل لكل افاك اثيم. يسمع ايات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كان لم يسمعها

363
02:14:10.000 --> 02:14:50.000
فبشره بعذاب اليم واذا علم من اياتنا شيئا اتخذها اولئك لهم عذاب مهين. جزاء لهم على استهانتهم بايات الله واستهزائهم بها. وبهذا الانكار والاستهزاء سلبوا منافع عقولهم ومرجت اخلاقهم وسفهت اراؤهم وصارت البهائم احسن حالة منهم حتى ولو كان لهم اذهان وذكاء وعقول كما

364
02:14:50.000 --> 02:15:30.000
قال الله عن امثال هؤلاء وجعلنا لهم سمعا وابصارا وافئدة. فما عنهم سمعهم ولا ابصارهم ولا افئدتهم من شيء اذ كانوا يجحدون بايات الله وحاق بهم ما كانوا به الوجه الثاني والخمسون. ثبت في الصحيحين انه صلى الله عليه وسلم قال لا يزال

365
02:15:30.000 --> 02:15:50.000
الناس يتساءلون حتى يقولوا هذا خلق الله الخلق فمن خلق الله؟ فمن وجد ذلك فلينتهي وليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم وليقل امنت بالله. وهذا مصداقه ما وقع من ملاحدة الماديين. الذين لا يزالون

366
02:15:50.000 --> 02:16:10.000
يخوضون في مادة المخلوقات. ولهم نظريات متنوعة كلها خاطئة. لان مبناها على الخرس والظن. الذي لا يغني من الحق شيئا بل على خلاف المعلوم شرعا وعقلا وفترة. فيتكلمون في علل الموجودات علة بعد اخرى. ولم ينفذوا

367
02:16:10.000 --> 02:16:30.000
منها الى موجدها وخالقها. بل اطلق عليه كثير من هؤلاء المتجرئين انه علة العلل. فقطع النبي صلى الله الله عليه وسلم بهذا الكلام الصادق الحكيم. بكذبهم. ونبه على جهلهم وجرائتهم. وارشد المؤمنين الى قطع

368
02:16:30.000 --> 02:16:50.000
الشكوك والتشكيكات بالانتهاء والوقوف على ان جميع الموجودات كلها تنتهي الى موجد واحد احد فرد من صمد الاول الذي ليس قبله شيء. الموجد لكل شيء. وامر بالتعوذ من الشيطان الذي يدفع الى القلوب المريضة هذه

369
02:16:50.000 --> 02:17:10.000
والاسئلة الفاسدة. وبالايمان بوحدانية الله تعالى. وانه ليس له مثيل ولا نديد ولا مشارك في شيء من كماله. وبما ارشد اليه صلى الله عليه وسلم يندفع ما قاله الملحدون ويبطل ما ذهب اليه الماديون المتخرصون. الذين

370
02:17:10.000 --> 02:17:30.000
تنكرون ما لا يعلمون بل يجحدون ما هم به مستيقنون. وما زال الشيطان يزين لهم الشكوك والتشكيكات. حتى غمرهم قال فهم في غيهم يعمهون. الوجه الثالث والخمسون ان هؤلاء الملحدين ما زال بهم الحادهم وغرورهم وضلالهم

371
02:17:30.000 --> 02:17:50.000
حتى زعموا ان الانسان سيعلم كل شيء. ويقدر على كل شيء ووصفوه باوصاف الرب. وهذا امر لم يصل اليه احد من بني ادم الا هؤلاء الزنادقة. الذين لم يخجلوا من مكابرة المحسوسات. ومباهتة المشاهدات. فان كل احد

372
02:17:50.000 --> 02:18:10.000
اعلم حق العلم ان الانسان ناقص من كل وجه. وان ما به من علم وقدرة فبتعليم الله واقداره. وان الله قد جعل لعلم الانسان وقدرته حدا لا يتجاوزه. ولا يمكن ان يتجاوزه لانه في طور البشر. فكما ان الله هو الذي خلق

373
02:18:10.000 --> 02:18:30.000
ولم يكن شيئا مذكورا. فهو الذي اخرجه من بطن امه لا يعلم شيئا. وجعل له السمع والبصر والفؤاد والات العلم واسباب القدرة البشرية. واما القدرة الربانية والعلم الالهي. فمن زعم ان احدا من الخلق يشارك الله في شيء

374
02:18:30.000 --> 02:18:50.000
منها فهو مبرسم مجنون. وانما اغتر ضعفاء العقول بما شاهدوه من معلومات البشر. ومقدوراتهم ومخترعاتهم حتى ادهشتهم وجزموا انهم ادركوها بحولهم وقوتهم. وانه ليس لقدرة الله فيها اثر. ولا لتعليمه لهم فيها

375
02:18:50.000 --> 02:19:10.000
اثر فالله خلقكم وما تعملون. والله وحده الذي علم الانسان ما لم يعلم. فما حصل من قدرة البشر فباقداره. وما لهم من علم ديني ودنيوي فبتعليمه. ومع ذلك فعلومهم وقدرهم مهما بلغت. وترقت

376
02:19:10.000 --> 02:19:30.000
فانها تضمحل اذا نسبت الى علم الله وقدرته. ولهذا قال الرسل والملائكة الذين هم اعلم الخلق لا علم لنا الا ما علمتنا وقال موسى للخضر حين رأى عصفورا نقر بمنقاره من البحر ما نقص علمي وعلمك وعلم سائر الخلق من علم

377
02:19:30.000 --> 02:19:50.000
الا كما نقص البحر من نقرة هذا العصفور. وفي الصحيح مرفوعا ان الله يقول يا عبادي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد. فسألوني فاعطيت كل انسان منكم مسألته ما نقص ذلك مما

378
02:19:50.000 --> 02:20:10.000
الا كما ينقص المخيط اذا غمس في البحر. فتبا لمن زعم مشاركة المخلوق الضعيف القاصر. من جميع الوجوه الى الرب العظيم المتفرد بالكمال من جميع الوجوه. وما اعظم جهلهم وضلالهم وعنادهم وجراءتهم. والله تعالى

379
02:20:10.000 --> 02:20:30.000
الطاغين بالمرصاد. الوجه الرابع والخمسون ان يقال لهؤلاء الملحدين ما قاله الله لاخوانهم المكذبين. الذين هم دونهم بدرجات مبطلة كل احتمال يوجه للقدح. الذين هم الذين هم دونهم بدرجات. مبطلا كل احتمال

380
02:20:30.000 --> 02:21:00.000
يوجه للقدح في الرسول وفيما جاء به بقوله تعالى فذكر فما انت بنعمة ربك ولا مجنون ام يقولون شاعر نتربص به ريبا فالمنون الى اخر الايات هل هذا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الذي جاء بالقرآن العظيم وبالشرع المبين

381
02:21:00.000 --> 02:21:20.000
شاعر او كاهن او متقول او ساحر او ما اشبه ذلك. مما تضاربت به اقوالهم. او هو اصدق الخلق وابرهم وانصحهم واعلمهم واخشاهم لله واجمعهم لكل فضيلة وابعدهم من كل رذيلة. كما اجمع على ذلك كل من عرفه من مؤمن

382
02:21:20.000 --> 02:21:40.000
وكافر. وهذا هو الواقع. ام الذي اوجب لهم الرد والتكذيب احلامهم وعقولهم؟ فبئست الاحلام والعقول التي تجحد اكبر الاشياء واوضحها. وتكذب بالحق وتنهج المناهج الباطلة. وترضى لانفسها بالشرك والاستكبار. فعقول

383
02:21:40.000 --> 02:22:00.000
احلام هذه اثارها مسلوبة النفع. مكفول لها الشر والضرر. ام الذي حملهم على هذا التكذيب؟ لا حد له ولا يتورع صاحبه عن محرم ولا يمتنع عن جريمة. الطغيان مرض لاصحابه مهلك لهم. لا محالة ان يقولون انه صلى الله عليه

384
02:22:00.000 --> 02:22:20.000
وسلم تقول هذا القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. تنزيل من حكيم حميد. فليأتوا في حديث مثله ان كانوا صادقين. وهذا التحدي قائم من حين نزله الرب العظيم الى ان تقوم الساعة. لم يستطع ولن يستطيع

385
02:22:20.000 --> 02:22:40.000
كل منكر له مكذب له ان يأتي بمثله من جميع الوجوه اللفظية والوجوه المعنوية. ام الذي حملهم على التكذيب والاستكبار انهم مخلوقون من غير شيء. بل دفعتهم الطبيعة اوجدتهم المصادفة. فهذا قول السخف والجنون والمكابرة. المعلوم بطلان

386
02:22:40.000 --> 02:23:00.000
بالضرورة من كل عاقل ام خلق السماوات والارض وما فيها من العوالم التي لا يعلمها الا الله. فانهم مع الناس يعترفون انهم اضعف شيء واعجز شيء؟ ام عندهم خزائن رحمة ربك؟ يعطون من شاؤوا ويمنعون من شاؤوا ويحكمون بما شاءوا

387
02:23:00.000 --> 02:23:20.000
فهم مسيطرون على الملك. فهم مسيطرون على الملك والمملكة. كل هذا يعترفون ببطلانه. فهم يعترفون انهم فقراء مماليك لا يملكون لانفسهم نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ولا دفعا للمكاره ولا جلبا للمصالح. ام الذي حمله

388
02:23:20.000 --> 02:23:40.000
على هذا البهت والتكذيب الكيد للرسول ولدينه ونصر باطلهم. حتى بالطرق التي يعرف كل عاقل بطلانها. وهذا هو واقع وان الذي ينتصر للباطل وقد صمم على ذلك لو جاءته كل اية لم يؤمن بها ولم يهتدي. لانه وطن نفسه

389
02:23:40.000 --> 02:24:00.000
على نصر الباطل ومقاومة الحق؟ ام الذي حملهم على ذلك؟ ان لهم الها غير الله له من اوصاف الربوبية والالهية ما يستحق به ان يعبد مع الله. ويرد الحق لاجله. فسبحان الذي اعترفت المخلوقات بعظمته وسلطانه عما يشركون

390
02:24:00.000 --> 02:24:20.000
فهو الاله الحق المبين الذي له جميع اوصاف الكمال. وبيده التدبير للعالم العلوي والسفلي الذي لا يستحق العبادة الا هو. والذي لا يأتي بالحسنات والخيرات الا هو. ولا يدفع السوء والسيئات الا هو. الذي ليس له ند ولا كفؤ بوجه من الوجوه. فذكر تعالى كل

391
02:24:20.000 --> 02:24:40.000
احتمال يوجهه اعداء الرسول الى رسالته. ورد ما جاء به وان ذلك باطل قد ابطلته العقول السليمة والفطر المستقيمة. وهذه الاحتمالات التي ذكرها الله عن اولئك قد قالها هؤلاء الملحدون الماديون من غير حياء ولا خجل. تشابهت قلوبهم في الكفر

392
02:24:40.000 --> 02:25:00.000
تشابهت اقوالهم فلا دين ولا خلق ولا عقل ولا حياء من الخلق في هذه الجراءات والعظائم والمنكرات التي قالوها فلم يبق الا ان يعذبهم الله. قال الله تعالى في اخر هذه الاحتمالات فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى

393
02:25:00.000 --> 02:25:20.000
يلاقوا يومهم الذي يوعدون. الوجه الخامس والخمسون. اي يقال لهم من الذي خلق الارض والسماوات والشمس والقمر والكواكب. وجميع ما بث فيهما من دابة. والذي انزل من السماء رزقا فانزل

394
02:25:20.000 --> 02:25:40.000
به من كل زوج كريم. متاعا للعباد ولانعامهم. ومن الذي احكمها غاية الاحكام؟ واودع فيها من بدائع ولطيف صنعته وانواع جوده وكرمه ورحمته. وجعلها ادلة وبراهين على وحدانيته وقدرته وعظمته

395
02:25:40.000 --> 02:26:10.000
ومن الذي خلق الانسان في احسن تقويم؟ وكمل ظاهره وباطنه بالقوى المتعددة التي يحتاج اليها. وعلمه وكيف يهتدي الى مصالح دينه ودنياه. فعلمه البيان العلمي والبيان اللفظي. والبيان الرسمي تم له من الخير والصلاح والهدى ما لم يتم لغيره. وسخر له ما في السماوات وما في الارض. يستدل باياتها

396
02:26:10.000 --> 02:26:30.000
تخرج منافعها ويستدر خيراتها. فان قالوا هذا عمل الطبيعة وهذا فعل المصادفة. فقد يبرهنوا على حماقتهم وجهلهم الذي لم يبلغه ضلال احد. فاي عمل للطبيعة التي توجب هذه الاثار العظيمة؟ واي اثر جعلها تعمل هذه

397
02:26:30.000 --> 02:26:50.000
الاعمال واي عقل وفكر هداها الى هذه الامور. اما اهل العلم والبصائر والالباب. بل وجميع من له نوع من العقل فسيقولون هذا تقدير العزيز العليم. وهذا صنع الله الذي اتقن كل شيء واحسن خلقه. بديع السماوات

398
02:26:50.000 --> 02:27:10.000
والارض وهو العزيز الحكيم. الوجه السادس والخمسون قد شاهد الخلق من جزاء الله للطائعين. وهم الرسل باعهم وعقابه للعاصين المكذبين له ولرسله. ايات بينات وبراهين قاطعات. شاهدوها رأي العين ومن لم يشاهدها

399
02:27:10.000 --> 02:27:30.000
فقد تناقلتها القرون قرنا بعد قرن. وتواترت تواترا لم يتواتر له نظير من كل وجه. فمن الذي ارسل الطوفان العظيم الذي غشي الارض والجبال واهلك الله به المكذبين لنوح اجمعين. ونجاه ومن معه في الفلك المشحون. ومن الذي ارسل

400
02:27:30.000 --> 02:27:50.000
على عادل الريح العقيم. ما تذر من شيء اتت عليه الا جعلته كالرميم. ونجى الله من هذا العذاب هودا ومن معه من المؤمنين يمين ومن الذي ارسل الصيحة والرجفة على ثمود فاصبحوا في ديارهم جاثمين ونجى الله صالحا ومن تبعه من المؤمنين

401
02:27:50.000 --> 02:28:10.000
ومن الذي جعل النار بردا وسلاما على ابراهيم؟ وقلب على قوم لوط ديارهم واهلك قوم شعيب بعذاب الظلة ومن الذي فلق البحر حتى صار اثني عشر طريقا؟ وعبره موسى وقومه ناجين. واهلك الله فرعون ومن معه اجمعين

402
02:28:10.000 --> 02:28:30.000
ومن ايد موسى بالعصا واليد والجراد والقمل والضفادع والدم. وفجر له الحجر اثنتي عشرة عين. قد علم كل اناس مشربهم واعطاه من الايات ما فيه بلاء مبين. ومن الذي اعطى عيسى ايات بينات مشاهدات؟ جعله يبرئ

403
02:28:30.000 --> 02:28:50.000
الاكمه والابرص ويحيي الموتى باذن الله. ومن الذي ايد محمدا صلى الله عليه وسلم بالايات البينات والنصر العظيم وشق له القمر وسلم عليه الشجر والحجر. وكم اجاب الله دعوته في انزال الغيث وامساكه. وفي شفاء الامراض المتنوعة

404
02:28:50.000 --> 02:29:10.000
وان باع الماء من بين اصابعه فروى الخلق الكثير. وبارك في الطعام الذي باشره حتى اشبع الخلق الكثير. وعصمه من الناس وقد تكالبوا عليه من كل جانب وحفظه وحفظ ما جاء به. فبعض هذه الايات توجب لكل منصف ان

405
02:29:10.000 --> 02:29:30.000
لوحدانية الله وكماله وصحة ما جاءت به الرسل. وبطلان ما ذهب اليه اعداء الرسل. في كل زمان ومكان. وذلك ان الباطل يعرف تارة بتصويره وتقريره. وببيان ادلته الواهية وشبهه الساقطة. وتارة يعرف ببيان الحق

406
02:29:30.000 --> 02:29:50.000
ووضوح براهينه السمعية والعقلية المشاهدات والمحسوسات. والمتواترات. فاذا علم الحق علم. فاذا علم الحق علم ان ما سواه باطل. فماذا بعد الحق الا الضلال؟ فانى يصرف الملحدون؟ والى اي شيء يذهبون؟ والحمد لله على

407
02:29:50.000 --> 02:30:10.000
من هذا البلاء العظيم المفضي الى العذاب الاليم. الوجه السابع والخمسون ان الملاحدة يتشبثون لتأييد باطلهم شبه باطلة تروج على من لا بصيرة له ويروجها المأجورون من الزنادقة. المنتسبين للاسلام. يقولون

408
02:30:10.000 --> 02:30:30.000
انظروا الى حال المسلمين وما هم عليه من الضعف. وانهم متأخرون في امور الحياة. والذي اخرهم دينهم فيروجون هذا من متنوعة. وهذا مما يعلم ان المستدل به مبطل. وذلك ان الواجب ان تنظر الى الدين الاسلامي في نفسه وما هو عليه من

409
02:30:30.000 --> 02:30:50.000
الاحكام والحسن العظيم. وما فيه من الهدايات الى كل خير. والذود عن كل شر وضرر. وتنظر ايضا الى حالة القائمين المنفذين لتعاليمه واحكامه في انفسهم وفي العباد. كما كان عليه المسلمون في الصدر الاول. فانك ترى فيه ما يبهج الناظرين

410
02:30:50.000 --> 02:31:10.000
وتقوم به الحجة على المعاندين. واما النظر الى المسلمين التاركين لهدايته وارشاده وتعاليمه العالية منحرفين عنه من وجوه كثيرة. فهذا ظلم ووضع للشيء في غير موضعه. فكما لا يقدح ولا يضر العلوم النافعة. اذا

411
02:31:10.000 --> 02:31:30.000
اليها وادعاها من لم يتصف بها. ولا يحتج بحالهم على ذم العلم. فهذا ابلغ واولى. ولهذا كان الوسيلة الوحيدة الى عود المسلمين الى عزهم ومجدهم وكمالهم وعودهم الى دينهم الصحيح وتمسكهم بارشاداته الدينية والدنيوية. ربنا

412
02:31:30.000 --> 02:32:00.000
لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا انك انت العزيز فحال المسلمين اليوم في تفرقهم وتشتتهم وتركهم جمهور مقومات دينهم حتى انحلوا اوف صار فتنة للكفار والمنافقين. حجابا حائلا وشبهة لمن يريد التلبيس. فلا حول ولا قوة الا بالله العظيم

413
02:32:00.000 --> 02:32:30.000
الوجه الثامن والخمسون قال تعالى وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله ان يتبعون الا الظن وان هم الا يخرصون وهذا امر مشاهد محسوس. اكثر اهل الارض ضلال منحرفون. دعاة الى الضلال بانواع الدعايات التي نهايتها ان تصل الى

414
02:32:30.000 --> 02:32:50.000
هذا الذي ذكره الله ان يتبعون الا الظن وان هم الا يخرصون. فجميع ما يحتجون به على باطلهم خاطئة وتخرصات ونظريات فاسدة. واعتبر ذلك بنظريات علل. واعتبر ذلك بنظريات علل الوجود

415
02:32:50.000 --> 02:33:10.000
التي لا يزالون يحدثون عنها باحاديث متناقضة. ولا يزالون يحدثون نظريات وتجريبات في علة العلل. فيبطل ونهى لانه محال ان يستقر لهم قول صحيح في ذلك. حتى يؤمنوا بخالق الوجود وموجد العلل والمعلولات

416
02:33:10.000 --> 02:33:30.000
قادر على كل شيء. الذي جمع الذوات والعناصر والاسباب والمسببات كلها. منقادة لمشيئته وحكمته. ليس لها من الامر شيء. وانما هو حكيم في وضعها مواضعها وتنزيلها منازلها. وكذلك اعتبر هذا بخرصهم الباطل. وقولهم بشمول

417
02:33:30.000 --> 02:33:50.000
لكل موجود عموما وللانسان خصوصا في اخلاقه ودينه وادابه واعماله وصناعته. حتى اخذها المغترون عنهم قضية مسلمة وهي لا تحتاج الى نظر كثير. بل يعلم بالبداهة والضرورة ان الترقي انما هو في الاوقات القريبة

418
02:33:50.000 --> 02:34:10.000
في علوم الصناعات والمخترعات. وبهذا اغتروا وغروا غيرهم. اما الترقي في الافكار الصحيحة والعلوم الصادقة النافعة والاخلاق الفاضلة فانها هبطت هبوطا لا يمكن التعبير عنه. واذا اردت ان تعرف ذلك يقينا فخذ نموذجا من الامثلة وقس

419
02:34:10.000 --> 02:34:30.000
افكارهم وعلومهم واخلاقهم بالافكار الراقية. والعلوم الصادقة والاخلاق الفاضلة. مثال ذلك ان افكار الماديين حصروها في المادة ولم يلتفتوا بالكلية الى غيرها. فادركوا منها ما وصلت اليه افكارهم. فهذه افكارهم في امور ضيقة

420
02:34:30.000 --> 02:34:50.000
اوجبت لهم جحد ما سواها وضيقت علومهم واكسبتهم الشقاء العاجل والاجل. واما الافكار الدينية فان اهل الدين الصحيح استعمالوا افكارهم فيما هيأت له وخلقت له. علموا ان الله خلقهم لمعرفته وعبادته وحده لا شريك له. وانهم اذا قاموا بذلك

421
02:34:50.000 --> 02:35:10.000
اتم الله عليهم نعمته واسعدهم سعادة ابدية وفلاحا دائما. ومع ذلك فقد سخر لهم ما في السماوات والارض وادر اليهم الارزاق ليتوصلوا بها الى المقصود مما خلقوا له. فيصلح دينهم ودنياهم. وليحيوا في هذه الدار حياة طيبة

422
02:35:10.000 --> 02:35:30.000
بالله عليك هل تنسب تلك الافكار الدينية الى هذه الافكار الجليلة العليلة؟ وقد ترتبت علوم الفريقين على هذه الافكار المتباينة. فالماديون قصروها على علوم المادة. فتم لهم منها ما تم. والمؤمنون عرفوا الله باسمائه وصفاته واحكامه

423
02:35:30.000 --> 02:35:50.000
ودينه. ظاهرة وباطنة. فعلومهم الجليلة لا يمكن ان يقاس بها او يقاربها شيء من العلوم الاخر. ومع ذلك وقد شاركوا علماء المادة في علمهم الذي يحتاجون اليه وفي اصلاح دينهم ودنياهم. فان دينهم قد جاء بالاصلاحات المتنوعة

424
02:35:50.000 --> 02:36:10.000
كما تقدم. واما الاخلاق فاهل الالحاد والمادة انحلت منهم الاخلاق انحلالا ذائبا. حتى صاروا كالبهائم بل اضل منها واخس مرجت اخلاقهم وذهبت عهودهم واستباحت كل محرم. وانطلقوا في شهوات الغي لا يثنيهم

425
02:36:10.000 --> 02:36:30.000
عنها دين ولا خلق ولا حياء من الله. ولا من خلقه كما هو معروف من احوالهم. فذهب دينهم ولم تستقم دنياهم عيشوا فيها عيشة طيبة هادئة. خسروا الدنيا والاخرة. واما المؤمنون فان اخلاقهم كل خلق مستحسن عقلا

426
02:36:30.000 --> 02:36:50.000
شرعا وعرفا. وهي الاخلاق التي تجعل صاحبها في المراتب العالية. والاوصاف الجميلة الحميدة كما هو معروف منهم مشاهدة الوجه التاسع والخمسون ان الشريعة الاسلامية قد حكمت على الخلق احكاما جميلة لا يمكن اصلاح الامور الا بها

427
02:36:50.000 --> 02:37:10.000
انها توجه الظواهر والبواطن الى الخير. وتزودهم عن الشرور. اما باطنها فلان المتصفين بها الملتزمين للدين على وجهه قد توجهت قلوبهم الى القيام بالدين. واعتبروه افرض الفروض واوجب الواجبات. راجين بذلك فضل الله وثوابه

428
02:37:10.000 --> 02:37:30.000
محتسبين خيرا. ومن خرج عن هذا منهم فقد جعلت له الشريعة من الحواجز والروادع والحدود. ما يعينه على التزام في عقائده واخلاقه وادابه وحقوقه الجميلة. المعترف بحسنها عند العقلاء. وذلك السبيل الوحيد الى اصلاح

429
02:37:30.000 --> 02:37:50.000
واستقامة الاحوال وسلوك الصراط المستقيم. واما القوانين الملحدة فان غايتها اذا قويت ان تسيطر على بعض الظواهر واما الاخلاق والبواطن والايمان والامن على الارواح وعلى الاموال والحقوق. فهيهات ان تقوم بها قوانين الحادية تهدف

430
02:37:50.000 --> 02:38:10.000
اقصد ان يكون البشر كالبهائم اباحيين فوضويين في افكارهم وارادتهم ومراداتهم. وتفضي الى الشرور وتنتهي الى الحروب وهذا امر لا يرتاب فيه عاقل. ومما يؤيد هذا ان الاحكام الدينية التي ارشد اليها الشارع باقية ببقاء

431
02:38:10.000 --> 02:38:30.000
صالحة لكل زمان ومكان. بل لا تصلح الامور الا بها. واما قوانين البشر وانظمة السياسيين التي لم تبنى الدين فانها مؤقتة بحسب ما يرون من مصالحهم ومضارهم. في الوقت الذي هم فيه. ثم تتغير وتتبدل. وربما

432
02:38:30.000 --> 02:38:50.000
غيرها واضعوها لانها من صنيع البشر. وصنعهم كله ناقص. والشريعة الاسلامية من صنع العزيز الحكيم العليم. الذي احاط بكل شيء علما. وعلم مصالح العباد في كل الاوقات والاحوال. فشرعها صالحة لهم موافقة لمصالحهم

433
02:38:50.000 --> 02:39:10.000
لمضارهم. وهذا من اعظم البراهين على ابطال جميع الاصول والانظمة والاساسات المناقضة للدين والله اعلم واعلم انه لا يوجد قانون صحيح اخذت به الامم الا وهو في الدين على اكمل ما يكون. واصح ما يكون. واسلم ما يكون

434
02:39:10.000 --> 02:39:40.000
من النقص. فليأتي المرتاب بمثال واحد خارج عن هذا الاصل ان كان صادقا. الوجه الستون. قال الله الله تعالى وكيف تكفرون وانتم تتلى عليكم ايات الله وفيكم رسوله فذكر جل جلاله امرين عظيمين يمتنع ويستحيل وجود الكفر مع معرفتهما الا من معاند ومكابر. فلا عبرة

435
02:39:40.000 --> 02:40:00.000
به ولا حيلة في هدايته. احدها ايات الله التي تتلى على العباد وفيها الايات البينات والحجج القاطعات المتنوعة من كل لوجهه. فمن عرف القرآن وتأمله ورأى اتفاقه وعدم اختلافه واحكامه وبلاغته وصدق ما اخبر به من الغيب

436
02:40:00.000 --> 02:40:20.000
شهادة وحسن ما شرع وحكم به عرف انه من عند الله وان البشر بل الانس والجن والخلائق لو اجتمعوا على ان يأتوا بمثله لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا. وكذلك من عرف الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم. وما هو عليه من الكمال

437
02:40:20.000 --> 02:40:40.000
متنوع الكامل في روحه وخلقه. الكامل في عقله ومعرفته. والكامل في انسانيته بجميع مظاهرها. الذي اجتمع به كمال الانساني من كل وجه. من عرفه على هذا الوجه عرف وتيقن انه رسول الله حقا ونبيه صدقا. وامتنع مع ذلك

438
02:40:40.000 --> 02:41:20.000
ان ينكر رسالته بل تحقق صدقها وبطلان ما ناقضها والله اعلم. وقال تعالى كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم اليه ترجعون. وقال فتعجب تعالى ممن يكفر به وهو يشاهد وكل احد له عقل يشاهد. ان الخالق للموجودات

439
02:41:20.000 --> 02:41:40.000
وللادمي خصوصا. الموجد له بعد عدم المتصرف به بالاحكام القدرية والاحكام الشرعية واحكام الجزاء فكيف يستسيغ احد بعد هذا البرهان ان يعدل الى الالحاد والكفر والانكار؟ افي الله شك فاطر السماوات والارض

440
02:41:40.000 --> 02:42:00.000
وهو الذي يطعم ولا يطعم وهو الغني بذاته. والكون كله فقير اليه بذاته من كل وجه. الوجه الحادي ستون ان هؤلاء الملاحدة الماديين فسدت عقولهم. مداركها واعمالها وسلوكها. وذلك ان صحة العقل ان يدرك

441
02:42:00.000 --> 02:42:20.000
الحق وان يعمل به ويسلك الطريق النافع. وهؤلاء انكروا وجحدوا الحق. فان الله هو الحق. وقوله الحق دينه حق ووعده ووعيده حق. قامت على ذلك البراهين القاطعة الكثيرة. التي هي اقوى البراهين واصدقها. وشهد بذلك

442
02:42:20.000 --> 02:42:40.000
لنفسه وشهد به خيار الخلق من الانبياء والمرسلين واتباعهم. وشهد به جميع العقلاء وعليه فطرت الخليقة فمن انكر هذا فهو اما معاند مكابر. قد فسدت سلوكه وعمله وقصده التي هي ثمرة العقل. واما مشتبه عليه الامر

443
02:42:40.000 --> 02:43:00.000
فهذا اعظم الناس على الاطلاق جهلا وضلالا. لانه ضل باوضح الاشياء. واشتبه عليه الليل والنهار والضياء والظلمة وكل من فسد ادراكه او سلوكه او كلاهما فان اقواله لاغية باتفاق العقلاء. ولهذا قال شيخ الاسلام ابن تيمية وكل من يقبل

444
02:43:00.000 --> 02:43:20.000
قول هؤلاء الملحدين فهو احد رجلين اما جاهل بحقيقة امرهم واما ظالم يريد علوا في الارض وفسادا او بين الوصفين وهذه حال اتباع فرعون. الذين قال الله فيهم فاستخف قومه فاطاعوه. وحال القرامطة

445
02:43:20.000 --> 02:43:40.000
رؤسائهم وحال الكفار والمنافقين في ائمتهم الذين يدعون الى النار ويوم القيامة لا ينصرون. الوجه الثاني والستون ان قول هؤلاء الملحدين الماديين اذا تصور على حقيقته جزم العاقل ببطلانه وقال

446
02:43:40.000 --> 02:44:00.000
كيف اشتبه هذا على احد؟ ويتعجب من اعتقادهم اياه. قال شيخ الاسلام ولا ينبغي للانسان ان يعجب. فما من شيء يتخيل من انواع الباطل الا وقد ذهب اليه فريق من الناس. ولهذا وصف الله اهل الباطل بانهم اموات

447
02:44:00.000 --> 02:44:20.000
صم بكم عمي. فهم لا يفقهون ولا يعقلون. وانهم لفي قول مختلف يؤفق عنه من افك. وانهم في ريبهم يترددون ويعمهون. انتهى كلامه. فصورة قول هؤلاء الملاحدة ان جميع الموجودات وجدت بغير موجد. وجد

448
02:44:20.000 --> 02:44:40.000
مصادفة من طبيعة عمياء لا علم لها. ولا قصد لها ولا قصد ولا شيء من الشعور العلمي ولا الشعور الارادي صورت المحالات والممتنعات باوضح من هذا التصوير واشده مكابرة للعقول. لم يهتدي المصور الى تعبير عن شيء ممتنع

449
02:44:40.000 --> 02:45:00.000
ابلغ من هذا المنطق الجنوني. وهذا من جزاء من جاءه الحق فرده. ونقلب افئدتهم وابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مرة. الوجه الثالث والستون انهم قد تقرر في الفطر والعقول ان الله

450
02:45:00.000 --> 02:45:20.000
له الكمال المطلق والحمد المتنوع. وانه اكبر واعظم واعلى واعلم من جميع الموجودات. ولا تنسب اليه بوجه من الوجوه وهذا متكرر مستقر في قلوب جميع اهل الاديان وغيرهم من جميع العقلاء. المعترفين بوجود الله وانه ليس كمثله

451
02:45:20.000 --> 02:45:40.000
فيه شيء في جميع اوصافه وافعاله. ولم ينكر هذا الا فرقة وشرذمة من زنادقة الفلاسفة الدهريين. المارقين من الديانات والمعقولات. فجميع اجناس البشر معترفون لله تعالى بهذه العظمة. وان اختلفت طرائقهم وتباينت دياناتهم

452
02:45:40.000 --> 02:46:00.000
وتنازعوا في الاصول او في الفروع فهذا الاصل لا ينكره منهم منكر. ولا يجحده الا المعاندون. الذين خرجوا من الشرع والعقل والفطرة. وان كان لهم عقول وافئدة ادركوا بها ما ادركوا من علوم المادة. ولكنهم لم تغني عنهم هذه العقول شيئا في

453
02:46:00.000 --> 02:46:20.000
الاشياء بل كانت حجة عليهم فما علموه من علوم الكون حجة عليهم فيما انكروه مما هو مقصود اصلي وعلوم الكون كلها وسيلة اليه. فانقطعوا في الوسائل عن المقاصد. وبالدليل عن المدلول وبالكون عن المكون وبالصنعة عن صانعها

454
02:46:20.000 --> 02:46:40.000
وبقوا في غيهم وضلالهم وطغيانهم يعمهون. والله تعالى له المثل الاعلى وهو معطي الموجودات جميع ما فيها من والادراكات والصفات. وهو احق بالكمال من كل موجود. فالذي علم الانسان ما لم يعلم من العلوم الواسعة المتنوعة

455
02:46:40.000 --> 02:47:00.000
واقداره على كثير من مواد الطبيعة وعناصرها. وجعل له السمع والابصار والافئدة. هذه الامور وغيرها لم تحصل للبشر الا بايجاده وامداده وتعليمه وتسخيره. افبهذه النعم الجليلة والفوائد السابغة يكفر به الكافرون. ويجحده الجاحدون

456
02:47:00.000 --> 02:47:20.000
فبأي حديث بعد الله واياته يؤمنون. الوجه الرابع والستون ان كل برهان ودليل ابطل الله به الشرك وقرر به التوحيد فهو برهان على بطلان الالحاد والجحود. لان المشركين يعترفون بالله ويعلمون انه الخالق

457
02:47:20.000 --> 02:47:40.000
الرازق المدبر. ولكنهم يشركون في عبادتهم فيعبدون الله ويعبدون غيره. فابطل الله شركهم بامور كثيرة منها ان اعترافهم بتوحيد الربوبية يوجب لهم ان يقوموا بتوحيد الالهية والعبادة. ومنها ان الله تعالى كما هو المتفرد

458
02:47:40.000 --> 02:48:00.000
نعمي وجلب الخيرات ودفع السوء والسيئات فهو الذي يجب ان يعبد وحده لا شريك له ويحمد ويشكر ويثنى عليه ومنها ان شواهد الفقر والحاجة على جميع المخلوقات ظاهرة من كل وجه. فهم الفقراء الى الله. وهو الغني الحميد

459
02:48:00.000 --> 02:48:20.000
فيجب ان ينزلوا فقرهم وفاقتهم وضرورتهم بمن لا يأتي بالايجاد والامداد الا هو الغني بذاته عن جميع مخلوقاته ومنها ان من سواه لا يملكون لانفسهم ولا لغيرهم نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا. لا يدفعون المكارم

460
02:48:20.000 --> 02:48:40.000
ولا يجلبون المحاب. ومن كان على هذا الوصف فعبادته باطلة. فاذا بطل الشرك بالله وتقرر وجوب الاخلاص لله ثبتت وحدانية الله وتفرده بكل كمال. اضمحل قول الجاحدين كما اضمحل قول المشركين. الوجه الخامس

461
02:48:40.000 --> 02:49:00.000
ستون ان البراهين الدالة على رسالة محمد صلى الله عليه وسلم. ورسالة سائر الرسل صلوات الله وسلامه عليهم من اكبر البراهين على ابطال قول الملحدين. وايات الرسل عموما ومحمد خصوصا. لا تعد ولا تحصى. متنوعة من كل

462
02:49:00.000 --> 02:49:20.000
في وجه توجب العلم الضروري بصدقهم وصحة ما جاءوا به. وهؤلاء الملحدون اكبر اعداء الرسل في كل زمان ومكان فلا يجتمع الايمان بالرسل مع اعتناق مذهب الماديين. المنافي للرسالة والعقول والفطر. والله اعلم. الوجه السادس

463
02:49:20.000 --> 02:49:40.000
البراهين الدالة على البعث كلها تبطل اصول الملحدين. وقد استدل تعالى على البعث بقوله لخلق السماوات والارض اكبر من خلق الناس. وبانه كما بدأ الخلق من العدم فانه سيعيدهم للجزاء. وباحياء الله الارض بعد موتها

464
02:49:40.000 --> 02:50:00.000
واستدل بكمال قدرته. واستدل بحكمته. وانه لا يليق به ان يترك الخلق سدى. لا يؤمرون ولا ينهون ولا يثابون ولا يعاقبون وبغير ذلك من البراهين. وهذه امثلة ونماذج لهذه الاصول الثلاثة. التوحيد والرسالة والبعث. وكل واحد

465
02:50:00.000 --> 02:50:20.000
منها قد وصل الى علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين. وهي تهدم اساس التعطيل والالحاد. وتوجب على العباد الاعتراف ما خلقوا له من الايمان بالله وكتبه ورسله وعبادته وحده لا شريك له. ومن المعلوم ان الماديين الملحدين

466
02:50:20.000 --> 02:51:00.000
وينكرون ذلك كله. الوجه السابع والستون. قال الله تعالى بعث فيهم رسولا من انفسهم يتلو عليهم اياته. يتلو عليهم اية حياته ويزكيه ويعلمه الكتاب والحكمة. وان كانوا من قبل في ضلال مبين. هذه الاية دلت على كمال علم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. وكمال تعليم

467
02:51:00.000 --> 02:51:20.000
للخلق وكمال تنفيذه للهدى والصلاح. الذي جاء به فهل من امكان احد من البشر الاولين والاخرين؟ وجود هذه العلوم العالية النافعة الواسعة في شخص واحد. وحصول التعليم منه لاناس كانوا قبل ذلك في غاية الجهل والضلال المبين

468
02:51:20.000 --> 02:51:40.000
حتى انتقلوا من هذا الجهل والضلال الى العلم الواسع والهدى المتنوع. ثم مع هذا العلم والتعليم الممتنع وجوده. ووجوده او ما يقاربه في شخص واحد نفذ صلى الله عليه وسلم في الخلق هذه التعاليم والاصلاحات الدينية والدنيوية. فاستقامت به

469
02:51:40.000 --> 02:52:00.000
الامور وصلحت الاحوال ان في ذلك لعبرة للمعتبرين. وايات لاولي الالباب حيث بعث هذا النبي الامي الذي لا يقرأ كتابا ولا يخط بيمينه. ولا جالس احدا من العلماء السابقين فتعلم منهم. فجاء بعلوم الاولين والاخرين

470
02:52:00.000 --> 02:52:20.000
وبما فيه صلاح الدنيا والدين. فزالت به الجهالات والضلالات. وتقشعت عن القلوب به الظلمات. وحصل كما الرشد والهدى وزال عن امته اسباب الهلاك والردى. شهد بهذا الاولياء والاعداء. واتفق الخلق على انه لم يوجد

471
02:52:20.000 --> 02:52:40.000
احد يقاربه من العظماء. وكيف يقاربه احد او يدانيه وكل خصلة من خصال الكمال له منها اعلاها وارفعها وبه كملت العقول والبصائر. ولا يقدح في هذا الا كل مباهت مكابر

472
02:52:40.000 --> 02:53:10.000
اهاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة. حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد الثامن والستون لما علم المستعمرون الملحدون ان الاسلام الحقيقي والدين الاسلامي اقوى حصن واعظم سلاح

473
02:53:10.000 --> 02:53:30.000
مقاومتهم وقد عرفوا ذلك من قديم الزمان وحملوا حملات متنوعة فرجعوا على اعقابهم مهزومين. لم ينالوا خيرا وعرفوا حق المعرفة انه من المحال السيطرة على الاسلام وعقائده واخلاقه. فعملوا مؤامرات واسعة

474
02:53:30.000 --> 02:53:50.000
متنوعة وساعدوها بالقوة. ودرسوا الالحاد في المدارس التي اغتفلوا اهلها وذهبوا يهجنون جميع تعليمات الاسلام. وما يدعو اليه من الاخلاق وما يحكم به من الاحكام. وقالوا انها رجعية ترجع بالناس الى الوراء عن التقدم المطلوب. واوجدوا له

475
02:53:50.000 --> 02:54:10.000
من ارباب المطامع المأجورين ومن البلهاء المغرورين. من يستعينون به على مطلوبهم والتزييد في الدين من كل وجه كل ولله الحمد قد علم اهل البصائر مقاصدهم. وعرفوا الخونة ممن ينتسب الى ملة الاسلام. وهو اعظم عدو

476
02:54:10.000 --> 02:54:30.000
في الاسلام في صورة صديق. وبرهن العلماء العارفون ان كل ما قيل في توهين الدين وتقديره فهو باطل. وان القائلين بذلك كزنادقة منافقون يقولون ما يعلمون خلافة وان السبيل الوحيد الى الصلاح والتقدم الصحيح النافع من جميع الجهالات

477
02:54:30.000 --> 02:54:50.000
بتعاليم الاسلام بعقائده واخلاقه واعماله واحكامه. وان البشر لا يمكن ان يحيوا حياة طيبة ويعيشوا في الدنيا عيشة هادئة الا بالدين. وان الالحاد اعظم نكبة طرقت البشر. وان اثاره الشر الكبير

478
02:54:50.000 --> 02:55:10.000
والفوضوية وتقويد دعائم العمران. والسير الى الهلاك والشقاء. فمتى رأيت من ينعق بذم رجعية وذم كل قديم ويامر بنبذ ذلك فاعلم انه احد رجلين. اما ملحد قصده بذلك التوسل الى جحد اديان الرسل. ونبذ ما

479
02:55:10.000 --> 02:55:30.000
واما مغرور مخدوع مقلد لهم. قد غرته هذه المدنية الزائفة. واعجبه رونقها وظن بجهله انها شيء وهؤلاء كاذبون في ذلك. فان اقوال زنادقتهم الاولين عندهم بالمحل الاعلى ولا يكادون يخالفونهم. ويعظمون

480
02:55:30.000 --> 02:55:50.000
هم اكبر ما يعظمون الانبياء. بل ليس للانبياء في قلوبهم شيء من التعظيم الصحيح. واذا اردت ان تعرف كذبهم بالبدن فهل العلوم النافعة والاعمال الصالحة والعقائد الصادقة؟ والاخلاق الفاضلة الا وقد جاء بها الدين على اكمل الوجوه

481
02:55:50.000 --> 02:56:10.000
واحسنها وانفعها. وتتبع ذلك في اصول الدين وفروعه وظاهره وباطنه. فهل تجده الا مشتملا على كل خير هاديا الى كل رشد وصلاح حاثا على كل فلاح. الوجه التاسع والستون من محاسن الاسلام وقيامه بكل اصلاح

482
02:56:10.000 --> 02:56:30.000
انه ليس عقائد واخلاقا فقط. وانما هو مع ذلك موجه وحاكم وصاحب دولة وجهاد. فالدين الاسلامي بعقائده واخلاقه وادابه وتوجيهاته وحكمه وسلطته وحمايته الحقوق الخاصة والعامة كما هو مشروع مفصل

483
02:56:30.000 --> 02:56:50.000
من اكبر الادلة على انه تنزيل من حكيم حميد. عليم بكل شيء. اذ شرع لهم هذا الدين الذي لم يبق خيرا الا دل عليه وحث عليه ولا شرا الا حذر منه. ولا حقا الا اقامه. ولا عادلا الا جعل له مسالك وطرقا يقوم عليها. فهو دين

484
02:56:50.000 --> 02:57:10.000
ودولة وجامع بين مصالح الدين والدنيا وبين التسامح والتيسير وبين العزة والقوة والمقاومة لكل معاند محايد معاد للدين واهله عكس ما نبذه الملحدون انه دين بلا دولة واخرة لا دنيا معها. فانهم قالوا ذلك ليتوسلوا

485
02:57:10.000 --> 02:57:40.000
الى تثبيط اهله عن مقاومة المعتدين. وبذلك يمهدون الطريق للاعداء المستعمرين الظالمين. فهؤلاء الذين قالوا ذلك وظلموا وكادوا للاسلام واهله. وكانوا اجراء وسماسرة للاعداء. والله اعلم. الوجه السبعون ان من اكبر اسباب الالحاد الاعراض عن علوم الدين. والا فمن عرف ما جاء به الكتاب والسنة. وعلم ما جاء به دين الاسلام

486
02:57:40.000 --> 02:58:00.000
ولو معرفة متوسطة استحال ان يقع معه الالحاد جهلا وضلالا. فان الدين بطبيعته وما اشتمل عليه من البراهين صاحبه الى الاقرار والاعتراف بوحدانية الله وصدق رسله. وبطلان ما ناقض ذلك. فلا تجد ملحدا الا معرضا من اعظم

487
02:58:00.000 --> 02:58:20.000
الجاهلين او معاندا عارفا من اكبر المباهتين المكابرين. ومن المصائب الكبيرة ان كثيرا من العصريين ليس عنده بصيرة ولا معرفة بالدين. لا قليلة ولا كثيرة. وانما عنده اقبال على الصحف المشتملة على الخير والشر

488
02:58:20.000 --> 02:58:40.000
وكثير منها تدعو الى الالحاد باساليب وطرق متنوعة. فتصادف هؤلاء الذين يظنون انفسهم عارفين وهم من الجاهلين وتملأ اذهانهم من الاراء السخيفة. والنظريات المخيفة. وليس عندهم من العلم والدين ما يصدهم ويمنعهم من

489
02:58:40.000 --> 02:59:00.000
مع هذا التيار المادي. وما اكثر الهالكين بهذه الطريقة؟ وليس لهؤلاء دواء الا الاقبال على معرفة الدين وعلومه ادابه واخلاقه. فنسأل الله السلامة والعافية. ولا يعرف الدين بتتبع احوال من ينتسب اليه وهو منحرف عنه

490
02:59:00.000 --> 02:59:20.000
فان هذا من اعظم الظلم وانكر المنكر. وقد صار هذا المسلك طريقا لاعداء الاسلام الظاهريين والباطنيين. فقد حملوا الاسلام اوزار من ينتسب اليه من ملوك جائرين وامراء مستبدين. وادعياء منحرفين عن عقائده واخلاقه ومنفلتين عن احكامه

491
02:59:20.000 --> 02:59:40.000
حتى صاروا اعظم حجاب للمغترين واعظم حجة للمعاندين العارفين. وانما الواجب معرفة الاسلام من منابعه منبوعه الاصلي وهو كتاب الله وسنة رسول الله القولية والفعلية. وعمل الخلفاء الراشدين والصالحين من امة محمد. فان

492
02:59:40.000 --> 02:59:59.994
هذا هو الدين وهو الانموذج الصحيح لمن يريد الانصاف. اما من يريد الاعتساف وقصده معروف فانه يزور على ضعفاء العقول والبصائر بهذه التمويهات. وينسب الى الدين ما هو منه بريء. واذا كانت فنون العلم كالطب والحساب والهندسة وما

493
03:00:00.000 --> 03:00:20.000
لا يقدح فيها من انتسب اليها وهو جاهل بها. فكيف بهذا الدين الذي تفرعت عنه جميع العلوم النافعة والمعارف الراقية والاخلاق العالية. وقد ثبتت اصوله حتى كانت اثبت من الرواسي. واضاء نوره حتى انار ما بين الخافقين. واتسع

494
03:00:20.000 --> 03:00:40.000
افاق اصلاحاته حتى شملت اصلاح الافراد والجماعات والحكام والمحكوم عليهم. والظاهر والباطن والدنيا والاخرة فتبا لمن قدح فيه بحال من ينسب اليه وهو ابعد الناس عنه. سبحانه هذا بهتان عظيم. الوجه الحادي والسبعون

495
03:00:40.000 --> 03:01:00.000
ان مدار هؤلاء الملحدين على تحكيم عقولهم وعرض العلوم والحقائق عليها. فما وافقها قبلوه وما ناقضها نفوه انكروه. فعارضوا بها عقول جميع العقلاء. وعلوم الانبياء واتباعهم. وعقولهم قد عرف فسادها وتناقضها وتهافتها

496
03:01:00.000 --> 03:01:20.000
فهذا الاصل الذي بنوا عليه كل شيء اصل منهار متهافت في غاية الفساد والاضطراب. وقد فتحوا به للناس المغتربين بهم باب الفوضى في الاراء والنظريات. حتى صار كل طائفة. بل كل شخص منهم يدعي ان الصواب معه والخطأ معه

497
03:01:20.000 --> 03:01:40.000
غيره. ولهذا تجرأ كل جاهل على القدح فيما جاءت به الرسل. ونزلت به الكتب السماوية. حتى امتلأت الدنيا من الالحاد والدعوة الى المادية المحضة. واستجاب لدعوتهم رعاة واستجاب لدعوتهم رعاع الخلق الذين لا علم عندهم ولا دين ولا اخلاق

498
03:01:40.000 --> 03:02:00.000
وخيف ان يقع ولابد من وقوعه ما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم. حيث ثبت عنه انه قال لا تقوم الساعة حتى لا قال في الارض الله الله ولا تقوم الساعة الا على شرار الخلق. وصرنا في وقت القابض فيه على دينه كالقابض على

499
03:02:00.000 --> 03:02:20.000
جمري من كثرة الالحاد. والدعوة اليه وكثرة المعارضات الباطلة. والميل بالكلية الى الدنيا وزخارفها ورئاستها. حتى صار فكثير من الكتاب العصريين يدعون الى عمارة الدنيا والاقبال بالقلب والقالب عليها ونسيان الاخرة. ويحرفون لذلك

500
03:02:20.000 --> 03:02:40.000
كنصوص الكتاب والسنة وانحرفوا بهذا انحرافا عظيما وضلوا واضلوا كثيرا وضلوا عن سبيل الله. ولو انهم دعوا الخلق الى ما امر الله به المؤمنين. وما امر به المرسلين بالاكل من الطيبات. والتمتع المباح من الدنيا. وطلب

501
03:02:40.000 --> 03:03:00.000
الطلب الجميل والتوسل بذلك الى المقصود الاعظم. وهو اصلاح الدين. القيام بعبودية الله التي خلق الله لها الخلق وان يجعلوا ما متعوا به من النعم معونة لهم على ما خلقوا له. لكان خيرا لهم واقوم واصلح للعاجل والاجل

502
03:03:00.000 --> 03:03:30.000
وننال السعادتين. ولسلموا من الفساد وانهيار العقائد والاخلاق. ولكنهم متعوا ونعموا وبطروا حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا. انهم كانوا قبل ذلك مترفين. وكانوا يصرون على الحنث العظيم وكانوا يقولون ائذا متنا وكنا ترابا وعظاما ائنا لمبعوثون. ولهذا نسأل الله العافية

503
03:03:30.000 --> 03:03:50.000
امثال هؤلاء الساقطين يتهكمون بالجزاء الدنيوي والاخروي. ويسخرون من المؤمنين القائمين بواجباتهم الذين هم في اعلى الناس علوما واخلاقا واعمالا ومقامات. وهؤلاء المؤمنون لا يغبطون ما متع به هؤلاء الملحدون من

504
03:03:50.000 --> 03:04:30.000
وال واولاد ويتلون عند ذلك قوله تعالى ايحسبون ان ما نمدهم في الخيرات بل لا يشعرون وقوله ولا يحسبن الذين كفروا ان ما نملي لهم خير لان انما نملي لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب

505
03:04:30.000 --> 03:05:00.000
وقوله لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم. وبئس المهان الوجه الثاني والسبعون اذا اردت ان تعلم علم اليقين ان اهل الالحاد ليس عندهم عقل كما لا دين

506
03:05:00.000 --> 03:05:20.000
لهم وانهم ليس عندهم الا المكابرة والجحود في قدحهم في القديم او العتيق او ما اشبه ذلك من عباراتهم السخيفة كالرجعية وشبهها فاعرض نموذجا من تفاصيل ما يدعو اليه الدين. ويحث عليه وما يحذر عنه. تعرف بها ان المنكرين له

507
03:05:20.000 --> 03:05:40.000
في فساد من عقولهم وانعكاس من ارائهم وسفاهة من علومهم وخسة من اخلاقهم. وان كل قول او عقيدة او خلق او عمل ليس عليه امر الدين. فهو مردود شرعا وعقلا وفترا. ليس هذا مجرد دعوة. وانما هو مما يتفق عليه

508
03:05:40.000 --> 03:06:00.000
العقلاء فالدين الاسلامي الذي هو دين محمد صلى الله عليه وسلم وجميع الرسل يدعو الى الايمان بالله ملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر. والاعتراف بوحدانية الله وتفرده بكل كمال. وتفرده بالخلق والرزق

509
03:06:00.000 --> 03:06:20.000
والنعم الظاهرة والباطنة والقيام بعبودية الله ظاهرا وباطنا. والتوجه اليه وحده وخوفه ورجائه وحده انابة اليه في جميع النوائب والملمات. والشكوى اليه في جميع المهمات. والقيام بحمده وشكره. واللهج بذكره

510
03:06:20.000 --> 03:06:40.000
والتعلق به وحده في كل شيء. وترك التعلق بالمخلوقين فهل هذا خير ام الكفر بالله والجحود والتعطيل اوصافه وكفر نعمه والطغيان والاستكبار عن عبادته. وتعلق القلوب بالمخلوقين رغبة ورهبة ورجاء كما هو حال

511
03:06:40.000 --> 03:07:00.000
الملحدين. والدين الاسلامي يدعو الى الصدق في الاقوال والافعال. والى البر والنصح للخلق كلهم. والقيام بحق الوالدين ومن للانسان بهم تعلق وصلة ومن لهم حق عليه ويامر باقام الصلاة وايتاء الزكاة وصيام رمضان

512
03:07:00.000 --> 03:07:20.000
وحج بيت الله الحرام. والقيام بشرائع الدين. واهل الالحاد يقولون ويفعلون ما يناقض ذلك. والدين الاسلامي يأمر بالعدل في معاملاتي كلها والقيام بالحقوق كلها وينهى عن الظلم في الدماء والاموال والاعراض. ويامر بالوفاء بالعهود والعقود

513
03:07:20.000 --> 03:07:40.000
ومراقبة الله في حال قيام العبد بها. ليوفيها حقها. ويبتعد عن شرورها ومفاسدها خوفا من الله ورجاء لثوابه واهل الالحاد يأمرون بضد ذلك. وليس في ضمائرهم خوف ولا مراقبة لله. وانما هي تشبه افئدة البهائم بل اضل

514
03:07:40.000 --> 03:08:00.000
فحيثما دفعتهم الى الاغراض الخسيسة والظلم واغتنام الخيانات. وتضييع الامانات اندفعوا اليها. ليس عندهم دين ولا خلق حقوق ولا مراعاة ذمة. انما هي الاباحية المحضة. وليس عندهم خشية الا من مخلوق اقوى منهم. فهؤلاء كالانعام بل هم

515
03:08:00.000 --> 03:08:20.000
هم اضل وهؤلاء لم تنفعهم ادراكاتهم ولا مشاعرهم نفعا يجدي. وبالجملة الدين الاسلامي يدعو الى كل خلق من جميل وعمل صالح وهدى مستقيم. وطريق قويم وصلاح متنوع. فكل من خالفه وقع في ضد هذه الامور الجميلة

516
03:08:20.000 --> 03:08:40.000
وسقط في مهاوي الهلاك والاخلاق الرذيلة. فلقد تعس وانتكس من عبر عن عقائد الدين واخلاقه واعماله التي لا حياة للوجود الا بها بالرجعية وبالرجوع الى القديم. والعبارات الوسخة التي هي اكبر معبر عن سخافة عقول معبريها. وسقوطهم في كل

517
03:08:40.000 --> 03:09:00.000
وخلوهم من كل فضيلة. ولقد قال اخوانهم السابقون عن القرآن ومن جاء به ان هذا الا اساطير الاولين ان هذا الا سحر مبين. واذا رأوك ان يتخذوك الا هزوا. اهذا الذي بعث الله رسولا؟ ولقد استهزئ

518
03:09:00.000 --> 03:09:20.000
برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون. الوجه الثالث والسبعون ذكرنا فيما سبق ان اعظم اعظم ما يبطل الالحاد معرفة دين الاسلام والعمل به. وانه بطبيعته وبراهينه واياته يضمحل معه كل باطل من

519
03:09:20.000 --> 03:09:40.000
كل وجه خصوصا اقبح الباطل واشنعه واشده منافاة للعقل والدين. وهو الالحاد. وقد عرف اهله هذا منه انه لا له مع الدين. فتوسلوا بتنحية الدين عن المتعلمين. وابعدوه عن المدارس. فان لم يتمكنوا جعلوا التعليم في الدين ضعيفا

520
03:09:40.000 --> 03:10:00.000
او اسما بلا مسمى. فهم عند التمكن ينحون الدين جملة ويدخلون في تعليم المدارس اصول الالحاد. فيخرج المتعلمون ملحدين فان لم يمكنوا من ادخال الالحاد فيها اجتهدوا في اضعاف علوم الدين. واقتصروا على العلوم العصرية ليذهب من قلوب

521
03:10:00.000 --> 03:10:20.000
ناشئة حب الدين ويسهل توجيههم الى نبذه والاستبدال بضده. فان البصيرة في الدين اذا ضعفت والقلوب الى غيره توجهت انهارت الاديان والاخلاق كما هو مشاهد معلوم في كل المدارس التي على الوصف الذي ذكرنا. فيتعين على

522
03:10:20.000 --> 03:10:40.000
وعلى ولاة امورهم ان يعتنوا غاية الاعتناء بعلوم الدين واخلاقه. فان هذا من افرد الفروض وبه يحصل كل خير دفعوا اعظم شر. فان الناشئين في المدارس اذا خرجوا منها وقد تمكنوا من علوم الدين. وصار عندهم بصيرة صحيحة فيه

523
03:10:40.000 --> 03:11:00.000
فانهم ينفعون امتهم وينفعون غيرهم. والا فليعلموا انهم رعاة. وكل راع مسؤول عن رعيته. فهم مسؤولون عن الناشئة المتعلمين في المدارس فاذا لم يثقفوهم ثقافة دينية صاروا اكبر سلاح للاعداء على امتهم. فكيف اذا انصرفت

524
03:11:00.000 --> 03:11:20.000
قلوبهم عن الرغبة في علوم الدين واخلاقه الى الاقتداء الضار باعداء الاسلام في علومهم وسلوكهم وعاداتهم. فانه ما شاع الالحاد في البلاد الاسلامية الا بهذه الطريقة. فكيف اذا نصرتها قوة الولاة؟ وصاروا هم العون الاكبر لانحراف المدارس الابتدائية

525
03:11:20.000 --> 03:11:40.000
والثانوية والجامعات. وطردوا عنها الدين او اضعفوه. فنرجوا الله ان يوفق ولاة المسلمين المرجوع اليهم لهذا الامر العظيم الذي خطره كبير وشره مستطير. والا فلا يلومن الا انفسهم اذا خسروا الدين والدنيا. والله المستعان

526
03:11:40.000 --> 03:12:00.000
الوجه الرابع والسبعون. قال شيخ الاسلام رحمه الله الرب تعالى اعرف من ان ينكر واعظم من ان يجحد. ولهذا قالت الرسل لاممهم افي الله شك وهو الغني بذاته عن جميع الموجودات. فان افتقار كل ما سوى الله هو حكم

527
03:12:00.000 --> 03:12:20.000
ثبتت لما سواه. فكل ما سواه سواء سمي محدثا او ممكنا او مخلوقا او غير ذلك. فهو مفتقر اليه لا يمكن استغناؤه عنه بوجه من الوجوه ولا في حال من الاحوال بل كما ان غنى الرب من لوازم ذاته ففقر الممكنات من لوازم

528
03:12:20.000 --> 03:12:40.000
ذاتها. وهي لا حقيقة لها الا اذا كانت موجودة. فان المعدوم ليس بشيء. وكل ما هو موجود سوى الله فانه مفتقر اليه دائما حال حدوثه وحال بقائه. وهذا يوجب افتقاره اليه دائما. انتهى. فعلم بهذا ان جراءة

529
03:12:40.000 --> 03:13:00.000
مخلوق الفقير على انكار الرب الغني القائم بنفسه القائم بكل موجود او انكار وحدانيته او حق من حقوقه من في الجنايات واطمها. وان هذا المخلوق الفقير من وجه قد تعدى حده وطوره. قال الشيخ واذا كانت الرسل والانبياء

530
03:13:00.000 --> 03:13:20.000
ومن اتبعهم وهم امم لا يحصي عددهم الا الله. قد اخبروا بوحدانية الله وتفرده بصفات الكمال. وهم مستيقنون كذلك لا يرتابون فيه. وهم عدد كثير اضعاف اضعاف اي تواتر قدر. قد اتفقت اقوالهم وافعالهم وهدايتهم

531
03:13:20.000 --> 03:13:40.000
على ذلك علم انه هو الحق الذي لا ريب فيه وما سواه باطل. انتهى. الوجه الخامس والسبعون. قال شيخ الاسلام في رده قول الفلاسفة ومن تبعهم من المنحرفين في قولهم ان العقل يجب تقديمه على السمع. واذا تعارض الشرع والعقل

532
03:13:40.000 --> 03:14:00.000
وجب تقديم الشرع لان العقل مصدق للشرع في كل ما اخبر به. لان العقل دل على ان الرسول صلى الله عليه يجب تصديقه فيما اخبر به وطاعته فيما امر. والعقل يدل على صدق الرسول دلالة عامة مطلقة. انتهى

533
03:14:00.000 --> 03:14:20.000
ووجه خضوع عقل العقلاء المعتبرين في الشرع انهم شاهدوا من براهين الرسالة واياتها المتعددة المتنوعة ما اضطرارا لا محيد لهم عنه. ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا. فلو قدمنا شيئا مما قيل انه معقول

534
03:14:20.000 --> 03:14:40.000
على ما جاء به الرسول لعلمنا انه معقول فاسد. لان لا يلزم تناقض قضايا العقل. واعظم القضايا التي حكم بها العقل قضية صدق الرسول صلى الله عليه وسلم. فمتى انكر هؤلاء الملاحدة هذه القضية الكبرى اليقينية قطعنا انهم معاندون

535
03:14:40.000 --> 03:15:00.000
للعقل كما انهم معاندون للشرع. واذا تقرر ان العقل دل دلالة عامة مطلقة على صدق الرسول في كل خبر وحكم كان ايراد المورد على بعض جزئيات الشريعة معلوم الفساد. وكان علمنا العام بصدق الرسول في كل شيء يقضي

536
03:15:00.000 --> 03:15:20.000
على جميع الجزئيات. ونهاية الامر ان يكون الذي وقع فيه الاشكال من جميع المشتبهات. والمشتبهات يتعين ردها الى المحكمات والاصل العظيم المحكم الذي تواردت عليه جميع البراهين اليقينية. وهو صدق الرسول وصحة ما جاء به والله اعلم

537
03:15:20.000 --> 03:15:40.000
قال الشيخ واذا كان الامر كذلك فاذا علم الرجل بالعقل ان هذا رسول الله وعلم انه اخبر بشيء ووجد في عقله ما ينازعه في خبره. كان عقله يوجب عليه ان يسلم موارد النزاع الى من هو اعلم به منه. والا يقدم رأيه على قوله

538
03:15:40.000 --> 03:16:00.000
اعلم ان عقله قاصر بالنسبة اليه. وانه اعلم بالله واسمائه وصفاته واليوم الاخر منه. وان التفاوت الذي بينهما في العلمي بذلك اعظم من التفاوت الذي بين العامة وبين اهل العلم بالطب. اذا كان عقله يوجب ان ينقاد لطبيب يهودي

539
03:16:00.000 --> 03:16:20.000
فيما اخبره به من مقدرات الاغذية والاشربة والاضمدة والمسهلات واستعمالها على وجه مخصوص. مع ما في ذلك من الكلفة والالم لظنه ان هذا اعلم بهذا مني واني اذا صدقته كان اقرب لحصول الشفاء لي. مع علمه بان الطبيب يخطئ

540
03:16:20.000 --> 03:16:40.000
كثيرا وان كثيرا من الناس لا يشفى بما يصفه الطبيب. بل يكون استعماله لما يصفه سببا في هلاكه. ومع ذلك يقبل قوله ويقلده. وان كان ظنه واجتهاده يخالف وصفه. فكيف حال الخلق مع الرسل عليهم الصلاة والسلام؟ والرسل

541
03:16:40.000 --> 03:17:00.000
صادقون مصدقون. لا يجوز ان يكون خبرهم على خلاف ما اخبروا به قط. وان الذين يعارضون اقوالهم بعقولهم عندهم من الجهل والضلال ما لا يحصيه الا ذو الجلال. فكيف يجوز ان يعارض ما لم يخطئ قط؟ بما لم يصب في معارضة له قط

542
03:17:00.000 --> 03:17:20.000
انتهى. وقال ايضا والذين ادعوا في بعض المسائل ان لهم معقولا صريحا. يناقض الكتاب. قابلهم اخرون من ذوي المعقولات فقالوا ان قول هؤلاء معلوم بطلانه بصريح المعقول. وصار ما يدعى معارضة للكتاب من المعقول

543
03:17:20.000 --> 03:17:40.000
ليس فيه ما يجزم بانه معقول صحيح. اما بشهادة اصحابه عليه وشهادة الامة. واما بظهور تناقضهم ظهورا ارتياب فيه واما لمعارضة اخرين من اهل العلم. واما لمعارضة اخرين من اهل هذه المعقولات لهم. بل من تدبر

544
03:17:40.000 --> 03:18:00.000
ما يعارضون به الشرع من العقليات وجد ذلك مما يعلم بالعقل الصريح بطلانه. والناس اذا تنازعوا في العقول لم قول طائفة لها مذهب حجة على اخرى. بل يرجع في ذلك الى الفطر السليمة التي لم تتغير باعتقاد يغير فطرتها

545
03:18:00.000 --> 03:18:20.000
لا هوى. واذا كان فحول النضر واساطين الفلسفة الذين بلغوا في الذكاء والنظر الى الغاية. وهم ليلهم ونهارهم يكدحون في معارفهم العقليات ثم لم يصلوا فيها الى معقول صريح يناقض الكتاب. بل اما الى حيرة وارتياب واما الى اختلاف

546
03:18:20.000 --> 03:18:40.000
من بين الاحزاب فكيف غير هؤلاء ممن لم يبلغوا مبلغهم في الذكاء والذهن ومعرفة ما سلكوه من العقليات. فهذا وامثاله مما يبين ان من اعرض عن الكتاب وعارضه بما يناقضه لم يعارضه الا بما هو جهل بسيط او جهل مركب

547
03:18:40.000 --> 03:19:00.000
الاول كسراب بقيعة. والثاني كظلمات في بحر لجي. اصحاب القرآن والايمان في نور على نور. وذلك لان الايات والبراهين دالة على صدق الرسل. وانهم لا يقولون على الله الا الحق. وانهم معصومون فيما يبلغون عن

548
03:19:00.000 --> 03:19:20.000
من الخبر والطلب. لا يجوز ان يستقر في خبرهم عن الله شيء من الخطأ. كما اتفق على ذلك جميع المقرين بالرسل من المسلمين واليهود والنصارى وغيرهم. فوجب ان كل ما يخبر به الرسول عن الله صدق وحق لا يجوز ان يكون في ذلك شيء

549
03:19:20.000 --> 03:19:40.000
شيء مناقض لدليل عقلي ولا سمعي. فمتى علم المؤمن بالرسول انه اخبر بشيء من ذلك؟ جزم جزما قاطعا انه حق وانه لا يجوز ان يكون في الباطن بخلاف ما اخبر به. وانه يمتنع ان يعارضه دليل قطعي ولا عقلي ولا سمعي

550
03:19:40.000 --> 03:20:00.000
وان كل ما ظن انه عارضه من ذلك فانما هو حجج ضاحضة وشبه من جنس شبه الفسطائية. واذا كان العقل العالم صدق الرسول قد شهد له بذلك. وانه يمتنع ان يعارض خبره دليل صحيح. كان هذا العقل شاهدا بان كلما قال فخبر الرسول

551
03:20:00.000 --> 03:20:20.000
فهو باطل فيكون هذا العقل والسمع جميعا شهد ببطلان العقل المخالف للسمع. انتهى. وقال رحمه الله نتكلم عن الفلاسفة. انه ليس عندهم من المعقول ما يعرفون به احد الطرفين. فيكفي في ذلك اخبار الرسل عن خلق السماوات والارض

552
03:20:20.000 --> 03:20:40.000
وحدوث هذا العالم والفلسفة الصحيحة المبنية على المعقولات المحضة. توجب عليهم تصديق الرسل فيما اخبرهم به. وتبين انهم علموا ذلك بطريق يعجزون عنها. وانهم اعلم بامور الالهية والمعاد. وما يسعد النفوس

553
03:20:40.000 --> 03:21:00.000
اشقيها منهم وتدلهم على ان من اتبع الرسل كان سعيدا في الاخرة. ومن كذبهم كان شقيا في الاخرة. وانه لو علم الرجل من الطبيعيات والرياضيات. ما عسى ان يعلم وخرج عن دين الرسل كان شقيا. وانه من اطاع الله ورسوله بحسب طاقته. كان

554
03:21:00.000 --> 03:21:20.000
سعيدا في الاخرة. وان لم يعلم شيئا من ذلك. ولكن سلفهم اكثروا الكلام في ذلك. لانهم لم يكن عندهم من اثار الرسل ما يهتدون به الى توحيد الله وعبادته. وما ينفع في الاخرة. وكان الشرك مستحوذا عليهم. وكان منتهى عقلهم امورا عقلية

555
03:21:20.000 --> 03:21:40.000
كلية كالعلم بالوجود المطلق وانقسامه الى علة ومعلول وجوهر وعرض. وتقسيم الجواهر ثم تقسيم الاعراض هذا هو عندهم الحكمة العليا والفلسفة الاولى. ومنتهى ذلك العلم بالوجود المطلق الذي لا يوجد الا في الاذهان دون الاعيان

556
03:21:40.000 --> 03:21:59.650
ليس فيها علم بموجود معين. لا بالله وبملائكته ولا بغير ذلك. وليس فيها محبة لله ولا عبادة له فليس فيها علم نافع ولا عمل صالح. ولا ينجي النفوس من عذاب الله فضلا عن ان يوجب لها السعادة

557
03:21:59.850 --> 03:22:19.850
الوجه السادس والسبعون. قال شيخ الاسلام من المعلوم بالاضطرار من دين الاسلام انه يجب على الخلق الايمان بالرسول ايمانا مطلقا جازما عاما بتصديقه في كل ما اخبر به. وطاعته في كل ما امر. وان كل ما عارض ذلك فهو باطل. وان من قال يجب

558
03:22:19.850 --> 03:22:39.850
يجب تصديق ما ادركته بعقلي. ورد ما جاء به الرسول لرأيي وعقلي. وتقديم عقلي على ما اخبر به الرسول مع تصديقي بان الرسول صادق فيما اخبر به فهو متناقض فاسد العقل ملحد في الشرع. واما من قال لا اصدق ما اخبر به حتى اعلمه بعقله

559
03:22:39.850 --> 03:23:29.850
ظاهر وهو ممن قيل فيه واذا جاءتهم اية قالوا لن نؤمن حتى الله اعلم حيث يجعل رسالته وقوله فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهدفون ومن عارض ما جاءت به الرسل برأيه فله نصيب من قوله كذلك يضل الله من

560
03:23:29.850 --> 03:24:09.850
وقوله ان الذين يجادلون في الله بغير سلطان اتاهم ان في صدورهم ان في صدورهم الا كبر ما هم ببالغين. السلطان هو الكتاب المنزل من السماء. فكل من عارض كتاب الله المنزل بغير كتاب الله الذي قد يكون ناسخا له او مفسرا له كان قد جادل في ايات الله بغير سلطان

561
03:24:09.850 --> 03:24:29.850
ان اتاه انتهى الوجه السابع والسبعون جميع الامم اهل الاديان من المسلمين واليهود والنصارى وغيرهم حتى المشركين على اثبات ربوبية الله. وانه الاول الذي ليس قبله شيء. الخالق لكل شيء. الرازق المدبر لكل شيء

562
03:24:29.850 --> 03:24:49.850
في هذا الانبياء والمرسلون واهل الهدى من العلماء الربانيين. اهل العلوم الغزيرة والعقول الوافية والمعارف الصافية اولين منهم والاخرين على هذا الاصل العظيم. متفقون على علم وبصيرة ويقين. قد اطمأنت قلوبهم بذلك وسكنت نفوسهم

563
03:24:49.850 --> 03:25:09.850
بها وصار في قلوبهم اكبر الحقائق واصحها واوضحها. وخالفهم من هذا شرذمة من زنادقة الدهريين الذين يقولون ما هي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا الا الدهر. وسلك سبيلهم زنادقة الماديين

564
03:25:09.850 --> 03:25:29.850
هم لم ينكروا ذلك عن علم دلهم عليه ولا سمع ولا عقل ولا فطرة. انما هو مجرد استبعادات وجحود ومكابرات ومع ذلك فاقوالهم فيما يثبتون من النظريات والقول في العلل غير متفقة. كل فريق بنظرياتهم الخاطئة فرحوا

565
03:25:29.850 --> 03:25:49.850
ولاخوانهم من الزنادقة معارضون. فدعهم في طغيانهم يعمهون. وفي اضطرابهم وتخالفهم يترددون. وفي وجهلهم وسفاهة عقولهم وما انتهت اليه معارفهم في هذا الامر من المضحكات يمرحون. واحمد الله الذي عافاك من هذه البلية

566
03:25:49.850 --> 03:26:09.850
الشنعاء الطامة الكبرى. وقل معترفا بنعمة الله متبجحا بفضل الله. امنت بما انزل الله من كتبه السماوية وامنت بجميع الانبياء والمرسلين. وشهدت بما شهد به لنفسه وشهد به خيار خلقه

567
03:26:09.850 --> 03:26:59.850
شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة واولو ال واولو العلم قائما بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم انزل واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين. الوجه الثامن والسبعون ان الله ضرب الامثال في كتابه لتقرير التوحيد وتقرير الرسالة والمعاد. وابطال قول من ينفيها او يقدح في شيء

568
03:26:59.850 --> 03:27:29.850
منها الامثال اقيسة عقلية تنبه العقول والفطر على تقرير الحق والاعتراف به وابطال الباطل. وكلها تبطل اقوال المشركين والمكذبين للرسل من مشركين وملحدين. وكلها تبطل اقوال المشركين والمكذبين للرسل من مشركين وملحدين ومنحرفين. كقوله ومن يشرك بالله فكأنما

569
03:27:29.850 --> 03:28:09.850
فتخطفه الطير او تهوي به الريح في مكان وقوله ان الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له ويسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه. ضعف الطالب والمطلوب

570
03:28:09.850 --> 03:28:39.850
وقوله ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا؟ الى غير ذلك من الامثلة المقررة لهذه الاصول العظيمة المبطلة لاقوال المبطلين والمعطلين. وكذلك ما ضربه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم

571
03:28:39.850 --> 03:28:59.850
من الامثلة المقررة لاصول الدين. قال شيخ الاسلام رحمه الله والكتاب والسنة يدل بالاخبار تارة ويدل بالبينة والارشاد والبيان للادلة العقلية تارة. وخلاصة ما عند ارباب النظر العقلي في الالهيات من الادلة اليقينية

572
03:28:59.850 --> 03:29:19.850
والمعارف الالهية قد جاء به الكتاب والسنة مع زيادات وتكميلات لم يهتدي اليها الا من هداه الله بخطابه فكل ما قد جاء به الرسول من الادلة العقلية والمعارف اليقينية فوق ما في عقول جميع العقلاء من الاولين والاخرين

573
03:29:19.850 --> 03:29:39.850
وقال ايضا معلوم بالسمع اتصاف الله بالافعال الاختيارية القائمة به. كالاستواء الى السماء وعلى العرش القبض والطي والاتيان والمجيء والنزول. ونحو ذلك. بل والخلق والاحياء والاماتة. فان الله وصف نفسه بالافعال اللازمة

574
03:29:39.850 --> 03:29:59.850
والمتعدية. والفعل المتعدي مستلزم للفعل اللازم. فان الفعل لابد له من فاعل سواء كان متعديا الى مفعول او لم يكن والفاعل لابد له من فعل سواء كان فعله مقتصرا عليه او متعديا الى غيره. والفعل المتعدي الى

575
03:29:59.850 --> 03:30:19.850
لا يتعدى حتى يقوم بفاعله اذا كان لابد من فاعل. وهذا معلوم سمعا وعقلا. والله تعالى حي قيوم لم يزل موصوفا بانه يتكلم بما يشاء. فعال لما يشاء. انتهى. الوجه التاسع والسبعون

576
03:30:19.850 --> 03:30:49.850
قال الله تعالى والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وقال ولا يأتون كمثل الا جئناك بالحق واحسن تفسيرا. فاخبر انه يقول الحق وهو الصدق فيما والعدل فيما حكم به. وانه يهدي السبيل في بين لعباده البراهين والادلة الدالة على الحق. ويري

577
03:30:49.850 --> 03:31:09.850
بعد اياته في الافاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق. وما اخبر به من الحق ودل عليه بالبراهين من العلوم النافعة والمعارف الصادقة. بما يقرر به جميع الاصول التي هدى بها عباده على السنة رسله. وما اجاب به كل

578
03:31:09.850 --> 03:31:29.850
ابطل اورد الشبهة على الحق. الجواب القاطع لشبهته المبطل لحجته فهو ظاهر واضح للعباد. وهو من الحقائق التي لا يمكن تغييرها ولا تبديلها. ولا قيام علم صحيح ينافيها. بل كل ما خالفها وناقضها علمنا بطلانه على وجه

579
03:31:29.850 --> 03:31:49.850
اجمالي وعلى وجه التفصيل. اما على وجه الاجمال فالله يقول الحق. وتمت كلمة ربك صدقا فكل ما ناقض ذلك فهو باطل فماذا بعد الحق الا الضلال؟ واما على وجه التفصيل فما يأتي المبطلون

580
03:31:49.850 --> 03:32:09.850
في مثل يقدحون فيه بالحق الا ابطله الله وذكر من البراهين السمعية والعقلية ما يبطله. وقد تتبع العلماء الاعلام مع ما اورده المبطلون مسألة مسألة. فوضحوا بطلانها من جهة الادلة الشرعية السمعية. ومن جهة الدلالة العقلية. وتحدوا اهل

581
03:32:09.850 --> 03:32:39.850
الباطل تحديا صحيحا. انهم لا يأتون بمثل يقدحون فيه بالحق الا ابطلوه بالبراهين اليقينية والله اعلم الوجه الثمانون. قال تعالى لو كان فيهما الهة الا الله لفسدتا وقال تعالى ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من اله. اذا

582
03:32:39.850 --> 03:33:09.850
لذهب كل اله بما خلق ولا على بعضهم على بعض. سبحان الله عما وهذا برهان عقلي قاطع صوره الله لعقول العقلاء. وانه يدل على ربوبية الله ووحدانيته وتوحده وتفرده بالتدبير. فانه لو فرض معه اله اخر. فاما ان يعارضه او يقاومه

583
03:33:09.850 --> 03:33:29.850
وحينئذ لا يخلو اما ان يحصل مراد احدهما فيكون هو الرب او يمتنع مراد كل منهما وهو محال لانه يدل على عجز كل منهما او يوجد مراد الجميع. وهذا محال لانه يقتضي عجز كل واحد منهما مع الانفراد لا مع

584
03:33:29.850 --> 03:33:49.850
الاجتماع فتعين ان المنفرد بالوحدانية والخلق والتدبير هو الله الواحد القهار. فاذا كان ما ادعاه المشركون من مشاورة بركة غير الله مع الله. فاذا كان ما ادعاه المشركون من مشاركة غير الله مع الله يقتضي في العقل المحال. وخراب الوجوه

585
03:33:49.850 --> 03:34:09.850
فكيف يكون حال الدهريين الماديين؟ الذين يزعمون ويفترون ان الطبيعة هي التي اوجدت جميع الموجودات وافعالها وصورها. هي التي اوجدت جميع الموجودات ذواتها وافعالها وصورها. وهي مع ذلك لا حياة لها ولا علم

586
03:34:09.850 --> 03:34:29.850
ولا قدرة. هل فوق هذا المحال محال؟ وهل يتصور ابلغ من هذا الضلال؟ الوجه الحادي والثمانون قال قال تعالى الله الذي خلق السماوات والارض وما بينهما في ستة ايام ثم

587
03:34:29.850 --> 03:34:59.850
ما استوى على العرش. فقال يدبر الامر يفصل الايات لعلكم بلقاء فهاتان الايتان العظيمتان اللتان تجمعان ايات كثيرة وبراهين قاطعة توصل الى كمال العلم واليقين. وصحة ما جاء به الانبياء والمرسلون. وتبطل كل شرك والحاد وجحود. اياته المشهورة

588
03:34:59.850 --> 03:35:19.850
واياته المسموعة. فمن تأمل هذه المخلوقات وما احتوت عليه من التدابير الحكيمة. وتفكر في ايات الله التي فصلها الله احسن تفصيل. واحكم فيها الاحكام. واصل الاصول المحكمة. وجعلها هداية عامة ورحمة

589
03:35:19.850 --> 03:35:39.850
شاملة ودعوة الى كل خير وصلاح. وسببا الى كل رشد وهدى وفلاح. علم علما لا يمترى فيه ان الذي دبر مخلوقات وفصل الايات. هو الرب العظيم الذي تتضاءل عظمة المخلوقات باسرها عند عظمته. وانه المتوحد

590
03:35:39.850 --> 03:35:59.850
الربوبية والالهية وسائر صفات الكمال. وان رسله صادقون مصدقون. وان اعداء الرسل في مكابرة ومباهتات وعناد وفي غي وجهل وضلال. وفي كل شيء له اية تدل على انه الواحد. افي الله شك

591
03:35:59.850 --> 03:36:29.850
فاطر السماوات والارض على احسن خلق. وابدعه واجمعه لجميع المحاسن. وادله على حكمة خالقه وعظمته وكبريائه ووحدانيته. فتبارك الله رب العالمين. قد الزم الله المكذبين وقررهم باعترافهم واعتراف الخلق في كلهم بتفرد الله بالخلق والتدبير فقال تعالى قل من يرزقكم من السماء والارض ام

592
03:36:29.850 --> 03:36:59.850
من يملك السمع والابصار الى قوله فما لكم كيف تحكمون اخبر ان في انزال القرآن يتلى عليهم كفاية تامة عن جميع البراهين. كفاية لتقدير الحق وابطال كل باطل قالها تعالى

593
03:36:59.850 --> 03:37:29.850
في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون. الوجه الثاني والثمانون نذكر سلاما جامعا مفصلا. يعترف به كل من له معقول صحيح في القول في المعقولات. قال شيخ الاسلام به يتضح غاية الاتضاح ان جميع الملحدين خرجوا عن العقليات الصحيحة. وانه ليس معهم الا مجرد دعاوى باطلة. قال رحمه

594
03:37:29.850 --> 03:37:49.850
الله. المعقول هو المعقول الصريح. الذي يعرفه الناس بفطرهم التي فطروا عليها. من غير ان يتلقاه بعضهم عن بعض لا يعلمون تماثل المتماثلين. واختلاف المختلفين. اعني اختلاف التنوع لاختلاف التضاد والتباين. فان لفظ الاختلاف

595
03:37:49.850 --> 03:38:09.850
يراد به هذا وهذا. وهذه المعقولات في العلميات هي التي ذم الله من خالفها بقوله. وقالوا لو كنا نسمع او نعقل ما كنا في اصحاب السعير. واما ما يسميه بعض

596
03:38:09.850 --> 03:38:29.850
الناس معقولات ويخالفه فيه كثير من العقلاء. فليس هذا هو العقليات التي يجب لاجلها رد الحس والسمع بني عليه علوم بني ادم. بل المعقولات الصحيحة الدقيقة الخفية ترد الى معقولات ترد الى معقولات بديهية

597
03:38:29.850 --> 03:38:49.850
الاولية بخلاف العقليات الصريحة. فان هذا معلوم بفطرة الله. فاذا جاء في الحس او في الخبر الصحيح ما يظن انه يخالف ذلك علم انه غلط. فكل من اخبر بما يخالف صحيح المنقول او صريح المعقول يعلم انه وقع له غضب

598
03:38:49.850 --> 03:39:09.850
وان كان صادقا فيما يشهده في الحس الباطن او الظاهر. لكن الغلط وقع في ظنه الفاسد المخالف لصريح العقل لا في مجرد الحس فان الحس ليس فيه علم بنفي او اثبات. والانبياء صلوات الله وسلامه عليهم معصومون. لا

599
03:39:09.850 --> 03:39:29.850
قولون على الله الا الحق ولا ينقلون عنه الا الصدق. فمن ادعى في اخبارهم ما يناقض صريح المعقول كان كاذبا بل لابد ان يكون ذلك المعقول ليس بصريح او ذلك المنقول غير صحيح. فما علم يقينا انهم اخبروا به يمتنع ان

600
03:39:29.850 --> 03:39:49.850
تكون في العقل ما يناقضه. وما علم يقينا ان العقل حكم به يمتنع ان يكون في اخبارهم ما يناقضه. انتهى. وهذا تفصيل عظيم يعترف به جميع اذكياء العقول المنصفين. ويتحدى به المؤمنون اهل العلم كل ملحد ومارق. يزعم خلاف

601
03:39:49.850 --> 03:40:09.850
ذلك من جميع المسائل. وقد تكفل بهذا التحدي على وجه التفصيل. هذا الشيخ الامام في كتابه العقل والنقل وابطل كل مسألة اصولية او فروعية زعم بعض المتزحلقين مخالفتها للعقل. وبين ان العقل الصحيح موافق

602
03:40:09.850 --> 03:40:29.850
النقل الصحيح في جميع المسائل والدلائل. والحمد لله على شرعه الكامل وخلقه الحسن. فانه تمت كلمة ربك صدقا وعدلا ومن اصدق من الله قيلا واحسن منه حديثا. ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون. الذي احسن كل شيء

603
03:40:29.850 --> 03:40:49.850
شيء خلقه صنع الله الذي اتقن كل شيء. الوجه الثالث والثمانون قد تقرر ما تقدم ان اهل الجحود والالحاد لم يصلوا في علومهم الا لم يصلوا في علومهم الا الى جهل مركب او جهل بسيط او جحود مع العناد. لان

604
03:40:49.850 --> 03:41:09.850
واساطينهم اهل الذكاء والفطنة. الذين افنوا اوقاتهم في هذه البحوث. لم يصلوا الى يقين تطمئن له قلوبهم بل اما الى حيرة وارتياب واما الى اختلاف كثير واضطراب. واما الى مكابرة من هؤلاء الاحزاب. كما

605
03:41:09.850 --> 03:41:29.850
عرف ذلك من مقالاتهم. فاذا كان هؤلاء هم الرؤساء. فكيف بمقلديهم الذين لم يبلغوا عشر معشارهم في الذكاء والفضة والبحث فهم كما قال عنهم والذين كفروا اعمالهم كسراب بقيعة الى اخر الايات. والمؤمنون بالله

606
03:41:29.850 --> 03:41:49.850
وكتبه ورسله على نور من ربهم ويقين من ايمانهم. حيث بانوا علومهم ومعارفهم وايمانهم واعمالهم على الاصول الصحيحة ثابتة وهي نصوص الكتاب المنزلة من السماء. ونصوص الانبياء وايات الله في الانفس والافاق. والعقول السليمة

607
03:41:49.850 --> 03:42:09.850
الفطر المستقيمة. ففازوا بخير الدنيا والاخرة. ورجع الاخرون بالصفقة الخاسرة. فنسأل الله الرب الكريم ان ارزقنا علما ويقينا وايمانا وطمأنينة به وبذكره. وسلوكا للصراط المستقيم. المشتمل على العلم بالحق والعمل به

608
03:42:09.850 --> 03:42:29.850
الموصل الى كل خير. والا يزيغ قلوبنا بعد اذ هدانا. ويهب لنا من لدنه رحمة. انه هو الوهاب ونسأله ونرجوه ان ينصر دينه وكتابه ورسله وعباده المؤمنين. وان يصلي على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم

609
03:42:29.850 --> 03:42:49.850
افضل صلاة وازكاها واتمها ويسلم عليه تسليما كثيرا. هو وجميع الانبياء والمرسلين. ومن تبعهم من المؤمنين. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. وتحصل البركات. قال ذلك وكتبه العبد الفقير الى الله

610
03:42:49.850 --> 03:43:09.850
عبدالرحمن بن ناصر عبدالرحمن بن ناصر السعدي غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين. وذلك في رابع عشر من رجب سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة والف من الهجرة. وتم نقله من خط المؤلف الشيخ عبدالرحمن

611
03:43:09.850 --> 03:43:23.104
السادس من رمضان سنة اثنتين وثلاث والف من الهجرة بقلم الفقير الى الله عبدالله بن سليمان العبدالله غفر الله له ولوالديه