﻿1
00:00:00.250 --> 00:00:21.900
الرب الجليل هو الدليل الرحمن هو البرهان ما بيان ذلك؟ بيانه ان القرآن الكريم لم يتعرض هو ولا ما سبقه من الكتب السماوية الى قضية اثبات وجود الله عز وجل

2
00:00:22.650 --> 00:00:47.800
اكتفاء بالفطرة والعقل وما يفيدانه من العلم الضروري بالله عز وجل ولان الاصل هو ان الله تبارك وتعالى لا يعرف بمخلوقاته ولكن المخلوقات كلها تعرف بالله وان كانت معرفته تزيد بالنظر في مخلوقاته

3
00:00:47.850 --> 00:01:12.000
والايمان بوجود الله تبارك وتعالى. فطرت عليه القلوب اعظم من فطرتها على الاقرار بغيره من الموجودات فهو سبحانه ابين واظهر من ان يجهل فيصلب الدليل على وجوده وقد سئل عبد الرحمن بن ابي حاتم عن رجل يقول

4
00:01:12.200 --> 00:01:38.850
عرفت الله بالعقل والالهام فقال هو مبتدع عرفنا كل شيء بالله وسئل ذو النون المصري بماذا عرفت ربك؟ فقال عرفت ربي بربي ولولا ربي ما عرفت ربي وقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم

5
00:01:39.400 --> 00:02:00.900
وهو يرتجز بكلمات عبد الله ابن رواحة رضي الله عنه والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فدل على صحة قول علمائنا ان الله يعرف بالله والاشياء كلها تعرف بالله

6
00:02:01.800 --> 00:02:26.500
قال شيخ الاسلام ما ملخصه لما كان الله تعالى هو الاول الذي خلق الكائنات والاخر الذي اليه تصير الحادثات فهو الاصل الجامع العلم به اصل كل علم وجامعه وفي الدعاء الذي علمه الامام احمد لبعض اصحابه

7
00:02:27.050 --> 00:02:54.100
يا دليل الحياة دلني على طريق الصادقين واجعلني من عبادك الصالحين وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى فبي يسمع وبي يبصر وبي يعقل وبي ينطق وبي يبطش وبي يسعى واذا كان ما سوى الله من الموجودات

8
00:02:54.250 --> 00:03:20.050
الاعيان والصفات يستدل بها سواء كانت حية او لم تكن بل ويستدل بالمعدوم فلان يستدل بالحي القيوم اولى واحرى ومن اسمائه تعالى الهادي وقد جاء ايضا البرهان ولهذا يذكر عن بعضهم انه قال

9
00:03:20.150 --> 00:03:43.250
عرفت الاشياء بربي ولم اعرف ربي بالاشياء وجماع الامر ان الله هو الهادي وهو النصير وكفى بربك هاديا ونصيرا وقال الامام المحقق ابن قيم الجوزي رحمه الله تعالى وتأمل حال العالم كله

10
00:03:43.500 --> 00:04:08.800
علويه وسفليه بجميع اجزائه تجده شاهدا باثبات صانعه وفاطره ومليكه فانكار صانعه وجحده في العقول والفطر بمنزلة انكار العالم وجحده. لا فرق بينهما بل دلالة الخالق على المخلوق والفعال على الفعل

11
00:04:09.050 --> 00:04:34.800
والصانع على احوال المصنوع عند العقول الزكية المشرقة. العلوية والفطر الصحيحة اظهر من العكس العارفون ارباب البصائر يستدلون بالله على افعاله وصنعه اذا استدل الناس بصنعه وافعاله عليه ولا ريب انهما طريقان صحيحان

12
00:04:35.150 --> 00:05:00.700
كل منهما حق. والقرآن مشتمل عليهما فاما الاستدلال بالصنعة فكثير واما الاستدلال بالصانع فله شأن وهو الذي اشارت اليه الرسل بقولهم لاممهم افي الله شك اي ايشك في الله حتى يطلب اقامة الدليل على وجوده

13
00:05:00.900 --> 00:05:22.900
واي دليل اصح واظهر من هذا المدلول فكيف يستدل على الاظهر بالاخفى ثم بعد ما قالوا لهم افي الله شك نبهوهم على الدليل فقالوا فاطري السماوات والارض يقول ابن القيم وسمعت شيخ الاسلام

14
00:05:23.150 --> 00:05:42.850
شقي الدين ابن تيمية قدس الله روحه. يقول كيف يطلب الدليل على من هو دليل على كل شيء وكان كثيرا ما يتمثل بهذا البيت وليس يصح في الاذهان شيء اذا احتاج النهار الى دليلي

15
00:05:43.500 --> 00:06:03.100
ومعلوم ان وجود الرب تعالى اظهر للعقول والفطر من وجود النهار ومن لم يرى ذلك في عقله وفطرته فليتهمهما انتهى كلام ابن القيم وقال ابن عطاء الله السكندري رحمه الله

16
00:06:03.450 --> 00:06:27.500
بالحكمة التاسعة والعشرين شتان بين من يستدل به ويستدل عليه المستدل به عرف الحق لاهله واثبت الامر من وجود اصله والاستدلال عليه من عدم الوصول اليه والا فمتى غاب حتى يستدل عليه

17
00:06:27.600 --> 00:06:48.850
ومتى بعد حتى تكون الاثار هي التي توصل اليه قال الدكتور البلوطي رحمه الله في شرحها ايهما يدل على الاخر الاصل على الفرع ام الفرع على الاصل النبع على الجدول والساقية

18
00:06:49.200 --> 00:07:08.500
امس ساقية والجدول على النبع الشجرة على الثمرة ام الثمرة على الشجرة بالناس من يبدأ فيتعرف على الاصل ثم ان الاصل يهديه الى الفروع والنتائج وفيهم من يبدأ من النتائج والفروع

19
00:07:08.850 --> 00:07:30.400
ثم انه يستهدي بها الى الاصل الذي انبثقت منه والذي يتحكم بالامر في هذا التقسيم هو الخفاء والظهور الظاهر هو الذي يدل دائما على الغائب او الخفي ربما كانت الشجرة غائبة عنك

20
00:07:30.550 --> 00:07:50.700
ولم يظهر امامك الا ثمارها اذا فالثمرة التي هي الفرع تدل على الشجرة التي هي الاصل وربما كانت الثمرة غائبة عنك وكانت الشجرة هي الماثلة امامك اذا فالشجرة التي هي الاصل

21
00:07:50.850 --> 00:08:14.900
تدل على الثمرة التي هي الفرع والاحتمالان في المخلوقات والمصنوعات واردان ولكن هل يرد الاحتمالان في المخلوق مع الخالق في موجز الكون مع الكائنات ولاحظ اننا عندما نقول الخالق او الموجد نعني موجد كل شيء

22
00:08:15.400 --> 00:08:37.050
والخالق لكل شيء. ومن جملة الاشياء العقل الذي به تدرك والنور الذي به تبصر الاوان هذا الخالق هو الله عز وجل اذا فهل يرد الاحتمالان هنا ايضا على السواء كما ورد في دلالة الاصل على الفرع

23
00:08:37.300 --> 00:09:04.300
والفرع على الاصل ضمن حدود المخلوقات اذا تأملت ستعلم ان الاحتمالين هنا غير متساويين ذلك لانك عندما تبعث ببصرك في المكونات والمخلوقات لتتعرف عليها انما تدركها وتتعرف عليها بنور من الهداية الربانية

24
00:09:04.750 --> 00:09:32.600
فبه تدركها وبه تراها وبه تصبر غورها اذا فدليلك الهادي الى وجود المخلوقات وحقيقتها هو الله فكيف ينقلب الدليل وهو الله ليصبح مدلولا عليه وينقلب المدلول عليه وهو هذه المصنوعات ليصبح دالا

25
00:09:33.300 --> 00:10:00.600
يعني اضعك من هذه الحقيقة امام مثال رجل اقبل في ظلام ليل دامس الى مصباح فحمله ودخل به دارا مظلمة فرأى على ضوء المصباح امتعة شتى. واثاثا واطعمة ونقودا ترى ايهما كان الهادي الدال

26
00:10:00.800 --> 00:10:22.350
وايهما كان المهدي اليه والمدلول عليه هل في العقلاء من يجهل ان المصباح المضيء هو الدليل الهادي وان كل ما كشفته اشعة المصباح هو المهدي اليه وهو المدلول عليه انك بالله ترى الدنيا التي من حولك

27
00:10:22.950 --> 00:10:43.200
وبالله تعقلها وتدرك ما تدرك من اسرارها وهذا بعض من معنى قول الله عز وجل الله نور السماوات والارض اذا فالله هو دليلك على كل ما سواه فاما المقربون اصحاب الشهود

28
00:10:43.350 --> 00:11:11.650
فقد رأوا المصباح اولا رأوا الله نور السماوات والارض اولا ثم ان رؤيتهم له بصرتهم بالاثار بصرتهم بمخلوقاته ومصنوعاته بصرتهم باثاره وقد ايقنوا انه لولا المؤثر لما وجدت الاثار لولا الصانع لما وجدت المصنوعات

29
00:11:11.850 --> 00:11:33.250
لولا النور الهادي لمن كشف لك شيء من ظلمات المكونات اما الذين غرقوا بين سحب الاثار وحجبوا انفسهم بالصور عن المصور لقد راحوا يبحثون عن المصباح بالاشياء التي كشفها لهم ضياء المصباح

30
00:11:33.500 --> 00:11:54.550
وانه كما ترى لشيء مضحك ولكن تلك هي حال اولئك الذين نسوا الله الذي هو صاحب الوجود المطلق على ان البحث عن المصباح سعي مبرور على كل حال اذ هو خير من الاعراض عنه ونسيانه

31
00:11:54.650 --> 00:12:18.950
ومن ثم انكار وجوده وهذا شأن عامة التائهين عن الله ببوارق الملهيات والمنسيات ورغائب الاهواء والشهوات ويبدو اننا من هذا الفريق الثاني فشأننا عندما نذكر بوجود الله ونعرض الادلة الناطقة بوجوده

32
00:12:19.100 --> 00:12:40.700
ان نجعل مما عرفناه بنور الله وهدايته دليلا على وجوده نقول ان المكونات مغموسة بظاهرة العلة الغائية التي تدل على التدبير والقصد والتدبير لابد فيه من مدبر ومدبر الكون هو الله

33
00:12:40.800 --> 00:13:05.750
وننسى في غمار هذا الاستدلال اننا انما ادركنا معنى العلة الغائية ودلالتها بنور من الهداية الربانية كيف نحن بالله عرفنا ما نعتبره دليلا عليه نعود فنؤكد ما قلناه من ان الله لا يكلف نفسا الا وسعها

34
00:13:06.250 --> 00:13:27.200
فالذين لم يتسنى لهم الرقي الى مستوى الخلص من عباد الله اولئك الذين عرفوا الله بل شاهدوه ببصيرتهم دونما حاجة الى برهان لا حرج عليهم في ان يسلكوا مسالك الاستدلال على وجود الصانع عز وجل

35
00:13:27.350 --> 00:13:46.350
وعلى انه المدبر لشؤون هذا الكون كله ليس على الاعرج حرج في ان يستعين بالعصا والمأمول ان يشفيه الله ويستقيم في السير على قدميه وعندئذ يتخلى عنها اي عن العصا

36
00:13:46.600 --> 00:14:09.950
اذ تنتهي حاجته اليهما يقول ابن عطاء الله في الحكمة الانفة الذكر شتان بين من يستدل به ويستدل عليه المستدل به عرف الحق لاهله واثبت الامر من وجود اصله. والاستدلال عليه من عدم الوصول اليه

37
00:14:10.150 --> 00:14:28.650
والا فمتى غاب حتى يستدل عليه ومتى بعد حتى تكون الاثار هي التي توصل اليه قوله شتان بين من يستدل به اي بالله عز وجل على ما دونه من المكونات

38
00:14:29.300 --> 00:14:51.850
ويستدل عليه اي يستدل على الله تعالى لما دونه من المكونات. ثم يوضح الفرق بينهما فيقول المستدل به عرف الحق لاهله. واثبت الامر من وجود اصله كيف هو يتبع في ذلك مقتضى المنطق والعلم. اذ ينطلق من الاصل

39
00:14:51.950 --> 00:15:14.750
الى الفرع ويستدل بالنبع على الجداول والسواق المتفرعة منه ثم يقول والاستدلال عليه من عدم الوصول اليه اي انما يحتاج الى الادلة على وجود الله من كان غائبا عنه غير واصل بالمعرفة والهداية اليه

40
00:15:14.850 --> 00:15:36.900
وهو يحتاج الى ما يوصله اليه ويعرفه به من البراهين والادلة الكونية المتفرعة عن وجوده ثم يتابع فيقول والا فمتى غاب حتى يستدل عليه ومتى بعد حتى تكون الاثار هي التي توصل اليه

41
00:15:37.300 --> 00:15:58.900
اجل فالبحث انما يكون عن الغائب وتلمس الدلائل والاثار انما يكون لمعرفة المجهول وتقريب البعيد وجل الله عز وجل عن ان يكون غائبا او بعيدا الفطرة الانسانية شاهدة على قربه

42
00:15:59.300 --> 00:16:13.450
وحنين الروح اليه شاهد على وجوده وليس لاي منهما الفطرة والروح من حاجة الى وساطة دليل او قبس برهان