﻿1
00:00:01.450 --> 00:00:22.650
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فهذا درس من دروس شرح ثلاثة الاصول للامام العلامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى

2
00:00:22.900 --> 00:00:48.450
قال المصنف رحمه الله ودليل الرغبة والرهبة والخشوع قوله تعالى انهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين لما ذكر المصنف رحمه الله امثلة لانواع العبادة بدأ يذكرها مع ادلتها. فقال ودليل الرغبة

3
00:00:48.550 --> 00:01:09.450
الرغبة هي طلب الوصول الى الشيء المحبوب فمن يطلب الجنة فانه يطلب الوصول اليها وهي شيء محبوب الى النفس وطلب الجنة هنا يسمى رغبة. والفرق بين الرغبة والرجاء ان الرجاء طمع

4
00:01:09.600 --> 00:01:33.400
فمن كان يطمع في دخول الجنة فطمعه هذا يسمى رجاء. والرغبة طلب اي فمن طمع في دخول الجنة مثلا فطمعه هذا يسمى رجاء فمجرد الطمع في القلب يسمى رجاء. ومن طلبها بالعمل الصالح فان طلبه لها هذا وسعي

5
00:01:33.400 --> 00:01:58.250
اليها بالعمل الصالح يسمى رغبة. اذا كل رغبة فهي رجاء. فالرجاء في القلب والرغبة تتضمن ما في القلب وتصدقه الجوارح بالعمل قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين والفرق بين الرغبة والرجاء ان الرجاء طمع والرغبة طمع

6
00:01:58.250 --> 00:02:21.500
فهي ثمرة الرجاء. اي ان الرغبة هي ثمرة الرجاء فانه اذا رجا الشيء طلبه والرغبة من الرجاء كالهرب من الخوف اي ان الرغبة عمل يزيد على الرجاء كالهرب خوف فالخوف في القلب فاذا هربت الجوارح عن هذا

7
00:02:21.500 --> 00:02:42.100
شيء مخوف ان تخاف من عقرب فهربت منها وذهابك عن العقرب يسمى هربا واما خوفك فهو في القلب وقد امر الله نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم ان يرغب اليه وحده جل وعلا وان يحقق تلك العبادة

8
00:02:42.100 --> 00:03:01.650
هي الرغبة فقال عز وجل والى ربك فارغب. اي ارغب الى ربك وتوجه اليه بالعمل الصالح قال رحمه الله ودليل الرغبة والرهبة. الرغبة سبق بيانها والفرق بينها وبين الرجاء. اما الرهبة

9
00:03:01.650 --> 00:03:31.650
فهي خوف مقرون بعمل. قال ودليل الرغبة والرهبة. الرهبة هي الخوف والفزع المثمر للهرب من المخوف. فمثلا من خاف من اسد ثم هرب عنه. فالهروب هذا يسمى رهبة. فهي لا خوف مقرون بعمل. فالخوف في القلب فهو خاف من الاسد وهربه من الاسد بقدميه. هذا الهرب

10
00:03:31.650 --> 00:03:50.900
تسمى رهبة قال ابن القيم رحمه الله واما الرهبة فهي الامعان في الهرب من المكروه وهي ضد الرغبة التي هي سفر القلب في طلب المرغوب فيه. اذا ان الرغبة والرهبة

11
00:03:50.900 --> 00:04:13.650
متقابلان بمعنى ان الرغبة تكون بعد طمع في القلب بعمل صالح اما الرهبة فتكون بعمل بعد شيء مخوف فالعمل بعد الشيء المخوف يسمى رهبة والعمل بعد الشيء المحبوب يسمى رغبة

12
00:04:14.100 --> 00:04:37.050
والرغبة والرهبة لا تقوم الا على ساق الصبر. فرهبته تحمله على الصبر. ورغبته تقوده الى الشكر لانه يعمل صالحا وعبادة الرغبة والرهبة تنحسران عن العبد بقدر ذنوبه والعياذ بالله. وتزيدان بزيادة ايمانك

13
00:04:37.050 --> 00:04:56.850
والعبد يناله التوفيق باذن الله بقدر تلك العبادة قال ابن القيم رحمه الله في شفاء العليل اذا اراد بعبده خيرا وفقه لاستفراغ وسعه وبذل جهده في الرغبة والرهبة اليه. فانهما

14
00:04:56.850 --> 00:05:24.500
مادة التوفيق. فبقدر قيام الرغبة والرهبة في القلب يحصل التوفيق فهذا هو بيان الرهبة وسبق بيان الرغبة وهي ان الرغبة تكون بعد رجاء في القلب بعمل صالح وما الرهبة فهي التي تكون بهرب بعد شيء مخوف منه في القلب

15
00:05:24.600 --> 00:05:48.750
قال رحمه الله ودليل الرغبة والرهبة والخشوع. الخشوع هو الذل لعظمة الله ويكون في القلب والجوارح وهو قريب من الخضوع الا ان الخضوع في البدن. فالخشوع اذا هو الذل لعظمة الله وكبريائه. وهذا الخشوع محله

16
00:05:48.750 --> 00:06:06.000
القلب هو يظهر على الجوارح باللسان. وهو قريب من الخضوع الا ان الخضوع هو خضوع في البدن وقد لا يصاحب الخضوع البدن خضوع القلب. قال شيخ الاسلام رحمه الله في الفتاوى

17
00:06:06.050 --> 00:06:35.100
والخشوع الخضوع لله عز وجل. والسكون والطمأنينة اليه بالقلب والجوارح فاذا سكن القلب والجوارح لله عز وجل فهذا يسمى خشوعا. اما سكون البدن فقط فانه يسمى خضوعا. فالخضوع للبدن والخشوع يكون بالقلب والجوارح. قال ابن القيم رحمه الله

18
00:06:35.100 --> 00:07:03.250
في مدارج السالكين الخشوع محله القلب وثمرته على الجوارح وهي تظهره وكلما خشع القلب لله كان اكمل له عبودية قال ابن القيم رحمه الله في مفتاح دار السعادة واكمل الخلق عبودية اكملهم ذلا لله وانقيادا وطاعة. فاذا خشع المرء لله عز وجل

19
00:07:03.250 --> 00:07:27.550
فقد كملت عبوديته لله عز وجل ومن فضل الله على عباده ان من رغب وطمع فيما عند الله اجر. ومن رهب من عذاب الله امنه الله. ومن خشع قلبه وجوارحه لله عاش حميدا عزيزا في الحياة. ولم يخضع لاحد

20
00:07:27.550 --> 00:07:52.550
من الخلق فاذا حقق العبد الرغبة والرهبة والخشوع لله عز وجل اطمئن قلبه وعاش سعيدا في هذه هيا ولم يخضع لاحد من العباد والرغبة والرهبة والخشوع عبادات عظيمة جليلة عالية المنزلة عند الله عز وجل حقيقة

21
00:07:52.550 --> 00:08:12.550
قم بالعبد ان يسعى لتحقيقها. قال المصنف رحمه الله ودليل الرغبة والرهبة والخشوع قوله تعالى انهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا. ودليل اي ودليل ان الرغبة فيما عند الله

22
00:08:12.550 --> 00:08:38.300
والرهبة من عذابه والخشوع والخضوع له وحده. وانها من انواع العبادة الدليل على ذلك ما ذكره الله تعالى عن الانبياء والصالحين في معرض الثناء عليهم في قوله تعالى انهم كانوا يسارعون ويسابقون في الخيرات والطاعات وعمل القربات

23
00:08:38.350 --> 00:09:06.800
ويدعوننا وحدنا ويسألوننا الامور المرغوب فيها فيدعون ربهم رغبا فيما عندنا من الثواب ورهبا مما عندنا من العقاب وكانوا لنا خاشعين خاضعين متذللين متضرعين. وذلك لكمال معرفتهم بربهم فدلت الاية على ان هذه الثلاثة الانواع

24
00:09:06.900 --> 00:09:37.450
وهي الرغبة فيما عند الله والرهبة من الله والخشوع لله انها عبادات من اجل انواع العبادات وبعض الناس يذهب الى قبور الاولياء والاموات والاضرحة ونحو ذلك يرغب ويطلب منهم ان يحققوا اماله من نكاح او مال او رزق او نحو ذلك

25
00:09:37.450 --> 00:09:55.850
طامعا منهم تحقيق رغبتهم من دون الله وهذا العمل والعياذ بالله شر اكبر لان الرغبة فيما لا يقدر عليه الا الله وطلب الحوائج من غير الله فيما لا يقدر عليه الا الله

26
00:09:55.850 --> 00:10:18.750
نوع من انواع الشرك الاكبر وقد بين المصنف رحمه الله ان صرف تلك العبادة لغير الله نوع من انواع الشرك وبين لك المصنف دليل ان الرغبة عبادة لا يجوز صرفها الا لله وحده جل وعلا

27
00:10:18.950 --> 00:10:48.950
وبعض الناس يرهب من قبور الاولياء والصالحين ظانا منهم ان لم يقدم القرابين والنذور الذبائح اليهم يظن انهم سوف يظرونه وسوف يوقعون عليه العذاب والنفع والظر انما ها هو بيد الله عز وجل. وبين لك المصنف رحمه الله ان الرهبة لا تصرف الا لله عز وجل

28
00:10:48.950 --> 00:11:08.700
فلا يخاف الا منه ولا يرهب الا منه جل وعلا فيما لا يصرف الا له وحده سبحانه وتعالى انا وبعض الناس اذا اتى عند قبور الاضرحة والاولياء والانبياء ونحو ذلك

29
00:11:08.750 --> 00:11:35.350
يقف امامها خاشعا ذليلا بقلبه وجوارحه. وهذا والعياذ بالله نوع من انواع الشرك الاكبر حتى وان لم يسألهم جلب نفع او دفع ضر فمجرد الوقوف عند القبور ونحوها. خشوعا لذلك المخلوق هذا نوع من انواع الشرك الاكبر

30
00:11:35.350 --> 00:11:59.800
والعياذ بالله لان الخشوع عبادة عظيمة لا تصرف الا له سبحانه. فلا يخشع الا له جل وعلا قال سبحانه مثنيا على عباده الخاشعين قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون. فالخشوع عبادة

31
00:12:00.050 --> 00:12:24.950
وذكر لك المصنف ان الخشوع عبادة عظيمة لا تصرف الا لله عز وجل. فمن صرفها فقد وقع في الذنب العظيم وهو الشرك الاكبر فواجب على العبد الا يرغب الا الى الله سبحانه. ولا يرهب الا منه وحده جل وعلا

32
00:12:25.150 --> 00:12:48.700
والا يخشع الا لربه العظيم. سبحانه وتعالى. فلا يصرف ايا من انواع العبادات الا لله سبحانه وتعالى فهو الذي يجلب النفع ويدفع عنك الظر جل وعلا قال رحمه الله ودليل الخشية قوله تعالى

33
00:12:48.800 --> 00:13:10.800
فلا تخشوهم واخشوني. الخشية بمعنى الخوف الا ان الخشية اخص من الخوف. اي ان الخوف عام. لكن الخشية منزلة اخص من منزلة خوف لان الخشية مقرونة بمعرفة الله. قال عز وجل

34
00:13:10.850 --> 00:13:32.950
انما يخشى الله من عباده العلماء فلا تتحقق تلك المنزلة الا لمن كان معه علم. قال ابن القيم رحمه الله في التبيان خشيته تعالى مقرونة بمعرفته وعلى قدر المعرفة تكون الخشية. اي

35
00:13:33.000 --> 00:13:52.700
ان الخوف من الله عز وجل يخافه العالم ويخافه غير العالم. اما منزلة الخشية فلا يصل العبد اليها الا بالعلم كما في قوله انما يخشى الله من عباده العلماء. والخشية متظمنة للرجاء

36
00:13:52.800 --> 00:14:13.150
فمن خشي الله يكون قد رجاه قال شيخ الاسلام رحمه الله والخشية ابدا متظمنة للرجاء ولولا ذلك لكانت قنوطا اي لكانت الخشية قنوطا ويأسا من الله فهو يخشى الله لكن الرجاء

37
00:14:13.150 --> 00:14:33.150
متضمن لتلك الخشية ليحدوه الرجاء الى العمل الصالح. قال كما ان الرجاء يستلزم الخوف فمن رجا الله وعمل صالحا فرجاءه هذا يقوده الى الخوف من الله عز وجل. قال ولولا

38
00:14:33.150 --> 00:14:53.150
ذلك لكان امنا. اي لو ان الانسان عبد ربه بالرجاء وحده لكان امنا ولم يحقق ما منزلة الخوف لكن الرجاء في حقيقته يستلزم الخوف. قال فاهل الخوف لله والرجاء له

39
00:14:53.150 --> 00:15:15.500
هم اهل العلم الذين مدحهم الله. والخشية عبادة عظيمة لا تصرف الا لله قال رحمه الله ودليل الخشية قوله تعالى فلا تخشوهم واخشوني. اي ودليل ان الخشية عبادة عادة من العبادات قوله تعالى

40
00:15:15.550 --> 00:15:35.550
فلا تخشوهم فليسوا اهلا للخشية واخشوني لان خشيته تعالى هي رأس كل خير فمن لم يخشى الله لم ينكف عن معصيته ولم يمتثل امره. قال ابن القيم رحمه الله في عدة الصابرين ولا

41
00:15:35.550 --> 00:15:58.500
فيمكن لاحد قط ان يصل ما امر الله بوصله الا بخشيته. ومتى ترحلت الخشية من القلب انقطعت هذه الوصل ومن خشي ربه عز وجل رزقه الله حياة من المواعظ والعبر. قال سبحانه سيذكر

42
00:15:58.500 --> 00:16:23.450
من يخشى فمن يخشى الله هو الذي يتذكر ويعي قلبه. وقال عز وجل ان في ذلك لعبرة لمن  فلا يعتبر بالايات والنذر الا اهل الخشية واثار الخضوع لله بادية لمن يخشاه. قال سبحانه تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم

43
00:16:23.450 --> 00:16:51.450
ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله والهداية انما هي وسيلة الى الخشية قال عز وجل واهديك الى ربك فتخشى فالمرء يحقق الهداية ليصل الى مرتبة الخشية لانها منزلة عالية وهي موجبة لمغفرة الله وفضله العميم

44
00:16:51.500 --> 00:17:18.750
قال جل وعلا ان الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة واجر كبير والخشية موجبة لجنات النعيم. قال تعالى جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها انهار خالدين فيها ابدا. رضي الله عنهم ورضوا عنه. ذلك لمن خشي ربه

45
00:17:18.850 --> 00:17:39.350
فذاك النعيم المتقدم هو لمن يخشى الله تعالى واخشى الناس لله هم اعرفهم به والعالم حقا هو من خشي الله. قال جل وعلا انما يخشى الله من عباده العلماء قال شيخ الاسلام رحمه الله

46
00:17:39.400 --> 00:18:01.700
كل من خشي الله فهو عالم وحسبك بالخشية علما قال ابن مسعود كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار به جهلا وكل من خشيه فاطاعه بفعل اوامره وترك نواهيه فهو العالم حقا. قال سبحانه

47
00:18:01.700 --> 00:18:25.150
من هو قانت اناء الليل ساجدا وقائما يحذر الاخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذي الذين يعلمون والذين لا يعلمون. انما يتذكر اولو الالباب ومن خشي ربه عاش بين الخلق عزيزا. وفي حياته سعيدا

48
00:18:25.250 --> 00:18:46.500
فاجعل ربك بين ناظريك. واخشى الامن من مكره وحلول عقوبته. واكثر من الطاعات لتنال خشيته تعالى وهو سبحانه اهل ان يخشى. وقد امر بخشيته وحده ونهى عن خشية من سواه. قال عز وجل

49
00:18:46.500 --> 00:19:11.050
فلا تخشوهم واخشوني ولاتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون وخشية المخلوق من المخلوق ذل وخضوع لمن لا يستحق خضوع فلا تخشى الا ربك فالخشية عبادة عظيمة من اجل العبادات. وصرفها لغير الله شرك. فحق

50
00:19:11.050 --> 00:19:34.800
تلك العبادة بطلب العلم الشرعي وبتوجه القلب الى الله بفعل الطاعات والابتعاد عن المعاصي قال المصنف رحمه الله ودليل الانابة قوله تعالى وانيبوا الى ربكم واسلموا له. الانابة هي الرجوع الى الله

51
00:19:35.150 --> 00:20:04.300
واصلها محبة القلب وخضوعه وذله للمحبوب المراد فمن لا يحب لا يناب اليه. قال ابن القيم رحمه الله في كتابه الفوائد الانابة هي عكوف القلب على الله عز وجل كاعتكاف البدن في المسجد لا يفارقه. وحقيقة ذلك عكوف القلب على محبته وذكره

52
00:20:04.300 --> 00:20:29.100
الاجلال والتعظيم وعكوف الجوارح على طاعته بالاخلاص له والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم والانابة هي بمعنى التوبة ولكنها اعلى من التوبة. لان التوبة اقلاع وعزم على الا يعود وندم على ما مضى

53
00:20:29.100 --> 00:20:50.050
قضى فان استمر على ما هو عليه من عباداته فهو تائب. فاذا اقبل على الطاعات بعد توبته كقراءة القرآن والصدقة فهذه انابة الى الله تعالى. فمن تاب من استماع الاغاني مثلا

54
00:20:50.050 --> 00:21:10.950
كان تائبا فاذا اقبل على الطاعات بعد التوبة كقراءة القرآن والاستغفار والاكثار من قافل كان منيبا فتركه للاستماع الى الاغاني هذه توبة. فاذا زاد من فعل الطاعات بعد تلك التوبة

55
00:21:11.050 --> 00:21:38.900
فطاعاته تلك تسمى انابة فالانابة تدل على التوبة. وتدل على الاقبال على الله بالعبادات والمصنف رحمه الله اقتصر على ذكر الانابة ولم يذكر التوبة من انواع العبادة لان سورة عبادة بالنسبة للانابة اوظح من صورتها بالنسبة الى التوبة

56
00:21:38.950 --> 00:22:03.450
بسبب زيادة الاقبال على العبادة. ولان الانابة اعم من التوبة. فالانابة تشمل ايضا التوبة فالانابة لا تكون الا بعد توبة والمنيب الى الله تعالى هو المسرع الى مرضاته. العائد الى الله في كل وقت. السباق الى محاب

57
00:22:03.450 --> 00:22:33.400
قال ابن القيم رحمه الله في كتابه مدارج السالكين انابة اوليائه انابة لالهيته انابة عبودية ومحبة وهي تتضمن اربعة امور محبته والخضوع له والاقبال عليه والاعراض عما سواه فهذا ما تتضمنه الانابة محبته المحبة لله

58
00:22:33.550 --> 00:22:59.750
والخضوع له وسكون الجوارح لله سبحانه والاقبال عليه اي بالطاعات والاعراض عما سواه فالمنيب الى الله المسرع الى مرضاته الراجع اليه كل وقت المتقدم الى محابه لان لفظ الانابة فيه معنى الاسراع والرجوع والتقدم

59
00:23:00.100 --> 00:23:23.400
والانابة الى الله تعالى هي دأب الانبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام. قال سبحانه عن داوود عليه السلام وظن اود انما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا واناب فتاب الى الله ثم اناب اليه. فالانابة منزلة بعد التوبة

60
00:23:23.500 --> 00:23:44.300
وقال عن سليمان عليه السلام ولقد فتنا سليمان والقينا على كرسيه جسدا ثم اناب. اي بعد توبته اناب الى الله قال شعيب عليه السلام وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه انيب

61
00:23:44.500 --> 00:24:09.850
وقال نبينا صلى الله عليه وسلم ذلكم الله ربي عليه توكلت واليه انيب واثنى الله على خليله ابراهيم عليه السلام لاتصافه بالانابة اليه والرجوع اليه في كل امر قال سبحانه عنه ان ابراهيم لحليم اواهم منيب

62
00:24:10.000 --> 00:24:31.200
لحليم متصف بالحلم وعدم الغضب. اواه اي رجاع الى الله. منيب اي مكثر من الطاعات اليه سبحانه والبشارة لاهل الانابة. قال عز وجل والذين اجتنبوا الطاغوت ان يعبدوها وانابوا الى الله

63
00:24:31.200 --> 00:24:51.500
فهم البشرى فالبشرى لمن اناب الى الله واجتنب الطاغوت ولا يعتبر بالايات ولا يتعظ بالعبر الا المنيب الى ربه. قال سبحانه تبصرة وذكرى لكل لعبد منيب قال ابن القيم رحمه الله في المدارج

64
00:24:51.600 --> 00:25:14.950
العبد اذا اناب الى الله ابصر مواقع الايات والعبر فاستدل بها على ما هي ايات له اي ان القلب المتيقظ انما هو قلب المنيب الى الله سبحانه اي ان من اناب الى الله استيقظ قلبه وانيرت بصيرته

65
00:25:15.050 --> 00:25:36.050
والانابة الى الله مانعة من عذاب الله قال عز وجل وانيبوا الى ربكم واسلموا له من قبل ان يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون والجنة اعدت نزلا للقلب الخاشع المنيب. قال جل وعلا

66
00:25:36.100 --> 00:25:59.750
وازلفت الجنة للمتقين غير بعيد. هذا ما توعدون لكل اواب حفيظ. من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب وامر الله جميع الخلق بالانابة اليه والرجوع اليه. قال سبحانه منيبين اليه واتقوه واقيموا الصلاة

67
00:25:59.750 --> 00:26:26.600
ولا تكونوا من المشركين ومنزلة التوكل قبل منزلة الانابة. لانه يتوكل في حصول منزلة الانابة فالتوكل وسيلة والانابة غاية والانابة من اسباب سعادة العبد في الدارين. قال شيخ الاسلام رحمه الله العبد انما خلق لعبادة ربه

68
00:26:26.600 --> 00:26:56.600
فصلاحه وكماله ولذته وفرحه وسروره في ان يعبد ربه وينيب اليه. ولكون الانابة منزلة عالية عند الله فان الشيطان يسعى لصد العبد عنها. قال شيخ الاسلام رحمه الله والله الشيطان يكثر تعرضه للعبد اذا اراد الانابة الى ربه والتقرب اليه والاتصال

69
00:26:56.600 --> 00:27:26.300
والانابة عبادة يتفاوت العباد فيها. قال ابن القيم رحمه الله في طريق الهجرتين والناس في انابتهم على درجات متفاوتة. فمنهم المنيب الى الله بالرجوع اليه من المخالفات المعاصي ومنهم المنيب اليه بالدخول في انواع العبادات والقربات. ومنهم المنيب الى الله

70
00:27:26.300 --> 00:27:55.250
التضرع والدعاء والافتقار اليه والرغبة وسؤال الحاجات كلها منه والفطرة دالة على الانابة. قال شيخ الاسلام الفطرة تتضمن الاقرار بالله والانابة اليه قال المصنف رحمه الله ودليل الانابة قوله تعالى وانيبوا الى ربكم واسلموا له اي ودليل

71
00:27:55.250 --> 00:28:22.050
ان الانابة عبادة عظيمة امر الله تعالى عباده بها في قوله تعالى وانيبوا الى ربكم بقلوبكم وانيبوا الى ربكم بقلوبكم واسلموا له بجوارحكم. فالاية ظاهرة في انها عبادة وانه يحبها شرعا ودينا. فصرفها لغير الله شرك

72
00:28:22.200 --> 00:28:44.800
فبادر الى الله وحده عز وجل بالاكثار من الطاعات لتحقق تلك العبادة العظيمة وهي الى الله عز وجل والى هنا نأتي الى نهاية درس من دروس شرح ثلاثة الاصول للامام الشيخ محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله

73
00:28:44.800 --> 00:28:51.050
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين