﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:30.350
شراء ثوبي الاحرام. اما شراء ثوبي الاحرام فتذكر بلبسك ثياب الاحرام الكفن ولفك فيه. فانك ستلقى الله عز وجل في كفن اشبه ما يكون بثياب الاحرام. اذ ليس ففي ثياب الاحرام مخيط تماما مثل الكفن. وما اشبه المحرم اليوم بالميت كلاهما يغتسل وكلاهما ذاهب للقاء

2
00:00:30.350 --> 00:00:50.350
لقاء ربه وهذا ما يذكر كل حاج باخوانه الموتى وبحاله الذي يشبه حال كل ميت. ويعبر عن ذلك الشاعر وبقوله لعمرك لو كشفت الترب عنهم فما تدري الغني من الفقير ولا الجلد الملامس ثوب صوف من الجلد الملامس

3
00:00:50.350 --> 00:01:20.350
الحريري اذا اكل الثرى هذا وهذا. فما فضل الغني على الفقير؟ وتذكر تذكر ان هذه الحال تبعث في النفس اكبر درجات الخضوع واسمى منازل الخشوع. واقصى تذلل للخالق سبحانه فانت اليوم ليس معك من متاع الدنيا سوى ما تلبس. وان كان نعيم الدنيا وزخرفها قد انساك ان الملك كله لله

4
00:01:20.350 --> 00:01:40.350
فقد جاءك اليوم الذي تقف فيه بين يدي ربك كيوم ولدتك امك. ليس عليك من دنياك سوى ما تستر به انت اليوم اشبه ما تكون برضيع لف في قطعة قماش لا يملك لنفسه شيئا ويحتاج من خالقه الى كل

5
00:01:40.350 --> 00:02:10.350
شيء وتذكر بلبسك ثياب الاحرام ان الناس سواسية من الملوك الى عليك لا فارق بين سبث وعبيد واقوياء ومعفاء واغنياء وفقراء وسادة وسوقة ونبلاء وضعفاء عرب وعجب وبيض وسود. لا فضل لاحد على احد الا بالتقوى. فالكل يخلع صنعة الخياط

6
00:02:10.350 --> 00:02:30.350
ليلبس خرقة البسطاء ويلحق بذلك افقر الفقراء باخذ الاغنياء. ولا تجد دينا كالاسلام يغرس المساواة في قلوب باتباعه بمثل هذه الطريقة العملية. ويفرضها في اجل العبادات لتتصل بالضمير وتمتزج بالتركيبة النفسية

7
00:02:30.350 --> 00:02:50.350
فيغرس ذلك في قلب كل حاج ولا شك خلق التواضع. كثيرا ما تشكل ثيابك فواصل صنف وتقيم الحواجز بينك وبين الناس. وتكون سببا في التمييز بين البشر في اغلب الاحوال. وتحديد مستواك المادي

8
00:02:50.350 --> 00:03:20.350
والمالي وتضع بصمتها على روحك. فثيابك تكسوك من الخارج لكنها تكسو شخصيتك من الداخل. في هذا يقول الشيخ علي الطنطاوي وبالثياب يتفاوت الناس. وبالثياب تتكون شخصياتهم. ولولا الثياب ما كانت هيبة رجل الدين وسطوة رجل الجيش في نظر العامة. ولم تاز غني عن فقير. فاذا خلعوها اختلطت الطبقات

9
00:03:20.350 --> 00:03:40.350
كلها حتى صارت طبقة واحدة هي طبقة الحجاج. لا نقول هنا للامير يا سمو الامير ولا للمدير يا سعادة المدير ولا نخاطب العظيم بخطاب التعظيم. فما ها هنا امير ولا مدير ولا غني ولا فقير ولا

10
00:03:40.350 --> 00:04:20.350
كبير ولا صغير ما هنا الا حجاج ربنا لك الملك والحمد الذي انت تعلم ها هم فلبوه رضا ومحبة فلما دعوه كان اقرب ومن هموم فلما دعوه كان اقرب منهم

11
00:04:20.350 --> 00:05:00.350
جاء الحجيج لبيته ولبوا له عند المهل واحرموا لعزته الوجوه تسلم. فتقول لكل من تراه غدا من هنا يا حاج ولا يغضب من قولك. بل يسر به ويراه ابلغ التكريم. ان التميز في الحج بالغنى والمكانة

12
00:05:00.350 --> 00:05:20.350
هو غاية الضعف. والافتخار بسنتك او جمالك هو غاية القبح. فاليوم تسمو الارواح فوق عالم الاشباح ويعلو الجوهر على المظهر. لذا تتخلص من ثيابك المخيطة جبرا لاختيارا وتلف جسدك بشملتين

13
00:05:20.350 --> 00:05:50.350
بهما بين الناس بل ويفرض الله عليك الكفارة لو خلعتهما وارتديت المخيط بعد احرامك. اجل هنا تلتقي كل الالوان والاجناس والاعراف واللغات والاعمار دون ذرة واحدة منه تفرقة او تمييز. ولو رآنا دعاة حقوق الانسان اليوم لقالوا انظرونا نقتبس من نوركم. ولكنه

14
00:05:50.350 --> 00:06:10.350
هم قوم يجهلون لكنه وان تساوى الظاهر فالله اعلم بالسرائر. فلعل فقيرا يعيش على الكفاف خيرا عند الله من ملء الارض من غني ضاقت خزانته بالمال. ولعل رجلا من عامة الحجاج

15
00:06:10.350 --> 00:06:40.350
اشعث اغبر لا يؤبه له. لو اقسم على الله لابره. وتذكر بلبسك ثياب ابا الاحرام الزهد في الدنيا. والزهد كما قال ابن الجلاء النظر الى الدنيا بعين الزوال فتصغر في عينك فيسهل عليك الاعراض عنها. او كما قال الامام احمد الزهد في الدنيا عدم فرحه باقبالها

16
00:06:40.350 --> 00:07:00.350
على حزنه على ادبارها. ولذا لما سئل عن الرجل يكون معه الف دينار هل يكون زاهدا؟ قال نعم. بشرط ان لا اذا زادت ولا يحزن اذا نقصت. وهل هناك فرصة لغرس الزهد في القلوب؟ اعظم من فرصة

17
00:07:00.350 --> 00:07:20.350
ابشر الذي نخلع فيه فاخر الثياب فلا فخر ولا مباهاة. ونرتدي ملابس الاحرام البسيطة التي ليس لها ذنوب. وقد دللنا النبي صلى الله عليه وسلم على معنى الزهد بحاله فضلا عن مقاله. فقد حج صلى الله عليه وسلم على رحل رث وقطيفة

18
00:07:20.350 --> 00:07:40.250
خلقة تساوي اربعة دراهم او لا تساوي. كما روى ذلك عنه انس بن مالك رضي الله عنه. قام رجل الى النبي صلى الله الله عليه وسلم فقال من الحاج يا رسول الله؟ قال الشعف التفل التفل التفل

19
00:07:40.400 --> 00:08:00.400
والشعف هو الذي تفرق شعره. والتفل هو من ترك استعمال الطيب. وانما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذين الوصفين ليدل على زهد المحرم وسمته الاكمل. وهو ان يكون خاضعا لله ومستكينا له. ومظهرا للذل والفاقة. هاجرا

20
00:08:00.400 --> 00:08:20.400
للشرف والدعة وهيئة المترفين. فالتنافس اليوم ليس في جمال المظهر بل في طيب القلب والجوهر. وتذكر تذكر بلبسك ثياب الاحرام ان تبيض قلبك كما بيضت ثيابك. فرب مبيض لثيابه مدنس

21
00:08:20.400 --> 00:08:50.400
لدينه واستشعر كذلك. بياض المنهج الذي تحمله. ونقاء رسالة الاسلام التي تحويها بين اضلاعه واحذر واحذر ان يكون بياض ثيابك مخفيا لسواد قلبك وسوء سريرتك. هذا التناقض سبق ان اشار اليه محب الدين الخطيب حين قال كنت اتساءل بيني وبين نفسي في كل مرة كم عدد الحجاج الذين طهروا

22
00:08:50.400 --> 00:09:10.400
نفوسهم وانخلعوا من اجناسها وعزموا على ان يكونوا بعد حجهم طاهرين نظيفين مترفعين عن الاسفاف والاثم والميل مع الباطل والطمع في حقوق الاخرين. الغرض من الحج الانخلاع من ماض مشوب بالاثم

23
00:09:10.400 --> 00:09:21.100
والشر وتشديد العهد مع الله على استئناف حياة نظيفة مستقيمة