بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ومشايخه ولجميع المسلمين. امين نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى كتابين يا من الصالحين في باب تحريم الظلم. مؤكدين وعن عدي بن عميرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله الله عليه وسلم يقول من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطا فما فوقه كان غلولا يأتي به يوم القيامة وقام اليه رجل اسود من الانصار كأني انظر اليه فقال يا رسول الله اقبل عني عملك. قال وما لك قال سمعتك تقول كذا وكذا. قال وانا اقوله الان من استعملناه منكم على عمل فلنجلس بقليله وكثيره. فما اوتي منه قضى وما نهي عنه انتهى. رواه مسلم. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن علي رضي الله عنه. عن النبي صلى الله عليه وسلم ان لو قال من استعملناه على عمل اي جعلناه عاملا على عمل من جباية الزكاة او الغنيمة او ذلك من الاموال من استعملناه على عمل فكتمنا يعني اخفى علينا مخيطا فما فوقه في الصغر. فانه يجيء به يوم القيامة يحمله. كما قال عز وجل وما كان لنبي وما كان لنبي ان يغل. ومن يغلل يأتي بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون. فانه يأتي به يوم القيامة. لما قال النبي النبي صلى الله عليه وسلم ذلك قام رجل اسود من الانصار فقال يا رسول الله اقبل عني عملك يعني اقمني من الذي الذي وكلت به الي. وانما قال ذلك خوفا من عدم القيام. بهذه الامانة العظيمة التي احملها قال النبي صلى الله عليه وسلم وما ذاك؟ يعني وما سبب طلبك الاقالة والاعفاء؟ فقال سمعتك تقول كذا وكذا قال عليه الصلاة والسلام وانا اقوله الان من استعملناه على عمل فانه فاخذ منه شيئا فانه يجيء به يوم القيامة ثم حذر النبي صلى الله عليه وسلم العمال من ان لا يأخذوا الا ما اعطوا يعني ما اعطوا من قبل ولي الامر الذي اعطاهم وليس ما اعطوا من قبل اهل الزكاة. فما امروا فما اعطوه اخذوه وما نهوا عنه فالواجب ان ينتهوا ففي هذا الحديث دليل على فوائد منها اولا محاسبة الامام لعماله. فاذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحاسب الصحابة رضي الله عنهم مع ما هم عليه من الديانة والتقى والثقة والامانة فكيف بمن دونهم في ذلك؟ فيحاسب فيحاسب الامام فيحاسب الامام عماله ولو كانوا امناء. لان الامين قد تحصل منه غفلة وقد يحصل منه سهو وقد يغرر به من حيث لا يشعر. فهو وان كان امينا لكن قد يحصل الخطأ من غير قصد. ومنها ايضا التحذير من الغلول. وهو ان يكتم الانسان شيئا مما وكل اليه من الاموال والغلول يطلق على معنيين. معنى خاص وهو ان الغال هو من اخذ من الغنيمة قبل قسمتها ومعنى عام وهو الخيانة. وعدم الامانة. فالخيانة وعدم الامانة فيما يتعلق بالاموال يسمى غلولا ومنها ايضا ان الغلول من كبائر الذنوب. لان الرسول صلى الله عليه وسلم رتب عليه هذه العقوبة وهو انه يجيء به يوم القيامة ليفضح بين سائر الخلق. ومنها ايضا ان الواجب على من اؤتمن على مال او غيره من الامانات ان يقوم بحفظها ورعايتها لقول الله عز وجل ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها. ومن لازم اداء الامانة ان يحفظها وان وان يرعاها وقال الله تعالى يا ايها الذين امنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا امانتكم وانتم تعلمون. ومن فوائده ايضا ان من علم من نفسه عدم الاهلية في العمل الذي وكل اليه وانيق به فان الواجب عليه ان يطلب الاقالة منه الى من يكون اجدر واقدر على القيام بهذه الوظيفة. وذلك لانه اذا استمر في هذه الولاية وفي هذه الوظيفة مع علمه من عدم تمكنه من القيام بواجباتها فان هذا ايعتبر من الخيانة في الامانة. ولهذا هذا الرجل من الانصار طلب من النبي صلى الله عليه وسلم ان يقيله من عمله. لانه علم انه لا يتمكن من القيام باعباء هذه الامانة التي اوكلت اليه. ومنها ايضا انه ينبغي للامام ان ان يخبر عماله وان يعلمهم ما يجب لهم وما يجب عليهم من الحقوق وما لهم وما عليهم لاجل ان يكون عملهم على بصيرة. فيخبرهم بما يجب عليهم من الحقوق والواجبات. وما لهم من الحقوق والواجبات. لان ان النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بين ما للعمال من الحقوق والواجبات وما عليهم من الحقوق والواجبات ومنها ايضا التحذير من اكل المال بالباطل بمسمى الولاية او بمسمى الوظيفة. وهذا مع الاسف جديد واقع ممن تولى مثل هذه الامور فتجد ان بعض المدراء يكتب لبعض لبعض الموظفين عنده يكتب له خارج الدوام وانه عمل عملا زائدا على الواجب عليه لاجل ان يصرف لاجل ان يصرف له مبلغا من المال وهو لم يقم بذلك. وهذا من اكل المال بالباطل ومن السحت. ومن ذلك ايضا ان بعض مدراء اذا اراد ان يكرم بعظ موظفيه وان يكافئهم لعمل قاموا به فتجد انه له انتدابا على انه ذهب الى المكان الفلاني. وانه انجز العمل الفلاني وهو لم يقم بذلك. وكل هذا داخل في في الغلول واكل المال بالباطل فالواجب على الانسان ان يتقي الله عز وجل والا يدخل ذمته من الاموال الا ما كان حلالا مباحا فانه سيسأل عن ذلك يوم القيامة. وايضا اكل المال بالباطل او اكل الحرام سبب لمنع اجابة الدعاء. ولهذا لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يطيل السفر اشعث اغبر. يمد يديه الى السماء يا رب يا رب قال النبي صلى الله ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام. قال النبي صلى الله عليه وسلم فانى يستجاب فاستبعد الرسول صلى الله عليه وسلم ان يستجاب لمثل هذا لانه تغذى بالحرام. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ايضا لسعد ابن ابي وقاص يا سعد اطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة. ومن فوائده ايضا جواز وصف في الرجل بما فيه من صفات كلونه وما فيه من العلامات التي تتعلق بالخلقة اذا كان لا اتأذى بذلك لقوله فقام رجل اسود فوصفه بالسواد فيجوز ان يوصف بذلك لاجل التعريف او المعرفة لكن بشرط الا يكون ممن يتأذى بذلك فان كان ممن يتأذى بذلك فان هذا داخل في التنابز بالالقاب وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد