﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:30.000
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم فلكم قراءة تفسير السعدي. بسم الله الرحمن الرحيم الكتاب وقرآن مبين. ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين. يقول تعالى

2
00:00:30.000 --> 00:00:50.000
على معظم لكتابه مادحا له. تلك ايات الكتاب اي الايات الدالة على احسن المعاني. وافضل المطالب وقرآن مبين للحقائق باحسن لفظ واوضحه. وادله على المقصود. وهذا مما يوجب على الخلق

3
00:00:50.000 --> 00:01:10.000
الانقياد له والتسليم لحكمه وتلقيه بالقبول والفرح والسرور. فاما من قبل هذه النعمة العظيمة بردها والكفر بها فانه من المكذبين الضالين الذين سيأتي عليهم وقت يتمنون انهم مسلمون. اي منقادون لاحكامه. وذلك حين ينكشف الغطاء

4
00:01:10.000 --> 00:01:40.000
وتظهر اوائل الاخرة ومقدمات الموت فانهم في احوال الاخرة كلها يتمنون انهم مسلمون. وقد فات وقت ان كان ولكنهم في هذه الدنيا مغترون ذرهم يأكلوا ويتمتعوا بلذاتهم ويلهيهم الامل ان يأملون البقاء في الدنيا فيلهيهم عن الاخرة

5
00:01:40.000 --> 00:02:20.000
ان ما هم عليه باطل. وان اعمالهم ذهبت خسرانا عليهم. ولا يغتروا بامهال الله تعالى. فان هذه سنته في الامم. وما اهلكنا من قرية كانت مستحقة للعذاب. مقدر لاهلاكها والا فالذنوب لابد من وقوع اثرها وان تأخر

6
00:02:20.000 --> 00:02:40.000
قالوا يا ايها الذين نزل عليه الذكر انك لمجنون. اي وقال المكذبون لمحمد صلى الله عليه وسلم لم استهزاء وسخرية. يا ايها الذي نزل عليه الذكر على زعمك انك لمجنون. اذ تظن ان

7
00:02:40.000 --> 00:03:20.000
ونترك ما وجدنا عليه اباءنا بمجرد قولك ما ننزل الملائكة الا بالحق وما كانوا اذا منظرين. لو ما تأتينا بالملائكة يشهدون لك بصحة ما جئت به فلما لم تأتي بالملائكة فلست بصادق. وهذا من اعظم الظلم والجهل. اما الظلم فظاهر فان هذا تجرؤ على الله

8
00:03:20.000 --> 00:03:40.000
تعنت بتعيين الايات التي لم يخترها. وحصل المقصود والبرهان بدونها من الايات الكثيرة. الدالة على صحة ما جاء به. واما جهل فانهم جهلوا مصلحتهم من مضرتهم. فليس في انزال الملائكة خير لهم. بل لا ينزل الله الملائكة الا بالحق. الذي

9
00:03:40.000 --> 00:04:00.000
لا امهال على من لم يتبعه وينقد له. وما كانوا اذا اي حين تنزل الملائكة ان لم يؤمنوا ولن يؤمنوا بمنظرين اي بممهلين. فصار طلبهم لانزال الملائكة تعجيلا لانفسهم بالهلاك والدمار

10
00:04:00.000 --> 00:04:20.000
فان الايمان ليس في ايديهم وانما هو بيد الله. ولو اننا نزلنا اليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا الا ان يشاء الله ولكن اكثرهم يجهلون. ويكفيهم من الايات ان كانوا صادقين. هذا القرآن

11
00:04:20.000 --> 00:04:50.000
العظيم ولهذا قال هنا انا نحن نزلنا الذكر اي القرآن الذي فيه ذكرى لكل شيء. من المسائل والدلائل الواضحة. وفيه يتذكر من اراد التذكر اي في حال انزاله وبعد انزاله. ففي حال انزاله حافظون له من

12
00:04:50.000 --> 00:05:10.000
لافتراق كل شيطان رجيم. وبعد انزاله اودعه الله في قلب رسوله. واستودعه فيها ثم في قلوب امته. وحفظ الله الفاظه من التغيير فيها والزيادة والنقص ومعانيه من التبديل. فلا يحرف محرف معنى من معانيه. الا وقيد الله له من يبين الحق المبين

13
00:05:10.000 --> 00:05:30.000
وهذا من اعظم ايات الله ونعمه على عباده المؤمنين. ومن حفظه ان الله يحفظ اهله من اعدائهم. ولا يسلط عليهم عدوا يجتاحهم ولقد ارسلنا من قبلك في شيع الاولين. اي فرقهم وجماعتهم رسلا

14
00:05:30.000 --> 00:06:00.000
فيأتيهم من رسول الا كانوا به يستهزئون. وما يأتيه من رسول يدعوهم الى الحق والهدى ما كانوا به يستهزئون. كذلك نسلكه في قلوب المجرمين. كذلك نسلكه اي ندخل التكليف اي الذين وصفهم الظلم والبهت عاقبناهم لما اشتبهت قلوبهم بالكفر والتكذيب

15
00:06:00.000 --> 00:06:30.000
شابهت معاملتهم لانبيائهم ورسلهم بالاستهزاء والسخرية وعدم الايمان. ولهذا قال لا يؤمنون به وقد خلت سنة الاولين. اي عادة الله فيهم باهلاك من لم يؤمن بايات الله انما سكرت ابصارنا بل نحن قوم

16
00:06:30.000 --> 00:06:50.000
اي ولو جاءتهم كل اية عظيمة لم يؤمنوا وكابروا ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فصاروا يعرجون فيه ويشاهدونه عيانا بانفسهم. لقالوا من ظلمهم وعنادهم منكرين لهذه الاية. انما سكرت ابصارنا

17
00:06:50.000 --> 00:07:10.000
اي اصابها سكر وغشاوة حتى رأينا ما لم نرى. اي ليس هذا بحقيقة بل هذا سحر وقوم وصلت بهم الحال الى هذا الانكار. فانه لا مطمع فيهم ولا رجاء. ثم ذكر الايات الدالات على ما جاءت به الرسل من

18
00:07:10.000 --> 00:07:50.000
حق فقال يقول تعالى مبينا كمال اقتداره ورحمته بخلقه. ولقد جعلنا في السماء بروجا. اي نجوما كالابراج والاعلان العظام يهتدى بها في ظلمات البر والبحر. فانه لولا النجوم لا مكان للسماء هذا المنظر البهي والهيئة العجيبة. وهذا مما يدعو الناظرين الى التأمل فيها. والنظر في معانيها والاستدلال

19
00:07:50.000 --> 00:08:20.000
بها على باريها وحفظناها من كل شيطان رجيم اذا استرق السمع اتبعته الشهب الثواقب فبقيت السماء ظاهرها مجملا بالنجوم النيرات وباطنها محروسا ممنوعا من الافات الا من استرق السمع اي في بعض الاوقات قد يسترق بعض الشياطين السمع بخفية واختلاف

20
00:08:20.000 --> 00:08:40.000
اتبعه شهاب مبين. اي بين منير يقتله او يخبله. فربما ادركه الشهاب قبل ان يوصلها الشيطان الى وليه. فينقطع خبر السماء عن الارض. وربما القاها الى وليه قبل ان يدركه الشهاب. فيضمها ويكذب

21
00:08:40.000 --> 00:09:10.000
كذبة ويستدل بتلك الكلمة التي سمعت من السماء. والارض مددناها والقينا فيها رواسي انبتنا فيها من كل شيء موزون. والارض مددناها اي وسعناها سعة الادميون والحيوانات كلها على الامتداد بارجائها. والتناول من ارزاقها والسكون في نواحيها. والقينا فيها

22
00:09:10.000 --> 00:09:40.000
اي جبالا عظاما تحفظ الارض باذن الله ان تميد. وتثبتها ان تزول. وانبتنا فيها من اي نافع متقوم يضطر اليه العباد والبلاد ما بين نخيل واعناب في الاشجار وانواع النبات. وجعلنا لكم فيها معايش. ومن لستم له برازقين

23
00:09:40.000 --> 00:10:20.000
وجعلنا لكم فيها معايش من الحرث ومن الماشية ومن انواع المكاسب والحرف اي انعمنا عليكم بعبيد. واماء وانعام لنفعكم ومصالحكم. وليس عليكم رزقها. بل خولكم الله اياه وتكفل بارزاقها اي جميع الارزاق واصناف الاقدار لا يملكها احد الا الله. فخزائنها بيده

24
00:10:20.000 --> 00:10:40.000
يعطي من يشاء ويمنع من يشاء بحسب حكمته ورحمته الواسعة. وما ننزله اي المقدر من كل شيء من مطر وغيره الا بقدر معلوم. فلا يزيد على ما قدره الله ولا ينقص منه

25
00:10:40.000 --> 00:11:20.000
فاسقيناكم اي وسخرنا الرياح رياح الرحمة تلقح السحاب كما يلقح الذكر الانثى فينشأ عن ذلك الماء باذن الله فيسقيه الله العباد ومواشيهم وارضهم. ويبقى في الارض مدخرا لحاجاتهم وضروراتهم هو مقتضى قدرته ورحمته. اي لا قدرة لكم على خزنه وادخاره. ولكن

26
00:11:20.000 --> 00:12:00.000
ان الله يخزنه لكم. ويسلكه ينابيع في الارض رحمة بكم واحسانا اليكم. وانا لنحن نحيي ونميت  اي هو وحده لا شريك له الذي يحيي الخلق من العدم بعد ان لم يكونوا شيئا مذكورا. ويميتهم لاجالهم التي قدرها

27
00:12:00.000 --> 00:12:20.000
كقوله انا نحن نرث الارض ومن عليها والينا يرجعون. وليس ذلك بعزيز ولا ممتنع على الله. فانه تعالى يعلم المستقدمين من الخلق والمستأخرين منهم. ويعلم ما تنقص الارض منهم. وما تفرق من اجزائهم. وهو الذي قدرته لا يعجزها معجز

28
00:12:20.000 --> 00:12:50.000
يعيد عباده خلقا جديدا ويحشرهم اليه. انه حكيم عليم انه حكيم يضع الاشياء مواضعها. وينزلها منازلها. ويجازي كل عامل بعمله. ان خيرا فخير. وان شرا فشر ولقد خلقنا الانسان من صلصال من حمأ مسنود يذكر تعالى نعمته واحسانه عليه

29
00:12:50.000 --> 00:13:10.000
ابينا ادم عليه السلام وما جرى من عدوه ابليس وفي ضمن ذلك التحذير لنا من شره وفتنته. فقال تعالى ولقد خلقنا ان الانسان اي ادم عليه السلام اي من طين قد

30
00:13:10.000 --> 00:13:40.000
بس بعدما خمر حتى صار له صلصلة وصوت كصوت الفخار. والحمأ المسنون الطين المتغير لونه وريحه من طول مكث والان خلقناه من قبل من نار السموم وهو ابو الجن اي ابليس خلقناه من قبل خلق ادم من نار السموم. اي من النار الشديدة الحرارة. فلما اراد الله

31
00:13:40.000 --> 00:14:20.000
خلق ادم قال للملائكة اني خالق بشرا فاذا سويته ونفخت فيه من روحي فاذا سويته جسدا تاما ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين. فامتثلوا امر بهم فسجد الملائكة كلهم اجمعون. تأكيد بعد تأكيد

32
00:14:20.000 --> 00:14:50.000
يدل على انه لم يتخلف منهم احد. وذلك تعظيما لامر الله واكراما لادم. حيث علم ما لم يعلموا وهذه اول عداوته لادم وذريته قال الله قال لم اكن لاسجد لبشر خلقته من

33
00:14:50.000 --> 00:15:20.000
فاستكبر على امر الله وابدى العداوة لادم وذريته واعجب بعنصر كره وقال انا خير من ادم. قال الله معاقبا له على كفره واستكباره. قال اي مطرود مبعد من كل خير. وان

34
00:15:20.000 --> 00:16:00.000
عليك اللعنة اي الذم والعيب والبعد عن رحمة الله. ففيها وما اشبهها دليل على انه سيستمر على كفره وبعده من الخير. قال فانظرني اي امهلني الى يوم يبعثون وليس اجابة الله لدعائه كرامة في حقه. وانما ذلك امتحان وابتلاء من الله له وللعباد. ليتبين الصادق الذي يطيع

35
00:16:00.000 --> 00:16:30.000
مولاه دون عدوه ممن ليس كذلك. ولذلك حذرنا منه غاية التحذير وشرح لنا ما يريده منا لازينن لهم في الارض ولاغوينهم اجمعين. اي ازين لهم الدنيا وادعوهم الى ايثارها على الاخرة حتى يكونوا منقدين لكل معصية

36
00:16:30.000 --> 00:17:10.000
اي اصدهم كلهم عن الصراط المستقيم. اي الذين اخلصتهم ثم اجتبيتهم لاخلاصهم وايمانهم وتوكلهم. قال الله تعالى اي معتدل موصل الي والى دار كرامتي ان عبادي ليس لك عليهم سلطان تميلهم به الى ما تشاء من انواع الضلالات

37
00:17:10.000 --> 00:17:30.000
بعبوديتهم لربهم وانقيادهم لاوامره. اعانهم الله وعصمهم من الشيطان. الا من اتبعك فرضي بولايتك بدلا من طاعة الرحمن من الغاويين والغاوي ضد الراشد. فهو الذي عرف الحق وتركه. والضال الذي

38
00:17:30.000 --> 00:18:00.000
تركه من غير علم منه به. اي ابليس جنوده لها سبعة ابواب لكل باب منهم جزء لها سبعة ابواب. كل باب اسفل من الاخر. لكل باب منهم اي من اتباع ابليس. جزء

39
00:18:00.000 --> 00:18:20.000
مقسوم بحسب اعمالهم قال الله تعالى فكبكبوا فيها هم الغاوون وجنود ابليس اجمعون. ولما ذكر تعالى ما اعد لاعدائه اتباع ابليس من النكال والعذاب الشديد. ذكر ما اعد لاوليائه من الفضل العظيم. والنعيم المقيم. فقال

40
00:18:20.000 --> 00:18:50.000
يقول تعالى ان المتقين الذين اتقوا طاعة الشيطان وما يدعوهم اليه من جميع الذنوب والعصيان قد احتوت على جميع الاشجار واينعت فيها جميع الثمار اللذيذة في جميع الاوقات. ويقال لهم

41
00:18:50.000 --> 00:19:30.000
دخولها امنين من الموت والنوم والنصب واللغو وانقطاع شيء من النعيم الذي هم فيه او نقصانه. ومن المرض والحزن والهم وسائر المكدرات اخوانا على سرر متقابلين ونزعنا ما في صدورهم من غل. فتبقى قلوبهم سالمة من كل دغل وحسد. متصافية متحابة

42
00:19:30.000 --> 00:19:50.000
على سرر متقابلين. دل ذلك على تزاورهم واجتماعهم وحسن ادبهم فيما بينهم. في كون كل من منهم مقابلا للاخر لا مستدبرا له. متكئين على تلك السرور المزينة بالفرش واللؤلؤ وانواع الجواهر

43
00:19:50.000 --> 00:20:20.000
يمسهم فيها نصبوا وما هم منها بمخرجين. لا يمسهم فيها نصب لا ظاهر ولا باطن. وذلك لان الله ينشأهم نشأة وحياة كاملة. لا تقبل شيئا من الافات على سائر الاوقات. ولما ذكر ما يوجب الرغبة والرهبة من مفعولات الله من الجنة والنار

44
00:20:20.000 --> 00:21:00.000
ترى ما يوجب ذلك من اوصافه تعالى فقال نبئ عبادي اني انا الغفور الرحيم نبئ عبادي اي اخبرهم خبرا جازما مؤيدا بالادلة فانهم اذا عرفوا كمال رحمته ومغفرته. سعوا في الاسباب الموصلة لهم الى رحمته. واقلعوا عن الذنوب وتابوا منها

45
00:21:00.000 --> 00:21:30.000
لينالوا مغفرته. ومع هذا فلا ينبغي ان يتمادى بهم الرجاء الى حال الامن والاذلال. فنبئهم وان عذابي هو العذاب الاليم اي لا عذاب في الحقيقة الا عذاب الله. الذي لا يقادر قدره. ولا يبلغ كنهه. نعوذ به من عذابه. فان

46
00:21:30.000 --> 00:21:50.000
هم اذا عرفوا انه لا يعذب عذابه احد. ولا يوثق وثاقه احد. حذروا وابعدوا عن كل سبب يوجب لهم العقاب عبد ينبغي ان يكون قلبه دائما بين الخوف والرجاء. والرغبة والرهبة. فاذا نظر الى رحمة ربه ومغفرته وجوده واحسانه. احدث

47
00:21:50.000 --> 00:22:30.000
له ذلك الرجاء والرغبة. واذا نظر الى ذنوبه وتقصيره في حقوق ربه. احدث له الخوف والرغبة والاقلاع عنها. ولم  يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم اي عن تلك القصة العجيبة فان في قصك عليهم انباء الرسل وما جرى لهم

48
00:22:30.000 --> 00:22:50.000
مما يوجب لهم العبرة والاقتداء بهم. خصوصا ابراهيم الخليل الذي امرنا الله ان نتبع ملته. وضيفه هم الملائكة الكرام اكرمه الله بان جعلهم اضيافه. اذ دخلوا عليه فقالوا سلاما. اي سلموا عليه. فرد عليهم

49
00:22:50.000 --> 00:23:10.000
اي خائفون لانه لما دخلوا عليه وحسبهم ضيوفا ذهب مسرعا الى بيته فاحضر لهم ضيافة عجلا حنيدا فقدمه اليهم. فلما رأى ايديهم لا تصل اليه خاف منهم ان يكونوا لصوصا او نحوهم. فقالوا له

50
00:23:10.000 --> 00:23:30.000
قالوا لا توجل انا نبشرك بغلام عليم. وهو اسحاق عليه الصلاة والسلام. تضمنت هذه البشارة بانه ذكر لا انثى عليم اي كثير العلم وفي الاية الاخرى وبشرناه باسحاق نبي من الصالحين

51
00:23:30.000 --> 00:23:50.000
حشرتموني على ان مسني الكبر فبما تبشرون؟ فقال لهم متعجبا من هذه البشارة ابشرتموني ولد على ان مسني الكبر وصار نوع اياس منه فبم تبشرون اي على اي وجه تبشرون وقد عدمت الاسباب

52
00:23:50.000 --> 00:24:10.000
قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين. قالوا بشرناك بالحق الذي لا شك فيه. لان الله على كل كل شيء قدير وانتم بالخصوص يا اهل هذا البيت رحمة الله وبركاته عليكم. فلا يستغرب فضل الله واحسانه اليكم

53
00:24:10.000 --> 00:24:40.000
فلا تكن من القانطين. الذين يستبعدون وجود الخير بل لا تزل راجيا لفضل الله واحسانه وبره وامتنانه فاجابهم ابراهيم بقوله الذين لا علم لهم بربهم وكمال اقتداره. واما من انعم الله عليه بالهداية والعلم العظيم

54
00:24:40.000 --> 00:25:00.000
فلا سبيل الى القنوط اليه. لانه يعرف من كثرة الاسباب والوسائل والطرق لرحمة الله شيئا كثيرا. ثم لما بشروه بهذه البشارة عرف انهم مرسلون لامر مهم. اي قال الخليل عليه السلام للملائكة

55
00:25:00.000 --> 00:25:40.000
فما خطبكم ايها المرسلون اي ما شأنكم؟ ولاي شيء ارسلتم ما ارسلنا الى قوم مجرمين. اي كثر فسادهم وعظم شرهم. لنعذبهم ونعاقبهم الا ال لوط اي الا لوطا واهله قدرنا انها لمن الغابرين. اي الباقين بالعذاب واما لوط فسنخرجنه واهله

56
00:25:40.000 --> 00:26:10.000
وننجينهم منها فجعل ابراهيم يجادل الرسل في اهلاكهم ويراجعهم. فقيل له يا ابراهيم اعرض عن هذا انه قد جاء امر ربك وانهم اتيهم عذاب غير مردود. فذهبوا منه قال لهم لوط انكم قوم منكرون

57
00:26:10.000 --> 00:26:50.000
اي لا اعرفكم ولا ادري من انتم. اي جئناك بعذاب بهم الذي كانوا يشكون فيه ويكذبونك حين تعدهم به واتيناك بالحق الذي ليس بالهزل. وانا لصادقون فيما قلنا لك وامضوا حيث تؤمرون. فاسري باهلك بقطع

58
00:26:50.000 --> 00:27:10.000
من الليل اي في اثنائه حين تنام العيون. ولا يدري احد عن مسراك. ولا يلتفت منكم احد. اي بل بادروا واسرعوا وامضوا حيث تؤمرون كان معهم دليلا يدلهم الى اين يتوجهون

59
00:27:10.000 --> 00:27:50.000
وقضينا اليه ذلك اي اخبرناه خبرا لا مثنوية فيه. اي سيصبحهم العذاب الذي الذي يجتاحهم ويستأصلهم. وجاء اهل المدينة يستبشرون. وجاء اهل المدينة اي المدينة التي فيها لوط يستبشرون. اي يبشر بعضهم بعضا. باضياف لوط وصباحة وجوههم واقتدارهم عليهم. وذلك لقصد

60
00:27:50.000 --> 00:28:10.000
فعل الفاحشة فيهم فجاءوا حتى وصلوا الى بيت لوط فجعلوا يعالجون لوطا على اضيافه. ولوط يستعيذ منهم ويقول قال ان هؤلاء ضيفي فلا تفضحون. واتقوا الله ولا تخزون. اي راقية

61
00:28:10.000 --> 00:28:30.000
الله اول ذلك وان كان ليس فيكم خوف من الله فلا تفضحوني في اضيافي وتنتهكوا منهم الامر الشنيع انهك عن العالمين. فقالوا له جوابا عن قوله ولا تخزوني فقط. او لم ننهك عن العالمين ان تضيفهم

62
00:28:30.000 --> 00:29:10.000
فنحن قد انذرناك ومن انذر فقد اعذر فقال لهم لوط من شدة الامر الذي اصابه الم يبالوا بقوله ولهذا قال الله لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم لعمرك انهم لفي سكرتهم يعلمون. وهذه السكرة هي سكرة محبة الفاحشة التي لا

63
00:29:10.000 --> 00:29:30.000
بالون معها بعدل ولا لوم. فلما بينت له الرسل حالهم زال عن لوط ما كان يجده من الضيق والكرب. فامتثل امر ربه باهله ليلا فنجوا واما اهل القرية اي وقت شروق الشمس حين

64
00:29:30.000 --> 00:30:10.000
كانت العقوبة عليهم اشد فجعلنا عاليها سافلها وامطرنا عليهم حجارة فجعلنا عاليها سافلها. اي قلبنا عليهم مدينتهم. وامطرنا عليهم حجارة تتبع فيها من شذ من البلد منهم اي المتأملين المتفكرين. الذين لهم فكر وروية وفراسة. يفهمون بها ما اريد بذلك. من ان من تجرأ

65
00:30:10.000 --> 00:30:40.000
على معاصي الله خصوصا هذه الفاحشة العظيمة وان الله سيعاقبهم باشناع العقوبات كما تجرأوا على اشناع السيئات وانها اي مدينة قوم لوط لبسبيل مقيم للسالكين يعرفه كل من تردد في تلك الديار. وفي

66
00:30:40.000 --> 00:31:00.000
في هذه القصة من العبر عنايته تعالى بخليله ابراهيم فان لوطا عليه السلام من اتباعه وممن امن به فكأنه تلميذ فحين اراد الله اهلاك قوم لوط حين استحقوا ذلك. امر رسوله ان يمروا على ابراهيم عليه السلام. كي يبشروه بالولد ويخبروه

67
00:31:00.000 --> 00:31:20.000
وبما بعثوا له حتى انه جادلهم عليه السلام في اهلاكهم حتى اقنعوه فطابت نفسه. وكذلك لوط عليه السلام لما اهل وطنه فربما اخذته الرقة عليهم الرأفة بهم قدر الله من الاسباب ما به يشتد غيظه وحنقه عليهم. حتى استبطأ

68
00:31:20.000 --> 00:31:50.000
لما قيل له ان موعدهم الصبح اليس الصبح بقريب؟ ومنها ان الله تعالى اذا اراد ان يهلك قرية ازداد شرهم وطغيانهم فاذا انتهى اوقع بهم من العقوبات ما يستحقونه وهؤلاء هم قوم شعيب نعتهم الله واضافهم الى الايكة وهو البستان كثير الاشجار ليذكر نعمته عليهم وان

69
00:31:50.000 --> 00:32:10.000
انهم ما قاموا بها بل جاءهم نبيهم شعيب فدعاهم الى التوحيد وترك ظلم الناس في المكاييل والموازين. وعالجهم على ذلك اشد المعالجة فاستمروا على ظلمهم في حق الخالق وفي حق الخلق. ولهذا وصفهم هنا بالظلم

70
00:32:10.000 --> 00:32:40.000
انتقمنا منهم فاخذهم عذاب يوم الظلة. انه كان عذاب يوم عظيم وانهما اي ديار قوم لوط واصحاب الايكة. اي لبطريق واضح يمر بهم المسافرون كل وقت. فيبين من اثارهم ما هو مشاهد بالابصار. فيعتبر بذلك اولو الالباب

71
00:32:40.000 --> 00:33:00.000
يخبر تعالى عن اهل الحجر وهم قوم صالح الذين يسكنون الحجر المعروف في ارض الحجاز انهم كذبوا المرسلين. اي كذبوا صالحا. ومن كذب رسولا فقد كذب سائر الرسل. لاتفاق دعوتهم. وليس تكذيب بعضهم لشخصه

72
00:33:00.000 --> 00:33:20.000
بل لما جاء به من الحق الذي اشترك جميع الرسل بالاتيان به واتيناهم اياتنا الدالة على صحة ما جاءهم به صالح من الحق. التي من جملتها تلك الناقة التي هي من ايات

73
00:33:20.000 --> 00:33:50.000
العظيمة. كبرا وتجبرا على الله وكانوا من كثرة انعام الله عليهم ينحتون من الجبال بيوتا امنين من المخاوف مطمئنين في ديارهم فلو شكروا النعمة وصدقوا نبيهم صالحا عليه السلام لادر الله عليهم الارزاق ولاكرمهم بانواع من الثواب

74
00:33:50.000 --> 00:34:20.000
والاجل ولكنهم لما كذبوا وعقروا الناقة وعتوا عن امر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا ان كنت من صادقين فتقطعت قلوبهم في اجوافهم واصبحوا في دارهم جاثمين هلك مع ما يتبع ذلك من الخزي واللعنة المستمرة. لان

75
00:34:20.000 --> 00:34:50.000
امر الله اذا جاء لا يرده كثرة جنود ولا قوة انصار ولا غزارة اموال  اي ما خلقناهما عبثا وباطلا كما يظن ذلك اعداء الله. بل ما خلقناهما الا بالحق الذي منه. ان يكونا بما فيهما

76
00:34:50.000 --> 00:35:10.000
دالتين على كمال خالقهما واقتداره وسعة رحمته وحكمته. وعلمه المحيط وانه الذي لا تنبغي العبادة الا له وحده لا وان الساعة لاتية لا ريب فيها لخلق السماوات والارض اكبر من خلق الناس

77
00:35:10.000 --> 00:35:30.000
وهو الصفح الذي لا اذية فيه. بل قابل اساءة المسيء بالاحسان. وذنبه بالغفران. لتنال من ربك جزيل الاجر والثواب فان كل ما هو ات فهو قريب. وقد ظهر لي معنى احسن مما ذكرت هنا. وهو ان المأمور به هو الصفح الجميل. اي الحسن

78
00:35:30.000 --> 00:35:50.000
الذي قد سلم من الحقد والاذية القولية والفعلية دون الصفح الذي ليس بجميل وهو الصفح في غير محله فلا يصفح حيث اقتضى المقام العقوبة كعقوبة المعتدين الظالمين الذين لا ينفع فيهم الا العقوبة. وهذا هو المعنى

79
00:35:50.000 --> 00:36:20.000
ان ربك هو الخلاق لكل مخلوق. العليم بكل شيء. فلا يعجزه احد من جميع ما احاط به علمه وجرى عليه خلقه وذلك سائر الموجودات يقول تعالى ممتنا على رسوله ولقد اتيناك سبعا من المثاني وهن على الصحيح السور

80
00:36:20.000 --> 00:36:40.000
السبع الطوال البقرة وال عمران. والنساء والمائدة والانعام والاعراف. والانفال مع التوبة. او انها فاتحة الكتاب لانها سبع ايات فيكون عطف القرآن العظيم على ذلك من باب عطف العام على الخاص. لكثرة ما في المثاني من التوحيد

81
00:36:40.000 --> 00:37:00.000
علوم الغيب والاحكام الجليلة وتثنيتها فيها. وعلى القول بانها الفاتحة هي السبع المثاني. معناه انها سبع ايات تثنى في كل ركعة. واذا كان الله قد اعطاه القرآن العظيم مع السبع المثاني. كان قد اعطاه افضل ما يتنافس فيه المتنافسون

82
00:37:00.000 --> 00:37:30.000
اعظم ما فرح به المؤمنون. قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فاليفرحوا هو خير مما يجمعون. ولذلك قال بعده لا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم ولا تحزن لا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم. اي لا تعجب اعجاب

83
00:37:30.000 --> 00:37:50.000
من يحملك على اشغال فكرك بشهوات الدنيا. التي تمتع بها المترفون. واغتر بها الجاهلون. واستغني بما اتاك الله من والقرآن العظيم. ولا تحزن عليهم فانهم لا خير فيهم يرجى. ولا نفع يرتقب. فلك في المؤمنين عنهم احسن البدل

84
00:37:50.000 --> 00:38:20.000
وافضل العوظ. اي الن لهم جانبك حسن لهم خلقك محبة واكراما وتوددا اي قم بما عليك من النذارة واداء الرسالة والتبليغ للقريب والبعيد. والعدو والصديق فانك اذا فعلت ذلك فليس عليك من

85
00:38:20.000 --> 00:38:50.000
من شيء وما من حسابك عليهم من شيء. وقوله اي كما انزلنا العقوبة على المقتسمين على بطلان ما جئت به. الساعين لصد الناس عن سبيل الله اي اصنافا واعضاء واجزاء يصرفونه بحسب ما يهوونه. فمنهم من يقول سحر ومنهم من يقول

86
00:38:50.000 --> 00:39:20.000
ومنهم من يقول مفترى الى غير ذلك من اقوال الكفرة المكذبين به. الذين جعلوا قدحهم فيه ليصدوا الناس عن الهدى اي جميع من قدح فيه وعابه وحرفه وبدله وفي هذا اعظم ترهيب وزجر لهم عن الاقامة على ما كانوا عليه. ثم امر الله رسوله

87
00:39:20.000 --> 00:39:50.000
الا يبالي بهم ولا بغيرهم. وان يصدع لما امر الله ويعلن بذلك لكل احد. وليعوقنه عن امره عائق ولا تصده اقوال المتهوكين. اي لا تبالي بهم واترك مشاتمتهم ومسابتهم مقبلا على شأنك. انا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله الها

88
00:39:50.000 --> 00:40:10.000
انا كفيناك المستهزئين بك وبما جئت به. وهذا وعد من الله لرسوله الا يضره المستهزئون. وان الله اياهم بما شاء من انواع العقوبة. وقد فعل تعالى فانهما تظاهر احد بالاستهزاء برسوله صلى الله عليه وسلم

89
00:40:10.000 --> 00:40:30.000
ما جاء به الا اهلكه الله وقتله شر قتلة. ثم ذكر وصفهم وانهم كما يؤذونك يا رسول الله فانهم ايضا يؤذون الله ويجعلون معه الها اخر وهو ربهم وخالقهم ومدبرهم. فسوف يعلمون

90
00:40:30.000 --> 00:41:00.000
افعالهم اذا وردوا القيامة. بما يقولون لك من التكذيب والاستهزاء. فنحن قادرون على استئصالهم بالعذاب. والتعجيل لهم بما يستحقون. ولكن الله يمهلهم ولا يهملهم فانت يا محمد فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين. اي اكثر

91
00:41:00.000 --> 00:41:19.775
من ذكر الله وتسبيحه وتحميده والصلاة. فان ذلك يوسع الصدر ويشرحه. ويعينك على امورك اي الموت ايستمر في جميع الاوقات على التقرب الى الله