﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:30.150
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم قراءة تفسير السعدي. بسم الله الرحمن الرحيم باركنا حوله لنريه من اياتنا انه هو السميع

2
00:00:30.150 --> 00:00:50.150
ينزه تعالى نفسه المقدسة ويعظمها لان له الافعال العظيمة والمنن الجسيمة التي من جملتها انه اسرى بعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم. ليلا من المسجد الحرام الذي هو اجل

3
00:00:50.150 --> 00:01:10.150
على الاطلاق الى المسجد الاقصى الذي هو من المساجد الفاضلة. وهو محل الانبياء. فاسري به في ليلة واحدة الى مسافة بعيدة جدا ورجع في ليلته. واراه الله من اياته ما ازداد به هدى وبصيرة. وثباتا وفرقانا

4
00:01:10.150 --> 00:01:30.150
وهذا من اعتنائه تعالى به ولطفه. حيث يسره لليسرى في جميع اموره. وخوله نعما فاق بها الاولين والاخرين وظاهر الاية ان الاسراء كان في اول الليل وانه من نفس المسجد الحرام. لكن ثبت في الصحيح انه اسري به من بيت

5
00:01:30.150 --> 00:01:50.150
امي هانئ فعلى هذا تكون الفضيلة في المسجد الحرام لسائر الحرم. فكله تضاعف فيه العبادة كتضاعفها في نفس مسجد وان الاسراء بروحه وجسده معا. والا لم يكن في ذلك اية كبرى. ومنقبة عظيمة. وقد تكاثرت

6
00:01:50.150 --> 00:02:10.150
الاحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الاسراء. وذكر تفاصيل ما رأى انه اسري به الى بيت المقدس. ثم عرج به من هناك الى السماوات حتى وصل الى ما فوق السماوات العلا ورأى الجنة والنار والانبياء على مراتبهم وفرض الله

7
00:02:10.150 --> 00:02:30.150
عليه الصلوات خمسين. ثم ما زال يراجع ربه باشارة موسى الكليم. حتى صارت خمسا في الفعل وخمسين في الاجر والثواب وحاز من المفاخر تلك الليلة هو وامته ما لا يعلم مقداره الا الله عز وجل. وذكره هنا وفي

8
00:02:30.150 --> 00:03:00.150
الانزال للقرآن ومقام التحدي بصفة العبودية. لانه نال هذه المقامات الكبار بتكميله لعبودية ربه وقوله الذي باركنا حوله اي بكثرة الاشجار والانهار والخصب الدائم. ومن بركته تفضيله على غير من المساجد سوى المسجد الحرام ومسجد المدينة. وانه يطلب شد الرحل اليه للعبادة والصلاة فيه. وان الله اختصه محله

9
00:03:00.150 --> 00:03:40.150
لكثير من انبيائه واصفيائه كثيرا ما يقرن الباري بين نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ونبوة موسى صلى الله عليه وسلم وبين كتابيهما وشريعتيهما لان كتابيهما افضل الكتب وشريعتيهما ما اكمل الشرائع ونبوتيهما اعلى النبوات واتباعهما اكثر المؤمنين. ولهذا قال هنا فاتينا موسى الكتاب

10
00:03:40.150 --> 00:04:10.150
الذي هو التوراة وجعلناه هدا لبني اسرائيل يهتدون به في ظلمات الجهل الى العلم بالحق اي وقلنا لهم ذلك وانزلنا اليهم الكتاب لذلك ليعبدوا الله وحده وينيبوا اليه ويتخذوه وحده وكيلا ومدبرا لهم في امر دينهم ودنياهم. ولا يتعلق بغيره من المخلوقين. الذين لا

11
00:04:10.150 --> 00:04:40.150
يملكون شيئا ولا ينفعونهم بشيء ايا ذرية من من عليهم وحملناهم مع نوح. ففيه التنويه بالثناء على نوح عليه السلام بقيامه بشكر الله واتصافه بذلك. والحث لذريته ان يقتدوا به في شكره

12
00:04:40.150 --> 00:05:10.150
يتابعوه عليه وان يتذاكروا نعمة الله عليهم. اذ ابقاهم واستخلفهم في الارض واغرق غيرهم  وقضينا الى بني اسرائيل اي تقدمنا وعهدنا اليهم واخبرناهم في كتابهم انهم لابد ان يقع منهم افساد

13
00:05:10.150 --> 00:05:30.150
ساد في الارض مرتين بعمل المعاصي والبطر لنعم الله والعلو في الارض والتكبر فيها وانه اذا وقع واحدة منهما الله عليهم الاعداء وانتقم منهم وهذا تحذير لهم وانذار. لعلهم يرجعون فيتذكرون

14
00:05:30.150 --> 00:06:10.150
آآ فاذا جاء وعد اولاهما اي اولى المرتين اللتين يفسدون فيهما اي اذا وقع منهم ذلك الفساد بعثنا عليكم بعثا قدريا وسلطنا عليكم تسليطا كونيا جزائيا عبادا لنا اولي بأس شديد. اي ذوي شجاعة وعدد وعدة فنصرهم الله عليكم فقتلوه

15
00:06:10.150 --> 00:06:30.150
وسبوا اولادكم ونهبوا اموالكم. فجاسوا خلال الديار وهتكوا الدور ودخلوا المسجد الحرام وافسدوه. وكان وعدا لابد من وقوعه لوجود سببه منهم. واختلف المفسرون في تعيين هؤلاء المسلطين. الا انهم اتفقوا على

16
00:06:30.150 --> 00:07:04.350
انهم قوم كفار اما من اهل العراق او الجزيرة او غيرها. سلطهم الله على بني اسرائيل. لما كثرت فيهم المعاصي وتركوا كثيرا من شريعتهم وطغوا في الارض  ثم رددنا لكم الكرة عليهم اي على هؤلاء الذين سلطوا عليكم فاجليتموهم من دياركم

17
00:07:04.350 --> 00:08:04.350
وامددناكم باموال وبنين. اي اكثرنا ارزاقكم وكثرناكم وقويناكم عليهم. وجعلناكم اكثرنا كثيرا منهم وذلك بسبب احسانكم وخضوعكم لله  وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوا ان احسنتم احسنتم لانفسكم لان ان النفع عائد اليكم حتى في الدنيا كما شاهدتم من انتصاركم على اعدائكم. وان اسأتم فلها اي فلانفسكم يعود الضرر

18
00:08:04.350 --> 00:08:24.350
كما اراكم الله من تسليط الاعداء. فاذا جاء وعد الاخرة اي المرة الاخرة التي تفسدون فيها في الارض. سلطنا عليكم الاعداء ليسوءوا وجوهكم بانتصارهم عليكم وسبيكم. وليدخلوا المسجد كما دخلوه اول مرة. والمراد بالمسجد مسجد

19
00:08:24.350 --> 00:09:04.350
بيت المقدس وليتبروا اي يخربوا ويدمروا ما علوا عليه تتبيرا. فيخربوا بيوتكم ومساجدكم  انما للكافرين حصيرا. عسى ربكم ان يرحمكم فيديل لكم الكرة عليهم. فرحمهم جعل لهم الدولة وتوعدهم على المعاصي فقال وان عدتم الى الافساد في الارض عدنا الى عقوبتكم فعادوا لذلك

20
00:09:04.350 --> 00:09:34.350
سلط الله عليهم رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم. فانتقم الله به منهم فهذا جزاء الدنيا. وما عند الله من النكال اعظم واشنع ولهذا قال يصلونها ويلازمونها لا يخرجون منها ابدا. وفي هذه الايات التحذير لهذه الامة من العمل بالمعاصي

21
00:09:34.350 --> 00:09:54.350
الا يصيبهم ما اصاب بني اسرائيل. فسنة الله واحدة لا تبدل ولا تغير. ومن نظر الى تسليط الكفرة والظلمة على المسلمين عرف ان ذلك من اجل ذنوبهم عقوبة لهم وانهم اذا اقاموا كتاب الله وسنة رسوله مكن الله لهم في الارض

22
00:09:54.350 --> 00:10:34.350
نصرهم على اعدائهم يخبر تعالى عن شر وفي القرآن وجلالته وانه يهدي للتي هي اقوم. اي اعدل واعلى من العقائد والاعمال والاخلاق. فمن اهتدى بما يدعو اليه القرآن كان اكمل الناس واقومهم واهداهم في جميع الامور. ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات من الواجبات

23
00:10:34.350 --> 00:11:04.350
والسنن اعده الله لهم في دار كرامته لا يعلم وصفه الا هو  فالقرآن مشتمل على البشارة والنذارة. وذكر الاسباب التي تنال بها البشارة. وهو الايمان والعمل الصالح. والتي تستحق بها

24
00:11:04.350 --> 00:11:34.350
وهو ضد ذلك وهذا من جهل الانسان وعجلته حيث يدعو على نفسه واولاده بالشر عند غضب ويبادر بذلك الدعاء. كما يبادر بالدعاء في الخير. ولكن الله بلطفه يستجيب له في الخير ولا يستجيب له في الشر

25
00:11:34.350 --> 00:12:21.250
ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي اليهم اجلهم   يقول تعالى وجعلنا الليل والنهار ايتين اي دالتين على كمال قدرة الله وسعة رحمته. وانه الذي لا تنبغي العبادة الاله. فمحونا اية الليل

26
00:12:21.250 --> 00:12:51.250
اي جعلناه مظلما للسكون فيه والراحة. وجعلنا اية النهار مبصرة. اي مضيئة لتبتغوا فضلا من ربكم في معايشكم وصنائعكم وتجاراتكم واسفاركم. ولتعلموا بتوالي الليل والنهار واختلاف القمر. عدد السنين والحساب فتبنون عليها ما تشاؤون من مصالحكم

27
00:12:51.250 --> 00:13:46.550
اي بينا الايات وصرفناها لتتميز الاشياء ويتبين الحق من الباطل. كما قال تعالى ما في الكتاب من شيء  اقرأ كتابك  وهذا اخبار عن كمال عدله. ان كل انسان يلزمه طائره في عنقه. اي ما عمل من خير وشر. يجعله الله ملازما له

28
00:13:46.550 --> 00:14:26.550
لا يتعداه الى غيره فلا يحاسب بعمل غيره ولا يحاسب غيره بعمله فيه عمله من الخير والشر حاضرا صغيره قوة كبيرة ويقال له وهذا من اعظم العدل والانصاف. ان يقال للعبد حاسب نفسك ليعرف ما عليه من الحق الموجب للعقاب

29
00:14:26.550 --> 00:15:06.550
ولا تزر وازرة وزر اخرى وما كنا معذبين حتى نبعد اي هداية كل احد وضلاله لنفسه. ولا يحمل احد ذنب احد ولا يدفع عنه مثقال ذرة من الشرق والله تعالى اعدل العادلين. لا يعذب احدا حتى تقوم عليه الحجة بالرسالة. ثم يعاند الحجة. واما من

30
00:15:06.550 --> 00:15:23.900
من قاد للحجة او لم تبلغه حجة الله تعالى فان الله تعالى لا يعذبه. استدل بهذه الاية على ان اهل الفترات واطفال للمشركين لا يعذبهم الله حتى يبعث اليهم رسولا لانه منزه عن الظلم

31
00:15:24.500 --> 00:16:04.500
واذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها. امرنا مترفين  يخبر تعالى انه اذا اراد ان يهلك قرية من القرى الظالمة ويستأصلها بالعذاب امر مترفيها امرا قدريا ففسقوا فيها واشتد طغيانهم. فحق عليها القول اي كلمة العذاب التي لا مرد لها

32
00:16:04.500 --> 00:16:44.500
تدميرا. وكم اهلكنا من القرون من بعد وهؤلاء امم كثيرة فادهم الله بالعذاب من بعد قوم نوح كعاد وثمود وقوم لوط وغيرهم من عاقبهم الله لما كثر بغيهم واشتد كفرهم انزل الله بهم عقابه العظيم

33
00:16:44.500 --> 00:17:14.500
اه فلا يخافون منه ظلما وانه يعاقبهم على ما عملوه وفيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يخبر تعالى ان من كان يريد العاجلة اي الدنيا المنقضية الزائلة فعمل

34
00:17:14.500 --> 00:17:34.500
خلالها وسعى ونسي المبدأ والمنتهى ان الله يعجل له من حطامها ومتاعها ما يشاؤه ويريده مما كتب له في المحفوظ ولكنه متاع غير نافع ولا دائم له. ثم يجعل له في الاخرة جهنم يصلاها. اي يباشر

35
00:17:34.500 --> 00:18:24.500
عذابها اي في حالة الخزي والفظيحة والذم من الله ومن خلقه. والبعد عن الله فيجمع له العذاب والفضيحة   ومن اراد الاخرة فرضيها واثرها على الدنيا وسعى لها سعيها الذي دعت اليه الكتب السماوية والاثار

36
00:18:24.500 --> 00:18:54.500
النبوية فعمل بذلك على قدر امكانه. وهو مؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر اي مقبولا منمى مدخرا لهم اجرهم وثوابهم عند ربهم ومع هذا فلا يفوتهم نصيبهم من الدنيا. فكلا يمده الله منها لانه عطاؤه واحسانه

37
00:18:54.500 --> 00:19:34.500
اي ممنوعا من احد بل جميع الخلق راكعون بفضله واحسانه  انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض في الدنيا. بسعة الارزاق وقلتها واليسر والعسر والعلم والجهل والعقل والسفه وغير ذلك من الامور التي فضل الله العباد بعضهم على بعض بها

38
00:19:34.500 --> 00:19:54.500
فلا نسبة لنعيم الدنيا ولذاتها الى الاخرة بوجه من الوجوه. فكم بين من وفي الغرف العاليات واللذات المتنوعات والسرور والخيرات والافراح. ممن هو يتقلب في الجحيم ويعذب بالعذاب الاليم. وقد

39
00:19:54.500 --> 00:20:14.500
قد حل عليه سخط الرب الرحيم. وكل من الدارين بين اهلها من التفاوت. ما لا يمكن احدا عده الله الها اخر فتقعد مذهوما مخدولا. اي لا تعتقد ان احدا من

40
00:20:14.500 --> 00:20:34.500
المخلوقين يستحق شيئا من العبادة. ولا تشرك بالله احدا منهم فان ذلك داع للذم والخذلان. فالله وملائكته ورسله قد نهوا عن الشرك وذموا من عمله اشد الذم ورتبوا عليه من الاسماء المذمومة والاوصاف المقبوحة ما كان به متعاطيه

41
00:20:34.500 --> 00:20:54.500
اشنع الخلق وصفا واقبحهم نعتا وله من الخذلان في امر دينه ودنياه بحسب ما تركه من التعلق بربه فمن تعلق بغيره فهو مخذول قد وكل الى من تعلق به ولا احد من الخلق ينفع احدا الا باذن الله. كما ان من جعل

42
00:20:54.500 --> 00:21:36.600
الله الها اخر له الذم والخذلان. فمن وحده واخلص دينه لله وتعلق به دون غيره. فانه محمود معان في جميع احواله وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا  وقل لهما قولا كريما. لما نهى تعالى عن

43
00:21:36.600 --> 00:21:56.600
الشرك به امر بالتوحيد فقال وقضى ربك قضاء دينيا وامرا شرعيا الا تعبدوا احدا من اهل الارض والسماوات الاحياء والاموات الا اياه لانه الواحد الاحد الفرد الصمد الذي له كل صفة كمال وله من كل صفة

44
00:21:56.600 --> 00:22:16.600
اعظمها على وجه لا يشبهه احد من خلقه. وهو المنعم بالنعم الظاهرة والباطنة. الدافع لجميع النقم الخالق الرازق المدبر لجميع الامور. فهو المتفرد بذلك كله. وغيره ليس له من ذلك شيء. ثم ذكر بعد حقه القيام بحق الوالد

45
00:22:16.600 --> 00:22:46.600
فقال اي احسنوا اليهما بجميع وجوه الاحسان. القول والفعل لانهما سبب وجود العبد ولهما من المحبة للولد والاحسان اليه والقرب. ما يقتضي تأكد الحق ووجوب البر. اما يبلغن ان عندك الكبر احدهما او كلاهما اي اذا وصل الى هذا السن الذي تضعف فيه قواهما ويحتاجان من اللطف والاحسان ما هو

46
00:22:46.600 --> 00:23:06.600
معروف فلا تقل لهما اف. وهذا ادنى مراتب الاذى نبه به على ما سواه. والمعنى لا تؤذهما ادنى اذية لا تنهرهما اي تزجرهما وتتكلم كلاما خشنا. وقل لهما قولا كريما. بلفظ يحب

47
00:23:06.600 --> 00:23:46.600
وتأدب وتلطف معهما بكلام لين حسن يلذ على قلوبهما وتطمئن به نفوسهما وذلك يختلف باختلاف الاحوال والعوائد والازمان اي تواضع لهما ذلا لهما ورحمة واحتسابا للاجر. لا لاجل الخوف منهما. او الرجاء لما لهما. ونحو ذلك من المقاصد التي لا يؤجر عليها العبد

48
00:23:46.600 --> 00:24:06.600
وقل ربي ارحمهما اي ادعوا لهما بالرحمة. احياء وامواتا جزاء على تربيتهما اياك صغيرا. وفهم من هذا انه كلما ازدادت التربية ازداد الحق. وكذلك من تولى تربية الانسان في دينه ودنياه. تربية صالحة غير الابوين. فان له

49
00:24:06.600 --> 00:24:36.600
على من رباه حق التربية غفورا. اي ربكم تعالى مطلع على ما اكنته سرائركم من خير وشر. وهو لا ينظر الى اعمالكم وابدانكم. وانما ينظر الى قلوبكم وما فيها من الخير والشر. ان تكونوا

50
00:24:36.600 --> 00:24:56.600
صالحين بان تكون ارادتكم ومقاصدكم دائرة على مرضات الله. ورغبتكم فيما يقربكم اليه. وليس في قلوبكم ارادات قرة لغير الله فانه كان للاوابين غفورا. اي الرجاعين اليه في جميع الاوقات غفورا. فمن اطلع الله على

51
00:24:56.600 --> 00:25:16.600
وعلم انه ليس فيه الا الانابة اليه ومحبته ومحبة ما يقرب اليه فانه وان جرى منه في بعض الاوقات ما هو مقتصد الطبائع البشرية فان الله يعفو عنه ويغفر له الامور العارضة غير المستقرة

52
00:25:16.600 --> 00:25:46.600
يقول تعالى واتي ذا القربى حقه من البر والاكرام والمسنون وذلك الحق يتفاوت بتفاوت الاحوال والاقارب والحاجة وعدمها والازمنة والمسكين. اته من الزكاة ومن غيرها لتزول مسكنته. وابن السبيل وهو الغريب المنقطع به عن بلده. ولا تبذر تبذيرا. يعطي الجميع

53
00:25:46.600 --> 00:26:06.600
من المال على وجه لا يضر المعطي ولا يكون زائدا على المقدار اللائق. فان ذلك تبذير وقد نهى الله عنه واخبر ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا

54
00:26:06.600 --> 00:26:36.600
ولا تجعل يدك الى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا. لان الشيطان لا يدعو الا الى كل خصلة نميمة فيدعو الانسان الى البخل والامساك. فاذا عصاه دعاه الى الاسراف والتبذير. والله تعالى انما يأمر باعدل الامور

55
00:26:36.600 --> 00:26:56.600
ويمدح عليه كما في قوله عن عباد الرحمن الابرار والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان حين ذلك قواما. وقال هنا ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك. كناية عن شدة الامساك والبخل. ولا تبسطها كل

56
00:26:56.600 --> 00:27:16.600
البسط فتنفق فيما لا ينبغي وزيادة على ما ينبغي. فتقعد ان فعلت ذلك ملوما اي تلام على ما فعلت. محسود اي حاسر اليد فارغها فلا بقي ما في يدك من المال ولا خلفه مدح وثناء. وهذا الامر بايتاء ذي القربى

57
00:27:16.600 --> 00:27:36.600
مع القدرة والغنى فاما مع العدم او تعسر النفقة الحاضرة فامر تعالى ان يردوا ردا جميلا فقال واما تعرضن ابتغاء رحمة من ربك ترجوها. اي تعرضن عن اعطائهم الى وقت اخر. ترجو فيه من الله تيسير الامر

58
00:27:36.600 --> 00:27:56.600
اي لطيفا برفق ووعد بالجميل عند سنوح الفرصة. واعتذار بعدم الامكان في الوقت الحاضر. لينقلبوا مطمئنة خواطرهم. كما قال تعالى قول معروف ومغفرة. خير من صدقة يتبعها اذى. وهذا ايضا من لطف الله

59
00:27:56.600 --> 00:28:16.600
تعالى بالعباد امرهم بانتظار الرحمة والرزق منه. لان انتظار ذلك عبادة. وكذلك وعدهم بالصدقة والمعروف عند التيسير. عبادة حاضرة لان الهم بفعل الحسنة حسنة. ولهذا ينبغي للانسان ان يفعل ما يقدر عليه من الخير. وينوي فعل ما لم يقدر عليه

60
00:28:16.600 --> 00:28:46.350
ليثاب على ذلك ولعل الله ييسر له بسبب رجائه. ثم قال تعالى ان ربك يبسط الرزق لمن يشاء ومن عباده ويقدر ان يضيقه على من يشاء. فيجزيهم على ما يعلمه صالحا لهم. ويدبرهم بلطفه وكرمه

61
00:28:46.600 --> 00:29:16.600
ولا تقتلوا اولادكم خشية ان لا وهذا من رحمته بعباده. حيث كان ارحم بهم من والديهم. فنهى الوالدين ان يقتلوا اولادهم. خوفا من الفقر والامانة وتكفل برزق الجميع. واخبر ان قتلهم كان خطأ كبيرا. اي من اعظم كبائر الذنوب. لزوال الرحمة من القلب

62
00:29:16.600 --> 00:29:46.600
حقوق العظيم والتجرؤ على قتل الاطفال الذين لم يجري منهم ذنب ولا معصية النهي عن قربان الزنا ابلغ من النهي عن مجرد فعله. لان ذلك يشتمل النهي عن جميع مقدماته ودواعيه. فان من حام حول الحمى يوشك ان يقع فيه. خصوصا هذا الامر الذي في كثير من النفوس اقوى

63
00:29:46.600 --> 00:30:06.600
داع اليه ووصف الله الزنا وقبحه بانه كان فاحشة. اي انما يستفحش في الشرع والعقل والفطر. لتضمنه التجري على الحرمة في حق الله وحق المرأة وحق اهلها او زوجها وافساد الفراش واختلاط الانساب وغير ذلك من المفاسد. وقوله

64
00:30:06.600 --> 00:30:36.600
اي بئس السبيل. سبيل من تجرأ على هذا الذنب العظيم نفس التي حرم الله الا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا وهذا شامل لكل نفس حرم الله قتلها من صغير

65
00:30:36.600 --> 00:31:04.450
كبير وذكر وانثى وحر وعبد. ومسلم وكافر له عهد. الا بالحق كالنفس بالنفس والزاني المحصن. والتالي لدينه المفارق للجماعة والباغي في حال بغيه. اذا لم يندفع الا بالقتل ومن قتل مظلوما اي بغير حق فقد جعلنا لوليه وهو اقرب عصباته وورثته اليه سلطانا. اي حجة ظاهرة

66
00:31:04.450 --> 00:31:24.450
على القصاص من القاتل. وجعلنا له ايضا تسلطا قدريا على ذلك. وذلك حين تجتمع الشروط الموجبة للقصاص. كتعمد العدوان والمكافأة فلا يسرف الولي في القتل انه كان منصورا. والاسراف مجاوزة الحد اما ان يمثل بالقاتل

67
00:31:24.450 --> 00:31:44.450
او يقتله بغير ما قتل به. او يقتل غير القاتل. وفي هذه الاية دليل على ان الحق في القتل للولي. فلا يقتص الا باذنه وان عفا سقط القصاص. وان ولي المقتول يعينه الله على القاتل. ومن اعانه حتى يتمكن من قتله

68
00:31:44.450 --> 00:32:04.450
لا تقربوا من اليتيم الا بالتي هي احسن حتى يبلغ اشده. واوفوا بالعهد ان العهد وهذا من لطفه ورحمته تعالى باليتيم الذي فقد والده وهو صغير غير عارف بمصلحة نفسه

69
00:32:04.450 --> 00:32:24.450
ولا قائم بها ان امر اولياءه بحفظه وحفظ ماله واصلاحه والا يقربوه الا بالتي هي احسن من التجارة فيه وعدم تعريضه للاخطار والحرص على تنميته. وذلك ممتد الى ان يبلغ اليتيم اشده. اي بلوغه وعقله

70
00:32:24.450 --> 00:32:44.450
له رشده. فاذا بلغ اشده زالت عنه الولاية. وصار ولي نفسه ودفع اليه ما له. كما قال تعالى فان انستم منهم رشدا فادفعوا اليهم اموالهم. واوفوا بالعهد الذي عاهدتم الله عليه. والذي عاهدتم الخلق عليه

71
00:32:44.450 --> 00:33:14.450
اي مسؤولون عن الوفاء به. فان وفيتم فلكم الثواب الجزيل. وان لم تفوا عليكم الاثم العظيم. واوفوا الكيل اذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وهذا امر بالعدل وايفاء المكاييل والموازين بالقسط من غير بخس ولا نقص ويؤخذ من

72
00:33:14.450 --> 00:33:34.450
المعنى النهي عن كل غش في ثمن او مثمن او معقود عليه. والامر بالنصح والصدق في المعاملة. ذلك خير من عدمه واحسن تأويل اي احسن عاقبة به يسلم العبد من التبعات وبه تنزل البرك

73
00:33:34.450 --> 00:34:14.450
ولا تتبع ما ليس لك به علم. بل تثبت في كل ما تقوله وتفعله. فلا تظن ذلك يذهب لا لك ولا عليك فحقيق بالعبد الذي يعرف انه مسؤول عما قاله وفعله. وعما استعمل به جوارحه التي خلقها الله لعبادته. ان يعد للسؤال جوابا. وذلك لا يكون

74
00:34:14.450 --> 00:34:44.450
الا باستعمالها بعبودية الله واخلاص الدين له وكفها عما يكرهه الله تعالى يقول تعالى ولا تمش في الارض مرحا اي كبرا وتيها وبطرا متكبرا على الحق ومتعاظما على الخلق. انك في فعلك ذلك

75
00:34:44.450 --> 00:35:14.450
بل تكون حقيرا عند الله ومحتقرا عند الخلق مبغوضا بوتين قد اكتسبت شر الاخلاق واكتسيت بارذلها من غير ادراك لبعض ما تروم كل ذلك المذكور الذي نهى الله عنه فيما تقدم من قوله ولا تجعل مع الله الها اخر

76
00:35:14.450 --> 00:35:39.650
والنهي عن عقوق الوالدين وما عطف على ذلك مكروها. اي كل ذلك يسوء العاملين ويضرهم والله تعالى يكرهه ويأباه ذلك مما اوحى اليك ربك من الحكمة. ذلك الذي بيناه ووضحناه من هذه الاحكام الجليلة. مما اوحى

77
00:35:39.650 --> 00:35:59.650
اليك ربك من الحكمة فان الحكمة الامر بمحاسن الاعمال ومكارم الاخلاق والنهي عن اراذل الاخلاق واسوء الاعمال وهذه الاعمال المذكورة في هذه الايات. من الحكمة العالية التي اوحاها رب العالمين لسيد المرسلين. في اشرف الكتب

78
00:35:59.650 --> 00:36:29.650
يأمر بها افضل الامم. فهي من الحكمة التي من اوتيها فقد اوتي خيرا كثيرا. ثم ختمها بالنهي عن عبادة غير الله. كما افتتحها بذلك فقال فتلقى في جهنم اي خالدا مخلدا. فانه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة. ومأواه النار

79
00:36:29.650 --> 00:37:19.650
اي قد لحقتك اللائمة واللعنة والذم من الله وملائكته والناس اجمعين  وهذا انكار شديد على من زعم ان الله اتخذ من خلقه بنات فقال  اي اختار لكم الصفوة والقسم الكامل. واتخذ لنفسه من الملائكة اناثا. حيث زعموا ان الملائكة بنات الله

80
00:37:19.650 --> 00:37:49.650
انكم لتقولون قولا عظيما فيه اعظم الجرأة على الله حيث نسبتم له الولد المتضمن واستغناء بعض المخلوقات عنه. وحكمتم له باردأ القسمين وهو الاناث وهو الذي خلقكم واصطفاكم بالذكور فتعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا

81
00:37:49.650 --> 00:38:09.650
يخبر تعالى انه صرف لعباده في هذا القرآن اي نوع الاحكام ووضحها واكثر من الادلة ابراهيم على ما دعا اليه ووعظ وذكر لاجل ان يتذكروا ما ينفعهم فيسلكوه. وما يضرهم فيدعوه ولكن ابى اكثر

82
00:38:09.650 --> 00:38:29.650
الناس الا نفورا عن ايات الله. لبغضهم للحق ومحبتهم ما كانوا عليه من الباطل. حتى تعصبوا لباطلهم ولم سيروا ايات الله لهم سمعا ولا القوا لها بالا. ومن اعظم ما صرف فيه الايات والادلة. التوحيد الذي هو اصل الاصول

83
00:38:29.650 --> 00:38:49.650
به ونهى عن ضده واقام عليه من الحجج العقلية والنقلية شيئا كثيرا بحيث ان من اصغى الى بعضها لا تدع وفي قلبه شكا ولا ريب. ومن الادلة على ذلك هذا الدليل العقلي الذي ذكره هنا. فقال

84
00:38:49.650 --> 00:39:19.650
قل للمشركين الذين يجعلون مع الله اله الاخر لو كان معه الهة كما يقولون. اي على موجب زعمهم وافترائهم اي لاتخذوا سبيلا الى الله بعبادته. والانابة اليه والتقرب وابتغاء الوسيلة. فكيف يجعل العبد الفقير

85
00:39:19.650 --> 00:39:39.650
الذي يرى شدة افتقاره لعبودية ربه الها مع الله. هل هذا الا من اظلم الظلم واسفه السفه؟ فعلى هذا المعنى تكون هذه الاية كقوله تعالى اولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة. ايهم اقرب؟ وكقوله

86
00:39:39.650 --> 00:39:59.650
تعالى ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله. فيقول اانتم اضللتم عبادي هؤلاء؟ ام هم ضلوا السبيل؟ قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا ان نتخذ من دونك من اولياء. ويحتمل ان المعنى في قوله قل لو كان معه الهة كما يقولون

87
00:39:59.650 --> 00:40:19.650
الابتغوا الى ذي العرش سبيلا. اي لطلبوا السبيل وسعوا في مغالبة الله تعالى. فاما ان يعلو عليه فيكون من علا وقهر. هو حب الاله فاما وقد علموا انهم يقرون ان الهتهم التي يعبدون من دون الله مقهورة مغلوبة ليس لها من الامر شيء

88
00:40:19.650 --> 00:40:49.650
فلما اتخذوها وهي بهذه الحال؟ فيكون هذا كقوله تعالى ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من اله اذا لذهب كل اله بما خلق. ولعل بعضهم على بعض سبحانه وتعالى اي تقدس وتنزه وعلت اوصافه عما يقولون من الشرك به. واتخاذ

89
00:40:49.650 --> 00:41:09.650
معه علوا كبيرا. فعلى قدره وعظم وجلت كبرياؤه. التي لا تقدر ان يكون معه الهة. فقد ضل من قال كذلك ضلالا مبينا وظلم ظلما كبيرا. لقد تضاءلت لعظمته المخلوقات العظيمة وصغرت لدى كبريائه السماوات السبع

90
00:41:09.650 --> 00:41:29.650
ومن فيهن والاراضون السبع ومن فيهن والارض جميعا قبضته يوم القيامة. والسماوات مطويات بيمينه وافتقر اليه العالم العلوي والسفلي فقرا ذاتيا لا ينفك عن احد منهم في وقت من الاوقات. هذا الفقر بجميع وجوهه

91
00:41:29.650 --> 00:42:09.650
فقر من جهة الخلق والرزق والتدبير وفقر من جهة الاضطرار. الى ان يكون معبوده ومحبوبه. الذي اليه يتقربون اليه في كل حال يفزعون. ولهذا قال  وان من شيء من حيوان ناطق وغير ناطق ومن اشجار ونبات وجاند

92
00:42:09.650 --> 00:42:39.650
وميت الا يسبح بحمده بلسان الحال ولسان المقال. اي باقي المخلوقات التي على غير لغتكم بل يحيط بها علام الغيوب. انه كان حليما غفورا حيث لم يعادل بالعقوبة من قال فيه قولا تكاد السماوات والارض تتفطر منه وتخر له الجبال ولكنه

93
00:42:39.650 --> 00:42:59.650
امهلهم وانعم عليهم وعافاهم ورزقهم ودعاهم الى بابه. ليتوبوا من هذا الذنب العظيم. ليعطيهم الثواب الجزيل ويغفر لهم ذنبهم. فلولا حلمه ومغفرته لسقطت السماوات على الارض. ولما ترك على ظهرها من دابة

94
00:42:59.650 --> 00:43:19.650
اقرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالاخرة حجابا مستورا يخبر تعالى لا عن عقوبته للمكذبين بالحق الذين ردوه واعرضوا عنه ان يحول بينهم وبين الايمان فقال واذا قرأت القرآن الذي

95
00:43:19.650 --> 00:43:59.650
فيه الوعظ والتذكير والهدى والايمان والخير والعلم الكثير يسترهم عن فهمه حقيقة وعن التحقق بحقائقه. والانقياد الى ما يدعو اليه من الخوف خير وجعلنا على قلوبهن وجعلنا على قلوبهم اكنة اي اغطية واغشا

96
00:43:59.650 --> 00:44:19.650
لا يفقهون معها القرآن. بل يسمعونه سماعا تقوم به عليهم الحجة. وفي اذانهم واقرأ اي صمما على سماعه واذا ذكرت ربك في القرآن وحده داعيا لتوحيده ناهيا عن الشرك به. ولوا على ادبارهم نفورا. من شدة بغضهم

97
00:44:19.650 --> 00:44:49.650
ومحبتهم لما هم عليه من الباطل. كما قال تعالى واذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالاخرة واذا ذكر الذين من دونه اذا هم يستبشرون نحن اعلم بما يستمعون

98
00:44:49.650 --> 00:45:09.650
اي انما منعناهم من الانتفاع عند سماع القرآن. لاننا نعلم ان مقاصدهم سيئة. يريدون ان يعثروا على اقل شيء ليقدحوا به وليس استماعهم لاجل الاسترشاد وقبول الحق. وانما هم متعمدون على عدم اتباعه. ومن كان بهذه الحالة

99
00:45:09.650 --> 00:45:39.650
لم يفيده الاستماع شيئا. ولهذا قال اذ يستمعون اليك واذ هم نجوى اي متناجيين. اذ يقول الظالمون في مناجاتهم فاذا كانت هذه مناجاتهم الظالمة فيما بينهم وقد بنوها على انه مسحور فهم جازمون انهم غير معتبرين لما قال وانه يهذي لا يدري ما يقول

100
00:45:39.650 --> 00:46:09.650
قال تعالى انظر متعجبا كيف ضربوا لك الامثال التي هي اضل الامثال وابعدها عن الصواب. فضلوا في ذلك او صارت سببا لضلالهم. لانهم بنوا عليها امرهم. والمبني على مفاسد افسدوا منه. فلا يستطيعون سبيلا. اي لا يهتدون اي اهتداء. فيصيبهم الضلال المحض والظلم الصرف

101
00:46:09.650 --> 00:46:59.650
فسيقولون الذي فطركم اول مرة فسينقضون اليك رؤوسهم ويقولون متاه قل عسى ان يكون كون قريبا يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون ان لبستم الا قليلا تعالى عن قول المنكرين للبعث وتكذيبهم به واستبعادهم بقولهم ائذا كنا عظاما ورفاتا اي اجسادا بالية

102
00:46:59.650 --> 00:47:19.650
فانا لمبعوثون خلقا جديدا. اي لا يكون ذلك وهو محال بزعمهم. فجهلوا اشد الجهل حيث كذبوا رسول الله وجحدوا ايات الله وقاسوا قدرة خالق السماوات والارض بقدرتهم الضعيفة العاجزة. فلما رأوا ان هذا ممتنع عليهم لا

103
00:47:19.650 --> 00:47:39.650
عليه جعلوا قدرة الله كذلك. فسبحان من جعل خلقا من خلقه يزعمون انهم اولو العقول والالباب مثالا في جهل في اظهر الاشياء واجلاها واوضحها براهين واعلاها. ليري عباده انه ما ثم الا توفيقه واعانته

104
00:47:39.650 --> 00:47:59.650
او الهلاك والضلال. ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا. وهب لنا من لدنك رحمة. انك انت الوهاب. ولهذا امر رسوله صلى الله عليه وسلم ان يقول لهؤلاء المنكرين للبعث استبعادا

105
00:47:59.650 --> 00:48:19.650
او خلقا من ما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم او او خلقا مما يكبر في صدوركم اي يعظم في صدوركم لتسلموا بذلك على زعمكم من ان تنالكم

106
00:48:19.650 --> 00:48:39.650
الله او تنفد فيكم مشيئته. فانكم غير معجز الله في اي حالة تكونون. وعلى اي وصف تتحولون وليس في انفسكم تدبير في حالة الحياة وبعد الممات. فدعوا التدبير والتصريف لمن هو على كل شيء قدير. وبكل شيء محيط

107
00:48:39.650 --> 00:48:59.650
فسيقولون حين تقيم عليهم الحجة في البعث من يعيدنا قل الذي فطركم اول مرة فكما فطركم ولم تكونوا شيئا مذكورا فانه سيعيدكم خلقا جديدا. كما بدأنا اول خلق نعيده. فسينغضون اليك رؤوسهم ان يهزون

108
00:48:59.650 --> 00:49:19.650
انكارا وتعجبا مما قلت. ويقولون متى هو؟ اي متى وقت البعث الذي تزعمه على قولك؟ ولا اقرار منهم لاصل بل ذلك سفه منهم وتعجيز. قل عسى ان يكون قريبا. فليس في تعيين وقته فائدة. وانما

109
00:49:19.650 --> 00:49:49.650
فائدة والمدار على تقريره والاقرار به واثباته. والا فكما هو ات فانه قريب. يوم يدعوك للبعث والنشور وينفخ في الصور. فتستجيبون بحمده اي تنقادون لامره. ولا تستعصون عليه. وقوله بحمده اي هو المحمود تعالى على فعله. ويجزي به العباد. اذا جمعهم ليوم التناد

110
00:49:49.650 --> 00:50:09.650
الا قليلا من سرعة وقوعه. وان الذي مر عليكم من النعيم كانه ما كان. فهذا الذي يقول عنه المنكرون ساهوا يندمون غاية الندم عند وروده. ويقال لهم هذا الذي كنتم به تكذبون. وقل لعبادي يقول

111
00:50:09.650 --> 00:50:49.650
وهذا من لطفه بعباده. حيث امرهم باحسن الاخلاق والاعمال والاقوال. الموجبة للسعادة في الدنيا والاخرة فقال وهذا امر بكل كلام يقرب الى الله من قراءة وذكر وعلم وامر بمعروف ونهي عن منكر وكلام حسن لطيف مع الخلق على اختلاف مراتبهم ومنازلهم وانه

112
00:50:49.650 --> 00:51:09.650
اذا دار الامر بين امرين حسنين فانه يأمر بايثار احسنهما. ان لم يمكن الجمع بينهما. والقول الحسن داع لكل خلق جميل وعمل صالح فان من ملك لسانه ملك جميع امره. وقوله

113
00:51:09.650 --> 00:51:29.650
لهم ان يسعى بين العباد بما يفسد عليهم دينهم ودنياهم. فدواء هذا الا يطيعوه في الاقوال غير الحسنة. التي يدعون اليها وان يلينوا فيما بينهم لينقمع الشيطان الذي ينزغ بينهم فانه عدوهم الحقيقي الذي ينبغي لهم ان يحاربوا

114
00:51:29.650 --> 00:51:49.650
فانه يدعوهم ليكونوا من اصحاب السعير. واما اخوانهم فانهم وان نزغ الشيطان فيما بينهم وسعى في العداوة فان الحزم كل الحزم السعي في ضد عدوهم وان يقمعوا انفسهم الامارة بالسوء التي يدخل الشيطان من قبلها

115
00:51:49.650 --> 00:52:29.650
لكي يطيعون ربهم ويستقيموا امرهم ويهدون لرشدهم يشأ ربكم اعلم بكم من انفسكم فلذلك لا يريد لكم الا ما هو الخير ولا يأمركم الا بما فيه مصلحة لكم. وقد تريدون شيئا والخير في عكسه. ان يشأ يرحمكم او ان يشأ يعذبكم

116
00:52:29.650 --> 00:53:09.650
فيوفق من شاء لاسباب الرحمة ويخذل من شاء فيضل عنها فيستحق العذاب تدبر امرهم وتقوم بمجازاتهم. وانما الله هو الوكيل. وانت مبلغ هاد الى صراط مستقيم ولقد فضلنا بعضا اتينا داوود زبورا. وربك اعلم بمن في السماوات والارض من جميع اصناف الخلائق. فيعطي كلا منهم ما يستحقه

117
00:53:09.650 --> 00:53:29.650
تقتضيه حكمته. ويفضل بعضهم على بعض في جميع الخصال الحسية والمعنوية. كما فضل بعض النبيين المشتركين بوحيه على بعض بالفضائل والخصائص الراجعة الى ما من به عليهم من الاوصاف الممدوحة والاخلاق المرضية والاعمال الصالحة وكثرة الاتباع

118
00:53:29.650 --> 00:53:49.650
ونزول الكتب على بعضهم المشتملة على الاحكام الشرعية والعقائد المرضية كما انزل على داوود زبورا وهو الكتاب فاذا كان تعالى قد فضل بعضهم على بعض واتى بعضهم كتبا فلم ينكر المكذبون لمحمد صلى الله عليه وسلم

119
00:53:49.650 --> 00:54:29.650
انزله الله عليه وما فضله به من النبوة والكتاب ولا يقول تعالى قل للمشركين بالله الذين اتخذوا من دونه اندادا يعبدونهم كما يعبدون الله ويدعونهم كما يدعونه ملزما لهم تصحيح ما زعموه واعتقدوه ان كانوا صادقين ادعوا الذين زعمتم الهة من دونه. فانظروا هل ينفعونكم او

120
00:54:29.650 --> 00:54:49.650
عنكم الضر فلا يملكون كشف الضر عنكم من مرض او فقر او شدة ونحو ذلك فلا يدفعونه بالكلية ولا يملكون ايضا تحويلا له من شخص الى اخر من شدة الى ما دونها. فاذا كانوا بهذه الصفة فلاي شيء تدعونهم من دون الله

121
00:54:49.650 --> 00:55:09.650
فانه لا كمال لهم ولا فعال نافعة. فاتخاذهم الهة نقص في الدين والعقل. وسفهم في الرأي. ومن العجب ان فها عند الاعتياد والممارسة وتلقيه عن الاباء الضالين بالقبول يراه صاحبه هو الرأي السديد. والعقل المفيد ويرى اخلاص الدين

122
00:55:09.650 --> 00:55:29.650
بسم الله الواحد الاحد المنعم بجميع النعم الظاهرة والباطنة هو السفه. والامر المتعجب منه. كما قال المشركون اجعل الهة الها واحدا. ان هذا لشيء عجاب. ثم اخبر ايضا ان الذين يعبدونهم من دون الله في شغل شاغل عنهم

123
00:55:29.650 --> 00:56:09.650
باهتمامهم بالافتقار الى الله وابتغاء الوسيلة اليه فقال اولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم  اولئك الذين يدعون من الانبياء والصالحين والملائكة يبتغون الى ربهم الوسيلة ايهم اقرب. ايتنافسون في القرب من ربهم ويبذلون ما يقدرون عليه. من الاعمال الصالحة المقربة الى الله تعالى. ويرجون رحمته ويخافون

124
00:56:09.650 --> 00:56:29.650
يلقون عذابه فيجتنبون كل ما يوصل الى العذاب. اي هو الذي ينبغي شدة الحذر والتوقي من اسبابه. وهذه الامور الثلاثة الخوف والرجاء والمحبة التي وصف الله بها هؤلاء المقربين عندك

125
00:56:29.650 --> 00:56:49.650
هي الاصل والمادة في كل خير. فمن تمت له تمت له امور. واذا خلا القلب منها ترحلت عنه الخيرات. واحاطت الشرور وعلامة المحبة ما ذكره الله. ان يجتهد العبد في كل محل يقربه الى الله. وينافس في قربه باخلاص

126
00:56:49.650 --> 00:57:19.650
مالك كلها لله والنصح فيها وايقاعها في اكمل الوجوه المقدور عليها. فمن زعم انه يحب الله بغير ذلك فهو كاذب  اي ما من قرية من القرى المكذبة للرسل الا لابد ان يصيبهم

127
00:57:19.650 --> 00:57:39.650
هلاك قبل يوم القيامة او عذاب شديد. كتاب كتبه الله. وقضاء ابرمه. لابد من وقوعه. فليبادر المكذبون انابتي الى الله وتصديق رسله قبل ان تتم عليهم كلمة العذاب. ويحق عليهم القول

128
00:57:39.650 --> 00:58:19.650
يذكر تعالى رحمته بعدم انزال الايات التي اقترحها المكذبون وانه ما منعه ان يرسلها الا كراهة تكذيبهم لها. فاذا كذبوا بها عاجلهم العقاب وحل بهم من غير تأخير. كما فعل بالاولين الذين كذبوا بها. ومن اعظم الايات الاية التي ارسلها الله الى ثمود. وهي

129
00:58:19.650 --> 00:58:39.650
الناقة العظيمة الباهرة التي كانت تصدر عنها جميع القبيلة باجمعها. ومع ذلك كذبوا بها فاصابهم ما قص الله علينا في كتابه وهؤلاء كذلك ولو جاءتهم الايات الكبار لم يؤمنوا فانه ما منعهم من الايمان خفاء ما جاء به الرسول

130
00:58:39.650 --> 00:58:59.650
واشتباهه هل هو حق او باطل؟ فانه قد جاء ومعه من البراهين الكثيرة. بما دل على صحة ما جاء به. الموجب لهداية من الهداية فغيرها مثلها. فلا بد ان يسلكوا بها ما سلكوا بغيرها. فترك انزالها والحالة هذه خير لهم وانفع

131
00:58:59.650 --> 00:59:29.650
وقوله اي لم يكن القصد بها ان تكون داعية وموجبة للايمان. الذي لا يحصل الا بها بل المقصود منها التخويف والترهيب. ليرتدعوا عما هم عليه واذ قلنا لك ان ربك احاط بالناس وما جعلنا الرؤيا التي اريناك الا فتنة للناس

132
00:59:29.650 --> 00:59:49.650
والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم الا طغيانا كبيرا اذ قلنا لك ان ربك احاط بالناس علما وقدرة فليس لهم ملجأ يلجأون اليه ولا ملاذ يلوذون به عنه. وهذا كاف لمن له

133
00:59:49.650 --> 01:00:09.650
هو عقل في الانكفاف عما يكرهه الله الذي احاط بالناس. وما جعلنا الرؤية التي اريناك الا فتنة اكثر المفسرين على انها ما ليلة الاسراء؟ والشجرة الملعونة التي ذكرت في القرآن وهي شجرة الزقوم التي تنبت في اصل الجحيم. والمعنى

134
01:00:09.650 --> 01:00:29.650
اذا كان هذان الامران قد صارا فتنة للناس حتى استلج الكفار بكفرهم. وازداد شرهم وبعض من كان ايمانه ضعيفا رجع عنه بسبب ان ما اخبرهم به من الامور التي كانت ليلة الاسراء. ومن الاسراء من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى. كان

135
01:00:29.650 --> 01:00:49.650
خارقا للعادة والاخبار بوجود شجرة تنبت في اصل الجحيم ايضا من الخوارق. فهذا الذي اوجب لهم التكذيب. فكيف لو الايات العظيمة والخوارق الجسيمة. اليس ذلك اولى ان يزداد بسببه شرهم؟ فلذلك رحمهم الله وصرفه عنهم

136
01:00:49.650 --> 01:01:09.650
ومن هنا تعلم ان عدم التصريح في الكتاب والسنة بذكر الامور العظيمة التي حدثت في الازمنة المتأخرة اولى واحسن. لان الامور التي لم يشاهد الناس لها نظيرا ربما لا تقبلها عقولهم. فيكون ذلك ريبا في قلوب بعض المؤمنين. ومانعا يمنع من لم يدخل الاسلام

137
01:01:09.650 --> 01:01:39.650
ومنفرا عنه. بل ذكر الله الفاظا عامة تتناول جميع ما يكون. والله اعلم. ونخوفهم بالايات فما يزيدهم التخويف. وهذا ابلغ ما يكون في التحلي بالشر ومحبته. وبغض الخير وعدم لهدم

138
01:01:39.650 --> 01:01:59.650
خلقت طينا. ينبه تعالى عباده على شدة عداوة الشيطان. وحرصه على اضلالهم. وانه لما خلق الله ادم استكبر عن السجود له وقال متكبرا. اي من طين وبزعمه انه خير منه

139
01:01:59.650 --> 01:02:39.650
لانه خلق من نار وقد تقدم فساد هذا القياس الباطل من عدة اوجه. فلما تبين لابليس تفضيل الله لادم قال قاطبا لله لاحتنكن ذريته اي لاستأصلنهم بالاضلال ولاغوينهم الا قليلا عرف الخبيث انه لابد ان يكون منهم من يعاديه ويعصيه. فقال الله له

140
01:02:39.650 --> 01:03:19.650
اذهب فمن تبعك فمنهم واختارك على ربه ووليه الحق اي مدخرا لهم موفرا جزاء اعمالكم. ثم امره الله ان يفعل كل ما يقدر عليه من الهم فقال واستفزز من استطعت منهم بصوتك واجلب عليهم بخيرك ورجلك وشاركهم

141
01:03:19.650 --> 01:03:39.650
وما يعدهم الشيطان الا غرورا. واستفزز من استطعت منهم بصوت ويدخل في هذا كل داع الى المعصية. واجلب عليهم بخيرك ورجلك. ويدخل فيه كل راكب وماش في معصية الله. فهو من خير

142
01:03:39.650 --> 01:03:59.650
الشيطان ورجله. والمقصود ان الله ابتلى العباد بهذا العدو المبين. الداعي لهم الى معصية الله باقواله وافعاله وشاركهم في الاموال والاولاد. وذلك شامل لكل معصية. تعلقت باموالهم واولادهم. من منع الزكاة والكفارات والحقوق الواجبة

143
01:03:59.650 --> 01:04:19.650
وعدم تأديب الاولاد تربيتهم على الخير وترك الشر واخذ الاموال بغير حقها او وضعها بغير حقها او استعمال الردية بل ذكر كثير من المفسرين انه يدخل في مشاركة الشيطان في الاموال والاولاد ترك التسمية عند الطعام والشراب

144
01:04:19.650 --> 01:04:49.650
جماع وانه اذا لم يسمي الله في ذلك شارك فيه الشيطان كما ورد في الحديث. وعدهم الوعود المزخرفة التي لا حقيقة لها ولهذا قال اي باطلا مضمحلا كان يزين لهم المعاصي والعقائد الفاسدة ويعدهم عليها الاجر. لانهم يظنون انهم على الحق. وقال تعالى الشيطان يعدكم

145
01:04:49.650 --> 01:05:19.650
ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا. ولما اخبر عما يريد الشيطان ان يفعل بالعباد. وذكر كما يعتصم به من فتنته وهو عبودية الله والقيام بالايمان والتوكل قال وكفى بربك وكيلا. ليس لك عليهم سلطان اي تسلط واغواء

146
01:05:19.650 --> 01:05:49.650
بل الله يدفع عنهم بقيامهم بعبوديته كل شر. ويحفظهم من الشيطان الرجيم. ويقوموا بكفايتهم لمن توكل عليه وادى ما امر به يذكر تعالى نعمته على العباد بما سخر لهم من الفلك والسفن والمراكب

147
01:05:49.650 --> 01:06:09.650
والهمهم كيفية صنعتها وسخر لهم البحر الملتطم. يحملها على ظهره لينتفع العباد بها في الركوب والحمل للامتعة وهذا من رحمته بعباده. فانه لم يزل بهم رحيما رؤوفا. يؤتيهم من كل ما تعلقت به ارادتهم ومنافعهم

148
01:06:09.650 --> 01:06:39.650
ومن رحمته الدالة على انه وحده المعبود دون ما سواه انهم اذا مسهم الضر في البحر فخافوا من الهلاك لتراكم الامواج. ضل عنهم ما كانوا يدعون من دون الله. في حال الرخاء من الاحياء والاموات. فكأنهم لم

149
01:06:39.650 --> 01:06:59.650
يكونوا يدعونهم في وقت من الاوقات لعلمهم انهم ضعفاء. عاجزون عن كشف الضر وصرخوا بدعوة فاطر الارض والسماوات الذي يستغيث به في شدائدها جميع المخلوقات. واخلصوا له الدعاء والتضرع في هذه الحال. فلما كشف الله عنهم الضر ونجاهم

150
01:06:59.650 --> 01:07:19.650
الى البر نسوا ما كانوا يدعون اليه من قبل. واشركوا به من لا ينفع ولا يضر. ولا يعطي ولا يمنع. واعرضوا عن الاخلاص لربهم ومليكهم. وهذا من جهل الانسان وكفره. فان الانسان كفور للنعم الا من هدى الله. فمن عليه بالعقل السليم

151
01:07:19.650 --> 01:07:39.650
واهتدى الى الصراط المستقيم. فانه يعلم ان الذي يكشف الشدائد وينجي من الاهوال هو الذي يستحق ان يفرد تخلص له سائر الاعمال في الشدة والرخاء واليسر والعسر. واما من خذل ووكل الى عقله الضعيف. فانه لم يلحظ وقت الشدة

152
01:07:39.650 --> 01:07:59.650
الا مصلحته الحاضرة وان جاءه في تلك الحال. فلما حصلت له النجاة وزالت عنه المشقة. ظن بجهله انه قد اعجز الله ولم يخطر بقلبه شيء من العواقب الدنيوية. فضلا عن امور الاخرة. ولهذا ذكرهم الله بقوله

153
01:07:59.650 --> 01:08:39.650
عليكم اي فهو على كل شيء قدير. ان شاء انزل عليكم عذابا من اسفل منكم بالخسف او من فوقكم بالحاصب. وهو العذاب الذي يحصدهم فيصبحوا هالكين. فلا تظنوا ان الهلاك لا يكون الا في

154
01:08:39.650 --> 01:09:09.650
وان ظننتم ذلك فلستم امنين من ان يعيدكم فيه تارة اخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح اي ريحا شديدة جدا تقصف ما اتت عليه اي تبعة ومطالبة فان الله لم يظلمكم مثقال ذرة

155
01:09:09.650 --> 01:09:39.650
وهذا من كرمه عليهم واحسانه. الذي لا يقادر قدره حيث كرم بني ادم بجميع وجوه الاكرام حرمهم بالعلم والعقل وارسال الرسل وانزال الكتب وجعل منهم الاولياء والاصفياء وانعم عليهم من نعم الظاهرة والباطنة

156
01:09:39.650 --> 01:09:59.650
وحملناهم في البر على الركاب من الابل والبغال والحمير والمراكب البرية والبحر في السفن والمراكب ورزقناهم من الطيبات من المآكل والمشارب والملابس والمناكح. فما من طيب تتعلق به حوائجهم الا وقد اكرمهم الله به

157
01:09:59.650 --> 01:10:29.650
لهم غاية التيسير بما خصهم به من المناقب وفضلهم به من الفضائل التي ليست لغيرهم من انواع المخلوقات. افلا يقومون بشكر من اولى النعم ودفع النقم ولا تحجبهم النعم عن المنعم فيشتغلوا بها عن عبادة ربهم. بل ربما استعانوا بها على معاصيه

158
01:10:29.650 --> 01:10:59.650
ادعو كل اناس بامامهم فمن اوتي كتابه بيمينه فاولئك يقرؤون كتاب يخبر تعالى عن حال الخلق يوم القيامة وانه يدعو كل اناس معهم امامهم الى الرشد وهم الرسل ونوابهم فتعرض كل امة ويحضرها رسولهم الذي دعاهم وتعرض اعمالهم على الكتاب

159
01:10:59.650 --> 01:11:19.650
الذي يدعو اليه الرسول هل هي موافقة له ام لا؟ فينقسم بهذا قسمين؟ فمن اوتي كتابه بيمينه لكونه اتبع امامة الهادية الى صراط مستقيم. واهتدى بكتابه فكثرت حسناته وقلت سيئاته. فاولئك يقرؤون كتابهم

160
01:11:19.650 --> 01:11:49.650
قراءة سرور وبهجة على ما يرون فيها مما يفرحهم ويسرهم. ولا يظلمون فتيلا مما عملوه من الحسنات ومن كان في هذه الدنيا اما عن الحق فلم يقبله ولم ينقد له بل اتبع الضلال. فهو في الاخرة اعمى عن سلوك طريق الجنة. كما لم يسلكه في الدنيا

161
01:11:49.650 --> 01:12:09.650
واضل سبيلا فان الجزاء من جنس العمل. وكما تدين تدان. وفي هذه الاية دليل على ان كل امة الى دينها وكتابها. هل عملت به ام لا؟ وانهم لا يؤاخذون بشرع نبي لم يؤمروا باتباعه. وان الله لا يعذب احدا

162
01:12:09.650 --> 01:12:29.650
الا بعد قيام الحجة عليه ومخالفته لها. وان اهل الخير يعطون كتبهم بايمانهم ويحصل لهم من الفرح والسرور ولشيء عظيم وان اهل الشر بعكس ذلك وانهم لا يقدرون على قراءة كتبهم من شدة غمهم وحزنهم وثبورهم

163
01:12:29.650 --> 01:13:09.650
يذكر تعالى منته على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. وحفظه له من اعدائه الحريصين على فتنته بكل طريق فقال اي قد كادوا لك امرا لم يدركوه. وتحيلوا لك على ان تفتري على الله غير الذي انزلنا اليك. فتجيء بما يوافق اهواءهم

164
01:13:09.650 --> 01:13:29.650
وتدعو ما انزل الله اليك. واذا لو فعلت ما يهوون لاتخذوك خليلا. اي حبيبا صفيا. عز عليه من احبابهم لما جبلك الله عليه من مكارم الاخلاق ومحاسن الاداب المحببة للقريب والبعيد والصديق والعدو

165
01:13:29.650 --> 01:13:49.650
لكن لتعلم انهم لم يعادوك وينابذوك العداوة الا للحق الذي جئت به لا لذاتك. كما قال الله تعالى قد نعلم انه ليحزنك الذي يقولون. فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بايات الله يجحدون. ومع هذا

166
01:13:49.650 --> 01:14:39.650
لولا ان ثبتناك على الحق تننى عليك بعدم الاجابة لداعيهم. من كثرة المعالجة ومحبتك لهدايتهم اذا لو ركنت اليهم بما يهوون اي لاصبناك بعذاب مضاعف في الدنيا والاخرة وذلك لكمال

167
01:14:39.650 --> 01:14:59.650
في نعمة الله عليك وكمال معرفتك. ينقذك مما يحل بك من العذاب لكن الله تعالى عصمك من اسباب الشر ومن الشر. فثبتك وهداك الصراط المستقيم. ولم تركن اليهم بوجه من الوجوه. فله

168
01:14:59.650 --> 01:15:29.650
وعليك اتم نعمة وابلغ منحة لا يلبسون خلافك الا قليلا. سنة من قد ارسلنا قبلك من رسلنا اي من بغضهم لمقامك بين اظهرهم. وقد كادوا ان يخرجوك من الارض ويجروك عنها

169
01:15:29.650 --> 01:15:49.650
ولو فعلوا ذلك لم يلبثوا بعدك الا قليلا. حتى تحل بهم العقوبة كما هي سنة الله التي لا تحول ولا تبدل في جميع الامم كل امة كذبت رسولها واخرجته عاجلها الله بالعقوبة. ولما مكر به الذين كفروا واخرجوه لم يلبثوا الا قليلا

170
01:15:49.650 --> 01:16:09.650
حتى اوقع الله بهم ببدر وقتل صناديدهم وفض بيضتهم فله الحمد. وفي هذه الايات دليل على شدة افتقار العبد الى تثبيت الله اياه. وانه لا يزال متملقا لربه. ان يثبته على الايمان. ساعيا في كل سبب موصل الى ذلك

171
01:16:09.650 --> 01:16:29.650
لان النبي صلى الله عليه وسلم وهو اكمل الخلق قال الله له ولولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا فكيف بغيره؟ وفيها تذكير الله لرسوله منته عليه وعصمته من الشر. فدل ذلك على ان الله

172
01:16:29.650 --> 01:16:49.650
يحب من عباده ان يتفطنوا لانعامه عليهم عند وجود اسباب الشر بالعصمة منه والثبات على الايمان. وفيها انه بحسب علو مرتبة العبد وتواتر النعم عليه من الله يعظم اثمه. ويتضاعف جرمه. اذا فعل ما يلام عليه. لان الله

173
01:16:49.650 --> 01:17:09.650
رسوله لو فعل وحاشاه من ذلك بقوله لاذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا وفيها ان الله اذا اراد اهلاك امة تضاعف جرمها وعظم وكبر في حق عليها القول من الله فيوقع بها العذاب

174
01:17:09.650 --> 01:17:39.650
كما هي سنته في الامم اذا اخرجوا رسولهم يأمر تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم باقامة الصلاة عامة ظاهرا وباطنا في اوقاتها. لدلوك الشمس اي ميلانها الى الافق الغربي بعد الزوال. فيدخل في ذلك

175
01:17:39.650 --> 01:17:59.650
صلاة الظهر وصلاة العصر الى غسق الليل اي ظلمته فدخل في ذلك صلاة المغرب وصلاة العشاء الفجر اي صلاة الفجر. وسميت قرآنا لمشروعية اطالة القراءة فيها. اطول من غيرها. ولفضل القراءة فيها

176
01:17:59.650 --> 01:18:19.650
حيث شهدها الله وملائكة الليل والنهار. ففي هذه الاية ذكر الاوقات الخمسة للصلوات المكتوبات. وان الصلوات الموقعة فيها فرائض لتخصيصها بالامر. ومنها ان الوقت شرط لصحة الصلاة. وانه سبب لوجوبها لان الله امر

177
01:18:19.650 --> 01:18:39.650
باقامتها لهذه الاوقات. وان الظهر والعصر يجمعان والمغرب والعشاء كذلك للعذر لان الله جمع وقتهما جميعا وفيه فضيلة صلاة الفجر وفضيلة اطالة القراءة فيها. وان القراءة فيها ركن. لان العبادة اذا سميت ببعض

178
01:18:39.650 --> 01:19:09.650
اجزائها دل على فرضية ذلك. وقوله ومن الليل فتهجد به اي صل به في سائر اوقاته نافلة لك اي لتكون صلاة الليل زيادة لك في علو القدر ورفع الدرجات بخلاف غيرك فانها تكون كفارة لسيئاته

179
01:19:09.650 --> 01:19:29.650
ثمن ان يكون المعنى ان الصلوات الخمس فرض عليك وعلى المؤمنين بخلاف صلاة الليل فانه فرض عليك بالخصوص على الله ان جعل وظيفتك اكثر من غيرك. وليكثر ثوابك. وتنال بذلك المقام المحمود. وهو المقام الذي يحمدك

180
01:19:29.650 --> 01:19:49.650
فيه الاولون والاخرون. مقام الشفاعة العظمى حين يتشفع الخلائق بادم. ثم بنوح ثم ابراهيم ثم موسى ثم عيسى وكلهم يعتذر ويتأخر عنها حتى يستشفعوا بسيد ولد ادم. ليرحمهم الله من هول الموقف وكربه

181
01:19:49.650 --> 01:20:19.650
فيشفع عند ربه فيشفعه ويقيمه مقاما يغبطه به الاولون والاخرون. وتكون له المنة على جميع الخلق. وقول وقل رب ادخلني مدخل صدق واخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك ايجعل مداخلي ومخارجي كلها في طاعتك وعلى مرضاتك. وذلك لتضمنها

182
01:20:19.650 --> 01:20:49.650
اخلاص وموافقتها الامر. اي حجة ظاهرة وبرهانا قاطعا على جميع مآتيه وما اذره. وهذا اعلى حالة ينزلها الله العبد ان تكون احواله كلها خيرا ومقربة له الى ربه وان يكون له على كل حال من احواله دليل ظاهر وذلك متضمن للعلم النافع والعمل الصالح

183
01:20:49.650 --> 01:21:19.650
للعلم بالمسائل والدلائل. وقوله والحق هو ما اوحاه الله الى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. فامره الله ان يقول ويعلن قد جاء الحق الذي الذي لا يقوم له شيء وزهق الباطل. اي اضمحل وتلاشى. ان الباطن كان زهوقا. اي هذا وصف الباطل

184
01:21:19.650 --> 01:21:39.650
ولكنه قد يكون له صولة ورواج اذا لم يقابله الحق. فعند مجيء الحق يضمحل الباطل فلا يبقى له حراك لهذا لا يروج الباطل الا في الازمان والامكنة الخالية من العلم بايات الله وبيناته. وقوله

185
01:21:39.650 --> 01:22:09.650
القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين. ولا يزيد الظالمين اي في القرآن مشتمل على الشفاء والرحمة. وليس ذلك لكل احد. وانما ذلك للمؤمنين به. المصدقين اياته العاملين بها. واما الظالمون بعدم التصديق به. او عدم العمل به. فلا تزيدهم اياته الا خسارا. اذ به

186
01:22:09.650 --> 01:22:29.650
تقوم عليهم الحجة. فالشفاء الذي تضمنه القرآن عام لشفاء القلوب من الشبه والجهالة. والاراء الفاسدة والانحراف السيء والقصود السيئة فانه مشتمل على العلم اليقين. الذي تزول به كل شبهة وجهالة. والوعظ والتذكير الذي يزول

187
01:22:29.650 --> 01:22:49.650
به كل شهوة تخالف امر الله ولشفاء الابدان من الامها واسقامها. واما الرحمة فان ما فيه من الاسباب والوسائل التي يحث عليها متى فعلها العبد فاز بالرحمة والسعادة الابدية والثواب العاجل والاجل

188
01:22:49.650 --> 01:23:19.650
هذه طبيعة الانسان من حيث هو الا من هداه الله فان الانسان عند انعام الله عليه يفرح بالنعم ويبتر بها ويعرض وينأى بجانب عن ربه فلا يشكره ولا يذكره. واذا مسه الشر كالمرض ونحوه كان يؤوسا من الخير. قد قطع من ربه رجاءه

189
01:23:19.650 --> 01:23:39.650
وظن ان ما هو فيه دائم ابدا. واما من هداه الله فانه عند النعم يخضع لربه ويشكر نعمته وعند الضراء يتضرع ويرجو من الله عافيته. وازالة ما يقع فيه وبذلك يخف عليه البلاء

190
01:23:39.650 --> 01:24:09.650
اي قل كل من الناس يعمل على اي على ما يليق به من الاحوال. ان كانوا من الصفوة الابرار لم يشاكلهم الا عملهم لرب العالمين. ومن كانوا من غير من المخذولين لم يناسبهم الا العمل للمخلوقين. ولم يوافقهم الا ما وافق اغراضهم. فربكم اعلم بمن هو

191
01:24:09.650 --> 01:24:39.650
فيعلم من يصلح للهداية فيهديه ومن لا يصلح لها فيخذله ولا يهديه وهذا متضمن من يسأل المسائل التي يقصد بها التعنت والتعجيز ويدع السؤال عن المهم فيسألون عن الروح التي هي من الامور الخفية التي لا

192
01:24:39.650 --> 01:24:59.650
وصفها وكيفيتها كل احد. وهم قاصرون في العلم الذي يحتاج اليه العباد. ولهذا امر الله رسوله ان يجيب سؤالهم بقوله قل الروح من امر ربي وما اوتيتم من العلم الا قليلا. اي من جملة مخلوقاته التي امرها ان

193
01:24:59.650 --> 01:25:19.650
تكون فكانت فليس في السؤال عنها كبير فائدة مع عدم علمكم بغيرها. وفي هذه الاية دليل على ان المسؤول فاذا سئل عن امر الاولى به ان يعرض عن اجابة السائل عما سأل عنه. ويدله على ما يحتاج اليه ويرشده الى ما ينفعه

194
01:25:19.650 --> 01:25:49.650
الا رحمة من ربك ان فضله كان عليك كبيرا. يخبر تعالى ان القرآن والوحي الذي اوحى الى رسوله رحمة منه عليه وعلى عباده. وهو اكبر النعم على الاطلاق على رسوله. فان فضل الله عليه كبير لا يقادر

195
01:25:49.650 --> 01:26:09.650
قدره فالذي تفضل به عليك قادر على ان يذهب به ثم لا تجد رادا يرده ولا وكيلا يتوجه عند الله فيه تغتبط به ولتقر به عينك. ولا يحزنك تكذيب المكذبين. ولا استهزاء الضالين. فانهم عرضت عليهم اجل النعم

196
01:26:09.650 --> 01:26:39.650
فردوها لهوانهم على الله وخذلانه لهم بمثل هذا القرآن. لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض وهذا دليل قاطع وبرهان ساطع على صحة ما جاء به الرسول وصدقه. حيث تحدى الله

197
01:26:39.650 --> 01:26:59.650
والانس والجن ان يأتوا بمثله. واخبر انهم لا يأتون بمثله. ولو تعاونوا كلهم على ذلك لم يقدروا عليه. ووقع كما اخبر الله فان دواعي اعدائه المكذبين به. متوفرة على رد ما جاء به. باي وجه كان. وهم اهل اللسان والفصاحة. فلو

198
01:26:59.650 --> 01:27:19.650
كان عندهم ادنى تمكن من ذلك لفعلوه. فعلم بذلك انهم اذعنوا غاية الاذعان. طوعا وكرها وعجزوا عن معارضته وكيف يقدر المخلوق من تراب؟ الناقص من جميع الوجوه الذي ليس له علم ولا قدرة ولا ارادة ولا مشيئة ولا كمال ولا

199
01:27:19.650 --> 01:27:39.650
كلام الا من ربه ان يعارض كلام رب الارض والسماوات. المطلع على سائر الخفيات الذي له الكمال المطلق الحمد المطلق والمجد العظيم. الذي لو ان البحر يمده من بعده سبعة ابحر مدادا. والاشجار كلها اقلام. لنفد

200
01:27:39.650 --> 01:27:59.650
وفنيت الاقلام ولم تنفد كلمات الله. فكما انه ليس احد من المخلوقين مماثلا لله في اوصافه. فكلام من اوصافه التي لا يماثله فيها احد. فليس كمثله شيء في ذاته واسمائه وصفاته. وافعاله تبارك وتعالى

201
01:27:59.650 --> 01:28:29.650
فتبا لمن اشتبه عليه كلام الخالق لكلام المخلوق. وزعم ان محمدا صلى الله عليه وسلم افتراه على الله واختلقه من نفسه ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن الا كفورا. وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض انبوعا. او تكون

202
01:28:29.650 --> 01:29:19.650
لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الانهار. فتفجر  او تأتي بالله والملائكة طبيلا او يكون لك بيت ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل ولن نؤمن لرضيك حتى تنزل علينا كتابا نقرأه. قل سبحان ربي

203
01:29:19.650 --> 01:29:59.650
قل سبحان ربي يقول تعالى اي نوعنا فيه المواعظ والامثال. وثنينا فيه المعاني التي يضطر اليها العباد. لاجل ان يتذكروا ويتقوا. فلم يتذكر الا القليل منهم الذين سبقت لهم من الله سابقة السعادة. واعانهم الله بتوفيقه. واما اكثر الناس فابوا الا كفورا لهذه

204
01:29:59.650 --> 01:30:19.650
في النعمة التي هي اكبر من جميع النعم. وجعلوا يتعنتون عليه باقتراح ايات غير اياته. يخترعونها من تلقاء انفسهم كلمة الجاهلة فيقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي اتى بهذا القرآن المشتمل على كل برهان واية. وقال

205
01:30:19.650 --> 01:30:49.650
اي انهارا جارية او تكون لك من نخيل وعنب فتستغني بها عن المشي في الاسواق والذهاب والمجيء. او تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا اي قطعا من العذاب اي جميعا او

206
01:30:49.650 --> 01:31:09.650
مقابلة ومعاينة يشهدون لك بما جئت به. او يكون لك بيت من زخرف اي مزخرف بالذهب وغيره. او ترقى في السماء حسيا ومع هذا لن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرأه. ولما كانت هذه تعنتات وتعجيزات

207
01:31:09.650 --> 01:31:39.650
وكلام اسفه الناس واظلمهم المتضمنة لرد الحق وسوء ادب مع الله. وان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي بالايات امره الله ان ينزهه فقال قل سبحان ربي عما تقولون علوا كبيرا. وسبحانه ان تكون احكامه واياته تابعة لاهوائهم الفاسدة

208
01:31:39.650 --> 01:32:09.650
ارائهم الضالة هل كنت الا بشرا رسولا؟ ليس بيده شيء من الامر وهذا السبب الذي منع اكثر الناس من الايمان حيث كانت الرسل التي ترسل اليهم من جنسهم بشرا. وهذا من رحمته بهم ان ارسل اليهم بشرا منهم فانهم لا

209
01:32:09.650 --> 01:32:59.650
يطيقون التلقي من الملائكة اننا نزلنا عليهم لنزلنا عليهم من السماء ملك قل لو كان في الارض ملائكة يمشون مطمئنين. يثبتون على رؤية الملائكة والتلقي عنهم ليمكنهم التلقي عنه شهيدا بيني وبينكم انه كان بعباده خبيرا بصيرا. فمن شهادة

210
01:32:59.650 --> 01:33:19.650
لرسوله ما ايده به من المعجزات. وما انزله عليه من الايات. ونصره على من عاداه وناوأه. فلو تقول عليه بعض اقاويل لاخذ منه باليمين ثم لقطع منه الوتين فانه خبير بصير لا تخفى عليه من احوال العباد خافية

211
01:33:19.650 --> 01:34:09.650
مأواهم جهنم مأواهم جهنم كلما خلقوا سعيرا. يخبر تعالى انه المنفرد بالهداية والاضلال. فمن يهده فيسره لليسرى العسر فهو المهتدي على الحقيقة. ومن يضلله فيخذله. ويكله الى نفسه. فلا هادي له من دون الله. وليس له ولي ينصره

212
01:34:09.650 --> 01:34:29.650
من عذاب الله حين يحشرهم الله على وجوههم خزيا عميا وبكما لا يبصرون ولا ينطقون وصم من لا يسمعون مأواهم اي مقرهم ودارهم. جهنم التي جمعت كل هم وغم وعذاب. كلما خبت اي تهيأت للانطفاء

213
01:34:29.650 --> 01:34:59.650
اه زدناهم سعيرا. اي شعرناها بهم لا يفتر عنهم العذاب ولا يقضى عليهم فيموتوا. ولا يخفف عنهم من عذابها ولم يظلمهم الله تعالى. ذلك جزاؤهم بانهم كفروا باياتنا قالوا وقالوا ائذا كنا عظاما ورفعة

214
01:34:59.650 --> 01:35:29.650
بل جزاهم بما كفروا باياته وانكروا البعث الذي اخبرت به الرسل ونطقت به الكتب وعجزوا ربهم انكروا تمام قدرته خلقا جديدا. اي لا يكون هذا. لانه في غاية البعد عن عقولهم الفاسدة. اولم يروا ان الله

215
01:35:29.650 --> 01:35:49.650
طه الذي خلق السماوات والارض قادر على ان يخلق مثلهم وجعل لهم اجلا لا ريب فيه فابى الظالمون الا كفورا. او لم يروا ان الله الذي خلق السماوات والارض وهي

216
01:35:49.650 --> 01:36:09.650
اكبر من خلق الناس قادر على ان يخلق مثلهم. بلى انه على ذلك قدير. ولكنه قد جعل لهم اجلا لا ريب فيه ولا شك والا فلو شاء لجاءهم به بغتة. ومع اقامته الحجج والادلة على البعث

217
01:36:09.650 --> 01:36:49.650
ظلما منهم وافتراء  قل لو انتم تملكون خزائن رحمة ربي التي لا تنفد ولا تبيد. اذا لامسكتم خشية الانفاق اي خشية ان ينفذ اتنفقون منه مع انه من المحال ان تنفد خزائن الله. ولكن الانسان مطبوع على الشح والبخل

218
01:36:49.650 --> 01:37:29.650
اي لست ايها الرسول المؤيد بالايات اول رسول كذبه الناس فلقد ارسلنا قبلك موسى ابن عمران الكليم الى فرعون وقومه واتيناه تسع ايات بينات كل واحدة منها تكفي لمن قصده اتباع الحق كالحية والعصا والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم واليد وفلق البحر

219
01:37:29.650 --> 01:38:09.650
فان شككت في شيء من ذلك فاسأل بني اسرائيل اذ جاءهم فقال له فرعون مع هذه الايات قال لقد علمت ما انزل هؤلاء  قال له موسى لقد علمت يا فرعون ما انزل هؤلاء الايات الا رب السماوات والارض بصائر منه

220
01:38:09.650 --> 01:38:39.650
عباده فليس قولك هذا بالحقيقة وانما قلت ذلك ترويجا على قومك واستخفافا لهم اي ممقوتا ملقى في العذاب لك الويل والذم واللعنة فاراد فرعون ان يستفزهم من الارض اي يجليهم ويخرجهم

221
01:38:39.650 --> 01:39:19.650
منها. واورثنا بني اسرائيل ارضهم وديارهم. ولهذا قال وقلنا من بعده لبني اسرائيل اسكنوا الارض. فاذا جاء وعد اي جميعا ليجازى كل عامل بعمله اي وبالحق انزلنا هذا القرآن الكريم

222
01:39:19.650 --> 01:39:39.650
لامر العباد ونهيهم وثوابهم وعقابهم. وبالحق نزل اي بالصدق والعدل والحفظ من كل شيطان رجيم ما ارسلناك الا مبشرا من اطاع الله بالثواب العاجل والاجل. ونذيرا لمن عصى الله بالعقاب العاجل والاجل. ويلزم من ذلك

223
01:39:39.650 --> 01:40:19.650
بيان ما يبشر به وينذر نزلناه تنزيلا. ايوة انزلنا هذا القرآن مفرقا. فارقا بين الهدى والضلال. والحق والباطل اي على مهل ليتدبروه فكروا في معانيه ويستخرجوا علومه. اي شيئا فشيئا مفرقا في ثلاث وعشرين سنة

224
01:40:19.650 --> 01:40:39.650
ولا يأتونك بمثل الا جئناك بالحق واحسن تفسيرا. فاذا تبين انه الحق الذي لا شك فيه ولا ريب بوجه من قل امنوا به او لا تؤمنوا ان الذين اوتوا العلم من قبله اذا يتلى

225
01:40:39.650 --> 01:41:09.650
قل لمن كذب به واعرض عنه امنوا به او لا تؤمنوا. فليس لله حاجة فيكم ولستم بضاريه شيئا وانما ضرر ذلكم عليكم فان لله عبادا غيركم وهم الذين اتاهم الله العلم النافع

226
01:41:09.650 --> 01:41:49.650
ان يتأثرون به غاية التأثر ويخضعون له ويقولون سبحان ربنا عما لا يليق بجلاله مما نسبه اليه المشركون يكون ان كان وعد ربنا بالبعث والجزاء بالاعمال لمفعول اولى لا خلف فيه ولا شك

227
01:41:49.650 --> 01:42:09.650
ويخرون للاذقان اي على وجوههم يبكون ويزيدهم القرآن خشوعا هؤلاء كالذين من الله عليهم من مؤمني اهل الكتاب كعبد الله ابن سلام وغيره ممن امن في وقت النبي صلى الله عليه وسلم

228
01:42:09.650 --> 01:42:49.650
وبعد ذلك ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وبتغيير يقول تعالى لعباده ادعوا الله او ادعوا الرحمن اي ايهما شئتم ايا ما تدعوا فله اسماء حسنى اي ليس له اسم غير حسن. حتى ينهى عن دعائه به. اي اسم دعوتموه به حصل به المقصود. والذي ينبغي ان

229
01:42:49.650 --> 01:43:09.650
في كل مطلوب مما يناسب ذلك الاسم. ولا تجهر بصلاتك اي قراءتك ولا تخافت بها. فان في كل من الامرين اما الجهر فان المشركين المكذبين به اذا سمعوه سبوه وسبوا من جاء به. واما المخافة فانه لا يحصل

230
01:43:09.650 --> 01:43:29.650
المقصود لمن اراد استماعه مع الاخفاء. وابتغي بين ذلك ان يتخذ بين الجهر والاخفاء سبيلا. اي تتوسط فيما بينهما وقل الحمدلله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك

231
01:43:29.650 --> 01:43:59.650
تكبيرا وقل الحمد لله الذي له الكمال والثناء والحمد والمجد من جميع الوجوه المنزه عن كل لافة ونقص الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك. بل الملك كله لله الواحد القهار. فالعالم العلوي والسفلي

232
01:43:59.650 --> 01:44:19.650
كلهم مملوكون لله. ليس لاحد من الملك شيء. ولم يكن له ولي من الذل. اي لا يتولى احدا من خلقه. ليتعزز به ويعاونه فانه الغني الحميد الذي لا يحتاج الى احد من المخلوقات في الارض ولا في السماوات ولكنه يتخذ احسانا

233
01:44:19.650 --> 01:44:46.400
منه اليهم ورحمة بهم. الله ولي الذين امنوا. يخرجهم من الظلمات الى النور. وكبره تكبيرا اي عظمه واجله بالاخبار باوصافه العظيمة وبالثناء عليه باسمائه الحسنى وبتحميده بافعاله المقدسة وبتعظيم واجلاله بعبادته وحده لا شريك له واخلاص الدين كله له

234
01:44:46.700 --> 01:45:06.700
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا الحمد لله هو الثناء عليه بصفاته. التي هي كلها صفات كمال وبنعمه الظاهرة والباطنة. الدينية والدنيوية

235
01:45:06.700 --> 01:45:26.700
جل نعمه على الاطلاق انزاله الكتاب العظيم على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم. فحمد نفسه وفي ضمنه ارشاد العباد احمدوه على ارسال الرسول اليهم وانزال الكتاب عليهم. ثم وصف هذا الكتاب بوصفين مشتملين على انه الكامل من جميع الوجوه. وهما

236
01:45:26.700 --> 01:45:46.700
للعوج عنه واثبات انه قيم مستقيم. فنفي العوج يقتضي انه ليس في اخباره كذب ولا في اوامره ونواهيه ظلم ولا عبث واثبات الاستقامة يقتضي انه لا يخبر ولا يأمر الا باجل الاخبارات. وهي الاخبار التي تملأ القلوب معرفة وايمانا وعقلا. كالاخبار باسماء

237
01:45:46.700 --> 01:46:06.700
الله وصفاته وافعاله. ومنها الغيوب المتقدمة والمتأخرة. وان اوامره ونواهيه تزكي النفوس. وتطهرها وتنميها وتكملها لاشتمالها على كمال العدل والقسط والاخلاص. والعبودية لله رب العالمين وحده لا شريك له. وحقيق بكتاب موصوف بما ذكر. ان يحمد

238
01:46:06.700 --> 01:46:36.700
الله نفسه على انزاله وان يتمدح الى عباده به. وقوله قيما لينذر بأسا شديدا وبأسا شديدا من لدنه اي لينذر بهذا القرآن الكريم عقابه الذي عنده. اي قدره وقضاه على من خالف امره. وهذا يشمل عقاب الدنيا وعقاب الاخرة

239
01:46:36.700 --> 01:46:56.700
وهذا ايضا من نعمه ان خوف عباده وانذرهم ما يضرهم ويهلكهم. كما قال تعالى لما ذكر في هذا القرآن وصف النار قال ذلك يخوف الله به عباده. يا عبادي فاتقون. فمن رحمته بعباده ان قيد العقوبات الغليظة على من خالف امره. وبينها لهم

240
01:46:56.700 --> 01:47:16.700
وبين لهم الاسباب الموصلة اليها. ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا حسنا. اي وانزل الله على عبده الكتاب يبشر المؤمنين به وبرسله وكتبه. الذين كمل ايمانهم فاوجب لهم عمل الصالحات. وهي الاعمال الصالحة من واجب ومستحب. التي جمعت

241
01:47:16.700 --> 01:47:36.700
الاخلاص والمتابعة ان لهم اجرا حسنا. وهو الثواب الذي رتبه الله على الايمان والعمل الصالح. واعظمه واجله. الفوز برضا الله ودخول الجنة التي فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. وفي وصفه بالحسن دلالة على انه لا مكدر فيه ولا

242
01:47:36.700 --> 01:47:56.700
بوجه من الوجوه اذ لو وجد فيه شيء من ذلك لم يكن حسنه تاما. ومع ذلك فهذا الاجر الحسن لا يزول عنهم ولا يزولون عنه. بل نعيمهم في كل وقت متزايد. وفي ذكر التبشير ما يقتضي ذكر الاعمال الموجبة للمبشر به. وهو

243
01:47:56.700 --> 01:48:26.700
ان هذا القرآن قد اشتمل على كل عمل صالح. موصل لما تستبشر به النفوس وتفرح به الارواح كبرت كلمة ان تخرج من افواههم ان يقولون الا كذبا. وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا من اليهود والنصارى

244
01:48:26.700 --> 01:48:46.700
مشركين الذين قالوا هذه المقالة الشنيعة. فانهم لم يقولوها عن علم ولا يقين. لا علم منهم ولا علم من ابائهم الذين قلدوهم واتبعوا بل ان يتبعون الا الظن وما تهوى الانفس. اي عظمت شناعتها واشتدت

245
01:48:46.700 --> 01:49:06.700
واي شناعة اعظم من وصفه بالاتخاذ للولد الذي يقتضي نقصه ومشاركة غيره له في خصائص الربوبية والالهية والكذب عليه فمن اظلم ممن افترى على الله كذبا. ولهذا قال هنا اي كذبا محضن ما فيه من الصدق

246
01:49:06.700 --> 01:49:26.700
شيء وتأمل كيف ابطل هذا القول بالتدريج والانتقال من شيء الى ابطل منه فاخبر اولا انه ما لهم به من علم ولا لابائهم. والقول على الله بلا علم لا شك في منعه وبطلانه. ثم اخبر ثانيا انه قول قبيح شنيع فقال كبرت كلمة تخرج من افواههم

247
01:49:26.700 --> 01:49:46.700
ثم ذكر ثالثا مرتبته من القبح وهو الكذب المنافي للصدق ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصا على هداية الخلق ساعيا في ذلك اعظم السعي فكان صلى الله عليه

248
01:49:46.700 --> 01:50:06.700
وسلم يفرح ويسر بهداية المهتدين. ويحزن ويأسف على المكذبين الضالين. شفقة منه صلى الله عليه وسلم عليهم ورحمة بهم الله الا يشغل نفسه بالاسف على هؤلاء. الذين لا يؤمنون بهذا القرآن. كما قال في الاية الاخرى لعلك باخع نفسك الا يكونوا مؤمنين

249
01:50:06.700 --> 01:50:26.700
وقال فلا تذهب نفسك عليهم حسرات. وهنا قال فلعلك باخع نفسك. اي مهلكها غما واسفا عليهم. وذلك ان اجرك قد وجب على الله. وهؤلاء لو علم الله فيهم خيرا لهداهم. ولكنه علم انهم لا يصلحون الا للنار. فلذلك خذلهم فلم يهتدوا

250
01:50:26.700 --> 01:50:46.700
اشغالك نفسك غما واسفا عليهم ليس فيه فائدة لك. وفي هذه الاية ونحوها عبرة فان المأمور بدعاء الخلق الى الله عليه التبليغ السعي بكل سبب يوصل الى الهداية. وسد طرق الضلال والغواية بغاية ما يمكنه. مع التوكل على الله في ذلك. فان اهتدوا فبها ونعمت

251
01:50:46.700 --> 01:51:06.700
والا فلا يحزن ولا يأسف فان ذلك مضعف للنفس. هادم للقوى. ليس له فيه فائدة. بل يمضي على فعله الذي كلف به وتوجه اليه. وما عدا ذلك فهو خارج عن قدرته. واذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله له انك لا تهدي من احببت. وموسى عليه السلام يقول ربي اني

252
01:51:06.700 --> 01:51:26.700
لا املك الا نفسي واخي فمن عاداهم من باب اولى واحرى. قال الله تعالى فذكر انما انت مذكر لست عليهم بمسيطر انا جعلنا ما على الارض زينة لها لنبلوهم ايهم نحسن عملا. وانا

253
01:51:26.700 --> 01:51:56.700
يخبر تعالى انه جعل جميع ما على وجه الارض من مآكل لذيذة ومساكن طيبة واشجار وانهار وزروع وثمار ومناظر بهيجة ورياض انيقة واصوات شجية وصور مليحة وذهب وفضة وخيل وابل ونحوها. الجميع جعله الله زينة لهذه الدار. فتنة واختبارا لنبلوهم ايهم احسن عملا. اي اخلصهم

254
01:51:56.700 --> 01:52:16.700
هو اسوان له. ومع ذلك سيجعل الله جميع هذه المذكورات فانية مضمحلة وزائلة منقضية. وستعود الارض صعيدا جرزا قد ذهبت لذاتها وانقطعت انهارها واندرست اثارها وزال نعيمها. هذه حقيقة الدنيا قد جلاها الله لنا كانها رأي عين. وحذرنا من

255
01:52:16.700 --> 01:52:36.700
الاغترار بها ورغبنا في دار يدوم نعيمها. ويسعد مقيمها. كل ذلك رحمة بنا. فاغتر بزخرف الدنيا وزينتها من نظر الى ظاهر الدنيا دون باطنها فصاحبوا الدنيا صحبة البهائم. وتمتعوا بها تمتع السوائم. لا ينظرون في حق ربهم. ولا يهتمون لمعرفته. بل

256
01:52:36.700 --> 01:52:56.700
همهم تناول الشهوات من اي وجه حصلت؟ وعلى اي حالة اتفقت فهؤلاء اذا حضر احدهم الموت قلق لخراب ذاته وفوات لذاته لا لما قدمت يداه من التفريط والسيئات. واما من نظر الى باطن الدنيا وعلم المقصود منها ومنه. فانه تناول منها ما يستعين به على ما

257
01:52:56.700 --> 01:53:16.700
خلق له وانتهز الفرصة في عمره الشريف فجعل الدنيا منزل عبور لا محل حبور وشقة سفر لا منزل اقامة فبذل جهده في معرفة ربه وتنفيذ اوامره واحسان العمل. فهذا باحسن المنازل عند الله. وهو حقيقة منهم بكل كرامة ونعيم وسرور وتكريم

258
01:53:16.700 --> 01:53:49.000
نظر الى باطن الدنيا حين نظر المغتر الى ظاهرها وعمل لاخرته حين عمل البطال لدنياه فشتان ما بين الفريقين وما ابعد فرق بين الطائفتين وهذا الاستفهام بمعنى النفي والنهي اي لا تظن ان قصة اصحاب الكهف وما جرى لهم غريبة على ايات الله وبديعة في حكمته. وانه لا نظير لها ولا مجانس لها. بل

259
01:53:49.000 --> 01:54:09.000
الله تعالى من الايات العجيبة الغريبة ما هو كثير. من جنس اياته في اصحاب الكهف واعظم منها. فلم يزل الله يري عباده من الايات في الافاق وفي ما يتبين به الحق من الباطل والهدى من الضلال. وليس المراد بهذا النفي عن ان تكون قصة اصحاب الكهف من العجائب. بل هي من ايات الله

260
01:54:09.000 --> 01:54:29.000
العجيبة وانما المراد ان جنسها كثير جدا. فالوقوف معها وحدها في مقام العجب والاستغراب. نقص في العلم والعقل. بل وظيفة المؤمن ان التفكر بجميع ايات الله التي دعا الله العباد الى التفكر فيها فانها مفتاح الايمان. وطريق العلم والايقان واضافهم الى الكهف الذي

261
01:54:29.000 --> 01:54:59.000
هو الغار في الجبل والرقيم اي الكتاب الذي قد رقمت فيه اسماؤهم وقصتهم لملازمتهم له دهرا طويلا. ثم ذكر قصتهم مجملة وفصلها بعد ذلك فقالوا ربنا اتنا من لدن اذ اوى الفتية اي الشباب الى الكهف يريدون بذلك التحصن

262
01:54:59.000 --> 01:55:19.000
تحرزا من فتنة قومهم لهم. فقالوا ربنا اتنا من لدنك رحمة. اي تثبتنا بها وتحفظنا من الشر. وتوفقنا للخير. وهيئ انا من امرنا رشدا. ان يسر لنا كل سبب موصل الى الرشد. واصلح لنا امر ديننا ودنيانا. فجمعوا بين السعي والفرار من الفتنة الى محل

263
01:55:19.000 --> 01:55:49.000
يمكن الاستخفاء فيه وبين تضرعهم وسؤالهم لله تيسير امورهم. وعدم اتكالهم على انفسهم وعلى الخلق. فلذلك استجاب الله دعاءهم وقيض لهم ما لم يكن في حسابهم قال فمرمنا على اذانهم في الكهف اي انمناهم سنين عددا. وهي ثلاثمئة سنة وتسع سنين. وفي النوم المذكور حفظ لقلوبهم من الاضطراب والخوف

264
01:55:49.000 --> 01:56:19.000
وحفظ لهم من قومهم وليكون اية بينة ثم بعثناهم اي من نومهم لنعلم اي الحزبين احصى لما لبثوا امدا. اي لنعلم ايهم احصى لمقدار مدتهم كما قال الله تعالى وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم. وفي العلم بمقدار لبسهم ضبط للحساب ومعرفة لكمال

265
01:56:19.000 --> 01:56:49.000
قدرة الله تعالى وحكمته ورحمته. فلو استمروا على نومهم لم يحصل الاطلاع على شيء من ذلك من قصتهم عليك نبأهم بالحق انهم فتية امنوا بربهم وزدناهم هدى. هذا شروع في تفصيل قصتهم. وان الله يقصها على نبيه بالحق والصدق. الذي ما فيه شك ولا شبهة بوجه من الوجوه. انهم فتية امنوا

266
01:56:49.000 --> 01:57:09.000
وهذا من جموع القلة يدل ذلك على انهم دون العشرة. امنوا بالله وحده لا شريك له من دون قومهم. فشكر الله لهم ايمانهم فزادهم هدى اي بسبب اصل اهتدائهم الى الايمان. زادهم الله من الهدى الذي هو العلم النافع. والعمل الصالح. كما قال الله تعالى

267
01:57:09.000 --> 01:57:39.000
ويزيد الله الذين اهتدوا هدى. وربطنا على قلوبهم اذ قاموا فقالوا ربنا لقد قلنا وربطنا على قلوبهم اي صبرناهم وثبتناهم. وجعلنا قلوبهم مطمئنة في تلك الحالة المزعجة. وهذا من لطفه تعالى بهم وبره

268
01:57:39.000 --> 01:57:59.000
ان وفقهم للايمان والهدى والصبر والثبات والطمأنينة. اذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والارض اي الذي خلقنا ورزقنا ودبرنا كان هو خالق السماوات والارض. المنفرد بخلق هذه المخلوقات العظيمة. لا تلك الاوثان والاصنام التي لا تخلق ولا ترزق. ولا تملك نفعا ولا

269
01:57:59.000 --> 01:58:19.000
ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا. فاستدلوا بتوحيد الربوبية على توحيد الالهية. ولهذا قالوا لن ندعو من دونه الها. اي المخلوقات. لقد قلنا اذا اي ان دعونا معه الهة بعدما علمنا انه

270
01:58:19.000 --> 01:58:39.000
الاله الذي لا تجوز ولا تنبغي العبادة الاله شططا. اي ميلا عظيما عن الحق. وطريقا بعيدة عن الصواب. فجمعوا بين الاقرار بتوحيد الربوبية وتوحيد الالهية والتزام ذلك. وبيان انه الحق وما سواه باطل. وهذا دليل على كمال معرفتهم بربهم

271
01:58:39.000 --> 01:59:09.000
قيادة الهدى من الله لهم فمن اظلم ممن افترى على الله كذب لما ذكروا ما من الله به عليهم من الايمان والهدى. التفتوا الى ما كان عليه قومهم من اتخاذ الالهة من دون الله فمقتوهم

272
01:59:09.000 --> 01:59:29.000
وبينوا انهم ليسوا على يقين من امرهم بل هم في غاية الجهل والضلال فقالوا اي بحجة وبرهان على ما هم عليه من الباطل. ولا يستطيعون سبيلا الى ذلك. وانما ذلك افتراء منهم على الله وكذبه

273
01:59:29.000 --> 02:00:09.000
عليه وهذا اعظم الظلم. ولهذا قال الا الله من رحمته ويهيئ لكم من امركن مرفقا. اي قال بعضهم لبعض اذ حصل لكم اعتزال قومكم في اجسامكم واديانكم فلم يبق الا النجاة من شرهم والتسبب بالاسباب المفضية لذلك لانهم لا سبيل لهم الى قتالهم ولا

274
02:00:09.000 --> 02:00:39.000
بين اظهرهم وهم على غير دينهم. فاووا الى الكهف اي انضموا اليه واختفوا فيه ويهيئ لكم من امركم مرفقا. وفيما تقدم اخبر انهم دعوه بقولهم ربنا اتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من امرنا رشدا. فجمعوا بين التبري من حولهم وقوتهم والالتجاء الى الله في صلاح امرهم. ودعاء

275
02:00:39.000 --> 02:00:59.000
بذلك وبين الثقة بالله انه سيفعل ذلك. لا جرم ان الله نشر لهم من رحمته وهيأ لهم من امرهم مرفقا. حفظ اديانهم وابدانهم وجعلهم من اياته على خلقه ونشر لهم من الثناء الحسن ما هو من رحمته بهم ويسر لهم كل سبب حتى المحل الذي ناموا فيه كان على

276
02:00:59.000 --> 02:01:39.000
غاية ما يمكن من الصيانة. ولهذا قال  ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا. اي حفظهم الله من الشمس في سر لهم غارا اذا طلعت الشمس تميل عنه يمينا. وعند غروبه تميل عنه شمالا. فلا ينالهم حرها فتفسد ابدانهم بها

277
02:01:39.000 --> 02:01:59.000
وهم في فجوة منه اي من الكهف اي مكان متسع. وذلك ليطرقهم الهواء والنسيم. ويزول عنهم الوخم والتأذي بالمكان الضيق. خصوصا صنع طول المكث وذلك من ايات الله الدالة على قدرته ورحمته بهم. واجابة دعائهم وهدايتهم حتى في هذه الامور. ولهذا قال

278
02:01:59.000 --> 02:02:29.000
اي لا سبيل الى نيل الهداية الا من الله. فهو الهادي المرشد لمصالح الدارين اي لا تجد من يتولاه ويدبره على ما فيه صلاحه ولا الى الخير والفلاح. لان الله قد حكم عليه بالضلال. ولا راد لحكمه

279
02:02:29.000 --> 02:03:09.000
لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا تحسبهم ايقاظا وهم رقود اي تحسبهم ايها الناظر اليهم كانهم ايقاظ. والحال انهم نيام. قال المفسرون وذلك لان اعينهم لان لا تفسد فالناظر اليهم يحسبهم ايقاظا وهم رقود. ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال. وهذا ايضا من حفظه لابدانه

280
02:03:09.000 --> 02:03:29.000
لان الارض من طبيعتها اكل الاجسام المتصلة بها. فكان من قدر الله ان قلبهم على جنوبهم يمينا وشمالا بقدر ما لا تفسد الارض اجسامهم والله تعالى قادر على حفظهم من الارض من غير تقليب ولكنه تعالى حكيم اراد ان تجري سنته في الكون ويربط الاسباب

281
02:03:29.000 --> 02:03:49.000
فبمسبباتها اي الكلب الذي كان مع اصحاب الكهف اصابه ما اصابهم من النوم وقت حراسته. فكان باسطا لراعيه بالوصيد اي الباب او فنائه. هذا حفظهم من الارض. واما حفظهم من

282
02:03:49.000 --> 02:04:09.000
الادميين فاخبر انه حماهم بالرعب الذي نشره الله عليهم. فلو اطلع عليهم احد لامتلأ قلبه رعبا وولى منهم فرارا وهذا الذي اوجب ان يبقوا كل هذه المدة الطويلة وهم لم يعثر عليهم احد مع قربهم من المدينة جدة والدليل على قربهم انهم لما استيقظوا

283
02:04:09.000 --> 02:04:59.000
ارسلوا احدهم يشتري لهم طعاما من المدينة وبقوا في انتظاره. فدل ذلك على شدة قربهم منها قائل منهم كم لبثتم. قالوا  فلينظر ايها ازكى طعاما فليأت ولا يشعرن بكم احدا

284
02:04:59.000 --> 02:05:29.000
او يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا اذا ابدا يقول تعالى وكذلك بعثناهم اي من نومهم الطويل ليتساءلوا بينهم اي ليتباحثوا للوقوف على الحقيقة من مدة لبسهم قال قائل منهم كم لبثتم؟ قالوا لبثنا يوما او بعض يوم. وهذا مبني على ظن القائل. وكانهم وقع عندهم اشتباه في طول مدتهم

285
02:05:29.000 --> 02:05:49.000
فلهذا فرد العلم الى المحيط علمه بكل شيء جملة وتفصيلا لعل الله تعالى بعد ذلك اطلعهم على مدة لبسهم لانه بعثهم ليتساءلوا بينهم واخبر انهم تساءلوا وتكلموا بمبلغ ما عندهم

286
02:05:49.000 --> 02:06:09.000
وصار اخر امرهم الاشتباه فلابد ان يكون قد اخبرهم يقينا علمنا ذلك من حكمته في بعثهم. وانه لا يفعل ذلك عبثا. ومن رحمته من طلب علم الحقيقة في الامور المطلوب علمها. وسعى لذلك ما امكنه فان الله يوضح له ذلك. وبما ذكر فيما بعده من قوله. وكذلك

287
02:06:09.000 --> 02:06:29.000
عليهم ليعلموا ان وعد الله حق. وان الساعة لا ريب فيها. فلولا انه حصل العلم بحالهم لم يكونوا دليلا على ما ذكر. ثم انهم اما تساءل بينهم وجرى منهم ما اخبر الله به ارسلوا احدهم بورقهم اي بالدراهم التي كانت معهم ليشتري لهم طعاما يأكلونه من

288
02:06:29.000 --> 02:06:49.000
من المدينة التي خرجوا منها وامروه ان يتخير من الطعام ازكاه. اي اطيبه والذه. وان يتلطف في ذهابه وشرائه وايابه. وان يختفي في ذلك ويخفي حال اخوانه ولا يشعرن بهم احدا. وذكروا المحظور من اطلاع غيرهم عليهم. وظهورهم عليهم انهم بين امرين

289
02:06:49.000 --> 02:07:09.000
اما الرجم بالحجارة فيقتلونهم اشنع قتله لحنقهم عليهم وعلى دينهم واما ان يفتنوهم عن دينهم ويردوهم في ملتهم. وفي هذه الحال لا يفلحون ابدا. بل يخسرون في دينهم ودنياهم واخراهم. وقد دلت هاتان الايتان على عدة فوائد. منها الحث على العلم

290
02:07:09.000 --> 02:07:29.000
وعلى المباحثة فيه لكون الله بعثهم لاجل ذلك. ومنها الادب في من اشتبه عليه العلم ان يرده الى عالمه. وان يقف عند حده ومنها صحة الوكالة في البيع والشراء وصحة الشركة في ذلك. ومنها جواز اكل الطيبات والمطاعم اللذيذة. اذا لم تخرج الى حد

291
02:07:29.000 --> 02:07:49.000
الاسراف المنهي عنه لقوله فلينظر ايها ازكى طعاما فليأتكم برزق منه. وخصوصا اذا كان الانسان لا يلائمه الا ذلك. ولعل هذا عمدة كثير من المفسرين القائلين بان هؤلاء اولاد ملوك. لكونهم امروهم بازكى الاطعمة التي جرت عادة الاغنياء الكبار بتناولها. ومنها

292
02:07:49.000 --> 02:08:09.000
الحث على التحرز والاستخفاء والبعد عن مواقع الفتن في الدين واستعمال الكتمان في ذلك على الانسان وعلى اخوانه في الدين. ومنها شدة هؤلاء الفتية في الدين وفرارهم من كل فتنة في دينهم. وتركهم اوطانهم في الله. ومنها ذكر ما اشتمل عليه الشر من المضار والمفاسد

293
02:08:09.000 --> 02:08:50.350
الداعية لبغضه وتركه. وان هذه الطريقة هي طريقة المؤمنين والمتقدمين والمتأخرين. لقولهم ولن تفلحوا اذا ابدا  وكذلك اعثرنا عليهم ليعلموا ان وعد الله حق وان الساعة لا ريب  قال الذين غلبوا على امرهم لنتخذن عليهم

294
02:08:50.350 --> 02:09:10.350
يخبر الله تعالى انه اطلع الناس على حال اهل الكهف وذلك والله اعلم بعدما استيقظوا وبعثوا احدهم يشتري لهم طعاما وامروهم بالاستخفاء والاخفاء. فاراد الله امرا فيه صلاح للناس وزيادة اجر لهم. وهو ان الناس رأوا منهم اية من

295
02:09:10.350 --> 02:09:30.350
من ايات الله المشاهدة بالعيان على ان وعد الله حق لا شك فيه ولا مرية ولا بعد. بعدما كانوا يتنازعون بينهم امرهم. فمن مثبت للوعد جزاء ومن ناف لذلك. فجعل قصتهم زيادة بصيرة ويقين للمؤمنين. وحجة على الجاحدين. وصار لهم اجر هذه القضية. وشهر الله

296
02:09:30.350 --> 02:10:00.350
امرهم ورفع قدرهم حتى عظمهم الذين اطلعوا عليهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا الله اعلم بحالهم ومآلهم. وقال من غلب على امرهم وهم الذين لهم الامر لنتخذن عليهم مسجدا. اي نعبد الله تعالى فيه. ونتذكر به من احوالهم وما جرى لهم. وهذه الحالة محظورة نهى عنها النبي صلى الله

297
02:10:00.350 --> 02:10:20.350
الله عليه وسلم وذم فاعليها ولا يدل ذكرها هنا على عدم ذمها. فان السياق في شأن تعظيم اهل الكهف والثناء عليهم. وان هؤلاء وصلت بهم الى ان قالوا ابنوا عليهم مسجدا بعد خوف اهل الكهف الشديد من قومهم وحذرهم من الاطلاع عليهم. فوصلت الحال الى ما ترى. وفي

298
02:10:20.350 --> 02:10:40.350
هذه القصة دليل على ان من فر بدينه من الفتن سلمه الله منها وان من حرص على العافية عافاه الله ومن اوى الى الله اواه الله وجعله هداية لغيره. ومن تحمل الذل في سبيله وابتغاء مرضاته. كان اخر امره وعاقبته العز العظيم من حيث لا يحتسب. وما

299
02:10:40.350 --> 02:11:30.350
عند الله خير للابرار ويقولون سبعة والثامنهم كلبهم فلا تماري فيهم الا مرارا يخبر تعالى عن اختلاف اهل الكتاب في عدة اصحاب الكهف اختلافا صادرا عن رجمهم بالغيب وتقولهم بما لا يعلمون. وانهم فيهم على ثلاثة اقوال. منهم من يقول ثلاثة. رابعهم كلبهم. ومنهم

300
02:11:30.350 --> 02:11:50.350
من يقول خمسة سادسهم كلبهم وهذان القولان ذكر الله بعدهما ان هذا رجل منهم بالغيب فدل على بطلانهما ومنهم من يقول سبعة وثامنهم كلبهم. وهذا والله اعلم. الصواب. لان الله ابطل الاولين ولم يبطله. فدل على صحته. وهذا من الاختلاف الذي لا فائدة

301
02:11:50.350 --> 02:12:20.350
تحته ولا يحصل بمعرفة عدده مصلحة للناس. دينية ولا دنيوية. ولهذا قال تعالى وهم الذين اصابوا الصواب وعلموا اصابتهم. فلا تمالي اي تجادل وتحاج فيهم الا مراءا ظاهرا. اي مبنيا على العلم واليقين. ويكون ايضا فيه فائدة. واما المماراة المبنية على الجهل

302
02:12:20.350 --> 02:12:40.350
بالغيب او التي لا فائدة فيها. اما ان يكون الخصم معاندا او تكون المسألة لا اهمية فيها ولا تحصل فائدة دينية بمعرفتها كعدد اصحاب الكهف ونحو ذلك. فان في كثرة المناقشات فيها والبحوث المتسلسلة تضييعا للزمان وتأثيرا في مودة القلوب بغير فائدة

303
02:12:40.350 --> 02:13:00.350
ولا تستفتي فيهم اي في شأن اهل الكهف منهم اي من اهل الكتاب احدا. وذلك لان مبنى كلامهم فيهم على الرجم بالغيب والظن الذي لا يغني من الحق شيئا. ففيها دليل على المنع من استفتاء من لا يصلح للفتوى. اما لقصوره في الامر المستفتى فيه. او لكونه لا يبالي بما

304
02:13:00.350 --> 02:13:20.350
تكلم به وليس عنده ورع يحجزه. واذا نهي عن استفتاء هذا الجنس فنهيه هو عن الفتوى من باب اولى واحرى. وفي الاية ايضا على ان الشخص قد يكون منهيا عن استفتائه في شيء دون اخر. فيستفتى فيما هو اهل له بخلاف غيره. لان الله لم ينهى عن استفتائهم مطلقا

305
02:13:20.350 --> 02:14:00.350
انما نهى عن استفتائهم في قصة اصحاب الكهف وما اشبهها الله واذكروا الله انك اذا نسيت وقل عسى ان يهديني ربي لاقرب من هذا رشدا. وقل هذا النهي كغيره وان كان لسبب خاص وموجها

306
02:14:00.350 --> 02:14:20.350
للرسول صلى الله عليه وسلم فان الخطاب عام للمكلفين. فنهى الله ان يقول العبد في اموره المستقبلة اني فاعل ذلك من دون ان يقرنه الله وذلك لما فيه من المحذور. وهو الكلام على الغيب المستقبل الذي لا يدري هل يفعله ام لا؟ وهل يكون ام لا؟ وفيه رد الفعل الى مشيئة

307
02:14:20.350 --> 02:14:40.350
في العد استقلالا وذلك محظور محظور. لان المشيئة كلها لله وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين. ولما في ذكر مشيئة الله من تيسير الامن وتسهيله وحصول البركة فيه. والاستعانة من العبد لربه. ولما كان العبد بشرا لابد ان يسهو فيترك ذكرى المشيئة. امره الله ان

308
02:14:40.350 --> 02:15:00.350
استثني بعد ذلك اذا ذكر ليحصل المطلوب ويندفع المحظور ويؤخذ من عموم قوله واذكر ربك اذا نسيت الامر بذكر الله عند فانه يزيله ويذكر العبد ما سهى عنه. وكذلك يؤمر الساهي الناس لذكر الله ان يذكر ربه ولا يكونن من الغافلين. ولما

309
02:15:00.350 --> 02:15:20.350
كان العبد مفتقرا الى الله في توفيقه للاصابة وعدم الخطأ في اقواله وافعاله امره الله ان يقول فامره ان يدعو الله ويرجوه ويثق به ان يهديه لاقرب الطرق الموصلة الى

310
02:15:20.350 --> 02:16:00.350
وحري بعبد تكون هذه حاله. ثم يبذل جهده ويستفرغ وسعه في طلب الهدى والرشد. ان يوفق لذلك وان تأتيه المعونة من وان يسدده في جميع اموره  ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه احدا

311
02:16:00.350 --> 02:16:20.350
لما نهاه الله عن استفتاء اهل الكتاب في شأن اهل الكهف لعدم علمهم بذلك وكان الله عالم الغيب والشهادة العالم بكل شيء اخبرهم وبمدة لبثهم وان علم ذلك عنده وحده فانه من غيب السماوات والارض وغيبها مختص به فما اخبر به عنها على السنة رسله فهو الحق

312
02:16:20.350 --> 02:16:40.350
حق اليقين الذي لا يشك فيه وما لا يطلع رسله عليه فان احدا من الخلق لا يعلمه. وقوله اوصل به واسمع تعجب من كمال سمعه وبصره. واحاطتهما بالمسموعات والمبصرات. بعدما اخبر باحاطة علمه بالمعلومات. ثم اخبر عن انفراده بالولاية

313
02:16:40.350 --> 02:17:00.350
العامة والخاصة فهو الولي الذي يتولى تدبير جميع الكون. الولي لعباده المؤمنين يخرجهم من الظلمات الى النور. وييسرهم لليسرى جنبهم العسر ولهذا قال ما لهم من دونه من ولي اي هو

314
02:17:00.350 --> 02:17:20.350
الذي تولى اصحاب الكهف بلطفه وكرمه ولم يكلهم الى احد من الخلق وهذا يشمل الحكم الكوني القدري والحكم الشرعي الديني. فانه الحاكم في خلقه قضاء وقدرا وخلقا وتدبيرا. والحاكم فيهم بامره ونهيه

315
02:17:20.350 --> 02:17:40.350
وثوابه وعقابه. ولما اخبر انه تعالى له غيب السماوات والارض فليس لمخلوق اليها طريق الا من الطريق التي يخبر بها عباده. وكان هذا القرآن قد اشتمل على كثير من الغيوب. امر تعالى بالاقبال عليه فقال

316
02:17:40.350 --> 02:18:10.350
التلاوة هي الاتباع اي اتبع ما اوحى الله اليه بمعرفة معانيه وفهمها وتصديق اخباره وامتثال اوامره ونواهيه. فانه الكتاب الجليل الذي لا مبدل لكلماته. اي لا تغير ولا تبدل لصدقها وعدلها وبلوغها من الحسن فوق كل غاية. وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا. فلتمامها استحال عليها التغيير والتبديل

317
02:18:10.350 --> 02:18:30.350
فلو كانت ناقصة لعرض لها ذلك او شيء منه. وفي هذا تعظيم للقرآن في ضمنه الترغيب على الاقبال عليه من دونه ملتحدا. اي لن تجد من دون ربك ملجأ تلجأ اليه. ولا معاذا تعوذ به. فاذا تعين انه وحده الملجأ في كل الامور

318
02:18:30.350 --> 02:18:50.350
تعين ان يكون هو المألوه المعبود المرغوب اليه. في السراء والضراء المفتقر اليه في جميع الاحوال. المسؤولة في جميع المطالب واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه

319
02:18:50.350 --> 02:19:20.350
فلا تعدوا عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا. ولا تطع من اغفلنا يأمر تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم وغيره اسوته في الاوامر والنواهي ان يصبر نفسه مع المؤمنين العباد المنيبين. الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي. اي

320
02:19:20.350 --> 02:19:40.350
في النهار واخره يريدون بذلك وجه الله. فوصفهم بالعبادة والاخلاص فيها. ففيها الامر بصحبة الاخيار ومجاهدة النفس على صحبتهم خالطتهم وان كانوا فقراء فان في صحبتهم من الفوائد ما لا يحصى

321
02:19:40.350 --> 02:20:00.350
الحياة الدنيا. ولا تعد عيناك عنهم اي لا تجاوزهم بصرك. وترفع عنهم نظرك. تريد زينة الحياة الدنيا. فان هذا ضار غير نافع قاطع عن المصالح الدينية. فان ذلك يوجب تعلق القلب بالدنيا. فتصير الافكار والهواجس فيها. وتزول من القلب الرغبة في الاخرة

322
02:20:00.350 --> 02:20:20.350
فان زينة الدنيا تروق للناظر وتسحر العقل. فيغفل القلب عن ذكر الله ويقبل على اللذات والشهوات. فيضيع وقته وينفرط امره سيخسر الخسارة الابدية والندامة السرمدية. ولهذا قال ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكر

323
02:20:20.350 --> 02:20:40.350
ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا. ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا. غفل عن الله بان اغفله عن ذكره. واتبع هواه اي صار تبعا لهواه. حيث ما اشتهت نفسه فعله. وسعى في ادراكه. ولو كان فيه هلاكه وخسرانه

324
02:20:40.350 --> 02:21:00.350
فهو قد اتخذ الهه هواه. كما قال الله تعالى افرأيت من اتخذ الهه هواه واضله الله على علم وكان امره اي مصالح دينه ودنياه فرطا اي طائعة معطلة فهذا قد نهى الله عن طاعته. لان

325
02:21:00.350 --> 02:21:20.350
طاعته تدعو الى الاقتداء به. ولانه لا يدعو الا لما هو متصف به. ودلت الاية على ان الذي ينبغي ان يطاع. ويكون اماما للناس. من امتلأ قلبه بمحبة الله وفاض ذلك على لسانه. فلهج بذكر الله واتبع مراضي ربه. فقدمها على هواه. فحفظ بذلك ما حفظ من وقته. وصلح

326
02:21:20.350 --> 02:21:40.350
احواله واستقامت افعاله ودعا الناس الى ما من الله به عليه. فحققوا بذلك ان يتبع ويجعل اماما. والصبر المذكور في هذه الاية هو الصبر على طاعة الله الذي هو اعلى انواع الصبر. وبتمامه تتم باقي الاقسام. وفي الاية استحباب الذكر والدعاء والعبادة طرفي النهار

327
02:21:40.350 --> 02:22:00.350
لان الله مدحهم بفعله وكل فعل مدح الله فاعله دل ذلك على ان الله يحبه. واذا كان يحبه فانه يأمر به ويرغب فيه وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن

328
02:22:00.350 --> 02:22:50.350
انا اعتدينا للظالمين نارا وان يستغيثوا يغاثوا بما كالمهل يشوي الوجوه وان يستغيثوا يغاسوا بما يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا. اي قل للناس يا محمد هذا الحق من ربكم. اي قد

329
02:22:50.350 --> 02:23:10.350
الهدى من الضلال والرشد من الغي. وصفات اهل السعادة وصفات اهل الشقاوة. وذلك بما بينه الله على لسان رسوله. فاذا بان واتضح ولم يبقى فيه شبهة فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. اي لم يبقى الا سلوك احد الطريقين بحسب توفيق العبد وعدم توفيقه. وقد اعطاه الله

330
02:23:10.350 --> 02:23:30.350
مشيئة بها يقدر على الايمان والكفر والخير والشر. فمن امن فقد وفق للصواب ومن كفر فقد قامت عليه الحجة وليس بمكره على الايمان. كما قال تعالى لا اكراه في الدين. قد تبين الرشد من الغيب. وليس في قوله فمن شاء فليؤمن. ومن شاء فليكفر. الاذن في كلا الامرين. وانما

331
02:23:30.350 --> 02:23:50.350
ذلك تهديد ووعيد لمن اختار الكفر بعد البيان التام. كما ليس فيها ترك قتال الكافرين. ثم ذكر تعالى ما الفريقين فقال انا اعتدنا للظالمين نارا احاط بهم سرادقها. انا اعتدنا للظالمين بالكفر والكفر

332
02:23:50.350 --> 02:24:20.350
الفسوق والعصيان نارا احاط بهم سرادقها. اي سورها المحيط بها. فليس لهم منفذ ولا طريق ولا مخلص منها. تصلاهم النار حامية وان يستغيثوا ان يطلبوا الشراب ليطفئ ما نزل بهم من العطش الشديد. يغاثوا بماء

333
02:24:20.350 --> 02:24:40.350
المهل اي كالرصاص المذاب او كعكر الزيت من شدة حرارته. يشوي الوجوه اي فكيف بالامعاء والبطون. كما قال الله تعالى يصعب بهما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد. بئس الشراب الذي يراد ليطفئ العطش. ويدفع بعض العذاب فيكون زيادة

334
02:24:40.350 --> 02:25:00.350
في عذابهم وشدة عقابهم. وساءت النار مرتفقا. وهذا ذم لحالة النار. انها ساءت المحل. الذي يرتفق به. فانه ليس في ارتفاق وانما فيها العذاب العظيم الشاق الذي لا يفتر عنهم ساعة وهم فيه مبلسون. قد ايسوا من كل خير ونسيهم الرحيم في العذاب

335
02:25:00.350 --> 02:25:30.350
بك ما نسوء. ثم ذكر الفريق الثاني فقال انا لا نضيع اجر من احسن عملا. ان الذين امنوا وعملوا الصالحات. اي جمعوا بين الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر خيره وشره وعمل الصالحات من الواجبات والمستحبات

336
02:25:30.350 --> 02:25:50.350
واحسان العمل ان يريد العبد العمل لوجه الله متبعا في ذلك شرع الله. فهذا العمل لا يضيعه الله ولا شيئا منه. بل يحفظه للعاملين ويوفيه من الاجر بحسب عملهم وفضله واحسانه. وذكر اجرهم بقوله

337
02:25:50.350 --> 02:26:40.350
اولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الانهار اساور من ذهب ويلبسون واستبرق متكئين فيها نعم الصواب وحسنت مرتفقا اي اولئك الموصفون بالايمان والعمل الصالح. لهم الجنات العاليات التي قد كثرت اشجارها. فاجنت من فيها وكثرت انهارها فصارت

338
02:26:40.350 --> 02:27:00.350
تجري من تحت تلك الاشجار الانيقة والمنازل الرفيعة. وحليتهم فيها الذهب ولباسهم فيها الحرير الاخضر من السندس وهو الغليظ من الديباج. والاستبرق وهو ما رق منه متكئين فيها على الارائك وهي السرر المزينة المجملة بالثياب الفاخرة فانها لا تسمى اريكة حتى تكون كذلك

339
02:27:00.350 --> 02:27:30.350
وفي اتكائهم على الارائك ما يدل على كمال الراحة وزوال النصب والتعب وكون الخدم يسعون عليهم بما يشتهون. وتمام ذلك الخلود الدائم اقامة الابدية فهذه الدار الجليلة. نعم الثواب العاملين وحسنت مرتفقا يرتفقون بها ويتمتعون بما فيها مما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين من الحمرة والسرور والفرح

340
02:27:30.350 --> 02:27:50.350
دائم واللذات المتواترة والنعم المتوافرة. واي مرتفق احسن من دار ادنى اهلها يسير في ملكه ونعيمه وقصوره وبساتينه ولا يرى فوق ما هو فيه من النعيم قد اعطي جميع امانيه ومطالبه. وزيد من المطالب ما قصرت عنه الاماني. ومع ذلك

341
02:27:50.350 --> 02:28:10.350
فنعيمهم على الدوام متزايد في اوصافه وحسنه. فنسأل الله الكريم الا يحرمنا خير ما عنده من الاحسان. بشر ما عندنا من التقصير والعصيان ودلت الاية الكريمة وما اشبهها على ان الحلية عامة للذكور والاناث. كما ورد في الاحاديث الصحيحة لانه اطلقها في قوله

342
02:28:10.350 --> 02:28:43.600
اللون وكذلك الحرير ونحوه واضرب لهم مثل الرجلين وجعلنا بينهما زرعا. تلك الجنة اتت اكلها ولم تظلم منه شيئا يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم اضرب للناس مثل هذين الرجلين الشاكر

343
02:28:43.600 --> 02:29:03.600
لنعمة الله والكافر لها. وما صدر من كل منهما من الاقوال والافعال. وما حصل بسبب ذلك من العقاب الاجل والعاجل والثواب. ليعتبر اخبروا بحالهما ويتعظوا بما حصل عليهما. وليس معرفة اعيان الرجلين. وفي اي زمان او مكانهما فيه فائدة او نتيجة. فالنتيجة تحصل من

344
02:29:03.600 --> 02:29:23.600
قصتهما فقط والتعرض لما سوى ذلك من التكلف. فاحد هذين الرجلين الكافر لنعمة الله الجليلة. جعل الله له جنتين. اي ثانين حسنين من اعناب وحففناهما بنخل اي في هاتين الجنتين من كل الثمرات وخصوصا اشرف الاشجار العنب والنخل

345
02:29:23.600 --> 02:29:43.600
في وسطها والنخل قد حف بذلك ودار به فحصل فيه من حسن المنظر وبهائه وبروز الشجر والنخل للشمس والرياح التي تكمل بها الثمار تنضج وتتجوهر. ومع ذلك جعل بين تلك الاشجار زرعا. فلم يبقى عليهما الا ان يقال كيف ثمار هاتين الجنتين؟ وهل لهما ماء يكفيهما

346
02:29:43.600 --> 02:30:03.600
فاخبر تعالى ان كلا من الجنتين اتت اكلها اي ثمرها وزرعها ضعفين اي متضاعفا. وانها لم تظلم منه شيئا. اي لم تنقص من اكلها ادنى شيء. ومع ذلك فالانهار في جوانبهما سارحة كثيرة غزيرة

347
02:30:03.600 --> 02:30:33.600
وكان له اي لذلك الرجل ثمر اي عظيم كما يفيده التنكير. اي قد استكملت جنتاه ثمارهما. وارجحنت اشجارهما ولم تعرض لهما افة او نقص. فهذا غاية منتهى زينة الدنيا في الحرث. ولهذا اغتر هذا الرجل بهما وتبجح وافتخر ونسي اخرته

348
02:30:33.600 --> 02:31:03.600
صاحبه وهو يحاوره انا اكثر منك ما لون واعز نفرا. ودخل جنته وهو اي فقال صاحب الجنتين لصاحبه المؤمن وهما يتحاوران اي يتراجعان بينهما في بعض الماجريات المعتادة مفتخرا عليه. انا اكثر منك مالا واعز نفرا. فخر بكثرة ما له

349
02:31:03.600 --> 02:31:23.600
عزة انصاره من عبيد وخدم واقارب. وهذا جهل منه. والا فاي افتخار بامر خارجي ليس فيه فضيلة نفسية ولا صفة معنوية فانما هو بمنزلة فخر الصبي بالاماني التي لا حقائق تحتها ثم لم يكفه هذا الافتخار على صاحبه حتى حكم بجهله وظلمه. وظن لما دخل

350
02:31:23.600 --> 02:31:53.600
فجنته فقال ما اظن ان تبيد اي تنقطع وتضمحل هذه ابدا فاطمئن الى هذه الدنيا ورضي بها وانكر البعث فقال  وما اظن الساعة قائمة ولئن رددت الى ربي على ضرب المثل لاجدن خيرا منها

351
02:31:53.600 --> 02:32:13.600
انقلب اي ليعطيني خيرا من هاتين الجنتين. وهذا لا يخلو من امرين. اما ان يكون عالما بحقيقة الحال فيكون كلامه هذا على وجه التهكم استهزاء فيكون زيادة كفر الى كفره. واما ان يكون هذا ظنه في الحقيقة فيكون من اجهل الناس وابخسهم حظا من العقل. فاي تلازم بين

352
02:32:13.600 --> 02:32:33.600
الدنيا وعطاء الاخرة حتى يظن بجهله ان من اعطي في الدنيا اعطي في الاخرة بل الغالب ان الله تعالى يزوي الدنيا عن اوليائه واصفيائه ويوسع على اعدائه الذين ليس لهم في الاخرة نصيب. والظاهر انه يعلم حقيقة الحال. ولكنه قال هذا الكلام على وجه التهكم والاستهزاء

353
02:32:33.600 --> 02:32:53.600
بدليل قوله ودخل جنته وهو ظالم لنفسه. فاثبات ان وصفه الظلم في حال دخوله الذي جرى منه من القول ما جرى. يدل على تمرده وعناده. قال له صاحبه وهو يحاوره اكثرت بالذي خلقك من تراب ثم

354
02:32:53.600 --> 02:33:23.600
اي قال له المؤمن ناصحا له ومذكرا له حاله الاولى. التي اوجده الله فيها في الدنيا من تراب. ثم من نطفة ثم سواك رجلا. فهو الذي انعم عليك بنعمة الايجاد والامداد. وواصل عليك النعم. ونقلك من طور الى طور. حتى سواك رجلا كامل الاعضاء والجوارح المحسوسة والمعقولة

355
02:33:23.600 --> 02:33:43.600
وبذلك يسر لك الاسباب. وهيأ لك ما هيأ من نعم الدنيا. فلم تحصل لك الدنيا بحولك وقوتك. بل بفضل الله تعالى عليك. فكيف يليق بك ان تكفر بسم الله الذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا وتجحد نعمتك. وتزعم انه لا يبعثك وان بعثك انه يعطيك خيرا من جنتك

356
02:33:43.600 --> 02:34:03.600
هذا مما لا ينبغي ولا يليق. ولهذا لما رأى صاحبه المؤمن حاله واستمراره على كفره وطغيانه. قال مخبرا عن نفسه على وجه الشكر لربه الاعلان بدينه عند ورود المجادلات والشبه

357
02:34:03.600 --> 02:34:33.600
لكنه والله ربي ولا اشرك بربي احدا. فاقر بربوبيته لربه وانفراده فيها والتزم طاعته وعبادته وانه لا يشرك به احدا من المخلوقين. ثم اخبر ان نعمة الله عليه بالايمان والاسلام. ويوم

358
02:34:33.600 --> 02:35:03.600
قلة ماله وولده انها هي النعمة الحقيقية وان ما عداها معرض للزوال والعقوبة عليه والنكال. فقال اي قال للكافر صاحبه المؤمن انت وان فخرت علي بكثرة مالك وولدك ليتني اقل منك مالا وولدا. فان ما عند الله خير وابقى. وما يرجى من خيره واحسانه. افضل من جميع الدنيا التي يتنافس فيها المتنافسون

359
02:35:03.600 --> 02:35:33.600
ويرسل عليها فتصبح صعيدا زلقا. فعسى ربي ان يؤتيني خيرا من جنتك ويرسل عليها اي على جنتك التي طغيت بها وغرتك حسبانا من السماء اي عذاب بمطر عظيم او غيره فتصبح بسبب

360
02:35:33.600 --> 02:36:03.600
لذلك صعيدا زلق اي قد اقتلعت اشجارها وتلفت ثمارها وغرق زرعها وزال نفعها او يصبح ماؤها الذي مادتها منه غورا اي غائرة من في الارض فلن تستطيع له طلبا. اي غائرا لا يستطاع الوصول اليه بالمعاول ولا بغيرها. وانما دعا على جنته المؤمن غضبا لربه. لكونه

361
02:36:03.600 --> 02:36:43.600
غرته واطغته واطمأن اليها لعله ينيب ويراجع رشده ويبصر في امره. فاستجاب الله دعاءه  فاحيط بثمره اي اصابه عذاب احاط به واستهلكه فلم يبق منه شيء والاحاطة بالثمر يستلزم تلف جميع اشجاره وثمارها وزرعه. فندم كل الندامة واشتد لذلك اسفه

362
02:36:43.600 --> 02:37:13.600
اي على كثرة نفقاته الدنيوية عليها حيث اضمحلت وتلاشت فلم قالها عوض وندم ايضا على شركه وشره. ولهذا قال المشرك ويقول يا ليتني لم اشرك بربي احدا. قال الله تعالى

363
02:37:13.600 --> 02:37:33.600
اي لما نزل العذاب بجنته ذهب عنه ما كان يفتخر به من قوله صاحبه انا اكثر منك مالا واعز نفرا. فلم يدفعوا عنه من هذا العذاب شيئا. اشد ما كان اليهم حاجة. وما كان بنفسه منتصرا. وكيف

364
02:37:33.600 --> 02:37:53.600
ينتصر اي كيف يكون له انصار على قضاء الله وقدره الذي اذا امضاه وقدره لو اجتمع اهل السماء والارض على ازالة شيء منه لم ولا يستبعد من رحمة الله ولطفه ان صاحب هذه الجنة التي احيط بها تحسنت حاله ورزقه الله الانابة اليه وراجع رشده

365
02:37:53.600 --> 02:38:13.600
ذهب تمرده وطغيانه بدليل انه اظهر الندم على شركه بربه. وان الله اذهب عنه ما يطغيه وعاقبه في الدنيا. واذا اراد الله بعبد خير عجل له العقوبة في الدنيا. وفضل الله لا تحيط به الاوهام والعقول. ولا ينكره الا ظالم جهول

366
02:38:13.600 --> 02:38:43.600
اي في تلك الحال التي اجرى الله فيها العقوبة على واثر الحياة الدنيا. والكرامة لمن امن وعمل صالحا وشكر الله. ودعا غيره لذلك. تبين وتوضح ان الولاية لله الحق من كان مؤمنا به تقيا كان له وليا فاكرمه بانواع الكرامات ودفع عنه الشرور والمثلات. ومن لم يؤمن بربه ويتولاه خسر دينه

367
02:38:43.600 --> 02:39:03.600
ودنياه فثوابه الدنيوي والاخروي خير ثواب يرجى ويؤمل. ففي هذه القصة العظيمة اعتبار بحال الذي انعم الله عليه نعم دنيوية فالهته عن اخرته واطرته وعصى الله فيها ان مآلها الانقطاع والاطمحلال. وانه وان تمتع بها قليلا فانه يحرمها طويلا

368
02:39:03.600 --> 02:39:23.600
وان العبد ينبغي له اذا اعجبه شيء من ماله او ولده ان يضيف النعمة الى موليها ومصديها وان يقول ما شاء الله لا قوة الا بالله ليكون شاكرا لله متسببا لبقاء نعمته عليه. لقوله ولولا اذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة الا بالله. وفيها الارشاد

369
02:39:23.600 --> 02:39:43.600
الى التسلي عن لذات الدنيا وشهواتها بما عند الله من الخير. لقوله ان ترني انا اقل منك مالا وولدا. فعسى ربي ان يؤتيني خيرا من جنتك وفيها ان المال والولد لا ينفعان ان لم يعينا على طاعة الله. كما قال الله تعالى وما اموالكم ولا اولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى

370
02:39:43.600 --> 02:40:03.600
الا من امن وعمل صالحا. وفيه الدعاء بتلف مال من كان ما له سبب طغيانه وكفره وخسرانه. خصوصا ان فضل نفسه بسببه على المؤمن وفخر عليهم وفيها ان ولاية الله وعدمها انما تتضح نتيجتها اذا انجلى الغبار حق الجزاء. ووجد العاملون اجرهم. فهنا

371
02:40:03.600 --> 02:40:40.200
الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبى. اي عاقبة ومآلا كماء انزلناه من السماء اختلط به نبات الارض فاصبح اصبح هشيما تدروا الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا. يقول تعالى

372
02:40:40.200 --> 02:41:00.200
الا لنبيه صلى الله عليه وسلم اصلا. ولمن قام بوراثته بعده تبعا. اضرب للناس مثل الحياة الدنيا ليتصوروها حق التصور. ويعرف ظاهرها وباطنها. فيقيس بينها وبين الدار الباقية. ويؤثر ايهما اولى بالايثار. وان مثل هذه الحياة الدنيا كمثل المطر ينزل على الارض

373
02:41:00.200 --> 02:41:20.200
يختلط نباتها تنبت من كل زوج بهيج فبين زهرتها وزخرفها تسر الناظرين وتفرح المتفرجين وتأخذ بعيون الغافلين اذ اصبحت هشيما تذروه الرياح. فذهب ذلك النبات الناظر والزهر الزاهر. والمنظر البهي فاصبحت الارض غبراء ترابا. قد انحرف عنها النظر

374
02:41:20.200 --> 02:41:40.200
وصدف عنها البصر واوحشت القلب كذلك هذه الدنيا. بينما صاحبها قد اعجب بشبابه وفاق فيها على اقرانه واترابه. وحصل ودينارها واقتطف من لذته ازهارها. وخاض في الشهوات في جميع اوقاته. وظن انه لا يزال فيها سائر ايامه. اذ اصابه الموت او

375
02:41:40.200 --> 02:42:00.200
سلف لماله فذهب عنه سروره وزالت لذته وحضوره واستوحش قلبه من الالام وفارق شبابه وقوته وماله وانفرد بصالح او اعماله هنالك يعض الظالم على يديه حين يعلم حقيقة ما هو عليه ويتمنى العودة الى الدنيا لا ليستكمل الشهوات بل ليستدرك ما

376
02:42:00.200 --> 02:42:20.200
منه من الغفلات بالتوبة والاعمال الصالحات. فالعاقل الحازم الموفق يعرض على نفسه هذه الحالة. ويقول لنفسه قدري انك ولابد ان تموتي فاي الحالتين تختارين؟ الاغترار بزخرف هذه الدار والتمتع بها كتمتع الانعام السارحة ام العمل

377
02:42:20.200 --> 02:42:50.200
دار اكلها دائم وظلها. وفيها ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين. فبهذا يعرف توفيق العبد من خذلانه. وربحه من خسرانه المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير ولهذا اخبر تعالى ان المال والبنين زينة الحياة

378
02:42:50.200 --> 02:43:10.200
دنيا اليس وراء ذلك شيء؟ وان الذي يبقى للانسان وينفعه ويسره الباقيات الصالحات. وهذا يشمل جميع الطاعات الواجبة والمستحبة من حقوق الله وحقوق عباده من صلاة وزكاة وصدقة وحج وعمرة وتسبيح وتحميد وتهليل وتكبير وقراءة وطلب علم نافع وامر

379
02:43:10.200 --> 02:43:30.200
بمعروف ونهي عن منكر. وصلة رحم وبر والدين. وقيام بحق الزوجات والمماليك والبهائم. وجميع وجوه الاحسان الى الخلق. كل هذا من الباقيات الصالحات الصالحات فهذه خير عند الله ثوابا وخير املا. فثوابها يبقى ويتضاعف على الاباد ويأمل اجرها وبرها ونفعها عند الحاجة

380
02:43:30.200 --> 02:43:50.200
فهذه التي ينبغي ان يتنافس بها المتنافسون. ويستبق اليها العاملون. ويجد في تحصيلها المجتهدون. وتأمل كيف لما ضرب الله مثل الدنيا وحال ذكر ان الذي فيها نوعان نوع من زينتها يتمتع به قليلا ثم يزول بلا فائدة تعود لصاحبه بل ربما لحقته

381
02:43:50.200 --> 02:44:18.050
مضرته وهو المال والبنون. ونوع يبقى وينفع صاحبه على الدوام. وهي الباقيات الصالحات ويوم نسير الجبال وترى الارض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم احدا وعلى ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم اول مرة. بل زعمتم ان لن نجعل

382
02:44:18.050 --> 02:44:38.050
يخبر تعالى عن حال يوم القيامة وما فيه من الاهوال المقلقة والشدائد المزعجة فقال ويوم نسير الجبال اي يزيلها عن اماكنها يجعلها كثيبا ثم يجعلها كالعهن المنفوش ثم تضمحل وتتلاشى وتكون هباء منثورا وتبرز

383
02:44:38.050 --> 02:44:58.050
الارض فتصير قاعا صفصفا لا عوج فيه ولا امتى. ويحشر الله جميع الخلق على تلك الارض. فلا يغادر منهم احدا. بل يجمع الاولين والاخرين من بطون الفلوات وقعور البحار. ويجمعهم بعدما تفرقوا. ويعيدهم بعد ما تمزقوا خلقا جديدا. فيعرضون عليه صفا ليستعرضهم وينظر

384
02:44:58.050 --> 02:45:18.050
في اعمالهم ويحكم فيهم بحكمه العدل الذي لا جور فيه ولا ظلم. ويقول لهم اي بلا مال ولا اهل ولا عشيرة. ما معهم الا الاعمال التي عملوها. والمكاسب في الخير والشر التي كسبوها. كما قال الله

385
02:45:18.050 --> 02:45:38.050
الله تعالى ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم اول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم انهم فيكم شركاء. وقال هنا مخاطبا للمنكرين للبعث. وقد شاهدوه عيانا

386
02:45:38.050 --> 02:46:08.050
اي انكرتم الجزاء على الاعمال ووعد الله ووعيده. فها قد رأيتموه وذقتموه الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه. فحينئذ تحظر كتب الاعمال التي كتبتها الكرام فتطير لها القلوب وتعظم من وقعها الكروب. وتكاد لها الصم الصلاب تذوب ويشفق منها المجرمون. فاذا رأوها مسطرة

387
02:46:08.050 --> 02:46:38.050
عليهم اعمالهم محصن عليهم اقوالهم وافعالهم قالوا ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب اي لا يترك خطيئة صغيرة ولا كبيرة الا وهي مكتوبة فيه. محفوظة لم ينسى منها عمل سر ولا علانية. ولا ليل ولا نهار. ووجدوا

388
02:46:38.050 --> 02:47:08.050
ووجدوا ما عملوا حاضرا لا يقدرون على انكاره ولا يظلم ربك احدا. فحينئذ يجازون بها ويقررون بها ويخزون. ويحق عليهم العذاب. ذلك بما قدمت ايديهم وان الله ليس بظلام للعبيد بل هم غير خارجين عن عدله وفضله

389
02:47:08.050 --> 02:47:48.050
بئس للظالمين بدلا يخبر تعالى عن عداوة ابليس لادم وذريته وان الله امر الملائكة بالسجود لادم اكراما وتعظيما وامتثالا لامر الله فامتثل ذلك الا ابليس كان من الجن. ففسق عن امر ربه. وقال ااسجد لمن خلقت طينا؟ وقال انا خير منه. فتبين بهذا عداوته

390
02:47:48.050 --> 02:48:08.050
لله ولابيكم ولكم. فكيف تتخذونه وذريته؟ اي الشياطين اولياء من دوني وهم لكم عدو اي بئس ما اختاروا لانفسهم من ولاية الشيطان. الذي لا يأمرهم الا بالفحشاء والمنكر عن ولاية الرحمن. الذي كل السعادة والفلاح

391
02:48:08.050 --> 02:48:28.050
والسرور في ولايته وفي هذه الاية الحث على اتخاذ الشيطان عدوا. والاغراء بذلك وذكر السبب الموجب لذلك وانه لا يفعل ذلك الا ظالم. واي ظلم اعظم من ظلم من اتخذ عدوه الحقيقي وليا. وترك الولي الحميد. قال الله تعالى الله ولي الذين امنوا

392
02:48:28.050 --> 02:48:58.050
ويخرجهم من الظلمات الى النور. والذين كفروا اولياؤهم الطاغوت. يخرجونهم من النور الى الظلمات. وقال تعالى انهم اتخذوا الشياطين او رياء من دون الله يقول تعالى ما اشهدت الشياطين وهؤلاء المضلين خلق السماوات والارض

393
02:48:58.050 --> 02:49:18.050
فخلق انفسهم اي ما احضرتهم ذلك ولا شاورتهم عليه. فكيف يكونون خالقين لشيء من ذلك؟ بل المنفرد بالخلق والتدبير والحكمة والتقدير هو الله خالق الاشياء كلها. المتصرف فيها بحكمته. فكيف يجعل له شركاء من الشياطين؟ يوالون ويطاعون كما يطاع الله

394
02:49:18.050 --> 02:49:38.050
وهم لم يخلقوا ولم يشهدوا خلقا ولم يعاونوا الله تعالى. ولهذا قال وما كنت متخذا المضلين عضدا. اي معاونين مظاهرين الله على شأن من الشؤون. اي ما ينبغي ولا يليق بالله ان يجعل لهم قسطا من التدبير. لانهم ساعون في اضلال الخلق والعداوة لربهم. فاللائق ان

395
02:49:38.050 --> 02:50:08.050
ولا يدنيهم. ولما ذكر حال من اشرك به في الدنيا وابطل هذا الشرك غاية الابطال. وحكم بجهل صاحبه وسفهه. اخبر عن حاله مع ركائهم يوم القيامة فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا. وان الله يقول لهم نادوا

396
02:50:08.050 --> 02:50:28.050
شركائي بزعمكم اي على موجب زعمكم الفاسد. والا فبالحقيقة ليس لله شريك في الارض ولا في السماء. اي نادوهم لينفعوكم خلصوكم من الشدائد فدعوهم فلم يستجيبوا لهم. لان الحكم والملك يومئذ لله لا احد يملك مثقال ذرة من النفع لنفسه ولا لغيره

397
02:50:28.050 --> 02:50:48.050
وجعلنا بينهم اي بين المشركين وشركائهم موبقا اي مهلكا يفرق بينهم وبينهم ويبعد بعضهم من بعض ويتبين حين اذا عداوة الشركاء لشركائهم وكفرهم بهم وتبريهم منهم. كما قال الله تعالى واذا حشر الناس كانوا لهم اعداء وكانوا بعبادة

398
02:50:48.050 --> 02:51:18.050
كافرين اي لما كان يوم القيامة وحصل من الحساب ما حصل. وتميز كل فريق من الخلق باعمالهم. وحق كلمة العذاب على المجرمين فرأوا جهنم قبل دخولها فانزعجوا واشتد قلقهم لظنهم انهم واقعوها. وهذا الظن قال المفسرون

399
02:51:18.050 --> 02:51:38.050
انه بمعنى اليقين. فايقنوا انهم داخلوها ولم يجدوا عنها مصرفا. اي معدلا يعدلون اليه ولا شافع لهم من دون اذنه. وفي هذا من التخويف والترهيب ما ترعد له الافئدة والقلوب

400
02:51:38.050 --> 02:51:58.050
وكان الانسان اكثر شيء جدلا. يخبر الله تعالى عن عظمة القرآن وجلالته وعمومه. وانه صرف فيه من كل اي من كل طريق موصل الى العلوم النافعة والسعادة الابدية. وكل طريق يعصم من الشر والهلاك. ففيه امثال الحلال والحرام. وجزاء الاعمال

401
02:51:58.050 --> 02:52:18.050
والترغيب والترهيب والاخبار الصادقة النافعة للقلوب اعتقادا وطمأنينة ونورا. وهذا مما يوجب التسليم لهذا القرآن. وتلقيهم بالانقياد والطاعة وعدم المنازعة له في امر من الامور. ومع ذلك كان كثير من الناس يجادلون في الحق بعدما تبين. ويجادلون بالباطل ليدحضوا به

402
02:52:18.050 --> 02:52:38.050
ولهذا قال اي مجادلة ومنازعة فيه مع ان ذلك غير لائق بهم ولا عدل منهم. والذي اوجب له ذلك وعدم الايمان بالله. انما هو الظلم والعناد. لا لقصور في بيانه وحجته وبرهانه. والا

403
02:52:38.050 --> 02:53:08.050
فلو جاءهم العذاب وجاءهم ما جاء قبلهم لم تكن هذه حالهم. ولهذا قال جاءهم الهدى اذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم الا ان تأتيهم سنة اي ما منع الناس من الايمان والحال ان الهدى الذي يحصل به الفرق بين الهدى والضلال والحق والباطل

404
02:53:08.050 --> 02:53:28.050
قد وصل اليهم وقامت عليهم حجة الله فلم يمنعهم عدم البيان. بل منعهم الظلم والعدوان عن الايمان. فلم يبق الا ان تأتيهم سنة الله وعادته في الاولين من انهم اذا لم يؤمنوا عوجلوا بالعذاب او يرون العذاب قد اقبل عليهم ورأوهم مقابلة ومعاينة اي فليخافوا من ذلك

405
02:53:28.050 --> 02:53:58.050
وليتوبوا من كفرهم قبل ان يكون العذاب الذي لا مرد له. وما نرسل المرسلين الا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا اياته وما انذروا هزوا اي لم نرسل الرسل عبثا ولا ليتخذهم الناس اربابا ولا ليدعوا الى انفسهم بل ارسلناهم يدعون الناس الى كل خير وينهون عن كل شر

406
02:53:58.050 --> 02:54:18.050
ويبشرونهم على امتثال ذلك بالثواب العاجل والاجل. وينذرونهم على معصية ذلك بالعقاب العاجل والاجل. فقامت بذلك حجة الله على العباد ومع ذلك يأبى الظالمون الكافرون الا المجادلة بالباطل. ليدحضوا به الحق. فسعوا في نصر الباطل مهما امكنهم. وفي دحض الحق وابطاله

407
02:54:18.050 --> 02:54:38.050
تهزأوا برسول الله واياته. وفرحوا بما عندهم من العلم. ويأبى الله الا ان يتم نوره ولو كره الكافرون. ويظهر الحق على الباطل. بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه. فاذا هو زاهق. ومن حكمة الله ورحمته ان تقييده المبطلين المجادلين الحق بالباطل من اعظم الاسباب الى وضوح الحق

408
02:54:38.050 --> 02:55:18.050
وتبين شواهده وادلته وتبين الباطل وفساده. فبضدها تتبين الاشياء ذكر بايات ربه فاعرض عنها ونسي ما قدمت يداه انا جعلنا على قلوبهم اكن  يخبر تعالى انه لا اعظم ظلما ولا اكبر جرما من عبد ذكر بايات الله وبين له الحق من الباطل والهدى من الضلال. وخوف

409
02:55:18.050 --> 02:55:38.050
ورغب فاعرض عنها فلم يتذكر بما ذكر به. ولم يرجع عما كان عليه. ونسي ما قدمت يداه من الذنوب. ولم يراقب علام الغيوب. فهذا ما اعظم ظلما من المعرض الذي لم تأتيه ايات الله ولم يذكر بها. وان كان ظالما فانه اخف ظلما من هذا. لكون العاصي على بصيرة وعلم

410
02:55:38.050 --> 02:55:58.050
اللهم ممن ليس كذلك ولكن الله تعالى عاقبه بسبب اعراضه عن اياته ونسيانه لذنوبه ورضاه لنفسه حالة الشر مع علمه بها انسد عليه ابواب الهداية بان جعل على قلبه اكنة. اي اغطية محكمة تمنعه ان يفقه الايات وان سمعتها. فليس في امكانها الفقه الذي يصل الى القلب

411
02:55:58.050 --> 02:56:18.050
وفي اذانهم واقرأ اي صمم ان يمنعهم من وصول الايات. ومن سماعها على وجه الانتفاع. واذا كانوا بهذه الحالة فليس لهدايتهم سبيل لان الذي يرجى ان يجيب الداعي للهدى من ليس عالما. واما هؤلاء الذين

412
02:56:18.050 --> 02:56:38.050
ابصروا ثم عموا ورأوا طريق الحق حقا فتركوه. وطريق الضلال ضلالا فسلكوه. وعاقبهم الله باقفال القلوب والطبع عليها. فليس في هداية كم حيلة ولا طريق وفي هذه الاية من التخويف لمن ترك الحق بعد علمه ان يحال بينهم وبينه. ولا يتمكن منه بعد ذلك ما هو اعظم مرهب

413
02:56:38.050 --> 02:57:08.050
اجر عن ذلك ثم اخبر تعالى عن سعة مغفرته ورحمته وانه يغفر الذنوب ويتوب الله على من يتوب فيتغمدهم برحمته ويشمله باحسانه. وانه لو اخذ العباد على ما قدمت ايديه من الذنوب. لعجل لهم العذاب ولكنه تعالى

414
02:57:08.050 --> 02:57:28.050
احليم لا يعجل بالعقوبة؟ بل يمهل ولا يهمل؟ والذنوب لابد من وقوع اثارها. وان تأخر عنها مدة طويلة. ولهذا قال اي لهم موعد يجازون فيه باعمالهم ولابد لهم منه ولا من

415
02:57:28.050 --> 02:57:58.050
لوحة لهم عنه ولا ملجأ ولا محيد عنه وهذه سنته في الاولين والاخرين الا يعادلهم بالعقاب بل يستدعيهم الى التوبة والانابة. فان تابوا وانابوا غفر لهم ورحمهم وازال عنهم العقاب. والا فان استمروا على ظلمهم وعنادهم وجاء الوقت الذي جعله موعدا لهم انزل بهم بأسه. ولهذا قال

416
02:57:58.050 --> 02:58:28.050
وتلك القرى اهلكناهم لما ظلموا اي بظلمهم لا بظلم منا وجعلنا لمهلكهم موعدا. اي وقتا مقدرا لا يتقدمون عنه ولا يتأخرون. يخبر تعالى عن نبيه موسى عليه السلام وشدة رغبته في الخير وطلب العلم انه قال لفتاه اي خادمه الذي يلازمه في حضره وسفره وهو يوشع ابن

417
02:58:28.050 --> 02:58:48.050
الذي نبأه الله بعد ذلك لا امرح حتى ابلغ مجمع البحرين اي لا ازال مسافرا وان طالت علي الشقة ولحقتني المشقة حتى اصل الى مجمع البحرين. وهو المكان الذي اوحي اليه انك ستجد فيه عبدا من عباد الله العالمين. عنده من العلم ما ليس عندك. او امضي حقبا

418
02:58:48.050 --> 02:59:08.050
اي مسافة طويلة. المعنى ان الشوق والرغبة حمل موسى ان قال لفتاه هذه المقالة وهذا عزم منه جازم. فلذلك امضاه فلما بلغ مجمع بينهما نسي حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا. فلما بلغ اي هو

419
02:59:08.050 --> 02:59:28.050
فتاة مجمع البحرين نسي حوتهما. وكان معهما حوت يتزودان منه ويأكلان. وقد وعد انه متى فقد الحوت فثم ذلك العبد الذي فاتخذ ذلك الحوت سبيلا اي طريقه في البحر سربا وهذا من الايات. قال المفسرون ان ذلك الحوت الذي كان يتزودان منه

420
02:59:28.050 --> 02:59:48.050
لما وصل الى ذلك المكان اصابهم بلل البحر فانسرب باذن الله في البحر وصار مع حيواناته حيا قال لفتاه اتنا غدائنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا. فلما جاوز موسى

421
02:59:48.050 --> 03:00:08.050
وفتاه مجمع البحرين. قال موسى لفتاه اتنا غدائنا. لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا. اي لقد تعبنا من هذا السفر المجاوز فقط والا فالسفر الطويل الذي وصل به الى مجمع البحرين لم يجدا مس التعب فيه. وهذا من الايات والعلامات الدالة لموسى على وجود مطلبه. وايضا فان

422
03:00:08.050 --> 03:00:28.050
المتعلقة بالوصول الى ذلك المكان سهل لهما الطريق. فلما تجاوزا غايتهما وجدا مس التعب. فلما قال موسى لفتاه هذه المقالة. قال ارأيت اذ اوينا الى الصخرة فاني نسيت الحوت وما انسانيه الا الشيطان ان اذكره

423
03:00:28.050 --> 03:00:48.050
قال له فتاة ارأيت اذ اوينا الى فاني نسيت الحوت. اي الم تعلم حين او ان الليل الى تلك الصخرة المعروفة بينهما؟ فاني نسيت الحوت. وما انسانيه الا الشيطان. لانه

424
03:00:48.050 --> 03:01:08.050
السبب في ذلك واتخذ سبيلهم في البحر عجبا. اي لما انصرم في البحر ودخل فيه كان ذلك من العجائب. قال المفسرون كان ذلك المسلك للحوت ولموسى وفتاه عجبا فلما قال له الفتى هذا القول وكان عند موسى وعد من الله انه اذا فقد الحوت وجد الخضر فقال موسى

425
03:01:08.050 --> 03:01:38.050
قال ذلك ما كنا نبغى. اي نطلب؟ اي رجع على اثارهما قصصا. اي رجعا يقصان اثرهما الى المكان الذي نسي فيه الحوت. فلما وصلا اليه اذن اتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما. وجد عبدا من عبادنا

426
03:01:38.050 --> 03:01:58.050
هو الخضر وكان عبدا صالحا لا نبي على الصحيح. اتيناه رحمة من عندنا اي اعطاه الله رحمة خاصة. بها زاد علمه وحسن عمله وعلمناه من لدنا اي من عندنا علما. وكان قد اعطي من العلم ما لم يعطى موسى. وان كان موسى عليه السلام اعلم منه باكثر الاشياء

427
03:01:58.050 --> 03:02:18.050
خصوصا في العلوم الايمانية والاصولية. لانه من اولي العزم من المرسلين. الذين فضلهم الله على سائر الخلق بالعلم والعمل. وغير ذلك. فلما اجتمع موسى قال له على وجه الادب والمشاورة والاخبار عن مطلبه

428
03:02:18.050 --> 03:02:38.050
اي هل اتبعك على ان تعلمني مما علمك الله؟ ما به استرشد واهتدي واعرف به الحق في تلك القضايا. وكان الخضر قد اعطاه الله من الالهام والكرامة. ما به يحصل الاطلاع على بواطن كثير من الاشياء التي خفيت. حتى على موسى عليه السلام. فقال الخضر لموسى

429
03:02:38.050 --> 03:03:08.050
لا امتنع من ذلك ولكنك لن تستطيع معي صبرا. اي لا تقدر على اتباع وملازمتي. لانك ترى ما لا تقدر على الصبر عليه من الامور التي قاهرها المنكر وباطنها غير ذلك. ولهذا قال اي كيف تصبر

430
03:03:08.050 --> 03:03:38.050
وعلى امر ما احط بباطنه وظاهره وعلمت المقصود منه ومآله. فقال موسى آآ الله صابرا ولا اعصي لك امرا. ستجدني ان شاء الله صابرا ولا اعصي لك امرا وهذا عزم منه قبل ان يوجد الشيء الممتحن به. والعزم شيء ووجود الصبر شيء اخر. فلذلك ما صبر موسى عليه السلام حين وقع الامر

431
03:03:38.050 --> 03:04:08.050
فحين اذ قال له الخضر الا تبتدئني بسؤال منك وانكار حتى اكون انا الذي اخبرك بحاله. وفي الوقت الذي ينبغي اخبارك به فنهاه عن سؤالك ووعده ان يوقفه على حقيقة الامر

432
03:04:08.050 --> 03:04:28.050
لتغرق اهلها لقد جئت شيئا امرا. فانطلقا حتى اذا ركب في السفينة خرقها. اي اقتلع الخضر منها لوحا وكان له مقصود في ذلك سيبينه. فلم يصبر موسى عليه السلام لان ظاهره انه منكر. لانه عيب للسفينة. وسبب لغرق اهلها. ولهذا قال

433
03:04:28.050 --> 03:04:58.050
لقد جئت شيئا امرا اي عظيما شنيعا من عدم صبره عليه السلام فقال له الخضر. اي فوقع كما اخبرتك وكان هذا من موسى نسيانا فقال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من امري عسرا. اي لا تعسر

434
03:04:58.050 --> 03:05:18.050
يسر علي الامر واسمح لي فان ذلك وقع على وجه النسيان. فلا تؤاخذني في اول مرة فجمع بين الاقرار به والعذر منه. وانه ما ينبغي لك ايها الشدة على صاحبك فسمح عنه الخضير

435
03:05:18.050 --> 03:05:48.050
نفسى زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا. فانطلقا حتى اذا لقي غلاما اي صغيرا فقتله الخضر فاشتد بموسى الغضب واخذته الحمية الدينية حين قتل غلاما صغيرا لم يذنب لقد جئت شيئا نكرا. واي نكر مثل قتل الصغير الذي ليس عليه ذنب ولم يقتل احدا. وكانت الاولى من موسى نسيانا

436
03:05:48.050 --> 03:05:49.502
فهذه غير نسيان