﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:26.000
بسم الله الرحمن الرحيم. المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان. شرح كتاب الداء والدواء. الجواب لمن سأل عن الدواء الشافي للامام ابن القيم الجوزية رحمه الله الدرس الخامس عشر. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين

2
00:00:26.250 --> 00:00:45.550
اما بعد فقال الامام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه الجواب الكافي ومن عقوباتها انها تصغر النفس وتقمعها وتدسيها وتحقرها حتى تصير اصغر شيء واحقره بسم الله الرحمن الرحيم

3
00:00:46.300 --> 00:01:21.300
قال رحمه الله ومن عقوباتها اي عقوبات المعاصي انها تصغر النفس وتدسيها  تحقره والتدسية قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها التجزئة هي هوان النفس طوال النفس وتغطي يدك الذي يغطيها بالتراب

4
00:01:21.950 --> 00:01:55.950
بدل ان يرفعها يخفضها فالمذنب يكون ذليلا هذا شي واظح ان اهل المعاصي يكونون اذلة بين الناس يذلهم الله بمعصيته ويكون عندهم انكسار امام الناس لانهم يعرفون افعالهم  يخجلون خلاف اهل الطاعات فان الله جل وعلا يرفعهم بها

5
00:01:56.800 --> 00:02:21.850
ويكرمهم بها ويكون لهم قدر عند الله وقدر عند الناس ومكانة هذا شي واضح الفرق بين اهل الطاعة اهل المعصية شيء واضح تجد عند اهل الطاعة رفعه وعزة كرامة طيب نفس

6
00:02:22.600 --> 00:02:41.950
تجد المذنبين على العكس من ذلك. الله جل وعلا يقول وحسب الذين شرحوا السيئات ان نجعلهم كالذين امنوا وعملوا الصالحات لا يكونون مثلهم في كل الوجوه لا في الجزاء ولا في القدر ولا في المكانة

7
00:02:42.450 --> 00:03:12.050
ولا في الدنيا ولا في الاخرة نعم  كما ان الطاعة تنميها وتزكيها وتكبرها النفس والطاعات تنمي النفس وتزكيها المعصية تصغر النفس وتقللها وتحقرها والطاعة تنميها تزيدها عزة وتزكيها تطهرها قد افلح من زكاها

8
00:03:12.500 --> 00:03:36.850
زكاها باي شيء وكاهل الطاعات الطاعة زكاة النفس كما ان المال يزكى بالصدقة فالنفس تزكى بالطاعة وجل وعلا قل قد افلح من زكاها عندنا ايتان اية تنهى عن تزكية النفس

9
00:03:37.550 --> 00:04:07.900
واية تأمر بتزكية النفس الذي تنهى عن تزكية النفس يعني مدح النفس لا تمدح نفسك وتعجب بنفسك هذا منهي عنه واما تزكيتها بالطاعة فهذا مأمور به. نعم كما ان الطاعة تنميها وتزكيها وتكبرها. قال الله تعالى قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها

10
00:04:08.600 --> 00:04:28.450
والمعنى قد افلح من كبرها واعلاها بطاعة الله واظهرها وقد خسر من اخفاها وحقرها وصغرها بمعصية الله واصل التجزئة الاخفاء ومنه قوله تعالى ام يدسه في التراب فالعاصي يدس نفسه في المعصية ويخفي مكانها

11
00:04:28.800 --> 00:04:48.300
يتوارى من الخلق من سوء ما يأتي به قد انقمع عند نفسه وانقمع عند الله وانقمع عند الخلق الطاعة والبر تكبر النفس وتعزها وتعليها حتى تصير اشرف شيء واكبره وازكاه واعلاه

12
00:04:48.950 --> 00:05:06.950
ومع ذلك فهي اذل شيء واحقره واحقره واصغره لله تعالى وبهذا الذل حصل لها هذا العز والشرف والنمو فما صغر النفوس مثل معصية الله وما كبرها وشرفها ورفعها مثل طاعة الله

13
00:05:07.300 --> 00:05:25.350
نعم. فصل ومن عقوباتها ان العاصي دائما في اسر شيطانه وسجن شهواته وقيود هواه فهو اسير مسجون مقيد ولا اسير اسوأ حالا من اسير من اسير اسره اعدى عدو له

14
00:05:26.300 --> 00:05:45.250
ولا سجن اضيق من سجن الهوى ولا قيد اصعب من قيد الشهوة فكيف يسير الى الله والدار الاخرة قلب مأسور مسجون مقيد وكيف يخطو خطوة واحدة واذا قيد القلب طرقته الافات من كل جانب بحسب قيوده

15
00:05:46.400 --> 00:06:13.000
ومثل القلب مثل الطائر كلما علا بعد عن الافات وكلما نزل احتوشته الافات وفي الحديث الشيطان ذئب الانسان  نعم كذلك من اثار المعاصي وعقوباتها على النفوس انها تجعلها في اسر الشيطان

16
00:06:13.300 --> 00:06:35.550
العاصي يكون اسيرا اسيرا للشيطان ما يخلص من معصية الا ويقع في اخرى. ولا يستطيع النهوض ولا الافلات من العدو خلاف الطاعة فانها تفك الانسان من اسر الشيطان وتبعده عن

17
00:06:36.400 --> 00:07:02.700
اسر الشيطان ويكون طليقا في طاعة الله عز وجل ويتجنب المعاصي. المعاصي في الحقيقة انها سجن وذلة ومهانة  والطاعات معزة ورفعة كرامة فبدل ان تكون في عصر الشيطان تكون في حفظ الله عز وجل وكنف الله عز وجل

18
00:07:03.400 --> 00:07:25.800
تولاك الله جل وعلا وقال تعالى الله ولي الذين امنوا من الظلمات الى النور والذين كفروا اولياؤهم الطاغوت يريدونهم من النور الى الظلمات نعم وكما ان الشاة لا لا حافظ لها وهي بين الذئاب سريعة العطب

19
00:07:26.150 --> 00:07:51.300
هكذا العبد اذا لم يكن عليه حافظ من الله فذئبه مفترسه ولابد نعم الشيطان ذئب الانسان يأكله ويفترسه اذا لم يتحفظ منه كما ان الذئب المعروف وكل ذئب الغنم يأكلها اذا لم يكن معها راع

20
00:07:51.450 --> 00:08:18.050
يحفظها ويطرد عنها الذئب فانها فان الذئاب تفترسها النفس بين اعدائها كالشاة بين كالشاة بين الذئاب تاج الى من يحفظها  نعم وانما يكون عليه حافظ من الله بالتقوى فهي وقاية من الله وجنة حصينة بينه وبين ذئبه

21
00:08:18.700 --> 00:08:35.300
كما هي وقاية بينه وبين عقوبة الدنيا والاخرة وكلما كانت الشاة اقرب من الراعي كانت اسلما من الذئب وكلما بعدت عن الراعي كانت اقرب الى الهلاك كذلك النفس كل ما كانت قريبة من الله

22
00:08:35.850 --> 00:08:53.500
كلمة من الشيطان كالشاة كل ما كانت قريبا من الرعي سلمت من الذئب وكل ما كانت بعيدة من الراعي وقعت في الخطر نعم فاحمى ما تكون الشاة اذا قربت من الراعي

23
00:08:53.950 --> 00:09:18.150
وانما يأخذ الذئب القاصية من الغنم. وهي ابعد من الراعي ولهذا شرع الله صلاة الجماعة لان الاجتماع رحمة  الانسان اذا صلى مع الجماعة ابتعد من الشيطان. اما اذا صلى وحده تسلط عليه الشيطان

24
00:09:18.550 --> 00:09:36.250
لهذا قال صلى الله عليه حث صلى الله عليه وسلم على الجماعة وقال انما يأكل الذئب من الغنم القاصية وان الشيطان ذئب الانسان انت ما تسلم منه الا اذا صرت مع المسلمين

25
00:09:36.450 --> 00:09:58.950
مع الجماعة في المسجد اسلم من الشيطان فرق بين اللي يصلي في المسجد واللي يصلي في بيته. فرق بعيد نعم السلام عليكم واصل هذا كله ان القلب كلما كان ابعد من الله كانت الافات اليه اسرع. وكلما قرب من الله بعدت منه الافات. نعم

26
00:09:58.950 --> 00:10:20.800
والبعد من الله مراتب بعضها اشد من بعض فالغفلة تبعد القلب عن الله وبعد المعصية اعظم من بعد الغفلة وبعد البدعة اعظم من بعد المعصية وبعد النفاق ولذلك الشيطان يحرص على البدعة اكثر مما يحرص على المعصية

27
00:10:22.400 --> 00:10:40.000
فالبدعة اشد من المعصية لان المبتدع قل ان يتوب لانه يرى انه على حق اما العاصي فهو يخجل ويرى انه انه مخالف لذلك سرعان ما يتوب العاصي لانه يرى انه مخالف

28
00:10:40.500 --> 00:11:03.000
خلاف المبتدع فيرى انه مصيب ولذلك صارت البدعة احب الى الشيطان من المعصية نعم وبعد النفاق والشرك اعظم من ذلك كله فصل ومن عقوباتها سقوط الجاه والمنزلة والكرامة عند الله وعند خلقه

29
00:11:03.550 --> 00:11:19.850
فان اكرم الخلق عند الله اتقاهم واقربهم منه منزلة اطمعهم له وعلى قدر طاعة العبد له تكون منزلته عنده فاذا عصاه وخالف امره سقط من عينه فاسقطه من قلوب عباده

30
00:11:20.450 --> 00:11:36.250
واذا لم يبقى له جاه عند الخلق وهان عليهم عاملوه على حسب ذلك فعاش بينهم اسوأ عيش حامل الذكر ساقط القدر زري الحال لا حرمة له فلا فرح له ولا سرور

31
00:11:36.650 --> 00:11:57.400
فان خمول الذكر وسقوط القدر والجاه جالب كل غم وهم وحزن ولا سرور معه ولا فرح واين هذا الالم من لذة المعصية لولا سكر الشهوة لا الله جل وعلا يقول ان اكرمكم عند الله يا ايها الناس

32
00:11:57.550 --> 00:12:20.700
انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم والكرم عند الله ليس هو بالنسب وانما هو بالتقوى ولو كان الانسان نسبه ليس مرتفعا اذا كان تقيا

33
00:12:20.750 --> 00:12:38.600
كان كريما عند الله. واما اذا كان له نسب لكنه لا يتقي الله عز وجل فانه وظيع عند الله وانظر الى بلال رضي الله عنه عبد حبشي وانظر الى ابي جهل

34
00:12:39.250 --> 00:12:57.950
وهو اه عربي عربي مخزومي من كبار قبائل العرب انظر اشد من هذا انظر الى ابي لهب عم الرسول صلى الله عليه وسلم القرشي الهاشمي ومع هذا فرق بينه وبين بلال

35
00:12:59.300 --> 00:13:19.300
آآ ابو جهل ابو لهب لم ينفعهما نسبهما وبلال لم يضره نسبه. النظر عند الله ليس هو الى الانساب. فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون لا احد الا عمله فقط. معك عمل

36
00:13:19.350 --> 00:13:35.950
فانت قريب من الله. ما معك عمل فانت بعيد من الله لا ومن اعظم نعم الله على العبد ان يرفع له بين العالمين ذكره ويعلي له قدره. ولهذا خص انبيائه ورسله من ذلك بما ليس لغيره

37
00:13:35.950 --> 00:14:01.050
كما قال تعالى واذكر عبادنا ابراهيم واسحاق ويعقوب اولي الايدي والابصار انا اخلصناهم بخالصة ذكر الدار اي اي خصصناهم بخصيصة وهي الذكر الجميل الذي يذكرون به في هذه الدار وهو لسان الصدق الذي سأله ابراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام حيث قال

38
00:14:01.250 --> 00:14:17.400
واجعل لي لسان صدق في الاخرين وقال سبحانه عنهم وعن نبيه ووهبنا له من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم ولسان الصدق هو الذكر الحسن

39
00:14:18.050 --> 00:14:35.350
لسان الصدق هو الذكر الحسن فالانسان يبي يذكر عند الناس يبي يذكر لكن اما ان يذكر بخير واما ان يذكر بشر نعم وقال النبي صلى الله عليه وسلم ورفعنا لك ذكرك

40
00:14:35.850 --> 00:14:55.200
فاتباع الرسل لهم نصيب من ذلك بحسب ميراثهم من طاعتهم ومتابعتهم وكل من خالفهم فاته من ذلك بحسب مخالفتهم ومعصيتهم خصم ومن عقوباتها انها تسلب صاحبها اسم اسماء المدح والشرف

41
00:14:55.450 --> 00:15:26.050
وتكسوه اسماء الذم والصغار فتسلبه اسم المؤمن والبر والبر والمحسن والمتقي والمطيع والمنيب والولي والورع والصالح والعابد والخائف والاواب والطيب مرضي ونحوها وتكسوه اسم الفاجر والعاصي والمخالف والمسيء والمفسد والخبيث والسخوط والزاني والسارق والقاتل والكاذب والخائن

42
00:15:26.300 --> 00:15:54.150
واللوطي وقاطع الرحم والغادر وامثالها نعم كذلك ان اهل التقوى ينالون هذه الاسماء الشريفة التقي والبر والمطيع والولي واهل المعاصي ينالون القاب السوء. الفاجر والفاسق والعاصي والخبيث الى اخره. نعم

43
00:15:56.650 --> 00:16:16.400
فهذه اسماء الفسوق وبئس الاسم الفسوق بعد الايمان الذي يوجب غضب الديان ودخول النيران وعيش الخزي والهوان وتلك اسماء توجب رضا الرحمن ودخول الجنان وتوجب شرف المسمى بها على سائر انواع الانسان

44
00:16:16.700 --> 00:16:31.650
فلو لم يكن في عقوبة معصيتي الا استحقاق تلك الاسماء وموجباتها لكان في العقل ناه عنها ولو لم يكن في ثواب الطاعة الا الفوز بتلك الاسماء وموجباتها لكان في العقل امر بها

45
00:16:32.200 --> 00:16:49.350
ولكن لا مانع لما اعطى افمن كان مؤمنا فمن كان فاسقا لا يستوون كون الانسان يلقب بانه فاسق او يلقب بانه مؤمن ايهما خير لا شك انه ان المؤمن هو

46
00:16:49.800 --> 00:17:12.400
القريب والكريم عند الله وعند خلقه بخلاف والفاسق والفاسق معناه الخارج عن طاعة الله عز وجل والفسوق هو الخروج عن طاعة الله نعم ولكن لا مانع لما اعطى ولا معطي لما منع ولا مقرب لما باعد ولا مبعد لمن قرب

47
00:17:12.750 --> 00:17:26.600
ومن يهن الله فما له من مكرم ولا مانع لما اعطى ولا معطي لما منع ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده

48
00:17:26.950 --> 00:17:48.900
وهو العزيز الحكيم الامر بيد الله عز وجل ولكن على العبد فعل الاسباب على العبد فعل الاسباب والتوفيق بيد الله سبحانه وتعالى ولكن الله لا يظلم الناس شيئا ومن عمل صالحا فان الله جل وعلا لا يضيع عمله

49
00:17:49.000 --> 00:18:04.200
نعم فيفعل السبب والنتيجة من الله عز وجل. نعم ومن يهن الله فما له من مكرم ان الله يفعل ما يشاء فصل ومن عقوباتها انها تؤثر بالخاصية في نقصان العقل

50
00:18:05.100 --> 00:18:28.500
فلا تجد عاقلين احدهما مطيع لله والاخر عاص الا وعقل المطيع منهما اوفر واكمل وفكره اصح ورأيه اشد والصواب قرينه ولهذا تجد خطاب القرآن انما هو مع اولي العقول والالباب. كقوله واتقوني يا اولي الالباب وقوله فاتقوا الله يا اولي الالباب لعلكم

51
00:18:28.500 --> 00:18:55.400
انكم تفلحون وقوله وما يذكر الا اولو الالباب وانا ظاهر ذلك كثيرة ولذلك الطاعة عقل والمعصية جهل المعصية جهل والطاعة عقل و  ورفعة لا وكيف يكون عاقلا وافر العقل من يعصي من يعصي من هو في قبضته وفي داره

52
00:18:55.500 --> 00:19:18.500
وهو يعلم انه يراه ويشاهده فيعصيه هو وهو بعينه غير متوار عنه ويستعين بنعمه على مساخطه ويستدعي كل وقت غضبه عليه ولعنه له وابعاده من قربه وطردهم عن بابه واعراضه عنه وخذلان وخذلانه له

53
00:19:19.350 --> 00:19:42.350
والتخلية بينه وبين نفسه وعدوه وسقوطه من عينه وحرمانه رح رضاه وحبه وحرمانه رح رضاه وحبه وقرة العين بقربه وحفظه. احسن الله اليك وحرمانه رح رضاه وحبه وقرة العين بقربه. ها

54
00:19:42.400 --> 00:20:05.750
حرمانه نعم وحرمانه رح رضاه وحبه. حبه وحرمانه روح رضاه وحبه. هو مفعول نعم وقرة العين بقربه والفوز بجواره والنظر الى وجهه في زمرة اوليائه الى ضعاف اضعاف ذلك من كرامة اهل الطاعة

55
00:20:06.200 --> 00:20:24.050
واضعاف اضعاف ذلك من عقوبة اهل المعصية فاي عقل لمن اثر لذة ساعة او يوم او دهر ثم تنقضي كأنها حلم لم يكن على هذا النعيم المقيم والفوز العظيم بل هو سعادة الدنيا والاخرة

56
00:20:24.200 --> 00:20:47.600
ولولا العقل الذي تقوم به عليه الحجة لكان بمنزلة المجانين بل قد تكون المجانين احسن حالا منه واسلم عاقبة فهذا من هذا الوجه واما تأثيرها في نقصان العقل المعيشي فلولا الاشتراك في هذا النقصان لظهر لمطيعنا نقصان عاقل عاصينا

57
00:20:47.900 --> 00:21:06.650
ولكن الجائحة عامة والجنون فنون نعم ويا عجبا لو صحت العقول لعلمت ان طريق تحصيل اللذة والفرحة والسرور وطيب العيش انما هو في رضاء في رضاء من من النعيم كله في رضاه

58
00:21:06.950 --> 00:21:27.300
والالم والعذاب كله في سخطه وغضبه ففي رضاه قرة العيون وسرور النفوس وحياة القلوب ولذة الارواح وطيم الحياة ولذة العيش واطيب النعيم مما لو وزن منه مثقال ذرة بنعيم الدنيا لم يفي به

59
00:21:27.650 --> 00:21:47.000
بل اذا حصل للقلب من ذلك ايسر نصيب لم يرضى بالدنيا وما فيها عوضا منه ومع هذا فهو يتنعم بنصيبه من الدنيا اعظم من تنعم المترفين فيها ولا يشوب تنعمه بذلك بذلك الحظ اليسير ما يشوب تنعم المترفين

60
00:21:47.100 --> 00:22:12.700
من الهموم نعم واهل الطاعة والذكر لله عز وجل هم الذين يتنعمون بالدنيا بطاعة الله بخلاف اهل الشهوات فانهم لا يتنعمون فيها. وانا لشهواتهم لكنهم في ذلة وفي امول اللذة انما تكون بطاعة الله عز وجل. ولذلك

61
00:22:13.250 --> 00:22:36.950
المتهجدون يتلذذون بقيام الليل. الذ من الطعام والشراب ويتلذذون بتلاوة القرآن يتلذذون بالطاعات فلذة الدنيا انما هي بالطاعة نعم ولا يشوب تنعمهم بذلك الحظ اليسير ما يشوم تنعم المترفين من الهموم والغموم والاحزان والمعارضات

62
00:22:37.300 --> 00:22:54.950
بل قد حصل على النعيمين وهو ينتظر نعيمين اخرين اعظم منهما وما يحصل له في خلال ذلك من الالام. فالامر كما قال الله تعالى ان تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون. وترجون من الله ما لا يرجون

63
00:22:55.750 --> 00:23:15.350
فلا اله الا الله ما انقص عقل من باعد الدر بالبعر والمسك بالرجيع ومرافقة الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين بمرافقة الذين غضب الله عليهم ولعنهم واعد لهم جهنم وساءت مصيرا

64
00:23:16.950 --> 00:23:40.550
فصل ومن اعظم عقوباتها انها توجب كذلك كما في المثل الطيور على اشباهها تقع فتجد اهل الطاعة واهل العبادة كن بعضهم مع بعض فيألف بعضهم بعضا تجد اهل المعاصي بعظهم مع بعظ ينعزلون ما يمكن ما يمكن يجلس مع الطيبين

65
00:23:40.800 --> 00:24:02.050
وكذلك العكس اهل الطاعة ما يمكن واحدهم يجلس مع اهل المعاصي وينبسط معهم ابدا كل يجلس مع نظيره كل يجلس مع نظيره وكفئه ومثيله. نعم السلام عليكم فصل ومن اعظم عقوباتها

66
00:24:02.750 --> 00:24:20.650
انها توجب القطيعة بين العبد وبين ربه تبارك وتعالى واذا وقعت القطيعة انقطعت عنه اسباب الخير واتصلت به اسباب الشر فاي فلاح واي رخاء واي عيش لمن انقطعت عنه اسباب الخير. الصلة بين الله وبين عباده بالطاعة

67
00:24:21.350 --> 00:24:44.350
والقطيعة بالمعصية فاذا عصيت الله فقد قاطعته واذا اطعته فقد واصلته. كونك تواصل ربك لا شك ان هذا احسن لك من انك تقاطع قاطع الله عز وجل. نعم فاي فلاح واي رخاء واي عيش لمن انقطعت عنه اسباب الخير

68
00:24:44.800 --> 00:25:00.350
وقطع ما بينه وبين وليه وقطع ما بينه وبين وليه وبين وليه ومولاه الذي لا غنى له عنه طرفة عين ولابد له منه ولا عوض له عنه واتصلت به اسباب الشر

69
00:25:00.500 --> 00:25:20.250
ووصل ما بينه وبين اعدى عدو له فتولاه عدوه وتخلى عنه وليه فلا تعلم نفس ما في هذا الانقطاع والاتصال من انواع الالام وانواع العذاب قال بعض السلف رأيت العبد جاء في الحديث احفظ الله احفظه

70
00:25:20.600 --> 00:25:39.550
فالله تجده تجاهك اه معنى احفظ الله احفظ طاعة الله يحفظك الله لان الجزاء من جنس العمل نعم قال بعض السلف رأيت العبد ملقى بين بين الله سبحانه وبين الشيطان

71
00:25:40.000 --> 00:25:56.150
فان اعرض الله عنه تولاه الشيطان وان تولاه الله لم يقدر عليه الشيطان وقد قال الله تعالى واذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا الا ابليس كان من الجن ففسق عن امر ربه

72
00:25:56.550 --> 00:26:18.500
افتتخذونه وذريته اولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا يقول سبحانه لعباده انا كرمت اباكم ورفعت قدره وفضلته على غيره فامرت ملائكتي كلهم ان يسجدوا له تكريما له وتشريفا

73
00:26:18.750 --> 00:26:38.150
فاطاعوني وابا عدوي وعدوه فعصى امري وخرج عن طاعتي فكيف يحسن بكم بعدها ان تتخذوه وذريته اولياء من دوني فتطيعونه في معصيتي وتوالونه في خلاف مرضاتي وهو اعدى عدو لكم

74
00:26:38.250 --> 00:26:59.500
فواليتم عدوي وقد امرتكم بمعاداته ومن والى اعداء الملك كان هو واعداؤه عنده سواء فان المحبة والطاعة لا تتم الا بمعاداة اعداء المطاع وموالاة اولياءه واما واما ان توالي اعداء الملك

75
00:26:59.600 --> 00:27:14.550
ثم تدعي انك موال له فهذا محال هذا لو لم يكن عدو الملك عدوا لكم فكيف اذا كان عدوكم على الحقيقة ذكر الملك هنا من باب ضرب المثل ولله المثل الاعلى

76
00:27:15.400 --> 00:27:40.100
فانت اذا عاديت اعداء الملك فقد عاديت عاديت الملك هذا شيء واضح لا يمكن انك والي الملك وانت توالي اعداءه اه مثال. نعم والعداوة التي بينكم وبينه اعظم من العداوة التي بين سبحانه. يا ايها الذين امنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم اولياء

77
00:27:40.200 --> 00:28:00.600
يجب عليك ان تعادي اعداء الله وان تحب اولياء الله نعم والعداوة التي بينكم وبينه اعظم من العداوة التي بين الشاة والذئب. العداوة التي بين بني ادم والشيطان اشد من العداوة التي بين الشاة وبين الذئب. لان الذئب

78
00:28:00.800 --> 00:28:19.450
يفترسها الشيطان يفترس ابن ادم ايضا نعم  فكيف يليق بالعاقل ان يوالي عدوه وعدو وليه ومولاه الذي لا مولى له سواه ونبه سبحانه على قمح هذه الموالاة بقوله وهم لكم عدو

79
00:28:19.650 --> 00:28:39.950
كما نبه على قبحهما بقوله ففسق عن امر ربه فتبين ان ان عداوته لربه وعداوته لنا كل منهما سبب يدعو الى معاداته فما هذه الموالاة وما هذا الاستبدال بئس للظالمين بدلا

80
00:28:40.800 --> 00:29:01.800
ويشبه ان يكون تحت هذا الخطاب نوع من العتاب لطيف عجيب وهو اني عاديت ابليس اذ لم يسجد لابيكم ادم مع ملائكتي فكانت معاداته لاجلكم ثم كان عاقبة هذه المعاداة ان ان عقدتم بينه وبينكم

81
00:29:01.850 --> 00:29:21.850
عقد المصالحة قصد ومن عقوباتها انها تمحق بركة العمر وبركة الرزق وبركة العلم وبركة العمل وبركة الطاعة وبالجملة تمحق بركة الدين والدنيا. الانسان قد يكون الانسان عنده عمر طويل وعنده مال كثير

82
00:29:22.400 --> 00:29:44.100
ولكنه لا بركة في هذا العمر ولا بركة في هذا المال فماذا ينفع؟ لا يستفيد منه شيء آآ الطاعة تبارك في العمر والمعصية تنقص العمر تنقص العمر تنقص بركته ولا يستفيد منه صاحبه

83
00:29:44.600 --> 00:30:03.550
افرأيت ان متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما اغنى عنهم ما كانوا يمتعون المدار ما هو على كثرة العمر او كثرة المال المدار على البركة قوله مبارك المال اذا كان مباركا ولو كان قليلا

84
00:30:04.100 --> 00:30:20.100
وفيه الخير ذلك العمر اذا كان مباركا ولو كان قليلا هذه الخير المدار على حصول البركة. نعم والبركة انما تحصل بطاعة الله عز وجل. اذا اردت ان يبارك في عمرك

85
00:30:20.500 --> 00:30:37.800
ومالك فعليك بتقوى الله عز وجل. نعم وبالجملة تمحق بركة الدين والدنيا فلا تجد اقل بركة في عمره ودينه ودنياه ممن عصى الله وما محقت البركة من الارض الا بمعاصي الخلق

86
00:30:38.300 --> 00:30:58.600
قال الله تبارك وتعالى ولو ان اهل القرى امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض وقال تعالى وان لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه وان العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه. وان

87
00:30:58.850 --> 00:31:20.400
وان العبد لا يحرم الرزق نعم بالذنب يصيبه نعم. وفي الحديث ان روح القدس نفث في روعي انه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله واجملوا في الطلب فانه لا ينال ما عند الله الا بطاعته

88
00:31:20.650 --> 00:31:39.050
وان الله جعل الروح والفرح في الرضا واليقين. الروحة. احسن الله اليك وان الله جعل الروح والفرح في الارض في الرضا واليقين وجعل الهم والحزن في الشك والسخط وقد تقدم الاثر الذي ذكره احمد في كتاب الزهد

89
00:31:39.600 --> 00:32:01.900
انا الله اذا رضيت باركت وليس لي بركتي منتهى واذا غضبت لعنت ولعنتي تدرك السامع من الولد وليست سعة الرزق والعمل بكثرته ولا طول العمر بكثرة الشهور والاعوام ولكن سعة الرزق بالبركة فيه

90
00:32:02.050 --> 00:32:22.250
وقد تقدم ان عمر ان عمر العبد هو مدة حياته ولا حياة لمن اعرض عن الله واشتغل بغيره فالحياة البهائم خير من حياته فان حياة الانسان بحياة قلبه وروحه ولا حياة لقلبه الا بمعرفة فاطره ومحبته وعبادته وحده

91
00:32:22.650 --> 00:32:42.750
والانابة اليه والطمأنينة بذكره والانس بقربه ومن فقد هذه الحياة فقد الخير كله ولا تعوض عنها بما تعوض في الدنيا ولا تعوض ولا تعوض ما عنها بما تعوض في الدنيا

92
00:32:43.000 --> 00:33:02.000
بل ليست الدنيا باجمعها عوضا من عن هذه الحياة فمن فمن كل ثمن فمن كل شيء يفوت العبد عوض واذا فاته الله لم يعوض عنه شيء البتة وكيف يعوض الفقير بالذات عن الغني بالذات

93
00:33:02.400 --> 00:33:20.450
والعاجز بالذات عن القادر بالذات والميت عن الحي الذي لا يموت والمخلوق عن الخالق ومن لا وجود له ولا شيء له من ذاته البتة عمن غناه وحياته وكماله وجوده ورحمته من لوازم ذاته

94
00:33:21.000 --> 00:33:37.900
وكيف يعوض من لا يملك مثقال ذرة عن من له ملك السموات والارض نعم. وانما كانت معصية الله سببا لمحق بركة الرزق والاجل. لان الشيطان موكل بها وباصحابها فسلطانه عليهم

95
00:33:38.100 --> 00:33:56.250
وحوالته على هذا على هذا الديوان على هذا الديوان واهله واصحابه وكل شيء يتصل به الشيطان ويقارنه فبركته ممحوقة ولهذا شرع ذكر اسم الله تعالى عند الاكل والشرب واللبس والركوب والجماع

96
00:33:56.650 --> 00:34:14.550
بما في مقارنة اسم الله من البركة وذكر اسمه يطرد الشيطان فتحصن البركة ولا معارض له وكل شيء لا يكون لله فبركته منزوعة. فان الرب هو الذي يبارك وحده والبركة كلها منه

97
00:34:14.750 --> 00:34:35.600
وكل ما نسب اليه مبارك فكلامه مبارك ورسوله مبارك وعبده المؤمن النافع لخلقه مبارك وبيته الحرام مبارك وكنانته من ارضه وهي الشام. ارض البركة وصفها بالبركة في ست ايات من كتابه

98
00:34:35.950 --> 00:34:56.500
فلا مبارك الا هو وحده ولا مباركة الا ما نسب اليه اعني الى الوهيته ومحبته ورضاه والا فالكون كله منسوب الى ربوبيته وخلقه وكل ما باعده عن نفسه من الاعيان والاقوال والاعمال فلا بركة فيه

99
00:34:56.900 --> 00:35:14.100
ولا خير فيه. وكل ما كان قريبا من ذلك ففيه من البركة على حسب قربه منه وضد البركة اللعنة فارض لعنها الله او شخص لعنه الله او عمل لعنه الله ابعد شيء من الخير والبركة

100
00:35:14.500 --> 00:35:35.750
وكل ما اتصل بذلك وارتبط به وكان من من وكان منه بسبيل فلا بركة فيه البتة وقد لعن عدو وقد لعن عدوه ابليس وجعله ابعد خلقه منه فكل ما كان من جهته فله من لعنة الله بقدر قربه منه واتصاله به

101
00:35:36.300 --> 00:35:52.500
فمن ها هنا كان للمعاصي اعظم تأثيرا في محق بركة العمر والرزق والعلم والعمل وكل وقت عصي وكل وقت عصي الله وكل وقت عصي الله فيه او مال عصي الله به

102
00:35:52.550 --> 00:36:12.600
او بدن او جاه او علم او او عمل فهو على صاحبه ليس له فليس له من عمره وماله وقوته وجاهه وعلمه وعمله الا ما اطاع الله به ولهذا فمن الناس من يعيش في هذه الدار مئة سنة او نحوها

103
00:36:12.750 --> 00:36:27.550
ويكون عمره لا يبلغ عشر سنين او عشر سنين او نحوها كما ان منهم من يملك القناطير المقنطرة من الذهب والفضة ويكون ماله في الحقيقة لا يبلغ الف درهم او نحوها

104
00:36:27.750 --> 00:36:46.900
وهكذا الجاه والعلم وفي الترمذي عنه صلى الله عليه وسلم الدنيا ملعونة ملعون ما فيها الا ذكر الله وما والاه وعالم او متعلم وفي اثر اخر الدنيا ملعونة ملعون ما فيها الا ما كان لله

105
00:36:47.150 --> 00:36:55.750
فهذا هو الذي فيه البركة خاصة والله المستعان وعليه التكلان فصل يكفي