﻿1
00:00:00.700 --> 00:00:20.350
بسم الله الرحمن الرحيم المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان قبس من العقيدة الاسلامية الارشاد الى صحيح الاعتقاد والرد على اهل الشرك والالحاد. للشيخ صالح بن فوزان الفوزان

2
00:00:20.350 --> 00:00:42.700
ان حفظه الله الدرس الخامس عشر بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين على فضله واحسانه والصلاة والسلام على نبينا محمد واله وصحبه وبعد ايها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

3
00:00:43.350 --> 00:01:05.850
نواصل الحديث معكم في موضوع العقيدة ونخص في حلقتنا هذه التحدث عن موضوع مهم الا وهو موضوع وجوب الجمع بين الخوف والرجاء وان ذلك من اهم ابواب العقيدة فالمؤمن يسير الى الله بين الخوف والرجاء

4
00:01:06.450 --> 00:01:21.250
بحيث لا يذهب مع الخوف فقط حتى يقنط من رحمة الله ولا يذهب مع الرجاء فقط حتى يأمن من مكر الله لان القنوط من رحمة الله والامن من مكر الله

5
00:01:21.600 --> 00:01:41.900
منافيان التوحيد قال الله تعالى افأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون وقال تعالى انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون وقال تعالى ومن يقنط من رحمة ربه الا الضالون

6
00:01:42.200 --> 00:01:59.900
قال اسماعيل ابن رافع من الامن من مكر الله اقامة العبد على الذنب يتمنى على الله المغفرة وقال العلماء القنوط استبعاد الفرج واليأس منه وهو يقابل الامن من مكر الله

7
00:02:00.100 --> 00:02:16.450
وكلاهما ذنب عظيم فلا يجوز للمؤمن ان يعتمد على الخوف فقط حتى يقنط من رحمة الله ولا يعتمد على الرجاء فقط حتى يأمن من عذاب الله بل يكون خائفا راجيا

8
00:02:16.700 --> 00:02:39.050
يخاف ذنوبه ويعمل بطاعة الله ويرجو رحمته كما قال تعالى عن انبيائه انهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين وقال تعالى اولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة ايهم اقرب

9
00:02:39.300 --> 00:03:02.400
ويرجون رحمته ويخافون عذابه ان عذاب ربك كان محظورا والخوف والرجاء اذا اجتمعا دفع العبد الى العمل وفعل الاسباب النافعة فانه مع الرجاء يعمل الطاعات رجاء ثوابها ومع الخوف يترك المعاصي يخاف عقابها

10
00:03:02.700 --> 00:03:20.600
اما اذا يئس من رحمة الله فانه يتوقف عن العمل الصالح واذا امن من عذاب الله وعقوبته فانه يندفع الى فعل المعاصي قال بعض العلماء من عبد الله بالحب وحده فهو صوفي

11
00:03:20.850 --> 00:03:43.950
ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجيء ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن كما وصف الله بذلك خير خلقه حيث يقول سبحانه اولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة اي هم اقرب

12
00:03:44.200 --> 00:04:09.650
ويرجون رحمته ويخافون عذابه وقد وصف الله الذين اهملوا جانب الخوف واندفعوا بالمعاصي وامنوا من العقوبة بانهم الخاسرون فقال تعالى افأمن اهل القرى ان يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون او امن اهل القرى ان يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون

13
00:04:09.800 --> 00:04:31.100
افأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون ومعنى الايات ان الله لما ذكر حال اهل القرى المكذبين للرسل المتمادين في الكفر والمعاصي ذكر الذي حملهم على ذلك وهو الامن من مكر الله

14
00:04:31.450 --> 00:04:51.000
وعدم الخوف منه ومكر الله هو انه اذا عصاه العبد واغضبه انعم عليه باشياء يظن العبد انها من رضا الله عنه فهؤلاء الكفرة امنوا مكر الله بهم لما استدرجهم بالسراء والنعم

15
00:04:51.350 --> 00:05:11.300
وعصوا رسلهم وتمادوا في المعاصي حتى اهلكهم الله وحذر من جاء بعدهم ان يفعل مثل فعلهم فيصيبه ما اصابهم فقال سبحانه او لم يهدي للذين يرثون الارض من بعد اهلها اللون شاء واصبناهم بذنوبهم

16
00:05:11.550 --> 00:05:35.550
ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون قال بعض العلماء خوف العبد ينشأ من امور هي اولا معرفته بالجناية وقبحها ثانيا تصديقه بالوعيد وان الله رتب على المعصية عقوبتها ثالثا كونه لا يعلم لعله يمنع من التوبة

17
00:05:35.900 --> 00:05:58.950
ويحال بينه وبينها اذا ارتكب الذنب وبهذه الثلاثة يتم له الخوف قبل الذنب وبعده يكون خوفه اشد وكان الانبياء عليهم الصلاة والسلام لا ينقطع املهم بالله ابدا ولا ييأسون من رحمته في جميع الاحوال

18
00:05:59.100 --> 00:06:20.100
مهما اشتد بهم الخطب وضعفت الاسباب فهذا خليل الله ابراهيم عليه السلام لما بشرته الملائكة بالولد مع كبر سنه وحال زوجه التي يستبعد معها حصول الولد قال عند ذلك ومن يقنط من رحمة ربه الا الضالون

19
00:06:20.200 --> 00:06:38.600
لانه يعلم من قدرة الله ورحمته ما هو ابلغ من ذلك واعظم لكنه قال للملائكة ابشرتموني على ان مسني الكبر فبم تبشرون قال ذلك على وجه التعجب والتفكر في عظيم قدرة الله ورحمته

20
00:06:39.350 --> 00:06:58.050
وهذا نبي الله يعقوب عليه السلام لما اشتد به الامر وتأزم الحال بفراق ابنيه عظم رجاؤه بالله وطمعه برحمته  وقال لبنيه يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف واخيه ولا تيأسوا من روح الله

21
00:06:58.250 --> 00:07:16.300
انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون وهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم اذ اخرجه الذين كفروا ثاني اثنين اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا

22
00:07:16.750 --> 00:07:41.000
وقال عليه الصلاة والسلام واعلم ان الفرج مع الكرب والله سبحانه ينهى عباده الذين كثرت ذنوبهم وعظمت خطاياهم ان يحملهم ذلك على القنوط من رحمته وترك التوبة منها قال تعالى قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله

23
00:07:41.100 --> 00:08:04.450
ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم وانيبوا الى ربكم واسلموا له فنهى سبحانه عباده ان تحملهم كثرة ذنوبهم على ترك التوبة واليأس من المغفرة لمن تاب وقد عد النبي صلى الله عليه وسلم اليأس من رح الله من الكبائر

24
00:08:05.050 --> 00:08:23.900
فعن ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الكبائر فقال الاشراك بالله واليأس من روح الله والامن من مكر الله وعن ابن مسعود قال اكبر الكبائر الاشراك بالله

25
00:08:24.000 --> 00:08:41.900
والامن من مكر الله والقنوط من رحمة الله واليأس من رح الله لان القنوط من رحمة الله سوء ظن بالله وجهل بسعة رحمته ومغفرته والامن من مكر الله جهل بالله وبقدرته

26
00:08:41.950 --> 00:09:01.450
وثقة بالنفس واعجاب بها وفي ذلك تنبيه على ان يكون العبد دائما بين الخوف والرجاء. فاذا خاف فلا يقنط ولا ييأس يرجو رحمة الله واذا رجا فلا يتمادى به الرجاء حتى يأمن العقوبة

27
00:09:01.700 --> 00:09:25.050
وكان بعض السلف يستحبون للعبد ان يقوي في حال الصحة جانب الخوف وفي حالة المرض وعند الموت يقوي جانب الرجاء ايها المستمعون الكرام ان توازن القلب بين الخوف والرجاء يدفع على العمل الصالح والبعد عن المعاصي والتوبة من الذنوب

28
00:09:25.200 --> 00:09:42.600
اما اذا اختل توازن القلب فمال الى جانب واحد فان هذا مما يعطل حركة العمل ويعرقل سبيل التوبة ويوقع في الهلاك وفيما قصه الله عن الامم السابقة التي عطلت جانب الخوف

29
00:09:42.800 --> 00:10:02.500
فحل بها عقاب الله خير مذكر لاهل الايمان فها هم قوم هود يقولون له سواء علينا او لم تكن من الواعظين ان هذا الا خلق الاولين وما نحن بمعذبين قال الله تعالى فكذبوه فاهلكناهم

30
00:10:03.450 --> 00:10:24.750
والخوف والرجاء من اعظم انواع العبادة يجب اخلاصهما لله عز وجل والاخلال بهما اخلال بالتوحيد وافساد للعقيدة هذا ونسأل الله ان يرزقنا مخافته ورجاء رحمته والعمل بطاعته. وصلى الله وسلم على نبينا محمد

31
00:10:24.800 --> 00:10:32.200
الى الحلقة القادمة باذن الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. والحمد لله رب العالمين