﻿1
00:00:02.400 --> 00:00:27.950
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله نبذة من اخلاقه واوصافه صلى الله عليه وسلم وشيء من سيرته الدالة على انه رسول الله حقا وان ما جاء به من الدين هو الحق على وجه الايجاز

2
00:00:28.850 --> 00:00:53.700
قال الله تعالى لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من انفسهم يتلو عليهم اياته يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين

3
00:00:54.150 --> 00:01:16.100
وقال تعالى وانك لعلى خلق عظيم ومن نظر الى سيرته صلى الله عليه وسلم في مبدأ امره ومنتهاه وبين ذلك وتطورات احواله وما حصل بذلك من الاحوال والانقلاب العجيب في العقائد والاخلاق

4
00:01:16.350 --> 00:01:39.500
والاداب والتشريع العادل الرحيم والخير والرحمة مما لم يعهد له نظير في تاريخ البشر وبعد ما كانت الارض مملوءة من الشرك والوثنية المستولية على عقول اكثر الخلق والالحاد والظلم والشر والفساد

5
00:01:39.600 --> 00:02:03.400
وسفك الدماء وقطيعة الارحام والمعاملات السيئة بكل وجوهها استبدلت باضدادها من عبادة الله وحده لا شريك له واخلاص الدين لله والقيام بعبوديته التي خلق لها الخلق وبالقسط والعدل في جميع الحقوق

6
00:02:03.450 --> 00:02:31.250
وبصلة الارحام والاحسان الى جميع طبقات الخلق عرف ان هذا من اكبر براهين رسالته صلى الله عليه وسلم وكمال دينه وشريعته وانه اعظم مرشد ومصلح للبشر على الاطلاق فقد كان صلى الله عليه وسلم معروفا بين قومه بشرف النسب

7
00:02:32.000 --> 00:02:58.500
وان بيته اعظم بيوت العرب وخيرها وكان معروفا بين قومه قبل بعثته بالصدق الكامل والامانة التامة والبر والعدل ومكارم الاخلاق متربيا على الاخلاق الجميلة متنزها عن الاخلاق الرذيلة لا يعرف له شيء يعاب به لا قليل ولا كثير

8
00:02:58.850 --> 00:03:23.450
ولا جرب عليه كذبة واحدة ولا خيانة ولا ميل في شيء من اقواله وافعاله وكان نقي القلب ناصحا للقريب والبعيد وصولا للارحام موفيا بالعهد والذمام حاملا للكل معينا على نوائب الحق

9
00:03:23.550 --> 00:03:43.700
متواضعا لله ولعباد الله حليما صبورا عفوا محسنا. كامل العقل والرأي حازما مسددا موفقا في حركاته وسكناته مع انه قد نشأ مع امة امية لا تعرف الكتب ولا تدرس الشرائع

10
00:03:44.250 --> 00:04:07.050
وهو في نفسه لا يقرأ ولا يكتب وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك اذا لارتاب المبطلون وما كنت ترجو ان يلقى اليك الكتاب الا رحمة من ربك

11
00:04:09.000 --> 00:04:33.150
فلم يزل محببا له الخير فعالا له متنزها عن جميع الشرور حتى فاجأته الرسالة والوحي من الله تعالى ورحم الله به الخلق فجاءهم برسالة عظيمة عامة فيها صلاح البشر كلهم وسعادتهم

12
00:04:34.000 --> 00:04:53.800
وجاءهم بكتاب كريم لم يطرق العالم كتاب اعظم منه ولا اجل ولا اجمع لكل خير ولا اغزر علما منه واخبرهم بامور عظيمة وتفاصيل جمة لم يكن في قومه من كان يعرفها

13
00:04:55.150 --> 00:05:19.500
ولا في الارض احد عنده علم صحيح ينافيها وينكرها واعلن بهذه الرسالة غاية الاعلان لعلمه اليقيني الذي لا ريب فيه انها الحق واعتماده على الحق ووثوقه بوعد الله بالظهور مع كثرة الاعداء وتوفر المعارضين

14
00:05:19.600 --> 00:05:41.950
من اهل الكتاب والاميين وغيرهم فبادأهم وصرح لهم بانكار ما هم عليه من الشرك والشرور والاخلاق الرذيلة وان شريعته نسخت جميع الكتب وهيمنت على كل الشرائع السابقة فرماه الجميع بقوس العداوة

15
00:05:42.050 --> 00:06:07.350
وجدوا واجتهدوا في رد ما جاء به ونصر باطلهم وتحدى قاصيهم ودانيهم واولهم واخرهم ان يأتوا بمثل هذا القرآن فما استطاعوا ذلك ولا قدروا على رد شيء من دينه مع انهم مكروا مكرا كبارا واتوا بكل وسيلة وحيلة

16
00:06:08.700 --> 00:06:32.600
فرجعوا منهزمين امام الحق خائبين والمنصف منهم لم يجد بدا من الاعتراف والجاحد المعاند المكابر طفق ينصر باطله فلم يبد حجة ولا برهانا بل ولا شبهة يتكئ عليها ومن اكبر ادلة الحق

17
00:06:32.700 --> 00:06:54.550
معرفة ما قاله اعداءه ومعرفة حججهم التي لا تغني من الحق شيئا وجاء صلى الله عليه وسلم للخلق وحده لم يكن له في اول الامر اعوان ولا انصار الا الحق الذي هو نعم العون على الامور كلها

18
00:06:55.050 --> 00:07:16.500
فلم يزل يتبعه الواحد بعد الواحد من اولي البصائر والالباب والعقول الرزينة على شدة عظيمة ومقاومات من الاعداء عنيفة فلم تزعجهم الكوارث ولا عوقهم عن قبول الحق خوف ولا ضغط من الاعداء

19
00:07:16.950 --> 00:07:43.850
واعداؤه هم اهل الرياسة ولهم السيطرة فعادوه وعادوا اتباعه واذوهم اشد الاذية وحرصوا على صرفهم عن دينهم ولم يكن لهم بذلك طاقة ولا اقتدار  لان ايمانهم صحيح ويقينهم تام لم يؤمنوا لرغبة بذلها الرسول ولا رهبة

20
00:07:44.200 --> 00:08:05.950
وانما الرغبة والرهبة في ذلك الوقت عند اعدائه ولكن هو الايمان الحق متى وقر في القلوب لم يرتد عنه صاحبه سخطة له بل يراه احب الاشياء اليه والذها لقلبه واعظمها فوزا وسعادة

21
00:08:06.500 --> 00:08:30.900
فلم يزل صلى الله عليه وسلم يدعو الى هذا الدين بعزم صادق وهمة لا تني ولا تضعف ويقين وثقة بوعد الله مع قوة المعارضات وشدة المقاومات من جميع الاعداء ويتتبع العرب في مواسم الحج وغيره في منازلهم

22
00:08:31.100 --> 00:09:02.400
يدعوهم الى الله والى دينه والمتبع له اذ ذاك افراد من الموفقين اولي البصائر واكثرهم معرضون ومعارضون مقاومون وهو صامد لامر الله مصمم على الدعوة لعباد الله  مستقيم على اكمل طريق. من الصدق والعدل والوفاء بالعهد. لا يتزعزع عن الاستقامة والاخلاق الفاضلة

23
00:09:03.650 --> 00:09:23.350
والنصح والقوة في امر الله والشجاعة التي لا نظير لها في الاولين والاخرين مع اختلاف الاحوال عليه من خوف وامن وفقر وغنى ويسر وعسر وضيق وسعة فدخل الناس في دين الله افواجا

24
00:09:23.600 --> 00:09:45.650
وانتشر الاسلام في مكة مع الضغط العظيم وانتشر في المدينة اكثر من ذلك فاذن لاصحابه في الهجرة الى المدينة ليتمكنوا من اقامة دينهم فجعلوا يهاجرون اليها افرادا وجماعات وفي ذلك الوقت

25
00:09:45.800 --> 00:10:08.600
عقد الرؤساء من قومه المجالس المتعددة للايقاع به واطفاء النور الذي جاء به ومكر المكرات العظيمة والله يكلؤه ويحفظه وحين بلغ الامر اشده وعزموا على الايقاع والفتك به ورتبوا امرهم واجمعوا كيدهم

26
00:10:08.650 --> 00:10:29.700
اذن الله له بالهجرة فخرج في تلك الحال الحرجة الى الغار هو وابو بكر مختفيين وبوعد الله واثقين واشتد الطلب وعز التخلص والهرب. ولكن لطف الله ونصر الله فوق مكر الماكرين

27
00:10:29.800 --> 00:10:53.900
قال تعالى واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين الا تنصروه فقد نصره الله اذ اخرجه الذين كفروا ثاني اثنين اذ هما في الغار

28
00:10:54.700 --> 00:11:15.200
اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا فانزل الله سكينته عليه وايده بجنود لم تروها الاية وهذا النصر من اكبر الايات والبراهين على عناية الله به

29
00:11:15.600 --> 00:11:42.500
وحفظه اياه ووعده الصادق بتمام امره ودينه ثم هاجر الى المدينة وعناية الله تصحبه وحفظه وتوفيقه يرافقه فتلقاه المسلمون وكل قبيلة من قبائل الانصار تدعوه الى النزول عندها وتقول هلم يا رسول الله الى العدد والعدة

30
00:11:43.300 --> 00:12:09.050
فاختار الله له ذلك المنزل الذي بركت فيه ناقته ليكون مسجدا له ومساكن لنسائه فاختط مسجده هناك وعمل فيه مع المسلمين وبنى مساكن زوجاته بجواره وسر المسلمون بقدومه ولم يزل الله يشرع له الشرائع الكبار

31
00:12:09.200 --> 00:12:36.000
شريعة بعد اخرى بحسب المناسبات ثم اذن له في القتال لما اشتدت مقاومات الاعداء بكل طريق فلم يزل معهم يدال عليهم ويدالون عليه حتى صارت له العاقبة والنصر عليهم ودخل الناس في دين الله افواجا حين شاهدوا انوار الاسلام

32
00:12:36.200 --> 00:12:56.150
وهداية القرآن وارشادات الدين وكان دينه الحق وما جاء به من اكبر الاسباب لدخول الخلق في الدين فانه يدعوهم بنفس الحق الذي جاء به والذي تنقاد له القلوب السليمة والعقول الصحيحة

33
00:12:56.600 --> 00:13:20.450
وتلين له الصعاب. ويختاره اولو البصائر والالباب الرزينة والاراء الصائبة لما يرون من اصلاحه العقائد والاخلاق والاعمال كلها ودعوته للصلاح المطلق بكل وجه واعتبار وهذا وجه ادخاله في الجهاد اذ هو اصله واساسه

34
00:13:20.800 --> 00:13:45.000
فان الغرض من الجهاد انقياد الخلق للحق ودخولهم في الدين الحق واكبر وسيلة لذلك معرفة ما جاء به الرسول والوقوف التام على حقائق الدين وما زال صلى الله عليه وسلم يدعو الى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة

35
00:13:45.200 --> 00:14:09.750
وبكل طريق يوصل الى الهداية ويجادل المبطلين بالتي هي احسن حتى اكمل الله به الدين. واتم به النعمة على المؤمنين وجمع الله به امما متباينة وقلوبا متفرقة واهواء متشتتة واصلح الله به الظواهر والبواطن وكل امر فاسد

36
00:14:09.850 --> 00:14:32.000
وبعدما كانت الارض مملوءة من جميع اصناف الشرور محقها الحق الذي جاء به حتى امتلأت من الحق والعدل والرحمة والخير والنور فمحى الظلمات المتراكمة وحق الحق واضمحل الباطل وزهق ان الباطل كان زهوقا

37
00:14:34.400 --> 00:14:54.200
فمعرفة الاثار والمنافع العامة العظيمة التي حصلت لاهل الارض برسالته ودينه من اكبر البراهين الدالة على رسالته وصحة ما جاء به من الدين الحق الذي لا يقبل الله من احد دينا سواه

38
00:14:55.050 --> 00:15:11.700
وهو دين جميع الرسل واتباعهم فهو الدين الذي اخباره في اعلى درجات الصدق وهو الذي ما امر بشيء فقال العقل ليته نهى عنه ولا نهى عن شيء فقال العقل ليته امر به

39
00:15:12.200 --> 00:15:31.550
بل لو اجتمعت عقول الحكماء وسائر العقلاء على اقتراح دين احسن منه واصلح وانفع للعباد لعجزت افكارهم عن ان تصل الى ما يقاربه واكمل الناس عقلا من حصلت له به الهداية والرشاد

40
00:15:31.900 --> 00:15:52.650
فانه تنزيل من حكيم حميد ولهذا سمى الله ما انزل على رسوله هدى ورحمة ونورا وحكمة ورشدا وحث فيه على كل اصلاح في اصوله وفروعه وارشد الى المنافع الدينية والدنيوية

41
00:15:53.900 --> 00:16:19.300
ثم انك اذا تأملت احوال النبي صلى الله عليه وسلم وتنقلاته في دعوة الخلق ومعاملاتهم من اوليائه واعدائه رأيت فيها الهدى الكامل والنصح التام ورأيت اثار دعوته ملأت قلوب المسلمين علما ويقينا ومعارف ربانية

42
00:16:20.050 --> 00:16:42.050
واهتدوا بها الى كل خلق جميل وتنزهوا عن كل خلق رذيل فكما كانت اثار رسالته في نفسه اكمل الاثار فتجمعت فيه اصناف الفضائل والكمالات على اكمل وجه وصار بذلك اكمل البشر في كل الامور مطلقا

43
00:16:42.200 --> 00:17:01.450
فكذلك كانت اثار رسالته في اصحابه وامته اكمل الاثار وافضلها واجلها فلم يصل احد من الامم الى ما وصل اليه اصحابه. وائمة الهدى من امته وطبقات اهل العلم والايمان من المعاني

44
00:17:01.450 --> 00:17:25.550
هذه في الصحيحة والعلوم النافعة والمعارف الربانية والايمان الصحيح واليقين الكامل والقيام بحقوق الله وحقوق خلقه والرحمة بالخلق والاحسان والعدل وهذا من براهين صدقه وصحة ما جاء به وكذلك من براهين رسالته

45
00:17:25.900 --> 00:17:47.600
انه في هذه المدة القصيرة مكنه الله وبارك في عمره الشريف حتى اسس هذا الدين الذي هو اكمل الاديان واعمها واهداها للخلق فقرر اصوله وفروعه وحصل به صلاح الدين وصلاح الدنيا

46
00:17:47.750 --> 00:18:13.150
وصار المثل الاعلى والقدوة للخلق فيما يأتون وما يذرون وما يقولون وما يفعلون ان حققت العقائد الصحيحة والاخلاق الرجيحة النافعة المصلحة للقلوب جعل الميزان فيها عقيدته واخلاقه وان فصلت علوم الشريعة على سعتها وتنوعها

47
00:18:13.450 --> 00:18:38.100
كانت كلها مأخوذة من شريعته وتعليمه وان اريد الوصول الى علم السياسة وفنون الحرب والسلم ومعاملة الاعداء من جميع الوجوه كان المدار فيها على هديه وعمله وارشاده وان طلب علم الولايات كلها صغارها وكبارها

48
00:18:38.150 --> 00:19:01.700
من الامامة العظمى الى ولاية الانسان على عائلته واهل بيته لم يوجد اكمل من طريقته فيها وان حصل البحث في احوال القلوب ووسائل اصلاحها ودائها ودوائها لم يكن لذلك سبيل الا بسلوك التي ارشد اليها

49
00:19:02.100 --> 00:19:24.850
فلا يوجد علم صحيح ولا عمل ظاهر ولا باطن الا وقد هدى الخلق اليه وارشدهم اليه فهذه جمل مختصرة تدل على رسالته صلى الله عليه وسلم وصحة دينه وانه الدين الحق الذي لا يصلح البشر غيره

50
00:19:25.150 --> 00:19:46.250
وانه لا دين الا دينه ولا طريق الا طريقه ولا تصلح الامور كلها الا باتباعه والحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات وصلى الله على محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

51
00:19:47.100 --> 00:20:09.000
قال ذلك وكتبه الفقير الى الله في كل احواله عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين امين ببلدة عنيزة من الديار النجدية في العشرين من رمضان

52
00:20:09.650 --> 00:20:13.336
عام سبعة وستين وثلاثمائة والف