﻿1
00:00:02.400 --> 00:00:21.650
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله المثال الخامس عشر في المصالحة عن الدين المؤجل ببعضه حالا. قال المستعين بالله لا تجوز المصالحة عن الدين المؤجل ببعضه حال

2
00:00:21.650 --> 00:00:41.650
كمئة دين تحل في رمضان وتصالحه عنها في ربيع بتسعين مثلا ووجه المنع انه قياس على تأجيل ما حل باكثر من مؤجلة وهو الربا الذي اجمع المسلمون على منعه لانه جعل الزيادة في مقابلة زيادة المدة ونظيرها اسقاط الزيادة في مقابلة

3
00:00:41.650 --> 00:01:01.650
وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما كراهة ذلك. فقال المتوكل على الله لا بأس بالمصالحة عن الدين المؤجل ببعضه حالا. وقد روي جواز ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما. والدليل على هذا ان الاصل في جميع المعاملات الحل فلا يمنع منها الا ما منعه الله ورسوله. الم

4
00:01:01.650 --> 00:01:21.650
يأتي حديث صحيح او محتج به يمنع من هذا والاثار عن الصحابة مختلفة منهم من كره ذلك كابن عمر ومنهم من اباحه كابن عباس غيره فهي مسألة نزاع ويتعين ان تنزل على الادلة الشرعية والقواعد المرضية وقد ذكرنا ان الاصل الحل وانه لا دليل على المنع. واما

5
00:01:21.650 --> 00:01:41.650
مقياسكم هذا على تأجيل الحال بزيادة فما ابعد هذا القياس واشده مباينة بين المقيس والمقيس عليه فان التأجيل زيادة في المدة زيادة فيما في الذمة فيأكل الانسان الربا اضعافا مضاعفة وتشتغل الذمة اشتغالا يخشى ان تنوء بهذا الحمل الثقيل. واما المصالحة

6
00:01:41.650 --> 00:02:01.650
على المؤجل ببعضه حالا فهو معاكس لذلك من كل وجه فانه تعجيل لوفاء ما في الذمة وتخفيف وتقليل للكثير ونقص في المدة لنقص الواجب اي محظور في هذا بل فيه مصالح متعددة انه قد يحتاج من عليه الدين للاسراع بوفاء ذمته اما لوجود نقود

7
00:02:01.650 --> 00:02:21.650
ومال عنده يخشى ان انتظر الاجل اضمحلاله في امور اخرى واما حاجة لسفر طويل يحتاج المدين ومن له الدين للاسراع بوفائه خشية حيلولة الغيبة عن الوفاء او مبادرته واما ان يحتاج المدين لانتقال من غريم لاخر والاستبدال بالاول بمعامل جديد واما لغير

8
00:02:21.650 --> 00:02:41.650
لذلك من المصالح ومن اعظم الحاجة انه قد يتوفى من عليه الدين فيحتاج الورثة الى تخليص الديون المؤجلة ببعضها حال لعدم رغبتهم في الاستدانة او لسرعة تخليص ميتهم من الديون. وفي هذه الاحوال قد يكون صاحب الدين راغبا. فاذا اتفق الجميع على ذلك فلا مانع

9
00:02:41.650 --> 00:03:01.650
منه ولا محذور منه. ولهذا المانعون من جوازه كثيرا ما يضطرون الى التحيل الى ذلك بحيل باردة. ولكن ولله الحمد لم يحوج الشارع احدا في المعاملات الى حيلة ولا غيرها بل فسح للعباد كل معاملة نافعة صالحة للخلق. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام في قصة

10
00:03:01.650 --> 00:03:21.650
في بني النضير ضعوا وتعجلوا وهذا نص في المسألة. فقال المستعين بالله وما ادراك انه قد وقعت لي معاملة مع مديني واحتجت ان عن المؤجل ببعضه حال. وفي اعتقادي انه لا يجوز. فدللنا على حيلة باردة لا تتمشى على اصل من الاصول. وكنت مشمئزا منها

11
00:03:21.650 --> 00:03:41.650
وفي تلك الحال ولكن حاجة المعاملة اضطرتني اليها وهو انه قيل لنا اتفق انت وما دينك على ان يشتري مدينك سلعة ويبيعها عليك مؤجلة الى الاجل الذي عليه ويكون ما في ذمتك يماثل ما في ذمته. فاذا ثبت له في ذمتك ما ثبت لك في ذمته وتماثلا

12
00:03:41.650 --> 00:04:01.650
وجنسا ونوعا فتقاصا وتساقطا وبذلك يحصل المقصود. وقال المتوكل على الله لهذا اكبر دليل على ضعف هذا القول فان ده الاثم ما اشمئز له القلب واشمأزت له النفس. وهذه حيلة باردة لا تروج على احد من الخلق. فكيف تروج على علام الغيوب ولا

13
00:04:01.650 --> 00:04:21.650
تأتى على مذهبكم فانكم تمنعون كل حيلة يتوسل بها الى فعل ما لا يجوز. وهذا لا يجوز عندكم فان هذا استدانة لم تقصد. وكيف فيكون الفقير المعسر دائما لك وبائعا عليك سلعة قد اجل عليك ثمنها وانت لا تستدين من الاغنياء لا قليلا ولا كثيرا فكيف

14
00:04:21.650 --> 00:04:41.650
دينك المستغرق ولكن القصد من هذا كله تحيل على المصالحة عن المؤجل ببعضه حالا. وقد اغنانا الله عن ذلك. وقال المستعين بالله قد رجعت كل الرجوع الى جواز ذلك واستغفر الله عن وقوعي في تلك الحيلة التي لو سئلت عنها في ذلك الوقت وقيل لي هل تجوز لم

15
00:04:41.650 --> 00:04:48.636
اتجاسر على تجويزها ولكن الطمع له اثار غير حميدة والحمد لله رب العالمين