﻿1
00:00:02.150 --> 00:00:32.150
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. وعلى اله وصحبه ومن والاه اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين برحمتك يا ارحم الراحمين. اما بعد فيقول المصنف رحمه الله المثال التاسع والعاشر قوله تعالى عن سفينة نوح فاجري باعيننا. وقوله لموسى عليه

2
00:00:32.150 --> 00:01:02.150
السلام ولتصنع على عيني. والجواب ان المعنى في هاتين الايتين على ظاهر الكلام وحقيقته لكن ما ظاهر الكلام وحقيقته هنا؟ وحقيقته؟ وحقيقته هنا هل يقال ان ظاهره وحقيقته ان السفينة تجري في عين الله او ان موسى عليه الصلاة والسلام يربى فوق عين الله تعالى او يقال

3
00:01:02.150 --> 00:01:22.150
ان ظاهر ان ظاهره ان السفينة تجري وعين الله ترعاها وتكلأها. وكذلك تربية موسى تكون على عين الله تعالى يرعاه ويكلأه بها. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين

4
00:01:22.150 --> 00:01:52.150
الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحابته وسلم تسليما كثيرا معلوم ان الاصل التي الذي جاءت بها الرسل الايمان بالله جل وعلا والايمان بالله يجب ان يكون ايمانا باسمائه وصفاته بعد الايمان بوجوده تعالى وتقدس وانه له الكمال

5
00:01:52.150 --> 00:02:22.150
المطلق من كل وجه. وانه جل وعلا ليس كمثله شيء. وانه لا يخفى عليه شيء ولا تجري اي حركة او سكون في الكون الا باذنه وارادته. وانه الكامل الكمال المطلق من كل وجه. فهذا الذي يجب ان يراعى والله جل وعلا

6
00:02:22.150 --> 00:02:52.150
ختم الرسل بمحمد صلى الله عليه وسلم. وانزل عليه كتابه العظيم القرآن الذي جعله اية للعالمين واية لعبده ورسوله نبينا محمد. وجعله هدى ونور لمن اراد الله جل وعلا هدايته. وانزله الى العرب على قوم يفهمون اللغة التي خطبوا بها تمام الفهم

7
00:02:52.150 --> 00:03:22.150
ولهذا خاطبهم جل وعلا بالشيء الذي يعلمونه. ثم اذا جاءت النصوص التي تتعلق بصفات الله جل وعلا يجب على العبد ان يحملها على مراد الله جل وعلا اذا كان يفهم ذلك ويعرفه. فان لم يفهم يجب ان يتوقف

8
00:03:22.150 --> 00:03:42.150
حتى يعلم الحقيقة لان لا يقع في الكفر لان وصف الله جل وعلا بما هو من خصائص المخلوق كفر بالله جل وعلا. وقد اشكل بعض الصفات على بعض الناس الذين

9
00:03:42.150 --> 00:04:12.150
لا يفهمون الخطاب كما ينبغي. فوقعوا في محاذير عظيمة. والمؤلف يريد ان يبين لنا بعض والامثلة التي وقع فيها بسببها بعض من انحرف عن طريق الرسول صلى الله عليه منها اولا ان الله جل وعلا موصوف بان له يدين وله

10
00:04:12.150 --> 00:04:42.150
وله سمع وبصر كما ان له علم وحياة تعالى وتقدس. وان هذه الصفات تخصه وان كان المخلوق يسمى ويوصب بما يتفق مع في اللفظ وفي المعنى البعيد جدا. لان لاننا لو لم نخاطب بشيء

11
00:04:42.150 --> 00:05:12.150
ينسى ونعرف شيئا من معانيه ما فهمنا الخطاب. ما فهمنا ما نخاطب به. يعني لو لم يكن عندنا شيء اسمه يد ثم اخبرنا الله جل وعلا ان له يد ما فهمنا هذا الخطاب. فلا بد ولهذا لما ذكر الله جل وعلا قوله جل وعلا

12
00:05:12.150 --> 00:05:42.150
ليس كمثله شيء قال وهو السميع البصير. يعني لا تتصوروا ان النفي بقوله ليس كمثله شيء انه ينفي السمع والبصر لان السمع والبصر يوصف المخلوق فسمع الله وبصره ليس كما يتصف به المخلوق. سمع وبصر يخص

13
00:05:42.150 --> 00:06:12.150
وكذلك ما ذكر هنا في العين المثال التاسع والعاشر. لقول الله جل وعلا تجري باعيننا قوله لموسى لتصنع على عيني. الاولى الاية الاولى فيها الجمع باعيننا والثاني فيها الافراد بعيني وهكذا جاء في كتاب الله

14
00:06:12.150 --> 00:06:42.150
جل وعلا بالنسبة للعين اما مجموعة واما مفردة فقط. ولم تأتي مثنات. والسبب انها اما ان تضاف الى ماء التعظيم ناء الجمع او تضاف الى ياء المتكلم واللغة الفصحى ان المثنى اذا اظيف الى الجمع ناء التعظيم

15
00:06:42.150 --> 00:07:12.150
ان فانه يجمع. واذا وظيف المثنى الى ياء المتكلم فانه يفرد. هذه اللغة الفصحى. والقرآن جاء باللغة الفصحى. وقد جاء في صحيح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم في صفة الدجال انه اعور عين اليمنى وان ربكم ليس باعور

16
00:07:12.150 --> 00:07:32.150
معروف في لغات العرب ان العور فقد احدى العينين. هذا من التفسير الذي يفسر به كلام الله جل وعلا فقول المؤلف والجواب ان المعنى في هاتين الايتين على ظاهر الكلام وحقيقته. يعني ظاهر الكلام المفهوم

17
00:07:32.150 --> 00:08:02.150
بالنسبة للمخاطب للعرب الذين خطبوا بهذا هذا الكلام وظاهره لا على التشبيه كما زعم من زعم من الذين لا يفهمون الخطاب كما ينبغي ذلك لا يدل على ان السفينة تجري في عين الله جل وعلا يعني في ذات العين. فان هذا لا يفهم

18
00:08:02.150 --> 00:08:42.150
لا ولا يخطر على بال المكلم الذي يخوطب بهذا وانما المقصود ان الله جل وعلا يحرصها ويرعاها ويكلؤها ويحفظها وكذلك بالنسبة لموسى لقوله ولتصنع على عيني يعني لتربى على منظر مني وحفظ وكلاءة ورعاية هذا الذي يفهم وهو ظاهر

19
00:08:42.150 --> 00:09:12.150
وهذا الذي يجب ان يقال في ذلك ويجب ان يصان عن الظنون الفاسدة والظنون الكاذبة التي قد تتطرق الى صفات الله جل جل وعلا بما لا يليق نعم المثال الحادي عشر قوله تعالى في الحديث القدسي وما يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل

20
00:09:12.150 --> 00:09:32.150
حتى احبه. فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به. وبصره الذي يبصر به. ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها. ولئن سألني لاعطينه. ولئن استعاذني لاعيذنه. والجواب ان هذا الحديث صحيح

21
00:09:32.150 --> 00:09:52.150
رواه البخاري في باب التواضع الثامن والثلاثين من كتاب الرقاق وقد اخذ السلف اهل السنة والجماعة بظاهر الحديث اجروه على حقيقته. ولكن ما ظاهر هذا الحديث؟ هل يقال ان ظاهره ان الله تعالى يكون

22
00:09:52.150 --> 00:10:12.150
الولي وبصره ويده ورجله تعالى الله وتقدس او يقال ان ظاهره ان الله تعالى يسدد الولي في سمعه وبصره ويده ورجله. بحيث يكون ادراكه وعمله لله وبالله وفي الله. ولا ريب ان القول

23
00:10:12.150 --> 00:10:32.150
ليس ظاهر الكلام بل ولا يقتضيه الكلام لمن تدبر الحديث. فان الحديث ما يمنعه من وجهين فان في الحديث ما يمنعه من وجهين. الاول ان الله تعالى قال وما يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى

24
00:10:32.150 --> 00:11:02.150
بالنوافل حتى احبه. وقال ولئن سألني لاعطينه. ولئن استعاذني لاعيذنه. فاثبت عبدا ومعبودا ومتقربا ومتقربا ومتقربا اليه ومحبا ومحبوبا وسائلا ومسئولا ومعطيا ومعطى مستعيذا ومستعاذا به ومعيذا ومعاذا. فسياق الحديث يدل على اثنين متباينين كل واحد من

25
00:11:02.150 --> 00:11:22.150
هما غير الاخر. وهذا يمنع ان يكون احدهما وصفا في الاخر او جزءا من اجزائه المثال ايضا غلط من غلط في ومعلوم ان الرسول صلى الله عليه وسلم اعطي جوامع

26
00:11:22.150 --> 00:11:42.150
الكلم كما انه هو افصح الناس و اقدرهم على البيان وانصحهم للناس. واعلمهم بالله الله جل وعلا وكذلك هو اعظم تقديرا لله وتعظيما من غيره. فلا يمكن ان يصف ربه

27
00:11:42.150 --> 00:12:02.150
الله جل وعلا فيما يتعالى عنه ويتقدس. وكل حديث يأتي عن النبي صلى الله عليه وسلم قد يكون في فيه شيء من الايهام فانه يبينه ويوضحه. كما بين هذا الحديث غاية البيان ولكن الناس الذين

28
00:12:02.150 --> 00:12:22.150
في قلوبهم زيد يتبعون ما تشابه من الكتاب والسنة ابتغاء الفتنة وابتغاء التأويل كما قال الله جل وعلا وهذا من الابتلاء الذي ابتلى الله جل وعلا به عبادة حتى يتبين الذي

29
00:12:22.150 --> 00:12:52.150
يريد الحق ويتبعه من الذي يريد الباطل ويتطلبه؟ فان في ذلك فتنة وفيه امتحان. وهذا كثير في كتاب الله وحديث رسوله صلى الله عليه وسلم وقوله صلى الله عليه وسلم وما يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه

30
00:12:52.150 --> 00:13:12.150
هو الحديث من احب ما يتقرب العبد الى ربه جل وعلا باداء الفرائض فالذي افترضه الله على عبده هو احب الى الله ان يأتي به العبد قبل النوافل والله لا يقبل النوافل

31
00:13:12.150 --> 00:13:42.150
حتى تؤدى الفرائض. والفرائض هي التي فرضها الله جل وعلا والزم بها عباده اذا قام بها العبد فانه يكون ناج بل يكون مقربا الى الله جل وعلا. ولكن من المعلوم ان العبد يعتريه من الغفلة ومن السهو ومن الذنوب والمخالفات الشيء الكثير. العوارض الكثيرة

32
00:13:42.150 --> 00:14:12.150
التي تعرض له فينبغي له ان يكثر من النوافل حتى تكمل بها الفرائض. وهذا الحديث في الولي المتقي الذي يؤدي الفرائض تامة ثم يأتي في بعد ذلك بما لم يفرظ عليه من النوافل وهذا الحديث من الاحاديث القدسية

33
00:14:12.150 --> 00:14:42.150
والحديث القدسي هو الذي اضيف الى الله قولا ولفظا ومعنى لفظا ومعنى ينقله الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربه فهو وحي من الله. ولكن يهارق القرآن بانه لا بلفظه ولا يتحدى به ولا تصح الصلاة به. فانه له احكام اخرى

34
00:14:42.150 --> 00:15:12.150
وقوله وما يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل. النوافل يعني النافلة هي الشيء زائد يعني الزائد على الواجب المفروض الذي فرظ حتى احبه يعني ان التقرب الى الله بالنوافل يكون سببا لمحبة الله جل وعلا. قل فاذا احببته كنت

35
00:15:12.150 --> 00:15:42.150
سمعه الذي يسمع به. وبصره الذي يبصر به. ويده التي يبطش بها رجله التي يمشي بها. يعني انه يصبح تسلى اعماله كلها لله. اذا اذا ابصر فهو يبصر بطاعة الله. ويغمظ عينيه عن معاصي الله ويعرظ عنه

36
00:15:42.150 --> 00:16:12.150
واذا سمع كذلك يسمع لربه بالشيء الذي فيه رضاه وفيه التقرب اليه. ويسد ذنيه عن الخنى وعن الفحش وعن سماع الذي لا يجوز كسماع اغاني الشيطان وقرآنه فان الشيطان له قرآن وله اغاني له مزامير والله جل وعلا قال له في لما خاطب

37
00:16:12.150 --> 00:16:42.150
اجلدوا عليهم بخيرك واجلب عليهم بخيرك وصوتك ورجلك. فصوته هو الغنى. وكذلك اه المزامير فيسد دنيه عن هذه الذي لا يحبه الله بل يحبه الشيطان وكذلك يده اذا بطش بها فانها في طاعة الله. في سبيل الله في قتال الكفار

38
00:16:42.150 --> 00:17:02.150
في الانكار على من يقع في المعاصي. وكذلك مشيه اذا مشى فهو يمشي في الطاعة في طاعة الله فيصبح تصبح كل اعماله لله جل وعلا. هذا بعد ما يكون قلبه

39
00:17:02.150 --> 00:17:32.150
بالله وحده جل وعلا ولا يتعلق بشيء من امور الدنيا. ثم يرتب على هذا انه اذا سأل الله جل وعلا اجاب مسألته. واذا استعاذه اعاذه. فيصبح عبده حفيظ والله جل وعلا يستجيب له دعاءه كما انه يقبل عمله لان

40
00:17:32.150 --> 00:17:52.150
عمله كله كان لله جل وعلا. فهذا هو معنى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم. وليس معنى ذلك كأن العبد يكون هو الرب تعالى الله وتقدس وانه يصبح يحل في عباده

41
00:17:52.150 --> 00:18:22.150
او انه يتحد فيهم كما تقول النصارى حل اللاهوت في الناسوت. يعني الاله حل في فصار شيئا واحد. وقد قال بهذا القول شذاذ من هذه الامة. الذين اخبر الرسول صلى الله عليه وسلم انهم سوف يتبعون اليهود والنصارى شبرا بشبر. اه كل شيء

42
00:18:22.150 --> 00:18:42.150
يفعله النصارى ستفعله يفعله بعضهم من هذه الامة. فالله جل وعلا عال علي فوق فوق عرشه فوق عباده وهو اكبر من كل شيء واعظم من كل شيء. كما يقول جل وعلا

43
00:18:42.150 --> 00:19:02.150
وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى قال عما يشركون السماوات على كبرها وسعتها بما فيها يقبضها بيده جل وعلا فتكون صغيرة

44
00:19:02.150 --> 00:19:32.150
بالنسبة الي كيف يقال انه يحل في المخلوق او انه يكون في المخلوقات؟ يعني ان الذي يعتقد ان شيئا من المخلوقات تكون فوق الله او انه او انه ويكون فيها ان هذا كفر بالله جل وعلا وخلاف ما فطر الله جل وعلا عليه خلقه كما

45
00:19:32.150 --> 00:20:02.150
انه خلاف ما جاءت به الرسل. وكذلك خلاف العقل السليم الذي سلم من الانحراف ولهذا فطر الله جل وعلا عباده انهم اذا سألوا ربهم ففيهم دافع يدفعه هم الى ان يطلبوا ربهم من العلو. فطرة فطر الله عليها عباده. ما تجد انسانا يدعو ربه

46
00:20:02.150 --> 00:20:22.150
عنده عقل ثم ينظر الى الارض يطلب ربه من تحت او من يمين او من شمال او من خلف او من امام وانما يسأل ربه من فوق. فهذه فطرة وهي دليل. دليل من الادلة. مع ان الادلة

47
00:20:22.150 --> 00:20:52.150
كثيرة جدا في كتاب الله جل وعلا في علو الله جل وعلا وعظمته يزهي عن المخلوقات تعالى الله وتقدس. فهذا الذي دل عليه الحديث دلت عليه العقول ودلت عليه الفطر كما اجمعت عليه الامم. التي تتبع الرسل. اما الذين تنحرفون في

48
00:20:52.150 --> 00:21:12.150
عقولهم وفي افكارهم لا عبرة فيهم في ذلك. فان هؤلاء لا يكونون حجة على كتاب الله اهول على احاديث رسوله صلى الله عليه وسلم ولا على اتباع الرسل. نعم. المثال الثاني عشر

49
00:21:12.150 --> 00:21:32.150
قوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن الله تعالى انه قال من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا. ومن اتاني يمشي اتيته هرولة. وهذا الحديث صحيح

50
00:21:32.150 --> 00:21:52.150
رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء. من حديث ابي ذر رضي الله عنه. وروى نحوه من حديث ابي هريرة ايضا. وكذلك روى البخاري نحوه من حديث ابي هريرة رضي الله عنه في كتاب التوحيد الباب الخامس عشر. وهذا الحديث كغيره من

51
00:21:52.150 --> 00:22:12.150
نصوص الدالة على قيام الافعال الاختيارية بالله تعالى وانه سبحانه فعال لما يريد. كما ثبت ذلك في الكتاب والسنة مثل قوله تعالى واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان. وقوله

52
00:22:12.150 --> 00:22:32.150
وجاء ربك والملك صفا صفا. وقوله هل ينظرون الا ان تأتيهم الملائكة او يأتي ربك او يأتي بعض اهلك ربك وقوله الرحمن على العرش استوى. وقوله صلى الله عليه وسلم ينزل ربنا الى السماء الدنيا

53
00:22:32.150 --> 00:22:52.150
حين يبقى ثلث الليل الاخر وقوله صلى الله عليه وسلم ما تصدق احد بصدقة من طيب ولا يقبل الله الا الطيب الا اخذها الرحمن بيمينه. الى غير ذلك من الايات والاحاديث الدالة على قيام الافعال الاختيارية

54
00:22:52.150 --> 00:23:12.150
به تعالى فقوله في الحديث تقربت منه واتيته هرولة من هذا الباب والسلف اهل السنة والجماعة يجرون هذه النصوص على ظاهرها وحقيقة معناها اللائق بالله عز وجل من غير تكييف ولا

55
00:23:12.150 --> 00:23:32.150
تمثيل قال شيخ الاسلام ابن تيمية في شرح حديث النزول صفحة ستة وستين واربع مئة المجلد الخامس من مجموع الفتاوى واما دنوه نفسه وتقربه من بعض عباده فهذا يثبته من يثبت قيام الافعال الاختيارية بنفسه

56
00:23:32.150 --> 00:23:52.150
يوم القيامة ونزوله واستوائه على العرش. وهذا مذهب ائمة السلف وائمة الاسلام المشهورين واهل الحديث والنقل عنهم بذلك متواتر. فاي مانع يمنع من القول بانه يقرب من عبده. كيف يشاء مع علوه؟ واي

57
00:23:52.150 --> 00:24:12.150
مانع يمنع من اتيانه كيف يشاء. بدون تكييف ولا تمثيل. وهل هذا الا من كماله؟ ان يكون فعالا لما يريد على الوجه الذي به يليق. هم. وذهب بعض الناس الى ان قوله تعالى قال المثال الثاني عشر

58
00:24:12.150 --> 00:24:32.150
قول الرسول صلى الله عليه وسلم ايضا في الحديث القدسي والمؤلف ذكر محل الشاهد فقط بل الحديث اطول من كذا اه محل الشاهد قوله جل وعلا من تقرب الي تقرب مني شبرا تقربت

59
00:24:32.150 --> 00:25:02.150
منه ذراعا. ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا. ومن اتاني يمشي اتيته هرولة هذا الحديث صار مشكلا على بعض العلماء والمؤلف رحمه الله يظهر انه يحمله على ظاهره وان التقرب حقيقة وانه

60
00:25:02.150 --> 00:25:22.150
والاشهر والاذرع. وهذا خلاف كلام الرسول صلى الله عليه وسلم. الرسول صلى الله عليه وسلم كما سبق قلنا انه يوضح الكلام الذي يقوله تمام الايضاح. مما يبين هذا ان نقول الحديث فيه تقرب

61
00:25:22.150 --> 00:25:52.150
وفيه تقرب الرب. فتقرب العبد الى الله جل وعلا. اتفق العلماء كلهم كل من تكلم الحديث قال تقرب العبد الى الله بالطاعة. وليس بالشبر والمسافات الركظ والمشي والهرولة. هذا لا يقوله احد. لا يقوله احد يفهم. فهم متفقوا على ان

62
00:25:52.150 --> 00:26:22.150
تسرب تقرب العبد انه بطاعة الله جل وعلا. ولكن المعنى ان العبد اذا تقرب الى الله جل وعلا بثوان وتؤدة فجزاؤه مثل ذلك. واذا تقرب عزم وقوة واصرار اقلاع عما كان عليه من المعاصي فان الله يجزيه

63
00:26:22.150 --> 00:26:52.150
ما يقابل هذا من تقربه. فاذا كان مثلا تقرب العبد الى الله جل وعلا بالطاعة فلماذا يقال ان تقرب الله جل وعلا الى عبده بالاشبار والاذرع والمسافات والمشي والركب هذا خلاف ظاهر. خلاف قول الرسول صلى الله عليه وسلم. لان الثاني الذي يجب ان يضاف الى الله من

64
00:26:52.150 --> 00:27:12.150
الجنس الاول فاذا كان تقرب العبد الى الله بالطاعة فيجب ان يكون تقرب الرب الى عبده بالاثابة والاجابة اجابة يكون مقابلا له تماما وهذا هو الظاهر وليس الظاهر كما قال المؤلف رحمه الله انه

65
00:27:12.150 --> 00:27:32.150
يكون كقوله صلى الله عليه وسلم ينزل ربنا الى السماء الدنيا كل ليلة. وقوله جل وعلا واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب اجيب دعوة الداعي. بل هذا يدل على خلاف ما قال. فالاية

66
00:27:32.150 --> 00:28:02.150
قوله فاني قريب اجيب دعوة الداعي يعني قريب بسمعه ونظره واحاطته وليس بذاته انه حال في خلق الله في خلقه وفي مختلط معه. ولهذا ثبت في الصحيح صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابي موسى قل كنا في السفر اذا كنا في السفر مع رسول الله صلى الله عليه

67
00:28:02.150 --> 00:28:22.150
وسلم وعلونا نجزا كبرنا. واذا هبطنا سبحنا. وهذا بتعليم رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم يقول فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اربعوا على انفسكم فانكم لا تدعون اصم

68
00:28:22.150 --> 00:28:52.150
ولا غائبا وانما تدعون سميعا بصيرا قريبا اقرب الى احدكم من عنق راحلته فقربه لا ينافي علوه تعالى وتقدس. فهو عال على خلقه مستو على عرشه والتقرب اذا تقرب العبد الى ربه جل وعلا فانه يقرب اليه الى قلبه بان

69
00:28:52.150 --> 00:29:12.150
يجعله مطيعا ويثيبه على اعماله. فهو قريب مجيب جل وعلا. فقوله واذا سألك عبادي عني فاني قريب ليس معنى القرب هنا قرب المكان وانه يأتي اليه كما في كما جعل

70
00:29:12.150 --> 00:29:42.150
لو في شاهدا على الحديث وانما هو قريب وهو على عرشه يسمع كلامه ويعلم حاله وينظر اليه فيجيبه بما يستحق ويثيبه على طاعته تعالى حتى لا تختلف النصوص. فنصوص الله جل وعلا نصوص كتاب الله يجب ان يكون بعضها يتفق

71
00:29:42.150 --> 00:30:02.150
مع بعظ وعلو الله على خلقه وكونه ينزل ايظا لانه عال ونزوله حدد الى سماء الدنيا فقط. ما قال انه ينزل الى الارض. وانما نزوله الى الارض يوم القيامة فقط. ونزوله

72
00:30:02.150 --> 00:30:32.150
ايضا وهو على عرشه لا يكون شيء من مخلوقاته فوقه تعالى وتقدس. فهو ينزل وهو العالي لانه ليس كمثله شيء. وكذلك مجيئه يوم القيامة. يجيء الى الارض يفصل بين خلقه وهو على عرشه عال على خلقه. فلا يكون شيئا من المخلوقات تقله او تضله

73
00:30:32.150 --> 00:30:52.150
فهو اكبر واعظم من كل شيء. تعال وتقدس. هذا الذي يجب ان يعتقد. كلام الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث واظح وجلي ولا اشكال فيه. وجعل المؤلف له مثال الواجب ان الامثلة تأتي للامور

74
00:30:52.150 --> 00:31:12.150
الواضحة ولكن المؤلف اراد ان يبين ان الذين يغلطون في مثل هذه الامثلة انهم على ظلال وان الحق على خلاف ما قالوا وانه الذي قاله السلف وقاله الصحابة ومن اتبع

75
00:31:12.150 --> 00:31:32.150
الذي يوافق نصوص الكتاب والسنة. وقوله صلى الله عليه وسلم ينزل ربنا كل ليلة الى السماء الدنيا اذا بقي ثلث الليل الاخر. فنزوله جل وعلا نزولا خاص به. وليس النزول كالنزول

76
00:31:32.150 --> 00:32:02.150
عود لنا نزول مخلوق من مخلوق لان مثلا ولله المثل الاعلى المخلوق اذا كان فوق سطح ونزل يكون السطح فوقه. واذا كان في الطائرة ونزل تكون الطائرة فوق. فالله جل وعلا لا يكون فوقه شيء. فنزوله خاص به ويليق به. ولهذا بقية الحديث اشكل

77
00:32:02.150 --> 00:32:32.150
على كثير من الناس وهو قوله صلى الله عليه وسلم حين يبقى ثلث الليل وثلث الليل والخطاب هنا لمن في المدينة. لانه صلى الله عليه وسلم هذه بلد هذه مدينته خاطب الناس في هذا ومقصوده صلى الله عليه وسلم ان يبين ان هذا الوقت وقت

78
00:32:32.150 --> 00:33:02.150
الاجابة ووقت الاثابة. فينبغي ان يتعرض الانسان لفظل الله جل وعلا واحسانه. في ذلك الوقت فهل مثلا ثلث الليل للمدينة يكون بابا او اذا انتهى ثلث الليل للمدينة مثلا فارتفع ربنا جل وعلا واصبح في البلاد الاخرى لا ينزل

79
00:33:02.150 --> 00:33:22.150
سبحان الله هذا اذا قدر ان النزول مثل نزول المخلوق. ولكن نزول الله جل وعلا يليق به فهو نزول واحد بالنسبة الى الله في وقت واحد وان اختلفا بالنسبة لمخلوقين. فمثال ذلك

80
00:33:22.150 --> 00:33:52.150
فيما جاءت به النصوص كونه جل وعلا يحاسب خلقه في ان واحد على كثرتهم وتعددهم واختلاف لغاتهم. وهو اسرع الحاسبين كل واحد يظن انه يحاسب فقط وحده. وهو يحاسب الجميع. وهذا يبين ان

81
00:33:52.150 --> 00:34:12.150
هذا هو ليست كافعال خلقه جل وعلا. ومن ذلك ما هو واقع لنا الان في هذه الحياة. فان الذين يدعون ربهم يتجهون اليه ويمدون ايديهم اليهم ملء الارض. وكل واحد يستمع الله

82
00:34:12.150 --> 00:34:42.150
اليه في ان واحد واذا شاء اجابه ولا يشغله سؤال هذا عن سؤال هذا فافعال الله جل وعلا لا لا يجوز ان يعتقد انها كافعال المخلوق الضعيف الذي اذا فعل شيء اشتغل عن غيره واصبح لا يستطيع يتصرف في غيره. فقياس افعال

83
00:34:42.150 --> 00:35:02.150
هل الله جل جل وعلا على افعال خلقه هو من باب التشبيه الذي لا يجوز. نعم. قال وذهب بعض الناس الى ان الصلاة تنتهينا منها. المثال الثالث عشر قوله تعالى اولو اولم يروا انا خلقنا لهم

84
00:35:02.150 --> 00:35:22.150
ما عملت ايدينا انعاما. والجواب ان يقال ما هو ظاهر هذه الاية؟ وحقيقتها على حتى يقال انها صرفت هل يقال ان ظاهرها ان الله تعالى خلق الانعام بيده كما خلق ادم بيده او يقال ان ظاهرها

85
00:35:22.150 --> 00:35:42.150
ان الله تعالى خلق الانعام كما خلق غيرها لم يخلقها بيده. لكن اضافة العمل الى اليد والمراد صاحبها معروف في اللغة العربية التي نزل بها القرآن. واما القول الاول فليس هو ظاهر اللفظ لوجهين

86
00:35:42.150 --> 00:36:02.150
احدهما ان اللفظ لا يقتضيه اللسان العربي الذي نزل القرآن به. الا ترى الى قوله تعالى وما اصابكم من مصيبة مصيبة فبما كسبت ايديكم وقوله ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا

87
00:36:02.150 --> 00:36:32.150
لعلهم يرجعون. هذا المثال ايضا من جنس الاية التي سبقت في ذكر العين قوله جل وعلا او لم يروا انا خلقنا لهم من انعم عملت ايدينا انعاما خلقنا لهم مما عمل ايدينا انعاما منها يأكلون. الايدي قد تطلق على العمل

88
00:36:32.150 --> 00:36:52.150
وتطلق على اليد الحقيقة. ولهذا كثيرا ما يأتي اضافة العمل الى اليد. بما كسبت ايديهم بما عمل وما اشبه ذلك. مع ان الاعمال تكون بالقلب اولا. ثم قد لا يكون لليد لها

89
00:36:52.150 --> 00:37:22.150
اصلا ولكن يضاف الى الى صاحبها لانه الغالب انه يتناول الشيء بيده ويعمله بيده. والله جل وعلا اخبرنا في ايات اخر انه خص بعض خلقه بانه خلقه بيده وهو ادم عليه السلام. فانه يقول في خطابه لابليس ما منعك ان تسجد

90
00:37:22.150 --> 00:37:42.150
ما خلقت بيدي وهذه تثنية فهو تعالى يقول لابليس انا لم اتكبر عن مباشرته هم وخلقه بيدي وان تتكبر عن السجود له. فهو جل وعلا خص ادم بذلك. وثبت في الحديث

91
00:37:42.150 --> 00:38:02.150
صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كتب التوراة لموسى بيده وانه غرس جنة عدن شجرة وجنة عدن بيده. فهذه التي جاءت مضافة مضاف الفعل فيها الى يد الله

92
00:38:02.150 --> 00:38:32.150
جل وعلا. اما الباقي فانه يقول له كن فيكون. ومن ذلك الانعام. فانه خلقها بقوة وقدرته. وقال جل وعلا والسماء بنيناها بايد يعني بقوة وقدرة والذي يحدد الكلام ويبين المراد مراد المتكلم منه هو السياق والقرائن. سياق

93
00:38:32.150 --> 00:39:02.150
كلام وقرائن الاحوال هذه هي التي يجب انها ينظر اليها تحدد يكون الكلام على ظاهره في ذلك. اما ان يؤخذ الشيء على وتيرة واحدة في جميع موارده. فهذا لا لان مقصود المتكلم من المخاطب ان يفهم خطابه وان يعمل به

94
00:39:02.150 --> 00:39:32.150
فاذا لم ينظر الى الحال والى القرينة فانه يضل في هذا هذا لما قال الله جل وعلا بل ينظرون الا ان يأتيهم الله في ظلل من الغمام الامر والى الله ترجع الامور. تبين بهذا ان هذا الاتيان هو اتيانه بذاته جل وعلا

95
00:39:32.150 --> 00:40:02.150
قوله والملائكة وقظي الامر يعني يوم القيامة في الحساب وليس هذا في الدنيا فصار هذا كقوله جل وعلا وجاء ربك والملك صفا صفا. فهو يجي يوم القيامة للفصل بين خلقه كما سبق. ولا يكون هذا كقوله جل وعلا فاتى الله بنيانهم من القواعد فخر

96
00:40:02.150 --> 00:40:32.150
عليهم السقف ولا يكون كقوله تعالى فاتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم فهم الرعب لان هذا في قوم معينين في بني النظير من اليهود. القرينة والحال الذي يدل عليه انه اتاه عذاب اتاهم عذابه وجنده من الملائكة ومن جنده

97
00:40:32.150 --> 00:40:52.150
المؤمنين عن رسوله صلى الله عليه وسلم والايات الاولى تبين ان الله من فوق ولا يأتي من سلسال الحيطان تعالى الله وتقدس. فيجب ان يحمل الكلام على ما يدل عليه

98
00:40:52.150 --> 00:41:22.150
للقرائن والشواهد. اما ان نأخذه على وتيرة واحدة فهذا لا يجوز ومثل ذلك هذه الاية. فان الله جل وعلا بين للانعام انها خلقها بقوته وقدرته وانه يعني خلقها لعباده لينتفعوا بها. ولهذا صارت من تعداد النعم يعدد نعمه عليهم جل

99
00:41:22.150 --> 00:41:52.150
وليست كالاية التي في صفة خلق ادم فانه جل وعلا باشره بيده تعالى وتقدس ولهذا فظل على ذلك فظل على سائر الخلق وثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم انه اذا اراد الله جل وعلا ان يفصل بين عباده ويريحهم من

100
00:41:52.150 --> 00:42:22.150
عناء الموقف انه يلهمهم بان يطلبوا الشفاعة. فيقول بعضهم لبعض من اولى بذلك من ابيكم ادم خلقه الله بيده واسجد له ملائكته اسكنه جنته. فهذه خصائص. ولهذا ميزوه عن غيره بها. ولم ينكر هو

101
00:42:22.150 --> 00:42:52.150
كذلك فالمقصود ان يد الله جل وعلا اذا اطلقت اما ان يراد بها العهد والميثاق كقوله جل وعلا ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد والله فوق ايديهم. او يراد بها القوة والقدرة. او يراد بها اليد الحقيقية

102
00:42:52.150 --> 00:43:22.150
وفي كل مورد من هذه الموارد القرينة والسياق هو الذي يحدد المقصود ويبينه. وهذا كما قلنا سابقا ان كلام الله فيه شيء من الابتلاء. الذين كما قال الله جل وعلا فيهم عندهم زيغ وعندهم انحراف هو الذي انزل عليك الكتاب منه ايات محكمات

103
00:43:22.150 --> 00:43:52.150
هن ام الكتاب واخر متشابهات يعني التشابه على بعض الناس فاما الذين في في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله. يعني يطلبون الفتنة ويطلبون التأويل الذي ليس هو مراد المتكلم. فاما الذين

104
00:43:52.150 --> 00:44:12.150
يخافون ربهم ويتقونه فيعفاهم يقولون كل ذلك من عند ربنا وهو لا يختلف ولا يتنافى بل يدل على شيء واحد. فهذا الواجب على العبد ان يعلم ان كلام الله انه بعظه يصدق بعظ

105
00:44:12.150 --> 00:44:32.150
ولا يخالف بعضه بعضا وكله محكم. اما ان يدعى ان صفات الله من المتشابه فليس كذلك. فهي من الواضح البني البين الجلي. ولكن التشابه يكون نسبيا قد يكون على بعض الناس دون بعض

106
00:44:32.150 --> 00:44:37.650
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد