﻿1
00:00:04.200 --> 00:00:18.450
نعم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد. فيقول الشيخ ابن السعدي رحمه الله تعالى

2
00:00:18.450 --> 00:00:43.550
قال الثاني والعشرون ما هي الاوصاف التي يتميز بها المؤمن عن الكافر والجاحد الجواب هذا سؤال عظيم بالفرق بين المؤمن وغيره يتميز الحق والباطل واهل السعادة من اهل الشقاوة فاعلم

3
00:00:43.600 --> 00:01:07.350
ان المؤمن حقا هو الذي امن بالله وباسمائه وصفاته الواردة في الكتاب والسنة على وجه الفهم لها والاعتراف بها وتنزيهه عما ينافي ذلك فامتلأ قلبه ايمانا وعلما ويقينا وطمأنينة وتعلقا بالله

4
00:01:07.750 --> 00:01:31.750
فاناب الى الله وحده وتعبد لله بالعبادات التي شرعها على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم مخلصا لله بها راجيا لثوابه خائفا من عقابه شاكرا لله بقلبه ولسانه وجوارحه على نعم الله

5
00:01:31.850 --> 00:01:55.400
واحسانه العظيم الذي يتقلب به في جميع الساعات لاهجا بذكره لا يرى نعمة اعظم من هذه النعمة. ولا كرامة اعظم منها يهزأ بلذات الدنيا المادية اذا نسبت الى لذة الانابة الى الله والاقبال عليه وحده

6
00:01:56.450 --> 00:02:19.250
ومع هذا فقد اخذ نصيبا وافرا من لذات الحياة وتمتع بها لا على الوجه الذي يتمتع به الجاحدون او الغافلون بل تمتع بها على وجه الاستعانة بها على القيام بحقوق الله وحقوق عباده. وبذلك الاحتساب

7
00:02:19.250 --> 00:02:42.500
والرجاء تمت بها لذاته واستراح قلبه واطمئن ولم يحزن اذا جاءته الامور على خلاف ما يحب فهذا قد جمع الله له بين سعادة الدنيا والاخرة اما الجاحد والغافل فهو على خلاف ذلك

8
00:02:42.600 --> 00:03:06.500
قد جحد ربه العظيم الذي قامت البراهين العقلية والنقلية والعلوم الضرورية والحسية على وجوده وكماله فلم يعبأ بذلك كله فلما انقطع عن الله اعترافا وتعبدا تعلق بالطبيعة فعبدها. وصار قلبه شبيها بقلوب

9
00:03:06.500 --> 00:03:31.300
وبالباء بقلوب البهائم السائمة ليس له همة الا التمتع بالامور المادية وقلبه دائما غير مطمئن بل خائف من فوات محبوباته وخائف من حصول المكاره التي تنتابه وليس معه من الايمان ما يسهل عليه المصيبات

10
00:03:31.400 --> 00:03:55.600
وما يخفف عنه النكبات قد حرم لذة الايمان وحلاوة التقرب الى الله وثمرات الايمان العاجلة والاجلة لا يرجو ثواب ولا يخشى عقابا وانما خوفه ورجائه متعلق بمطالب النفوس الدنيوية خسيسة المادية

11
00:03:56.000 --> 00:04:14.250
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله واصحابه اجمعين

12
00:04:14.650 --> 00:04:40.050
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما واصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا الى انفسنا طرفة عين اما بعد هذا السؤال الثاني والعشرون وهو اخر السؤالات التي اشتمل عليها هذا المختصر النافع

13
00:04:40.250 --> 00:05:12.000
للامام عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى وهو عن الاوصاف التي يتميز بها المؤمن عن الكافر والجاحد وهذه الاوصاف التي سيتحدث عنها رحمه الله تعالى مبينا ما يتميز به المؤمن من صفات الخير

14
00:05:12.850 --> 00:05:40.950
والاعمال النبيلة والطاعات الجليلة وحسن التلذذ بالتقرب الى الله سبحانه وتعالى وما يتبع ذلك من طمأنينة القلب وهناءة العيش وقرة العين  سعادة الدنيا والاخرة التي ابى الله سبحانه وتعالى ان ينالها

15
00:05:41.100 --> 00:06:05.550
الا المؤمن فاما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى اي يسعد سعادة في دنياه واخراه من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون

16
00:06:06.450 --> 00:06:29.550
فالحاصل ان هذا فصل او السؤال عظيم جدا في بيان الفرق بين المؤمن وغيره وذكر رحمه الله تعالى اهمية هذا السؤال من جهة ان هذا السؤال يتميز به الحق والباطل واهل السعادة

17
00:06:30.200 --> 00:06:49.450
من اهل الشقاوة بذكر اوصاف هؤلاء واوصاف هؤلاء واعمال هؤلاء واعمال هؤلاء ومآل هؤلاء ومآل هؤلاء فعندما ينظر في الاوصاف في الجهتين وصف المؤمن وما يقابله من وصف في الكافر

18
00:06:50.650 --> 00:07:15.000
هذا اولا يدرك به المؤمن عظيم نعمة الله عليه بالايمان ومنته عليه بالدين ان جعله من اهل الايمان واوصافه الكريمة وان عاده من الكفر وخصاله الذميمة ففي استشعار عظم النعمة

19
00:07:15.350 --> 00:07:45.800
نعمة الله سبحانه وتعالى على العبد ثم ايضا في هذا السرد لهذه الاوصاف اذا نظر المؤمن الى اوصاف الايمان يجاهد نفسه على استكمالها وتتميمها وصفا وصفا وخلقا خلقا واذا ايضا نظر الى اوصاف الكفار واوصاف الجاحدين

20
00:07:46.500 --> 00:08:05.400
يجاهد نفسه على البعد منها والسلامة من الوقوع في شيء منها لان تلك الاوصاف الذميمة هي من فروع الكفر كما ان الخصال الطيبة هي من فروع الايمان الايمان بضع وسبعون شعبة

21
00:08:06.400 --> 00:08:30.000
فيجاهد المؤمن نفسه على التحلي باوصاف الايمان وايضا يجاهد نفسه على البعد من اوصاف الكفر وخصالهم الذميمة وهذا الذي ذكره الشيخ رحمه الله وفصل هنا جاء في ايات كثيرة جدا في القرآن

22
00:08:30.500 --> 00:08:49.500
وانت تقرأ كتاب الله تجد ايات كثيرة يقول الله فيها فاما الذين امنوا ثم بعدها مباشرة يقول واما الذين كفروا فيذكر اعمال هؤلاء واعمال هؤلاء او يذكر مآل هؤلاء ومآل هؤلاء. فئات كثيرة جدا

23
00:08:49.550 --> 00:09:14.100
في كتاب الله عز وجل مما يشعرك انه مطلوب منك ايها المسلم ان تعرف  الايمان واوصافه واهل الايمان واوصافهم وايضا ان تعرف الكفر واوصافه والكافرين واوصافهم. اما معرفتك للايمان لتزداد منه

24
00:09:15.600 --> 00:09:45.150
وتحافظ عليه وتثبت على اخلاقه واعماله واما معرفتك الكفر وخصاله تكون على حذر من تلك الاوصاف الذميمة  الاعمال القبيحة التي عليها اهل الكفر والضلال والله يقول وكذلك نفصل الايات ولتستبين سبيل المجرمين

25
00:09:46.200 --> 00:10:06.100
قال ولتستبين سبيل المجرمين. لماذا تستبين من اجل ان تحذر من اجل ان تتقى وتجتنب لانها ان لم تستبن ربما تلوث المرء بشيء من سبيلهم وتلطخ بشيء من اعمالهم من حيث يشعر او لا يشعر

26
00:10:06.550 --> 00:10:30.050
ولهذا المؤمن يعرف اوصاف اهل الايمان ليستمسك بها وايضا يعرف ما يقابلها من اوصاف ليكون منها على حذر ذكر رحمه الله تعالى في اول هذه الاوصاف لاهل الايمان حسن معرفتهم بالله

27
00:10:30.100 --> 00:10:55.200
باسمائه وصفاته وفضله ومنه وعطائه وانه سبحانه وتعالى الذي بيده الامور وان هذا الايمان بالله عز وجل اكسبهم سعادة  اكسبهم ايضا حسن صلة بالله وطلبا لما عنده سبحانه وتعالى فلم تغرهم

28
00:10:55.850 --> 00:11:22.000
هذه الحياة الدنيا وانما اصبح تعلقهم وطمعهم في عظيم موعود الله الوعد الحق لاهل الايمان بالنعيم المقيم والفوز الدائم فلم تغرهم الحياة الدنيا ولم يفتنهم زخرفها زخرف زخرف الحياة الدنيا

29
00:11:23.650 --> 00:11:43.900
ولهذا يقول الشيخ رحمه الله تعالى لا يرى يعني من كان كذلك نعمة اعظم من هذه النعمة اي نعمة الايمان والمعرفة بالله سبحانه وتعالى ولا كرامة اعظم منها فنعمة الهداية للدين هي اعظم النعم

30
00:11:44.200 --> 00:12:04.400
واكبر المنن واجل العطايا يقول الشيخ يهزأ بلذات الدنيا يهزأ بلذات الدنيا المادية اذا نسبت الى لذة الانابة الى الله  يقصد رحمه الله بقوله يهزأ بها اي لا يراها شيئا

31
00:12:05.800 --> 00:12:26.500
يهزأ بها اي لا يراها شيئا لم تأخذ قلبه ولم تسلم فؤاده فهو لا يراها شيئا امام لذة الانابة الى الله سبحانه وتعالى والاقبال عليه وهذه الانابة وحسن الاقبال على الله سبحانه وتعالى هو هو الحق

32
00:12:26.600 --> 00:12:53.200
هو هو السعادة الحقيقية هو السعادة الحقيقية ثم مع ذلك مع هذا الاقبال على الله سبحانه وتعالى اخذ نصيبا وافرا من لذات الحياة الدنيا اخذ نصيبا وافرا منها لكنها ليست هي مقصده

33
00:12:53.450 --> 00:13:19.550
وليست هي همه ولا مبلغ علمه  همه آآ رضا الله والفوز بجنته سبحانه وتعالى لكنه لم ينسى نصيبه من الدنيا وتمتع بمتعها دون ان تكون شاغلة له عن المقصد الاعظم والغاية الاجل التي خلق لاجلها

34
00:13:19.700 --> 00:13:45.850
واوجد لتحقيقهم وهذه الدنيا خلقت للانسان وسخرت له ولهذا من الخسران العظيم ان يشتغل المرء بما خلق له هذه الاشياء التي خلقت للانسان ان يشتغل المرء بما خلق له عما خلق الانسان له

35
00:13:46.950 --> 00:14:03.700
هذا من خسران العظيم هذه اشياء خلقت لانسان فان يشتغل بها وان تكون هي هم الانسان فيغفل بها عن الغاية التي خلق الانسان من اجلها هذه الاشياء خلقت لك وانت لم تخلق لها

36
00:14:05.500 --> 00:14:21.050
انت خلقت لتعبد الله وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. هي خلقت لك فلا تشغلك عما خلقت انت له الا وهو عبادة الله سبحانه وتعالى ولا يعني هذا الا تأخذ نصيبك

37
00:14:21.450 --> 00:14:46.600
من هذه الحياة لا تنسى نصيبك من الدنيا لكن لا يشغلك عما خلقت لاجله ولهذا جاء في الدعاء المأثور عن نبينا صلى الله عليه وسلم اللهم لا تجعل الدنيا اكبر همي ولا مبلغ علمي. لا حرج ان يكون عندك هم

38
00:14:46.750 --> 00:15:00.450
في امور الدنيا او طلب علم في امور الدنيا لا حرج في ذلك ان تسأل عن امور من الدنيا ومصالح دنيوية هذا لا حرج فيه. لكن ان اشتغلت بهذه الامور طلبا

39
00:15:00.650 --> 00:15:23.100
لعلمها واهتماما بها بما يشغلك عما خلقت لاجله فهذا موضع الخطر فهذا موضع الخطر ولهذا هؤلاء اهل الايمان اه غايتهم طاعة الله وطلب رضاه سبحانه وتعالى وهم مع ذلك اخذوا نصيبهم

40
00:15:23.300 --> 00:15:48.550
من هذه الحياة الدنيا بخلاف الجاحد الجاحد لا هم له الا الدنيا ولا غاية له الا هي هي غاية همه وهي مبلغ علمه مثل ما قال الله يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الاخرة هم غافلون

41
00:15:48.600 --> 00:16:04.800
ولهذا تراهم حتى في زماننا هذا عباقرة في امور الدنيا لكن الشيء الذي خلق هو لاجله لا يعرفه ابدا لا يعرفه وهم من العباقرة في امور الدنيا. يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا

42
00:16:05.650 --> 00:16:29.800
تجده في امور دنيوية عندهم فيها علم يبهر من يراه او يسمعه لكن الشيء الذي هو خلق لاجله لا يعرفه لا يعرفه اصلا هذه المصيبة فالجاحد على خلاف ذلك على خلاف ذلك جحد ربه

43
00:16:30.100 --> 00:16:51.900
الذي قامت البراهين العقلية والنقلية والعلوم الضرورية والحسية على وجوده وكماله فلم يعبأ بذلك كله فلما انقطع عن الله اعترافا وتعبدا تعلق بالطبيعة فعبدها وصار قلبه شبيها بقلوب البهائم سائمة

44
00:16:52.000 --> 00:17:13.250
بل اسوأ منها مثل ما قال الله انهم الا كالانعام بل هم اضل ليس له هم الا التمتع بالامور المادية والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم

45
00:17:13.450 --> 00:17:32.200
ليس له هم الا التمتع بالامور الدنيوية. قلبه دائما غير مطمئن بل خائف من فوات محبوباته وخائف من حصول المكاره التي تنتابه وليس معه من الايمان ما يسهل عليه المصائب بخلاف المؤمن

46
00:17:32.300 --> 00:17:50.250
عجبا لامر المؤمن ان امره كله خير ان اصابته سراء شكر فكان خيرا له وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له. نعم نعم. قال رحمه الله تعالى ومن اوصاف المؤمن

47
00:17:50.900 --> 00:18:18.300
التواضع للحق وللخلق والنصيحة لعباد الله على اختلاف مراتبهم قولا وفعلا ونية والجاحد وصفه التكبر على الحق وعلى الخلق والاعجاب بالنفس لا يدين بالنصيحة لاحد. هذا ايضا من من الاوصاف. المؤمن بما اتاه الله سبحانه وتعالى

48
00:18:18.450 --> 00:18:40.700
من ايمان فان ايمانه يدعوه الى التواضع التواضع للحق سبحانه والتواضع ايضا لعباد الله ولا يزيد تواضعه الا رفعة عند الله وعند عباد الله سبحانه وتعالى. وهو في الوقت نفسه يدين بالنصيحة لعباد الله

49
00:18:40.800 --> 00:19:16.300
على اختلاف مراتبهم قولا وفعلا ونية واما الجاحد فصفته التكبر على الحق اذا عرظ عليه الحق وبينت دلائله تكبر يردها لا لكونها ليست قائمة على حجج بينة ودلائل واضحة وانما يردها تكبرا وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا

50
00:19:18.100 --> 00:19:44.700
هذا هو التكبر يرد يرد الحق البين بما قام في قلبه من كبر وتعالي تجد مثلا برع في امور عالية من امور الدنيا فاذا عرف بربه الذي خلقه يرد ذلك ولا يقبله تكبرا تعاليا وفرحا بما عنده من العلم مثل ما ذكر الله

51
00:19:44.750 --> 00:20:10.050
سبحانه وتعالى عنهم فهذه حال الجاحد التكبر على الحق وعلى الخلق والاعجاب بالنفس لا يدين بالنصيحة لاحد لا يدين بالنصيحة لاحد لكن هنا ايضا ينبه الى ان بعض الكفار قد يظهر منه تعاملات جيدة

52
00:20:10.950 --> 00:20:28.500
قد يظهر منه تعاملات جيدة من حيث مثلا الوفاء بالوعد مثل الصدق مثلا في آآ الحديث مثل ايظا التعامل الاخلاق اللطيفة مثل مساعدة مساعدة المحتاج او او نحو ذلك يحصل

53
00:20:28.650 --> 00:20:53.400
اشياء من هذا القبيل فهل هذه الاشياء التي يفعلها وان كثرت تنفعه عند الله هل هذه الاشياء تنفعه عند الله لا والله لما لانها لم تقع منه قربة لله وطلب ما عنده سبحانه وتعالى. وانما قدمها

54
00:20:53.700 --> 00:21:16.350
لاغراب واغراظ من الناس من يتعامل بالاخلاق من اجل الشهرة والصيت ومنهم من يتعامل بالاخلاق من اجل مصالحه الدنيوية حتى تمشي تجارته ومصالحه ويعرف بهذه الاخلاق لا لشيء الا لاجل مصالحه

55
00:21:17.850 --> 00:21:42.550
وهكذا في اه اه في احوال هؤلاء بمثل هذه التعاملات وهي انما تكون نافعة اذا تقرب بها الى الله ولهذا جاء في الحديث في صحيح مسلم حديث ام المؤمنين عائشة انها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن جدعان

56
00:21:43.300 --> 00:22:06.750
ورجل كان في اخلاق يكرم الضيف ويفك العالي يساعد المحتاج امورا عديدة يفعلها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم اينفعه ذلك قالت للنبي صلى الله عليه وسلم اينفعه ذلك؟ قال لا ينفعه

57
00:22:07.300 --> 00:22:27.650
لماذا قال انه لم يقل يوما قط اللهم اغفر لي خطيئتي يوم الدين ما يفكر بيوم الدين ولا يعمل من اجل يوم الدين فكل الاعمال للدنيا قل لها للدنيا ومن اجل الدنيا فلا ينفعه يوم الدين

58
00:22:27.900 --> 00:22:45.550
من شرط الانتفاع بالعمل يوم الدين ان يكون العمل عمل من اجل ذلك اليوم. ومن اراد الاخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فاولئك كان سعيهم مشكورا ايضا جاء في حديث عدي

59
00:22:46.100 --> 00:23:12.700
ابن حاتم الطائي وحاتم الطائي يعد مضرب مثل في الكرم حتى ان الكرم اذا ذكر قالوا جاء ككرم عدي ككرم حاتم او كرم حاتمي يقولون اذا ذكر الكرم في الغالب يذكرون حاتم الطائي

60
00:23:13.100 --> 00:23:31.150
لان قصصه في الكرم عجيبة جدا فابنه عدي سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن والده قال ان ابي كان يصل الرحم ويقرئ الضيف ويفعل كذا ذكر خصال جميلة كان يفعلها

61
00:23:31.750 --> 00:23:54.550
هل ينفعه ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان اباك اراد شيئا فادركه ان اباك اراد شيئا فادركه. قال العلماء اي الشهرة اي الشهرة ارادها فادركها اصبح مشهور

62
00:23:54.850 --> 00:24:12.850
لكن شهرته تلك ما تنفعه في الاخرة. لان العمل لا لم يقدم للاخرة ومع الاسف بعض الناس قد يغتر لما يرى في بعض الكفار مثل هذه التعاملات فيعجب بهم وما درى عن

63
00:24:13.350 --> 00:24:39.550
هذا الاصل العظيم والاساس المتين بينما المؤمن عندما يقوم بهذه الاخلاق قلت او كثرت يقوم بها قربة لله وطلبا لما عند الله سبحانه وتعالى وفوزا بالدرجات العالية في الجنة وهذه ميزة المؤمن في اخلاقه اخلاقه

64
00:24:39.600 --> 00:25:04.850
انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا. نعم قال المؤمن سليم القلب من الغش والغل والحقد يحب للمسلمين ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه ويسعى بحسب وسعه في مصالحهم

65
00:25:04.900 --> 00:25:26.300
ويتحمل اذى الخلق ولا يظلمهم بوجه من الوجوه والجاحد قلبه يغلي بالغل والحقد ولا يريد لاحد خيرا ولا نفعا الا اذا كان له في ذلك غرض دنيوي ولا يبالي بظلم الخلق عند قدرته

66
00:25:26.350 --> 00:25:48.750
وهو اضعف شيء عن تحمل ما يصيبه منهم. انتبه لهذا القيد الذي ذكره الا اذا كان له في ذلك غرض دنيوي اذا كان له غرظ دنيوي نعم تتغير معاملته تتغير معاملته بحسب الغرض او الاغراض الدنيوية التي يطمع فيها نعم

67
00:25:49.600 --> 00:26:21.500
المؤمن صدوق اللسان حسن المعاملة وصفه الحلم والوقار والسكينة والرحمة والصبر والوفاء وسهولة الجانب ولين العريكة والجاحد وصفه الطيش والقسوة والجزع والهلع والكذب. وعدم وعدم الوفاء وشراسة الاخلاق من باب التأكيد على ما سبق عندما ينظر المؤمن

68
00:26:21.850 --> 00:26:44.200
عندما ينظر المتأمل لهذه الاوصاف وهذه الاوصاف هذه اوصاف اهل الايمان وهذه الاخرى اوصافها للكفر والجحود هذي اوساطهم والمؤمن يعرف اوصاف اهل الايمان ليستمسك بها ويستكمل ما نقص عنده منها وايضا يعرف اوصاف الكفر حتى يكون منها

69
00:26:44.250 --> 00:27:08.400
على حذر نعم المؤمن لا يذل الا لله قد صان قلبه ووجهه عن بذله وتذلله لغير ربه وصفه العفة والشجاعة والسخاء والمروءة لا يختار الا كل طيب نعم هذه اوصاف الايمان

70
00:27:08.800 --> 00:27:34.350
وهذا ما دعا عبادة المؤمنين للاتصاف به نعم اما الجاحد فعلى الضد من ذلك قد تعلق قلبه بالمخلوقين خوفا من ضررهم ورجاء لنفعهم. وبذل لهم ماء وجهه وليس له عفة ولا قوة ولا شجاعة الا في اغراضه السفلية

71
00:27:34.550 --> 00:27:55.650
عادم المروءة والانسانية لا يبالي بما حصل له من طيب او خبيث نعم المؤمن قد جمع بين السعي في فعل الاسباب النافعة والتوكل على الله والثقة به وطلب العون منه في كل الامور

72
00:27:55.700 --> 00:28:16.250
والله تعالى في عونه كما قال صلى الله عليه وسلم احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن نعم واما الجاحد فليس عنده من التوكل خبر وليس له نظر الا الى نفسه الضعيفة المهينة

73
00:28:16.450 --> 00:28:38.900
قد ولاه الله ما تولى لنفسه وخذله عن اعانته على مطالبه فان قدر له ما يحب كان استدراجا. نعم المؤمن اذا اتته النعم تلقاها بالشكر وصرفها فيما ينفعه ويعود عليه بالخير

74
00:28:39.600 --> 00:29:04.500
وغير المؤمن يتلقاها باشر وبطر واشتغال بالنعمة عن المنعم وعن شكره ويصرفها في اغراضه السفلية وهي مع ذلك وهي مع هذا سريع زوالها قريب انفصالها. نعم المؤمن اذا اصابته المصائب

75
00:29:04.550 --> 00:29:27.900
قابلها بالصبر والاحتساب وارتقاب الاجر والثواب والطمع في زوالها. فيكون ما عوض من الخير والثواب اعظم مما فاته من محبوب او حصل له من مكروه والجاحد يتلقاها بهلع وجزع فتزداد مصيبته

76
00:29:27.950 --> 00:29:51.800
ويجتمع ويجتمع عليه الم الظاهر والم القلب قد عدم الصبر وليس له رجاء في الاجر فما اشد حسرته واعظم حزنه هذا والذي قبله جمع في الحديث عجبا لامر المؤمن ان امره كله خير ولا يكون ذلك الا للمؤمن

77
00:29:52.050 --> 00:30:21.200
ان اصابته سراء شكر فكان خيرا له وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له نعم المؤمن يدين الله بالايمان بجميع الرسل وتعظيمهم وتقديم محبتهم على محبة الخلق كلهم ويعترف ان كل خير فيه الخلق الى يوم القيامة فعلى ايديهم وبارشادهم

78
00:30:21.450 --> 00:30:45.850
وكل شر وضرر ينال الخلق فسببه مخالفتهم فهم اعظم الخلق احسانا الى الخلق وخصوصا امامهم وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم الذي جعله الله رحمة للعالمين. وبعثه بكل صلاح واصلاح وهداية

79
00:30:46.750 --> 00:31:17.200
واما الملحدون فبضد ذلك يعظمون اعداء الرسل ويحترمون اقوالهم ويهزؤونك اسلافهم بما جاءت به الرسل وذلك اكبر دليل على سخافة عقولهم وهبوط اخلاقهم الى اسفل سافلين المؤمن يدين الله بمحبة الصحابة وائمة المسلمين وائمة الهدى

80
00:31:17.350 --> 00:31:45.900
والملحد بالعكس المؤمن لكمال اخلاصه لله يعمل لله ويحسن الى عباد الله والجاحد ليس لعمله غاية الا تحصيل اغراضه الخسيسة المؤمن منشرح الصدر بالعلم النافع والايمان الصحيح والاقبال على اللهج بذكره والاحسان الى

81
00:31:45.900 --> 00:32:09.750
خلقه وسلامة الصدر من الاوصاف الذميمة والجاحد الغافل بضد ذلك لفقده الاسباب الموجبة لانشراح الصدر انتهى انتهى ذكر الشيخ رحمه الله لاوصاف اهل الايمان وما يقابلها من اوصاف اهل الكفر والجحود

82
00:32:10.150 --> 00:32:36.750
وذكر امثلة عديدة تبين هذا الكمال في اوصاف اهل الايمان وايضا ما يقابل ذلك من الانحطاط والسفول في اوصاف اهل الكفر والجحود وبعد ذلك اه انتقل رحمه الله تعالى الى كلام عظيم جدا

83
00:32:37.600 --> 00:33:02.100
يترتب على ما سبق بيانه وهو اذا كانت اوصاف الايمان بهذا الوصف وبهذا الجمال وبهذا الكمال لماذا اكثر الخلق لا يؤمنون هذا فصل عظيم جدا ونافع للغاية وجمع فيه الشيخ في الاجابة عليه جمعا لا تكاد تجده مجموعة

84
00:33:02.150 --> 00:33:25.300
ومفصلا كما هو في هذا الموضع نعم فاذا قيل اذا كان الايمان الصحيح كما وصفت مع اختصارك واقتصارك واما به السعادة العاجلة والاجلة وانه يصبح الظاهر والباطن والعقائد والاخلاق والاداب وانه

85
00:33:25.300 --> 00:33:46.000
يدعو البشر كلهم الى كل خير وصلاح ويهدي للتي هي اقوم. فاذا كان الامر كما ذكرت فلما كان اكثر البشر عن الدين والايمان معرضين وله محاربين ومنه ساخرين وهلا كان الامر بالعكس

86
00:33:46.250 --> 00:34:09.150
بان الناس لهم عقول واذهان تختار الصالح على الفاسد. والخير على الشر والنافع على الضار. هذا السؤال المهم جدا ويحتاجه بالدرجة الاولى الدعاة الى الله سبحانه وتعالى لان وقوفه على الموانع التي منعت اكثر الخلق

87
00:34:09.500 --> 00:34:38.150
عن الايمان يجعله يسعى في اثناء دعوته لتغطية لجعل المدعوين يتخطون تلك الموانع ببحث الوسائل والطرائق المعينة لهم على تخطي تلك الموانع فهذه هي الموانع سيعددها رحمه الله تعالى جمعا لها من نصوص وفي ضوء ما دلت عليه الادلة نعم

88
00:34:39.200 --> 00:35:00.550
فالجواب ان هذا الايراد قد ذكره الله في كتابه واجاب عنه بذكر الاسباب الواقعة المانعة وبالموانع العائقة وبذكر الاجوبة عن هذا الايراد لا يهول العبد ما يراه من اعراض اكثر البشر عنه. ولا يستغرب ذلك

89
00:35:00.950 --> 00:35:25.950
فاقول قد ذكر الله لعدم الايمان بالدين الاسلامي موانع عديدة واقعة من جمهور البشر منها الجهل به وعدم معرفته حقيقة وعدم الوقوف على تعاليمه العالية وارشاداته السامية. في هذا يقول الشيخ ابن باز رحمه الله في يمين

90
00:35:26.550 --> 00:35:52.750
يقسم فيها بالله العظيم ان محاسن الدين الاسلامي لو بينت للناس وشرحت كما ينبغي لدخلوا في دين الله افواجا فالجهل بالدين وعدم معرفته هذا من الموانع والا لو عرف الدين معرفة صحيحة وبينت له اخلاقه وادابه ومحاسنه وفصلت

91
00:35:53.750 --> 00:36:19.050
لا كما قال الشيخ رحمة الله عليه لدخلوا في دين الله افواجا. نعم والجهل بالعلوم النافعة اكبر عائق واعظم مانع من الوصول الى الحقائق الصحيحة والاخلاق الجميلة قال تعالى بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتيهم تأويله

92
00:36:19.950 --> 00:36:43.600
فاخبرنا ان تكذيبهم صادر عن جهلهم وعدم وعدم احاطتهم بعلمه وانه لم يأتهم تأويله الذي هو وقوع العذاب الذي يوجب للعبد الرجوع الى الحق والاعتراف به ويقول تعالى ولكن اكثرهم يجهلون

93
00:36:43.900 --> 00:37:09.650
ولكن اكثرهم لا يعلمون طمن بكم عمي فهم لا يعقلون ان في ذلك لاية لقوم يعلمون الى غير ذلك من النصوص الدالة على هذا المعنى والجهل اما ان يكون بسيطا كحال كثير من دهماء المكذبين للرسول

94
00:37:09.850 --> 00:37:39.450
الراضين لدعوته اتباعا لرؤسائهم وساداتهم وهم الذين يقولون اذا مسهم العذاب ربنا انا اطعنا سادتنا وكبرائنا فاضلونا السبيل  واما ان يكون الجهل مركبا وهذا على نوعين احدهما ان يكون على دين قومه وابائه ومن هو ناشئ معهم

95
00:37:39.500 --> 00:38:06.900
فيأتيه الحق فلا ينظر فيه وان نظر فنظر قاصر جدا لرضاه لرضاه بدينه الذين شاء عليه وتعصبه لقومه. وهؤلاء جمهور المكذبين للرسل الراضين لدعوتهم الذين قال الله فيهم وكذلك ما ارسلنا من قبلك في قرية من نذير الا قال

96
00:38:06.900 --> 00:38:31.150
اتركوها الا قال مترفوها انا وجدنا اباءنا على امة وانا على اثارهم مقتدون وهذا هو التقليد الاعمى الذي يظن صاحبه انه على حق وهو على الباطل ويدخل في هذا النوع اكثر الملحدين الماديين

97
00:38:31.350 --> 00:38:57.900
فان علومهم عند التحقيق تقليد لزعمائهم اذا قالوا مقالة قبلوها كانها وحي منزل واذا ابتكروا نظرية خاطئة سلكوا خلفهم في حال اتفاقهم وحال تناقضهم وهؤلاء فتنة لكل مفتون لا بصيرة له. هذه عقدة في نفوس

98
00:38:58.150 --> 00:39:27.950
كثير من الخلق حجبتهم عن قبول عن قبول الحق مع وضوحه وبيانه وهو صعوبة التخلص عندهم من الشيء الذي كان عليه المربى والنشأة وكان عليه الاباء والاجداد حتى ليس فقط في باب الكفر حتى في باب البدع تجد بعض الناس ربا

99
00:39:28.750 --> 00:39:46.150
على بدع باهله وعشيرته وقومه ثم يتبين له تماما انها بدع وانها ليست من دين الله فيجد صعوبة شديدة في ان يتركها لا لشيء الا للمربى والمنشأ وما كان عليه

100
00:39:46.400 --> 00:40:03.150
حتى ان بعضهم ليقول في هذا المقام ما يعقل ان يكون الاباء والاجداد كلهم على خطأ كلهم على ظلال يرى الاية امامه بينة والحديث واضحا فيرده بمثل هذا الكلام فهذه عقدة في نفوس الخلق

101
00:40:03.400 --> 00:40:30.750
حجبتهم عن قبول الحق والهدى ولقوتها عندهم انظر الى رؤوس الضلال الضلال الذين كانوا عند عم النبي في عم النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان  اللحظات الاخيرة والنبي صلى الله عليه وسلم عند رأسه

102
00:40:31.950 --> 00:40:50.450
يقول يا عم قل كلمة قل لا اله الا الله احاج لك بها عند الله وعنده ابو جهل وبعض رؤوس المشركين يقولون له كلمة واحدة فقط يرددونها عليه بل على ملة عبد المطلب

103
00:40:50.850 --> 00:41:05.950
لا تترك دين الاباء والاجداد هذه عقدة عندهم بل على ملة عبد المطلب ومات وهو يقول هو على ملة عبد المطلب وابى ان يقول لا اله الا الله مع انه كان يعرف

104
00:41:06.750 --> 00:41:26.050
ابو طالب كان يعرف ان دين محمد صلى الله عليه وسلم حق كان يعرف ذلك وهو القائل ولقد علمت بان دين محمد من خير اديان البرية دينا طيب لماذا لا تؤمن؟ ما الذي يمنعك؟ قال لولا الملامة

105
00:41:26.500 --> 00:41:44.200
او حدار مسبة لرأيتني سمحا بذاك مبينا. لولا انني اخشى ان الام ويقال ترك دين اباءه ودين اجداده. وغير هذا الذي اخافه يقول والا دين محمد من خير الاديان. ولهذا كثير منهم يتبين لها الحق ويتضح

106
00:41:44.650 --> 00:42:10.550
لا يقبله لا لشيء الا لهذه العقدة التي حجبت كثير من الخلق عن قبول الحق مع وضوحه وبيانه. نعم النوع الثاني من الجهل المركب حالة ائمة الكفر وزعماء الملحدين الذين مهروا في علوم الطبيعة والكون

107
00:42:10.700 --> 00:42:35.950
واستجهلوا غيرهم وحصروا المعلومات في معارفهم الضئيلة ضيقة الدائرة واستكبروا على الرسل واتباعهم وزعموا ان العلوم محصورة فيما وصلت اليه الحواس الانسانية والتجارب البشرية وما سوى ذلك انكروه وكذبوه. مهما كان من الحق

108
00:42:36.100 --> 00:43:02.400
فانكروا رب العالمين وكذبوا رسله وكذبوا بما اخبر الله به ورسوله من امور الغيب كلها وهؤلاء احق الناس بالدخول تحت قوله تعالى فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون

109
00:43:02.750 --> 00:43:24.400
ففرحهم بعلومهم علوم الطبيعة ومهارتهم فيها هو السبب الاقوى الذي اوجب لهم تمسكهم بما معهم من الباطل وفرحهم بما يقتضي تفضيلهم لها ومدحهم لها وتقديمها على ما جاءت به الرسل من الهدى والعلم

110
00:43:24.650 --> 00:43:47.350
بل لم يكفهم هذا الحال حتى وصلوا الى الاستهزاء بعلوم الرسل واستهجانها. وسيحيق بهم ما كانوا به يستهزئون ولقد انخدع لهؤلاء الملحدين كثير من المشتغلين بالعلوم العصرية التي لم يصحبها دين صحيح

111
00:43:47.600 --> 00:44:12.800
والعهدة في ذلك على المدارس التي لم تهتم بالتعاليم الدينية العاصمة من هذا الالحاد فان التلميذ اذا خرج منها لم يمهر في العلوم الدينية. ولا تخلق بالاخلاق ورأى نفسه انه يعرف ما لا يعرفه غيره. فاحتقر الدين واهله

112
00:44:12.950 --> 00:44:38.350
وسهل عليه الانقياد لهؤلاء الملحدين الماديين. وهذا اكبر ضرر ضرب به الدين الاسلامي. اي انه وينبهر بما عندهم من علوم اه تبهر تتعلق الدنيا وليس عنده علم يهديه ولا دين يقيه

113
00:44:39.900 --> 00:45:00.750
فيفتن وربما يلحد والعياذ بالله ولهذا اكد العلماء رحمهم الله تعالى على ان من اضطر الى شيء من هذه العلوم لدراستها لابد ان تكون عنده قواعد يسلم بها من ضلال هؤلاء

114
00:45:01.150 --> 00:45:22.250
بحيث يكون عنده علم يحميه من الشبهات ودين يحميه من الشهوات والا فان فانه قد يفتن في دينه وينحرف والعياذ بالله نعم فالواجب قبل كل شيء على المسلمين نحو المدارس

115
00:45:22.300 --> 00:45:43.200
ان يكون اهتمامهم بتعليم العلوم الدينية قبل كل شيء وان يكون النجاح وعدمه متعلقا بها لا بغيرها. في بعض المدارس المادة الدينية ليست اساسية ولا يكون ايضا النجاح متعلق بها بل احيانا يسمونها ثقافة

116
00:45:44.300 --> 00:46:02.300
تدخل مادة دينية الثقافة العامة او الثقافة الدينية ولا تكون جوهرية وليست اساس بينما الاصل ورأس المال هو الدين المال رأس المال هو هو دين الله سبحانه وتعالى الذي خلقها

117
00:46:02.650 --> 00:46:21.900
هذا الانسان لاجله ولهذا يقول وان يكون نجاحه عدمه متعلقا بها لا بغيرها لانها لان الدين هو الاساس نعم بل يجعل غيرها تبعا وهذا من افرض الفرائض على من يتولاها ويباشر تدبيرها

118
00:46:22.150 --> 00:46:50.100
وعلى الاساتذة المعلمين فيها ومستقبل الشبيبة متوقف على هذا الامر فليتق الله من له ولاية او كلام عليها وليحتسب الاجر العظيم عند الله في جعل الدين اهم العلوم المدرسية فان الخطر كبير مع الاهمال والصلاح والخير مضمون مع العناية في علوم الدين. ولهذا من نعمة الله

119
00:46:50.100 --> 00:47:15.800
سبحانه وتعالى علينا في هذه البلاد زاد الله ولاتنا توفيقا وتسديدا وخيرا وبركة في هذه المدارس المنتشرة تعتبر هذه المواد اساسية ولا يجمع مواد الدين مادة واحدة وانما هذه هذه مادة القرآن وهذه مادة التوحيد وهذه مادة

120
00:47:15.900 --> 00:47:40.000
الفقه وهذه مادة التفسير وهذه مادة الحديث وينسى اه منذ صغره مع هذه العلوم آآ تعتبر اساسا بالتعليم ولهذا نفع الله سبحانه وتعالى بها من فضل الله سبحانه وتعالى نفعا عظيما فنسأل الله عز وجل

121
00:47:40.150 --> 00:48:05.250
ان يزيد ولاة امرنا توفيقا وان يبارك في مدارس التعليم وان يزيدها عناية بالدين وحفظا له ومحافظة عليه  هنيئا يوفق القائمين على التعليم لحفظ هذا الاساس والعناية به وان يوفق ايضا

122
00:48:05.350 --> 00:48:31.800
اه ولاة امر المسلمين في سائر بلدان المسلمين للعناية بهذا الاصل العظيم كما نبه الشيخ رحمة الله عليه نعم ومن الموانئ ومن موانع الدين والايمان الحسد والبغي كحال اليهود الذين يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم وصدقه وحقيقة ما جاء به

123
00:48:31.850 --> 00:48:54.500
كما يعرفون ابناءهم ويكتمون الحق وهم يعلمون تقديما للاغراض الدنيوية والمطالب السفلية على الايمان  وقد منع هذا الداء كثيرا من رؤساء قريش كما هو معروف من اخبارهم وسيرهم وهذا الداء ناشئ عن الكبر

124
00:48:54.550 --> 00:49:15.600
الذي هو اعظم الموانع من اتباع الحق قال تعالى ساصرف عن اياتي الذين يتكبرون في الارض بغير الحق فالتكبر الذي هو رد الحق واحتقار الخلق منع خلقا كثيرا من اتباع الحق والانقياد له بعدما

125
00:49:15.600 --> 00:49:45.150
ظهرت اياته وبراهينه قال تعالى وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ومن موانع الايمان الاعراض عن الادلة السمعية والادلة العقلية الصحيحة قال تعالى ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين

126
00:49:45.300 --> 00:50:09.200
وانهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون انهم مهتدون وقال تعالى وقالوا لو كنا نسمع او نعقل ما كنا في اصحاب السعير فلم يكن لامثال هؤلاء الذين اعترفوا بعدم عقلهم وسمعهم النافع رغبة في علوم الرسل والكتب المنزلة من

127
00:50:09.200 --> 00:50:35.250
اه ولا عقول صحيحة يهتدون بها الى الصواب وانما لهم اراء ونظريات خاطئة. يظنونها عقليات وهي جهالات ولهم اقتداء خلف زعماء الضلال منعهم من اتباع الحق حتى وردوا نار جهنم فبئس مثوى المتكبرين

128
00:50:35.950 --> 00:51:04.400
ومن موانع اتباع الحق رده بعد ما تبين فيعاقب العبد بانقلاب قلبه ورؤيته الحسنة قبيحا. والقبيح حسنا قال تعالى فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم ونقلب افئدتهم وابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون

129
00:51:04.500 --> 00:51:28.950
وهذا لان الجزاء من جنس العمل وقد ولاهم الله ما تولوا لانفسهم انه اتخذوا الشياطين اولياء من دون الله ومن الموانع الانغماس في الترف والاسراف في التنعم فانه يجعل العبد تابعا لهواه

130
00:51:29.050 --> 00:51:51.200
منقادا للشهوات الضارة كما ذكر الله هذا المانع في عدة ايات مثل قوله بل متعنا هؤلاء واباءهم حتى طال عليهم العمر انهم كانوا قبل ذلك مترفين ايضا مر معنا قريبا

131
00:51:51.300 --> 00:52:10.600
الا قال مترفوها انا وجدنا اباءنا على امة وانا على اثارهم مقتدون نعم فلما جاءتهم الاديان الصحيحة بما يعدل ترفهم ويوقفهم على الحد النافع ويمنعهم من الانهماك الضار في اللذات

132
00:52:10.650 --> 00:52:33.950
رأوا ذلك صادا لهم عن عن مؤاداتهم وصاحب الهوى وصاحب الهوى الباطل ينصر هواه بكل وسيلة لما جاءهم الدين بوجوب عبادة الله وشكر المنعم على نعمه وعدم الانهماك في الشهوات ولوا على ادبارهم

133
00:52:33.950 --> 00:52:59.150
نفورا ومن الموانع احتقار المكذبين للرسل واتباعهم واعتقاد نقصهم والتهكم بهم كما قال قوم نوح انؤمن لك واتبعك الارذلون وما نراك اتبعك الا الذين هم اراذلنا بادي الرأي. وما نرى لكم علينا من فضل

134
00:52:59.350 --> 00:53:19.200
وهذا منشأه من الكبر فاذا تكبر وتعاظم في نفسه واحتقر غيره اشمأز من من قبول ما جاء به من الحق حتى لو فرض ان هذا الذي رده جاءه من طريق من يعظمه لقبله بلا تردد

135
00:53:19.800 --> 00:53:41.150
وقال تعالى كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا انهم لا يؤمنون فالفسق وهو خروج العبد عن طاعة الله الى طاعة الشيطان وكون القلب على هذا الوصف الخبيث اكبر مانع من قبول الحق علما وعملا

136
00:53:41.200 --> 00:54:07.900
والله تعالى لا يزكي من هذا من هذه حاله بل يكله الى نفسه الظالمة فتجول في الباطل عنادا وضلالا وتكون حركاته كلها شرا وفسادا فالفسق يقرنه بالباطل ويصده عن الحق لان القلب متى خرج عن الانقياد لله والخضوع

137
00:54:07.900 --> 00:54:32.550
فلابد ان ينقاد لكل شيطان مريد كتب عليه انه من تولاه فانه يضله ويهديه الى عذاب السعير ومن اكبر موانع اتباع الحق والايمان اصل العلوم والحقائق في دائرة ضيقة كما فعل ملاحدة الماديين

138
00:54:32.600 --> 00:54:53.900
في حصرهم العلوم بمدركات الحس فما ادركوه بحواسهم اثبتوه وما لم يدركوه بها نفوه ولو ثبت بطرق وبراهين اعظم واوضح واجلى من مدركات الحس وهذه فتنة وشبهة ضل بها خلق كثير

139
00:54:54.100 --> 00:55:22.250
وهذه الطريقة الخبيثة انكروا بها وجود الرب. وكفروا بالرسل وبما اخبروهم به من امور الغيب التي قامت الادلة والبراهين المتنوعة على صدقها. بل قامت الادلة المشاهدة على حقها ومن المعلوم بالضرورة والعلم اليقيني ان البراهين على وجود البارئ ووحدانيته وانفراده بالخلق والتدبير

140
00:55:22.250 --> 00:55:44.300
لا يمكن ان يساويها او يقاربها شيء من الطرق المثبتة لاي حقيقة تكون فقد قامت الادلة السمعية والعقلية والعيانية والفطرة والفطرية على ذلك وقد اظهر من اياته في الافاق وفي الانفس ما تبين به الحق

141
00:55:44.400 --> 00:56:07.000
وانه حق ورسله حق وجزاؤه حق. وجميع اخباره حق. ودينه حق. فماذا بعد الحق الا الضلال  ولكن تمرد تمرد الماديين وكبرهم حال بينهم وبين الحق النافع الذي لا ينفع غيره

142
00:56:07.000 --> 00:56:33.000
بوجه من من الوجوه والمؤمن البصير يعرف بنور بصيرته انهم في ضلال مبين وعمى متراكم ونحمد الله على نعمة في الهداية انبه الى ان غدا لا يوجد درس في الخميس

143
00:56:33.800 --> 00:56:52.900
وايضا آآ يوم السبت يكون الدرس في ادب النفوس للاجري رحمه الله قال رحمه الله تعالى ومن الموانع تجرد الماديين ومن تبعهم من المغرورين. وزعمهم ان البشر لم يبلغوا الرشد

144
00:56:52.900 --> 00:57:08.700
العقل الا في هذه الاوقات التي طغت فيها المادة وعلوم الطبيعة وانهم قبل ذلك لم يبلغوا الرشد. وهذا فيه من الجراءة والاقدام على السفسطة والمكابرة للحقائق والمباهتة ما لا يخفى

145
00:57:08.700 --> 00:57:24.700
فعلى من له ادنى معقول لم تغيره الاراء الخبيثة فلو قالوا ان المادة والصناعة والاختراعات وتطويع الامور الطبيعية لم تنضج وتتم الا في هذا الوقت الاخير لصدقت لهم كل واحد

146
00:57:24.800 --> 00:57:44.800
واما تعريفهم على هذا وتجريهم وتعديهم اياه الى العلوم الصحيحة والحقائق الثابتة والاخلاق الجميلة فقضية من اكذب بالقضايا فان العقول والعلوم الصحيحة انما تعرف يستدل على كمالها او نقصها باثارها وبادلتها

147
00:57:44.800 --> 00:58:07.900
انظر الى الكمال والعلو في العقائد والاخلاق والدين والدنيا والرحمة والحكمة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم واخذها عنه المسلمون واوصلتهم وقت عملهم بها الى كل خير ديني ودنيوي وكل صلاح واخضعت لهم جميع الامم

148
00:58:07.900 --> 00:58:25.950
وانهم وصلوا الى حالة وكمال يستحيل ان يصل اليه احد حتى يسلك طريقهم ثم انظر الى ما وصلت اليه اخلاق الماديين الاباحيين الذين اطلقوا السراح لشهواتهم ولم يقفوا عند حد حتى هبطوا

149
00:58:25.950 --> 00:58:48.700
وبذلك الى اسفل سافلين ولولا القوة المادية تمسكهم بعض التماسك لاردتهم هذه الاباحية والفوضى في الهلاك العاجل ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ثم لولا بقايا من اداب الاديان بقيت بعض اثارها في الشعوب الراقية

150
00:58:48.750 --> 00:59:12.150
طلحت بها دنياهم لم يكن لرقيهم المادي قيمة عاجلة. فان الذين فقدوا الدين وعجزوا كل العجز عن الحياة الطيبة ان فان الذين فقدوا الدين عجزوا كل العجز عن الحياة الطيبة والراحة الحاضرة والسعادة العاجلة. والمشاهدة اقوى شاهد لذلك

151
00:59:12.500 --> 00:59:37.250
ومشركوا العرب ونحوهم ممن عندهم بعض الايمان وبعض الاعتراف بالاصول الايمانية كتوحيد الربوبية والاعتراف بالجزاء خير بكثير من هؤلاء الماديين بلا ريب ولا شك ثم قد علم بالضرورة ان الرسل صلوات الله وسلامه عليهم جاؤوا بالوحي والهداية جملة وتفصيلا

152
00:59:37.250 --> 00:59:57.250
بالنور والعلم الصحيح والصلاح المطلق من جميع الوجوه. واعترفت العقول الصحيحة بذلك. وعلمت انها في غاية الافتقار اليه وخضعت لما جاءت به الرسل وعلمت العقول انها لو اجتمعت من اولها الى اخرها لم تصل الى درجة الكتب

153
00:59:57.250 --> 01:00:20.800
الى الحقائق النافعة التي جاءت بها الرسل ونزلت بها الكتب وانه لولاها لكانت في ضلال مبين وعمل عظيم وشقاء وهلاك مستمر لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من انفسهم يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة

154
01:00:20.800 --> 01:00:41.450
وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين فالعقول لم تبلغ الرشد الصحيح ولم تنضج الا بما جاءت به الرسل ومن ذلك انخداع اكثر الناس بالالفاظ التي يزوق بها الباطل. ويرد بها الحق من غير بصيرة ولا علم صحيح

155
01:00:42.000 --> 01:01:07.700
وذلك لتسميته علوم الدين واخلاقه العالية رجعية وتسميتهم العلوم والاخلاق الاخر المنافية لذلك ثقافة وتجديدا. ومن المعلوم لكل صاحب عقل صحيح ان كل ثقافة وتجديد لم يستند في اصوله الى هداية الدين والى توجيهات الدين فانه شر

156
01:01:07.700 --> 01:01:30.300
ظرر عاجل واجل ومن تأمل ادنى تأمل ما عليه من يسمون المثقفين والماديين من هبوط الاخلاق والاقبال على كل ضار وترك كل نافع عرف ان الثقافة الصحيحة تثقيف العقول بهداية الرسل وعلومهم الصحيحة. هذا كلام عظيم نعم

157
01:01:30.300 --> 01:01:59.200
وتثقيف الاخلاق تهذيبها بالاخلاق الحميدة الجميلة والتوجيهات النافعة التي تشتمل على الصلاح المطلق والاستعانة بعلوم المادة الصحيحة على الخير والصلاح والنجاح فالاسلام يأمر ويحث على تحصيل السعادتين وتكبيل الفضيلتين. ومن تأمل ما جاء به الدين الاسلامي

158
01:01:59.200 --> 01:02:19.200
من الكتاب والسنة جملة وتفصيلا عرف انه لا صلاح للبشر الا بالرجوع الى هدايته وارشاده وانه كما اصلح العقائد والاخلاق والاعمال فقد اصلح امور الدنيا وارشد الى كل ما يعود الى الخير والنفع

159
01:02:19.200 --> 01:02:40.950
العام والخاص والله الموفق الهادي. وصلى الله على محمد وسلم. هذه عشرة امور ذكرها رحمه الله تعالى فيما يصد الناس عن الحق والايمان ولعل طالب العلم يتأملها وقتا واخر وينظر فيها

160
01:02:41.050 --> 01:03:00.917
في ادلتها فان فيها نفعا عظيما وفائدة كبيرة ونسأل الله عز وجل ان ينفعنا اجمعين بما علمنا وان يوفقنا لكل خير انه سميع قريب سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك