بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا لشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب وعن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قال لما كان يوم خيبر اقبل نفر من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا فلان شهيد وفلان شهيد. حتى مروا على رجل فقالوا فلان شهيد. فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلا اني رأيته في النار في بردة ان غلها او عباءة. رواه مسلم. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لما كان يوم خيبر وخيبر حصون وقلاع ومزارع كانت اليهود في شمال غربي المدينة ووقعة خيبر كانت في السنة السادسة من الهجرة. يقول لما كان يوم خيبر اقبل نفر من اصحاب النبي صلى الله الله عليه وسلم والنفر ما بين الثلاثة الى العشرة. فقالوا فلان شهيد وفلان شهيد وفلان شهيد فمروا برجل فقالوا فلان شهيد فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلا وقولهم فلان شهيد الشهيد هو من قتل في المعركة وكان قتاله لتكون كلمة الله هي العليا. لان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل يرى مكانه. اي ذلك في سبيل الله؟ فقال من قاتل فلتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله. فلما مروا برجل فقالوا فلان شهيد. قال النبي صلى الله عليه وسلم كلا وهذه كلمة ردع وزجر. اي انتهي وانزجر عن هذه المقالة وعن هذا الحكم. اني رأيته في النار وهذه الرؤيا ظاهر الحديث انها رؤية حقيقية. يعني انه شاهده ببصره عليه الصلاة والسلام. اني رأيته في النار يعني يعذب في النار غله لعباءة فبسبب كونه غل هذه العباءة رآه النبي صلى الله عليه وسلم يعذب في النار. ففي هذا الحديث دليل على فوائد منها اولا التحذير من الغلول. والغلول هو الاخذ من كالغنيمة قبل قسمتها. وهو من كبائر الذنوب. ومنها ايضا ان الغلول لا فرق فيه بين قليله وكثيره فسواء غل شيئا قليلا ام غل شيئا كثيرا فانه داخل في الحكم. ومنها ايضا انه ومنها ايضا ان الغلول يمنع وصف الشهادة من الانسان. فمن غل فانه لا يوصف بانه شهيد من فوائده ايضا انه لا يحكم على شخص بعينه انه شهيد. فلا يقال فلان شهيد. واعلم ان الوصف بالشهادة لا يخلو من حالين. الحال الاولى ان تقيد الشهادة بوصف بان يقال من قتل في سبيل الله فهو شهيد. من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو فهو شهيد. من قتل دون ما له فهو شهيد. من مات في الطاعون فهو شهيد. من مات بالطاعون فهو شهيد. فمثل هذا جائز. لانه الشهادة على وصف. الحالة الثانية ان تقيد الشهادة او ان تقيد الشهادة بشخص معين. او تعلق على شخص معين بان يقال فلان شهيد. فهذا لا يجوز. لان النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث نهى عن ذلك ولان عمر ابن الخطاب رضي الله عنه لما كانوا يقولون في مغازيهم اذا رجعوا فلان شهيد وفلان شهيد وفلان شهيد قال لا تقولوا ذلك يعني لا لا تصفوه بانه شهيد. فلعله ان يكون كذا وكذا. يعني لعله غل من الغنيمة ولعل نيته ولعل نيته غير سليمة وما اشبه ذلك ولكن قولوا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من مات في سبيل الله فهو شهيد. ومن قتل في سبيل الله فهو شهيد. ثالثا ايضا ان ان نية امر باطن. فالشهادة لا تكون الا على علم. والنية امر باطن. فنحن لا لا نعلم عن هذا الرجل هل كانت نيته خالصة لله عز وجل؟ او شابه شيء من الرياء فقد يكون قاتل حميا وقد يكون قاتل عصبيا وقد يكون قاتل رياء او ليرى مكانه. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ما من مكلوم يكلم في سبيل الله ما من مكلوم المكلوم بمعنى المجروح. ما من مكلوم يكلم في سبيل الله والله اعلم بمن يكلم في سبيله فبين النبي صلى الله عليه وسلم ان الله عز وجل هو الذي يعلم من يكلم في سبيل الله ومن يكلم في غير سبيل الله. قال والله اعلم بمن يختم في سبيله الا جاء يوم القيامة يعني هذا المكلوم وجرحه يثعب دما اللون لون الدم الريح ريح مسك ولان وصفه بالشهادة ايضا اذا قلنا هذا اذا قلنا فلان شهيد فان وصفه بالشهادة يتضمن ان نشهد له بالجنة. لان كل شهيد فهو بالجنة. ومن معتقد اهل السنة والجماعة انه لا يشهد لاحد بجنة او نار الا من شهد له الله او شهد له رسوله صلى الله عليه وسلم. ولكن اذا كان هذا الرجل الذي قاتل في سبيل الله اذا كان رجلا صالحا فاننا نرجو له الشهادة. فمن قتل في معركة وكان هذا القتال في سبيل الله فنقول اذا مات نرجو ان يكون شهيدا. فنرجو له الشهادة ولا نحكم له بالشهادة. ولا نسيء الظن به. فها هنا ثلاثة امور الحكم الحكم له بالشهادة وهذا لا يجوز. ثانيا سوء الظن به ايضا لا يجوز. ولهذا قال اهل العلم رحمهم الله يحرم سوء الظن بمسلم ظاهره العدالة. ولكن الواجب علينا ان نرجو ذلك. فنقول نرجو ان يكون شهيدا. اما فيما يتعلق بمعاملته في احكام الدنيا فاننا نعامله معاملة الشهيد. فلا يغسل ولا يكفن ويدفن في ثيابه كبقية الشهداء. فتبين بهذا ان الشهادة عن ان شهادة او ان الحكم بالشهادة على نوعين. النوع الاول ان تقيد بوصف وهذا جائز. النوع الثاني ان تقيد بشخص بعينه وهذا لا يجوز لما تقدم من نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ونهي عمر رضي الله عنه عن ذلك. ولان نيته امر باطل لا نعلمها ولا يمكن ان نطلع عليها. كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث والله اعلم بمن يكلم في سبيله. ولان بان حكمنا عليه بانه شهيد يتضمن انه من اهل الجنة وعقيدة اهل السنة والجماعة انه لا يشهد لاحد او نار الا من دلت النصوص الشرعية على الشهادة له بذلك. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا