﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:30.000
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم فلكم قراءة تفسير السعدي. بسم الله الرحمن الرحيم يقول تعالى مقربا لما وعد به محققا لوقوعه اتى امر الله فلا

2
00:00:30.000 --> 00:00:50.000
فانه ات وما هو ات فانه قريب. سبحانه وتعالى عما يشركون من نسبة الشريك والولد والصاحبة والكفء ذلك مما نسبه اليه المشركون. مما لا يليق بجلاله او ينافي كماله. ولما نزه نفسه عما وصفه به اعداؤه. ذكر

3
00:00:50.000 --> 00:01:20.000
يحيى الذي ينزله على انبيائه مما يجب اتباعه في ذكر ما ينسب لله من صفات الكمال. فقال الله ينزل الملائكة بالروح من امره. اي بالوحي الذي به حياة الارواح. على من يشاء من عباده

4
00:01:20.000 --> 00:01:40.000
ممن يعلمه صالحا لتحمل رسالته. وزبدة دعوة المرسلين كلهم ومدارها على قوله ان انذروا انه لا اله الا انا فاتقون اي على معرفة الله تعالى وتوحده في صفات العظمة. التي هي صفات الالوهية وعبادته وحده لا شريك له. فهي التي انزل الله بها كتبه

5
00:01:40.000 --> 00:02:10.000
وارسل رسله وجعل الشرائع كلها تدعو اليها وتحث وتجاهد من حاربها وقام بضدها ثم ذكر الادلة والبراهين على ذلك فقال هذه السورة تسمى سورة النعم فان الله ذكر في اولها اصول النعم وقواعدها. وفي اخرها متمماتها ومكملاتها. فاخبر انه خلق السماوات والارض بالحق

6
00:02:10.000 --> 00:02:30.000
يستدل بها العباد على عظمة خالقهما. وما له من نعوت الكمال. ويعلم انه خلقهما مسكنا لعباده الذين يعبدونه. بما يأمرهم به من التي انزلها على السنة رسله. ولهذا نزه نفسه عن شرك المشركين به فقال تعالى عما يشركون. اي تنزه وتعاظم عن

7
00:02:30.000 --> 00:03:00.000
فانه الاله حقا. الذي لا تنبغي العبادة والحب والذل الاله تعالى. ولما ذكر خلق السماوات والارض ذكر خلق ما فيهما وبدأ باشرف ذلك وهو الانسان فقال خلق الانسان من نطفة. لم يزل يدبرها ويرقيها وينميها. حتى صارت بشرا تاما

8
00:03:00.000 --> 00:03:20.000
كامل الاعضاء الظاهرة والباطنة قد غمره بنعمه الغزيرة. حتى اذا استتم فخر بنفسه واعجب بها. فاذا هو خصيم مبين يحتمل ان المراد فاذا هو خصيم لربه يكفر به ويجادل رسله ويكذب باياته ونسي خلقه الاول وما انعم الله عليه به

9
00:03:20.000 --> 00:03:40.000
من النعم فاستعان بها على معاصيه. ويحتمل ان المعنى ان الله انشأ الادمي من نطفه. ثم لم يزل ينقله من طور الى طور. حتى صار عاقلا متكلما ذا ذهن ورأي. يخاصم ويجادل فليشكر العبد ربه الذي اوصله الى هذه الحال. التي ليس في امكانه القدرة عليه

10
00:03:40.000 --> 00:04:10.000
لشيء منها والانعام خلقها لكم اي لاجلكم ولاجل منافعكم ومصالحكم. من جملة منافعها العظيمة ان لكم فيها دفء مما تتخذون من اصوافها واوبارها واشعارها وجلودها من الثياب والفرش والبيوت. ولكم فيها منافع غير ذلك ومنها تأكلون

11
00:04:10.000 --> 00:04:30.000
ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون. اي في وقت راحتها وسكونها ووقت حركتها وسرحها وذلك ان جمالها لا يعود اليها منه شيء. فانكم انتم الذين تتجملون بها كما تتجملون بثيابكم واولادكم واموالكم

12
00:04:30.000 --> 00:05:00.000
بذلك وتحمل اثقالكم من الاحمال الثقيلة بل وتحملكم انتم الى بلد لم تكونوا الا بشق الانفس. ولكن الله ذللها لكم. فمنها ما تركبونه ومنها ما تحملون عليه ما تشاؤون من الاثقال الى البلدان البعيدة

13
00:05:00.000 --> 00:05:30.000
والاقطار الشاسعة ان ربكم لرؤوف رحيم. اذ سخر لكم ما تضطرون اليه وتحتاجونه. فله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه وسعة جوده وبره. والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة والخيل والبغال والحمير سخرناها لكم لتركبوها وزينة اي تارة تستعملونها للضرورة في الركوب

14
00:05:30.000 --> 00:05:50.000
لاجل الجمال والزينة. ولم يذكر الاكل لان البغال والحمر محرم اكلها. والخيل لا تستعمل في الغالب للاكل. بل ينهى عن ذبحها لاجل اكل خوفا من انقطاعها والا فقد ثبت في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم اذن في لحوم الخيل ويخلق ما لا تعلمون مما يكون

15
00:05:50.000 --> 00:06:10.000
لنزول القرآن من الاشياء التي يركبها الخلق في البر والبحر والجو. ويستعملونها في منافعهم ومصالحهم. فانه لم يذكرها باعيانها. لان ان الله تعالى لا يذكر في كتابه الا ما يعرفه العباد او يعرفون نظيره. واما ما ليس له نظير فانه لو ذكر لم يعرفوه ولم يفهموا المراد منه

16
00:06:10.000 --> 00:06:30.000
فيذكر اصلا جامعا يدخل فيه ما يعلمون وما لا يعلمون. كما ذكر نعيم الجنة وسمى منه ما نعلم ونشاهد نظيره. كالنخل والاعناب واجمل ما لا نعرف له نظيرا في قوله فيهما من كل فاكهة زوجان. فكذلك هنا ذكر ما نعرفه من المراكب كالخيل

17
00:06:30.000 --> 00:06:50.000
والبغال والحمير والابل والسفن. واجمل الباقي في قوله ويخلق ما لا تعلمون. ولما ذكر تعالى الطريق الحسي وان الله قد جعل للعباد يقطعونه به من الابل وغيرها ذكر الطريق المعنوي الموصل اليه فقال

18
00:06:50.000 --> 00:07:10.000
ولو شاء لهداكم اجمعين. وعلى الله قصد السبيل اي الصراط المستقيم الذي هو اقرب الطرق واخسرها موصل الى الله. واما الطريق الجائر في عقائده واعماله. وهو كل ما خالف الصراط المستقيم

19
00:07:10.000 --> 00:07:30.000
فهو قاطع عن الله موصل الى دار الشقاء. فسلك المهتدون الصراط المستقيم باذن ربهم. وضل الغاوون عنه وسلكوا الطرق الجائرة ولو شاء لهداكم اجمعين. ولكنه هدى بعضا كرما وفضلا. ولم يهد اخرين حكمة منه وعدلا

20
00:07:30.000 --> 00:08:10.000
الذي انزل من السماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيء ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والاعناب ومن كل الثمرات ان في ذلك لاية لقوم يتفكرون بذلك على كما لقدرة الله الذي انزل هذا الماء من السحاب الرقيق اللطيف ورحمته حيث جعل فيه ماء غزيرا منه يشربون وتشرب مواشيهم

21
00:08:10.000 --> 00:08:50.000
ويسقون منه حروفهم فتخرج لهم الثمرات الكثيرة والنعم الغزيرة  اي سخر لكم هذه الاشياء لمنافعكم وانواع مصالحكم. بحيث لا تستغنون عنها ابدا. فبالليل تسكنون وتنامون وتستريحون. وبالنهار تنتشرون في معايشكم ومنافع دينكم ودنياكم وبالشمس والقمر من الضياء والنور والاشراق واصلاح الاشجار والثمار والنبات وتجفيف الركوع

22
00:08:50.000 --> 00:09:10.000
وازالة البرودة الضارة للارض والابدان وغير ذلك من الضروريات والحاجيات التابعة لوجود الشمس والقمر وفيهما وفي النجوم من الزينة للسماء والهداية في ظلمات البر والبحر ومعرفة الاوقات وحساب الازمنة. ما تتنوع دلالاتها وتتصرف اياتها

23
00:09:10.000 --> 00:09:30.000
ولهذا جمعها في قوله ان في ذلك لايات لقوم يعقلون. اي لمن لهم عقول يستعملونها في التدبر والتفكر. فيما هي جاءت له مستعدة تعقل ما تراه وتسمعه. لا كنظر الغافلين الذين حظهم من النظر حظ البهائم التي لا عقل لها

24
00:09:30.000 --> 00:10:00.000
اي فيما ذرأ الله ونشرا للعباد من كل ما على وجه الارض من حيوان واشجار ونبات وغير ذلك. مما تختلف الوانه وتختلف منافعه اية على كمال قدرة الله وعميم احسانه وسعة بره. وانه الذي لا تنبغي العبادة الاله وحده لا شريك له. لقوم يتذكرون

25
00:10:00.000 --> 00:10:20.000
يستحضرون في ذاكرتهم ما ينفعهم من العلم النافع. ويتأملون ما دعاهم الله الى التأمل فيه. حتى يتذكروا بذلك ما هو دليل عليه وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسون

26
00:10:20.000 --> 00:10:50.000
اي هو وحده لا شريك له الذي سخر البحر وهيأه لمنافعكم المتنوعة لتأكلوا منه لحما طريا وهو السمك والحوت الذي يصطادونه منه وتستخف اخرجوا منه حلية تلبسونها فتزيدكم جمالا وحسنا الى حسنكم. وترى الفلك اي السفن والمراكب مواخر فيه. اي تنخر البحر

27
00:10:50.000 --> 00:11:10.000
العجاج الهائل بمقدمها حتى تسلك فيه من قطر الى اخر. تحمل المسافرين وارزاقهم وامتعتهم وتجاراتهم. التي يطلبون بها ذاق فضل الله عليهم. ولعلكم تشكرون الذي يسر لكم هذه الاشياء وهيأها. وتثنون على الله الذي من بها. فلله تعالى الحمد والشكر

28
00:11:10.000 --> 00:11:40.000
الشكر والثناء حيث اعطى العباد من مصالحهم ومنافعهم فوق ما يطلبون. واعلى مما يتمنون واتاهم من كل ما سألوه. لا نحصي ثناء عليه بل هو كما اثنى على نفسه اي والقى الله تعالى لاجل

29
00:11:40.000 --> 00:12:00.000
عباده في الارض رواسي وهي الجبال العظام لان لا تميد بهم وتضطرب بالخلق. فيتمكنون من حرث الارض والبناء والسير عليها. ومن رحمته تعالى ان جعل فيها انهارا يسوقها من ارض بعيدة الى ارض مضطرة اليها. لسقيهم وسقي مواشيهم وحروفهم. انهارا على وجه

30
00:12:00.000 --> 00:12:20.000
الارض وانهارا في بطنها يستخرجونها بحفرها. حتى يصلوا اليها فيستخرجونها بما سخر الله لهم من الدوالي والالات ونحوها. ومن ان جعل في الارض سبلا اي طرقا توصل الى الديار المتناهية. لعلكم تهتدون السبيل اليها. حتى انك تجد ارضا مشتبكة بالجبال

31
00:12:20.000 --> 00:12:50.000
مسلسلة فيها وقد جعل الله فيما بينها منافذ ومسالك للسالكين افلا تذكرون لما ذكر تعالى ما خلقه من المخلوقات العظيمة وما انعم به من النعم العميمة ترى انه لا يشبهه احد ولا كفؤ له ولا ند له. فقال افمن يخلق جميع المخلوقات وهو الفعال لما يريد؟ كمن لا يخلق شيئا

32
00:12:50.000 --> 00:13:10.000
لا قليلا ولا كثيرا. افلا تذكرون فتعرفون ان المنفرد بالخلق احق بالعبادة كلها. فكما انه واحد في خلقه وتدبيره فانه واحد في الهيته وتوحيده وعبادته. وكما انه ليس له مشارك اذ انشأكم وانشأ غيركم. فلا تجعلوا له اندادا في

33
00:13:10.000 --> 00:13:40.000
بل اخلصوا له الدين وان تعدوا نعمة الله عددا مجردا عن الشكر لا تحصوها فضلا عن كونكم تشكرونها فان نعمه الظاهرة والباطنة على العباد بعدد الانفاس واللحظات. من جميع اصناف النعم مما يعرف العباد ومما لا يعرفون. وما

34
00:13:40.000 --> 00:14:00.000
عنه من النقم فاكثروا من ان تحصى. ان الله لغفور رحيم. يرضى منكم باليسير من الشكر مع انعامه الكثير ما تسرون وما تعلنون. والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم

35
00:14:00.000 --> 00:14:20.000
وكما ان رحمته واسعة وجوده عميم. ومغفرته شاملة للعباد. فعلمه محيط بهم. ويعلم ما تسرون وما تعلنون بخلاف من عبد من دونه فانهم لا يخلقون شيئا قليلا ولا كثيرا وهم يخلقون فكيف يخلقون شيئا مع افتقارهم

36
00:14:20.000 --> 00:14:50.000
في ايجادهم الى الله تعالى. ومع هذا ليس فيهم من اوصاف الكمال شيء. لا علم ولا غيره. اموات غير احياء  لا يؤمنون بالاخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون اموات غير احياء

37
00:14:50.000 --> 00:15:10.000
فلا تسمع ولا تبصر ولا تعقل شيئا. افتتخذ هذه الهة من دون رب العالمين؟ فتبا لعقول المشركين. ما اضلها حيث ظلت في اظهر الاشياء فسادا وسووا بين الناقص من جميع الوجوه. فلا اوصاف كمال ولا شيء من الافعال. وبين الكامل من جميع

38
00:15:10.000 --> 00:15:30.000
الذي له كل الصفة كمال وله من تلك الصفة اكملها واعظمها. فله العلم المحيط بكل الاشياء والقدرة العامة. والرحمة الواسعة التي ملأت جميع العوالم والحمد والمجد والكبرياء والعظمة. التي لا يقدر احد من الخلق ان يحيط ببعض اوصافه. ولهذا قال الهكم

39
00:15:30.000 --> 00:15:50.000
هم اله واحد وهو الله الاحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفوا احد. فاهل الايمان والعقول اجلته قلوبهم معظمته واحبته حبا عظيما وصرفوا له كل ما استطاعوا من القربات البدنية والمالية واعمال القلوب واعمال الجوارح واثنوا عليه

40
00:15:50.000 --> 00:16:20.000
باسمائه الحسنى وصفاته وافعاله المقدسة فالذين لا يؤمنون بالاخرة قلوبهم منكرة لهذا الامر العظيم الذي لا ينكره الا الخلق جهلا وعنادا. وهو توحيد الله وهم مستكبرون عن عبادته. لا جرم ان الله يعلم ما يسر

41
00:16:20.000 --> 00:16:40.000
لا جرم اي حقا لابد ان الله يعلم ما يسرنا او ما يعلنون من الاعمال القبيحة انه لا يحب المستكبرين. بل يبغضهم اشد البغض. وسيجازيهم من جنس عملهم. ان الذين يستكبرون

42
00:16:40.000 --> 00:17:10.000
عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين يقول تعالى مخبرا عن شدة تكذيب المشركين بايات الله. واذا قيل لهم ماذا انزل ربكم؟ اي اذا سئلوا عن القرآن والوحي الذي هو اكبر نعمة انعم الله بها على العباد. فماذا قولكم به؟ وهل تشكرون هذه النعمة وتعترفون بها؟ ام تكفرون

43
00:17:10.000 --> 00:17:30.000
فيكون جوابهم اقبح جواب واسمجة. فيقولون عنه انه اساطير الاولين. اي كذب اختلقه محمد على الله وما هو الا قصص الاولين التي يتناقلها الناس جيلا بعد جيل. منها الصدق ومنها الكذب. فقالوا هذه المقالة ودعوا اتباعهم اليها

44
00:17:30.000 --> 00:18:00.000
وحملوا وزرهم ووزر من انقاد لهم الى يوم القيامة. وقوله ومن اوزار الذين يضلونهم بغير علم. اي من اوزار المقلدين الذين لا علم عندهم الا ما دعوهم اليه. فيحملون اثم ما دعوهم اليه

45
00:18:00.000 --> 00:18:40.000
واما الذين يعلمون فكل مستقل بجرمه. لانه عرف ما عرفوا. الا ساء ما يزرون. اي بئس ما حملوا من الوزر المثقل ظهورهم من وزرهم ووزر من اضلوه قد مكن ترى الذين من قبلهم برسلهم واحتالوا بانواع الحيل على رد ما جاءوهم به. وبنوا من مكرهم قصورا هائلة. فاتى الله بنيانهم من القواعد

46
00:18:40.000 --> 00:19:00.000
اي جاءها الامر من اساسها وقاعدتها. فخر عليهم السقف من فوقهم. فصار ما بنوه عذابا عذبوا به. واتاهم العذاب من حيث لا فيشعرون وذلك انهم ظنوا ان هذا البنيان سينفعهم ويقيهم العذاب. فصار عذابهم فيما بنوه واصلوه. وهذا من احسن الامثلة في

47
00:19:00.000 --> 00:19:20.000
ولله مكر اعدائه. فانهم فكروا وقدروا فيما جاءت به الرسل لما كذبوهم. وجعلوا لهم اصولا وقواعد من الباطل يرجعون اليها. ويردون بها ما جاءت به الرسل. واحتالوا ايضا على ايقاع المكروه والضرر بالرسل ومن تبعهم. فصار مكرهم وبالا عليهم. فصار تدبيرهم فيه تدميرهم

48
00:19:20.000 --> 00:20:00.000
وذلك لان مكرهم سيء. ولا يحق المكر السيء الا باهله. هذا في الدنيا والعذاب الاخرة اخزى. ولهذا قال ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول اين شركاء ويقول اي نشركاء فيهم ثم يوم القيامة

49
00:20:00.000 --> 00:20:20.000
يخزيهم ان يفضحهم على رؤوس الخلائق. ويبين لهم كذبهم وافتراءهم على الله. ويقول اين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم اي تحاربون وتعادون الله وحزبه لاجلهم. وتزعمون انهم شركاء لله. فاذا سألهم هذا السؤال لم يكن لهم جواب الا الاقرار

50
00:20:20.000 --> 00:20:40.000
ضلالهم والاعتراف بعنادهم. فيقولون ضلوا عنا وشهدوا على انفسهم انهم كانوا كافرين. قال الذين اوتوا العلم اي العلماء اسماء ربانيون ان الخزي اليوم اي يوم القيامة والسوء اي العذاب على الكافرين. وفي هذا فضيلة اهل العلم وانهم

51
00:20:40.000 --> 00:21:10.000
بالحق في هذه الدنيا ويوم يقوم الاشهاد. وان لقولهم اعتبارا عند الله وعند خلقه. ثم ذكر ما يفعل بهم عند الوفاة وفي القيامة فقال الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي انفسم بلى ان الله عليم

52
00:21:10.000 --> 00:21:30.000
الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي انفسهم اي تتوفاهم فيها هذه الحالة التي كثر فيها ظلمهم وغيهم. وقد علم ما يلقى الظلمة في ذلك المقام. من انواع العذاب والخزي والاهانة. فالقوا السلم اي

53
00:21:30.000 --> 00:21:50.000
وانكروا ما كانوا يعبدونهم من دون الله وقالوا ما كنا نعمل من سوء. فيقال لهم بلى كنتم تعملون السوء فان الله اليم بما كنتم تعملون. فلا يفيدكم الجحود شيئا. وهذا في بعض مواقف القيامة ينكرون ما كانوا عليه في الدنيا ظنا انه ينفعهم

54
00:21:50.000 --> 00:22:20.000
فاذا شهدت عليهم جوارحهم وتبين ما كانوا عليه اقروا واعترفوا. ولهذا لا يدخلون النار حتى يعترفوا بذنوبهم  فادخلوا ابواب جهنم كل اهل عمل يدخلون من الباب اللائق بحالهم فلا بأس مثوى

55
00:22:20.000 --> 00:22:40.000
متكبرين نار جهنم فانها مثوى الحسرة والندم. ومنزل الشقاء الدائم ومحل الهموم والغموم. وموضع السخط من الحي القيوم لا يفتر عنهم من عذابها ولا يرفع عنهم يوما من اليم عقابها. قد اعرض عنهم الرب الرحيم واذاقهم العذاب العظيم

56
00:22:40.000 --> 00:23:10.000
وقيل للذين اتقوا ماذا انزل ربكم قالوا خيرا قالوا خيرا ان احسنوا في هذه الدنيا حسنة لما ذكر الله قيل المكذبين بما انزل الله ذكر ما قاله المتقون وانهم اعترفوا واقروا بان ما انزله الله

57
00:23:10.000 --> 00:23:30.000
ونعمة عظيمة وخير عظيم امتن الله به على العباد. فقبلوا تلك النعمة وتلقوها بالقبول والانقياد. وشكروا الله عليها. فعلموا وعملوا لها للذين احسنوا في عبادة الله تعالى واحسنوا الى عباد الله فلهم في هذه الدنيا حسنة. رزق واسع وعيشة

58
00:23:30.000 --> 00:23:50.000
هنية وطمأنينة قلب وامن وسرور. ولدار الاخرة خير من هذه الدار. وما فيها من انواع اللذات والمشتهيات. فان هذه نعيمة قليل محسوب بالافات منقطع بخلاف نعيم الاخرة. ولهذا قال ولنعم دار المتقين

59
00:23:50.000 --> 00:24:30.000
كذلك يجزي الله جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الانهار. لهم فيها ما يشاؤون. اي مهما تمنته انفسهم وتعلقت به ارادتهم حصل لهم على اكمل الوجوه واتمها. فلا يمكن ان يطلبوا نوعا من انواع النعيم الذي فيه لذة القلوب وسرور الارواح. الا وهو حاضر

60
00:24:30.000 --> 00:24:50.000
لديهم ولهذا يعطي الله اهل الجنة كل ما تمنوه عليه. حتى انه يذكرهم اشياء من النعيم لم تخطر على قلوبهم. فتبارك الذي لا نهاية لكرمه ولا حد لجوده. الذي ليس كمثله شيء في صفات ذاته وصفات افعاله. واثار تلك النعوت وعظمة الملك والملكوت

61
00:24:50.000 --> 00:25:20.000
كذلك يجزي الله المتقين لسخط الله وعذابه باداء ما اوجبه عليه من الفروض والواجبات المتعلقة بالقلب والبدن واللسان من وحق عباده وترك ما نهاهم الله عنه الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم

62
00:25:20.000 --> 00:25:50.000
يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة. يقولون سلام عليكم ادخلوا الذين تتوفاهم الملائكة مستمرين على تقواهم ها هم طيبين اي طاهرين مطهرين من كل نقص ودنس يتطرق اليهم. ويخل في ايمانهم. فطابت قلوبهم بمعرفة الله ومحبته

63
00:25:50.000 --> 00:26:10.000
والسنتهم بذكره والثناء عليه. وجوارحهم بطاعته والاقبال عليه. يقولون سلام عليكم. اي التحية الكاملة حاصلة لكم والسلامة من كل افة. وقد سلمتم من كل ما تكرهون. ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون. من الايمان بالله والانقياد لامره. فان العمل هو

64
00:26:10.000 --> 00:26:30.000
السبب والمادة والاصل في دخول الجنة والنجاة من النار. وذلك العمل حصل لهم برحمة الله ومنته عليهم. لا بحولهم وقوتهم هل ينظرون الا ان تأتيهم الملائكة او يأتي امر ربك كذلك فعل الذين

65
00:26:30.000 --> 00:27:00.000
يقول تعالى ينتظر هؤلاء الذين جاءتهم الايات فلم يؤمنوا وذكروا فلم يتذكروا الا ان تأتيهم الملائكة لقبض ارواحهم او يأتي امر وربك بالعذاب الذي سيحل بهم. فانهم قد استحقوا لوقوعه فيهم. كذلك فعل الذين من قبلهم كذبوا وكفروا. ثم لم يؤمنوا

66
00:27:00.000 --> 00:27:20.000
نزل بهم العذاب وما ظلمهم الله اذ عذبهم. ولكن كانوا انفسهم يظلمون. فانها مخلوقة لعبادة الله ليكون مآلها الى كرامة الله فظلموها وتركوا ما خلقت له. وعرضوها للاهانة الدائمة والشقاء الملازم

67
00:27:20.000 --> 00:27:50.000
فاصابهم سيئات ما عملوا اي عقوبات اعمالهم واثارها وحاق بهم اي نزل ما كانوا به يستهزئون. فانهم كانوا اذا اخبرتهم رسلهم بالعذاب استهزأوا به. وسخروا ممن اخبر به فحل بهم ذلك الامر الذي سخروا منه

68
00:27:50.000 --> 00:28:20.000
كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل الا البلاغ المبين اي احتج المشركون على شركهم مشيئة الله وان الله لو شاء ما اشركوا ولا حرموا شيئا من الانعام التي احلها كالبحيرة والوصيلة والحام ونحوها من دونه. وهذه حجة

69
00:28:20.000 --> 00:28:40.000
حجة باطلة فانها لو كانت حقا ما عاقب الله الذين من قبلهم حيث اشركوا به. فعاقبهم اشد العقاب. فلو كان يحب ذلك منهم لما عذبهم وليس قصدهم بذلك الا رد الحق الذي جاءت به الرسل. والا فعندهم علم انه لا حجة لهم على الله. فان الله امرهم ونهاهم. ومكنهم من

70
00:28:40.000 --> 00:29:00.000
القيام بما كلفهم وجعل لهم قوة ومشيئة تصدر عنها افعالهم. فاحتجاجهم بالقضاء والقدر من ابطال الباطل. هذا وكل احد يعلم بالحس قدرة الانسان على كل فعل يريده من غير ان ينازعه منازع. فجمعوا بين تكذيب الله وتكذيب رسله. وتكذيب الامور العقلية والحسية

71
00:29:00.000 --> 00:29:20.000
فهل على الرسل الا البلاغ المبين؟ اي البين الظاهر الذي يصل الى القلوب ولا يبقى لاحد على الله حجة. فاذا بلغتهم الرسل امر بهم ونهيه واحتجوا عليهم بالقدر فليس للرسل من الامر شيء. وانما حسابهم على الله عز وجل

72
00:29:20.000 --> 00:29:50.000
فسيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين اخبر تعالى ان حجته قامت على جميع الامم. وانه ما من امة متقدمة او متأخرة الا وبعث الله فيها رسولا. وكلهم متفقون

73
00:29:50.000 --> 00:30:10.000
دعوة واحدة ودين واحد. وهو عبادة الله وحده لا شريك له. ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت. فانقسمت الامم بحسب استجابتها لدعوة الرسل وعدمها قسمين. فمنهم من هدى الله فاتبعوا المرسلين علما وعملا. ومنهم من حقت عليه الضلالة. فاتبع سبيل الغي

74
00:30:10.000 --> 00:30:40.000
سيروا في الارض بابدانكم وقلوبكم فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين. فانكم سترون من ذلك العجائب فلا تجدون مكذبا الا كان عاقبته الهلاك ان تحرص على هداهم وتبذل جهدك في ذلك. فان الله لا يهدي من يضل. ولو فعل كل سبب

75
00:30:40.000 --> 00:31:10.000
لم يهده الا الله وما لهم من ناصرين ينصرونهم من عذاب الله ويقونهم بأسه لا يدعس الله من يموت بلا وعدا عليه حقا. بلى وعدا عليه حقا ولكن اكثر يخبر تعالى عن المشركين المكذبين لرسوله انهم اقسموا بالله جهد ايمانهم اي حلفوا

76
00:31:10.000 --> 00:31:30.000
وايمانا مؤكدة مغلظة على تكذيب الله. وان الله لا يبعث الاموات. ولا يقدر على احيائهم بعد ان كانوا ترابا. قال تعالى مكذبا لهم بلى سيبعثهم ويجمعهم ليوم لا ريب فيه. وعدا عليه حقا لا يخلفه ولا يغيره. ولكن اكثر الناس لا يعلمون. ومن

77
00:31:30.000 --> 00:32:10.000
اهليهم العظيم انكارهم للبعث والجزاء. ثم ذكر الحكمة في الجزاء والبعث فقال انما قولنا لشيء اذا ليبين لهم الذي يختلفون فيه من المسائل الكبار والصغار فيبين حقائقها ويوضحها. وليعلم الذين كفروا انهم كانوا كاذبين حين يرون اعمالهم حسرات عليهم. وما

78
00:32:10.000 --> 00:32:30.000
الهتهم التي يدعون مع الله من شيء لما جاء امر ربك. وحين يرون ما يعبدون حطبا لجهنم وتكور الشمس والقمر اثر النجوم ويتضح لمن يعبدها انها عبيد مسخرات. وانهن مفتقرات الى الله في جميع الحالات. وليس ذلك على الله بصعب ولا شديد

79
00:32:30.000 --> 00:33:00.000
فانه اذا اراد شيئا قال له كن فيكون من غير منازعة ولا امتناع. بل يكون على طبق ما اراده وشاءه  يخبر تعالى بفضل المؤمنين الممتحنين الذين هاجروا في الله اي في سبيله

80
00:33:00.000 --> 00:33:20.000
ابتغاء مرضاته من بعد ما ظلموا بالاذية والمحنة من قومهم. الذين يفتنونهم ليردوهم الى الكفر والشرك. فتركوا الاوطان والخلان وانتقلوا انهى لاجل طاعة الرحمن. فذكر لهم ثوابين ثوابا عاجلا في الدنيا من الرزق الواسع والعيش الهنيء. الذي رأوه عيانا بعدما هاجروا وانتصروا على

81
00:33:20.000 --> 00:33:40.000
اعدائهم وافتتحوا البلدان وغنموا منها الغنائم العظيمة. فتمولوا واتاهم الله في الدنيا حسنة. ولاجر الاخرة الذي وعدهم الله الله على لسان رسوله اكبر من اجر الدنيا. كما قال الله تعالى الذين امنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله باموالهم وانفسهم

82
00:33:40.000 --> 00:34:00.000
اعظم درجة عند الله واولئك هم الفائزون. يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان. وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها ابدا. ان الله عنده اجر عظيم. وقوله لو كانوا يعلمون. اي لو كان لهم علم ويقين بما عند الله من الاجر

83
00:34:00.000 --> 00:34:30.000
ثواب لمن امن به وهاجر في سبيله لم يتخلف عن ذلك احد. ثم ذكر وصف اوليائه فقال الذين صبروا على اوامر الله وعن نواهيه وعلى اقدار الله المؤلمة على الاذية فيه والمحن. وعلى ربهم يتوكلون. ان يعتمدون عليه في تنفيذ محابه. لا على انفسهم. وبذلك تنجح امورهم

84
00:34:30.000 --> 00:35:00.000
وتستقيم احوالهم فان الصبر والتوكل ملاك الامور كلها. فما فات احدا شيء من الخير الا لعدم صبره وبذل جهده فيما اريد او لعدم توكله واعتماده على الله وانزلنا اليك الذكر لتبين

85
00:35:00.000 --> 00:35:30.000
يقول تعالى لنبيه محمد صلى صلى الله عليه وسلم. وما ارسلنا من قبلك الا رجالا. اي لست ببدع من الرسل. فلم نرسل قبلك ملائكة. بل رجالا كاملين لا نساء يوحي اليه من الشرائع والاحكام ما هو من فضله واحسانه على العبيد. من غير ان يأتوا بشيء من قبل انفسهم. فاسألوا اهل الذكر اي الكتب السابقة

86
00:35:30.000 --> 00:35:50.000
ان كنتم لا تعلمون نبأ الاولين وشككتم هل بعث الله رجالا؟ فاسألوا اهل العلم بذلك الذين نزلت عليهم الزبر والبينات فعلموها وفهموها فانهم كلهم قد تقرر عندهم ان الله ما بعث الا رجالا يوحي اليهم من اهل القرى. وعموم هذه الاية فيها

87
00:35:50.000 --> 00:36:10.000
مدح اهل العلم وان اعلى انواعه العلم بكتاب الله المنزل. فان الله امر من لا يعلم بالرجوع اليهم في جميع الحوادث. وفي ضمنه دين لاهل العلم وتزكية لهم حيث امر بسؤالهم. وان بذلك يخرج الجاهل من التبعة. فدل على ان الله ائتمنهم على وحيه وتنزيله

88
00:36:10.000 --> 00:36:30.000
وانهم مأمورون بتزكية انفسهم والاتصاف بصفات الكمال. وافضل اهل الذكر اهل هذا القرآن العظيم. فانهم اهل الذكر على الحقيقة من غيرهم بهذا الاسم. ولهذا قال الله تعالى وانزلنا اليك الذكر. اي القرآن الذي فيه ذكر ما يحتاج اليه العباد من امور دينهم ودنياهم

89
00:36:30.000 --> 00:37:20.000
الظاهرة والباطنة لتبين للناس ما نزل اليهم وهذا شامل لتبيين الفاظه وتبيين معانيه. ولعلهم يتفكرون فيه فيستخرجون من كنوزه وعلومه بحسب استعدادهم واقبالهم عليه  هذا تخويف من الله تعالى لاهل الكفر والتكذيب وانواع المعاصي. من ان يأخذهم بالعذاب على غرة وهم لا يشعرون. اما ان يأخذهم العذاب من فوقهم

90
00:37:20.000 --> 00:37:40.000
او من اسفل منهم بالخسف وغيره. واما في حال تقلبهم وشغلهم. وعدم خطور العذاب ببالهم. واما في حال تخوفهم من العذاب فليسوا بمعجزين لله في حالة من هذه الاحوال بل هم تحت قبضته ونواصيهم بيده. ولكنه رؤوف رحيم لا يعادل العاصين بالعقوبة

91
00:37:40.000 --> 00:38:00.000
بل يمهلهم ويعافيهم ويرزقهم. وهم يؤذونه ويؤذون اولياءه. ومع هذا يفتح لهم ابواب التوبة. ويدعوهم الى الاقلاع من السيئات التي تضرهم ويعدهم بذلك افضل الكرامات ومغفرة ما صدر منهم من الذنوب. فليستحي المجرم من ربه ان تكون نعم الله عليه نازلة في

92
00:38:00.000 --> 00:38:20.000
جميع اللحظات ومعاصيه صاعدة الى ربه في كل الاوقات. وليعلم ان الله يمهل ولا يهمل. وانه اذا اخذ العاصي اخذه اخذ عزيز فليتب اليه وليرجع في جميع اموره اليه. فانه رؤوف رحيم. فالبدار البدار الى رحمته الواسعة وبره العميم. وسلوك

93
00:38:20.000 --> 00:39:00.000
طرق الموصلة الى فضل الرب الرحيم. الا وهي تقواه والعمل بما يحبه ويرضاه يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمال يقول تعالى او لم يروا اي في توحيد ربهم وعظمته وكماله الى ما خلق الله من شيء اي الى جميع مخلوقاته وكيف تتفيأ اظلتها عن اليمين

94
00:39:00.000 --> 00:39:30.000
عن الشمائل سجدا لله. اي كلها ساجدة لربها خاضعة لعظمته وجلاله. وهم داخرون. اي ذليلون تحت التسخير والتدبير ما منهم احد الا وناصيته بيد الله وتدبيره عنده والملائكة والملائكة وهم لا

95
00:39:30.000 --> 00:39:50.000
فيستكبرون. ولله يسجد ما في السماوات وما في الارض من دابة. من الحيوانات الناطقة والصامتة. والملائكة الكرام خصهم بعد العموم لفضلهم وشرفهم وكثرة عبادتهم. ولهذا قال وهم لا يستكبرون. اي عن عبادته على كثرتهم

96
00:39:50.000 --> 00:40:20.000
اخلاقهم وقوتهم. كما قال الله تعالى لن يستنكف المسيح ان يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون. يخافون يخافون ربهم من فوقهم لما مدحهم بكثرة الطاعة والخضوع لله. مدحهم بالخوف من الله الذي هو فوقهم بالذات والقهر. وكمال الاوصاف فهم اذلاء تحت تدبيره

97
00:40:20.000 --> 00:40:40.000
ويفعلون ما يؤمرون اي مهما امرهم الله تعالى امتثلوا لامره طوعا واختيارا وسجود المخلوقات لله تعالى قسمان سجود اضطراب حار ودلالة على ما له من صفات الكمال. وهذا عام لكل مخلوق. من مؤمن وكافر وبر وفاجر. وحيوان ناطق وغيره وسجود

98
00:40:40.000 --> 00:41:10.000
اختيار يختص باوليائه وعباده المؤمنين من الملائكة وغيرهم من المخلوقات. وقال الله لا تتخذوا الهي يأمر تعالى بعبادته وحده لا شريك له تدل على ذلك بانفراده بالنعم والوحدانية. فقال لا تتخذوا الهين اثنين اي تجعلون له شريكا في الهيته. وهو ان

99
00:41:10.000 --> 00:41:30.000
فما هو اله واحد متوحد في الاوصاف العظيمة. متفرد بالافعال كلها. فكما انه الواحد في ذاته واسمائه ونعوته وافعاله توحدوه في عبادته. ولهذا قال فاياي فارهبون. اي خافوني وامتثلوا امري. واجتنبوا نهي. من غير ان تشركوا بي شيئا من

100
00:41:30.000 --> 00:42:00.000
من المخلوقات فانها كلها لله تعالى مملوكة وله ما في السماوات والارض وله الدين واصبا. اي الدين والعبادة والذل في جميع الاوقات. لله وحده على الخلق ان يخلصوه لله وينصدغوا بعبوديته. افغير الله تتقون من اهل الارض او اهل السماوات فانهم لا يملكون لكم ضرا

101
00:42:00.000 --> 00:42:30.000
ولا نفع والله المتفرد بالعطاء والاحسان وما بكم من نعمة ظاهرة وباطنة فمن الله لا احد يشركه فيها ثم اذا مسكم الضر من فقر ومرض وشدة فاليه تجأرون. اي تضجون بالدعاء والتضرع لعلمكم انه لا يدفع الضر والشدة الا

102
00:42:30.000 --> 00:43:00.000
اهو فالذي انفرد باعطائكم ما تحبون وصرف ما تكرهون هو الذي لا تنبغي العبادة الاله وحده ولكن كثيرا من الناس يظلمون انفسهم ويجحدون نعمة الله عليهم اذا نجاهم من الشدة فصاروا في حال الرخاء. اشركوا به بعض مخلوقاته الفقيرة. ولهذا قال

103
00:43:00.000 --> 00:43:40.000
ليكفروا بما اتيناهم اي اعطيناهم حيث نجيناهم من الشدة وخلصناهم من المشقة. فتمتعوا في دنياكم قليلا. فسوف تعلمون عاقبة كفركم  يخبر تعالى عن جهل المشركين وظلمهم وافترائهم على الله الكذب. وانهم يجعلون لاصنامهم التي لا تعلم ولا تنفع ولا تضر

104
00:43:40.000 --> 00:44:00.000
نصيبا مما رزقهم الله وانعم به عليهم. فاستعانوا برزقه على الشرك به. وتقربوا به الى اصنام منحوتة. كما قال تعالى واجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا. فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا. فما كان لشركائهم فلا

105
00:44:00.000 --> 00:44:40.000
الى الله لتسألن عما كنتم تفترون. ويقال االله اذن لكم ام على الله تفترون؟ وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة. فيعاقبهم على ذلك اشد العقوبة  تتوارى من القوم من سوء امام الشر به ايمسكه على هون ام يدسه في التراب

106
00:44:40.000 --> 00:45:10.000
ويجعلون لله البنات حيث قالوا عن الملائكة عبادي المقربين انهم بنات الله. ولهم ما يشتهون اي لانفسهم الذكور. حتى انهم يكرهون البنات كراهة شديدة. فكان احدهم اذا بشر بالانثى ظل وجهه مسودا من الغم الذي اصابه. وهو كظيم. اي كاظم على الحزن والاسف اذا بشر بانثى. وحتى

107
00:45:10.000 --> 00:45:30.000
فانه يتضح عند ابناء جنسه. ويتوارى منهم من سوء ما بشر به. ثم يعمل فكره ورأيه الفاسد فيما يصنع بتلك البنت التي بشر بها فيمسكه على هون اي يتركها من غير قتل على اهانة وذل؟ ام يدسه في التراب؟ اي يدفنها وهي حية؟ وهو الوأد الذي ذم الله به

108
00:45:30.000 --> 00:45:50.000
المشركين الا ساء ما يحكمون؟ اذ وصفوا الله بما لا يليق بجلاله من نسبة الولد اليه. ثم لم يكفهم هذا حتى نسبوا له ابدأ القسمين وهو الاناث اللاتي يأنفون بانفسهم عنها ويكرهونها. فكيف ينسبونها لله تعالى؟ فبئس الحكم حكمهم

109
00:45:50.000 --> 00:46:20.000
ولما كان هذا من امثال السوء التي نسبها اليه اعداءه المشركون. قال الله تعالى السوء ولله المثل الاعلى وهو العزيز الحكيم. للذين لا يؤمنون بالاخرة مثل السوء. اي مثل الناقص والعيب التام ولله المثل الاعلى. وهو كل الصفة كمال. وكل كمال في الوجود. فالله احق به من غير ان يستلزم ذلك

110
00:46:20.000 --> 00:46:40.000
اقسم بوجه وله المثل الاعلى في قلوب اوليائه. وهو التعظيم والاجلال والمحبة والانابة والمعرفة. وهو العزيز الذي قهر جميع الاشياء انقادت له المخلوقات باسرها الحكيم الذي يضع الاشياء مواضعها فلا يأمر ولا يفعل الا ما يحمد عليه ويثنى على كماله فيه

111
00:46:40.000 --> 00:47:20.000
ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دار  لما ذكر تعالى ما افتراه الظالمون عليه ذكر كمال حلمه وسبه فقال ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم من غير زيادة ولا نقص. ما ترك عليها من دابة. اي لاهلك المباشرين للمعصية وغيرهم من انواع الدواب

112
00:47:20.000 --> 00:47:40.000
الحيوانات فان شؤم المعاصي يهلك به الحرث والنسل. ولكن يؤخرهم عن تعجيل العقوبة عليهم الى اجل مسمى. وهو يوم القيامة فاذا جاء اجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. فليحذروا ما داموا في وقت الامهال قبل ان يجيء الوقت الذي لا امهال فيه

113
00:47:40.000 --> 00:48:10.000
ويجعلون لله ما يكرهون وتصف السنتهم الكذب ان لهم الحسنى لا جرمن لهم لا جرم ان لهم النار وانهم مفرقون يخبر تعالى ان المشركين يجعلون لله ما يكرهون من البنات ومن الاوصاف القبيحة. وهو الشرك بصرف شيء من العبادات الى بعض المخلوقات التي هي عبيد لله. فكما انهم

114
00:48:10.000 --> 00:48:30.000
يكرهون ولا يرضون ان يكون عبيدهم وهم مخلوقون من جنسهم شركاء لهم فيما رزقهم الله. فكيف يجعلون له شركاء من عبيده؟ وهم مع هذه الاساءة العظيمة تصف السنتهم الكذبة ان لهم الحسنى. اي ان لهم الحالة الحسنة في الدنيا والاخرة. رد عليهم بقوله لا

115
00:48:30.000 --> 00:49:10.000
ان لهم النار وانهم مفرطون. مقدمون عليها ماكثون فيها غير خارجين منها ابدا. بين تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم انه ليس هو اول رسول كذب. فقال تعالى  وليهم اليوم ولهم عذاب اليم. تالله لقد ارسلنا الى امم من قبلك رسلا

116
00:49:10.000 --> 00:49:30.000
يدعونهم الى التوحيد فزين لهم الشيطان اعمالهم. فكذبوا الرسل وزعموا ان ما هم عليه هو الحق المنجي من كل مكروه. وان ما دعت اليه الرسل فهو بخلاف ذلك. فلما زين لهم الشيطان اعمالهم صار وليهم في الدنيا فاطاعوه واتبعوه وتولوه. افتتخذونه وذريته

117
00:49:30.000 --> 00:50:00.000
اولياء من دوني وهم لكم عدو. بئس للظالمين بدلا. ولهم عذاب اليم في الاخرة. حيث تولوا عن ولاية الرحمن. ورضوا بولاية الشيطان فاستحقوا لذلك عذاب الهوان الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون

118
00:50:00.000 --> 00:50:20.000
الله انزل من السماء ماء فاحيا به الارض بعد موتها ان في ذلك لاية لقوم ان في ذلك لاية لقوم يسمعون عن الله مواعظه وتذكيره. فيستدلون بذلك على انه وحده المعبود

119
00:50:20.000 --> 00:50:40.000
الذي لا تنبغي العبادة الاله وحده. لانه المنعم بانزال المطر وانبات جميع اصناف النبات. وعلى انه على كل شيء قدير. وان لاحيا الارض بعد موتها قادر على احياء الاموات. وان الذي نشر هذا الاحسان لذو رحمة واسعة. وجود عظيم. وان لكم في

120
00:50:40.000 --> 00:51:10.000
في الانعام العبرة نسقيكم منا في بطونه من بين فرس اي ان لكم في الانعام التي سخرها الله لمنافعك لعبرة تستدلون بها على كمال قدرة الله وسعة احسانه. حيث اسقاكم من بطونها المشتملة على الفرث والدم. فاخرج من بين ذلك لبن

121
00:51:10.000 --> 00:51:30.000
خالصا من الكدر سائغا للشاربين للذته. ولانه يسقي ويغذي. فهل هذه الا قدرة الهية؟ لا امور طبيعية فاي شيء في الطبيعة يقلب العلف الذي تأكله البهيمة والشراب الذي تشربه من الماء العذب والملح لبنا خالصا سائغا للشاربين

122
00:51:30.000 --> 00:52:00.000
وجعل تعالى لعباده من ثمرات النخيل والاعناب منافع للعباد ومصالح. من انواع الرزق الحسن الذي يأكله العباد طريا ونضيجا. وحاضرا ومدخرا وطعاما وشرابا. يتخذ من عصيرها ونبيذها. من السكر الذي كان

123
00:52:00.000 --> 00:52:20.000
قبل ذلك ثم ان الله نسخ حل المسكرات واعاض عنها بالطيبات من الانبذة وانواع الاشربة اللذيذة المباحة. ان في ذلك اية لقوم يعقلون عن الله كمال اقتداره. حيث اخرجها من اشجار شبيهة بالحطب. فصارت ثمرة لذيذة وفاكهة طيبة. وعلى شموع

124
00:52:20.000 --> 00:53:00.000
لرحمته حيث عم بها عباده ويسرها لهم. وانه الاله المعبود وحده. حيث انه المنفرد بذلك  من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا. يخرج من بطونها شراب مختلف الوانه ان في ذلك لاية لقوم يتفكرون

125
00:53:00.000 --> 00:53:20.000
في خلق هذه النحلة الصغيرة التي هداها الله هذه الهداية العجيبة. ويسر لها المراعي ثم الرجوع الى بيوتها التي اتى بتعليم الله لها وهدايته لها. ثم يخرج من بطونها هذا العسل اللذيذ. مختلف الالوان بحسب اختلاف ارضها ومراعيها. فيه شفاء

126
00:53:20.000 --> 00:53:40.000
للناس من امراض عديدة. فهذا دليل على كمال عناية الله تعالى وتمام لطفه بعباده. وانه الذي لا ينبغي ان يحب غيره ويدعى سواه والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد الى ارذل العمر لكي لا

127
00:53:40.000 --> 00:54:10.000
يخبر تعالى انه الذي خلق العباد في الخلقة طورا بعد طور. ثم بعد ان يستكملوا اجالهم. يتوفاهم ومنهم من يعمره حتى يرد الى ارض للعمر. اي اخس الذي يبلغ به الانسان الى ضعف القوة الظاهرة والباطنة. حتى العقل الذي هو جوهر الانسان يزيد ضعفه حتى انه ينسى ما كان يعلمه

128
00:54:10.000 --> 00:54:30.000
يصير عقله كعقل الصبي. ولهذا قال لكي لا يعلم بعد علم شيئا. ان الله عليم قدير. اي قد احاط علمه وقدرته بجميع من الاشياء ومن ذلك ما ينقل به الادمي من اطوار الخلقة وخلقا بعد خلق. كما قال تعالى الله الذي خلقكم من ضعف. ثم جعل

129
00:54:30.000 --> 00:55:00.000
من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير رزقهم على ما ايمانهم فهم فيه سواء. افبنعمة الله يجحدون. وهذا من ادلة

130
00:55:00.000 --> 00:55:20.000
بتوحيده وقبح الشرك به. يقول تعالى كما انكم مشتركون بانكم مخلوقون مرزوقون. الا انه تعالى فضل بعضكم على بعض في رزق فجعل منكم احرارا لهم مال وثروة ومنكم ارقاء لهم لا يملكون شيئا من الدنيا. فكما ان سادتهم الذين فضلهم الله عليهم

131
00:55:20.000 --> 00:55:40.000
بالرزق ليسوا برادي رزقهم على ما ملكت ايمانهم فهم فيه سواء. ويرون هذا من الامور الممتنعة. فكذلك من اشركتم بها مع الله انها عبيد ليس لها من الملك مثقال ذرة. فكيف تجعلونها شركاء لله تعالى؟ هل هذا الا من اعظم الظلم والجحود لنعم الله

132
00:55:40.000 --> 00:56:10.000
ولهذا قال افبنعمة الله يجحدون. فلو اقروا بالنعمة ونسبوها الى من اولاها لما اشركوا به احدا الله جعل لكم من انفسكم ازواجا وجعل لكم من ازواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات اف بالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون يخبر تعالى

133
00:56:10.000 --> 00:56:30.000
عن منته العظيمة على عباده. حيث جعل لهم ازواجا ليسكنوا اليها. وجعل لهم من ازواجهم اولادا تقربهم اعينهم ويخدمونهم يقضون حوائجهم وينتفعون بهم من وجوه كثيرة. ورزقهم من الطيبات من جميع المآكل والمشارب. والنعم الظاهرة التي لا يقدر العباد ان يحصى

134
00:56:30.000 --> 00:56:50.000
افبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون. اي اي يؤمنون بالباطل الذي لم يكن شيئا مذكورا. ثم اوجده الله وليس له من وجوده سوى العدم. فلا تخلق ولا ترزق ولا تدبر من الامر شيئا. وهذا عام لكل ما عبد من دون الله. فانها باطلة. فكيف يتخذ

135
00:56:50.000 --> 00:57:20.000
المشركون من دون الله وبنعمة الله هم يكفرون. يجحدونها ويستعينون بها على معاصي الله والكفر به. هل هذا الا من اظلم الظلم وافجر الفجور واسفه السفه يخبر تعالى عن جهل المشركين وظلمهم انهم يعبدون من دونه الهة اتخذوها شركاء

136
00:57:20.000 --> 00:57:40.000
لله والحال انهم لا يملكون لهم رزقا من السماوات والارض. فلا ينزلون مطرا ولا رزقا ولا ينبتون من نبات الارض شيئا. ولا يملكون قال ذرة في السماوات والارض ولا يستطيعون لو ارادوا فان غير المالك للشيء ربما كان له قوة واقتدار على ما ينفع من يتصل به

137
00:57:40.000 --> 00:58:10.000
وهؤلاء لا يملكون ولا يقدرون. فهذه صفة الهتهم كيف جعلوها مع الله وشبهوها بمالك الارض والسماوات. الذي له الملك وكله والحمد كله والقوة كلها. ولهذا قال ان الله يعلم وانتم لا تعلمون. فلا تضربوا لله الامثال المتضمنة للتسوية بينه وبين خلقه. ان

138
00:58:10.000 --> 00:58:40.000
الله يعلم وانتم لا تعلمون. فعلينا ان لا نقول عليه بلا علم. وان نسمع ما ضربه العليم من الامثال. فلهذا ضرب تعالى مثلين له ولمن يعبد من دونه هل يستوون

139
00:58:40.000 --> 00:59:00.000
احدهما عبد مملوك اي رقيق لا يملك نفسه ولا يملك من المال والدنيا شيئا والثاني حر غني قد رزقه الله منه رزقا حسنا. من جميع اصناف المال وهو كريم محب للاحسان. فهو ينفق منه سرا وجهرا

140
00:59:00.000 --> 00:59:20.000
هل يستوي هذا وذاك؟ لا يستويان مع انهما مخلوقان. غير محال استواؤهما. فاذا كانا لا يستويان فكيف يستوي مخلوق العبد الذي ليس له ملك ولا قدرة ولا استطاعة. بل هو فقير من جميع الوجوه بالرب الخالق المالك لجميع الممالك. القادر على كل شيء

141
00:59:20.000 --> 00:59:40.000
ولهذا حمد نفسه واختص بالحمد بانواعه فقال الحمد لله فكأنه قيل اذا كان الامر كذلك فلما سوى المشركون الهتهم بالله قال بل اكثرهم لا يعلمون. فلو علموا حقيقة العلم لم يتجرأوا على الشرك العظيم. والمثل الثاني

142
00:59:40.000 --> 01:00:20.000
وضرب الله مثلا رجلين احدهما ابكم. احدهما ابكم لا هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم مثل رجلين احدهما ابكم لا يسمع ولا ينطق ولا يقدر على شيء لا قليل ولا كثير. وهو كل على مولاه

143
01:00:20.000 --> 01:00:40.000
اي يخدمه مولاه ولا يستطيعه ان يخدم نفسه. فهو ناقص من كل وجه. فهل يستوي هذا ومن كان يأمر بالعدل؟ وهو على صراط مستقيم فاقواله عدل وافعاله مستقيمة. فكما انهما لا يستويان فلا يستوي من عبد من دون الله وهو لا يقدر على شيء من مصالحه

144
01:00:40.000 --> 01:01:10.000
لولا قيام الله بها لم يستطع شيئا منها. لا يكون كفوا وندا لمن لا يقول الا الحق. ولا يفعل الا ما يحمد عليه  اي هو تعالى المنفرد بغيب السماوات والارض. فلا يعلم الخفايا والبواطن والاسرار الا هو. ومن ذلك علم

145
01:01:10.000 --> 01:01:30.000
الساعة فلا يدري احد متى تأتي الا الله. فاذا جاءت وتجلت لم تكن الا كلمح البصر او هو اقرب من ذلك. فيقوم الناس من قبورهم الى يوم بعثهم ونشورهم. وتفوت الفرص لمن يريد الامهال. ان الله على كل شيء قدير. فلا يستغرب على قدرته الشاملة

146
01:01:30.000 --> 01:02:00.000
احياؤه للموتى. والله اخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا جعل لكم السمع والابصار والافئدة لعلكم تشكرون. اي هو المنفرد بهذه النعم حيث اخرجكم بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا. ولا تقدرون على شيء. ثم انه جعل لكم السمع والابصار والافئدة. خص هذه الاعضاء الثلاثة لشرف

147
01:02:00.000 --> 01:02:20.000
وفضلها ولانها مفتاح لكل علم. فلا وصل العبد علم الا من احد هذه الابواب الثلاثة. والا فسائر الاعضاء والقوى الظاهرة والباطنة هو الذي اعطاهم اياها وجعل ينميها فيهم شيئا فشيئا. الى ان يصل كل احد الى الحالة اللائقة به. وذلك لاجل ان يشكر الله

148
01:02:20.000 --> 01:03:00.000
باستعمال ما اعطاهم من هذه الجوارح في طاعة الله. فمن استعملها في غير ذلك كانت حجة عليه. وقابل النعمة باقبح المقابلة ما يمسكهن الا ان في ذلك لايات قوم يؤمنون اي لانهم المنتفعون بايات الله. المتفكرون فيما جعلت اية عليه. واما غيرهم فان نظرهم نظر لهو وغفلة

149
01:03:00.000 --> 01:03:20.000
ووجه الاية فيها ان الله تعالى خلقها بخلقة تصلح للطيران ثم سخر لها هذا الهواء اللطيف ثم اودع فيها من قوة الحركة وما قدرت به على ذلك وذلك دليل على كمال حكمته وعلمه الواسع وعنايته الربانية بجميع مخلوقاته وكمال اقتداره. تبارك الله رب

150
01:03:20.000 --> 01:04:00.000
عالمين تستخفونها يوم ضعنكم ويوم اطالتكم. ومن اصوافها واوبارها واشعارها يذكر تعالى عباده نعمه ويستدعي منهم شكرها والاعتراف بها فقال والله جعل لكم من بيوتكم سكنا. في الدور والقصور ونحوها تكنكم من الحر والبرد وتستركم. انتم واولادكم

151
01:04:00.000 --> 01:04:20.000
ثم امتعتكم وتتخذون فيها الغرف والبيوت التي هي لانواع منافعكم ومصالحكم. وفيها حفظ لاموالكم وحرمكم. وغير ذلك من فوائد المشاهدة وجعل لكم من جلود الانعام اما من الجلد نفسه او مما نبت عليه من صوف وشعر ووبر بيوتا تستخفون

152
01:04:20.000 --> 01:04:40.000
ها اي خفيفة المحمل تكون لكم في السفر والمنازل التي لا قصد لكم في استيطانها فتقيكم من الحر والبرد والمطر وتقي متاعكم من المطر وجعل لكم من اصوافها اي الانعام واوبارها واشعارها اثاثا. وهذا شامل لكل ما يتخذ منها من الانية والاوعية

153
01:04:40.000 --> 01:05:10.000
والفرش والالبسة والاجلة وغير ذلك. ومتاعا الى حين. اي تتمتعون بذلك في هذه الدنيا. وتنتفعون بها. فهذا مما الله العباد لصنعته وعمله وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم. كذلك

154
01:05:10.000 --> 01:05:30.000
يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون. والله جعل لكم مما خلق اي من مخلوقاته التي الى صنعة لكم فيها ظلالا وذلك كاظلة الاشجار والجبال والاكام ونحوها. وجعل لكم من الجبال اكنانا اي مغارة

155
01:05:30.000 --> 01:05:50.000
تكنكم من الحر والبرد والامطار والاعداء. وجعل لكم سرابيل اي البسة وثيابا تقيكم الحر. ولم يذكر الله البرد لانه قد تقدم ان هذه السورة اولها في اصول النعم. واخرها في مكملاتها ومتمماتها. ووقاية البرد من اصول النعم. فان

156
01:05:50.000 --> 01:06:10.000
انه من الضرورة وقد ذكره في اولها في قوله لكم فيها دفء ومنافع. وتقيكم بأسكم اي وثيابا تقيكم وقت البأس والحرب من السلاح وذلك كالدروع والزرد ونحوها. كذلك يتم نعمته عليكم حيث اسبغ عليكم من نعمه ما لا يدخل تحت الحصر. لعلكم

157
01:06:10.000 --> 01:06:30.000
اذا ذكرتم نعمة الله ورأيتموها غامرة لكم من كل وجه تسلمون لعظمته وتنقادون لامره وتصرفونها في طاعة موليها ومسديها فكثرة النعم من الاسباب الجالبة من العباد مزيد الشكر. والثناء بها على الله تعالى ولكن ابى الظالمون الا تمردا وعنادا

158
01:06:30.000 --> 01:07:00.000
لهذا قال الله عنهم فان تولوا عن الله وعن طاعته بعدما ذكروا بنعمه واياته. فانما عليك البلاغ المبين. اي ليس عليك من هدايتهم وتوفيقهم شيء. بل انت مطالب بالوعظ والتذكير والانذار والتحذير. فاذا اديت ما عليك فحسابهم على الله

159
01:07:00.000 --> 01:07:30.000
ينكرونها واكثرهم الكافرون. فانهم يرون الاحسان ويعرفون نعمة الله. ولكنهم ينكرون ويجحدونها واكثرهم الكافرون لا خير فيهم. وما ينفعهم توالي الايات لفساد مشاعرهم وسوء قصودهم. وسيرون الله لكل جبار عنيد كفور للنعم متمرد على الله وعلى رسله

160
01:07:30.000 --> 01:08:00.000
ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون. واذا الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون. يخبر تعالى عن حال الذين كفروا في يوم القيامة وانه لا يقبل لهم عذر ولا يرفع عنهم العقاب. وان شركاءهم تتبرأ منهم. ويقرون على انفسهم بالكفر والافتراء على الله. فقال

161
01:08:00.000 --> 01:08:20.000
قال ويوم نبعث من كل امة شهيدا يشهد عليها باعمالهم وماذا اجابوا به الداعي الى الهدى وذلك الشهيد الذي يبعثه الله ازكى الشهداء واعدلهم وهم الرسل الذين اذا شهدوا تم عليهم الحكم. فلا يؤذن للذين كفروا في الاعتذار لان اعتذارهم بعدما علم يقينا بطلانه

162
01:08:20.000 --> 01:08:40.000
ما هم عليه اعتذار كاذب لا يفيدهم شيئا. وان طلبوا ايضا الرجوع الى الدنيا. ليستدركوا لم يجابوا ولم يعتبوا. بل يبادرهم العذاب الشديد الذي لا يخفف عنهم من غير انذار ولا امهال. من حين يرونه لانهم لا حساب عليهم. لانهم لا حسنات لهم

163
01:08:40.000 --> 01:09:20.000
وانما تعد اعمالهم وتحصى ويوقفون عليها ويقررون بها ويفتضحون قالوا ربنا هؤلاء شركاء فالقوا اليهم القول انكم لكاذبون واذا رأى الذين اشركوا شركاءهم يوم القيامة وعلموا بطلانها ولم يمكنهم الانكار. قالوا ربنا هؤلاء

164
01:09:20.000 --> 01:09:40.000
الذين كنا ندعو من دونك ليس عندها نفع ولا شفع. فنوهوا بانفسهم ببطلانها وكفروا بها. وبدت البغضاء والعداوة بينهم هم وبينها فالقوا اليهم القول اي ردت عليهم شركاؤهم قولهم فقالت لهم انكم لكاذبون حيث جعلتمونا شركاء

165
01:09:40.000 --> 01:10:10.000
واعبدتمونا معه فلم نأمركم بذلك ولزعمنا ان فينا استحقاقا للالوهية فاللوم عليكم فحين اذ استسلموا لله وخضعوا لحكمه انهم مستحقون للعذاب. وضل عنهم ما كانوا يفترون. فدخلوا النار. وقد امتلأت قلوبهم من مقت انفسهم. ومن حمد ربهم. وان

166
01:10:10.000 --> 01:10:50.000
انه لم يعاقبهم الا بما كسبوا. الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا اه زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون. الذين كفروا وصدوا زدنا حيث كفروا بانفسهم وكذبوا بايات الله

167
01:10:50.000 --> 01:11:10.000
حاربوا رسله وصدوا الناس عن سبيل الله وصاروا دعاة الى الضلال. فاستحقوا مضاعفة العذاب كما تضاعف جرمهم. وكما افسدوا في ارض اه ويوم نبعث في كل امة شهيدا عليهم من انفسهم

168
01:11:10.000 --> 01:11:50.000
ونزلنا عليك الكتاب  لما ذكر فيما تقدم انه يبعث في كل امة شهيدا ذكر ذلك ايضا هنا منهم هذا الرسول الكريم فقال وجئنا بك شهيدا على هؤلاء اي على امتك تشهد عليهم بالخير والشر وهذا من كمال عدل الله

169
01:11:50.000 --> 01:12:10.000
على ان كل رسول يشهد على امته لانه اعظم اطلاعا من غيره على اعمال امته. واعدل واشفق من ان يشهد عليهم الا بما يستحقون وهذا كقوله تعالى وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس. ويكون الرسول عليكم شهيدا. وقال تعالى

170
01:12:10.000 --> 01:12:30.000
فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا. يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الارض وقوله ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء في اصول الدين وفروعه وفي احكام الدارين وكل ما يحتاج اليه العباد

171
01:12:30.000 --> 01:12:50.000
فهو مبين فيه اتم تبيين بالفاظ واضحة ومعان جلية حتى انه تعالى يثني فيه الامور الكبار التي يحتاج القلب لمرورها عليه كل وقت واعادتها في كل ساعة. ويعيدها ويبديها بالفاظ مختلفة وادلة متنوعة. لتستقر في القلوب فتثمر من الخير

172
01:12:50.000 --> 01:13:10.000
بحسب ثبوتها في القلب. وحتى انه تعالى يجمع في اللفظ القليل الواضح معاني كثيرة. يكون اللفظ لها كالقاعدة والاساس. واعتبرها هذا بالاية التي بعد هذه الاية. وما فيها من انواع الاوامر والنواهي التي لا تحصى. فلما كان هذا القرآن تبيانا لكل شيء صار حجة الله على العباد

173
01:13:10.000 --> 01:13:30.000
كلهم فانقطعت به حجة الظالمين. وانتفع به المسلمون. فصار هدى لهم يهتدون به الى امر دينهم ودنياهم. ورحمة ينالون به كل خير في الدنيا والاخرة. فالهدى ما نالوه به من علم نافع وعمل صالح. والرحمة ما ترتب على ذلك من ثواب الدنيا والاخرة. كصلاح القلب

174
01:13:30.000 --> 01:13:50.000
وبره وطمأنينته وتمام العقل الذي لا يتم الا بتربيته على معانيه. التي هي اجل المعاني واعلاها. والاعمال الكريمة والاخلاق الفاضلة والرزق الواسع والنصر على الاعداء بالقول والفعل. ونيل رضا الله تعالى وكرامته العظيمة التي لا يعلم ما فيها من النعيم المقيم

175
01:13:50.000 --> 01:14:20.000
الا الرب الرحيم. ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي. يعظكم لعلكم تذكرون فالعدل الذي امر الله به يشمل العدل في حقه وفي حق عباده. فالعدل في ذلك اداء الحقوق كاملة موفرة. بان يؤدي العبد ما اوجب

176
01:14:20.000 --> 01:14:40.000
الله عليه من الحقوق المالية والبدنية والمركبة منهما في حقه وحق عباده. ويعامل الخلق بالعدل التام. فيؤدي كل وال ما عليه في ولايته سواء في ذلك ولاية الامامة الكبرى وولاية القضاء. ونواب الخليفة ونواب القاضي. والعدل هو ما فرضه الله عليهم في

177
01:14:40.000 --> 01:15:00.000
وعلى لسان رسوله وامرهم بسلوكه ومن العدل في المعاملات ان تعاملهم في عقود البيع والشراء وسائر المعاوضات بايفاء جميع ما عليه فلا تبخسوا لهم حقا ولا تغشهم ولا تخدعهم وتظلمهم. فالعدل واجب والاحسان فضيلة مستحب. وذلك كنفع الناس

178
01:15:00.000 --> 01:15:20.000
بالمال والبدن والعلم وغير ذلك من انواع النفع. حتى انه يدخل فيه الاحسان الى الحيوان البهيم المأكول وغيره. وخص الله ايتاء ذي القربى وان كان داخلا في العموم لتأكد حقهم وتعين صلتهم وبرهم والحرص على ذلك. ويدخل في ذلك جميع الاقارب قريبهم وبعيدهم

179
01:15:20.000 --> 01:15:40.000
لكن كل ما كان اقرب كان احق بالبر. وقوله وينهى عن الفحشاء وهو كل ذنب عظيم استفحشته الشرائع والفطر كالشرك بالله والقتل بغير حق والزنا والسرقة والعجب والكبر. واحتقار الخلق وغير ذلك من الفواحش. ويدخل في المنكر كل ذنب

180
01:15:40.000 --> 01:16:00.000
ذنب ومعصية متعلق بحق الله تعالى. وبالبغي كل عدوان على الخلق في الدماء والاموال والاعراض. فصارت هذه الاية جامعة لجميع المأمورات والمنهيات لم يبقى شيء الا دخل فيها. فهذه قاعدة ترجع اليها سائر الجزئيات. فكل مسألة مشتملة على عدل او احسان

181
01:16:00.000 --> 01:16:20.000
او ايتاء ذي القربى فهي مما امر الله به. وكل مسألة مشتملة على فحشاء او منكر او بغي. فهي مما نهى الله عنه. وبها يعلم حسن ما امر الله به وقمح ما نهى عنه. وبها يعتبر ما عند الناس من الاقوال. وترد اليها سائر الاحوال. فتبارك من جعل في كلامه الهدى والشفاء

182
01:16:20.000 --> 01:16:40.000
او النور والفرقان بين جميع الاشياء. ولهذا قال يعظكم به اي بما بينه لكم في كتابه يأمركم بما فيه غاية صلاحكم ونهيكم عن ما فيه مضرتكم. لعلكم تذكرون ما يعظكم به فتفهمونه وتعقلونه فانكم اذا تذكرتموه وعقلتموه

183
01:16:40.000 --> 01:17:10.000
عملتم بمقتضاه فسعدتم سعادة لا شقاوة معها. فلما امر بما هو واجب في اصل الشرع. امر بوفاء ما اوجبه العبد على نفسه فقال وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ان الله يعلم ما تفعلون. وهذا يشمل جميع ما عاهدنا

184
01:17:10.000 --> 01:17:30.000
العبد عليه ربه من العبادات والنذور والايمان التي عقدها. اذا كان الوفاء بها برا ويشمل ايضا ما تعاقد عليه هو وغيره. كالعهود بين المتعاقدين وكالوعد الذي يعده العبد لغيره ويؤكده على نفسه فعليه في جميع ذلك الوفاء وتتميمها مع القدرة ولهذا

185
01:17:30.000 --> 01:17:50.000
الله عن نقضها فقال ولا تنقض الايمان بعد توكيدها بعقدها على اسم الله تعالى. وقد جعلتم الله عليكم ايها المتعاقدان قيل فلا يحل لكم الا تحكموا ما جعلتم الله عليه كفيلا. فيكون ذلك ترك تعظيم لله واستهانة به. وقد رضي الاخر منك باليمين

186
01:17:50.000 --> 01:18:10.000
والتوكيد الذي جعلت الله فيه كفيلا. فكما ائتمنك واحسن ظنه فيك. فالتفله بما قلت واكدته. ان الله يعلم ما تفعلون جازي كل عامل بعمله على حسب نيته ومقصده. ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة

187
01:18:10.000 --> 01:18:50.000
ان تكون امة هي  ولا تكونوا في نقضكم للعهود باسوء الامثال واقبحها وادلها على سفه متعاطيها. وذلك التي تغزل غزلا قويا فاذا استحكم وتم ما اريد منه نقضته فجعلته انكاثا فتعبت على الغزل ثم على النقم ولم تستفد سوى

188
01:18:50.000 --> 01:19:10.000
الخيبة والعناء وسفاهة العقل ونقص الرأي. فكذلك من نقض ما عاهد عليه فهو ظالم جاهل سفيه. ناقص الدين والمروءة قوله تتخذون ايمانكم دخلا بينكم ان تكون امة هي اربى من امة. اي لا تنبغي هذه الحالة منكم تعقدون الايمان المؤكدة

189
01:19:10.000 --> 01:19:30.000
وتنتظرون فيها الفرص. فاذا كان العاقل لها ضعيفا غير قادر على الاخر. اتمها لا لتعظيم العقد واليمين بل لعجزه. وان كان قوي يرى مصلحته الدنيوية في نقضها. نقضها غير مبال بعهد الله ويمينه. كل ذلك دوران مع اهوية النفس. وتقديما لها على

190
01:19:30.000 --> 01:19:50.000
لله منكم وعلى المروءة الانسانية والاخلاق المرضية لاجل ان تكون امة اكثر عددا وقوة من الاخرى. وهذا ابتلاء من الله وامتحان يبتليكم الله به حيث قيد من اسباب المحن الذي يمتحن به الصادق الوفي من الفاجر الشقي. وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه

191
01:19:50.000 --> 01:20:30.000
فيه تختلفون فيجازي كلا بما عمل ويخزي الغادر  اي لو شاء الله لجمع الناس على الهدى وجعلهم امة واحدة ولكنه تعالى المنفرد بالهداية والاضلال. وهدايته واضلاله من افعاله التابعة لعلمه وحكمته. يعطي الهداية من يستحقه

192
01:20:30.000 --> 01:20:50.000
فضلا ويمنعها من لا يستحقها عدلا. ولتسألن عما كنتم تعملون. ولا تسألن عما كنتم تعملون من خير وشر يجازيكم عليها اتم الجزاء واعدله. ولا تتخذوا ايمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوته

193
01:20:50.000 --> 01:21:20.000
ايوا لا تتخذوا ايمانكم وعهودكم ومواثيقكم تبعا لاهوائكم. متى شئتم وفيتم بها ومتى شئتم نقضتموها. فانكم اذا فعلتم ذلك تزل اقدامكم بعد ثبوتها على الصراط المستقيم. وتذوق السوء اي العذاب الذي يسوؤكم ويحزنكم. بما صددتم عن سبيل الله حيث ضللتم

194
01:21:20.000 --> 01:21:50.000
ثم اضللتم غيركم ولكم عذاب عظيم مضاعف. ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا انما عند الله هو خير لكم ان كنتم تعلمون. يحذر تعالى عباده من نقض العهود والايمان لاجل متاع الدنيا وحطامها فقال ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا تنالونه بالنقض وعدم الوفاء انما عند الله من الثواب

195
01:21:50.000 --> 01:22:20.000
العاجل والاجل لمن اثر رضاه. واوفى بما عاهد عليه الله هو خير لكم من حطام الدنيا الزائلة. ان كنتم تعلمون فاثروا ما على ما يفنى فان الذي عندكم ولو كثر جدا لابد

196
01:22:20.000 --> 01:22:40.000
ان ينفد ويفنى وما عند الله باق ببقاءه. لا يفنى ولا يزول. فليس بعاقل من اثر الفاني الخسيس على الباقي النفيس. وهذا قوله تعالى بل تؤثرون الحياة الدنيا والاخرة خير وابقى. وما عند الله خير للابرار. وفي هذا الحث والترغيب على الزهد

197
01:22:40.000 --> 01:23:00.000
في الدنيا خصوصا الزهد المتعين. وهو الزهد فيما يكون ضررا على العبد. ويوجب له الاشتغال عما اوجب الله عليه. وتقديمه على الله فان هذا الزهد واجب. ومن الدواعي للزهد ان يقابل العبد لذات الدنيا وشهواتها بخيرات الاخرة. فانه يجد من الفرق والتفاوت

198
01:23:00.000 --> 01:23:20.000
ما يدعوه الى ايثار اعلى الامرين. وليس الزهد الممدوح هو الانقطاع للعبادات القاصرة. كالصلاة والصيام والذكر ونحوها. بل لا يكون العبد زاهدا زهدا صحيحا حتى يقوم بما يقدر عليه من الاوامر الشرعية الظاهرة والباطنة. ومن الدعوة الى الله والى دينه بالقول والفعل. فالزهد الحقيقي

199
01:23:20.000 --> 01:23:40.000
هو الزهد فيما لا ينفع في الدين والدنيا. والرغبة والسعي في كل ما ينفع. ولنجزين الذين صبروا على طاعة الله وعن معصيته حطموا نفوسهم عن الشهوات الدنيوية المضرة بدينهم. اجرهم باحسن ما كانوا يعملون. الحسنة بعشر امثالها الى سبعمائة ضعف

200
01:23:40.000 --> 01:24:20.000
الى اضعاف كثيرة. فان الله لا يضيع اجر من احسن عملا. ولهذا ذكر جزاء العاملين في الدنيا والاخرة. فقال  طيبة ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فان الايمان شرط في صحة الاعمال الصالحة وقبولها. بل لا تسمى اعمالا صالحة الا بالايمان. والايمان

201
01:24:20.000 --> 01:24:40.000
مقتض لها فانه التصديق الجازم المثمر لاعمال الجوارح من الواجبات والمستحبات. فمن جمع بين الايمان والعمل الصالح فلنحييه انه حياة طيبة. وذلك بطمأنينة قلبه وسكون نفسه. وعدم التفاته لما يشوش عليه قلبه. ويرزقه الله رزقا حلالا طيبا

202
01:24:40.000 --> 01:25:00.000
من حيث لا يحتسب. ولنجزينهم في الاخرة اجرهم باحسن ما كانوا يعملون من اصناف اللذات. مما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. فيؤتيه الله في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة

203
01:25:00.000 --> 01:25:20.000
اذ بالله من الشيطان الرجيم انه ليس له سلطان على الذين امنوا على ربهم ان يتوكلون. اي فاذا اردت القراءة لكتاب الله الذي هو اشرف الكتب واجلها. وفيه صلاح القلوب والعلوم الكثيرة

204
01:25:20.000 --> 01:25:40.000
فان الشيطان احرص ما يكون على العبد عند شروعه في الامور الفاضلة. فيسعى في صرفه عن مقاصدها ومعانيها. فالطريق الى السلامة من شره الالتجاء الى الله والاستعاذة به من شره. فيقول القارئ اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. متدبرا لمعناها معتمدا بقلبه

205
01:25:40.000 --> 01:26:00.000
على الله في صرفه عنه. مجتهدا في دفع وساوسه وافكاره الرديئة. مجتهدا على السبب الاقوى في دفعه. وهو التحلي بحلية الايمان والتوكل فان الشيطان ليس له سلطان اي تسلط على الذين امنوا وعلى ربهم وحده لا شريك له يتوكلون. فيدفع الله عن

206
01:26:00.000 --> 01:26:30.000
المؤمنين المتوكلين عليه شر الشيطان. ولا يبقى له عليهم سبيل. انما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون انما سلطانه اي تسلطه على الذين يتولونه ان يجعل دونه لهم وليا. وذلك بتخليهم عن ولاية الله ودخولهم في طاعة الشيطان وانضمامهم لحزبه. فهم الذين جعلوا له ولاية على انفسهم

207
01:26:30.000 --> 01:27:00.000
فازهم الى المعاصي ازى وقادهم الى النار قودا ان الله اعلم بما ينزل قالوا انما انت مفتر. بل اكثرهم لا يعلمون يذكر تعالى ان المكذبين بهذا القرآن يتتبعون ما يرونه حجة لهم. وهو ان الله تعالى هو الحاكم الحكيم الذي يشرع الاحكام

208
01:27:00.000 --> 01:27:20.000
تبدل حكما مكان اخر لحكمته ورحمته. فاذا رأوه كذلك قدحوا في الرسول وبما جاء به. وقالوا انما انت مفتر. قال الله تعالى بل اكثرهم لا يعلمون. فهم جهال لا علم لهم بربهم ولا بشرعه. ومن المعلوم ان قدح الجاهل بلا علم لا عبرة به. فان القدح في

209
01:27:20.000 --> 01:27:40.000
الشيء فرع عن العلم به وما يشتمل عليه مما يوجب المدح او القدح. ولهذا ذكر الله تعالى حكمته في ذلك فقال وروح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين امنوا وهدى وهدى وبشرى

210
01:27:40.000 --> 01:28:00.000
قل نزله رح القدس وهو جبريل الرسول المقدس المنزه عن كل عيب وخيانة وافة. بالحق اي نزوله بالحق وهو مشتمل على الحق في اخباره واوامره ونواهيه. فلا سبيل لاحد ان يقدح فيه قدحا صحيحا. لانه اذا علم انه الحق

211
01:28:00.000 --> 01:28:20.000
ان ما عارضه ونقضه باطل ليثبت الذين امنوا عند نزول اياته وتوارده عليهم وقتا بعد وقت. فلا يزال الحق يصل الى قلوبهم شيئا فشيئا حتى يكون ايمانهم اثبت من الجبال الرواسي. وايضا فانهم يعلمون انه الحق. واذا شرع حكما من الاحكام ثم نسخ

212
01:28:20.000 --> 01:28:40.000
علموا انه ابدله بما هو مثله. او خير منه لهم. وان نسخه هو المناسب للحكمة الربانية. والمناسبة العقلية وهدى بشرى للمسلمين ان يهديهم الى حقائق الاشياء ويبين لهم الحق من الباطل والهدى من الضلال. ويبشرهم ان لهم اجرا حسنا. ما

213
01:28:40.000 --> 01:29:00.000
فيه ابدا. وايضا فانه كلما نزل شيئا فشيئا كان اعظم هداية وبشارة لهم مما لو اتاهم جملة واحدة. وتفرق الفكر في بل ينزل الله حكما وبشارة اكثر. فاذا فهموه وعقلوه وعرفوا المراد منه. وترووا منه انزل نظيره وهكذا. ولذلك

214
01:29:00.000 --> 01:29:20.000
فبلغ الصحابة رضي الله عنهم به مبلغا عظيما. وتغيرت اخلاقهم وطبائعهم وانتقلوا الى اخلاق وعوائد واعمال. فاقوا بها الاولين والاخرين وكان اعلى واولى لمن بعدهم ان يتربوا بعلومه ويتخلقوا باخلاقه. ويستضيئوا بنوره في ظلمات الغي والجهالات

215
01:29:20.000 --> 01:29:50.000
ويجعلوه امامهم في جميع الحالات. فبذلك تستقيم امورهم الدينية والدنيوية يقولون انما يعلمه بشر. لسان الذي يلحدون اليه اعجمي عربي مبين. يخبر تعالى عن قيل المشركين المكذبين لرسوله. انهم يقولون انما يعلمه هذا الكتاب الذي

216
01:29:50.000 --> 01:30:10.000
بشر وذلك البشر الذي يشيرون اليه اعجمي اللسان وهذا القرآن لسان عربي مبين. هل هذا القول ممكن او له حظ من الاحتمال ولكن الكاذب يكذب ولا يفكر فيما يؤول اليه كذبه. فيكون في قوله من التناقض والفساد ما يوجب

217
01:30:10.000 --> 01:30:40.000
رده بمجرد تصوره لهم عذاب اليم. ان الذين لا يؤمنون بايات الله الدالة دلالة صريحة على الحق المبين. فيردونها ولا يقبلونها لا يهديهم الله حيث جاءهم الهدى فردوه. فعوقبوا بحرمانه وخذلان الله لهم. ولهم في الاخرة عذاب اليم

218
01:30:40.000 --> 01:31:00.000
انما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بايات الله واولئك هم الكاذبين انما يفتري الكذب اي انما يصدر افتراء الكذب من الذين لا يؤمنون بايات الله. كالمعاندين لرسوله من بعد ما

219
01:31:00.000 --> 01:31:20.000
جاءتهم البينات واولئك هم الكاذبون. اي الكذب منحصر فيهم وعليهم اولى بان يطلق من غيرهم. واما محمد صلى الله عليه وسلم المؤمن بايات الله الخاضع لربه فمحال ان يكذب على الله ويتقول عليه ما لم يقل. فاعداؤه رموه بالكذب الذي هو وصفه

220
01:31:20.000 --> 01:32:20.000
فاظهر الله خزيهم وبين فضائحهم فله تعالى الحمد الا من اكره وقلبه مطمئن وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شر   اولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم اولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم

221
01:32:20.000 --> 01:32:40.000
يخبر تعالى عن شناعة حال من كفر بالله من بعد ايمانه فعمي بعد ما ابصر ورجع الى الضلال بعدما اهتدى. وشرح صدره بالكفر. راضيا به مطمئنا ان لهم الغضب الشديد

222
01:32:40.000 --> 01:33:00.000
من الرب الرحيم الذي اذا غضب لم يقم لغضبه شيء وغضب عليهم كل شيء ولهم عذاب عظيم اي في غاية الشدة مع انه ابدا وذلك بانه مستحب الحياة الدنيا على الاخرة. حيث ارتدوا على ادبارهم طمعا في شيء من حطام الدنيا. ورغبة فيه وزهدا

223
01:33:00.000 --> 01:33:20.000
في خير الاخرة فلما اختاروا الكفر على الايمان منعهم الله الهداية. فلم يهدهم لان الكفر وصفهم. فطبع على قلوبهم فلا يدخلها خير وعلى سمعهم وعلى ابصارهم فلا ينفذ منها ما ينفعهم ويصل الى قلوبهم. فشملتهم الغفلة واحاط بهم الخذلان. وحرموا

224
01:33:20.000 --> 01:33:40.000
رحمة الله التي وسعت كل شيء. وذلك انها اتتهم فردوها وعرضت عليهم فلم يقبلوها. لا جرم انهم لا جرم انهم في الاخرة هم الخاسرون الذين خسروا انفسهم واموالهم واهليهم يوم

225
01:33:40.000 --> 01:34:00.000
القيامة وفاتهم النعيم المقيم. وحصلوا على العذاب الاليم. وهذا بخلاف من اكره على الكفر واجبر عليه. وقلبه مطمئن بالايمان راغب فيه فانه لا حرج عليه ولا اثم. ويجوز له النطق بكلمة الكفر عند الاكراه عليها. ودل ذلك على ان كلام المكره على الطلاق

226
01:34:00.000 --> 01:34:20.000
او العتاق او البيع او الشراء او سائر العقود انه لا عبرة به. ولا يترتب عليه حكم شرعي. لانه اذا لم يعاقب على كلمة الكفر اذا عليها فغيرها من باب اولى واحرى

227
01:34:20.000 --> 01:34:50.000
ان ربك اي ثمان ربك الذي ربى عباده المخلصين بلطفه واحسانه لغفور رحيم لمن هاجر في سبيله وخلى دياره وامواله طلبا لمرضاة الله. وفتن على دينه ليرجع الى الكفر فثبت على الامام. وتخلص ما معه من

228
01:34:50.000 --> 01:35:10.000
اليقين ثم جاهد اعداء الله ليدخلهم في دين الله بلسانه ويده. وصبر على هذه العبادات الشاقة على اكثر الناس. فهذه اكبر الاسباب التي تنال بها اعظم العطايا. وافضل المواهب وهي مغفرة الله للذنوب صغارها وكبارها. المتضمن ذلك زوال كل امر مكروه

229
01:35:10.000 --> 01:35:50.000
ورحمته العظيمة التي بها صلحت احوالهم واستقامت امور دينهم ودنياهم. فلهم الرحمة من الله في يوم القيامة. حين تأتي كل نفس تجادل عن نفسها يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسيا وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون

230
01:35:50.000 --> 01:36:10.000
كل يقول نفسي نفسي لا يهمه سوى نفسه. ففي ذلك اليوم يفتقر العبد الى حصوله في مثقال ذرة من الخير وتوفى كل نفس ما عملت من خير وشر وهم لا يظلمون فلا يزاد في سيئاتهم ولا ينقص من حسناتهم

231
01:36:10.000 --> 01:37:00.000
فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون الا ما كنتم تعملون. وضرب الله مثلا قرية   ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوا فاخذهم العذاب وهم ظالمون. وهذه القرية هي مكة المشرفة. التي كانت امنة مطمئنة لا يهاج فيها احد. وتحترمها

232
01:37:00.000 --> 01:37:20.000
جاهيلية الجهلاء حتى ان احدهم يجد قاتل ابيه واخيه فلا يهيجه مع شدة الحمية فيهم والنعرة العربية فحصل لها من الامن كان مما لم يحصل لسواها وكذلك الرزق الواسع. كانت بلدة ليس فيها زرع ولا شجر. ولكن يسر الله لها الرزق يأتيها من كل مكان

233
01:37:20.000 --> 01:37:40.000
فجاءهم رسول منهم يعرفون امانته وصدقه. يدعوهم الى اكمل الامور وينهاهم عن الامور السيئة. فكذبوه وكفروا بنعمة الله عليهم فاذاقهم الله ضد ما كانوا فيه. والبسهم لباس الجوع الذي هو ضد الرغد. والخوف الذي هو ضد الامن. وذلك بسبب صنيعهم وكفرهم

234
01:37:40.000 --> 01:38:20.000
عدم شكرهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا انفسهم يظلمون. فكلوا مما رزقكم الله حلالا  يأمر تعالى عباده باكل ما رزقهم الله من الحيوانات والحبوب والثمار وغيرها. حلالا طيبا. اي حالة كونها متصفة بهذين الوصفين. بحيث لا يكون مما حرم الله او اثرا عن غصب ونحوه. فتمتعوا بما خلق الله لكم من غير

235
01:38:20.000 --> 01:38:40.000
ولا تعد واشكروا نعمة الله بالاعتراف بها بالقلب والثناء على الله بها وصرفها في طاعة الله. ان كنتم اياه تعبدون اي ان كنتم مخلصين له العبادة فلا تشكروا الا اياه. ولا تنسوا المنعم. انما حرم عليكم الميتة والدم

236
01:38:40.000 --> 01:39:10.000
فمن اضطر غير باغ ولا عاد انما حرم عليكم الاشياء المضرة تنزيها لكم وذلك كالميتة ويدخل في ذلك كل ما كان موته على غير زكاة مشروعة. ويستثنى من ذلك ميتة الجراد والسمك. والدم المسفوح واما ما يبقى في العروق

237
01:39:10.000 --> 01:39:30.000
واللحم فلا يضر ولحم الخنزير لقذارته وخبثه. وذلك شامل للحمه وشحمه وجميع اجزائه. وما اهل لغير الله به كالذي يذبح للاصنام والقبور ونحوها. لانه مقصود به الشرك. فمن اضطر الى شيء من المحرمات بان حملته الضرورة وخاف

238
01:39:30.000 --> 01:39:50.000
ان لم يأكل ان يهلك فلا جناح عليه اذا لم يكن باغيا او عاديا. اي اذا لم يرد اكل المحرم وهو غير مضطر. ولا متعد الحلال الى حرام او متجاوز لما زاد على قدر الضرورة فهذا الذي حرمه الله من المباحات. ولا تقولوا لما تصف

239
01:39:50.000 --> 01:40:20.000
الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب. ان الذين يفسدون اي لا تحرموا وتحللوا من تلقاء انفسكم كذبا وافتراء على الله وتقولا عليه لتفتروا على الله الكذب. ان الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون. لا في الدنيا ولا في الاخرة. ولا بد ان

240
01:40:20.000 --> 01:40:50.000
اظهر الله خزيهم وان تمتعوا في الدنيا فانه متاع قليل ومصيرهم الى النار ولهم عذاب اليم. فالله تعالى ما حرم علينا الا الخبيثات تفضلا منه خيانة عن كل مستقذر. واما الذين هادوا وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من

241
01:40:50.000 --> 01:41:10.000
وما ظلمناهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون. فحرم الله عليهم طيبات احلت لهم بسبب ظلمهم عقوبة لهم. كما قصه في سورة الانعام في قوله وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر. ومن

242
01:41:10.000 --> 01:41:50.000
للبقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما الا ما حملت ظهورهما او الحوايا او ما اختلط بعظم. ذلك جزيناهم ببغيهم انا لصادقون  وهذا حظ منه لعباده على التوبة. ودعوة لهم الى الانابة. فاخبر ان من عمل سوءا بجهالة بعاقبة ما

243
01:41:50.000 --> 01:42:10.000
اجني عليه ولو كان متعمدا للذنب فانه لابد ان ينقص ما في قلبه من العلم وقت مقارفة الذنب. فاذا تاب واصلح بان ترك الذنب وندم عليه واصلح اعماله. فان الله يغفر له ويرحمه. ويتقبل توبته ويعيده الى حالته الاولى. او اعلى منها

244
01:42:10.000 --> 01:42:40.000
ان ابراهيم كان امة قانتا لله حنيفا ولم يكن من المشركين يخبر تعالى عما به خليله ابراهيم عليه الصلاة والسلام. وخصه به من الفضائل العالية والمناقب الكاملة. فقال ان ابراهيم كان امة اي اماما جامعا لخصال الخير هاديا مهتديا قانتا لله اي مديما لطاعة ربه مخلصا له

245
01:42:40.000 --> 01:43:10.000
حنيفا مقبلا على الله بالمحبة والانابة والعبودية. معرضا عمن سواه ولم يكن من المشركين في قوله وعمله وجميع لانه امام الموحدين الحنفاء شاكرا لانعمه اي اتاه الله في الدنيا حسنة وانعم عليه بنعم ظاهرة وباطنة فقام

246
01:43:10.000 --> 01:43:30.000
شكرها فكان نتيجة هذه الخصال الفاضلة ان اجتباه ربه واختصه بخلته وجعله من صفوة خلقه وخيار عباده المقربين وهداه الى صراط مستقيم في علمه وعمله. فعلم بالحق واثره على غيره

247
01:43:30.000 --> 01:44:10.000
واتيناه في الدنيا حسنة رزقا واسعا وزوجة حسناء وذرية صالحين واخلاقا مرضية. وانه في الاخرة لمن الصالحين. الذين لهم المنازل العالية والقرب العظيم من الله تعالى وما كان من المشركين. ومن اعظم فضائله ان الله اوحى لسيد الخلق واكملهم ان يتبع ملة

248
01:44:10.000 --> 01:44:50.000
ابراهيم ويقتدي به هو وامته  يقول تعالى انما جعل السبت اي فرضا على الذين اختلفوا فيه حين ضلوا عن يوم الجمعة وهم اليهود فصار اختلافهم سبب لان يجب عليهم في السبت احترامه وتعظيمه. والا فالفضيلة الحقيقية ليوم الجمعة الذي هدى الله هذه الامة اليه. وان ربك

249
01:44:50.000 --> 01:45:30.000
يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون. فيبين لهم المحق من المبطل. والمستحق للثواب ممن استحق العقاب ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي  اي ليكن دعاؤك للخلق مسلمهم وكافرهم الى سبيل ربك المستقيم المشتمل على العلم النافع والعمل

250
01:45:30.000 --> 01:45:50.000
الصالح بالحكمة اي كل احد على حسب حاله وفهمه وقبوله وانقياده. ومن الحكمة الدعوة بالعلم لا بالجهل والبداءة الاهم في الاهم وبالاقرب الى الاذهان والفهم. وبما يكون قبوله اتم وبالرفق واللين. فان انقاد بالحكمة والا فينتقل معه بالدعوة

251
01:45:50.000 --> 01:46:10.000
اخوتي بالموعظة الحسنة وهو الامر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب. اما بما تشتمل عليه الاوامر من المصالح وتعدادها. والنواهي من وتعدادها واما بذكر اكرام من قام بدين الله واهانة من لم يقم به. واما بذكر ما اعد الله للطائعين من الثواب العاجل والاجل

252
01:46:10.000 --> 01:46:30.000
وما اعد للعاصين من العقاب العاجل والاجل. فان كان المدعو يرى ان ما هو عليه حق او كان داعية الى الباطل. فيجادل بالتي هي احسن وهي الطرق التي تكون ادعى لاستجابته عقلا ونقلا. ومن ذلك الاحتجاج عليه بالادلة التي كان يعتقدها فانه اقرب الى حصول المقصود

253
01:46:30.000 --> 01:46:50.000
والا تؤدي المجادلة الى خصام او مشاتمة. تذهب بمقصودها ولا تحصل الفائدة منها. بل يكون القصد منها هداية الخلق الى الحق المغالبة ونحوها وقوله ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله. علم السبب الذي اداه الى الضلال وعلم اعماله المترتبة

254
01:46:50.000 --> 01:47:20.000
على ضلالته وسيجازيه عليها. وهو اعلم بالمهتدين. علم انهم يصلحون للهداية فهداهم. ثم من عليهم فاجتباهم وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عقدتم به يقول تعالى مبيحا للعدل ونادبا للفضل والاحسان

255
01:47:20.000 --> 01:47:40.000
وان عاقبتم من اساء اليكم بالقول والفعل فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به. من غير زيادة منكم على ما اجراه معكم. ولئن صبرتم عن المعاقبة وعفوتم عن جرمهم لهو خير للصابرين من الاستيفاء. وما عند الله خير لكم واحسن عاقبة. كما قال الله تعالى

256
01:47:40.000 --> 01:48:30.000
فمن عفا واصلح فاجره على الله. ثم امر رسوله بالصبر على دعوة الخلق الى الله. والاستعانة بالله على ذلك وعدم الاتكال النفس فقال واصبر واصبر وما صبرك الا  واصبر وما صبرك

257
01:48:30.000 --> 01:48:50.000
الا بالله هو الذي يعينك عليه ويثبتك. ولا تحزن عليهم اذا دعوتهم فلم تر منهم قبولا لدعوتك. فان الحزن لا يجدي عليك ولا تكن في ضيق اي شدة وحرج مما يمكرون. فان مكرهم عائد اليهم وانت من المتقين المحسنين. والله

258
01:48:50.000 --> 01:49:10.000
المتقين المحسنين بعونه وتوفيقه وتسديده. وهم الذين اتقوا الكفر والمعاصي. واحسنوا في عبادة الله بان عبدوا الله كأنهم يرون فان لم يكونوا يرونه فانه يراهم. والاحسان الى الخلق ببذل النفع لهم من كل وجه. نسأل الله ان يجعلنا من المتقين المحسنين

259
01:49:10.000 --> 01:49:10.245
