﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:40.150
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم قراءة تفسير السعدي. فقال له الخضر معاتبا ومذكرا فقال له موسى ترى ان سألت بعد هذه المرة فلا تصاحبني اي فانت معذور بذلك وبترك صحبتي قد بلغت من لدني عذرا اي اعذرت مني

2
00:00:40.150 --> 00:01:10.150
ولم تقصر فوجد فيها جدارا يريد ان ينقض فاقامه. قال لو شئت لاتخذت عليه اجرا فانطلقا حتى اذا اتيا اهل قرية استطعما اهلها اي استضافاهم فلم يضيفوهما. فوجدا فيها جدارا يريد ان ينقض. اي قد

3
00:01:10.150 --> 00:01:30.150
واستهدم فاقامه الخضر. اي بناه واعاده جديدا. فقال له موسى اي اهل هذه القرية لم يضيفون مع وجوب ذلك عليهم. وانت تبنيه من دون اجرة. وانت تقدر عليها. فحينئذ لم يفي موسى عليه السلام بما

4
00:01:30.150 --> 00:02:00.150
قال واستعذر الخضر منه فقال له هذا فراق بيني وبينك فانك شردت ذلك على نفسك فلم يبقى الان عذر ولا موضع للصحبة سأنبئك بتأويل ما لم عليه صبرا. اي ساخبرك بما انكرت علي وانبئك بمالي في ذلك من المآرب. وما يؤول اليه الامر

5
00:02:00.150 --> 00:02:30.150
اما السفينة التي خرقتها فكانت لمساكين يعملون في البحر. يقتضي ذلك الرقة عليهم والرأفة بهم. فاردت ان اعيب وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا. اي كان مرورهم على ذلك الملك الظالم. فكل سفينة صالحة تمر عليه ما فيها عيب غصب

6
00:02:30.150 --> 00:03:00.150
واخذها ظلما. فاردت ان اخرقها ليكون فيها عيب. فتسلم من ذلك الظالم فخشينا ان يرهقهما طغيانا وكفرا. واما الغلام الذي قتلته فكان ابواه مؤمنين فخشينا ان ترهقهما طغيانا وكفرا. وكان ذلك الغلام قد قدر عليه انه لو بلغ لارهق ابويه طغيانا وكفرا. اي لحملهما على الطغيان والكفر. اما

7
00:03:00.150 --> 00:03:20.150
من اجل محبتهما اياه. او للحاجة اليه. او يحدهما على ذلك. اي فقتلته لاطلاع على ذلك. سلامة لدين ابويه المؤمنين. واي فائدة ان اعظم من هذه الفائدة الجليلة. وهو ان كان فيه اساءة اليهما وقطع لذريتهما. فان الله تعالى سيعطيها من الذرية ما هو خير منه

8
00:03:20.150 --> 00:04:00.150
هذا قال اي ولدا صالح صالحا زكيا واصلا لرحمه. فان الغلام الذي قتل لو بلغ لعقهما اشد العقوق بحملهما على الكفر والطغيان وكان تحته كنز لهما وكان ابوهما صالحا ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن امري

9
00:04:00.150 --> 00:04:20.150
ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا. واما الجدار الذي اقمته فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان ابوهما صالحا. اي حالهما تقتضي الرأفة بهما ورحمتهما. لكونهما صغيرين عدما اباهما. وحفظهما الله ايضا

10
00:04:20.150 --> 00:04:50.150
صلاح والدهما فاراد ربك ان يبلغ اشدهما ويستخرجا كنزهما. اي فلهذا هدمت الجدار واستخرجت ما تحته من كنزهما واعدته مجانا رحمة من ربك اي هذا الذي فعلته رحمة من الله اتاها الله عبده الخضير. وما فعلته عن امري اي اتيت شيئا

11
00:04:50.150 --> 00:05:10.150
من قبل نفسي ومجرد ارادتي وانما ذلك من رحمة الله وامره. ذلك الذي اذ فسرته لك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا. وفي هذه القصة العجيبة الجليلة من الفوائد والاحكام والقواعد شيء كثير. ننبه

12
00:05:10.150 --> 00:05:30.150
وعلى بعضه بعون الله. فمنها فضيلة العلم والرحلة في طلبه. وانه اهم الامور. فان موسى عليه السلام رحل مسافة طويلة. ولقي النصب في طلبه وترك القعود عند بني اسرائيل لتعليمهم وارشادهم. واختار السفر لزيادة العلم على ذلك. ومنها البداءة بالاهم فالاهم

13
00:05:30.150 --> 00:05:50.150
فان زيادة العلم وعلم الانسان اهم من ترك ذلك. والاشتغال بالتعليم من دون تزود من العلم. والجمع بين الامرين اكمل. ومنها جواز اخذ خادمي في الحضر والسفر لكفاية المؤنة وطلب الراحة كما فعل موسى. ومنها ان المسافر لطلب علم او جهاد او نحوه. اذا اقتضت المصلحة

14
00:05:50.150 --> 00:06:10.150
الاخبار بمطلبه واين يريده؟ فانه اكمل من كتمه فان في اظهاره فوائد من الاستعداد له عدته. واتيان الامر على بصيرة واظهارا شرف هذه العبادة الجليلة كما قال موسى لا امرح حتى ابلغ مجمع البحرين او امضي حقبا. وكما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه حين

15
00:06:10.150 --> 00:06:30.150
اغزى تبوك بوجهه مع ان عادته التورية وذلك تبع للمصلحة. ومنها اضافة الشر واسبابه الى الشيطان. على وجه التسويل والتزيين وان كان الكل بقضاء الله وقدره. لقول فتى موسى وما انسانيه الا الشيطان ان اذكره. ومنها جواز اخبار الانسان عما هو من مقتضى

16
00:06:30.150 --> 00:06:50.150
طبيعة النفس من نصب او جوع او عطش اذا لم يكن على وجه التسخط وكان صدقا لقول موسى لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ومنها استحباب كون خادم الانسان ذكيا فطنا كيسا. ليتم له امره الذي يريده. ومنها استحباب اطعام الانسان خادمه من مأكله

17
00:06:50.150 --> 00:07:10.150
بهما جميعا لان ظاهر قوله اتنا غدائنا اضافة الى الجميع انه اكل هو وهو جميعا. ومنها ان المعونة تنزل على العبد على حسب قيامه بالمأمور به. وان الموافق لامر الله يعان ما لا يعان غيره. لقوله لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا. والاشارة

18
00:07:10.150 --> 00:07:30.150
الى السفير المجاور لمجمع البحرين. واما الاول فلم يشتكي منه التعب مع طوله لانه هو السفر على الحقيقة. واما الاخير فالظاهر انه بعض يوم لانهم فقدوا الحوت حين او الى الصخرة. فالظاهر انهم باتوا عندها. ثم ساروا من الغد. حتى اذا جاء وقت الغداء قال موسى لفتاه

19
00:07:30.150 --> 00:07:50.150
غداءنا فحينئذ تذكر انه نسيه في الموضع الذي اليه منتهى قصده. ومنها ان ذلك العبد الذي لقيه ليس نبيا بل عبدا صالحا لانه وصفهم بالعبودية وذكر منة الله عليه بالرحمة والعلم. ولم يذكر رسالته ولا نبوته ولو كان نبيا لذكر ذلك كما ذكر

20
00:07:50.150 --> 00:08:10.150
واما قوله في اخر القصة وما فعلته عن امري فانه لا يدل على انه نبي وانما يدل على الالهام والتحديث كما يكون لغير الانبياء كما قال الله تعالى واوحينا الى ام موسى ان ارضعيه واوحى ربك الى النحل ان اتخذي من الجبال بيوتا. ومنها ان العلم الذي يعلمه الله

21
00:08:10.150 --> 00:08:30.150
الله لعباده نوعان علم مكتسب يدركه العبد بجده واجتهاده. ونوع علم لدني يهبه الله لمن يمن عليه من عباده. بقوله علمناه من لدنا علما. ومنها التأدب مع المعلم وخطاب المتعلم اياه الطف خطاب. لقول موسى عليه السلام هل اتبعك على ان

22
00:08:30.150 --> 00:08:50.150
مما علمت رشدا. فاخرج الكلام بصورة الملاطفة والمشاورة. وانك هل تأذن لي في ذلك ام لا؟ واقراره بانه يتعلم منه. بخلاف ما عليه اهل الجفاء او الكبر. الذي لا يظهر للمعلم افتقاره الى علمه. بل يدعي انه يتعاون هو واياه. بل ربما ظن انه يعلم معلمه. وهو

23
00:08:50.150 --> 00:09:10.150
جدا فالذل للمعلم واظهار الحاجة الى تعليمه من انفع شيء للمتعلم. ومنها تواضع الفاضل للتعلم ممن دونه فان موسى بلا شك افضل من الخضر ومنها تعلم العالم الفاضل للعلم الذي لم يتمهر فيه ممن مهر فيه وان كان دونه في العلم

24
00:09:10.150 --> 00:09:30.150
درجات كثيرة فان موسى عليه السلام من اولي العزم من المرسلين الذين منحهم الله واعطاهم من العلم ما لم يعط سواهم. ولكن في هذا العلم خاص كان عند الخضر ما ليس عنده. فلهذا حرص على التعلم منه. فعلى هذا لا ينبغي للفقيه المحدث اذا كان قاصرا في علم النحو او الصرف او نحوه من

25
00:09:30.150 --> 00:09:50.150
العلوم الا يتعلمه ممن مهر فيه. وان لم يكن محدثا ولا فقيها. ومنها اضافة العلم وغيره من الفضائل لله تعالى. والاقرار وبذلك اشكر الله عليها لقوله تعلمني مما علمت. اي مما علمك الله تعالى. ومنها ان العلم النافع هو العلم المرشد الى الخير

26
00:09:50.150 --> 00:10:10.150
فكل علم يكون فيه رشد وهداية لطرق الخير. وتحذير عن طريق الشر. او وسيلة لذلك فانه من العلم النافع. وما سوى ذلك فاما ان كن ضارا اوليس فيه فائدة لقوله ان تعلمني مما علمت رشدا. ومنها ان من ليس له قوة الصبر على صحبة العالم والعلم

27
00:10:10.150 --> 00:10:30.150
وحسن الثبات على ذلك انه يفوته بحسب عدم صدره كثير من العلم. ومن استعمل الصبر ولازمه ادرك به كل امر سعى فيه. لقول الخضر يعتذر من موسى بذكر المانع لموسى من الاخذ عنه انه لا يصبر معه. ومنها ان السبب الكبير لحصول الصبر احاطة الانسان علما وخبرة

28
00:10:30.150 --> 00:10:50.150
ذلك الامر الذي امر بالصبر عليه. والا فالذي لا يدريه او لا يدري غايته ولا نتيجته. ولا فائدته وثمرته. ليس عنده سبب الصبر لقوله وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا؟ فجعل الموجب لعدم صبره. عدم احاطته خبرا بالامر. ومنها الامر بالتأني والتثبت

29
00:10:50.150 --> 00:11:10.150
وعدم المبادرة الى الحكم على الشيء. حتى يعرف ما يراد منه وما هو المقصود. ومنها تعليق الامور المستقبلة التي من افعال العباد بالمشيئة ليقول الانسان للشيء اني فاعل ذلك في المستقبل الا ان يقول ان شاء الله. ومنها ان العزم على فعل الشيء ليس بمنزلة فعله. فان

30
00:11:10.150 --> 00:11:30.150
قال ستجدني ان شاء الله صابرا. فوطن نفسه على الصبر ولم يفعل. ومنها ان المعلم اذا رأى المصلحة في ازاعه للمتعلم ليترك الابتداء في السؤال عن بعض الاشياء. حتى يكون المعلم هو الذي يوقفه عليها. فان المصلحة تتبع كما اذا كان فهمه قاصرا. او نهاه عن

31
00:11:30.150 --> 00:11:50.150
للدقيق في سؤال الاشياء التي غيرها اهم منها. او لا يدركها ذهنه او يسأل سؤالا لا يتعلق في موضوع البحث. ومنها جواز ركوب البحر في غير الحالة التي يخاف منها ومنها ان الناس غير مؤاخذ بنسيانه لا في حق الله ولا في حقوق العباد لقوله لا تؤاخذني بما

32
00:11:50.150 --> 00:12:10.150
انسيت ومنها انه ينبغي للانسان ان يأخذ من اخلاق الناس ومعاملاتهم. العفو منها وما سمحت به انفسهم. ولا ينبغي له ان يكلفهم ما لا يطيقون او يشق عليهم ويرهقهم. فان هذا مدعاة الى النفور منه والسآمة. بل يأخذ المتيسر ليتيسر له الامر. ومنها ان الامور

33
00:12:10.150 --> 00:12:30.150
تجري احكامها على ظاهرها وتعلق بها الاحكام الدنيوية في الاموال والدماء وغيرها. فان موسى عليه السلام انكر على الخضر خرقه السفينة قتل الغلام وان هذه الامور ظاهرها انها من المنكر. وموسى عليه السلام لا يسعه السكوت عنها. في غير هذه الحالة التي صحب عليها الخضير

34
00:12:30.150 --> 00:12:50.150
عليه السلام وبادر الى الحكم في حالتها العامة. ولم يلتفت الى هذا العارض الذي يوجب عليه الصبر. وعدم المبادرة الى الانكار. ومنها الكبيرة الجليلة وهو انه يدفع الشر الكبير بارتكاب الشر الصغير. ويراعي اكبر المصلحتين بتفويت ادناهما. فان قتل الغلام شر. ولكن

35
00:12:50.150 --> 00:13:10.150
بقاءه حتى يفتن ابويه عن دينهما اعظم شرا منه. وبقاء الغلام من دون قتل وعصمته. وان كان يظن انه خير. فالخير ببقاء دين ابويه وايمانهما خير من ذلك. فلذلك قتله الخضر وتحت هذه القاعدة من الفروع والفوائد ما لا يدخل تحت الحصر. فتزاحم المصالح والمفاسد كلها

36
00:13:10.150 --> 00:13:30.150
داخل في هذا ومنها القاعدة الكبيرة ايضا وهي ان عمل الانسان في مال غيره اذا كان على وجه المصلحة وازالة المفسدة انه يجوز ولو بلا اذن حتى ولو ترتب على عمله اتلاف بعض مال الغير. كما خلق الخضر السفينة لتعيب. فتسلم من غصب الملك الظالم. فعلى هذا لو

37
00:13:30.150 --> 00:13:50.150
وقع حرق او غرق او نحوهما في دار انسان او ما له وكان اتلاف بعض المال او هدم بعض الدار فيه سلامة للباقي جاز للانسان بل شرع له ذلك حفظا لما للغير. وكذلك لو اراد ظالم اخذ مال الغير ودفع اليه انسان بعض المال افتداء للباقي جاز. ولو من غير اذن

38
00:13:50.150 --> 00:14:10.150
ومنها ان العمل يجوز في البحر كما يجوز في البر لقوله يعملون في البحر. ولم ينكر عليهم عملهم. ومنها ان المسكين قد يكون له مال لا يبلغ كفايته. ولا يخرج بذلك عن اسم المسكنة. لان الله اخبر ان هؤلاء المساكين لهم سفينة. ومنها ان القتل

39
00:14:10.150 --> 00:14:30.150
من اكبر الذنوب لقوله في قتل الغلام. لقد جئت شيئا نكرا. ومنها ان القتل قصاصا غير منكر. لقوله بغير نفس ومنها ان العبد الصالح يحفظه الله في نفسه وفي ذريته. ومنها ان خدمة الصالحين او من يتعلق بهم افضل من غيرها. لان

40
00:14:30.150 --> 00:14:50.150
معلل استخراج كنزهما واقامة جدارهما ان اباهما صالح. ومنها استعمال الادب مع الله تعالى في الالفاظ. فان الخضر اضاف طيب السفينة الى نفسه بقوله فاردت ان اعيبها واما الخير فاضافه الى الله تعالى لقوله فاراد ربك ان يبلغا اشدهما

41
00:14:50.150 --> 00:15:10.150
ليستخرجا كنزهما رحمة من ربك. كما قال ابراهيم عليه السلام واذا مرضت فهو يشفين. وقالت الجن وانا لا ندري اشر اريد بمن في الارض ام اراد بهم ربهم رشدا. مع ان كل بقضاء الله وقدره. ومنها انه ينبغي للصاحب الا يفارق صاحبه في حالة من الاحوال

42
00:15:10.150 --> 00:15:30.150
ويترك صحبته حتى يعتبه ويعذر منه. كما فعل الخضر مع موسى. ومنها ان موافقة الصاحب لصاحبه في غير الامور المحظورة وسبب لبقاء الصحبة وتأكدها. كما ان عدم الموافقة سبب لقطع المرافقة. ومنها ان هذه القضايا التي اجراها الخضر هي

43
00:15:30.150 --> 00:15:50.150
قدر محض اجراها الله وجعلها على يد هذا العبد الصالح. ليستدل العباد بذلك على الطافه في اقضيته. وانه يقدر على العبد امورا يكرهها جدا وهي صلاح دينه كما في قضية الغلام او وهي صلاح دنيا كما في قضية السفينة. فاراهم نموذجا من لطفه وكرمه ليعرفوا ويرضوا

44
00:15:50.150 --> 00:16:14.050
غاية الرضا باقداره المكروهة كان اهل الكتاب او المشركون سألوا رسول الله صلى الله الله عليه وسلم عن قصة ذي القرنين فامره الله ان يقول ساتلو عليكم منه ذكرا فيه نبأ مفيد وخطاب عجيب اي ساتلوا عليكم من احوالهم

45
00:16:14.050 --> 00:16:44.050
ما يتذكر فيه ويكون عبرة واما ما سوى ذلك من احواله فلم يتله عليهم انا مكنا له في الارض اي ملكه الله تعالى ومكنه من النفوذ في اقطار الارض وانقيادهم له. واتيناه من كل شيء سببا فاتبع سببا. اي اعطاه الله من الاسباب الموصلة له لما وصل اليه

46
00:16:44.050 --> 00:17:04.050
ما به يستعين على قهر البلدان وسهولة الوصول الى اقاصي العمران. وعمل بتلك الاسباب التي اعطاه الله اياها. اي استعملها على وجهها فليس كل كل من عنده شيء من الاسباب يسلكه. ولا كل احد يكون قادرا على السبب. فاذا اجتمع القدرة على السبب الحقيقي والعمل به حصل المقصود. وان عدم

47
00:17:04.050 --> 00:17:24.050
او احدهما لم يحصل. وهذه الاسباب التي اعطاه الله اياها لم يخبرنا الله ولا رسوله بها. ولم تتناقلها الاخبار على وجه يفيد العلم فلهذا لا يسعنا غير السكوت عنها. وعدم الالتفات لما يذكره النقلة للاسرائيليات ونحوها. ولكننا نعلم بالجملة انها اسباب قوية كثيرة

48
00:17:24.050 --> 00:17:44.050
داخلية وخارجية بها صار له جند عظيم ذو عدد وعدد ونظام. وبه تمكن من قهر الاعداء ومن تسهيل الوصول الى مشارق الارض ومغاربها انحائها. فاعطاه الله ما بلغ به مغرب الشمس

49
00:17:44.050 --> 00:18:04.050
حتى رأى الشمس في مرأى العين كانها تغرب في عين حمأة اي سوداء وهذا المعتاد لمن كان بينه وبين افق الشمس الغربي ماء رآها تغرب في نفس الماء وان كانت في غاية الارتفاع

50
00:18:04.050 --> 00:18:24.050
اما ان تتخذ فيهم حسنا. ووجد عندها اي عند مغربها قوما. قلنا يا ذا القرنين اما ان تعذب واما ان اتخذ فيهم حسنا اي اما ان تعذبهم بقتل او ضرب او اسر ونحوه. واما ان تحسن اليهم فخير بين الامرين. لان الظاهر انهم اما كفار او فساد

51
00:18:24.050 --> 00:18:44.050
او فيهم شيء من ذلك لانهم لو كانوا مؤمنين غير الفساق لم يرخص له في تعذيبهم. فكان عند ذي القرنين من السياسة الشرعية ما استحق به المدح ثناء لتوفيق الله له لذلك فقال ساجعلهم قسمين

52
00:18:44.050 --> 00:19:24.050
اما من ظلم بالكفر فسوف نعذبه ثم يرد الى ربه فيعذبه عذابا نكرا. اي تحصل له العقوبتان. عقوبة الدنيا وعقوبة الاخرة الحسنى. وسنقول له من امرنا يسرا واما من امن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى. اي فله الجنة والحالة الحسنة عند الله جزاء

53
00:19:24.050 --> 00:19:44.050
ان يوم القيامة وسنقول له من امرنا يسرا. اي وسنحسن اليه ونلطف له بالقول ونيسر له المعاملة. وهذا يدل على كونه من الملوك الصالحين والاولياء العادلين العالمين. حيث وافق مرضاة الله في معاملة كل احد بما يليق بحاله

54
00:19:44.050 --> 00:20:14.050
اي لما وصل الى مغرب الشمس كر راجعا قاصدا مطلعها متبعا للاسباب التي اعطاه الله فوصل الى مطلع الشمس  اي وجدها تطلع على اناس ليس لهم ستر من الشمس اما لعدم استعدادهم في المساكن وذلك لزيادة همجيتهم وتوحشهم وعدم

55
00:20:14.050 --> 00:20:34.050
واما لكون الشمس دائمة عندهم. لا تغرب عنهم غروبا يذكر. كما يوجد ذلك في شرقي افريقيا الجنوبي. فوصل الى موضع انقطع عنه علم اهل الارض. فضلا عن وصولهم اياه بابدانهم. ومع هذا فكل هذا بتقدير الله له. وعلمه به. ولهذا قال

56
00:20:34.050 --> 00:21:04.050
اي احطنا بما عنده من الخير والاسباب عظيمة وعلمنا معه حيث توجه وسار ثم اتبع سببا فقوما لا يكادون يفقهون قولا حتى اذا بلغ بين السدين قال المفسرون ذهب متوجها من المشرق قاصدا للشرق

57
00:21:04.050 --> 00:21:24.050
فوصل الى ما بين السدين وهما سدان كانا سلاسل جبال معروفين في ذلك الزمان سدا بين يأجوج ومأجوج وبين الناس وجد من دون السدين قوما لا يكادون يفقهون قولا. لعجمة السنتهم واستعجام اذهانهم وقلوبهم. وقد اعطى الله ذي القرنين من الاسباب العلمية

58
00:21:24.050 --> 00:22:04.050
ما فقه به السنة اولئك القوم. وفقههم وراجعهم وراجعوه. فاشتكوا اليه الضرر يأجوج ومأجوج. وهما امتان عظيمتان من ادم فقالوا يا ذا القرنين ان يأجوج ومأجوج مفسدون في الارض بالقتل واخذ الاموال وغير ذلك. فهل نجعل لك خرجا اي جعلا على ان تجعل بيننا وبينهم سدا؟ ودل ذلك على عدم اقتداره

59
00:22:04.050 --> 00:22:24.050
بانفسهم على بنيان السد. وعرفوا اقتدار ذي القرنين عليه. فبذلوا له اجرة ليفعل ذلك. وذكر له السبب الداعي وهو افسادهم في الارض. فلم يكن ذو القرنين اذا طمع ولا رغبة في الدنيا ولا تاركا لاصلاح احوال الرعية بل كان قصده الاصلاح. فلذلك اجاب طلبتهم لما فيها من المصلحة. ولم

60
00:22:24.050 --> 00:22:54.050
يأخذ منهم اجرة وشكر ربه على تمكينه واقتداره. فقال لهم عينوني بقوة اجعل بينكم وبينهم رجما. ما مكني فيه ربي خير اي مما تبذلون لي وتعطوني انما اطلب منكم ان تعينوني بقوة منكم بايديكم اجعل بينكم وبينهم ردما. اي مانعا من عبورهم عليكم

61
00:22:54.050 --> 00:23:24.050
حتى اذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا اتوني زبر الحديد اي قطع الحديد فاعطوه ذلك حتى اذا ساوى بين الصدفين الجبلين الذين بنى بينهما السد قال انفخوا النار اي اوقدوها ايقاظا عظيما واستعملوا لها المنافيخ لتشتد فتذيب النحاس. فلما

62
00:23:24.050 --> 00:23:54.050
ابا النحاس الذي يريد ان يلصقه بين زبر الحديد. اي نحاسا مذابا افرغ عليه القطر فاستحكم السد استحكاما هائلا وامتنع به من وراءه من الناس من ضرر يأجوج ومأجوج يظهر وما استطاعوا له نقبا. اي فما لهم من استطاعة ولا قدرة على الصعود عليه الارتفاعه. ولا على نقبه لاحكامه

63
00:23:54.050 --> 00:24:24.050
وقوته. فلما فعل هذا الفعل الجميل والاثر الجليل اضاف النعمة الى موليها وقال هذا رحمة من ربي فاذا جاء وعد ربي جعله دكا وكان وعد ربي حقا هذا رحمة من ربي. اي من فضله واحسانه علي. وهذه حال الخلفاء الصالحين. اذا من الله عليهم بالنعم الجليلة ازداد شكرهم واقرارهم

64
00:24:24.050 --> 00:24:44.050
واعترافهم بنعمة الله. كما قال سليمان عليه السلام لما حضر عنده عرش ملكة سبأ مع البعد العظيم. قال هذا من فضل ربي ليبلوني اشكر ان اكفر بخلاف اهل التجبر والتكبر والعلو في الارض. فان نعم الكبار تزيدهم اشرا وبطرا. كما قال قارون لما اتاه الله من الكنوز

65
00:24:44.050 --> 00:25:04.050
ما ان مفاتحه لتنوء بالعصبة اولي القوة. قال انما اوتيته على علم عندي. وقوله فاذا جاء وعد ربي اي خروج يأجوج ومأجوج جعل اي ذلك السد المحكم المتقن دكا اي دكه فانهدم واستوى هو والارض وكان وعد

66
00:25:04.050 --> 00:25:24.050
ربي حقا وتركنا بعضهم يومئذ يموت في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا وترك ان بعضهم يومئذ يموج في بعض. يحتمل ان الضمير يعود الى يأجوج ومأجوج. وانهم اذا خرجوا على الناس من كثرتهم واستيعابهم للارض كلها. يموج بعض

67
00:25:24.050 --> 00:25:44.050
ببعض كما قال تعالى حتى اذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون. ويحتمل ان الضمير يعود الى الخلائق يوم القيامة. وانه هم يجتمعون فيه فيكفرون ويموج بعضهم ببعض من الاهوال والزلازل العظام. بدليل قوله ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا. وعرضنا جهنم

68
00:25:44.050 --> 00:26:04.050
اما يومئذ للكافرين عرضا. الذين كانت اعينهم في غطاء عن ذكري. وكانوا لا يستطيعون سمعا اي اذا نفخ اسرافيل في الصور اعاد الله الارواح الى الاجساد. ثم حشرهم وجمعهم لموقف القيامة. الاولين منهم والاخرين

69
00:26:04.050 --> 00:26:34.050
والكافرين والمؤمنين ليسألوا ويحاسبوا ويجزون باعمالهم. فاما الكافرون على اختلافهم فان جهنم جزاؤهم خالدين فيها ابدا ولهذا قال كما قال تعالى وبرزت الجحيم وللغاوين اي عرضت لهم لتكون مأواهم ومنزلهم. وليتمتعوا باغلالها وسعيرها وحميمها وزمهريرها. وليذوقوا من العقاب

70
00:26:34.050 --> 00:27:04.050
تبكم له القلوب وتصم الاذان؟ وهذا اثار اعمالهم وجزاء افعالهم فانهم في الدنيا كانت اعينهم في غطاء عن ذكري اي معرضين عن الذكر الحكيم والقرآن الكريم. وقالوا قلوبنا في اكنة مما تدعونا اليه. وفي اعينهم اغطية تمنعهم من رؤية ايات الله النافعة

71
00:27:04.050 --> 00:27:24.050
كما قال الله تعالى وعلى ابصارهم غشاوة. وكانوا لا يستطيعون سمعا اي لا يقدرون على سمع ايات الله الموصلة الى الايمان. لبغضهم القرآن والرسول فان المبغض لا يستطيع ان يلقي سمعه الى كلام من ابغضه. فاذا انحجبت عنهم طرق العلم والخير. فليس لهم سمع ولا بصر ولا عقل

72
00:27:24.050 --> 00:27:54.050
نافع فقد كفروا بالله وجحدوا اياته وكذبوا رسله. فاستحقوا جهنم وساءت مصيرا انا اعتدينا جهنم للكافرين نزلا وهذا برهان وبيان لبطلان دعوة المشركين الكافرين. الذين اتخذوا بعض الانبياء والاولياء شركاء لله يعبدونهم. ويزعمون انهم

73
00:27:54.050 --> 00:28:14.050
يكونون لهم اولياء ينجونهم من عذاب الله وينيلونهم ثوابه وهم قد كفروا بالله وبرسله. يقول الله لهم على وجه الاستفهام الانكاري تقرر بطلانه في العقول. افحسب الذين كفروا ان يتخذوا عبادي من دون اولياء. اي لا يكون ذلك ولا يوالي ولي الله معاديا لله

74
00:28:14.050 --> 00:28:34.050
فان الاولياء موافقون لله في محبته ورضاه وسخطه وبغضه. فيكون على هذا المعنى مشابها لقوله تعالى ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة اهؤلاء اياكم كانوا يعبدون؟ قالوا سبحانك انت ولينا من دونهم. فمن زعم انه يتخذ ولي الله وليا له

75
00:28:34.050 --> 00:28:54.050
وهو معاذ لله فهو كاذب. ويحتمل وهو الظاهر ان المعنى افحسب الكفار بالله المنابذون لرسله؟ ان يتخذوا من دون الله اولياء ينصرونهم وينفعونهم من دون الله ويدفعون عنهم الاذى. هذا حسبان باطل وظن فاسد. فان جميع المخلوقين ليس بيدهم من النفع والضر

76
00:28:54.050 --> 00:29:14.050
شيء ويكون هذا كقوله تعالى وليدعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة ونحو ذلك من الايات التي يذكر الله فيها ان المتخذ من دونه ولي ينصره ويواليه. ضال خائب الرجاء غير نائل لبعض مقصوده

77
00:29:14.050 --> 00:29:44.050
انا اعتدينا جهنم للكافرين نزلا. اي ضيافة وقراء فبئس النزل نزلهم. وبئس ان مضيفتهم اي قل يا محمد للناس على وجه التحذير والانذار هل اخبركم باخسر الناس اعمالا على الاطلاق

78
00:29:44.050 --> 00:30:04.050
هم يحسنون صنعا. الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا. اي بطل واضمحل كل ما عملوه من عمل. يحسبون انهم محسنون في صنعه كيف باعمالهم التي يعلمون انها باطلة؟ وانها محادة لله ورسله ومعاداه. فمن هم هؤلاء الذين خسرت اعمالهم؟ فخسروا انفسهم واهليهم

79
00:30:04.050 --> 00:30:34.050
يوم القيامة الا ذلك هو الخسران المبين. الذين كفروا بايات ربهم ثم لقائه فحبطت اعمالهم فحبطت اعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة اولئك الذين كفروا بايات ربهم ولقائه. اي جحدوا الايات القرآنية والايات العيانية. الدالة على وجوب الايمان به

80
00:30:34.050 --> 00:30:54.050
بملائكته ورسله وكتبه واليوم الاخر. فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا. لان الوزن فائدته مقابلة الحسنات بالسيئات والنظر في الراجح منها والمرجوح. وهؤلاء لا حسنات لهم لعدم شرطها وهو الايمان. كما قال الله تعالى ومن يعمل من

81
00:30:54.050 --> 00:31:24.050
الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما. لكن تعد اعمالهم وتحصى ويقررون بها ويخزون بها على رؤوس الاشهاد. ثم يعذبون عليها ولهذا قال ذلك جزاؤهم اي حبوط اعمالهم وانهم لا يقام لهم يوم القيامة وزنا لحقارتهم و

82
00:31:24.050 --> 00:31:44.050
بكفرهم بايات الله واتخاذهم اياته ورسله هزوا يستهزئون بها ويسخرون منها. مع ان الواجب في ايات الله ورسله الايمان التام بها والتعظيم لها والقيام بها اتم القيام. وهؤلاء عكسوا القضية فانعكس امرهم وتعسوا وانتكسوا في العذاب. ولم

83
00:31:44.050 --> 00:32:14.050
ما بين مآل الكافرين واعمالهم بين اعمال المؤمنين ومآلهم فقالوا اعتكات لهم جنات الفردوس نزلا. اي ان الذين امنوا بقلوبهم وعملوا الصالحات بجوارحهم شمل هذا الوصف جميع الدين عقائده واعماله اصوله وفروعه الظاهرة والباطنة. فهؤلاء على اختلاف طبقاتهم من الايمان والعمل الصالح

84
00:32:14.050 --> 00:32:34.050
لهم جنات الفردوس يحتمل ان المراد بجنات الفردوس اعلى الجنة واوسطها وافضلها وان هذا الثواب لمن كمل الايمان والعمل صالح وهم الانبياء والمقربون. ويحتمل ان يراد بها جميع منازل الجنان. فيشمل هذا الثواب جميع طبقات اهل الايمان. من المقربين

85
00:32:34.050 --> 00:32:54.050
والمقتصدين كل بحسب حاله. وهذا اولى المعنيين لعمومه. ولذكر الجنة بلفظ الجمع المضاف الى الفردوس. ولان الفردوس يطلق على المحتوي على كرم او الاشجار الملتفة وهذا صادق على جميع الجنة. فجنة الفردوس نزل وضيافة لاهل الايمان والعمل الصالح

86
00:32:54.050 --> 00:33:14.050
في ضيافة اجل واكبر واعظم من هذه الضيافة. المحتوية على كل نعيم للقلوب والارواح والابدان. وفيها ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين من المنازل الانيقة والرياض الناضرة والاشجار المثمرة والطيور المغردة المشجية والمآكل اللذيذة والمشارب الشهية والنساء الحسان والخدم

87
00:33:14.050 --> 00:33:34.050
والانهار السارحة والمناظر الرائقة. والجمال الحسي والمعنوي والنعمة الدائمة. واعلى ذلك وافضله واجله. التنعم القرب من الرحمن ونيل رضاه. الذي هو اكبر نعيم الجنان. والتمتع برؤية وجهه الكريم. وسماع كلام الرؤوف الرحيم. فلله تلك الضيافة

88
00:33:34.050 --> 00:33:54.050
ما اجلها واجملها وادومها واكملها. وهي اعظم من ان يحيط بها وصف احد من الخلائق. او تخطر على القلوب. فلو علم العباد بعض ذلك النعيم علما حقيقيا يصل الى قلوبهم. لطارت اليها قلوبهم بالاشواق. ولتقطعت ارواحهم من الم الفراق. ولساروا اليها زرافات

89
00:33:54.050 --> 00:34:14.050
وحدانا ولم يؤثروا عليها دنيا فانية. ولذات منغصة متلاشية. ولم يفوتوا اوقاتا تذهب ضائعة خاسرة. يقابل كل لحظة منها من النعيم من الحقب الاف مؤلفة. ولكن الغفلة شملت والايمان ضعف والعلم قل والارادة نفذت. فكان ما كان

90
00:34:14.050 --> 00:34:34.050
حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. وقوله خالدين فيها لا يبغون عنا حولا. خالدين فيها هذا هو تمام النعيم. ان فيها النعيم الكامل. ومن تمامه انه لا ينقطع. لا يبغون عنها حولا. اي تحولا ولا انتقالا. لانهم لا يرون الا

91
00:34:34.050 --> 00:35:04.050
اما يعجبهم ويبهجهم ويسرهم ويفرحهم ولا يرون نعيما فوق ما هم فيه كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا قل لهم مخبرا عن عظمة الباري وسعة صفاته. وانها لا يحيط العباد بشيء منها. لو كان البحر اي هذه الابحر الموجودة في العالم مدادا

92
00:35:04.050 --> 00:35:24.050
كلمات ربي اي اشجار الدنيا من اولها الى اخرها من اشجار البلدان والبراي والبحار اقلام لنفد البحر وتكسرت الاقلام قبل ان تنفد كلمات ربي وهذا شيء عظيم لا يحيط به احد. وفي الاية الاخرى ولو ان ما في الارض من شجرة اقلام والبحر يمدها

93
00:35:24.050 --> 00:35:44.050
من بعده سبعة ابحر ما نفدت كلمات الله ان الله عزيز حكيم. وهذا من باب تقريب المعنى الى الاذهان لان هذه الاشياء مخلوقة وجميع المخلوقات منقضية منتهية. واما كلام الله فانه من جملة صفاته. وصفاته غير مخلوقة ولا لها حد ولا منتهى. فاي سعة

94
00:35:44.050 --> 00:36:04.050
عظمة تصورتها القلوب فالله فوق ذلك. وهكذا سائر صفات الله تعالى كعلمه وحكمته وقدرته ورحمته. فلو جمع علم الخلائق من الاولين والاخرين اهل السماوات واهل الارض. لكان بالنسبة الى علم عظيم اقل من نسبة عصفور وقع على حافة البحر. فاخذ بمنقاره من البحر

95
00:36:04.050 --> 00:36:34.050
بالنسبة للبحر وعظمته ذلك بان له الصفات العظيمة الواسعة الكاملة وان الى ربك المنتهى احشروا مثلكم يوحى الي انما الهكم اله واحد. اي قل يا محمد للكفر وغيرهم انما انا بشر مثلكم. اي لست باله ولا لشركة في الملك. ولا علم بالغيب ولا عندي خزائن الله. وانما انا بشر مثلكم

96
00:36:34.050 --> 00:36:54.050
عبد من عبيد ربي يوحى الي انما الهكم اله واحد. اي فضلت عليكم بالوحي الذي يوحيه الله الي. الذي اجله الاخبار لكم انما الهكم اله واحد. اي لا شريك له. ولا احد يستحق من العبادة مثقال ذرة غيره. وادعوكم الى العمل الذي يقربكم منه

97
00:36:54.050 --> 00:37:24.050
ينيلكم ثوابه ويدفع عنكم عقابه. ولهذا قال فمن كان يرجو لقاء رب وهو الموافق لشرع الله من واجب ومستحب شريك بعبادة ربه احدا. اي لا يرائي بعمله بل يعمله خالصا لوجه الله تعالى. فهذا الذي

98
00:37:24.050 --> 00:37:46.550
مع بين الاخلاص والمتابعة هو الذي ينال ما يرجو ويطلب. واما من عدا ذلك فانه خاسر في دنياه واخراه. وقد فاته القرب من مولاه ها هو نيل رضاه بسم الله الرحمن الرحيم

99
00:37:46.550 --> 00:38:16.550
ذكر رحمة ربك عبده زكريا. اي هذا ذكر رحمة ربك عبده زكريا عليك ونفصله تفصيلا يعرف به حالة نبيه زكريا. واثاره الصالحة. ومناقبه الجميلة. فان في قصها عبرة المعتبرين واسوة للمقتدين. ولان في تفصيل رحمته لاوليائه. وباي سبب حصلت لهم مما يدعو الى محبة الله تعالى

100
00:38:16.550 --> 00:38:36.550
والاكثار من ذكره ومعرفته. والسبب الموصل اليه. وذلك ان الله تعالى اجتبى واصطفى زكريا عليه السلام لرسالته. وخصه بوحيه وقام بذلك قيام امثاله من المرسلين. ودعا العباد الى ربه وعلمهم ما علمه الله. ونصح لهم في حياته وبعد مماته. كاخوة

101
00:38:36.550 --> 00:38:56.550
اخوانهم من المرسلين ومن اتبعهم. فلما رأى من نفسه ضعف وخاف ان يموت ولم يكن احد ينوب منابه في دعوة الخلق الى ربهم والنصح لهم. شكى الى ربه ضعفه الظاهر والباطن

102
00:38:56.550 --> 00:39:36.550
ناداه نداء خفيا ليكون اكمل وافضل واتم اخلاصا. فقال  ربي اني وهن العظم مني اي وها وضعف واذا ضعف العظم الذي هو عماد البدن ضعف غيره واشتعل الرأس شيبا. لان الشيب دليل الضعف والكبر. ورسول الموت ورائده ونذيره. فتوسل الى الله تعالى بضعفه وعجزه. وهذا من

103
00:39:36.550 --> 00:39:56.550
من احب الوسائل الى الله لانه يدل على التبري من الحول والقوة وتعلق القلب بحول الله وقوته ولم اكن بدعائك ربي شقيا. اي لم تكن يا رب تردني خائبا ولا محروما من الاجابة

104
00:39:56.550 --> 00:40:16.550
لم تزل بي حفيا ولدعائي مجيبا. ولم تزل الطافك تتوالى علي واحسانك واصلا الي. وهذا توسل الى الله بانعامه عليك واجابة دعواته السابقة. فسأل الذي احسن سابقا ان يتمم احسانه لاحقا. واني خفت الموالي من

105
00:40:16.550 --> 00:40:46.550
فهب لي من لدنك وليا. واني الموالي من ورائي واني خفت من يتولى على بني اسرائيل من بعد موتي الا يقوموا بدينك حق القيام. ولا يدعو عبادك اليك وظاهر هذا انه لم ير فيهم احدا فيه لياقة للامامة في الدين. وهذا فيه شفقة زكريا عليه السلام ونصحه. وان طلب

106
00:40:46.550 --> 00:41:06.550
للولد ليس كطلب غيره. قصده مجرد المصلحة الدنيوية. وانما قصده مصلحة الدين. والخوف من ضياعه. ورأى غيره غير صالح لذلك وكان بيته من البيوت المشهورة في الدين. ومعدن الرسالة ومظنة للخير. فدعا الله ان يرزقه ولدا يقوم

107
00:41:06.550 --> 00:41:26.550
من بعده واشتكى ان امرأته عاقر اي ليست تلد اصلا وانه قد بلغ من الكبر عتيا اي عمرا يندر معه وجود الشهوة والولد وهذه الولاية ولاية الدين وميراث النبوة والعلم والعمل. ولهذا قال

108
00:41:26.550 --> 00:41:46.550
يرثني ويرث من ال يعقوب واجعله ربي رضيا. يرثني ويرث من ال يعقوب واجعله ربي رضيا. اي عبدا صالحا ترضاه وتحببه الى عبادك. والحاصل انه سأل الله ولدا ذكرا صالحا. يبقى بعد موته

109
00:41:46.550 --> 00:42:06.550
ويكون وليا من بعده. ويكون نبيا مرضيا عند الله وعند خلقه. وهذا افضل ما يكون من الاولاد. ومن رحمة الله بعبده ان يرزقه ولدا صالح صالحا جامعا لمكارم الاخلاق ومحامد الشيم. رحمه ربه واستجاب دعوته فقال يا زكريا

110
00:42:06.550 --> 00:42:26.550
ابشرك بغلام اسمه يحيى. اي بشره الله تعالى على يد الملائكة كاتب يحيى وسماه الله له يحيى وكان اسما موافقا لمسماه. يحيى حياة حسية فتتم به المنة ويحيى حياة معنوية

111
00:42:26.550 --> 00:42:46.550
وهي حياة القلب والروح بالوحي والعلم والدين. اي لم يسمي هذا الاسم قبله احد ويحتمل ان المعنى لم نجعل له من قبل مثيلا ومساميا. فيكون ذلك بشارة بكماله واتصافه بالصفات الحميدة. وانه فاق

112
00:42:46.550 --> 00:43:06.550
من قبله ولكن على هذا الاحتمال هذا العموم ولابد ان يكون مخصوصا بابراهيم وموسى ونوح عليهم السلام ونحوهم ممن هو افضل من يحيى قطعا فحينئذ لما جاءته البشارة بهذا المولود الذي طلبه استغرب وتعجب وقال

113
00:43:06.550 --> 00:43:26.550
في غلام وكانت امرأتي عاقرا. وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا اه ربي انا يكون لي غلام؟ والحال ان المانع من وجود الولد موجود بي وبزوجتي وكأنه وقت دعائه لم يستحضر هذا

114
00:43:26.550 --> 00:43:56.550
المانع لقوة الوارد في قلبه وشدة الحرص العظيم على الولد وفي هذه الحال حين قبلت دعوته تعجب من ذلك فاجابه الله بقوله وعلي هين اي الامر مستغرب في العادة وفي سنة الله في الخليقة. ولكن قدرة الله تعالى صالحة لايجاد الاشياء بدون اسبابها

115
00:43:56.550 --> 00:44:26.550
كذلك هين عليه ليس باصعب من ايجاده قبل ولم يكن شيئا الا تكلم الناس ثلاث ليال سويا. قال ربي اجعل لي اية ان يطمئن بها قلبي وليس هذا في خبر الله وانما هو كما قال الخليل عليه السلام رب ارني كيف تحيي الموتى قال اولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبك

116
00:44:26.550 --> 00:44:46.550
قلبي فطلب زيادة العلم والوصول الى عين اليقين بعد علم اليقين. فاجابه الله الى طلبته رحمة به. فقال قال ايتك الا تكلم الناس ثلاث ليال سويا. وفي الاية الاخرى الا تكلم الناس ثلاث

117
00:44:46.550 --> 00:45:06.550
ستة ايام الا رمزا. والمعنى واحد لانه تارة يعبر بالليالي. وتارة بالايام ومؤداها واحد. وهذا من الايات العجيبة فان منعه من الكلام مدة ثلاثة ايام. وعجزه عنه من غير خرس ولا افة. بل كان سويا لا نقص فيه. من الادلة على

118
00:45:06.550 --> 00:45:26.550
قدرة الله الخارقة للعوائد. ومع هذا ممنوع من الكلام الذي يتعلق بالادميين وخطابهم. واما التسبيح والتهليل والذكر ونحوه فغير ممنوع منه. ولهذا قال في الاية الاخرى واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والابكار. فاطمئن قلبه واستبشر

119
00:45:26.550 --> 00:45:56.550
بهذه البشارة العظيمة وامتثل لامر الله له بالشكر بعبادته وذكره. فعكف في محرابه وخرج على قومه منه فاوحى اليهم اي بالاشارة والرمز ان سبحوا بكرة وعشيا. لان البشارة بيحيى في حق الجميع مصلحة دينية

120
00:45:56.550 --> 00:46:16.550
كتاب بقوة واتيناه الحكم صبيا. دل الكلام السابق على ولادة يحيى وشبابه وتربيته ما وصل الى حالة يفهم فيها الخطاب امره الله ان يأخذ الكتاب بقوة اي بجد واجتهاد وذلك بالاجتهاد في حفظ الفاظه وفهم

121
00:46:16.550 --> 00:46:36.550
والعمل باوامره ونواهيه. هذا تمام اخذ الكتاب بقوة. فامتثل امر ربه واقبل على الكتاب. فحفظه وفهمه على الله فيه من الذكاء والفطنة ما لا يوجد في غيره. ولهذا قال واتيناه الحكم صبيا. اي معرفة احكام الله

122
00:46:36.550 --> 00:47:06.550
اهي والحكم بها وهو في حال صغره وصباه اتيناه ايضا حنانا من لدنا اي رحمة ورأفة تيسرت بها اموره وصلحت بها احواله واستقامت بها افعاله زكاة اي طهارة من الافات والذنوب. فطهر قلبه وتزكى عقله. وذلك يتضمن زوال الاوصاف المذمومة. والاخلاق الرديئة. وزيادة

123
00:47:06.550 --> 00:47:26.550
الاخلاق الحسنة والاوصاف المحمودة. ولهذا قال اي فاعلا للمأمور تاركا للمحظور من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا. وكان من اهل الجنة التي اعدت للمتقين. وحصل له من الثواب الدنيوي والاخروي. ما

124
00:47:26.550 --> 00:47:56.550
كتبه الله على التقوى. وكان ايضا بوالديه اي لم يكن عاقا ولا مسيئا الى ابويه بل كان محسنا اليهما بالقول والفعل. ولم يكن جبارا عصيا اي لم يكن متجبرا متكبرا عن عبادة الله. ولا مترفعا على عباد الله ولا على والديه. بل كان متواضعا متذللا مطيعا

125
00:47:56.550 --> 00:48:26.550
مقاما لله على الدوام. فجمع بين القيام بحق الله وحق خلقه. ولهذا حصلت له السلامة من الله في جميع احواله. مبادئها وعواقبها فلهذا قال سلامته من الشيطان والشر والعقاب في هذه الاحوال الثلاثة وما بينها. وانه سالم من النار والاهوال. ومن اهل دار السلام

126
00:48:26.550 --> 00:48:56.550
فصلوات الله وسلامه عليه وعلى والده وعلى سائر المرسلين. وجعلنا الله من اتباعهم انه جواد كريم لما ذكر قصة زكريا ويحيى وكانت من الايات العجيبة انتقل منها الى ما هو اعجب منها تدريجا من الادنى الى الاعلى فقال واذكر

127
00:48:56.550 --> 00:49:26.550
واذكر في الكتاب الكريم مريم عليها السلام. وهذا من اعظم فضائلها ان تذكر في الكتاب العظيم. الذي يتلوه المسلمون في مشارق الارض ومغاربها فيه باحسن الذكر وافضل الثناء. جزاء لعملها الفاضل وسعيها الكامل. اي واذكر في الكتاب مريم في حالها الحسنة. حين

128
00:49:26.550 --> 00:49:56.550
اي تباعدت عن اهلها مكانا شرقيا اي مما يلي الشرق عنهم فاتخذت من دونهم حجابا اي سترا ومانعا وهذا التباعد منها واتخاذ الحجاب لتعتزل وتنفرد بعبادة ربها وتقنط له في حالة الاخلاص والخضوع والذل لله

129
00:49:56.550 --> 00:50:16.550
تعالى وذلك امتثال منها لقوله تعالى واذ قالت الملائكة يا مريم ان الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين. وقوله فارسلنا اليها روحنا وهو جبريل عليه السلام

130
00:50:16.550 --> 00:50:36.550
تمثل لها بشرا سويا. اي كاملا من الرجال بصورة جميلة وهيئة حسنة. لا عيب فيه ولا نقص لكونها لا تحتمل رؤيته على ما هو عليه. فلما رأته في هذه الحال وهي معتزلة عن اهلها منفردة عن الناس. قد اتخذت

131
00:50:36.550 --> 00:51:06.550
عن اعز الناس عليها وهم اهلها خافت ان يكون رجل قد تعرض لها بسوء وطمع فيها فاعتصمت بربها منه فقالت له اعوذ بالرحمن منك اي التجأ به واعتصم برحمته ان تنالني بسوء ان كنت تقيا اي ان كنت تخاف الله

132
00:51:06.550 --> 00:51:26.550
اعملوا بتقواه اترك التعرض لي. فجمعت بين الاعتصام بربها وبين تخويفه وترهيبه. وامره بلزوم التقوى. وهي في تلك الحالة الخالية والشباب والبعد عن الناس. وهو في ذلك الجمال الباهر والبشرية الكاملة السوية. ولم ينطق لها بسوء

133
00:51:26.550 --> 00:51:46.550
او يتعرض لها وانما ذلك خوف منها. وهذا ابلغ ما يكون من العفة. والبعد عن الشر واسبابه. وهذه العفة خصوصا مع اجتماع عند واعي وعدم المانع من افضل الاعمال. ولذلك اثنى الله عليها فقال ومريم ابنة عمران التي احصنت فرجها

134
00:51:46.550 --> 00:52:06.550
فيه من روحنا. وقال تعالى والتي احصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا. وجعلناها وابنها اية للعالمين اعاده الله بعفتها ولدا من ايات الله ورسولا من رسله. فلما رأى جبريل منها الروعة والخيفة قال

135
00:52:06.550 --> 00:52:36.550
ها انا رسول ربك لاهب لك غلاما زكيا. انما انا رسول ربك اي انما وظيفتي وشغلي. تنفي رسالة ربي فيك. وهذه بشارة عظيمة بالولد وزكائه. فان الذكاء الزم تطهيره من الخصال الذميمة. واتصافه بالخصال الحميدة. فتعجبت من وجود الولد من غير اب فقالت

136
00:52:36.550 --> 00:53:06.550
لا يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم اك بغيا. والولد لا يوجد الا بذلك قال كذلك قال انا وكان امرا مقضيا. قال كذلك قال ربك هو علي هين. ولنجعله اية للناس. تدل

137
00:53:06.550 --> 00:53:26.550
على كمال قدرة الله تعالى. وعلى ان الاسباب جميعها لا تستقل بالتأثير. وانما تأثيرها بتقدير الله. فيري عباده خرق العوائل في بعض الاسباب العادية لان لا يقفوا مع الاسباب. ويقطعوا النظر عن مقدرها ومسببها. ورحمة منا اي ولنجعله رحمة من

138
00:53:26.550 --> 00:53:46.550
به وبوالدته وبالناس. اما رحمة الله به فلما خصه الله بوحيه ومن عليه بما من به على اولي العزم واما رحمته بوالدته فلما حصل لها من الفخر والثناء الحسن والمنافع العظيمة. واما رحمته بالناس فان اكبر نعمه عليه

139
00:53:46.550 --> 00:54:16.550
ان بعث فيهم رسولا يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة. فيؤمنون به ويطيعونه. وتحصل فهم سعادة الدنيا والاخرة. وكان اي وجود عيسى عليه السلام على هذه الحالة مقضيا قضاء سابقا فلا بد من نفوذ هذا التقدير والقضاء. فنفخ جبريل عليه السلام في جيبها

140
00:54:16.550 --> 00:54:56.550
اي لما حملت بعيسى عليه السلام خافت من الفضيحة فتباعدت عن الناس مكانا قصيا مت قبل هذا قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسي فلما قرب اولادها الجأها المخاض الى جذع نخلة. فلما المها وجع الولادة ووجع الانفراد عن الطعام والشراب

141
00:54:56.550 --> 00:55:16.550
ووجع قلبها من قالت الناس وخافت عدم صبرها تمنت انها ماتت قبل هذا الحادث. وكانت نسيا منسيا فلا تذكر وهذا التمني بناء على ذلك المزعج. وليس في هذه الامنية خير لها ولا مصلحة. وانما الخير والمصلحة بتقدير ما حصل

142
00:55:16.550 --> 00:55:46.550
فحينئذ سكن ملكوا روعها وثبت جأشها وناداها من تحتها. لعله في مكان انزل من مكانها. وقال لها لا تحزني اي اتجزعي ولا تهتمي؟ قد جعل ربك تحتك سريا. اي نهرا تشربين منه

143
00:55:46.550 --> 00:56:36.550
النخلة تساقط عليك رطبا جليا. اي طريا لذيذا نافعا  فقولي اني نذرت للرحمن صوما فلن اكلمه فكلي من التمر واشربي من النهر وقري عينا بعيسى فهذا قنينتها من جهة السلامة من الم الولادة وحصول المأكل والمشرب الهني. واما من جهة قالت الناس فامرها انها اذا رأت احد

144
00:56:36.550 --> 00:57:06.550
من البشر ان تقول على وجه الاشارة اكلم اليوم اني نذرت للرحمن صوما اي سكوتا فلن اليوم انسيا. اي لا تخاطبيهم بكلام لتستريحي من قولهم وكلامهم. وكان معروفا عندهم ان السكوت من العبادات المشروعة. وان

145
00:57:06.550 --> 00:57:26.550
انما لم تؤمر بخطابهم في نفي ذلك عن نفسها. لان الناس لا يصدقونها ولا فيه فائدة. وليكون تبرئتها بكلام عيسى في المهد اعظم شاهد على برائتها فان اتيان المرأة بولد من دون زوج ودعواها انه من غير احد من اكبر الدعاوى التي

146
00:57:26.550 --> 00:57:46.550
لو اقيم عدة من الشهود لم تصدق بذلك. فجعلت بينة هذا الخارق للعادة امرا من جنسه. وهو كلام عيسى في حال صغره جدا ولهذا قال تعالى فاتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا. اي فلما

147
00:57:46.550 --> 00:58:06.550
ما تعلت مريم من نفاسها اتت بعيسى قومها تحمله وذلك لعلمها ببراءة نفسها وطهارتها فاتت غير مبالية ولا مكترثة فقالوا لقد جئت شيئا فريا اي عظيما وخيما. وارادوا بذلك البغاء. حاشاها من ذلك

148
00:58:06.550 --> 00:58:26.550
هنا ما كان ابوك امرأ سوء وما كانت امك بغيا. يا اخت هارون الظاهر انه اخ لها حقيقي نسبوها اليه وكانوا يسمون باسماء الانبياء. وليس هو هارون ابن عمران اخا موسى. لان بينهما قرونا كثيرة. ما كان

149
00:58:26.550 --> 00:58:46.550
كان ابوك امرأ سوء وما كانت امك بغيا. اي لم يكن ابواك الا صالحين سالمين من الشر. وخصوصا هذا الشر الذي يشيرون اليه وقصدهم فكيف كنت على غير وصفهما واتيت بما لم يأتي به. وذلك ان الذرية في الغالب بعضها من بعض

150
00:58:46.550 --> 00:59:06.550
صلاح وضده فتعجبوا بحسب ما قام بقلوبهم. كيف وقع منها؟ فاشارت اليه. قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا. فاشارت لهم اليه اي كلموه وانما اشارت لذلك. لانها امرت عند مخاطبة الناس لها

151
00:59:06.550 --> 00:59:26.550
ان تقول اني نذرت للرحمن صوما فلن اكلم اليوم انسيا. فلما اشارت اليهم بتكليمه تعجبوا من ذلك وقالوا قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا. لان ذلك لم تجري به عادة. ولا حصل من احد في ذلك السن

152
00:59:26.550 --> 00:59:46.550
حينئذ قال عيسى عليه السلام وهو في المهد صبي الكتاب وجعلني نبيا فخاطبهم بوصفه بالعبودية. وانه ليس فيه صفة يستحق بها ان يكون الها. او ابنا للاله. تعالى الله عن قول النصارى

153
00:59:46.550 --> 01:00:06.550
مخالفين لعيسى في قوله اني عبد الله ومدعون موافقته اتاني الكتاب ايقظا ان يؤتيني الكتاب وجعلني فاخبرهم بانه عبدالله وان الله علمه الكتاب وجعله من جملة انبيائه. فهذا من كماله لنفسه. ثم ذكر تكميم

154
01:00:06.550 --> 01:00:26.550
قيله لغيره فقال وجعلني مباركا اينما كنت واوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وجعلني مباركا اينما كنت. اي في اي مكان واي زمان. فالبركة جعلها الله في من تعليم الخير والدعوة اليه. والنهي عن

155
01:00:26.550 --> 01:00:46.550
الشر والدعوة الى الله في اقواله وافعاله. وكل من جالسه او اجتمع به نالته بركته. سعد به مصاحبه اوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا. اي واوصاني بالقيام بحقوقه التي من اعظمها الصلاة وحقوق عباده

156
01:00:46.550 --> 01:01:16.550
التي اجلها الزكاة مدة حياتي. اي فانا ممتثل لوصية ربي. عامل عليها منفذ لها ووصاني ايضا ان ابر والدتي فاحسن اليها غاية الاحسان واقوم بما ينبغي لها لشرفها وفضلها. ولكونها والدة لها حق الولادة وتوابعها

157
01:01:16.550 --> 01:01:36.550
اي متكبرا على الله مترفعا على عباده شقيا في دنياي او اخراي فلم يجعلني كذلك بل جعلني مطيعا له خاضعا خاشعا متذللا. متواضعا لعباد الله سعيدا في الدنيا والاخرة. انا ومن اتبعني فلما تم له

158
01:01:36.550 --> 01:02:06.550
والكمال ومحامد الخصال قال اي من فضل ربي وكرمه حصلت لي السلامة يوم ولادتي. ويوم موتي ويوم بعثي من الشر والشيطان والعقوبة. وذلك يقتضي سلامته من الاهوال ودار الفجار وانه من اهل دار السلام. فهذه معجزة عظيمة وبرهان باهر. على انه

159
01:02:06.550 --> 01:02:29.950
ورسول الله وعبد الله حقا ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه ينترون. اي ذلك الموصوف بتلك الصفات. عيسى ابن مريم من غير شك ولا مرية. بل قول الحق وكلام الله الذي لا اصدق منه قيلا ولا احسن منه حديثا. فهذا الخبر اليقيني عن عيسى عليه السلام

160
01:02:29.950 --> 01:02:49.950
السلام وما قيل فيه مما يخالف هذا فانه مقطوع ببطلانه. وغايته ان يكون شكا من قائله لا علم له به. ولهذا قال الذي فيه يمترون اي يشكون فيمارون بشكهم ويجادلون بخرصهم. فمن قائل عنه انه الله او ابن الله

161
01:02:49.950 --> 01:03:19.950
او ثالث ثلاثة تعالى الله عن افكهم وتقولهم علوا كبيرا. ما كان لله ان يتخذ من ولده ما كان لله ان يتخذ ده من ولد اي ما ينبغي ولا يليق لان ذلك من الامور المستحيلة. لانه الغني الحميد المالك لجميع الممالك. فكيف يتخذ من عباده

162
01:03:19.950 --> 01:03:49.950
ومماليكه ولدا سبحانه اي تنزه وتقدس عن الولد والنقص اذا قضى امرا اي من الامور الصغار والكبار لم يمتنع عليه ولم يستصعب يقول له كن فيكون. فاذا كان قدره ومشيئته نافذا في العالم العلوي والسفلي. فكيف يكون له ولد

163
01:03:49.950 --> 01:04:09.950
واذا كان اذا اراد شيئا قال له كن فيكون فكيف يستبعد ايجاده عيسى من غير اب؟ ولهذا اخبر عيسى انه عبد مربوب كغيره فقال وان الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم

164
01:04:09.950 --> 01:04:29.950
ان الله ربي وربكم الذي خلقنا وصورنا ونفذ فينا تدبيره وصرفنا تقديره فاعبدوه اي اخلصوا له العبادة واجتهدوا في الانابة. وفي هذا الاقرار بتوحيد الربوبية وتوحيد الالوهية. والاستدلال بالاول على الثاني. ولهذا قال

165
01:04:29.950 --> 01:04:59.950
هذا صراط مستقيم. اي طريق معتدل موصل الى الله. لكونه طريق الرسل واتباعهم. وما عدا هذا انه من طرق الغي والضلال لما بين تعالى حال عيسى ابن مريم الذي لا يشك فيه ولا يمترى. اخبر ان الاحزاب اي فرق الضلال

166
01:04:59.950 --> 01:05:19.950
من اليهود والنصارى وغيرهم على اختلاف طبقاتهم اختلفوا في عيسى عليه السلام. فمن غال فيه وجاف فمنهم من قال انه الله ومنهم من قال انه ابن الله ومنهم من قال انه ثالث ثلاثة ومنهم من لم يجعله رسولا بل رماه

167
01:05:19.950 --> 01:05:49.950
انه ولد بغي كاليهود. وكل هؤلاء اقوالهم باطلة. واراؤهم فاسدة. مبنية على الشك والعناد. والادلة الفاسدة شبه الكاسدة وكل هؤلاء مستحقون للوعيد الشديد. ولهذا قال وويل للذين كفروا بالله ورسله وكتبه ويدخل فيهم اليهود والنصارى. القائلون بعيسى قول الكفر

168
01:05:49.950 --> 01:06:09.950
من مشهد يوم عظيم اي مشهد يوم القيامة الذي يشهده الاولون والاخرون. اهل السماوات واهل الارض الخالق والمخلوق الممتلئ بالزلازل والاهوال. المشتمل على الجزاء بالاعمال. فحينئذ يتبين ما كانوا يخفون ويبدون. وما كانوا يكتمون

169
01:06:09.950 --> 01:06:39.950
اسمع بهم وابصر يوم يأتوننا. اي ما اسمعهم وما ابصرهم في ذلك اليوم. فيقرون بكفرهم وشركهم واقوالهم ربنا ابصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا انا موقنون. ففي القيامة يستيقظون حقيقة ما هم عليه

170
01:06:39.950 --> 01:06:59.950
لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين. وليس لهم عذر في هذا الضلال. لانهم بين معاند ضال على بصيرة. عارف بالحق صادف عنه وبين ضال عن طريق الحق. متمكن من معرفة الحق والصواب. ولكنه راض بضلاله. وما هو عليه من سوء اعماله. غير

171
01:06:59.950 --> 01:07:19.950
في معرفة الحق من الباطل. وتأمل كيف قال فويل للذين كفروا بعد قوله فاختلف الاحزاب من بينهم. ولم يقل وويل لهم ليعود الضمير الى الاحزاب. لان من الاحزاب المختلفين طائفة اصابت الصواب ووافقت الحق. فقالت في

172
01:07:19.950 --> 01:07:49.950
عيسى انه عبد الله ورسوله فامنوا به واتبعوه. فهؤلاء مؤمنون. غير داخلين في هذا الوعيد. فلهذا خص الله بالوعيد الكافرين وانذرهم يوم الحسرة ان قضي الامر وهم في غفلة انا نحن نرث الارض ومن عليها والينا يرجعون

173
01:07:49.950 --> 01:08:09.950
الانذار هو الاعلام بالمخوف على وجه الترهيب والاخبار بصفاته واحق ما ينذر به ويخوف به العباد. يوم الحسرة حين يقضى الامر فيجمع الاولون والاخرون في موقف واحد. ويسألون عن اعمالهم. فمن امن بالله واتبع رسله. سعد سعادة له

174
01:08:09.950 --> 01:08:29.950
سيشقى بعدها ومن لم يؤمن بالله ويتبع رسله شقي شقاوة لا سعادة بعدها وخسر نفسه واهله فحينئذ يتحسر ويندم ندامة تتقطع منها القلوب وتنصدع منها الافئدة. واي حسرة اعظم من فوات رضا الله وجنته. واستحقاق سخطه

175
01:08:29.950 --> 01:08:49.950
نار على وجه لا يتمكن من الرجوع ليستأنف العمل. ولا سبيل له الى تغيير حاله بالعود الى الدنيا. فهذا قدامهم والحال انهم في الدنيا في غفلة عن هذا الامر العظيم. لا يخطر بقلوبهم ولو خطرت على سبيل الغفلة. قد عمتهم الغفلة وشملتهم

176
01:08:49.950 --> 01:09:09.950
سكرة فهم لا يؤمنون بالله ولا يتبعون رسله. قد الهتهم دنياهم وحالت بينهم وبين الايمان شهواتهم المنقضية الفانية فالدنيا وما فيها من اولها الى اخرها ستذهب عن اهلها ويذهبون عنها. وسيرث الله الارض ومن عليها ويرجعهم

177
01:09:09.950 --> 01:09:31.150
فيجازيهم بما عملوا فيها وما خسروا فيها او ربحوا. فمن فعل خيرا فليحمد الله. ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه واذكر في الكتاب ابراهيم انه كان صديقا نبيا اجل الكتب وافضلها واعلاها هذا الكتاب

178
01:09:31.150 --> 01:09:51.150
مبين والذكر الحكيم فان ذكر فيه الاخبار كانت اصدق الاخبار واحقها. وان ذكر فيه الامر والنهي كانت اجل الاوامر والنوافل الله واعدلها وابسطها. وان ذكر فيه الجزاء والوعد والوعيد. كان اصدق الانباء واحقها وادلها على الحكمة والعدل والفضل

179
01:09:51.150 --> 01:10:11.150
وان ذكر فيه الانبياء والمرسلون كان المذكور فيه اكمل من غيره وافضل. ولهذا كثيرا ما يبدئ ويعيد في قصص الانبياء. الذي حين فضلهم على غيرهم ورفع قدرهم واعلى امرهم بسبب ما قاموا به من عبادة الله ومحبته والانابة اليه والقيام

180
01:10:11.150 --> 01:10:31.150
بحقوقه وحقوق العباد. ودعوة الخلق الى الله والصبر على ذلك. والمقامات الفاخرة والمنازل العالية. فذكر الله في هذه السورة جملة من الانبياء يأمر الله رسوله ان يذكرهم. لان في ذكرهم اظهار الثناء على الله وعليهم. وبيان فضله واحسانه اليهم

181
01:10:31.150 --> 01:11:01.150
وفيه الحث على الايمان بهم ومحبتهم والاقتداء بهم. فقال جمع الله له بين الصديقية والنبوة. فالصديق كثير الصدق فهو الصادق في اقواله وافعاله واحواله المصدق بكل ما امر بالتصديق به. وذلك يستلزم العلم العظيم الواصل الى القلب. المؤثر فيه الموجب لليقين

182
01:11:01.150 --> 01:11:21.150
والعمل الصالح الكامل وابراهيم عليه السلام هو افضل الانبياء كلهم بعد محمد صلى الله عليه وسلم. وهو الاب الثالث للطوائف الفاضلة وهو الذي جعل الله في ذريته النبوة والكتاب. وهو الذي دعا الخلق الى الله وصبر على ما ناله من العذاب العظيم

183
01:11:21.150 --> 01:11:41.150
ودع القريب والبعيد واجتهد في دعوة ابيه مهما امكنه. وذكر الله مراجعته اياه. فقال تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا. اذ قال لابيه مهجنا له عبادة الاوثان

184
01:11:41.150 --> 01:12:01.150
يا ابتي لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا. اي لم تعبد اصناما ناقصة في ذاتها وفي افعالها فلا تسمع ولا تبصر. ولا تملك لعابدها نفعا ولا ضرا. بل لا تملك لانفسها شيئا من النفع. ولا تقدر على شيء من الدفع

185
01:12:01.150 --> 01:12:21.150
فهذا برهان جلي دال على ان عبادة الناقص في ذاته وافعاله مستقبح عقلا وشرعا. ودل بتنبيهه واشارته ان الذي يجب يحسن عبادة من له الكمال. الذي لا ينال العباد نعمة الا منه. ولا يدفع عنهم نقمة الا هو. وهو وهو الله تعالى

186
01:12:21.150 --> 01:12:41.150
يا ابتي اني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني اهدك صراطا يا ابتي اني قد جاءني من العلم ما لم يأتك. اي يا ابتي لا تحقرني وتقول اني ابنك وان عندك ما ليس

187
01:12:41.150 --> 01:13:01.150
بل قد اعطاني الله من العلم ما لم يعطك. والمقصود من هذا قوله. اي مستقيما معتدلا وهو عبادة الله وحده لا شريك له وطاعته في جميع الاحوال. وفي هذا من لطف الخطاب ولينه ما لا يخفى

188
01:13:01.150 --> 01:13:21.150
فانه لم يقل يا ابتي انا عالم وانت جاهل اوليس عندك من العلم شيء؟ وانما اتى بصيغة تقتضي ان عندي وعندك علما وان الذي وصل الي لم يصل اليك ولم يأتك فينبغي لك ان تتبع الحجة وتنقاد لها

189
01:13:21.150 --> 01:13:41.150
ان الشيطان كان للرحمن عصيا. يا ابتي لا تعبدي الشيطان لان من عبد غير الله فقد عبد الشيطان كما قال تعالى الم اعهد اليكم يا بني ادم الا تعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين

190
01:13:41.150 --> 01:14:01.150
فمن اتبع خطواته فقد اتخذه وليا وكان عاصيا لله بمنزلة الشيطان. وفي اضافة العصيان الى اسم الرحمن. اشارة الى ان المعاصي تمنع العبد من رحمة الله. وتغلق عليه ابوابها. كما ان الطاعة اكبر الاسباب

191
01:14:01.150 --> 01:14:31.150
لنيل رحمته ولهذا قال يا ابتي اني اخاف ان يمسك عذاب من الرحمن. اي بسبب اصرارك على الكفر وتماديك في الطغيان فتكون للشيطان وليا. اي في الدنيا والاخرة. فتنزل بمنازله الذميمة وترتع في مراتعه الوخيمة. فتذكر

192
01:14:31.150 --> 01:14:51.150
فرج الخليل عليه السلام بدعوة ابيه بالاسهل فالاسهل فاخبره بعلمه وان ذلك موجب لاتباعك اياي وانك ان اطعتني اهتديت الى صراط مستقيم. ثم نهاه عن عبادة الشيطان. واخبره بما فيها من المضار. ثم حذره عقاب الله ونقمة

193
01:14:51.150 --> 01:15:31.150
متى ان اقام على حاله وانه يكون وليا للشيطان فلم ينجح هذا الدعاء بذلك الشقي؟ واجاب بجواب جاهل قال اراغب انت عن الهتي يا ابراهيم؟ فتبجح بالهته هي من الحجر والاصنام ولام ابراهيم عن رغبته عنها. وهذا من الجهل المفرط. والكفر الوخيم. يتمدح بعبادة الاوثان

194
01:15:31.150 --> 01:16:01.150
ويدعو اليها ان لم تنتهي اي عن شتم الهتي ودعوتي الى عبادة الله لارجمنك اي قتلا بالحجارة واهجرني مليا اي لا اني زمانا طويلا فاجابه الخليل جواب عباد الرحمن عند خطاب الجاهلين. ولم يشتمه بل صبر ولم يقابل اباه بما يكره

195
01:16:01.150 --> 01:16:31.150
وقال سلام عليك اي ستسلم من خطابي اياك بالشتم والسب وبما تكره. ساستغفر لك ربي انه كان بي حفيا. اي لا ازال ادعو الله لك بالهداية والمغفرة بان يهديك للاسلام الذي تحصل به المغفرة انه كان بي حفيا. اي رحيما رؤوفا بحالي

196
01:16:31.150 --> 01:16:51.150
فلم يزل يستغفر الله له رجاء ان يهديه الله. فلما تبين له انه عدو الله وانه لا يفيد فيه شيئا. ترك استغفار له وتبرأ منه. وقد امرنا الله باتباع ملة ابراهيم. فمن اتباع ملته سلوك طريقه في الدعوة الى الله. بطريق

197
01:16:51.150 --> 01:17:11.150
العلم والحكمة واللين والسهولة. والانتقال من مرتبة الى مرتبة. والصبر على ذلك. وعدم السآمة منه. والصبر على ما ينال الداعي من هذا الخلق بالقول والفعل. ومقابلة ذلك بالصفح والعفو. بل بالاحسان القولي والفعلي. فلما ايس من قومه وابيه قال

198
01:17:11.150 --> 01:17:41.150
واعتزلكم وما تدعون من دون الله. اي انتم واصنامكم وادعو ربي وهذا شامل لدعاء العبادة ودعاء المسألة عسى ان لا اكون بدعاء ربي شقيا. اي عسى الله ان يسعدني باجابة دعائي. وقبول اعمالي

199
01:17:41.150 --> 01:18:01.150
وهذه وظيفة من ايس ممن دعاهم واتبعوا اهواءهم فلم تنجح فيهم المواعظ فاصروا في طغيانهم يعمهون ان يشتغل اصلاح نفسه ويرجو القبول من ربه ويعتزل الشر واهله. ولما كان مفارقة الانسان لوطنه ومألفه واهله وقومه من اشقاء

200
01:18:01.150 --> 01:18:31.150
بشيء على النفس بامور كثيرة معروفة ومنها انفراده عن من يتعزز بهم ويتكثر. وكان من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه واعتزل ابراهيم قومه قال الله في حقه بسم الله وهبنا له اسحاق ويعقوب وكلا من اسحاق

201
01:18:31.150 --> 01:19:01.150
يعقوب جعلنا نبيا حصل له هبة هؤلاء الصالحين المرسلين الى الناس الذين خصهم الله بوحيه واختارهم برسالته واصطفاهم من العالمين ووهبنا لهم اي لابراهيم وابنيه من رحمتنا. وهذا يشمل جميع ما وهب الله لهم من الرحمة. من العلوم النافعة

202
01:19:01.150 --> 01:19:21.150
والاعمال الصالحة والذرية الكثيرة المنتشرة الذين قد كثر فيهم الانبياء والصالحون. وجعلنا لهم لسان صدق علي وهذا ايضا من الرحمة التي وهبها لهم. لان الله وعد كل محسن ان ينشر له ثناء صادقا بحسب احسانه. وهؤلاء من

203
01:19:21.150 --> 01:19:41.150
ائمة المحسنين فنشر الله الثناء الحسن الصادق غير الكاذب العالية غير الخفي. فذكرهم ملأ الخافقين. والثناء عليهم محبتهم امتلأت بها القلوب وفاضت بها الالسنة فصاروا قدوة للمقتدين وائمة للمهتدين ولا تزال اذكارهم في سائر

204
01:19:41.150 --> 01:20:01.150
في العصور متجددة وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. والله ذو الفضل العظيم انه كان مخلصا وكان رسولا اي واذكر في هذا القرآن العظيم موسى ابن عمران على وجه التبجير

205
01:20:01.150 --> 01:20:21.150
والتعظيم والتعريف بمقامه الكريم. واخلاقه الكاملة. انه كان مخلصا. قرئ بفتح اللام على معنى ان الله تعالى فاختاره واستخلصه واصطفاه على العالمين. وقرأ بكسرها. على معنى انه مخلص لله تعالى. في جميع اعماله واقواله

206
01:20:21.150 --> 01:20:51.150
ونياته فوصفه الاخلاص في جميع احواله. والمعنيان متلازمان. فان الله اخلصه لاخلاصه. واخلاصه موجب لاستخلاص واجل حالة يوصف بها العبد الاخلاص منه والاستخلاص من ربه. اي جمع الله له بين الرسالة والنبوة. الرسالة تقتضي تبليغ كلام المرسل. وتبليغ جميع ما جاء به من الشرع. دقه وجله

207
01:20:51.150 --> 01:21:11.150
والنبوة تقتضي ايحاء الله اليه وتخصيصه بانزال الوحي اليه. فالنبوة بينه وبين ربه. والرسالة بينه وبين الخلق. بل خصه الله من انواع الوحي باجل انواعه وافضلها وهو تكريمه تعالى وتقريبه مناجيا لله تعالى. وبهذا اختص من بين الانبياء

208
01:21:11.150 --> 01:21:41.150
بانه كليم الرحمن ولهذا قال وناديناه من جانب الطور الايمن اي الايمن من موسى في وقت مسيره او الايمن اي الابرك من اليمن والبركة ويدل على هذا المعنى قوله تعالى ان بورك من في النار ومن حولها. والفرق بين النداء

209
01:21:41.150 --> 01:22:01.150
والنداء ان النداء هو الصوت الرفيع والنداء ما دون ذلك. وفي هذه اثبات الكلام لله تعالى وانواعه من النداء والنجاح كما هو مذهب اهل السنة والجماعة خلافا لمن انكر ذلك من الجهمية والمعتزلة ومن نحى نحوهم وقوله

210
01:22:01.150 --> 01:22:21.150
وهبنا له من رحمة اخاه هارون نبيا. ووهبنا له من رحمتنا اخاه هارون نبيا هذا من اكبر فضائل موسى واحسانه. ونصحه لاخيه هارون انه سأل ربه ان يشركه في امره. وان يجعله رسولا مثله

211
01:22:21.150 --> 01:22:51.150
الله له ذلك ووهب له من رحمته اخاه هارون نبيا. فنبوة هارون تابعة لنبوة موسى عليهما السلام. فساعد له على امره واعانه عليه اي واذكر في القرآن الكريم هذا النبي العظيم الذي خرج منه الشعب العربي افضل الشعوب واجلها

212
01:22:51.150 --> 01:23:11.150
الذي منهم سيد ولد ادم انه كان صادق الوعد اي لا يعد وعدا الا وفى به. وهذا شامل للوعد الذي يعقده مع الله والله او مع العباد. ولهذا لما وعد من نفسه الصبر على ذبح ابيه له. وقال ستجدني ان شاء الله من الصابرين. وفى بذلك

213
01:23:11.150 --> 01:23:41.150
ومكن اباه من الذبح الذي هو اكبر مصيبة تصيب الانسان. ثم وصفه بالرسالة والنبوة التي هي اكبر منن الله على عبده واهلها من الطبقة العليا من الخلق مرضيا. وكان يأمر اهله بالصلاة والزكاة. اي كان مقيما لامر الله على اهله. فيأمرهم بالصلاة المتضمنة

214
01:23:41.150 --> 01:24:11.150
للاخلاص للمعبود وبالزكاة المتضمنة للاحسان الى العبيد. وكمل نفسه وكمل غيره وخصوصا اخص الناس عنده وهم اهله لانهم احق بدعوته من غيرهم. وذلك بسبب امتثاله لمراضي ربه واجتهاده فيما يرضيه ارتضاه الله وجعله من خواص عباده واوليائه المقربين. رضي الله عنه ورضي هو عن ربه

215
01:24:11.150 --> 01:24:51.150
اي يذكر في الكتب على وجه التعظيم والاجلال والوصف بصفات الكمال ادريس جمع الله له بين الصديقية الجامعة للتصديق التام والعلم الكامل واليقين الثابت والعمل الصالح. وبين اصطفائه لوحيه واختياره لرسالته. اي رفع الله ذكره في

216
01:24:51.150 --> 01:25:41.150
امين ومنزلة بين المقربين. فكان عالي الذكر عالي المنزلة الله عليهم من النبيين من النبيين من ذرية ادم ومن ابراهيم قيل وممن هدينا واجتبينا وممن هدينا واجتبينا اذا تتلى لما

217
01:25:41.150 --> 01:26:01.150
ذكر هؤلاء الانبياء المكرمين وخواص المرسلين. وذكر فضائلهم ومراتبهم. قال اولئك الذين انعم الله عليهم من اي انعم الله عليهم نعمة لا تلحق ومنة لا تسبق. من النبوة والرسالة وهم الذين امرنا ان ندعو الله ان يهدينا

218
01:26:01.150 --> 01:26:21.150
صراط الذين انعمت عليهم وان من اطاع الله كان مع الذين انعم الله عليهم من النبيين وان بعضهم من النبيين من ادم ومن من حملنا مع نوح. من ذرية ادم

219
01:26:21.150 --> 01:27:01.150
وممن حملنا مع نوح اي من ذريته قيل وممن هدينا واجتبينا. ومن ذرية ابراهيم واسرائيل. فهذه خير بيوت العالم الله واختارهم واجتباهم وكان حالهم عند تلاوة ايات الرحمن عليهم المتضمنة للاخبار بالغيوب

220
01:27:01.150 --> 01:27:21.150
صفات علام الغيوب والاخبار باليوم الاخر والوعد والوعيد. خروا سجدا وبكيا اي خضعوا لايات الله وخشعوا لها واثرت في قلوبهم من الايمان والرغبة والرهبة ما اوجب لهم البكاء والانابة والسجود لربهم ولم يكونوا من الذين اذا سمعوا ايات

221
01:27:21.150 --> 01:27:41.150
الله خروا عليها صما وعميان. وفي اضافة الايات الى اسمه الرحمن. دلالة على ان اياته من رحمته بعباده واحسانه اليه اليهم حيث هداهم بها الى الحق وبصرهم من العمى وانقذهم من الضلالة وعلمهم من الجهالة

222
01:27:41.150 --> 01:28:11.150
لما ذكر تعالى هؤلاء الانبياء المخلصون المتبعون لمراضي ربهم المنيبون اليه. ذكر من اتى بعدهم وبدلوا ما امروا به. وانه خلف من بعدهم خلف رجعوا الى الخلف والوراء فاضاعوا الصلاة التي امروا بالمحافظة عليها واقامتها. فتهاونوا بها وضيعوها واذا ضيعوا الصلاة التي هي

223
01:28:11.150 --> 01:28:31.150
هي عماد الدين وميزان الايمان والاخلاص لرب العالمين. التي هي اكد الاعمال وافضل الخصال كانوا لما سواها من دينهم اضيع وله ارفض والسبب الداعي لذلك انهم متبعوا شهوات انفسهم واراداتها وصارت همم منصرفة اليها مقدمة لها

224
01:28:31.150 --> 01:29:01.150
على حقوق الله فنشأ من ذلك التضييع لحقوقه والاقبال على شهوات انفسهم مهما لاحت لهم حصلوها وعلى اي وجه اتفق تناولوها. اي عذابا مضاعفا شديدا. ثم استثنى تعالى فقال فاولئك

225
01:29:01.150 --> 01:29:31.150
الا من تاب عن الشرك والبدع والمعاصي فاقلع عنها وندم عليها. وعزم عزما جازما الا يعاودها. وامن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وعمل صالحا وهو العمل الذي شرعه الله على السنة رسله اذا قصد به وجهه

226
01:29:31.150 --> 01:30:01.150
يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا. فاولئك الذين جمعوا بين التوبة والايمان والعمل الصالح يدخلون الجنة المشتملة على النعيم المقيم. والعيش السليم وجوار الرب الكريم. ولا يظلمون شيئا من اعمالهم فليجدونها كاملة موفرة اجورها مضاعفا عددها. ثم ذكر ان الجنة التي وعدهم بدخولها ليست كسائر الجنات

227
01:30:01.150 --> 01:30:41.150
وانما هي جنات عدن جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب انه كان وعده مأتيا. وانما هي جنات عدن اي جنات اقامة. لا معنا فيها ولا حول ولا زوال وذلك لسعتها وكثرة ما فيها من الخيرات والسرور والبهجة والحبور التي وعد الرحمن

228
01:30:41.150 --> 01:31:01.150
عباده بالغيب اي التي وعدها الرحمن. اضافها الى اسمه الرحمن لانها فيها من الرحمة والاحسان. ما لا عين رأت ولا لا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. وسماها تعالى رحمته. فقال واما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم

229
01:31:01.150 --> 01:31:21.150
فيها خالدون وايضا ففي اضافتها الى رحمته. ما يدل على استمرار سرورها وانها باقية ببقاء رحمته. التي هي اثرها وموجبها والعباد في هذه الاية المراد عباد الهيته. الذين عبدوه والتزموا شرائعه. فصارت العبودية وصفا لهم

230
01:31:21.150 --> 01:31:51.150
كقوله وعباد الرحمن ونحوه. بخلاف عباده المماليك فقط الذين لم يعبدوه. فهؤلاء وان كانوا عبيدا لانه خلقهم ورزقهم ودبرهم. فليسوا داخلين في عبيد الهيته. العبودية الاختيارية. التي يمدح صاحبها وانما عبوديتهم عبودية اضطرار لا مدح لهم فيها. وقوله بالغيب يحتمل ان تكون متعلقة بوعد

231
01:31:51.150 --> 01:32:11.150
الرحمن فيكون المعنى على هذا ان الله وعدهم اياها وعدا غائبا. لم يشاهدوه ولم يروه فامنوا بها وصدقوا غيبها وسعوا لها سعيها مع انهم لم يروها. فكيف لو رأوها؟ لكانوا اشد لها طلبا. واعظم فيها رغبة واكثر لها سعيا

232
01:32:11.150 --> 01:32:31.150
ويكون في هذا مدح لهم بايمانهم بالغيب. الذي هو الايمان النافع. ويحتمل ان تكون متعلقة بعباده. اي الذين عبدوه وفي حال غيبهم وعدم رؤيتهم اياه. فهذه عبادتهم ولم يروه. فلو رأوه لكانوا اشد له عبادة. واعظم انابة واكثر

233
01:32:31.150 --> 01:32:51.150
حبا واجل شوقا. ويحتمل ايضا ان المعنى هذه الجنات التي وعدها الرحمن عبادة من الامور التي لا تدركها الاوصاف ولا يعلمها احد الا الله. ففيه من التشويق لها والوصف المجمل. ما يهيج النفوس ويزعج الساكن الى طلبها. فيكون

234
01:32:51.150 --> 01:33:21.150
وهذا مثل قوله فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين. جزاء بما كانوا يعملون. والمعاني كلها صحيحة ثابتة لكن الاحتمال الاول اولى بدليل قوله لابد من وقوع اوعي فانه لا يخلف الميعاد وهو اصدق القائلين

235
01:33:21.150 --> 01:33:41.150
ولهم رزقهم فيها بكرة وعشية. لا يسمعون فيها لغوا. اي كلاما لاغيا لا فائدة فيه ولا ما يؤثم فلا يسمعون فيها شتما ولا عيبا ولا قولا فيه معصية لله او قولا مكدرا الا سلاما

236
01:33:41.150 --> 01:34:01.150
اي ان الاقوال السالمة من كل عيب. من ذكر الله وتحية وكلام سرور. وبشارة ومطارحة الاحاديث الحسنة بين الاخوان وسماع خطاب الرحمن والاصوات الشجية من الحور والملائكة والولدان. والنغمات المطربة والالفاظ الرخيمة. لان الدار

237
01:34:01.150 --> 01:34:31.150
دار السلام فليس فيها الا السلام التام من جميع الوجوه اي ارزاقهم من المآكل والمشارب وانواع اللذات. مستمرة حيثما طلبوا. وفي اي وقت رغبوا. ومن تمامها ولذتها او حسنها ان تكون في اوقات معلومة بكرة وعشية ليعظم وقعها ويتم نفعها

238
01:34:31.150 --> 01:34:51.150
التي نورث من عبادنا من كان تقيا. فتلك الجنة التي وصفناها ما ذكر التي نورث من عبادنا من كان تقيا. اي نورثها المتقين ونجعلها منزلهم الدائم الذي لا يطعنون عنا

239
01:34:51.150 --> 01:35:21.150
ولا يبغون عنه حولا. كما قال الله تعالى وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض. اعدت المتقين استبطأ النبي صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام مرة في

240
01:35:21.150 --> 01:35:41.150
نزوله اليه فقال له لو تأتينا اكثر مما تأتينا تشوقا اليه وتوحشا لفراقه وليطمئن قلبه بنزوله فانزل الله تعالى على لسان جبريل وما نتنزل الا بامر ربك. اي ليس لنا من الامر شيء. ان امرنا ابتدرنا

241
01:35:41.150 --> 01:36:01.150
امره ولم نعصي له امرا. كما قال عنهم لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون. فنحن عبيد مأمورون ما بين ايدينا وما خلفنا وما بين ذلك. اي له الامور الماضية والمستقبلة والحاضرة في الزمان

242
01:36:01.150 --> 01:36:31.150
والمكان فاذا تبين ان الامر كله لله واننا عبيد مدبرون فيبقى الامر دائرا بين هل تقتضيه الحكمة فهية فينفذه؟ ام لا تقتضيه فيؤخره؟ ولهذا قال اي لم يكن الله لينساك ويهملك. كما قال تعالى ما ودعك ربك وما قلى. بل لم يزل معتنيا بامورك مجريا لك على احسن عوائده

243
01:36:31.150 --> 01:36:51.150
وتدابيره الجميلة. اي فاذا تأخر نزولنا عن الوقت المعتاد فلا يحزنك ذلك ولا يهمك. واعلم ان الله هو الذي اراد ذلك لما له من الحكمة فيه. ثم علل احاطة علمه وعدم نسيانه بانه رب السماوات والارض

244
01:36:51.150 --> 01:37:21.150
ربوبيته للسموات والارض. وكونهما على احسن نظام واكمله. ليس فيه غفلة ولا اهمال ولا سدى ولا باطل برهان قاطع على علمه الشامل. فلا تشغل نفسك بذلك. بل اشغلها بما ينفعك ويعود عليك طائله. وهو عبادته

245
01:37:21.150 --> 01:37:41.150
وحده لا شريك له. اي اصبر نفسك عليها وجاهدها وقم عليها اتم القيام واكملها بحسب قدرتك وفي الاشتغال بعبادة الله. تسلية للعابد عن جميع التعلقات والمشتهيات. كما قال تعالى ولا تمدن عينيك

246
01:37:41.150 --> 01:38:01.150
فالى ما متعنا به ازواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه. الى ان قال وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها. هل اي هل تعلم لله مساميا ومشابها ومماثلا من المخلوقين؟ وهذا

247
01:38:01.150 --> 01:38:21.150
استفهام بمعنى النفي. المعلوم بالعقل اي لا تعلم له مساميا ولا مشابها. لانه الرب وغيره مربوب. الخالق وغيره مخلوق الغني من جميع الوجوه. وغيره فقير بالذات من كل وجه. الكامل الذي له كمال المطلق من جميع الوجوه. وغير

248
01:38:21.150 --> 01:38:41.150
ناقص ليس فيه من الكمال الا ما اعطاه الله تعالى. فهذا برهان قاطع على ان الله هو المستحق لافراده بالعبودية. وان عبادته حق وعبادة ما سواه باطل. فلهذا امر بعبادته وحده والاصطبار لها. وعلل ذلك بكماله وانفراده

249
01:38:41.150 --> 01:39:11.150
والاسماء الحسنى. المراد بالانسان هذا هنا كل منكر للبعث مستبعد لوقوعه. فيقول مستفهما على وجه النفي والعناد والكفر. فاذا ما مت لسوف اخرج حي اي كيف يعيدني الله حيا بعد الموت؟ وبعد ما كنت رميما هذا لا يكون ولا يتصور. وهذا بحسب عقله الفاسد ومقصده

250
01:39:11.150 --> 01:39:31.150
السيء وعناده لرسول الله وكتبه. فلو نظر ادنى نظر وتأمل ادنى تأمل. لرأى استبعاده للبعث في غاية السخافة ولهذا ذكر تعالى برهانا قاطعا ودليلا واضحا يعرفه كل احد على امكان البعث فقال

251
01:39:31.150 --> 01:40:01.150
اي اولا يلفت نظره ويستذكر حالته الاولى وان الله خلقه اول مرة ولم يكن شيئا. فمن قدر على خلقه من العدم. ولم يكن شيئا مذكورا. اليس بقادر على انشائه بعد ما تمزق وجمعه بعدما تفرق. وهذا كقوله وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو اهون عليه. وفي قوله

252
01:40:01.150 --> 01:40:21.150
اولا يذكر الانسان دعوة للنظر بالدليل العقلي بالطف خطاب. وان انكار من انكر ذلك مبني على غفلة من عن حاله الاولى والا فلو تذكرها واحضرها في ذهنه لم ينكر ذلك

253
01:40:21.150 --> 01:41:01.150
اقسم الله تعالى وهو اصدق القائلين بربوبيته ليحشرن هؤلاء المنكرين للبعث هم وشياطينهم فيجمعهم لميقات يوم معلوم اي جاثين على ركبهم من شدة الاهوال وكثرة الزلزال وفظاعة الاحوال منتظرين لحكم الكبير المتعال. ولهذا ذكر حكمه فيهم فقال

254
01:41:01.150 --> 01:41:31.150
اشد على الرحمن عتيا اي ثم لننزعن من كل طائفة وفرقة من الظالمين المشتركين في الظلم والكفر والعتو اشدهم عتوا واعظمهم واكبرهم كفرا فيقدمهم الى العذاب ثم هكذا يقدم الى العذاب الاغلظ اثما فالاغلظ. وهم في تلك الحال

255
01:41:31.150 --> 01:41:51.150
يلعن بعضهم بعضا. ويقول اخراهم لاولاهم. ربنا هؤلاء اضلونا فاتهم عذابا ضعفا من النار. قال لكل من ضعف ولكن لا تعلمون. وقالت اولاهم لاخراهم فما كان لكم علينا من فضل. وكل هذا تابع لعدله وحكمته وعلمه

256
01:41:51.150 --> 01:42:31.150
واسع ولهذا قال اي علم انا محيط بمن هو اولى صينيا بالنار. قد علمناهم وعلمنا اعمالهم واستحقاقها وقسطها من العذاب كان على حتما مضيا. وهذا خطاب لسائر الخلائق برهم وفاجرهم مؤمنهم وكافرهم انه ما منهم من احد الا سيرد النار حكما حتمه الله على نفسه واوعد به

257
01:42:31.150 --> 01:42:51.150
فلا بد من نفوذه ولا محيد عن وقوعه. واختلف في معنى الورود. فقيل ورودها حضورها للخلائق كلهم سيحصل الانزعاج من كل احد. ثم بعد ينجي الله المتقين. وقيل ورودها دخولها. فتكون على المؤمنين

258
01:42:51.150 --> 01:43:11.150
ردا وسلاما وقيل الورود هو المرور على الصراط. الذي هو على متن جهنم. فيمر الناس على قدر اعمالهم. فمنهم من يمر كلمح البصر وكالريح وكاجاويد الخيل وكاجاويد الركاب ومنهم من يسعى ومنهم من يمشي مشيا ومنهم من يزحف زحفا

259
01:43:11.150 --> 01:43:41.150
منهم من يخطف فيلقى في النار كل بحسب تقواه. ولهذا قال ثم ننجي الذين اتقوا الله تعالى بفعل المأمور واجتناب المحظور ونظر الظالمين انفسهم بالكفر والمعاصي فيها جثيا. وهذا بسبب ظلمهم وكفرهم. وجب لهم الخلود وحق

260
01:43:41.150 --> 01:44:11.150
عليهم العذاب وتقطعت بهم الاسباب الذين امنوا اي الفريقين خير مقاما واحسن نديا. اي واذا تتلى على هؤلاء الكفار اياتنا بين اي واضحات الدلالة على وحدانية الله وصدق رسله. توجب لمن سمعها صدق الايمان وشدة الايقان. قابلوها بضد ما يجب لها

261
01:44:11.150 --> 01:44:31.150
واستهزءوا بها وبمن امن بها واستبدلوا بحسن حالهم في الدنيا. على انهم خير من المؤمنين. فقالوا معارضين للحق. اي اي نحن والمؤمنون خير مقاما اي في الدنيا من كثرة الاموال والاولاد وتوفر الشهوات واحسن ندي

262
01:44:31.150 --> 01:44:51.150
اي مجلسا اي فاستنتجوا من هذه المقدمة الفاسدة انهم اكثر اموالا واولادا. وقد حصلت لهم اكثر مطالبهم من الدنيا ومجالسهم وانديتهم مزخرفة مزوقة. والمؤمنون بخلاف هذه الحال وهم خير من المؤمنين. وهذا دليل في غاية

263
01:44:51.150 --> 01:45:21.150
وهو من باب قلب الحقائق. والا فكثرة الاموال والاولاد وحسن المنظر كثيرا ما يكون سببا لهلاك صاحبه وشقائه وشره ولهذا قال تعالى احسن اثاث اي متاعا من اوان وفرش وبيوت وزخارف واحسن رؤيا اي احسن مرأ ومنظرا من غضارة

264
01:45:21.150 --> 01:45:41.150
العيش وسرور اللذات وحسن الصور. فاذا كان هؤلاء المهلكون احسن منهم اثاثا ورؤيا. ولم يمنعهم ذلك من حلول العقاب فكيف يكون هؤلاء وهم اقل منهم واذل معتصمين من العذاب؟ اكفاركم خير من اولئكم ام لكم براءة

265
01:45:41.150 --> 01:46:01.150
في الزبر وعلم من هذا ان الاستدلال على خير الاخرة بخير الدنيا من افسد الادلة وانه من طرق الكفار كل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مد. لما ذكر دليلهم الباطل الدال على شدة عناده

266
01:46:01.150 --> 01:46:21.150
وقوة ضلالهم. اخبر هنا ان من كان في الضلالة بان رضيها لنفسه وسعى فيها. فان الله يمده منها ويزيده فيها حب عقوبة له على اختيارها على الهدى. قال الله تعالى فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم ونقلب افئدتهم وابصارهم

267
01:46:21.150 --> 01:46:41.150
ما لم يؤمنوا به اول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون. حتى اذا رأوا ما يوعدون ان العذاب وان ان الساعة حتى اذا رأوا اي القائلون اي الفريقين خير مقاما واحسن نديا ما يوعدون اما العذاب

268
01:46:41.150 --> 01:47:11.150
قتل او غيره واما الساعة التي هي باب الجزاء على الاعمال اي فحينئذ يتبين لهم بطلان دعواهم وانها دعوة مضمحلة ويتيقنون انهم اهل الشر واضعف جندا ولكن لا يفيدهم هذا العلم شيئا. لانه لا يمكنهم الرجوع الى الدنيا فيعملون غير

269
01:47:11.150 --> 01:47:51.150
اليهم الاول خير عند ربك ثوابا وخير مردا لما ذكر انه يمد للظالمين في ضلالهم. ذكر انه يزيد المهتدين هداية من فضله عليهم ورحمته. والهدى يشمل العلم النافع العمل الصالح وكل من سلك طريقا في العلم والايمان والعمل الصالح. زاده الله منه وسهله عليه ويسره له. ووهب له امورا اخر

270
01:47:51.150 --> 01:48:11.150
لا تدخل تحت كسبه. وفي هذا دليل على زيادة الايمان ونقصه. كما قاله السلف الصالح. ويدل عليه قوله تعالى ليزداد الذين امنوا ايمانا وقوله تعالى واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا ويدل عليه ايضا الواقع فان الايمان

271
01:48:11.150 --> 01:48:41.150
القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح. والمؤمنون متفاوتون في هذه الامور. اعظم تفاوت. ثم قال الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير والباقيات الصالحات اي الاعمال الباقية. التي لا تنقطع اذا انقطع غيرها ولا تضمحل. هي

272
01:48:41.150 --> 01:49:11.150
الصالحات منها من صلاة وزكاة وصوم وحج وعمرة. وقراءة وتسبيح وتكبير وتحميد وتهليل. واحسان الى المخلوقين واعمال قلبية وبدنية فهذه الاعمال خير عند ربك ثوابا وخير اي خير عند الله. ثوابها واجرها. وكثير للعاملين نفعها ورمدها. وهذا

273
01:49:11.150 --> 01:49:31.150
من باب استعمال افعال التفضيل في غير بابه. فانه ما ثم غير الباقيات الصالحات عمل ينفع. ولا يبقى لصاحبه ثوابه ولا ينجح مناسبة ذكر الباقيات الصالحات والله اعلم انه لما ذكر ان الظالمين جعلوا احوال الدنيا من المال والولد وحسن المقام ونحو ذلك

274
01:49:31.150 --> 01:49:51.150
علامة لحسن حال صاحبها اخبر هنا ان الامر ليس كما زعموا بل العمل الذي هو عنوان السعادة ومنشور الفلاح هو العمل بما يحبه الله ويرضاه افرأيت الذي كفر باياتنا وقال لاوتين ما لم وولدا

275
01:49:51.150 --> 01:50:11.150
اي افلا تتعجب من حالة هذا الكافر انه جمع بين كفره بايات الله. ودعواه الكبيرة انه سيؤتى في الاخرة مالا وولدا. ان يكونوا من اهل الجنة. هذا من اعجب الامور

276
01:50:11.150 --> 01:50:31.150
فلو كان مؤمنا بالله وادعى هذه الدعوة لسهل الامر. وهذه الاية وان كانت نازلة في كافر معين فانها تشمل كل كافر زعم انه على الحق وانه من اهل الجنة. قال الله توبيخا له وتكذيبا

277
01:50:31.150 --> 01:50:51.150
اطلع الغيب اي احاط علمه بالغيب حتى علم ما يكون. وان من جملة ما يكون انه يؤتى يوم القيامة مالا وولدا؟ ام اتخذ عند الرحمن عهدا انه نائل ما قاله؟ اي لم يكن شيء من ذلك فعلم

278
01:50:51.150 --> 01:51:11.150
انه متقول قائل ما لا علم له به. وهذا التقسيم والترديد لغاية ما يكون من الالزام واقامة الحجة. فان الذي يزعم انه محاصن له خير عند الله في الاخرة. لا يخلو اما ان يكون قوله صادرا عن علم بالغيوب المستقبلة. وقد علم ان هذا لله وحده

279
01:51:11.150 --> 01:51:31.150
فلا احد يعلم شيئا من المستقبلات الغيبية. الا ما اطلعه الله اليه من رسله. واما ان يكون متخذا عهدا عند الله. بالايمان به واتباع رسله الذي عهد الله لاهله واوزع انهم اهل الاخرة الناجون الفائزون. فاذا انتفى هذان الامران

280
01:51:31.150 --> 01:52:01.150
علم بذلك بطلان الدعوة. ولهذا قال تعالى ونرثه ما يقول ويأتينا فردا. كلا اي ليس الامر كما زعم. فليس للقائل اطلاع على الغيب لانه كافر ليس عنده من علم الرسل شيء. ولا اتخذ عند الرحمن عهدا بكفره وعدم ايمانه. ولكنه يستحق ضد ما تقوله

281
01:52:01.150 --> 01:52:31.150
وان قوله مكتوب محفوظ ليجازى عليه ويعاقب. ولهذا قال اي نزيده من انواع العقوبات كما ازداد من والضلال ونرثه ما يطول ويأتينا فردا. ونرثه ما يقول اي نرثه ما له وولده. فينتقل

282
01:52:31.150 --> 01:52:54.800
من الدنيا فردا بلا مال ولا اهل ولا انصار ولا اعوان. ويأتينا فردا فيرى من وخيم العذاب واليم العقاب ما هو جزاء امثاله من الظالمين واتخذوا من دون الله الهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون

283
01:52:54.800 --> 01:53:24.800
المتر انا ارسلنا الشياطين على الكافرين وهذا من عقوبة الكافرين انهم لما لم يعتصموا بالله ولم يتمسكوا بحبل الله بل اشركوا به ولو اعدائه من الشياطين سلطهم عليهم وقيدهم لهم فجعلت الشياطين تؤزهم الى المعاصي ازا وتزعجهم الى الكفر

284
01:53:24.800 --> 01:53:44.800
هذا فيوسوسون لهم ويوحون اليهم ويزينون لهم الباطل ويقبحون لهم الحق. فيدخل حب الباطل في قلوبهم ويتشرب فيسعى فيه سعي المحق في حقه. فينصره بجهده ويحارب عنه. ويجاهد اهل الحق في سبيل الباطل. وهذا كله جزاء

285
01:53:44.800 --> 01:54:04.800
على توليه من وليه وتوليه لعدوه جعل له عليه سلطان. والا فلو امن بالله وتوكل عليه لم يكن له عليه سلطان كما قال تعالى انه ليس له سلطان على الذين امنوا وعلى ربهم يتوكلون انما سلطانه على الذين يتولون

286
01:54:04.800 --> 01:54:34.800
والذين هم به مشركون. فلا تعجل عليهم اي على هؤلاء الكفار المستعجلين بالعذاب. انما نعد لهم عدا. اي ان لهم اياما معدودة. لا يتقدمون عنها ولا يتأخرون نمهلهم ونحلم عنهم مدة ليراجعوا امر الله. فاذا لم ينجح فيهم ذلك اخذناهم اخذ عزيز مقتدر

287
01:54:34.800 --> 01:55:04.800
يخبر تعالى عن تفاوت الفريقين المتقين والمجرمين وان المتقين له باتقاء الشرك والبدع والمعاصي يحشرهم الى موقف القيامة مكرمين مبجلين معظمين وان مآلهم الرحمن وقصدهم المنان وفودا اليه. والوافد لا بد ان يكون في قلبه من الرجاء وحسن الظن بالوافد اليه. ما هو معلوم

288
01:55:04.800 --> 01:55:24.800
المتقون يفدون الى الرحمن راجين منه رحمته وعميم احسانه. والفوز بعطاياه في دار رضوانه. وذلك بسبب ما قدموه من عملي بتقواه واتباع مراضيه. وان الله عهد اليهم بذلك الثواب على السنة رسله. فتوجهوا الى ربهم مطمئنين به. واثقين

289
01:55:24.800 --> 01:55:54.800
واما المجرمون. فانهم يساقون الى جهنم وردا اي عطاشا وهذا ابشع ما يكون من الحالات. سوقهم على وجه الذل والصغار الى اعظم سجن وافظع عقوبة. وهو جهنم في حال ظمأهم ونصبهم يستغيثون فلا يغاثون ويدعون فلا يستجاب لهم ويستشفعون فلا يشفع لهم. ولهذا قال

290
01:55:54.800 --> 01:56:14.800
لا يملكون الشفاعة الا من اتخذ عند الرحمن عهدا. لا يملكون الشفاعة اي ليست الشفاعة ملكهم ولا لهم منها شيء. وانما هي لله تعالى قل لله الشفاعة جميعا. وقد اخبر انه لا تنفعهم

291
01:56:14.800 --> 01:56:34.800
شفاعة الشافعين لانهم لم يتخذوا عنده عهدا بالايمان به وبرسله. والا فمن اتخذ عنده عهدا فامن به وبرسله واتبعهم فانه ممن ارتضاه الله وتحصل له الشفاعة كما قال تعالى ولا يشفعون الا لمن ارتضى. وسمى الله الايمان به واتباع رسله

292
01:56:34.800 --> 01:56:54.800
عهدا لانه عهد في كتبه وعلى السنة رسله بالجزاء الجميل لمن اتبعهم. وقالوا اتخذ الرحمن اثنان ولدا. وهذا تقبيح وتشنيع لقول المعاندين الجاحدين. الذين زعموا ان الرحمن اتخذ ولدا. كقول النصارى

293
01:56:54.800 --> 01:57:24.800
المسيح ابن الله واليهود عزير ابن الله والمشركين الملائكة بنات الله تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا لقد جئتم شيئا ادا. اي عظيما وخيما من عظيم امره انه تكاد السماوات

294
01:57:24.800 --> 01:57:54.800
على عظمتها وصلابتها يتفطرن منه. اي من هذا القول وتنشق الارض منه. اي تتصدع وتنفطر وتخر الجبال هدا اي تندك الجبال ان دعوا اي من اجل هذه الدعوة القبيحة تكاد هذه المخلوقات ان يكون منها ما ذكر

295
01:57:54.800 --> 01:58:14.800
ان يتخذ ولدا. والحال انهما ينبغي اي لا يليق ولا يكون للرحمن ان يتخذ ولدا. وذلك لان اتخاذه الولد يدل على نقصه واحتياجه وهو الغني الحميد. والولد ايضا من جنس والده. والله تعالى لا شبيه له ولا

296
01:58:14.800 --> 01:58:44.800
مثل ولا سمي اي ذليلا منقاد غير متعاص ولا ممتنع. الملائكة والانس والجن وغيرهم الجميع مماليك متصرف فيهم ليس لهم من الملك شيء ولا من التدبير شيء. فكيف يكون له ولد وهذا شأنه وعظمة ملكه؟ لقد

297
01:58:44.800 --> 01:59:14.800
اي لقد احاط علمه بالخلائق كلهم اهل السماوات والارض واحصاه اللهم احصى اعمالهم فلا يضل ولا ينسى ولا تخفى عليه خافية اي لا اولاد ولا مال ولا انصار. ليس معه الا عمله فيجازيه الله ويوفيه حسابه. ان

298
01:59:14.800 --> 01:59:44.800
خيرا فخير وان شرا فشر. كما قال تعالى ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم اول مرة الذين امنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا. هذا من نعمه على عباده الذين جمعوا بين الايمان والعمل الصالح ان وعدهم ان يجعل لهم ودا اي محبة وودادا في قلوب اوليائه واهل السماء

299
01:59:44.800 --> 02:00:04.800
الارض واذا كان لهم في القلوب ود تيسر لهم كثير من امورهم. وحصل لهم من الخيرات والدعوات والارشاد والقبول والامامة ما حصل ولهذا ورد في الحديث الصحيح ان الله اذا احب عبدا نادى جبريل اني احب فلانا فاحبه فيحبه جبريل

300
02:00:04.800 --> 02:00:24.800
ثم ينادي في اهل السماء ان الله يحب فلانا فاحبوه. فيحبه اهل السماء ثم يوضع له القبول في الارض. وانما جعل الله لهم ود لانهم ودوه فوددهم الى اوليائه واحبابه

301
02:00:24.800 --> 02:00:54.800
تبشر به المتقين لتبشر به المتقين وتنذر به قوما يخبر تعالى عن نعمته تعالى وان الله يسر هذا القرآن الكريم بلسان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يسر الفاظه ومعانيه ليحصل المقصود منه والانتفاع به. لتبشر به المتقين بالترغيب في المبشر به من الثواب العاجل والاجل

302
02:00:54.800 --> 02:01:14.800
وذكر الاسباب الموجبة للبشارة وتنذر به قوما لدا اي شديدين في باطلهم اقوياء في كفرهم فتنذرهم فتقوم عليهم الحجة وتتبين لهم المحجة. فيهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة. ثم توعدهم باهلاك المكذبين

303
02:01:14.800 --> 02:01:54.800
قبلهم فقال وكم اهلكنا قبلهم من قرن من قوم نوح وعاد وثمود وفرعون. وغيرهم من المعاندين المكذبين. لما استمروا في طغيانهم اهلك الله فليس لهم من باقية آآ والركز الصوت الخفي اي لم يبق منهم عين ولا اثر. بل بقيت اخبارهم عبرة للمعتبرين. واسمارهم عظة

304
02:01:54.800 --> 02:02:27.150
للمتعظين بسم الله الرحمن الرحيم. طه ما انزلنا عليك القرآن لتشقى. طه من جملة الحروف المقطعة المفتتح بها كثير من السور وليست اسما للنبي صلى الله عليه وسلم اي ليس المقصود بالوحي وانزال القرآن عليك وشرع الشريعة لتشقى بذلك. ويكون في الشريعة

305
02:02:27.150 --> 02:02:47.150
تكليف يشق على المكلفين وتعجز عنه قوى العاملين. وانما الوحي والقرآن والشرع شرعه الرحيم الرحمن. وجعله موصلا للسعادة والفلاح والفوز وسهله غاية التسهيل ويسر كل طرقه وابوابه وجعله غذاء للقلوب والارواح وراحة للابدان

306
02:02:47.150 --> 02:03:07.150
فتلقته الفطر السليمة والعقول المستقيمة بالقبول والاذعان. لعلمها بما احتوى عليه من الخير في الدنيا والاخرة. ولهذا قال الا ليتذكر به من يخشى الله تعالى ويتذكر ما فيه من الترغيب الى اجل

307
02:03:07.150 --> 02:03:27.150
للمطالب فيعمل بذلك. ومن الترهيب عن الشقاء والخسران. ويرهب منه. ويتذكر به الاحكام الحسنة الشرعية المفصلة. التي مستقرا في عقله حسنها مجملا فوافق التفصيل ما يجده في فطرته وعقله. ولهذا سماه الله تذكرة. والتذكرة لشيء

308
02:03:27.150 --> 02:03:47.150
كان موجودا الا ان صاحبه غافل عنه او غير مستحضر لتفصيله. وخص بالتذكرة من يخشى لان غيره لا ينتفع به. وكيف فينتفع به من لم يؤمن بجنة ولا نار. ولا في قلبه من خشية الله مثقال ذرة. هذا ما لا يكون. سيذكر من يخشى ويتجنب

309
02:03:47.150 --> 02:04:17.150
الاشقى الذي يصلى النار الكبرى ثم ذكر جلالة هذا القرآن العظيم وانه تنزيل خالق الارض والسماوات المدبر لجميع المخلوقات اي فاقبلوا تنزيلا بغاية الاذعان والمحبة والتسليم. وعظموه نهاية التعظيم. وكثيرا ما يقرن بين الخلق والامر. كما في هذه الاية. وكما

310
02:04:17.150 --> 02:04:37.150
ما في قوله الا له الخلق والامر. وفي قوله الله الذي خلق سبع سماوات ومن الارض مثلهن. يتنزل الامر بينهن لكأنه الخالق الامر الناهي. فكما انه لا خالق سواه فليس على الخلق الزام ولا امر ولا نهي الا من خالقهم. وايضا

311
02:04:37.150 --> 02:04:57.150
فان خلقه للخلق فيه التدبير الكوني القدري. وامره فيه التدبير الشرعي الديني. وكما ان الخلق لا يخرج عن الحكمة. ولم يخلق شيئا عبث فكذلك لا يأمر ولا ينهى الا بما هو عدل وحكمة واحسان. فلما بين انه الخالق المدبر الامر الناهي

312
02:04:57.150 --> 02:05:27.150
عن عظمته وكبريائه فقال الرحمن الذي على العرش الذي هو ارفع المخلوقات اعظمها واوسعها استوى استواء يليق بجلاله ويناسب عظمته وجماله. فاستوى على العرش واحتوى على الملك له ما في السماوات وما في الارض وما بينهما وما تحت الثرى. وما بينهما من ملك

313
02:05:27.150 --> 02:05:47.150
انسي وجني وحيوان وجماد ونبات. اي في الارض. فالجميع ملك لله تعالى. عبيد مدبرون مسخرون تحت قضائه وتدبيره ليس لهم من الملك شيء ولا يملكون لانفسهم نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا

314
02:05:47.150 --> 02:06:17.150
ولا نشورا. فانه يعلم السر الكلام الخفي واخفى من السر الذي في القلب ولم ينطق به او السر ما خطر على القلب واخفى ما لم يخطر يعلم تعالى انه يخطر في وقته وعلى صفته. والمعنى ان علمه تعالى محيط بجميع الاشياء. دقيقها وجليلها وخفيها

315
02:06:17.150 --> 02:06:37.150
وظاهرها فسواء جهرت بقولك او اسررته فالكل سواء بالنسبة لعلمه تعالى. فلما قرر كماله المطلق بعموم خلقه وعموم امره ونهيه. وعموم رحمته وسعة عظمته وعلوه على عرشه. وعموم ملكه وعموم علمه. نتج من ذلك

316
02:06:37.150 --> 02:06:57.150
انه المستحق للعبادة وان عبادته هي الحق التي يوجبها الشرع والعقل والفطرة. وعبادة غيره باطلة. فقال الله لا اله الا هو له الاسماء الحسنى. الله لا اله الا هو اي لا

317
02:06:57.150 --> 02:07:17.150
معبود بحق ولا مألوه بالحب والذل والخوف والرجاء والمحبة والانابة والدعاء الا هو اي له الاسماء الكثيرة الكاملة الحسنى. من حسنها انها كلها اسماء دالة على المدح. فليس فيها اسم لا يدل على المدح

318
02:07:17.150 --> 02:07:37.150
ومن حسنها انها ليست اعلاما محضة. وانما هي اسماء واوصاف ومن حسنها انها دالة على الصفات الكاملة. وان له من كل صفة اكملها واعمها واجلها. ومن حسنها انه امر العباد ان يدعوه بها. لانها وسيلة مقربة اليه. يحبها

319
02:07:37.150 --> 02:07:57.150
يحب من يحبها ويحب من يحفظها. ويحب من يبحث عن معانيها ويتعبد له بها. قال تعالى ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها. وهل اتاك حديث موسى اذ رأى نارا فقال لاهلهم كسوء اني

320
02:07:57.150 --> 02:08:27.150
لعلي اتيكم منها بقدس او اجد على النار هدى. يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم على وجه الاستفهام التقريري والتعظيم لهذه القصة والتفخيم لها اذ رأى نارا فقال لاهلهم كسوء اني انست نارا. في حاله التي هي مبدأ سعادته ومنشأ نبوته

321
02:08:27.150 --> 02:08:47.150
انه رأى نارا من بعيد وكان قد ضل الطريق واصابه البرد ولم يكن عنده ما يتدفأ به في سفره فقال لاهله اني الست اي ابصرت نارا وكان ذلك في جانب الطور الايمن

322
02:08:47.150 --> 02:09:07.150
لعلي اتيكم منها بقبص تصطلون به. او اجد على النار هدى. اي من يهديني الطريق وكان مطلبه النور الحسي والهداية الحسية. فوجد ثم النور المعنوي نور الوحي. الذي تستنير به الارواح والقلوب. والهداية

323
02:09:07.150 --> 02:09:37.150
هداية الصراط المستقيم. الموصلة الى جنات النعيم. فحصل له امر لم يكن في حسابه. ولا خطر بباله فاتاها نودي يا موسى اني انا ربك فاقلع نعليك انك بالوادي المقدس فلما اتاها اي النار التي انسها من بعيد وكانت في الحقيقة نورا وهي نار تحرق وتشرق. ويدل على ذلك

324
02:09:37.150 --> 02:09:57.150
كقوله صلى الله عليه وسلم حجابه النور او النار لو كشفه لاحرقت سبحات وجهه ما انتهى اليه بصره. فلما وصل اليها ان اودي منها اي ناداه الله كما قال وناديناه من جانب الطور الايمن وقربناه نجيا

325
02:09:57.150 --> 02:10:27.150
اي اخبره انه ربه وامره ان يستعد هيأ لمناجاته ويهتم لذلك ويلقي نعليه. لانه بالوادي المقدس المطهر المعظم. ولو لم يكن من تقديسه الا ان الله اختاره لمناجاته كليمه موسى لكفى. وقد قال كثير من المفسرين ان الله امره ان يلقي نعليه. لانهما من جلد حمار

326
02:10:27.150 --> 02:10:57.150
الله اعلم بذلك انني انا الله لا اله الا انا فاعبدني واقم الصلاة لذكري. وانا اخترتك اي تخيرتك واصطفيتك من الناس. وهذه اكبر نعمة ومنة انعم الله بها عليه. تقتضي من الشكر ما يليق بها. ولهذا قال

327
02:10:57.150 --> 02:11:17.150
فاستمع لما يوحى اي القي سمعك للذي اوحي اليه فانه حقيق بذلك لانه اصل الدين ومبدأه وعماد الدعوة الاسلامية ثم بين الذي يوحيه اليه بقوله انني انا الله لا اله الا انا فاعبدني

328
02:11:17.150 --> 02:11:47.150
اي الله المستحق الالوهية المتصف بها. لانه الكامل في اسمائه وصفاته. المنفرد بافعاله الذي لا شريك له ولا مثيل ولا كفو ولا سمي. اعبدني واقم الصلاة لذكري. فاعبدني جميع انواع العبادة ظاهرها وباطنها اصولها وفروعها ثم خص الصلاة بالذكر وان كانت داخلة في العبادة بفضلها وشرفها

329
02:11:47.150 --> 02:12:07.150
فيها وتضمنها عبودية القلب واللسان والجوارح. وقوله لذكري اللام للتعليم. اي اقم الصلاة لاجل ذكرك اياي لان ذكره تعالى اجل المقاصد وهو عبودية القلب وبه سعادته. فالقلب المعطل عن ذكر الله معطل عن كل خير. وقد

330
02:12:07.150 --> 02:12:27.150
خرب كل الخراب وشرع الله للعباد انواع العبادات التي المقصود منها اقامة ذكره خصوصا الصلاة. قال الله تعالى اتل ما اوحي اليك من الكتاب واقم الصلاة. ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر. ولذكر الله اكبر. اي ما فيها من ذكر الله اكبر من نهيها

331
02:12:27.150 --> 02:12:57.150
عن الفحشاء والمنكر. وهذا النوع يقال له توحيد الالوهية. وتوحيد العبادة. فالالوهية وصفه تعالى. والعبودية وصف عبده ان الساعة اتية اكاد اخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى ان الساعة اتية اي لابد من وقوعها اكاد اخفيها اي عن نفسي كما في بعض القراءات كقوله تعالى

332
02:12:57.150 --> 02:13:17.150
الناس عن الساعة قل انما علمها عند الله. وقال وعنده علم الساعة. فعلمها قد اخفاه عن الخلائق كلهم. فلا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل والحكمة في اتيان الساعة. من الخير والشر

333
02:13:17.150 --> 02:13:37.150
فهي الباب لدار الجزاء ليجزي الذين اساءوا بما عملوا ويجزي الذين احسنوا بالحسنى انك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فترضاه. اي فلا يصدك ويشغلك عن الايمان بالساعة والجزاء

334
02:13:37.150 --> 02:13:57.150
والعمل لذلك من كان كافرا بها غير معتقد لوقوعها يسعى في الشك فيها والتشكيك ويجادل فيها بالباطل اقيموا من الشبه ما يقدر عليه. متبعا في ذلك هواه. ليس قصده الوصول الى الحق. وانما قصاراه اتباع الهوى. فاياك ان تصغي الى من

335
02:13:57.150 --> 02:14:17.150
هذه حاله او تقبل شيئا من اقواله واعماله الصادة عن الايمان بها. والسعي لها سعيها. وانما حذر الله تعالى عمن هذه حاله لانه من اخوف ما يكون على المؤمن بوسوسته وتدجيله. وكون النفوس مجبولة على التشبه والاقتداء بابناء الجنس. وفي هذا تنبيه

336
02:14:17.150 --> 02:14:37.150
واشارة الى التحذير من كل داع الى باطل. يصد عن الايمان الواجب او عن كماله. او يوقع الشبهة في القلب. وعن النظر في الكتب مشتملة على ذلك وذكر في هذا الايمان به وعبادته والايمان باليوم الاخر لان هذه الامور الثلاثة اصول الايمان

337
02:14:37.150 --> 02:14:57.150
ركن الدين واذا تمت تم امر الدين ونقصه او فقده بنقصها او نقص شيء منها. وهذه نظير قوله تعالى في الاخبار عن ميزان سعادة الفرق. الذين اوتوا الكتاب وشقاوتهم. ان الذين امنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى

338
02:14:57.150 --> 02:15:17.150
من امن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وقوله فترضى اي تهلك وتشقى ان اتبعت طريق من يصد عنها وقوله تعالى لما بين الله لموسى

339
02:15:17.150 --> 02:15:37.150
اصل الايمان اراد ان يبين له ويريه من اياته ما يطمئن به قلبه وتقر به عينه ويقوى ايمانه بتأييد الله له وعلى عدوه فقال هذا مع علمه تعالى ولكن لزيادة الاهتمام في هذا

340
02:15:37.150 --> 02:16:07.150
هذا الموضع اخرج الكلام بطريق الاستفهام فقال موسى ذكر فيها هاتين المنفعتين منفعة لجنس الادمي وهو انه يعتمد عليها في قيامه ومشيه فيحصل فيها معونة ومنفعة للبهائم وهو انه كان يرعى الغنم. فاذا رعاها في شجر الخط ونحوه هش بها اي ضرب الشجر ليتساقط

341
02:16:07.150 --> 02:16:27.150
سقط ورقه فيرعاه الغنم. هذا الخلق الحسن من موسى عليه السلام. الذي من اثاره حسن رعاية الحيوان البهيم والاحسان اليه. دليل على عناية من الله له واصطفاء وتخصيص تقتضيه رحمة الله تعالى وحكمته

342
02:16:27.150 --> 02:16:47.150
ولي فيها مآرب اي مقاصد اخرى غير هذين الامرين. ومن ادب موسى عليه السلام ان الله لما سأل عما في يمينه وكان السؤال محتملا عن السؤال عن عينها او منفعتها اجابه بعينها ومنفعتها. فقال الله له

343
02:16:47.150 --> 02:17:07.150
يا موسى فالقاها فالهي حية تسعى. انقلبت باذن الله ثعبانا عظيما. فولى موسى هاربا خائفا ولم يعقب. وفي وصفها بانها تسعى ازالة لوهم يمكن وجوده وهو ان يظن انها تخييل لا حقيقة

344
02:17:07.150 --> 02:17:37.150
وكونها تسعى يزيل هذا الوهم. فقال الله لموسى خذها ولا تخف. اي ليس عليك منها بأس. اي هيئتها وصفتها اذ كانت عصا فامتثل موسى امر الله ايمانا به وتسليما فاخذها فعادت عصاه التي كان يعرفها هذه اية

345
02:17:37.150 --> 02:18:07.150
ثم ذكر الاية الاخرى فقال واضمم يدك الى جناحك اي ادخل يدك في جيبك وضم عليك الذي هو جناح الانسان تخرج بيضاء من غير سوء اي بياضا ساطعا من غير عيب ولا برص

346
02:18:07.150 --> 02:18:27.150
قال الله فذلك برهانان من ربك الى فرعون وملأه انهم كانوا قوما فاسقين اياتنا الكبرى اي فعلنا ما ذكرنا من انقلاب العصا حية تسعى. ومن خروج اليد بيضاء للناظرين لاجل ان

347
02:18:27.150 --> 02:18:57.150
من اياتنا الكبرى الدالة على صحة رسالتك وحقيقة ما جئت به. فيطمئن قلبك ويزداد علمك. وتثق بوعد الله لك بالحفظ والنصرة ولتكون حجة وبرهانا لمن ارسلت اليهم. لما ما اوحى الله الى موسى ونبأه واراه الايات الباهرات ارسله الى فرعون ملك مصر. فقال

348
02:18:57.150 --> 02:19:17.150
اي تمرد وزاد على الحد في الكفر والفساد والعلو في الارض والقهر للضعفاء حتى انه ادعى الربوبية والالوهية قبحه الله اي وطغيانه سبب لهلاكه. ولكن من رحمة الله وحكمته وعدله انه لا يعذب احدا الا بعد قيام

349
02:19:17.150 --> 02:19:37.150
بالحجة بالرسل فحينئذ علم موسى عليه السلام انه تحمل حملا عظيما. حيث ارسل الى هذا الجبار العنيد الذي ليس له منازع في مصر من الخلق وموسى عليه السلام وحده وقد جرى منه ما جرى من القتل فامتثل امر ربه وتلقاه بالانشراح والقبول وسأله

350
02:19:37.150 --> 02:20:07.150
والمعونة وتيسير الاسباب التي هي من تمام الدعوة. فقال رب اشرح لي صدري اي وسعه وافسح لاتحمل الاذى القولي والفعلي ولا يتكدر قلبي بذلك ولا يضيق صدري فان الصدر اذا ضاق لم يصلح صاحبه لهداية الخلق ودعوتهم. قال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم

351
02:20:07.150 --> 02:20:27.150
فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك. وعسى الخلق يقبلون الحق مع اللين وسعة الصدر وانشراحه عليهم اي سهل علي كل امر اسلكه وكل طريق اقصده في سبيلك. وهون

352
02:20:27.150 --> 02:20:47.150
علي ما امامي من الشدائد ومن تيسير الامر ان ييسر للداعي ان يأتي جميع الامور من ابوابها ويخاطب كل احد بما يناسب له ويدعوه باقرب الطرق الموصلة الى قبول قوله

353
02:20:47.150 --> 02:21:07.150
وكان في لسانه ثقل لا يكاد يفهم عنه الكلام. كما قاله المفسرون. كما قال الله عنه انه قال واخي هارون هو افصح مني فسأل الله ان يحل منه عقدة يفقه ما يقول فيحصل المقصود التام من المخاطبة والمراجعة والبيان عن المعاني

354
02:21:07.150 --> 02:21:27.150
واجعل لي وزيرا من اهلي هارون اخي اشد به ازري. واجعل لي وزيرا من اهلي اي معينا يعاونني ويؤازرني ويساعدني على من ارسلت اليهم. وسأل الله ان يكون من اهله لانه من باب البر

355
02:21:27.150 --> 02:21:57.150
احق ببر الانسان قرابته ثم عينه بسؤاله فقال اي قوني به وشد به ظهري. قال الله سنشد عضدك باخيك ونجعل لك ما سلطانا واشركه في امري اي في النبوة بان تجعله نبيا رسولا

356
02:21:57.150 --> 02:22:27.150
كما جعلتني ثم ذكر الفائدة في ذلك فقال علم عليه الصلاة والسلام ان مدار العبادات كلها والدين على ذكر الله. فسأل الله ان يجعل اخاه معه ويتعاونان على البر والتقوى. فيكثر منهما ذكر الله من التسبيح والتهليل. وغيره من انواع العبادات

357
02:22:27.150 --> 02:22:57.150
تعلم حالنا وضعفنا وعجزنا وافتقارنا اليك في كل الامور. وانت بنا من انفسنا وارحم فمن علينا بما سألناك واجب لنا فيما دعوناك. فقال الله لك يا موسى اي اعطيت جميع ما طلبت فسنشرح صدرك ونيسر امرك ونحل عقدة من لسانك

358
02:22:57.150 --> 02:23:17.150
يفقه قولك ونشد عضدك باخيك هارون ونجعل لك ما سلطانا فلا يصلون اليكما باياتنا انتما ومن اتبعكما طالبون وهذا السؤال من موسى عليه السلام يدل على كمال معرفته بالله. وكمال فطنته ومعرفته للامور. وكمال نصحه. وذلك

359
02:23:17.150 --> 02:23:37.150
كأن الداعية الى الله المرشد للخلق. خصوصا اذا كان المدعو من اهل العناد والتكبر والطغيان. يحتاج الى سعة صدر وحلم تام على ما يصيبه من الاذى ولسان فصيح يتمكن من التعبير به عما يريده ويقصده. بل الفصاحة والبلاغة لصاحب هذا المقام

360
02:23:37.150 --> 02:23:57.150
من الزم ما يكون لكثرة المراجعات والمراوضات. ولحاجته لتحسين الحق. وتزيينه بما يقدر عليه. يحببه الى النفوس والى تقبيح الباطل وتهجينه لينفر عنه. ويحتاج مع ذلك ايضا ان يتيسر له امره. فيأتي البيوت من ابوابها ويدعو

361
02:23:57.150 --> 02:24:17.150
الى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة. والمجادلة بالتي هي احسن. يعامل الناس كلا بحسب حاله. وتمام ذلك ان يكون لمن هذه هي صفته اعوان ووزراء يساعدونه على مطلوبه. لان الاصوات اذا كثرت لا بد ان تؤثر. فلذلك سأل عليه الصلاة والسلام

362
02:24:17.150 --> 02:24:37.150
هذه الامور فاعطيها. واذا نظرت الى حالة الانبياء المرسلين الى الخلق رأيتهم بهذه الحال بحسب احوالهم. خصوصا هم افضلهم محمد صلى الله عليه وسلم. فانه في الذروة العليا من كل صفة كمال. وله من شرح الصدر وتيسير الامر. وفصاحة اللسان

363
02:24:37.150 --> 02:25:27.150
وحسن التعبير والبيان والاعوان على الحق من الصحابة. فمن بعدهم ما ليس لغيره  والقيت لما ذكر منته على عبده ورسوله موسى ابن عمران في الدين والوحي والرسالة واجابة سؤاله ذكر نعمته عليه وقت التربية والتنقلات في اطواره. فقال

364
02:25:27.150 --> 02:25:47.150
حيث الهمنا امك ان تقذفك في التابوت وقت الرضاع خوفا من فرعون. لانه امر بذبح ابناء بني اسرائيل. فاخفته وخافت عليه خوفا شديدا فقذفته في التابوت. ثم قذفته في اليم اي شطني لمصر. فامر الله اليم ان يلقيه في الساحل

365
02:25:47.150 --> 02:26:17.150
ان يأخذه اعدل الاعداء لله ولموسى. ويتربى في اولاده. ويكون قرة عين لمن رآه. ولهذا قال والقيت عليك محبة مني فكل من رآه احبه ولتصنع على عيني. اي ولتتربى على نظري وفي حفظي وكلاءتي. واي نظر وكفالة اجل واكمل من ولاية

366
02:26:17.150 --> 02:26:47.150
الرحيم القادر على ايصال مصالح عبده ودفع المضار عنه. فلا ينتقل من حالة الى حالة الا والله تعالى هو الذي دبر ذلك ولمصلحة موسى ومن حسن تدبيره ان موسى لما وقع في يد عدوه قلقت امه قلقا شديدا واصبح فؤادها فارغا. وكادت تخبر به لولا ان الله ثبتها وربط على

367
02:26:47.150 --> 02:27:07.150
بها في هذه الحالة حرم الله على موسى المراضع فلا يقبل ثدي امرأة قط ليكون مآله الى امه فترضعه. ويكون عند مطمئنة ساكنة قريرة العين. فجعلوا يعرضون عليه المراضع. فلا يقبل ثديا. فجاءت اخت موسى فقالت لهم

368
02:27:07.150 --> 02:27:37.150
ادلكم على اهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون وقتلت نفسا وهو القبطي لما دخل المدينة وقت غفلة من اهلها وجد رجلين يقتتلان واحد من شيعة موسى والاخر من عدوه

369
02:27:37.150 --> 02:27:57.150
استغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه ووكزه موسى فقضى عليه. فدعا الله وسأله المغفرة فغفر له. ثم فر هاربا لما سمع ان الملأ طلبوه يريدون قتله. فنجاه الله من الغم من عقوبة الذنب. ومن القتل

370
02:27:57.150 --> 02:28:27.150
اي اختبرناك وبلوناك ووجدناك مستقيما في احوالك او نقلناك في احوالك واطوارك حتى وصلت كما وصلت اليه سنين في اهل مدين حين فر هاربا من فرعون وملأه حين ارادوا قتله. فتوجه الى مدين ووصل اليها وتزوج هناك

371
02:28:27.150 --> 02:28:47.150
ومكث عشر سنين او ثمان سنين. اي جئت مجيئا قد مضى به القدر وعلمه الله واراده في هذا الوقت وهذا الزمان وهذا المكان. ليس مجيئك اتفاقا من غير قصد ولا تدبير منا. وهذا يدل على كمال

372
02:28:47.150 --> 02:29:17.150
الاعتناء الله بكليمه موسى عليه السلام. ولهذا قال اي اجريت عليك صنائعي ونعمي وحسن عوائدي وتربيتي لتكون لنفسي حبيبا مختصا وتبلغ في ذلك مبلغا لا يناله احد من الخلق. الا النادر منهم. واذا كان الحبيب اذا اراد اصطناع حبيبه من المخلوقين

373
02:29:17.150 --> 02:29:37.150
اراد ان يبلغ من الكمال المطلوب له ما يبلغ. يبذل غاية جهده ويسعى نهاية ما يمكنه في ايصاله لذلك. فما ظنك بصنائع الرب القادر الكريم هو ما تحسبه يفعل بمن اراده لنفسه واصطفاه من خلقه

374
02:29:37.150 --> 02:29:57.150
لما امتن الله على موسى بما امتن به من النعم الدينية والدنيوية قال له اذهب انت واخوك قارون باياتي اي الايات التي مني الدالة على الحق وحسنه وقبح الباطل كاليد والعصا ونحوها. في تسع ايات

375
02:29:57.150 --> 02:30:17.150
الى فرعون وملأه. اي لا تفترا ولا تكسلا عن مداومة ذكري بل استمرا عليه. والزمه كما وعدتما بذلك كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا. فان ذكر الله فيه معونة على جميع الامور. يسهلها ويخفف

376
02:30:17.150 --> 02:30:47.150
لها اي جاوز الحد في كفره وطغيانه وظلمه وعدوانه فقولا له قولا لينا اي سهلا لطيفا ولين ادب في اللفظ من دون فحش ولا صلف. ولا غلظة في المقال او فظاظة في الافعال

377
02:30:47.150 --> 02:31:07.150
لعله بسبب القول اللين يتذكر ما ينفعه فيأتيه. او يخشى ما يضره فيتركه. فان القول اللين داع لذلك والقول الغليظ منفر عن صاحبه. وقد فسر القول اللين في قوله فقل هل لك الى ان تزكى واهديك الى ربك فتخشى

378
02:31:07.150 --> 02:31:27.150
ان في هذا الكلام من لطف القول وسهولته وعدم بشاعته ما لا يخفى على المتأمل. فانه اتى بهل الدالة على العرض والمشاورة التي لا يشمئز منها احد ودعاه الى التزكي والتطهر من الادناس. التي اصلها التطهر عن الشرك. الذي يقبله كل عقل سليم

379
02:31:27.150 --> 02:31:47.150
ولم يقل ازكيك بل قال تزكى انت بنفسك. ثم دعاه الى سبيل ربه الذي رباه وانعم عليه بالنعم الظاهرة والباطنة التي ينبغي مقابلتها بشكرها وذكرها فقال واهديك الى ربك فتخشى. فلما لم يقبل هذا الكلام اللين الذي يأخذ

380
02:31:47.150 --> 02:32:17.150
حسنه بالقلوب علم انه لا ينجح فيه تذكير فاخذه الله اخذ عزيز مقتدر قال ربنا اننا نخاف ان يفرط علينا اي يبادرنا بالعقوبة والايقاع بنا قبل ان تبلغه رسالاتك ونقيم عليه الحجة. اي يتمرد عن الحق ويطغى بملكه

381
02:32:17.150 --> 02:33:04.600
سلطانه وجنده واعوانه. قال لا تخافا ان يفرق وعليكما اي انتما بحفظي ورعايتي اسمع اقوالكما وارى جميع احوالكما فلا تخافا منه. فزال الخوف عنهما واطمأنت قلوبهما بوعد ربهما  اي فاتياه بهذين الامرين

382
02:33:04.600 --> 02:33:24.600
امرين دعوته الى الاسلام وتخليص هذا الشعب الشريف بني اسرائيل من قيده وتعبيده لهم ليتحرروا ويملكوا امرهم يقيم فيهم موسى شرع الله ودينه. قد جئناك باية من ربك والسلام على من اتبع الهدى

383
02:33:24.600 --> 02:33:44.600
قد جئناك باية تدل على صدقنا. فالقى موسى عصاه فاذا هي ثعبان مبين. ونزع يده فاذا هي بيضاء للناظرين الى اخر ما ذكر الله عنهما. اي من اتبع الصراط المستقيم واهتدى بالشرع المبين

384
02:33:44.600 --> 02:34:14.600
حصلت له السلامة في الدنيا والاخرة انا قد اوحي الينا اي خبر من عند الله لا من عند انفسنا اي كذب باخبار الله واخبار رسله. وتولى عن الانقياد لهم واتباعهم. وهذا فيه الترغيب لفرعون بالايمان

385
02:34:14.600 --> 02:34:44.600
والتصديق واتباعهما والترهيب من ضد ذلك. ولكن لم يفد فيه هذا الوعظ والتذكير. فانكر ربه وكفر. وجادل في ذلك فظلما وعنادا اي قال فرعون لموسى على وجه الانكار. قال فمن ربكما يا موسى

386
02:34:44.600 --> 02:35:14.600
كل شيء خلقه ثم هدى. فاجاب موسى بجواب شاف كاف واضح. فقال اعطى كل شيء خلقه ثم هدى. اي ربنا الذي خلق جميع المخلوقات واعطى كل مخلوق خلقه اللائق به الدال على حسن صنعه من خلقه. من كبر الجسم وصغره وتوسطه وجميع صفاته. ثم هدى كل مخلوق الى ما خلقه له

387
02:35:14.600 --> 02:35:34.600
وهذه الهداية العامة المشاهدة في جميع المخلوقات. فكل مخلوق تجده يسعى لما خلق له من المنافع. وفي دفع المضار عنه. حتى ان الله تعالى اعطى الحيوان البهيم من العقل ما يتمكن به على ذلك. وهذا كقوله تعالى الذي احسن كل شيء خلقه

388
02:35:34.600 --> 02:35:54.600
الذي خلق المخلوقات واعطاها خلقها الحسن. الذي لا تقترح العقول فوق حسنه. وهداها لمصالحها. هو الرب على الحقيقة. فان داره انكار لاعظم الاشياء وجودا وهو مكابرة ومجاهرة بالكذب. فلو قدر ان الانسان انكر من الامور المعلومة ما انكر. كان

389
02:35:54.600 --> 02:36:24.600
انكاره لرب العالمين اكبر من ذلك. ولهذا لما لم يمكن فرعون ان يعاند هذا الدليل القاطع. عدل الى المشاغبة. وحاد عن المقصود فقال لموسى اي ما شأنهم؟ وما خبرهم؟ وكيف وصلت بهم الحال

390
02:36:24.600 --> 02:36:54.600
وقد سبقونا الى الانكار والكفر والظلم والعناد. ولنا فيهم اسوة. فقال موسى آآ لا يضل ربي ولا ينسى. اي قد احصى اعمالهم من خير وشر وكتبه في كتاب وهو اللوح المحفوظ واحاط به علما وخبرا فلا يضل عن شيء منها ولا ينسى ما علمه منها. ومضمون ذلك انهم قدموا

391
02:36:54.600 --> 02:37:14.600
والى ما قدموا ولاقوا اعمالهم وسيجازون عليها. فلا معنى لسؤالك واستفهامك يا فرعون عنهم. فتلك امة قد خلت لها ها ما كسبت ولكم ما كسبتم. فان كان الدليل الذي اوردناه عليك. والايات التي اريناكها قد تحققت صدقها ويقينها. وهو الواقع

392
02:37:14.600 --> 02:37:34.600
فانقد الى الحق ودع عنك الكفر والظلم. وكثرة الجدال بالباطل. وان كنت قد شككت فيها او رأيتها غير مستقيمة. الطريق مفتوح وباب البحث غير مغلق فرد الدليل بالدليل والبرهان بالبرهان. ولن تجد لذلك سبيلا. ما دام الملوان كيف وقد

393
02:37:34.600 --> 02:37:54.600
اخبر الله عنه انه جحدها مع استيقانها. كما قال تعالى وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا. وقال موسى لقد علمت ما انزل هؤلاء الا رب السماوات والارض بصائر. فعلم انه ظالم في جداله قصده العلو في الارض. ثم استطرد في هذا

394
02:37:54.600 --> 02:38:34.600
الدليل القاطع بذكر كثير من نعمه واحسانه الضروري. فقال  نباتي شتى. الذي جعل لكم الارض مهدا اي فراشا بحالة تتمكنون من السكون فيها والقرار والبناء والغرار واثارتها للازدراع وغيره وذللها لذلك. ولم يجعلها ممتنعة عن مصلحة من مصالحكم. وسلك لكم فيها سبلا

395
02:38:34.600 --> 02:38:54.600
اي نفذ لكم الطرق الموصلة من ارض الى ارض ومن قطر الى قطر. حتى كان الادميون يتمكنون من الوصول الى جميع الارض باسهل ما يكون وينتفعون باسفارهم اكثر مما ينتفعون باقامتهم

396
02:38:54.600 --> 02:39:24.600
فاخرجنا به ازواجا من نبات شتى. اي انزل المطر فاحيا به الارض بعد موتها بذلك جميع اصناف النوابت على اختلاف انواعها. وتشتت اشكالها وتباين احوالها. فساقه وقدره ويسره. رزقا لنا ولانعامنا ولولا ذلك لهلك من عليها من ادمي وحيوان ولهذا قال

397
02:39:24.600 --> 02:39:54.600
كلوا وارعوا انعامكم وسياقها على وجه الامتنان ليدل ذلك على ان الاصل في جميع النوابت الاباحة فلا يحرم منهم الا ما كان مضرا كالسموم ونحوه اي لذوي العقول الرزينة والافكار المستقيمة على فضل الله واحسانه ورحمته وسعة جوده وتمام عن

398
02:39:54.600 --> 02:40:14.600
وعلى انه الرب المعبود المالك المحمود الذي لا يستحق العبادة سواه ولا الحمد والمدح والثناء الا من امتن بهذه النعم وعلى انه على كل شيء قدير. وكما احيا الارض بعد موتها ان ذلك لمحيي الموتى. وخص الله اولي النهى بذلك لانه

399
02:40:14.600 --> 02:40:34.600
منتفعون بها الناظرون اليها نظر اعتبار. واما من عاداهم فانهم بمنزلة البهائم السارحة والانعام السائمة. لا ينظرون فيها نظر اعتبار ولا تنفذ بصائرهم الى المقصود منها بل حظهم حظ البهائم يأكلون ويشربون وقلوبهم لاهية واجسامهم

400
02:40:34.600 --> 02:40:54.600
معرضة وكأي من اية في السماوات والارض يمرون عليها وهم عنها معرضون. منها خلقناكم وفيها عيدكم ومنها نخرجكم تارة اخرى. ولما ذكر كرم الارض وحسن شكرها لما ينزله الله عليه

401
02:40:54.600 --> 02:41:14.600
من المطر وانها باذن ربها تخرج النبات المختلف الانواع. اخبر انه خلقنا منها وفيها يعيدنا اذا متنا فدفنا فيه ومنها يخرجنا تارة اخرى. فكما اوجدنا منها من العدم. وقد علمنا ذلك وتحققناه. فسيعيدنا بالبعث منها بعد موتنا

402
02:41:14.600 --> 02:41:38.750
ليجازينا باعمالنا التي عملناها عليها. وهذان دليلان على الاعادة عقليان واضحان. اخراج النبات من الارض بعد واخراج المكلفين منها في ايجادهم ولقد اريناه اياتنا كلها فكذب وابى. يخبر تعالى انه ارى فرعون من الايات والعبر والقواطع

403
02:41:38.750 --> 02:42:08.750
جميع انواعها العيانية والافقية والنفسية. فما استقام ولا ارعوى وانما كذب وتولى. كذب بالخبر وتولى عن والنهي وجعل الحق باطلا والباطل حقا. وجادل بالباطل ليضل الناس ارضنا بسحرك يا موسى. زعم ان هذه الايات التي اراها اياه موسى سحر وتمويه. المقصود منها اخراجهم من ارض

404
02:42:08.750 --> 02:42:48.750
والاستيلاء عليها ليكون كلامه مؤثرا في قلوب قومه. فان الطباع تميل الى اوطانها. ويصعب عليها الخروج منها ومفارقة فاخبرهم ان موسى هذا قصده ليبغضوه ويسعوا في محاربته فلا نأتينك بسحر مثل سحرك فامهلنا. واجعل لنا موعدا لا نخلفه نحن ولا انت مكانا سوى. اي مستو علمنا وعلمك به

405
02:42:48.750 --> 02:43:18.750
او مكانا مستويا معتدلا ليتمكن من رؤية ما فيه. فقال موسى موعدكم يوم الزينة وهو عيدهم الذي يتفرغون فيه ويقطعون شواغلهم اي يجمعون كلهم في وقت الضحى وانما سأل موسى ذلك لان يوم الزينة ووقت الضحى منه يحصل فيه من

406
02:43:18.750 --> 02:43:38.750
كثرة الاجتماع ورؤية الاشياء على حقائقها ما لا يحصل في غيره ما اتى اي جميع ما يقدر عليه. مما يكيد به موسى فارسل في مدائنه من يحشر السحرة الماهرين في سحرهم. وكان السحر اذ

407
02:43:38.750 --> 02:43:58.750
متوفرا وعلمه علما مرغوبا فيه. فجمع خلقا كثيرا من السحرة. ثم اتى كل منهما للموعد. واجتمع الناس للموعد فكان الجمع حافلا حضره الرجال والنساء والملأ والاشراف والعوام والصغار والكبار وحضوا الناس على الاجتماع وقالوا

408
02:43:58.750 --> 02:44:28.750
الناس هل انتم مجتمعون؟ لعلنا نتبع السحرة ان كانوا هم الغالبين. فحين اجتمعوا من جميع البلدان وعظهم موسى عليه السلام واقام عليهم الحجة وقال لهم اي لا تنصروا ما انتم عليه من الباطل بسحركم وتغالبون الحق

409
02:44:28.750 --> 02:44:58.750
وتفترون على الله الكذب. فيستأصلكم بعذاب من عنده ويخيب سعيكم وافتراؤكم. فلا تدركون ما تطلبون من النصر والجاه عند فرعون وملأه ولا تسلمون من عذاب الله. وكلام الحق لابد ان يؤثر في القلوب لا جرى ما ارتفع الخصام والنزاع بين السحرة. لما سمعوا كلام موسى وارتبكوا ولعل من جملة نزاعهم

410
02:44:58.750 --> 02:45:18.750
الاشتباه في موسى هل هو على الحق ام لا ولكن هم الى الان ما تم امرهم ليقضي الله امرا كان مفعولا ليهلك من هلك بينة ويحيى من حي عن بينة. فحينئذ اسروا فيما بينهم النجوى وانهم يتفقون على مقالة واحدة. لينجحوا في مقالهم وفي

411
02:45:18.750 --> 02:45:58.750
وليتمسك الناس بدينهم والنجوى التي اسروها فسرها بقوله  كما قالت فرعون السابقة فاما ان يكون ذلك توافقا من فرعون والسحرة على هذه المقالة من غير قصد. واما ان يكون تلقينا منه لهم مقالته. التي صمم عليها واظهرها للناس. وزادوا على قول فرعون

412
02:45:58.750 --> 02:46:18.750
ان قالوا ويذهبا بطريقتكم المثلى. اي طريقة السحر. حسدكم عليها واراد ان يظهر عليكم. ليكون كان له الفخر والصيت والشهرة ويكون هو المقصود بهذا العلم الذي اشغلتم زمانكم فيه ويذهب عنكم ما كنتم تأكلون بسببه وما

413
02:46:18.750 --> 02:46:48.750
ذلك من الرياسة وهذا حظ من بعضهم على بعض على الاجتهاد في مغالبته. ولهذا قالوا فاجمعوا كيدكم اي اظهروه دفعة واحدة متظاهرين متساعدين فيه متناصرين متفقا رأيكم وكلمتكم. ثم ائتوا صفا ليكون امكن لعملكم

414
02:46:48.750 --> 02:47:08.750
اهيب لكم في القلوب ولان لا يترك بعضكم بعض مقدوره عن العمل. واعلموا ان من افلح اليوم ونجح وغلب غيره فانه المفلح الفائز فهذا يوم له ما بعده من الايام. فلله درهم ما اصلبهم في باطلهم واشدهم فيه. حيث اتوا بكل سبب ووسيلة وممكن

415
02:47:08.750 --> 02:47:38.750
ومكيدة يكيدون بها الحق. ويأبى الله الا ان يتم نوره ويظهر الحق على الباطل. فلما تمت مكيدتهم وانحصر مقصدهم ولم يبق الا العمل قالوا يا موسى اما ان تلقي عصاك خيروه موهمين انهم على

416
02:47:38.750 --> 02:48:08.750
جزم من ظهورهم عليه باي حالة كانت. فقال لهم موسى فالقوا حبالهم وعصيهم يخيل اليه اي الى موسى من سحرهم البليغ انها تسعى. اي انها حية تسعى. فلما خيل الى موسى ذلك

417
02:48:08.750 --> 02:48:48.750
كما هو مقتضى الطبيعة البشرية والا فهو جازم بوعد الله ونصره قلنا له تثبيتا وتطمينا. ان انك انت الاعلى عليهم اي ستعلو عليهم وتقهرهم ويذلوا لك ويخضعوا انما صنعوا كيد ساحر. والق ما في يمينك اي عصاك

418
02:48:48.750 --> 02:49:08.750
ولا يفلح الساحر حيث اتاك. اي كيدهم ومكرهم ليس بمثمر لهم ولا ناجح. فانه من كيد السحرة. الذي حين يموهون على الناس ويلبسون الباطل ويخيلون انهم على الحق. فالقى موسى عصاه فتلقفت ما صنعوا كله واكلته. والناس

419
02:49:08.750 --> 02:49:38.750
ينظرون لذلك الصنيع فعلم السحرة علما يقينا ان هذا ليس بسحر. وانه من الله فبادروا للايمان فالقي السحرة ساجدين قالوا امنا برب العالمين رب موسى وهارون ووقع الحق وظهر وسطع. وبطل السحر والمكر والكيد في ذلك المجمع العظيم. فصارت بينة ورحمة

420
02:49:38.750 --> 02:50:28.750
للمؤمنين وحجة على المعاندين ولا  ان اينا اشد عذابا وابقى. قال فرعون للسحرة امنتم له قبل ان اذن لكم. اي كيف اقدمتم على الايمان من دون مراجعة مني ولا اذن. استغرب ذلك منهم بادبهم معه. وذلهم وانقيادهم له في كل امر من امورهم

421
02:50:28.750 --> 02:50:48.750
وجعل هذا من ذاك. ثم استلج فرعون في كفره وطغيانه بعد هذا البرهان. واستخف عقول قومه واظهر لهم ان هذه الغلبة من للسحرة ليس لان الذي معه الحق بل لانه تمالأ هو والسحرة ومكروا ودبروا ان يخرجوا فرعون وقومه من بلادهم

422
02:50:48.750 --> 02:51:08.750
قبل قومه هذا المكر منه وظنوه صدقا فاستخف قومه فاطاعوه انهم كانوا قوما فاسقين. مع ان هذه المقالة التي قالها لا تدخل عقل من له ادنى مسكة من عقل ومعرفة بالواقع. فان موسى اتى من مدين وحيدا وحين اتى لم يجتمع باحد

423
02:51:08.750 --> 02:51:28.750
من السحرة ولا غيرهم بل بادر الى دعوة فرعون وقومه واراهم الايات فاراد فرعون ان يعارض ما جاء به موسى فسعى ما امكنه وارسل في مدائنه من يجمع له كل ساحر عليم. فجاؤوا اليه ووعدهم الاجر والمنزلة عند الغلبة. وهم حرصوا غاية الحرص

424
02:51:28.750 --> 02:51:48.750
وكادوا اشد الكيد على غلبتهم لموسى وكان منهم ما كان. فهل يمكن ان يتصور مع هذا ان يكون دبروهم وموسى واتفقوا على ما هذا من امحل المحال. ثم توعد فرعون السحرة فقال

425
02:51:48.750 --> 02:52:28.750
كما يفعل بالمحارب الساعي في الفساد. يقطع يده اليمنى ورجله اليسرى ولاصلبنكم في جذوع النخل اي من اجل ان تشتهروا وتختزوا. يعني بزعمه هو او الله وانه اشد عذابا من الله وابقى قلبا للحقائق وترهيبا لمن لا عقل له. ولهذا لما عرف السحرة الحق ورزقهم

426
02:52:28.750 --> 02:52:58.750
الله من العقل ما يدركون به الحقائق اجابوه بقولهم امن البينات والذي فطرنا. اي لن نختارك وما وعدتنا به من الاجر والتقريب. على ما ارانا الله من الايات البينات اللاتي على ان الله هو الرب المعبود وحده. المعظم المبجل وان ما سواه باطل. ونؤثرك على الذي فطرنا وخلقنا. هذا

427
02:52:58.750 --> 02:53:28.750
لا يكون فاقض ما انت قاض مما اوعدتنا به من القطع والصلب والعذاب اي انما توعدنا به غاية ما يكون في هذه الحياة الدنيا ينقضي ويزول ولا يضرنا بخلاف عذاب الله لمن استمر على كفره فانه دائم عظيم. وهذا كأنه جواب منهم لقوله

428
02:53:28.750 --> 02:53:58.750
ولتعلمن اينا اشد عذابا وابقى. وفي هذا الكلام من السحرة دليل على انه ينبغي للعاقل ان يوازن بين لذات الدنيا ولذات الاخرة وبين عذاب الدنيا وعذاب الاخرة اي كفرنا ومعاصينا فان الايمان مكفر للسيئات والتوبة تجب ما

429
02:53:58.750 --> 02:54:18.750
قبلها وما اكرهتنا عليه من السحر والله خير وابقى. وما اكرهتنا عليه من السحر الذي عارضنا به الحق. هذا دليل على انهم غير مختارين في عملهم المتقدم. وانما اكرههم فرعون اكراها. والظاهر والله

430
02:54:18.750 --> 02:54:38.750
اعلم ان موسى لما وعظهم كما تقدم في قوله ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب اثر معهم. ووقع منهم كبيرا ولهذا تنازعوا بعد هذا الكلام والموعظة. ثمان فرعون الزمهم ذلك واكرههم على المكر الذي اجروه. ولهذا تكلموا

431
02:54:38.750 --> 02:54:58.750
بكلامه السابق قبل اتيانهم حيث قالوا ان هذان لساحران يريدان ان يخرجاكم من ارضكم بسحرهما فجروا على ما سنه لهم واكرههم عليه. ولعل هذه النكتة التي قامت بقلوبهم من كراهتهم لمعارضة الحق بالباطل. وفعلهم ما فعلوا على وجه الاغماء

432
02:54:58.750 --> 02:55:18.750
هي التي اثرت معهم ورحمهم الله بسببها ووفقهم للايمان والتوبة. والله وخير مما وعدتنا من الاجر والمنزلة والجاه. وابقى ثوابا واحسانا لا ما يقول فرعون. ولتعلمن اينا اشد عذابا وابقى

433
02:55:18.750 --> 02:55:38.750
يريد انه اشد عذابا وابقى. وجميع ما اتى من قصص موسى مع فرعون. يذكر الله فيه اذا اتى على قصة السحرة ان فرعون توعدهم بالقطع والصلب ولم يذكر انه فعل ذلك. ولم يأتي في ذلك حديث صحيح. والجزم بوقوعه او عدمه. يتوقف على الدليل

434
02:55:38.750 --> 02:56:08.750
والله اعلم بذلك وغيره. ولكن توعده اياهم بذلك مع اقتداره. دليل على وقوعه. ولانه لو لم يقع لذكره الله والاتفاق الناقلين على ذلك ايموت فيها ولا يحيا؟ يخبر تعالى ان من اتاه وقدم عليه مجرما اي وصفه الجرم من كل وجه وذلك

435
02:56:08.750 --> 02:56:28.750
تلزم الكفر واستمر على ذلك حتى مات. فان له نار جهنم. الشديد نكالها. العظيمة اغلالها. البعيد قعرها الاليم حرها وقرها التي فيها من العقاب ما يذيب الاكباد والقلوب. ومن شدة ذلك ان المعذب فيها لا يموت ولا يحيى

436
02:56:28.750 --> 02:56:48.750
لا يموت فيستريح ولا يحيى حياة يتلذذ بها. وانما حياته محشوة بعذاب القلب والروح والبدن. الذي لا يقدر قدره ولا يفتر عنه ساعة يستغيث فلا يغاث ويدعو فلا يستجاب له. نعم اذا استغاث اغيث بماء كالمهل يشوي الوجوه

437
02:56:48.750 --> 02:57:28.750
وان دعا اجيب باخسئوا فيها ولا تكلمون. ومن يأتيه مؤمنا قد عمل الصالحات اولئك لهم الدرجات العلى. جنة عدن تجري من جنات عدن تجري من تحتها الانهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى ومن يأتي ربه

438
02:57:28.750 --> 02:57:58.750
مؤمنا به مصدقا لرسله متبعا لكتبه. قد عمل الصالحات الواجبة والمستحبة لهم الدرجات العلى. اي المنازل العاليات وفي الغرف المزخرفات واللذات المتواصلات والانهار السارحات والخلود الدائم والسرور العظيم. فما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر

439
02:57:58.750 --> 02:58:28.750
وذلك الثواب جزاء من تزكى اي تطهر من الشرك والكفر والفسوق والعصيان. اما الا يفعلوها بالكلية او يتوبوا مما فعله منها. وزكى ايضا نفسه ونماها بالايمان والعمل الصالح فان التزكية معنيين التنقية وازالة الخبث والزيادة بحصول الخير. وسميت الزكاة زكاة لهذين الامرين

440
02:58:28.750 --> 02:58:58.750
لقد اوحينا الى موسى ان اسرب عبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا. لا تخاف دركا لا تخشى فاتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من غشيهم واضل في لما ظهر موسى بالبراهين على فرعون وقومه مكث في مصر يدعوهم الى الاسلام ويسعى في تخليص بني اسرائيل

441
02:58:58.750 --> 02:59:18.750
من فرعون وعذابه. وفرعون في عتو ونفور. وامره شديد على بني اسرائيل. ويريه الله من الايات والعبر. ما قصه الله في القرآن وبنو اسرائيل لا يقدرون ان يظهروا ايمانهم ويعلنوه. قد اتخذوا بيوتهم مساجد وصبروا على فرعون واذاه. فارادوا

442
02:59:18.750 --> 02:59:38.750
الله تعالى ان ينجيهم من عدوهم. ويمكن لهم في الارض ليعبدوه جهرا. ويقيموا امره. فاوحى الى نبيه موسى ان سر او سيروا اول الليل ليتمادوا في الارض. واخبره ان فرعون وقومه سيتبعونه. فخرجوا اول الليل جميع بني اسرائيل هم ونساؤهم

443
02:59:38.750 --> 02:59:58.750
هم ذريتهم. فلما اصبح اهل مصر اذا ليس فيها منهم داع ولا مجيب. فحنق عليهم عدوهم فرعون وارسل في المدائن من يجمع له الناس ويحضهم على الخروج في اثر بني اسرائيل ليوقع بهم وينفذ غيظه. والله غالب على امره. فتكاملت جنود

444
02:59:58.750 --> 03:00:18.750
فرعون فسار بهم. يتبع بني اسرائيل فاتبعوهم مشرقين. فلما تراءى الجمعان قال اصحاب موسى انا لمدركون وخافوا البحر امامهم وفرعون من ورائهم قد امتلأ عليهم غيظا وحنقا. وموسى مطمئن القلب ساكن البال

445
03:00:18.750 --> 03:00:38.750
قد وثق بوعد ربه فقال كلا ان معي ربي سيهدين. فاوحى الله اليه ان يضرب البحر بعصاه فضربه. فانفرقت اثني عشر طريقا وصار الماء كالجبال العالية. عن يمين الطرق ويسارها. وايبس الله طرقهم التي انفرق عنها الماء. وامرهم

446
03:00:38.750 --> 03:00:58.750
الله الا يخاف من ادراك فرعون. ولا يخشوا من الغرق في البحر. فسلكوا في تلك الطرق. فجاء فرعون وجنوده. فسلكوا وراءهم فاذا تكامل قوم موسى خارجين وقوم فرعون داخلين امر الله البحر فالتطم عليهم وغشيهم من اليم ما غشيهم وغرقوا كل

447
03:00:58.750 --> 03:01:28.750
ولم ينجح منهم احد وبنو اسرائيل ينظرون الى عدوهم قد اقر الله اعينهم بهلاكه. وهذا عاقبة الكفر والضلال عدم الاهتداء بهدي الله. ولهذا قال تعالى واضل فرعون قومه بما زين لهم من الكفر وتهجين ما اتى به موسى واستخفافه اياهم. وما هداهم في وقت من الاوقات. فاوردهم موارد الغي

448
03:01:28.750 --> 03:01:58.750
الضلال ثم اوردهم مورد العذاب والنكال ثم واعدناكم وواعدناكم جانب الطور الايمن ونزلنا عليكم المن والسلوى يذكر تعالى بني اسرائيل منته العظيمة عليهم باهلاك عدوهم ومواعدته لموسى عليه السلام بجانب الطور الايمن لينزل عليه

449
03:01:58.750 --> 03:02:18.750
في الكتاب الذي فيه الاحكام الجليلة والاخبار الجميلة. فتتم عليهم النعمة الدينية بعد النعمة الدنيوية. ويذكر منته ايضا عليهم في التيه بانزال المن والسلوى والرزق الرغد الهني الذي يحصل لهم بلا مشقة. وانه قال لهم

450
03:02:18.750 --> 03:02:48.750
قلوا من طيبات ما رزقناكم. اي واشكروه على ما اسدى اليكم من النعم. ولا تطغوا فيه اي في رزقه فتستعملونه في معاصيه وتبطرون النعمة فانكم ان فعلتم ذلك عل عليكم غضبي اي غضبت عليكم ثم عذبتكم

451
03:02:48.750 --> 03:03:18.750
اي ردى وهلك وخاب وخسر لانه عدم الرضا والاحسان وحل عليه الغضب والخسران ومع مع هذا التوبة معروضة ولو عمل العبد ما عمل من المعاصي فلهذا قال واني لغفار اي كثير المغفرة والرحمة لمن تاب من الكفر والبدعة

452
03:03:18.750 --> 03:03:38.750
والفسوق وامن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر. وعمل صالحا من اعمال القلب والبدن واقوال اللسان اي سلك الصراط المستقيم وتابع الرسول الكريم واقتدى بالدين القويم. فهذا يغفر الله اوزاره ويعفو عما

453
03:03:38.750 --> 03:03:58.750
تقدم من ذنبه واصراره لانه اتى بالسبب الاكبر للمغفرة والرحمة. بل الاسباب كلها منحصرة في هذه الاشياء. فان التوبة تجب ما قبلها والايمان والاسلام يهدم ما قبله. والعمل الصالح الذي هو الحسنات يذهب السيئات. وسلوك طرق الهداية بجميع انواعه

454
03:03:58.750 --> 03:04:18.750
من تعلم علم وتدبر اية او حديث. حتى يتبين له معنى من المعاني يهتدي به. ودعوة الى دين الحق ورد بدعة او كفر او ضلالة وجهاد وهجرة وغير ذلك من جزئيات الهداية. كلها مكفرات للذنوب. محصلات لغاية المطلوب

455
03:04:18.750 --> 03:04:38.750
وما اعجلك عن قومك يا موسى كان الله تعالى قد وعد موسى ان يأتيه لينزل عليه التوراة ثلاثين ليلة اتمها بعشر. فلما تم الميقات بادر موسى عليه السلام الى الحضور للموعد شوقا لربه. وحرصا على موعوده. فقال الله له

456
03:04:38.750 --> 03:05:08.750
وما اعجلك عن قومك يا موسى اي ما الذي قدمك عليهم؟ ولم لم تصبر حتى تقدم انت وهم وعجلت اليك ربي لترضى. هم اولاء على اثري اي قريبا مني يصلون في اثري والذي عجلني اليك يا رب طلبا لقربك ومسارعة في رضاك وشوقا اليك فقال الله له

457
03:05:08.750 --> 03:05:38.750
فانا قد فتنا قومك من بعدك اي للعجل ابتليناهم واختبرناهم فلم يصبروا. كفروا واضلهم السامري. فاخرج لهم عجلا جسدا وصاغه فصار له خوار فقالوا لهم هذا الهكم واله موسى فنسي. فنسيه موسى. فافتتن به بنو اسرائيل. فعبث

458
03:05:38.750 --> 03:06:18.750
ونهاهم هارون فلم ينتهوا. فلما رجع موسى الى قومه وهو غضبان اي ممتلئ غيظا وحنقا وغما. قال لهم موبخا ومقبحا لفعلهم ثم وذلك بانزال التوراة افطال عليكم العهد اي المدة؟ فتطاولتم غيبتي وهي مدة قصيرة

459
03:06:18.750 --> 03:06:38.750
هذا قول كثير من المفسرين. ويحتمل ان معناه افطال عليكم عهد النبوة والرسالة؟ فلم يكن لكم بالنبوة علم ولا اثر غرست اثارها فلم تقفوا منها على خبر ثمحت اثارها لبعد العهد بها فعبدتم غير الله لغلبة الجهل وعدم العلم

460
03:06:38.750 --> 03:07:08.750
الرسالة اليس الامر كذلك؟ بل النبوة بين اظهركم والعلم قائم والعذر غير مقبول ام اردتم بفعلكم ان يحل عليكم غضب من ربكم كيف تعرضتم لاسبابه واقتحمتم موجب عذابه؟ وهذا هو الواقع. حين امرتكم بالاستقامة

461
03:07:08.750 --> 03:07:48.750
ووصيت بكم هارون فلم ترقبوا غائبا ولم تحترموا حاضرا   اي قالوا له ما فعلنا الذي فعلنا عن تعمد منا وملك منا لانفسنا ولكن السبب الداعي لذلك اننا تأثمنا من زينة

462
03:07:48.750 --> 03:08:08.750
قومي التي عندنا وكانوا فيما يذكرون استعاروا حليا كثيرا من القبط وخرجوا وهو معهم والقوه وجمعوه حين ذهب موسى فيه اذا رجع. وكان السامري قد بصر يوم الغرق باثر الرسول. فسولت له نفسه ان يأخذ قبضة من اثره. وانه اذا

463
03:08:08.750 --> 03:08:28.750
على شيء حي فتنة وامتحانا. فالقاها على ذلك العجل الذي صاغه بصورة عجل. فتحرك العجل وصار له خوار وقالوا ان موسى ذهب يطلب ربه وهو ها هنا فنسيه. افلا يرون الا يرجع اليهم قولا

464
03:08:28.750 --> 03:08:48.750
ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا. وهذا من بلادتهم وسخافة عقولهم. حيث رأوا هذا الغريب الذي صار له خوار بعد ان كان جمادا وظنوه اله الارض والسماوات. افلا يرون ان العجل لا يرجع اليهم قولا؟ اي لا

465
03:08:48.750 --> 03:09:08.750
يتكلم ويراجعهم ويراجعونه. ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا. فالعادم للكمال والكلام والفعال. لا يستحق ان يعبد وهو من عابديه فانهم يتكلمون ويقدرون على بعض الاشياء من النفع والدفع باقدار الله لهم. ولقد قال لهم هارون

466
03:09:08.750 --> 03:09:38.750
وان ربكم الرحمن فاتبعوني واطيع اي ان اتخاذهم العجل ليسوا معذورين فيه. فانه وان كانت عرضت لهم الشبهة في اصل عبادته. فانها قد نهاهم عنه واخبرهم انه فتنة. وان ربهم الرحمن الذي منه النعم الظاهرة والباطنة. الدافع للنقم وانه امرهم ان يتبعهم

467
03:09:38.750 --> 03:10:18.750
ويعتزل العجل فابوا وقالوا فاقبل موسى على اخيه لائما له وقالوا الا تتبعن فتخبرني لابادر للرجوع اليهم افعصيت امري في قولي اخلفني في قومي واصلح ولا تتبع سبيل المفسدين. فاخذ موسى برأس هارون ولحيته يجره من الغضب والعتب عليه. فقال هارون

468
03:10:18.750 --> 03:10:48.750
قال يا ابن ام لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي اني خشيت ان تقول فرقت بين بني اسرائيل ولم ترقد قولي يا ابن ام ترقيق له والا فهو شقيقك اني خشيت ان تقول فرقت بين بني اسرائيل ولم ترقد القول

469
03:10:48.750 --> 03:11:08.750
فانك امرتني ان اخلفك فيهم. فلو تبعتك لتركت ما امرتني بلزومه وخشيت لائمتك. ان تقول وقت بين بني اسرائيل حيث تركتهم وليس عندهم راع ولا خليفة. فان هذا يفرقهم ويشتت شملهم. فلا تجعلني مع القوم الظالمين

470
03:11:08.750 --> 03:11:28.750
ولا تشمت فينا الاعداء. فندم موسى على ما صنع باخيه وهو غير مستحق لذلك. فقال رب اغفر لي ولاخي وادخلنا في رحمتك وانت ارحم الراحمين. ثم اقبل على السامري. اي ما شأنك يا سامري؟ حيث فعلت

471
03:11:28.750 --> 03:11:58.750
كما فعلت فقال اه وكذلك سولت لي نفسي. فصرت بما لم يبصروا به. وهو جبريل عليه السلام على فرس رآه وقت خروجهم من البحر وغرق فرعون وجنوده على ما قاله المفسرون. فقبضت قبضة من اثر حافر فرسه فنبذتها على العجل

472
03:11:58.750 --> 03:12:28.750
ان اقبضها ثم انبذها فكان ما كان. فقال له موسى فاذهب واستأخر مني اي تعاقب في الحياة عقوبة لا يدنو منك احد ولا يمسك احد حتى ان من اراد القرب منك قلت له لا تمسني ولا تقرب مني عقوبة على ذلك

473
03:12:28.750 --> 03:12:58.750
حيث مس ما لم يمسه غيره واجرى ما لم يجره احد. وان لك موعدا لن تخلفه. فتجازى بعملك من خير وشر. وانظر الى يا الهي كالذي ظلت عليه عاكفا. اي العجل

474
03:12:58.750 --> 03:13:18.750
ففعل موسى ذلك فلو كان الها لامتنع ممن يريده باذى ويسعى له بالاتلاف على وجه تمكن اعادته بالاحراق والسحق وذريه في اليم ونسفه. ليزول ما في قلوبهم من حبه كما زال شخصه. ولان في ابقائه محنة

475
03:13:18.750 --> 03:13:38.750
لان في النفوس اقوى داع الى الباطل. فلما تبين لهم بطلانه اخبرهم بمن يستحق العبادة وحده لا شريك له. فقال انما الهكم الله الذي لا اله الا هو انما الهكم الله الذي لا

476
03:13:38.750 --> 03:13:58.750
لا اله الا هو وسع كل شيء علما. اي لا معبود الا وجهه الكريم. فلا يؤله ولا يحب ولا يرجى ولا يخاف ولا يدعى الا هو. لانه الكامل الذي له الاسماء الحسنى. والصفات العلى المحيط علمه بجميع الاشياء. الذي ما من نعمة

477
03:13:58.750 --> 03:14:28.750
عبادي الا منه ولا يدفع السوء الا هو. فلا اله الا هو ولا معبود سواه. كذلك نقص عليك من يمتن الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم بما قصه عليه من انباء السابقين. واخبار السالفين كهذه القصة العظيمة. وما فيها من الاحكام وغيرها. التي لا ينكرها

478
03:14:28.750 --> 03:14:48.750
احد من اهل الكتاب فانت لم تدرس اخبار الاولين ولم تتعلم ممن دراها فاخبارك بالحق اليقين من اخبارهم دليل على انك رسول الله حقا ولهذا قال اي عطية نفيسة ومنحة جزيلة من

479
03:14:48.750 --> 03:15:08.750
ذكرى وهو هذا القرآن الكريم. ذكر للاخبار السابقة واللاحقة. وذكر يتذكر بهما لله تعالى من الاسماء والصفات كاملة وتذكر به احكام الامر والنهي واحكام الجزاء. وهذا مما يدل على ان القرآن مشتمل على احسن ما يكون من الاحكام

480
03:15:08.750 --> 03:15:28.750
الذي تشهد العقول والفطر بحسنها وكمالها. ويذكر هذا القرآن ما اودع الله فيها. واذا كان القرآن ذكرا للرسول وامته فيجب متلقيه بالقبول والتسليم والانقياد والتعظيم. وان يهتدى بنوره الى الصراط المستقيم. وان يقبلوا عليه بالتعلم والتعليم. واما

481
03:15:28.750 --> 03:15:58.750
قابلته بالاعراض او ما هو اعظم منه من الانكار فانه كفر لهذه النعمة. ومن فعل ذلك فهو مستحق للعقوبة. ولهذا فقال من اعرض عنه فلم يؤمن به او تهاون باوامره ونواهيه. او بتعلم معانيه الواجبة. وهو ذنبه الذي

482
03:15:58.750 --> 03:16:28.750
فبه اعرض عن القرآن واولاه الكفر والهجران خالدين فيه اي في وزرهم لان العذاب هو نفس الاعمال. تنقلب عذابا على اصحابها. بحسب في صغرها وكبرها. لهم يوم القيامة حملا. اي بئس الحمل الذي يحملونه

483
03:16:28.750 --> 03:17:06.550
عذاب الذي يعذبونه يوم القيامة. ثم استطرد فذكر احوال يوم القيامة واهواله فقال يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا. يتخافتون بينهم ان لبثتم اذ يقول ماء اي اذا نفخ في الصور وخرج الناس من قبورهم كل على حسب حاله. فالمتقون يحشرون الى الرحمن وفدا. والمجرمون يحشرون

484
03:17:06.550 --> 03:17:26.550
زرقا الوانهم من الخوف والقلق والعطش. يتناجون بينهم ويتخافتون في قصر مدة الدنيا وسرعة الاخرة. فيقول بعضهم ما لبثتم الا عشرة ايام. ويقول بعضهم غير ذلك. والله يعلم تخافتهم ويسمع ما يقولون. اذ يقول امثالهم طريقة

485
03:17:26.550 --> 03:17:46.550
اي اعدلهم واقربهم الى التقدير. والمقصود من هذا الندم العظيم كيف ضيعوا الاوقات قصيرة وقطعوها ساهين لاهين. معرضين عما ينفعهم. مقبلين على ما يضرهم. فها قد حضر الجزاء وحق الوعيد. ولم يبقى

486
03:17:46.550 --> 03:18:06.550
فان الندم والدعاء بالويل والثبور. كما قال تعالى قال كم لبثتم في الارض عدد سنين؟ قالوا لبثنا يوما او بعض يوم فاسأل الدين قال ان لبثتم الا قليلا لو انكم كنتم تعلمون

487
03:18:06.550 --> 03:18:26.550
فقل ينسفها ربي نسفا. يخبر تعالى عن اهوال يوم القيامة وما فيها من الزلازل والقلاقل فقال ويسألونك عن الجبال اي ماذا يصنع بها يوم القيامة؟ وهل تبقى بحالها ام لا؟ فقل ينسفها ربك

488
03:18:26.550 --> 03:19:06.550
اي يزيلها ويقلعها من اماكنها فتكون كالعهن وكالرمل. ثم يدقها ويجعلها هباء منبثا اضمحل وتتلاشى ويسويها بالارض انت ويجعل الارض قاعا صفصفا مستويا. لا ترى فيه ايها الناظر عوجا هذا من تمام استوائها. اي اودية واماكن منخفضة او مرتفعة فتبرز الارض وتتسع

489
03:19:06.550 --> 03:19:46.550
الخلائق ويمدها الله مد الاديم. فيكونون في موقف واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر. ولهذا قال  وخشعت الاصوات للرحمن فلا تسمع الا همسا يومئذ يتبعون وذلك حين يبعثون من قبورهم ويقومون منها. يدعوهم الداعي الى الحضور والاجتماع للموقف. فيتبعونه مهضعين اليه

490
03:19:46.550 --> 03:20:16.550
يلتفتون عنه ولا يعرجون يمنة ولا يسرة وقوله اي لا عوج لدعوة الداعي بل تكون دعوته حقا وصدقا لجميع الخلق. يسمعهم جميعهم ويصيح بهم اجمعين فيحضرون لموقف القيامة خاشعة اصواتهم للرحمن. اي الا وطأ

491
03:20:16.550 --> 03:20:36.550
الاقدام او المخافة سرا بتحريك الشفتين فقط. يملكهم الخشوع والسكون والانصات. انتظارا لحكم الرحمن فيهم. وتعنوا وجوههم اي تذل وتخضع فترى في ذلك الموقف العظيم الاغنياء والفقراء والرجال والنساء والاحرار والارقاء والملوك

492
03:20:36.550 --> 03:20:56.550
ساكتين منصتين خاشعة ابصارهم خاضعة رقابهم جاثين على ركبهم عانية وجوههم لا تدرون ماذا ينفصل كل منهم به. ولا ماذا يفعل به قد اشتغل كل بنفسه وشأنه عن ابيه واخيه وصديقه وحبيبه. لكل

493
03:20:56.550 --> 03:21:16.550
امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه. فحينئذ يحكم فيهم الحاكم العدل الديان. ويجازي المحسن باحسانه. والمسيء بالحرمان والامل بالرب الكريم الرحمن الرحيم. ان يري الخلائق منه من الفضل والاحسان والعفو والصفح والغفران. ما لا تعبر عنه الالسنة

494
03:21:16.550 --> 03:21:36.550
ولا تتصوره الافكار ويتطلع لرحمته اذ ذاك جميع الخلق لما يشاهدونه. فيختص المؤمنون به ورسله بالرحمة. فان قيل من اين لكم هذا الامل؟ وان شئت قلت من اين لكم هذا العلم بما ذكر؟ قلنا لما نعلمه من غلبة رحمته لغضبه ومن

495
03:21:36.550 --> 03:22:06.550
جوده الذي عم جميع البرايا. ومما نشاهده في انفسنا وفي غيرنا. من النعم المتواترة في هذه الدار. وخصوصا في فصل القيام فان قوله الا من اذن له الرحمن مع قوله الملك يومئذ الحق للرحمن. مع قوله صلى الله عليه وسلم ان لله مئة رحمة انزل

496
03:22:06.550 --> 03:22:26.550
هذه رحمة بها يتراحمون ويتعاطفون. حتى ان البهيمة ترفع حافرها عن ولدها خشية ان تطأه. اي من الرحمة المودعة في بها فاذا كان يوم القيامة ضم هذه الرحمة الى تسع وتسعين رحمة فرحم بها العباد. مع قوله صلى الله عليه وسلم

497
03:22:26.550 --> 03:22:46.550
الله ارحم بعباده من الوالدة بولدها فقل ما شئت عن رحمته فانها فوق ما تقول. وتصور ما شئت فانها فوق ذلك فسبحان من رحم في عدله وعقوبته. كما رحم في فضله واحسانه ومثوبته. وتعالى من وسعت رحمته كل شيء وعم كرمه كل حي

498
03:22:46.550 --> 03:23:16.550
وجل من غني عن عباده رحيم بهم وهم مفتقرون اليه على الدوام في جميع احوالهم. فلا غنى لهم عنه طرفة عين وقوله اي لا يشفع احد عنده من الخلق الا اذا اذن في الشفاعة ولا يأذن الا لمن رضي قوله اي شفاعته من الانبياء

499
03:23:16.550 --> 03:23:46.550
المرسلين وعباده المقربين لمن ارتضى قوله وعمله وهو المؤمن المخلص. فاذا اختل واحد من هذه الامور فلا سبيل لاحد الى ساعة من احد به علما وعنت الوجوه للحي القيوم. وعنت الوجوه الحية

500
03:23:46.550 --> 03:24:16.550
ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن لا يخاف ظلما ولا هضما. وينقسم الناس في ذلك الموقف قسمين ظالمين بكفرهم وشرهم. فهؤلاء لا ينالهم الا الخيبة والحرمان والعذاب الاليم في جهنم وسخط الديان. والقسم الثاني من امن الايمان المأمور به وعمل صالح

501
03:24:16.550 --> 03:24:36.550
هل من واجب ومسنون؟ فلا يخاف ظلما اي زيادة في سيئاته ولا اعظم اي نقصا من حسناته بل تغفر ذنوبه وتطهر عيوبه وتضاعف حسناته وان تك حسنة يضاعفها ويؤتي من لدنها

502
03:24:36.550 --> 03:25:06.550
اجرا عظيما وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون او يحدث لهم ذكرا. اي وكذلك انزلناه هذا الكتاب باللسان الفاضل العربي الذي تفهمونه وتفقهونه ولا يخفى عليكم لفظه ولا معناه وصرفنا فيه من الوعيد اين

503
03:25:06.550 --> 03:25:26.550
نوعناها انواعا كثيرة. تارة بذكر اسمائه الدالة على العدل والانتقام. وتارة بذكر المثلات التي احلها بالامم السابقة. وامر ان تعتبر بها الامم اللاحقة وتارة بذكر اثار الذنوب. وما تكسبه من العيوب وتارة بذكر اهوال القيامة. وما فيها من المزعجات

504
03:25:26.550 --> 03:25:46.550
مقلقات وتارة بذكر جهنم. وما فيها من انواع العقاب واصناف العذاب. كل هذا رحمة بالعباد. لعلهم يتقون الله فيتركون من الشر والمعاصي ما يضرهم. فيعملون من الطاعات والخير ما ينفعهم. فكونه عربيا

505
03:25:46.550 --> 03:26:16.550
وكونه مصرفا فيه من الوعيد. اكبر سبب واعظم داع للتقوى والعمل الصالح. ولو كان غير عربي او غير مصرف فيه لم يكن له هذا الاثر فيقضى اليك وحيه وقل رب زدني علما. لما ذكر تعالى حكمه الجزائي في عباده

506
03:26:16.550 --> 03:26:36.550
وحكمه الامري الديني الذي انزله في كتابه. وكان هذا من اثار ملكه. قال فتعالى الله اي جل وارتفع وتقدس فعن كل نقص وافة الملك الذي الملك وصفه والخلق كلهم مماليك له. واحكام الملك القدرية والشرعية نافذة فيهم

507
03:26:36.550 --> 03:26:56.550
الحق اي وجوده وملكه وكماله حق. فصفات الكمال لا تكون حقيقة الا لذي الجلال. ومن ذلك الملك فان من الخلق وان كان له ملك في بعض الاوقات على بعض الاشياء فانه ملك قاصر باطل يزول. واما الرب فلا يزال ولا

508
03:26:56.550 --> 03:27:26.550
تزول ملكا حيا قيوما جليلا اي لا تبادر بتلقف القرآن حين يتلوه عليك جبريل. واصبر حتى يفرغ منه. فاذا فرغ منه فاقرأه. فان الله قد ضمن سلك جمعه في صدرك وقراءتك اياه. كما قال تعالى لا تحرك به لسانك لتعجل به. ان علينا جمعه وقرآنه. فاذا قرأناه

509
03:27:26.550 --> 03:27:46.550
فاتبع قرآنه ثمان علينا بيانه. ولما كانت عجلته صلى الله عليه وسلم على تلقف الوحي ومبادرته اليه. يدل على محبته التامة للعلم وحرصه عليه. امره الله تعالى ان يسأله زيادة العلم. فان العلم خير وكثرة الخير مطلوبة. وهي

510
03:27:46.550 --> 03:28:06.550
من الله والطريق اليها الاجتهاد والشوق للعلم. وسؤال الله والاستعانة به والافتقار اليه في كل وقت. ويؤخذ منها هذه الاية الكريمة الادب في تلقي العلم. وان المستمع للعلم ينبغي له ان يتأنى ويصبر. حتى يفرغ المملي والمعلم منك

511
03:28:06.550 --> 03:28:26.550
كلامه المتصل بعضه ببعض. فاذا فرغ منه سأل ان كان عنده سؤال ولا يبادر بالسؤال وقطع كلام ملقي العلم. فانه سبب للحرمان وكذلك المسؤول ينبغي له ان يستملي سؤال السائل ويعرف المقصود منه قبل الجواب فان ذلك سبب لاصابة

512
03:28:26.550 --> 03:28:56.550
الصواب. اي ولقد وصينا ادم وامرناه وعهدنا اليه عهدا ليقوم به فالتزمه واذعن له وانقاد وعزم على القيام به ومع ذلك نسي ما امر به وانتقضت عزيمته محكمة فجرى عليه ما جرى. وصار عبرة لذريته. وصارت طبائعهم مثل طبيعته. نسي ادم فنسيت ذريته. وخطأ

513
03:28:56.550 --> 03:29:26.550
خطأ ولم يثبت على العزم المؤكد وهم كذلك. وبادر بالتوبة من خطيئته واقر بها واعترف. فغفرت له ومن يشابه اباه فما ظلم. ثم ذكر تفصيل ما اجمله فقال اي لما اكمل خلق ادم بيده وعلمه الاسماء وفضله وكرمه. امر الملائكة بالسجود له

514
03:29:26.550 --> 03:29:56.550
اكراما وتعظيما واجلالا. فبادروا بالسجود ممتثلين. وكان بينهم ابليس. فاستكبر عن امر ربه وامتنع من السجود وقال انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين فتبينت حينئذ عداوته البليغة لادم وزوجه

515
03:29:56.550 --> 03:30:26.550
لما كان عدوا لله وظهر من حسده ما كان سبب العداوة. حذر الله ادم وزوجه منه. وقال فتشقى اذا خرجت منها فان لك فيها الرزق الهني والراحة التامة اما ان لك الا تجوع فيها ولا تعرى وانك لا تظمأ فيها ولا تضحى. اي تصيب

516
03:30:26.550 --> 03:30:46.550
الشمس بحرها وضمن له استمرار الطعام والشراب والكسوة والماء وعدم التعب والنصب. فلم يزل الشيطان يسول لهما ويزين اكل الشجرة ويقول فوسوس اليه الشيطان قال يا ادم هل ادلك على شجرة الخلق

517
03:30:46.550 --> 03:31:06.550
هل ادلك على شجرة الخلد؟ اي الشجرة التي من اكل منها خلد في الجنة آآ اي لا ينقطع ان اكلت منها فاتاه بصورة ناصح وتلطف له في الكلام اغتر به ادم

518
03:31:06.550 --> 03:31:46.550
واكل من الشجرة فسقط في ايديهما وسقطت كسوة واتضحت معصيتهما. وبدا لكل منهما سوءة الاخر بعد ان كانا مستورين. وجعلا يخصفان على انفسهما من وراء اشجار الجنة ليستتر بذلك. واصابهما من الخجل ما الله به عليم

519
03:31:46.550 --> 03:32:16.550
فبادرا الى التوبة والانابة وقال ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر وترحمنا لنكونن من الخاسرين. اجتباه ربه واختاره ويسر له التوبة. فكان بعد التوبة احسن منه قبلها ورجع كيد العدو عليه وبطل مكره فتمت النعمة عليه وعلى ذريته ووجب عليهم القيام بها

520
03:32:16.550 --> 03:32:36.550
وان يكونوا على حذر من هذا العدو المرابط الملازم لهم ليلا ونهارا. يا بني ادم لا يفتننكم الشيطان كما اخرج ابويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما. انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم. انا جعلنا

521
03:32:36.550 --> 03:33:06.550
الشياطين اولياء للذين لا يؤمنون فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى. يخبر تعالى انه امر ادم وابليس ان يهبطا الى الارض. وان يتخذ ادم وبنوه الشيطان عدوا لهم. فيأخذوا الحذر منه. ويعدوا له عدته ويحذر

522
03:33:06.550 --> 03:33:26.550
اقتربوا وانه سينزل عليهم كتبا ويرسل اليهم رسلا يبينون لهم الطريق المستقيم الموصلة اليه والى جنته. ويحذرونه من هذا العدو المبين وانهم اي وقت جاءهم ذلك الهدى الذي هو الكتب والرسل فان من اتبعه اتبع ما امر به واجتنب ما نهي عنه

523
03:33:26.550 --> 03:33:46.550
فانه لا يضل في الدنيا ولا في الاخرة ولا يشقى فيهما. بل قد هدي الى صراط مستقيم في الدنيا والاخرة. وله السعادة والامن وفي الاخرة وقد نفى عنه الخوف والحزن في اية اخرى لقوله فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. واتباع

524
03:33:46.550 --> 03:34:16.550
هدى بتصديق الخبر وعدم معارضته بالشبه. وامتثال الامر بالا يعارضه بشهوة ومن اعرض عن ذكر اي كتابي الذي يتذكر به جميع المطالب العالية. وان يتركه على وجه الاعراض عنه. او ما هو اعظم من ذلك. بان يكون على وجه

525
03:34:16.550 --> 03:34:46.550
والكفر به. اي فان جزاءه ان نجعل معيشته مشقة ولا يكون ذلك الا عذابا. وفسرت المعيشة الضنك بعذاب القبر. وانه يضيق عليه قبره ويحصر فيه عذب جزاء لاعراضه عن ذكر ربه. وهذه احدى الايات الدالة على عذاب القبر. والثانية قوله تعالى ولو ترى اذ الظالمون

526
03:34:46.550 --> 03:35:06.550
في غمرات الموت والملائكة باسطوا ايديهم. والثالثة قوله ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر. والرابعة عن ال فرعون النار يعرضون عليها غدوا وعشيا. والذي اوجب لمن فسرها بعذاب القبر فقط من السلف وقصرها على

527
03:35:06.550 --> 03:35:26.550
كذلك والله اعلم اخر الاية. وان الله ذكر في اخرها عذاب يوم القيامة. وبعض المفسرين يرى ان المعيشة الضنك في دار الدنيا بما يصيب المعرض عن ذكر ربه من الهموم والغموم والالام. التي هي عذاب معجل وفي دار البرزخ وفي الدار الاخرة

528
03:35:26.550 --> 03:35:56.550
لاطلاق المعيشة الظنك وعدم تقييدها. ونحشره اي هذا عن ذكر ربه يوم القيامة اعمى. اعمى البصر على الصحيح كما قال تعالى ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم وبكما وصما. قال على وجه الذل والمراجعة والتألم والضجر من هذه الحالة

529
03:35:56.550 --> 03:36:26.550
وقد كنت في دار الدنيا بصيرا. فما الذي سيرني الى هذه الحالة الشنيعة اياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى. فنسيتها باعراضك عنها اي تترك في العذاب. فاجيب بان هذا هو عين عملك. والجزاء من جنس العمل. وكما عميت عن ذكر ربك وعشيت عنه ونسيته

530
03:36:26.550 --> 03:36:56.550
ونسيت حظك منه اعمى الله بصرك في الاخرة وحشرت الى النار اعمى اصم ابكم واعرض عنك ونسيك في وكذلك نجزي من اسرف ولم يؤمن بايات ربه ولعذاب الاخرة وكذلك اي هذا الجزاء نجزي من اسرف بان تعدى الحدود وارتكب المحارم وجاوز ما اذن له

531
03:36:56.550 --> 03:37:16.550
ولم يؤمن بايات ربه الدالة على جميع مطالب الايمان. دلالة واضحة صريحة. فالله لم يظلمه ولم يضع العقوبة في غير محله وانما السبب اسرافه وعدم ايمانه. والعذاب الاخرة اشد من

532
03:37:16.550 --> 03:37:46.550
عذاب الدنيا اضعافا مضاعفة. وابقى لكونه لا ينقطع. بخلاف عذاب الدنيا فانه منقطع. فالواجب الخوف والحذر من عذاب في الاخرة لايات لاولي النهى اي افلم يهدي هؤلاء المكذبين المعرضين ويدلهم على سلوك الطريق الرشاد وتجنب

533
03:37:46.550 --> 03:38:06.550
في طريق الغي والفساد ما احل الله بالمكذبين قبلهم من القرون الخالية والامم المتتابعة الذين يعرفون قصصهم ويتناقلون اسمارهم وينظرون باعينهم مساكنهم من بعدهم. كقوم هود وصالح ولوط وغيرهم. وانهم لما كذبوا رسلنا واعرضوا عن

534
03:38:06.550 --> 03:38:26.550
اصبناهم بالعذاب الاليم. فما الذي يؤمن هؤلاء ان يحل بهم ما حل باولئك؟ اكفاركم خير من اولئكم؟ ام لكم براءة في الزبر. ام يقولون نحن جميعا منتصر؟ لا شيء من هذا كله. فليس هؤلاء الكفار خيرا من اولئك. حتى يدفع

535
03:38:26.550 --> 03:38:46.550
عنهم العذاب بخيرهم بل هم شر منهم. لانهم كفروا باشرف الرسل وخير الكتب. وليس لهم براءة مزبوطة وعهد عند الله. وليس كما يقولون ان جمعهم ينفعهم ويدفع عنهم. بل هم اذل واحقر من ذلك. فاهلاك القرون الماضية بذنوبهم من اسباب

536
03:38:46.550 --> 03:39:06.550
الهداية لكونها من الايات الدالة على صحة رسالة الرسل الذين جاؤوهم وبطلان ما هم عليه. ولكن ما كل احد ينتفع بالايات انما ينتفع بها اولو النهى اي العقول السليمة والفطر المستقيمة والالباب التي تزجر اصحابها عما لا ينبغي

537
03:39:06.550 --> 03:39:26.550
كلمة سبقت من ربك لكان لزاما واجل مسمى. هذا تسلية للرسول وتصبير له عن المبادرة الى اهلاك المكذبين المعرضين. وان كفرهم وتكذيبهم سبب صالح لحلول العذاب بهم. ولزومه لهم. لان الله

538
03:39:26.550 --> 03:39:46.550
الله جعل العقوبات سببا وناشئا عن الذنوب ملازما لها. وهؤلاء قد اتوا بالسبب. ولكن الذي اخره عنهم كلمة ربك. المتضمنة لامهالهم وتأخيرهم وضرب الاجل المسمى. فالاجل المسمى ونفوذ كلمة الله هو الذي اخر عنهم العقوبة الى ابان وقتها

539
03:39:46.550 --> 03:40:16.550
ولعلهم يراجعون امر الله ويتوب عليهم ويرفع عنهم العقوبة. اذا لم تحقق عليهم الكلمة. ولهذا امر الله رسوله بالصبر على بالقولون اناء الليل ومن اناء الليل فسبح واطراف النهار لعل

540
03:40:16.550 --> 03:40:36.550
انك ترضى وامره ان يتعوض عن ذلك ويستعين عليه بالتسبيح بحمد ربه في هذه الاوقات الفاضلة. قبل طلوع الشمس وقبل غروبها بها وفي اطراف النهار اوله واخره. عموم بعد خصوص واوقات الليل وساعاته. لعلك ان فعلت ذلك. ترضى

541
03:40:36.550 --> 03:40:56.550
بما يعطيك ربك من الثواب العاجل والاجل. وليطمئن قلبك وتقر عينك بعبادة ربك. وتتسلى بها عن اذيتهم. فيخف حينئذ عليك الصبر. ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم زهرة الحياة

542
03:40:56.550 --> 03:41:16.550
في الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وابقى. اي لا تمد عينيك معجبا ولا لا تكرر النظر مستحسنا الى احوال الدنيا والممتعين بها. من المآكل والمشارب اللذيذة والملابس الفاخرة والبيوت المزخرفة. والنساء

543
03:41:16.550 --> 03:41:36.550
المجملة فان ذلك كله زهرة الحياة الدنيا. تبتهج بها نفوس المغترين. وتأخذ اعجابا بابصار المعرضين. ويتمتع بها بقطع النظر عن الاخرة القوم الظالمون. ثم تذهب سريعا وتمضي جميعا وتقتل محبيها وعشاقها. فيندمون حيث لا

544
03:41:36.550 --> 03:41:56.550
الندامة ويعلمون ما هم عليه اذا قدموا في القيامة. وانما جعلها الله فتنة واختبارا. ليعلم من يقف عندها ويغتر بها. ومن هو واحسن عملا كما قال تعالى انا جعلنا ما على الارض زينة لها لنبلوهم ايهم احسن عملا وانا لجاعلون ما عليها

545
03:41:56.550 --> 03:42:26.550
عيدا جرزا. ورزق ربك العاجل من العلم والايمان وحقائق الاعمال الصالحة والاجل من النعيم المقيم والعيش السليم في جوار الرب الرحيم. خير مما متعنا به ازواجا في ذاته وصفاته وابقى لكونه لا ينقطع اكلها دائم وظلها. كما قال تعالى بل تؤثرون الحياة الدنيا والاخرة خير وابقى

546
03:42:26.550 --> 03:42:56.550
وفي هذه الاية اشارة الى ان العبد اذا رأى من نفسه طموحا الى زينة الدنيا واقبالا عليها ان يذكرها ما امامها من رزق ربه وان يوازن بين هذا وهذا اي حث اهلك على الصلاة وازعجهم اليها من فرض ونفل والامر بالشيء امر

547
03:42:56.550 --> 03:43:16.550
بجميع ما لا يتم الا به. فيكون امرا بتعليمهم ما يصلح الصلاة ويفسدها ويكملها. واصطبر عليها اي على الصلاة باقامتها بحدودها واركانها وادابها وخشوعها. فان ذلك مشق على النفس. ولكن ينبغي اكراهها وجهادها على ذلك. والصبر معها

548
03:43:16.550 --> 03:43:36.550
فدائما فان العبد اذا اقام صلاته على الوجه المأمور به كان لما سواها من دينه احفظ واقوم. واذا ضيعها كان لما سواها اضيع ثم ضمن تعالى لرسوله الرزق والا يشغله الاهتمام به عن اقامة دينه. فقال

549
03:43:36.550 --> 03:43:56.550
نحن نرزقك اي رزقك علينا قد تكفلنا به. كما تكفلنا بارزاق الخلائق كلهم. فكيف بمن قام بامرنا واشتغل بذكرنا ورزق الله عام للمتق وغيره. فينبغي الاهتمام بما يجلب السعادة الابدية. وهو التقوى. ولهذا قال

550
03:43:56.550 --> 03:44:26.550
والعاقبة في الدنيا والاخرة للتقوى التي هي فعل المأمور وترك المنهي. فمن قام بها كان له العاقبة كما قال تعالى والعاقبة للمتقين اي قال المكذبون للرسول صلى الله عليه وسلم الا يأتينا باية من ربه؟ يعنون ايات الاقتراح

551
03:44:26.550 --> 03:44:46.550
قولهم وقالوا لن نؤمن لك حتى تفتر لنا من الارض ينبوعا. او تكون لك جنة من نخيل وعنب. وتفجر الانهار خلالها تفجيرا او تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا. او تأتي بالله والملائكة قبيلا. وهذا تعنت منهم وعناد وظلم. فانهم

552
03:44:46.550 --> 03:45:06.550
ام الرسول بشر عبيد لله. فلا يليق منهم الاقتراح بحسب اهوائهم. وانما الذي ينزلها ويختار منها ما يختار بحسب حكمته هو الله ولان قولهم لولا انزل عليه ايات من ربه يقتضي انه لم يأتهم باية على صدقه ولا بينة على حقه

553
03:45:06.550 --> 03:45:36.550
وهذا كذب وافتراء. فانه اتى من المعجزات الباهرات والايات القاهرات. ما يحصل ببعضه المقصود. ولهذا قال اولم تأتهم ان كانوا صادقين في قولهم وانهم يطلبون الحق بدليله ما في الصحف الاولى اي هذا القرآن العظيم المصدق لما في الصحف الاولى من التوراة والانجيل والكتب السابقة المطابق لها المخبر

554
03:45:36.550 --> 03:45:56.550
بما اخبرت به وتصديقه ايضا مذكور فيها ومبشر بالرسول بها. وهذا كقوله تعالى اولم يكفهم انا انزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ان في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون. فالايات تنفع المؤمنين ويزداد بها ايمانهم وايقانهم. واما

555
03:45:56.550 --> 03:46:26.550
المعرضون عنها المعارضون لها فلا يؤمنون بها ولا ينتفعون بها. ان الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون لو جاءتهم كل اية حتى يروا العذاب الاليم وانما الفائدة في سوقها اليهم ومخاطبتهم بها لتقوم عليهم حجة

556
03:46:26.550 --> 03:47:06.550
الله ولان لا يقولوا حين ينزل بهم العذاب. من قبل بان نذل ونخزى بالعقوبة. فها قد جاءكم رسولي ومعه اياتي وبراهيني. فان كنتم كما تقولون فصدقوه  من اهتدى قل يا محمد مخاطبا للمكذبين لك الذين يقولون تربصوا به ريب المنون. قل كل متربص

557
03:47:06.550 --> 03:47:36.550
تربصوا بي الموت وانا اتربص بكم العذاب. قل هل تربصون بنا الا احدى الحسنيين؟ اي الظفر او الشهادة ونحن نتربص بكم ان يصيبكم الله بعذاب من عنده او بايدينا فستعلمون من اصحاب الصراط السوي اي المستقيم ومن اهتدى بسلوكه انا ام انتم

558
03:47:36.550 --> 03:47:50.504
فان صاحبه هو الفائز الراشد الناجي المفلح. ومن حاد عنه خاسر خائب معذب. وقد علم ان الرسول هو الذي بهذه الحالة واعداؤه بخلافه والله اعلم