﻿1
00:00:01.550 --> 00:00:18.350
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:19.200 --> 00:00:37.000
اما بعد فقد تقدم حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ذكر مجيء جبريل عليه السلام الى النبي صلى الله عليه وسلم على صورة اعرابي يسأل وهو يريد تعليم الناس دينهم

3
00:00:37.250 --> 00:01:02.250
ومن هذه الاسئلة قوله فاخبرني عن الاحسان قال ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك والاحسان هو اعلى مراتب الدين وارفعها واهلها هم المستكملون لمراتب الدين السابقون بالخيرات المقربون في علو الدرجات

4
00:01:02.750 --> 00:01:32.550
وهو لب الايمان وروحه وكماله والمراد به الاجادة والاتقان ايقاع العمل والعبادة على اكمل الوجوه واحسن الاحوال في الظاهر والباطن والسر والعلن المحسنون من عباد الله هم الذين اتقنوا العبادة بحيث اتوا بها ووقعت منهم كاملة من جميع الوجوه

5
00:01:32.600 --> 00:01:58.050
ظاهرا وباطنا سرا وعلنا وذلك لصلاح قلوبهم التام ولعظم مراقبتهم لله سبحانه في عبادتهم وتقربهم لله فحالهم في عبادة الله انهم يعبدون الله كأنهم يرون الله وهذا فيه انهم بلغوا الرتبة العلية في المراقبة مراقبة الله في اعمالهم

6
00:01:58.500 --> 00:02:22.450
بحيث تكون قلوبهم حاضرة وشاهدة بعيدة عن الغفلة وقد جاء ذكر الاحسان في القرآن في مواضع كثيرة تارة مقترنا بالايمان وتارة بالتقوى وتارة بهما معا وتارة بالجهاد وتارة بالانفاق في سبيل الله وتارة بالاسلام

7
00:02:22.550 --> 00:02:43.000
وتارة بالعمل الصالح مطلقا قال الله تبارك وتعالى ليس على الذين امنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا اذا ما اتقوا وامنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وامنوا ثم اتقوا واحسنوا والله يحب المحسنين

8
00:02:43.550 --> 00:03:05.300
وقال تعالى ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وقال تعالى ان الذين امنوا وعملوا الصالحات انا لا نضيع اجر من احسن عملا وقال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين

9
00:03:05.500 --> 00:03:24.450
وقال تعالى بلى من اسلم وجهه لله وهو محسن فله اجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون وقال تعالى ومن يسلم وجهه الى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى

10
00:03:24.750 --> 00:03:47.950
وقال تعالى وانفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة واحسنوا ان الله يحب المحسنين قال الشيخ حافظ حكمي رحمه الله وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم تفسيرا لا يستطيعه من المخلوقين احد غيره صلى الله عليه وسلم

11
00:03:48.150 --> 00:04:11.200
لما اعطاه الله تعالى من جوامع الكلم فقال صلى الله عليه وسلم الاحسان ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك فاخبر صلى الله عليه وسلم ان مرتبة الاحسان على درجتين. وان للمحسنين في الاحسان مقامين

12
00:04:11.200 --> 00:04:33.350
المقام الاول وهو اعلاهما ان تعبد الله كانك تراه. وهذا مقام المشاهدة وهو ان يعمل العبد على مقتضى مشاهدة الله عز وجل بقلبه وهو ان يتنور القلب بالايمان وتنفذ البصيرة في العرفان حتى يصير الغيب كالعيان

13
00:04:33.500 --> 00:04:56.200
فمن عبد الله عز وجل على استحضار قربه منه واقباله عليه وانه بين يديه كأنه يراه اوجب له ذلك الخشية والخوف والهيبة والتعظيم المقام الثاني مقام الاخلاص وهو ان يعمل العبد على استحضار مشاهدة اللهية

14
00:04:56.300 --> 00:05:18.600
واطلاعه عليه وقربه منه فاذا استحضر العبد هذا في عمله وعمل عليه فهو مخلص لله لان استحضاره ذلك في عمله يمنعه من الالتفات الى غير الله وارادته بالعمل وهذا المقام هو الوسيلة الموصلة الى المقام الاول

15
00:05:18.700 --> 00:05:44.200
ولهذا اتى به النبي صلى الله عليه وسلم تعليلا للاول فقال فان لم تكن تراه فانه يراك وفي بعض الفاظ الحديث فانك الا تكن تراه فانه يراك فاذا تحقق في عبادته بان الله تعالى يراه ويطلع على سره وعلانيته وباطنه وظاهره ولا يخفى عليه شيء من

16
00:05:44.200 --> 00:06:03.000
امره فحينئذ يسهل عليه الانتقال الى المقام الثاني وهو دوام التحقيق بالبصيرة الى قرب الله تعالى من عبده ومعيته حتى كأنه يراه وقد ذكر الله تبارك وتعالى هذا المعنى في غير ما موضع من القرآن

17
00:06:03.250 --> 00:06:24.350
كما قال تعالى وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل الا كنا عليكم شهودا اذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الارض ولا في السماء ولا اصغر من ذلك ولا اكبر الا في كتاب مبين

18
00:06:24.600 --> 00:06:49.600
الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين امنوا وكانوا يتقون. لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الاخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم وقال تبارك وتعالى واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان

19
00:06:49.850 --> 00:07:12.400
فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون وقال تعالى وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين. انه هو السميع العليم وغير ذلك من الايات فاولياء الله المتقون المحسنون

20
00:07:12.550 --> 00:07:38.800
هم الذين امنوا بالله عز وجل وبالهيته وربوبيته واسمائه وصفاته وافردوه بالعبادة محبة وتذللا وانقيادا وخوفا ورجاء ورغبة ورهبة وخشية وخشوعا  ومهابة وتعظيما وتوكلا عليه وافتقارا اليه واستغناء به عما سواه

21
00:07:38.950 --> 00:08:03.200
واتقوه بامتثال اوامره ومحبة مرضاته وترك مناهيه وموجبات سخطه سرا وعلنا وظاهرا وباطنا قولا وعملا واعتقادا واستشعرت قلوبهم ونفوسهم احاطة الله عز وجل بهم علما وقدرة ولطفا وخبرة باقوالهم ونياتهم واسرارهم

22
00:08:03.200 --> 00:08:32.400
بهم وعلانيتهم وحركاتهم وسكناتهم وجميع احوالهم كيف عملوا واين عملوا؟ ومتى عملوا فكان عملهم خالصا لله موافقا لشرعه مناطا بما جاءت به رسله ونطقت به كتبه مستحضرين ذلك بقلوبهم نافذة فيه بصائرهم. فاخلصوا لله العمل وراقبوه مراقبة من ينظر الى

23
00:08:32.400 --> 00:08:57.300
ربه لكمال علمهم بان الله ينظر اليهم ويرى حالهم ويسمع مقالهم فطرحوا النفوس بين يديه واقبلوا بكليتهم عليه والتجأوا منه اليه وعادوا به منه واحبوه من كل قلوبهم. فامتلأت بنور معرفته فلم تتسع لغيره

24
00:08:57.350 --> 00:09:18.350
فبه يبصرون وبه يسمعون وبه يبطشون وبه يمشون كما في الحديث عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى قال من عادى لي وليا فقد اذنته بالحرب

25
00:09:18.600 --> 00:09:40.400
وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها

26
00:09:40.600 --> 00:10:05.300
ورجله التي يمشي بها وان سألني لاعطينه ولئن عاد بي لاعيذنه وما ترددت عن شيء انا فاعله ترددي النفس عبدي المؤمن. يكره الموت وانا اكره مساءته رواه البخاري واعظم معينا على تحقيق مقام الاحسان

27
00:10:05.450 --> 00:10:31.100
الاهتداء بهدايات القرآن قال الله تعالى وما تكونوا في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل الا كنا عليكم اذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الارض ولا في السماء ولا اصغر من ذلك ولا اكبر الا في كتاب مبين

28
00:10:31.400 --> 00:10:55.600
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله يخبر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم انه يعلم جميع احواله واحوال امته وجميع الخلق في كل ساعة وان ولحظة وانه لا يعزب عن علمه وبصره مثقال ذرة في حقارتها وصغرها في السماوات ولا في الارض

29
00:10:55.700 --> 00:11:19.250
ولا اصغر منها ولا اكبر الا في كتاب مبين كقوله وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين

30
00:11:19.800 --> 00:11:41.000
فاخبر تعالى انه يعلم حركات الاشجار وغيرها من الجمادات وكذلك الدواب السارحة في قوله وما من دابة في الارض ولا طائر يطير بجناحيه الا امم  ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم الى ربهم يحشرون

31
00:11:41.400 --> 00:12:01.900
وقال تعالى وما من دابة في الارض الا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب بن مبين واذا كان هذا علمه بحركات هذه الاشياء فكيف بعلمه بحركات المكلفين المأمورين بالعبادة

32
00:12:02.050 --> 00:12:24.050
كما قال تعالى وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين ولهذا قال تعالى وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل الا كنا عليكم شهودا اذ تفيضون فيه

33
00:12:24.150 --> 00:12:44.950
اي اذ تأخذون في ذلك الشيء نحن مشاهدون لكم راؤون سامعون وقال تعالى وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين انه هو السميع العليم. اي الذي ينظر اليك ويطلع عليك

34
00:12:45.000 --> 00:13:05.900
ولا تخفى عليه منك خافية. حين تقوم لله خاشعا خاضعا مناجيا سائلا راغبا طامعا. يراك في في هذه العبادة العظيمة التي هي الصلاة وقت قيامك وتقلبك راكعا وساجدا خصها بالذكر لفضلها وشرفها

35
00:13:06.000 --> 00:13:33.200
ولان من استحضر فيها قرب ربه خشع وذل واكملها وبتكميلها يكمل سائر عمله ويستعين بها على جميع اموره انه هو السميع اي لسائر الاصوات على اختلافها وتشتتها وتنوعها العليم الذي احاط بالظواهر والبواطن والغيب والشهادة

36
00:13:33.400 --> 00:13:58.400
فاستحضار العبد رؤية الله له في جميع احواله وسمعه لكل ما ينطق به وعلمه بما ينطوي عليه قلبه من الهم والعزم والنيات مما يعينه على منزلة الاحسان وكم في القرآن الكريم من ايات عظيمة جاءت مشتملة على بيان سعة علم الله

37
00:13:58.500 --> 00:14:19.850
واحاطته واطلاعه مذكرة بسعة اطلاع الله جل وعلا وشمول علمه وانه سبحانه احاط بكل شيء علما واحصى كل شيء عددا وانه عز وجل يعلم ما كان وما سيكون وما لم يكن ان لو كان كيف يكون

38
00:14:19.850 --> 00:14:40.850
وانه عز وجل يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور يعلم جل في علاه الخوافي والمعلنات والغيب والشهادة لا تخفى عليه خافية قال الله عز وجل والله بكل شيء عليم وقال والله سميع عليم

39
00:14:41.050 --> 00:15:02.750
وقال واللهم تعملون عليم وقال والله عليم بالمتقين وقال ان الله عليم بذات الصدور وقال ان الله عليم بما يفعلون وقال والله عليم بما يعملون وقال والله بما تعملون عليم

40
00:15:03.050 --> 00:15:25.250
وقال سبحانه ان الله عليم بما يصنعون وقال وهو بكل خلق عليم وقال جل وعلا ان الله خبير بما تعملون. وقال اولا يعلمون ان الله يعلم ما يسرون ما يعلنون وقال والله يعلم وانتم لا تعلمون

41
00:15:25.550 --> 00:15:46.100
وقال يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور وقال سبحانه واعلموا ان الله يعلم ما في انفسكم فاحذروه وقال جل وعلا والله يعلم ما تبدون وما تكتمون وقال والله يعلم ما تسرون وما تعلنون

42
00:15:46.250 --> 00:16:07.200
وقال والله يعلم ما تصنعون وقال والله يعلم ما في قلوبكم وقال والله يعلم متقلبكم ومثواكم وقال والله يعلم ما لكم؟ وقال انه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون

43
00:16:07.250 --> 00:16:37.850
فتأمل هذه الايات ونظائرها والوقوف عند مضامينها ودلالاتها وهداياتها يعين العبد باذن الله على صلاح قلبه والترقي لبلوغ مرتبة الاحسان في عبادة الله والاتقان في طاعته والتقرب اليه سبحانه في الاوقات كلها والاحوال جميعها في الغيب والشهادة والسر والعلانية

44
00:16:37.900 --> 00:16:56.450
جعلنا الله من عباده المحسنين واولياءه المتقين. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته