﻿1
00:00:00.250 --> 00:00:21.600
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين. امين. قال العلامة عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله تعالى في تفسيره

2
00:00:21.600 --> 00:00:45.400
الكريم الرحمن وفي قوله عن المنافقين في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا. بيان لحكمته تعالى في تقدير المعاصي على العاصين. وانه بذنوبهم الصادقة يبتليهم بالمعاصي اللاحقة الموجبة لعقوباتها كما قال تعالى ونقلب افئدتهم وابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مرة

3
00:00:45.500 --> 00:01:04.400
وقال تعالى فلما جابوا ازاغ الله قلوبهم. وقال تعالى وقال تعالى واما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا الى رجسهم عقوبة المعصية المعصية بعدها. كما ان من ثواب الحسنة الحسنة بعدها

4
00:01:04.450 --> 00:01:20.350
قال تعالى ويزيد الله الذين اهتدوا هدى واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون الا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون اي اذا نهي هؤلاء المنافقون عن الافساد في الارض

5
00:01:20.500 --> 00:01:41.600
وهو العمل بالكفر والمعاصي. ومنه اظهار سرائر سرائر المؤمنين لعدوهم. وموالاتهم للكافرين قولوا انما نحن مصلحون وجمعوا بين العمل بالفساد في الارض واظهار انه ليس بافساد بل هو اصلاح قلب للحقائق وجمعا بين فعل الباطل

6
00:01:41.600 --> 00:02:01.600
واعتقاده حقا. وهؤلاء اعظم جناية ممن يعمل بالمعاصي. مع اعتقاد تحريمها. فهذا اقرب للسلامة وارجى ولما كان في قولهم انما نحن مصلحون حصر للاصلاح في جانبهم وفي ضمنه ان المؤمنين ليسوا من اهل الاصلاح

7
00:02:02.150 --> 00:02:24.100
فرض الله عليهم دعواهم بقوله الا انهم هم المفسدون فانه لا اعظم افسادا ممن كفر بايات الله وصد عن سبيل الله وخادع الله واولياءه. ووالى المحاربين لله ورسوله وزعم مع هذا ان هذا اصلاح. فهل بعد هذا الفساد فساد

8
00:02:24.200 --> 00:02:44.300
ولكن لا يعلمون علما ينفعهم. وان كانوا وان كانوا قد علموا بذلك علما تقوم به عليهم حجة الله. وانما كان العمل بالمعاصي في الارض افسادا. لانه سبب لفساد على وجه الارض من الحبوب من الحبوب والثمار والاشجار والنبات

9
00:02:44.500 --> 00:03:01.700
لما يحصل فيها من الافات التي سببها المعاصي ولان الاصلاح في الارض انما تعمر ولان الاصلاح في الارض انما تعمر بطاعة الله والايمان به. لهذا خلق الله الخلق واسكنهم في الارض واضر عليهم الارزاق

10
00:03:01.700 --> 00:03:19.700
ليستعينوا بها على طاعته وعبادته. فاذا عمل فيها بضده كان سعيا فيها بالفساد واخرابا لها عما خلقت له بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى اله واصحابه. ومن اهتدى بهداه

11
00:03:19.900 --> 00:03:40.550
اه ثم قال الله عز وجل في الايات واذا قيل لهم امنوا كما امن الناس قالوا انؤمن كما امن السفهاء  الا انهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون. واذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا واذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا

12
00:03:40.550 --> 00:04:05.850
معكم انما نحن مستهزئون قوله عز وجل واذا قيل لهم اي قيل للمنافقين وابهم القائل هنا ليشمل كل داع الى اصلاحهم. ودعوتهم اذا قيل لهم اي للمنافقين امنوا كما امن الناس. امنوا اي صدقوا واذعنوا

13
00:04:05.950 --> 00:04:33.650
لان الايمان في اللغة بمعنى التصديق لكنه في الشرع اخص فهو تصديق مستلزم للقبول والاذعان فليس مجرد التصديق يكون ايمانا بل لا بد من قبول واذعان وانقياد وقوله اذا قيل لهم امنوا بماذا؟ امنوا اي بكل ما يجب الايمان به

14
00:04:34.000 --> 00:04:51.650
ومتى مر بك في القرآن يا ايها الذين امنوا اي امنوا بما يجب الايمان به وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم ما يجب الايمان به في قوله عندما سأله جبريل عليه السلام

15
00:04:51.650 --> 00:05:16.750
فقال يا محمد اخبرني عن الايمان قال الايمان ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وتؤمن بالقدر خيره وشره اذا امنوا اي بما يجب الايمان به. وقوله واذا قيل لهم امنوا كما امن الناس. يعني بالناس هنا

16
00:05:16.750 --> 00:05:44.000
رضي الله عنهم ومن امن من من من غيرهم ممن لم يرى النبي صلى الله عليه وسلم امنوا كما امن الناس قالوا اي المنافقين انؤمن كما امن السفهاء فوصفوا هؤلاء المؤمنين الذين هم خيار الامة وصفوهم بانهم سفهاء. والمراد بالسفه هنا

17
00:05:44.000 --> 00:06:01.050
جاهل وعدم الرشد. فناسبوهم الى الجهل وعدم الرشد ولهذا في قول النبي صلى الله عليه وسلم من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل المراد بالجهل السفه. اذا كما امن السفهاء

18
00:06:01.050 --> 00:06:29.400
السفه هنا يقصد به او قصدوا به وصفين. الوصف الاول الجهل والوصف الثاني السبع الذي هو عدم الرشد اي انهم جهلا وانهم سفهاء لا يحسنون التصرف يقول كما امن السفهاء الا انهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون. رد الله تعالى دعواهم بقول

19
00:06:29.400 --> 00:06:51.450
الا انهم هم السفهاء. يعني الحقيقة ان الا انهم هم السفهاء حقيقة. ولكن لا يعلمون ذلك وذلك بسبب جهلهم واعراضهم ثم قال عز وجل واذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا

20
00:06:51.500 --> 00:07:21.150
اذا لقوا يعني قابلوا وواجهوا الذين امنوا وجالسوهم ورأوهم قالوا امنا فيظهرون لهم انهم مؤمنون. قال واذا خلوا الى شياطينهم اذا خلوا الى شياطينهم والمراد بالشياطين هنا شياطين الانس اي الكبرا والزعماء من رؤسائهم قالوا انا معكم انما نحن

21
00:07:21.150 --> 00:07:42.650
مستهزئون وهذا هو حقيقة النفاق. ان يظهر الايمان ويبطل الكفر. فهم اذا اتوا الى النبي صلى الله عليه وسلم والى الصحابة اظهر الايمان كما قال تعالى اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله والله يعلم انك لرسوله والله

22
00:07:42.650 --> 00:08:12.050
الله يشهد ان المنافقين لكاذبون. اتخذوا ايمانهم جنة تصدوا عن سبيل الله انهم ساء ما كانوا يعملون. ذلك بانهم امنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون الايات اذا في قوله واذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم المراد بالشياطين هنا شياطين شياطين الانس

23
00:08:12.050 --> 00:08:35.400
من الكبراء والزعماء كما قال عز وجل يوحي بعضهم الى بعض كما قال عز وجل شياطين الانس والجن يوحي بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا قالوا انا معكم انا معكم يعني على الكفر والضلال فهذه هي حالتهم

24
00:08:35.400 --> 00:08:57.050
الباطنة انما نحن مستهزئون. اي اي اننا نقول للذين امنوا اذا لقيناهم انا امنا او قالوا امنا ازاء وسخرية بهم وتمويها عليهم. لكن الله عز وجل قال الله يستهزأ بهم ويمدهم في

25
00:08:57.050 --> 00:09:17.650
طغيانهم يعمعون ففي هذه في هاتين الايتين واذا قيل لهم امنوا كما امن الناس فيها فوائد منها اولا بيان ما عليه حال المنافقين من المكر والخداع لانهم يظهرون ما لا يبطنون

26
00:09:17.900 --> 00:09:43.850
وفيه ايضا دليل على بيان سفه هؤلاء المنافقين ومجانبتهم للحق والصواب. حيث وصفوا المؤمنين وحقيقة الامر انهم هم السفهاء وفيه ايضا دليل على ان السفه لا يختص باضاعة المال فيما فيما لا فائدة فيه

27
00:09:44.500 --> 00:10:04.850
السنة لا يختص اتلاف المال او او صرف المال في المحرم او فيما لا فائدة فيه وذلك ان السفه قد يكون في الدين وقد يكون في المال وقد يكون في الخلق

28
00:10:05.500 --> 00:10:31.350
فالسفه بحسب ما يضاف اليه فالسفه في الدين هو مخالفة سنن المرسلين فمن خالف سنن المرسلين وما جاءت به الشرائع فهو سفيه حتى وان ظن نفسه من العقلاء. قال الله تعالى ومن يرغب عن ملة ابراهيم الا من ها؟ سفه نفسه

29
00:10:31.350 --> 00:10:51.200
وبقدر ما يكون عند الانسان من مخالفة امر الله. ومن المعصية يكون عنده من السفه. اذا السفه فيما يتعلق وبالدين هو مخالفة الشريعة. فمن خالف الشريعة فانه سفيه بقدر مخالفته

30
00:10:51.550 --> 00:11:09.850
السفه في المال ايضا السفه يكون في المال ايضا. وذلك بصرف المال في المحرم او فيما لا فائدة فيه فمن صرف ما له في المحرمات او فيما لا فائدة فيه فانه سفيه

31
00:11:09.900 --> 00:11:34.500
ومن ذلك ايضا ان يغبن كثيرا. بحيث انه تباع عليه السلعة التي تساوي عشرة بعشرين في المال بذله في المحرم او فيما لا فائدة فيه وان يغبن كثيرا السفه يكون ايضا في الخلق والادب. وذلك بمخالفة المروءة

32
00:11:35.050 --> 00:12:01.250
بمخالفة المروءة فالذي يخالف المروءة وما جرى به العرف السليم والذوق عند عامة الناس مما لا يخالف الشرع هذا يعتبر سفيها ولهذا ذكر الفقهاء رحمهم الله ان من ان من خوارم المروءة ان يخالف ما جرت به

33
00:12:01.250 --> 00:12:21.200
عادة والعرف عند الناس وذكروا لذلك امثلة ولكن ليعلم ان المروءة او مخالفة المروءة او ظابط المروءة يختلف من بلد الى بلد ومن عرف الى عرف ومن حال الى حال

34
00:12:21.650 --> 00:12:45.750
فليس الامر على حد سواء فمثلا ذكر الفقهاء رحمهم الله ان الانسان لو كشف ما العادة ستره فهو مخالف للمروءة ولا تقبل شهادته ولكن هذا في الواقع يختلف. ففي بعض البلدان وفي بعض الاحوال وفي بعض الناس قد لا يكون هذا سفها. نعم في عرفنا الان لو

35
00:12:45.750 --> 00:13:05.750
ان رجلا من كبار القوم من كبار العلماء او من الوجهاء يخرج امام الناس في السوق يمشي حاسرا رأسه لعد هذا من السفه لكن لو ان لو ان شخصا من عامة الناس فعل ذلك لم يعد فانهم لا يعدونه لا يعدونه سفها

36
00:13:06.050 --> 00:13:26.850
الاكل في السوق. قالوا الذي يأكل في السوق هذا من خوارم المروءة ولا تقبل شهادته. هذا ايضا يختلف باختلاف احوال الناس في عرفنا الان الناس يفرقون بين ان يفعل هذا شخص له مكانته في المجتمع وبين ان وبين ان يفعل ذلك

37
00:13:26.850 --> 00:13:43.900
من عامة الناس يختلف ايضا حتى باختلاف الاحوال. فحال المسافر ليس كحال المقيم. يعني الانسان مثلا في مكة اعتمر وخرج خارج الحرم يشرب يأكل طعاما ونحوه. الناس لا يعدون مثل هذا

38
00:13:44.200 --> 00:14:03.050
خارم المروءة لا يعدونه خارج المروءة يعني مثلا لما انقضى او لما قضى عمرته كان جائعا فاخذ مثلا خبزة من مطعم او نحوه اكلها بجوار المطعم الناس في عرفهم لا يعدون هذا من خوارم المروءة لانهم يعذرون بانه ماذا

39
00:14:03.150 --> 00:14:23.700
لانه مسافر كذلك ايضا من خوارم المروءة لو مد رجله بين جالسين الا لعذر شرعي بان يجلس الانسان بين فيمد قدمه او رجله لان هذا فيه اهانة لان فيه اهانة واحتقارا لهم

40
00:14:24.750 --> 00:14:48.350
على كل حال نرجع الى الظابط وهو ان المروءة هي ان يفعل ما يجمله ويزينه وان يترك كما يدنسه ويشينه. هذا ضابط المروءة كما ذكر الفقهاء رحمهم الله ان يفعل ما يجمله ويزينه وان يترك ما يدنسه ويشينه. وهذا الامر يختلف

41
00:14:48.350 --> 00:15:18.300
كما تقدم باختلاف البلدان وباختلاف الاشخاص وباختلاف الاحوال فليس له ضابط معين اذن نرجع ونقول السفه السفه يكون في الدين ويكون في ماذا؟ في المال ويكون في الخلق والادب طيب ويستفاد من هذه الاية الكريمة ايضا

42
00:15:19.150 --> 00:15:47.500
بيان حال رؤساء هؤلاء المنافقين وانهم في حقيقة الامر شياطين بيان حقيقتي رؤساء هؤلاء المنافقين وانهم في حقيقة الامر شياطين. لان كل من يأمر الانسان بمخالفة امر الله وبمضادة ما جاءت به الرسل فانه من

43
00:15:47.850 --> 00:16:08.450
الشياطين لان هذا من اتباع خطوات الشيطان. وقد قال الله عز وجل يا ايها الذين امنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ان يتبعوا خطوات الشيطان فانه يأمر بالفحشاء والمنكر وبناء على هذا فكل من امر بمنكر

44
00:16:08.650 --> 00:16:35.150
او نعم فكل من امر بمنكر فانه من خطوات الشيطان للاية الكريمة لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فانه يأمر بالفحشاء والمنكر فكل من يصد الناس عن سبيل الله او يأمرهم بما يخالف شرع الله من الامر بالفحشاء والمنكر فانه من

45
00:16:35.150 --> 00:16:51.550
فان ذلك من سبل الشيطان ومن اتباع خطوات الشيطان. نسأل الله ان يصلح قلوبنا واعمالنا ونستكمل ان شاء الله في الدرس القادم والله الموفق