بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولولاة امورنا ولجميع المسلمين. امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتاب رياض الصالحين في كتاب اداب السفر باب استحباب القدوم على اهله نهارا وكراهيته في الليل غير حاجة عن جبر رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذا اطال احدكم الغيبة فلا يطرقن اهله ليلا. وفي رواية ان رسول الله الله صلى الله عليه وسلم نهى ان يطرق الرجل اهله ليلا متفق عليه. عن انس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا اهله ليلا وكان يأتيهم غدوة او عشية متفق عليه. باب ما يقوله اذا رجع واذا رأى بلدته. فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما السابق في باب تكبير المسافر اذا صعد الثنايا عن انس رضي الله عنه قال اقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى اذا كنا بظهر المدينة قال تائبون عابدون لربنا حامدون. فلم يزل يقول ذلك حتى قدمنا المدينة. رواه مسلم. باب استحباب ابتداء القادم بالمسجد الذي في جواره وصلاته فيه ركعتين. عن كعمر بن مالك رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين متفق عليه. بسم الله الرحمن الرحيم. هذه الاحاديث التي ساقها الحافظ النووي رحمه الله في شيء من اداب السفر ففي الحديث الاول حديث جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا اطال احدكم الغيب اي طالت غيبته وطال سفره وبعده عن اهله فلا يطرقن اهله ليلا. ومفهومه انه اذا لم تطل الغيبة فانه يجوز يجوز ان يتركهم ليلا ومفهومه ايضا انه يجوز ان يطرقهم نهارا. وقد جاء تعليل ذلك بعلتين العلة الاولى لاجل ان تتهيأ المرأة لزوجها. ولهذا قال في رواية لاجل ان تمتشط الشعثة وتستحي المغيبة. والعلة الثانية قال لان لا يتخونهم او يتلمس عثراتهم. لان الرجل الزوج اذا اطال الغيب وقدم الى اهله بغتة. وطرق عليهم ليلا وفتحت له زوجته الباب. فربما ظن ظن السوء فيتخونهم يعني يتهمها بالخيانة. وانها تفتح للرجال او يتلمس عثراتهم. فلهاتين العلتين حين نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ان يطرق الرجل اهله ليلا. فمن الادب ان الانسان اذا قدم ان لا يطرق اهله ليلا الا اذا اخبرهم بذلك وفي وقتنا الحاضر هذا متيسر. وذلك عن طريق الاتصال فيخبرهم مثلا انه سيأتي في الليل او سيأتي في النهار ونحو ذلك. وحينئذ تنتفي العلة والحكم يدور مع علته وجودا وعدما. وهذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم انه كان لا يترك اهله الا غدوة او عشية. يعني في اول النهار او في اخر النهار العشي من الزوال الى غروب الشمس. اما الحديث الثاني فهو ما يقوله اذا قفل يعني اذا رجع فذكر حديث انس ابن مالك رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى اذا كنا بظهر المدينة اي كنا ننظر الى المدينة ونراها يعني ظاهرين قال عليه الصلاة والسلام ايبون تائبون عابدون لربنا حامدون. ايبون اي راجعون الى بلدنا تائبون اي راجعون الى الله عز وجل. فالاول رجوع حسي. وهو الرجوع بالبدن والثاني رجوع معنوي وهو الرجوع الى الله عز وجل من معصيته الى طاعته. عابدون اي متذللون لله عز وجل بالطاعة حبا وتعظيما لربنا حامدون اي نثني عليه بصفات الكمال لانه سبحانه وتعالى المستحق للحمد فهذا الحديث يدل على مشروعية هذا الدعاء اذا قفل يعني اذا ابتدأ في الرجوع واذا قرب من بلده فيقوله عند ابتداء رجوعه ويقوله ايضا قرب وصوله الى بلده. اما الحديث الثالث حديث كعب بن مالك رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى ركعتين. وقوله قدم من سفر هذا يشمل السفر للغزو او للحج او للعمرة او لغير ذلك. فكل سفر يقدم الانسان منه فان هذا مشروع بدأ بالمسجد فصلى ركعتين. وانما كان النبي صلى الله عليه وسلم يبدأ بالمسجد لامور اولا تعظيما لبيت الله عز وجل. حيث يقصد بيت الله قبل ان يقصد بيته. فيعظمه. وثانيا حمدا لله عز وجل على وصوله وسلامته سالما غانما. وثالثا انه اذا كان هذا القادم من وجهاء القوم كامير وعالم ووجيه فان الناس يأتون اليه في المسجد. فيسلمون عليه ويهنئونه بسلامة الوصول فهذا الحديث يدل على مشروعية صلاة ركعتين عند القدوم الى البلد وحيثما صلاهما من البلد اجزأ ذلك. فلو صلى في مسجد في اطراف البلد مما يكون داخل البلد. او في المسجد في جوار بيته فان ذلك يجزئه. وظاهر الحديث ان هاتين الركعتين تفعلان ولو كان الوقت وقت نهي يعني لو قدم بعد الفجر او قدم بعد العصر فانه يصلي هاتين الركعتين لانهما من ذوات الاسباب ولو دخل مسجدا ووجدهم يصلون في البلد وصلى معهم فان هذه الصلاة تجزئه عن الركعتين. لانهما اجتمعتا من جنس فتتداخل فان قدر انه لم يجد مسجدا مفتوحا يعني قدم الى بلده ولم يجد مسجدا مفتوحا فانه يصلي هاتين الركعتين في بيته. لقول الله عز وجل فاتقوا الله ما استطعتم ولقول النبي صلى الله عليه وسلم اذا امرتكم بامر فاتوا منه ما استطعتم. وظاهر الحديث انه لا يجزئ اقل من فلو دخل البلد وصلى ركعة وترا فانه لا تجزئ بل لا بد من صلاة ركعتين فصاعدا وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد