﻿1
00:00:01.350 --> 00:00:17.150
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه لجميع المسلمين اللهم فقهنا في الدين وعلمنا التأويل وبعد

2
00:00:17.300 --> 00:00:38.950
فيقول الحافظ ابو بكر البيهقي رحمه الله تعالى في كتابه الاربعون الصغرى الباب الخامس عشر في المواظبة على ذكر الله عز وجل وتلاوة كتابه بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

3
00:00:39.300 --> 00:01:00.350
واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما واصلح لنا شأننا كله يا قيوم يا ذا الجلال والاكرام

4
00:01:01.350 --> 00:01:25.800
اما بعد فهذا الباب الباب الخامس عشر من ابواب هذه الرسالة الاربعون الصغرى للحافظ البيهقي رحمه الله تعالى عقده في الحث على المواظبة على ذكر الله عز وجل والمداومة على الذكر

5
00:01:26.300 --> 00:01:51.350
وان يعتني المسلم بذكر الله عز وجل بالكثرة وكذلك في الحث على تلاوة كتابه القرآن الكريم وعطف التلاوة تلاوة الكتاب على الذكر من باب عطف الخاص على العام لان القرآن من اشرف الذكر

6
00:01:51.800 --> 00:02:16.100
واعظمه واجله كما سيأتي البيان وذكر الله عز وجل ومن خير الاعمال واجلها وافضلها قد جاءت النصوص الكثيرة في كتاب الله عز وجل وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام حثا عليه وترغيبا فيه

7
00:02:16.750 --> 00:02:40.900
وهو خير عمل امضيت فيه الاوقات وصرفت فيه الانفاس وافضل ما تقرب به متقرب الى الله سبحانه وتعالى وهو مفتاح كل خير وسبب كل سعادة وفلاح فيه الدنيا والاخرة وقد امر الله به

8
00:02:41.500 --> 00:03:02.900
في القرآن الكريم في مواطن كثيرة ورغب فيه ومدح اهله واثنى عليهم وذكر عظيم ثوابهم عنده سبحانه وتعالى قال الله جل وعلا يا ايها الذين امنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا

9
00:03:03.750 --> 00:03:26.300
وسبحوه بكرة واصيلا وقال جل وعلا الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم وقال تعالى فاذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم اباءكم او اشد ذكرا وقال جل وعلا والذاكرين الله كثيرا

10
00:03:26.450 --> 00:03:53.700
والذاكرات اعد الله لهم مغفرة واجرا عظيما فهذه الايات الكريمات فيها امر الله عز وجل بذكره بالكثرة ان يذكر المسلم ربه ذكرا كثيرا وذلك لشدة حاجة العبد الى الذكر وعظيم افتقاره اليه

11
00:03:54.200 --> 00:04:22.000
وعدم استغنائه عنه في كل لحظاته وجميع اوقاته ولهذا الندامة يوم القيامة تكون شديدة في حق من كان مفرطا في ذكر الله عز وجل وتأمل في هذا قول النبي عليه الصلاة والسلام ما من قوم جلسوا مجلسا

12
00:04:22.200 --> 00:04:45.200
وتفرقوا منه لم يذكروا الله فيه الا كأنما تفرقوا على جيفة حمار وكان عليهم حسرة يوم القيامة كم هي هذه المجالس التي سيتحسر الانسان ندما على جلوسها يوم القيامة والسنة مليئة بالاحاديث

13
00:04:45.550 --> 00:05:15.100
الحاسة على الذكر الدالة على عظيم فضله ورفيع مكانته وعلو منزلته وكثرة خيراته وبركاته على الذاكرين الله كثيرا والذاكرات وللذكر فوائد كثيرة وعوائد حميدة يجنيها الذاكرون في دنياهم واخراهم ومن احسن من

14
00:05:15.350 --> 00:05:32.950
بسط هذه الفوائد ذكرا الامام ابن القيم رحمه الله في كتابه الوابل الصيب من الكلم الطيب فقد قال رحمه الله في كتابه المشار اليه وفي الذكر اكثر من مئة فائدة

15
00:05:33.550 --> 00:05:53.200
ثم اخذ يعدد هذه الفوائد فذكر ما يزيد على السبعين فائدة كل واحدة من تلك الفوائد التي ذكر رحمه الله كافية لحفز النفوس وتحريك الهمم للعناية بذكر الله كيف وقد اجتمعت تلك الفوائد

16
00:05:53.400 --> 00:06:22.150
والعوائد العظيمة والامر فوق ما يصفه الواصفون فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين جزاء بما كانوا يعملون واما تلاوة القرآن والحث على ذلك فلان تلاوة القرآن هو خير ما يذكر الله سبحانه وتعالى به

17
00:06:23.450 --> 00:06:43.150
فان القرآن هو خير الكلام واحسنه اصدقه وهو وحي الله وتنزيله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وفضل القرآن وشرفه ورفيع قدره امر لا يخفى على مسلم

18
00:06:43.550 --> 00:06:59.900
هو كتاب رب العالمين وكلام خالق الخلق اجمعين فيه نبأ ما قبلنا وخبر ما بعدنا وحكم ما بيننا والفصل ليس بالهزل وهو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط

19
00:07:00.050 --> 00:07:22.100
المستقيم وهو اجل واعظم ما يتقرب به عبد الى ربه سبحانه وتعالى ولهذا جاء في الاثر عن فروة ابن نوفل رحمه الله قال اخذ خباب ابن الارت رضي الله عنه بيدي

20
00:07:22.150 --> 00:07:42.900
فقال يا هناه اي هذا او يا رجل تقرب الى الله بما استطعت فانك لست تتقرب الى الله بشيء احب اليه من كلامه وشرف القرآن على غيره من الكلام وفضله على غيره من الكلام

21
00:07:43.500 --> 00:08:07.300
كفضل الله سبحانه وتعالى على خلقه جل وعلا القرآن كلامه وصفته والله عز وجل شبيه له لا في اسمائه ولا في صفاته ولا في افعاله ولا في كلامه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير

22
00:08:07.800 --> 00:08:30.700
فالفرق بين كلام الله وكلام المخلوقين كالفرق بين الخالق والمخلوقين ولهذا قال ابو عبدالرحمن السلمي رحمه الله فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الرب على خلقه وذلك انه منه ويروى مرفوعا الى النبي

23
00:08:30.900 --> 00:08:51.500
صلى الله عليه وسلم الا ان رفعه لا يثبت ومعناه حق لا ريب فيه ولا ريب في حسنه واستقامته وفي الحث على قراءة القرآن والعناية بتدبره جاءت نصوص كثيرة جدا

24
00:08:51.800 --> 00:09:17.350
بكتاب الله وسنة نبيه وصلوات الله وسلامه وبركاته عليه واقتصر المصنف مراعاة للاختصار على واحد منها كما سيأتي باذن الله سبحانه وتعالى نعم احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله تعالى اخبرنا ابو الحسين

25
00:09:17.400 --> 00:09:37.450
علي بن محمد بن عبدالله بن بشران المعدن ببغداد. قال اخبرنا ابو جعفر محمد بن عمرو الغزاز قال حدثنا احمد بن عبدالجبار قال حدثنا ابو معاوية عن الاعمش عن ابي صالح عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

26
00:09:37.500 --> 00:09:56.800
يقول الله عز وجل انا عند ظن عبدي بي وانا معه حين يذكرني فان ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وان ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وان اقترب الي شبرا اقتربت اليه ذراعا

27
00:09:56.950 --> 00:10:14.450
وان اقترب الي ذراعا اقتربت اليه باعا. وان اتاني يمشي اتيته هرولة رواه مسلم عن ابي بكر ابن ابي شيبة وابي كريب عن ابي معاوية واخرجه البخاري من وجه اخر عن الاعمش

28
00:10:15.650 --> 00:10:41.850
هذا حديث عظيم في الحث على ذكر الله عز وجل وثواب الذاكرين عنده جل وعلا. وهو من اعظم الاحاديث بيانا لفظل الذكر والترغيب فيه والحث عليه وبيان ما لاهله عند الله عز وجل من عظيم المكانة ورفيع المنزلة

29
00:10:43.400 --> 00:11:03.300
وهو كما تقدم حديث قدسي يقول الله عز وجل انا عند ظن عبدي بي وهذا فيه حث على حسن الظن بالله عز وجل وحسن الظن به مقام عظيم من مقامات الدين الرفيعة

30
00:11:03.600 --> 00:11:25.800
وخصلة جليلة من خصال الايمان فان الله كما في الحديث عند ظن عبده به فهو لا يضيع عمل عامل ولا يضيع اجر من احسن عملا ونظير هذا الحديث ما رواه الامام احمد

31
00:11:26.450 --> 00:11:43.700
في المسند عن واثلة بن الاصقع رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل انا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء فليظن بي ما شاء

32
00:11:44.550 --> 00:12:02.600
قوله فليظن بي ما شاء يوضح المراد به ما جاء في المسند ايظا من حديث ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل انا عند ظن عبدي بي

33
00:12:03.050 --> 00:12:30.000
ان ظن بي خيرا فله وان ظن شرا فله وعليه فان الواجب على العبد ان يحسن الظن بالله يحسن الظن بربه ومولاه ان يغفر ذنبه ويقبل توبته ويقيل عثرته ويعظم اجره ومثوبته ويقبل توبته

34
00:12:31.000 --> 00:12:49.300
وله ما ظن في ربه فليظن بربه ما شاء فمن ظن هذا بالله نال هذا الذي ظنه بربه. ومن ظن خلاف ذلك فله ما ظن بربه فالعبد له في هذا المقام

35
00:12:49.700 --> 00:13:09.250
ما ظنه بربه ان ظن خيرا فله الخير وان ظن شرا فله الشر ولهذا ينبغي على المؤمن ان يكون حسن الظن بالله ولا يتعاظم ذنب بل عليه ان يقبل على الله تائبا منيبا

36
00:13:09.600 --> 00:13:35.200
طامعا في فظل الله محسنا الظن بربه ومولاه وهذا الحسن للظن بالله مبني على حسن المعرفة بالله وباسمائه وصفاته وعظمته وفضله وكماله وكلما عظمت هذه المعرفة في القلب حسن الظن بالله سبحانه وتعالى

37
00:13:36.450 --> 00:14:04.450
قال وانا معه حين يذكرني والمعية هنا معية خاصة لان المعية نوعان عامة وخاصة وهذه المعية معية الله سبحانه وتعالى الذاكرين هي معية خاصة فيها الحفظ وفيها المعونة وفيها التوفيق

38
00:14:04.650 --> 00:14:29.400
التسديد قال وانا معه حين يذكرني حين يذكرني هذا فيه الحث على المداومة على الذكر لان المعية قيدت بوجود الذكر حين يذكرني فهذا فيه الحث على المداومة على ذكر الله عز وجل

39
00:14:29.700 --> 00:14:55.600
المواظبة عليه وقوله فان ذكرني في نفسه اي ذكر الله عز وجل سرا بينه وبين نفسه قال ذكرته في نفسي اي ذكره الله عز وجل مقابل ذلك في نفسه والمراد بنفسه اي ذاته المقدسة الموصوفة بالصفات

40
00:14:56.550 --> 00:15:19.100
وان ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم اي عند الملائكة الكرام الاطهار البررة الذين لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون وفي هذا الشاهد للقاعدة المعروفة الجزاء من جنس العمل

41
00:15:19.650 --> 00:15:39.000
قال تعالى هل جزاء الاحسان الا الاحسان وقوله وان اقترب الي شبرا اقتربت اليه ذراعا وان اقترب الي ذراعا اقتربت اليه باعا هذا فيه اثبات صفة القرب لله عز وجل

42
00:15:39.500 --> 00:16:00.100
وانه يقرب متى شاء كيف شاء على الوجه الذي يشاء نؤمن بانه سبحانه يقرب من عباده كما دل عليه كتابه العزيز وسنة نبيه الكريم عليه الصلاة والسلام. ونمر هذه النصوص كما جاءت ونؤمن بها كما وردت

43
00:16:00.400 --> 00:16:25.800
ولا نتكلف لها تأويلا ولا ايظا نم فيما دلت عليه خوفا من التشبيه فان التشبيه هو ان يثبت قرب كقرب المخلوق واصفة كصفة المخلوق اما امرار النصوص واثباتها كما وردت

44
00:16:25.900 --> 00:16:43.600
وكما امرها الصحابة رضي الله عنهم ولم يخوضوا فيها تأويلا هو الحق والصواب وتثبت على وجه يليق بالله جل وعلا على حد قوله سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير

45
00:16:45.150 --> 00:17:04.950
وقوله وان اتاني يمشي اتيته هرولة فيه اثبات هذه الصفة لله عز وجل والقاعدة كما تقدم امرار نصوص الصفات كما جاءت واثباتها كما وردت وان كل ما يضاف الى الله عز وجل من الصفات

46
00:17:05.000 --> 00:17:34.200
فهو على الوجه اللائق بجلاله وكماله وعظمته سبحانه وتعالى نعم قال المصنف رحمه الله تعالى وهذا مثل ضربه بسرعة اجابة الله لعبده وقبوله لعبادته وفيما اخبرنا ابو نصر عمر بن عبدالعزيز بن قتادة قال وفيما املى علينا الامام ابو سهل محمد بن سليمان في معنى هذا الحديث

47
00:17:34.650 --> 00:17:58.300
قال يقرب العبد بالاحسان ويقرب الحق بالامتنان يريد انه الذي ادناه ويقرب العبد اليه بالتوبة والانابة ويقرب الباري اليه بالرحمة والمغفرة ويقرب العبد اليه بالسؤال ويقرب اليه بالنوال ويقرب العبد اليه بالسر ويقرب اليه بالبشر

48
00:17:59.200 --> 00:18:24.300
قال وقيل في معناه اذا تقرب الي العبد بما تعبدته قربت اليه ما له وعليه وعدته الصواب في المعنى هو ما تقدم ان نصوص والصفات  تمر كما جاءت ويؤمن بها

49
00:18:24.350 --> 00:18:46.800
كما وردت كما سبق البيان الايضاح هذا هو الصواب في نصوص الصفات كلها وهي جادة اهل السنة وطريقتهم التي مضوا عليها في جميع صفات الله سبحانه وتعالى آآ الايمان بها

50
00:18:47.000 --> 00:19:15.950
كما وردت واثباتها كما جاءت ولا يخاض فيها لا بتأويل ولا بتكييف ولا تمثيل ولا غير ذلك من اه الطرائق بل يؤمن بها كما جاءت وتثبت كما وردت احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله تعالى اخبرنا ابو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان ببغداد. قال اخبرنا عبدالله بن

51
00:19:15.950 --> 00:19:35.950
قفل النحوي قال حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثنا ابو صالح قال حدثني معاوية بن صالح عن عمرو بن قيس الكندي عن عبدالله بن بشر قال جاء اعرابيان الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألانه فقال احدهما يا رسول الله اي الناس

52
00:19:35.950 --> 00:19:56.050
تخيل قال من طال عمره وحسن عمله. وقال الاخر يا رسول الله ان شرائع الاسلام قد كثرت علي فاخبرني بامر اتشبث به قال لا يزال لسانك رطبا بذكر الله عز وجل

53
00:19:56.850 --> 00:20:18.300
وهذا الحديث حديث عبد الله بن بصر رضي الله عنه فيه ان اعرابيين سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال احدهما يا رسول الله اي الناس خير قال من طال عمره وحسن عمله

54
00:20:19.950 --> 00:20:44.500
وهذا فيه وظلما طال عمره وهو على طاعة لله ومفهوم المخالفة للحديث ان شر الناس من كان على العكس طال عمره وهو على عمل سيء وهذا صح مرفوعا بالحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم

55
00:20:44.650 --> 00:21:03.600
قيل فاي الناس شر؟ قال من طال عمره وساء عمله والعياذ بالله الحاصل ان هذا الحديث فيه فضل طول العمر على الطاعة ومن اعظم الطاعات المواظبة على الذكر بان يكون طال عمره

56
00:21:03.700 --> 00:21:23.750
مواظبا على ذكر الله ولعل مما يوضح ذلك ويبينهما رواه الامام احمد بالمسند بسند حسن عن عبد الله ابن شداد ان نفرا من بني عذرة ثلاثة اتوا النبي صلى الله عليه وسلم فاسلموا

57
00:21:24.650 --> 00:21:44.650
قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم من يكفينيهم قال طلحة انا قال فكانوا عند طلحة فبعث النبي صلى الله عليه وسلم بعثا فخرج فيه احدهم فاستشهد ثم بعث بعثا اخر فخرج فيهم اخر فاستشهد

58
00:21:45.000 --> 00:22:04.700
قال ثم مات الثالث على فراشه قال طلحة فرأيت هؤلاء الثلاثة الذين كانوا عندي في الجنة فرأيت الميت على فراشه امامهم ورأيت الذي استشهد اخيرا يليه ورأيت الذي استشهد اولهم اخران

59
00:22:05.900 --> 00:22:26.150
قال فدخلني من ذلك قال فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما انكرت من ذلك ليس احد افضل عند الله من مؤمن يعمر في الاسلام يكثر تكبيره

60
00:22:26.200 --> 00:22:51.850
وتسبيحه وتهليله وتحميده فدل هذا الحديث العظيم على فضل آآ من طال عمره وحسن عمله عناية بذكر الله عز وجل ومواظبة على الذكر واكثارا منه ولا سيما الكلمات الاربعة التي هي احب الكلام الى الله سبحان الله والحمد لله

61
00:22:52.400 --> 00:23:10.550
ولا اله الا الله والله اكبر قال وقال الاخر يا رسول الله ان شرائع الاسلام قد كثرت علي فاخبرني بامر اتشبث به قال لا يزال لسانك رطبا بذكر الله عز وجل

62
00:23:11.450 --> 00:23:39.950
هذا الاعرابي الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم ان شرائع الاسلام قد كثرت علي فاخبرني بامر اتشبث به جاء في بعض روايات الحديث قال جاء اعرابي فقال يا رسول الله كثرت علي خلال الاسلام وشرائعه فاخبرني بامر جامع يكفيني

63
00:23:40.250 --> 00:24:00.200
قال عليك بذكر الله قال ويكفيني يا رسول الله؟ قال نعم ويفضل عنك فدله عليه الصلاة والسلام على شيء يعينه على شرائع الاسلام والحرص عليها والاستكثار منها فانه اذا واظب على

64
00:24:00.600 --> 00:24:22.600
ذكر الله سبحانه وتعالى سهلت عليه الشرائع ولانت فان الذكر من اكبر العون على الطاعة فهو يحبب الى العبد الطاعة ويسهلها عليه ويلذذها له بحيث لا يجد لها كلفة ومشقة

65
00:24:23.500 --> 00:24:42.500
قال ابن سعدي رحمه الله في ابيات له في الحث على الذكر قال واوصى لشخص قد اتى لنصيحة وقد كان في حمل الشرائع يجهد بالا يزل رطب اللسان به تعينه على

66
00:24:42.550 --> 00:25:07.100
كل الامور وتسعد فنبه رحمه الله الى هذه الفائدة العظيمة المستفادة من هذا الحديث وان كثرة الذكر فيها معونة على شرائع الدين شرائع الدين كثيرة النبي صلى الله عليه وسلم يقول الامام بضع وسبعون شعبة

67
00:25:07.500 --> 00:25:25.900
اعلاها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق فقول هذا الاعرابي كثرت علي اي ما استطيع ان استوعبها وان يحيط بها جميعها وانا تتبعها شعبة شعبة لكثرتها

68
00:25:27.200 --> 00:25:49.850
فيريد من النبي عليه الصلاة والسلام ان يدله الى امر جامع يتشبث به ويستمسك به ويكون معونة له على عموم الطاعات فقال له عليه الصلاة والسلام لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله اي ما دمت ذاكرا

69
00:25:50.250 --> 00:26:10.000
محافظا على الذكر معتنيا به فان الذكر يكون لك نعم المعونة على الاستكثار من الطاعات بعض الناس ربما يفهم من الحديث فهما خاطئا قول الرجل شرائع الاسلام كثرت علي هل

70
00:26:10.500 --> 00:26:26.200
هذا الاعرابي اراد بذلك ان يلغي النبي صلى الله عليه وسلم بعض الشرائع او يخفف عنه بعض الشرائع ام انه اراد شيئا يعينه على هذه الشرائع ويخففها عليه ولا شك ان المقصود هو الثاني

71
00:26:27.300 --> 00:26:40.550
فمراده ان يذكر له النبي صلى الله عليه وسلم شيئا جامعا في هذا الباب يفيده في المحافظة على الشرائع ويعينه على المواظبة عليها ولهذا اخذ العلماء من هذا الحديث فائدة

72
00:26:41.300 --> 00:27:05.000
ان الذكر يعين العبد على القيام بشرائع الاسلام ويلينها المحافظة على الاذكار تلين الطاعات وتسهلها وتشرح الصدر ولا تكون الطاعة الثقيلة على النفس بل انه يعين على جميع مصالح العبد الدينية والدنيوية

73
00:27:05.600 --> 00:27:22.100
وقد نقل ابن القيم رحمه الله عن شيخه ابن تيمية رحمه الله انه اذا صلى الفجر بقي في مصلاه الى الضحى يذكر الله ويقول هذه غدوتي لو لم افعل ذلك خارت رواي

74
00:27:23.100 --> 00:27:38.800
فهذا يفيد ان الذكر يعطي العبد نشاط وقوة للقيام بالمصالح الدينية والدنيوية ومما يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة رضي الله عنها لما سألته خادما

75
00:27:38.950 --> 00:27:59.950
قال الا ادلك على ما هو خير لك من خادم تسبحين الله ثلاثا وثلاثين وتحمدينه ثلاثا وثلاثين وتكبرينه ثلاثا وثلاثين فاخذ منه العلماء ان الذكر يعطي الجسم قوة ونشاط للقيام بالمصالح الدينية والدنيوية

76
00:28:01.150 --> 00:28:16.400
الحاصل ان هذا الاعرابي لما طلب من النبي صلى الله عليه وسلم امرا جامعا يعينه على القيام بالشرائع التي كثرت عليه ارشده النبي عليه الصلاة والسلام الى الاكثار من ذكر الله

77
00:28:16.800 --> 00:28:46.250
ففيه فضل الذكر وانه يسهل العبادات وييسر للعبد فعل الاوامر وترك النواهي فان كثرت على العبد وثقلت عليه فليس هناك ما يسهلها وييسرها مثل ذكر الله سبحانه وتعالى. نعم احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله تعالى اخبرنا ابو عبد الله الحافظ قال حدثنا ابو العباس محمد بن يعقوب

78
00:28:46.350 --> 00:29:06.350
قال حدثنا احمد بن عبد الحميد الحارث قال حدثنا ابو اسامة عن بريدة عن ابي بردة عن ابي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تعاهدوا القرآن فوالذي نفس محمد بيده لهو اشد تفلتا من الابل في عقدها. رواه

79
00:29:06.350 --> 00:29:29.050
البخاري ومسلم عن ابي كريب عن ابي اسامة ثم ختم المصنف رحمه الله تعالى هذا الباب بهذا الحديث العظيم في الحث على العناية بتعاهد القرآن واستذكاره ومداومة مراجعته لكي لا يتفلت

80
00:29:29.300 --> 00:29:50.600
من صاحبه ما حفظه من كتاب الله عز وجل قال تعاهدوا القرآن فوالذي نفس محمد بيده لهو اشد تفلتا من الابن بعقلها ونظيره ما جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه

81
00:29:50.850 --> 00:30:11.350
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بئس ما لاحدهم يقول نسيت اية كيت وكيت بل هو نسي يستذكر القرآن فلهو اشد تفصيا من صدور الرجال من النعم بعقلها

82
00:30:12.400 --> 00:30:38.300
استذكروا القرآن وفي حديث الترجمة تعاهد القرآن اي راجعون وداوموا استذكاره ومراجعته لكي لا يتفلت ثم ضرب عليه الصلاة والسلام مثلا بديعا فقال صلى الله عليه وسلم له اشد تفلتا من الابل في عقلها

83
00:30:39.000 --> 00:31:07.050
في حديث ابن مسعود قال فلهو اشد تفصيا من صدور الرجال من النعم بعقولها تفصيا اي تفلتا و اولا من عقلها العقل جمع عقال واهل الابل يستعملون العقال لشد ركبة البعير اذا برك به

84
00:31:07.900 --> 00:31:29.200
من اجل ان يبقى في مكانه وهو لا يزال يحاول ان يقوم ينحل شيئا فشيئا وربما انحل تماما فاستطاع البعير ان يقوم وربما ذهب وضاع على صاحبه وتفلت البعير على صاحبه

85
00:31:30.150 --> 00:31:54.150
فيحتاج صاحب الابل ان يتعاهد الابل يمر عليها فيرى اذا كان شيئا من العقل تفلت يعيده ويشده حتى يبقى البعير في مكانه لا ينهض فهذا مثل عظيم جدا ذكره النبي صلى الله عليه وسلم وخاطب به الصحابة بشيء يعهدونه

86
00:31:54.500 --> 00:32:13.750
يعقلونه ويعرفون حاجة الراعي الى تعهد الابل بالعقل حتى لا تنفلت وتضيع وفي هذا الحديث ايضا اهمية ضرب الامثال في التعليم كثيرا ما ياتي في القرآن طرد الامثال وكذلك في السنة

87
00:32:14.100 --> 00:32:38.700
وفي القرآن كما يقول ابن القيم رحمه الله اكثر من اربعين مثلا ولبعض المتقدمين كتب خاصة في احاديث الامثال مثل كتاب للرامهر وغيره مما كتبه اهل العلم الحاصل ان هذا الحديث العظيم فيه توجيه لحفاظ القرآن او من يحفظون

88
00:32:38.850 --> 00:32:59.950
قدرا من صوره او اجزائه انه لا يليق بالحافظ ان يغفل عن مراجعة وتعاهد محفوظاته و ان يحرص الا يفرط في هذا التعاهد بل ينبغي ان يتخذ لنفسه من القرآن وردا يوميا

89
00:33:00.750 --> 00:33:22.000
بحيث يساعده هذا الورد على ظبط المحفوظات وعدم النسيان لينال بذلك الثواب العظيم والاجر الجزيل واختم بفائدة عظيمة للشيخ ابن عثيمين رحمه الله ذكرها في تعليق له على هذا الحديث

90
00:33:22.850 --> 00:33:47.300
قال رحمه الله وهذا من حكمة الله عز وجل ان يكون القرآن ينسى سريعا لاجل ان يحرص القارئ على تعاهده وكثرة تلاوته فيحصل له الاجر ويزداد اجرا وليكون هذا امتحان واختبار من الله عز وجل فيمن هو حريص على كتاب الله او ليس بحريص

91
00:33:48.200 --> 00:34:06.400
قال رحمه الله فاوصي اخواني الذين من الله عليهم بحفظ القرآن ان يكثروا من قراءته لما في ذلك من الاجر والثواب قال اسأل الله ان يرزقنا جميعا تلاوة كتابه حق تلاوته حفظا

92
00:34:06.800 --> 00:34:33.950
وعلما وعملا انتهى كلامه اللهم امين اللهم وفقنا اجمعين لكل خير ويسر لنا تعلى الخيرات وسددنا في اقوالنا واعمالنا يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والاكرام سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك

93
00:34:34.250 --> 00:34:41.150
اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد واله وصحبه اجمعين