﻿1
00:00:01.400 --> 00:00:19.150
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:20.000 --> 00:00:43.850
اما بعد فعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان لله تسعة وتسعين اسما مائة الا واحدا من احصاها دخل الجنة متفق عليه وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

3
00:00:43.950 --> 00:01:07.150
ما اصاب احدا قط هم ولا حزن فقال اللهم اني عبدك ابن عبدك ابن امتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك اسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك او علمته احدا من خلقك

4
00:01:07.400 --> 00:01:25.450
او انزلته في كتابك او استأثرت به في علم الغيب عندك ان تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي الا اذهب الله همه وحزنه وابدله مكانه فرحا

5
00:01:25.950 --> 00:01:44.300
قال فقيل يا رسول الله الا نتعلمها؟ فقال بلى ينبغي لمن سمعها ان يتعلمها. رواه احمد وعن عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية

6
00:01:44.400 --> 00:02:05.800
وكان يقرأ لاصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو الله احد فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سلوه لاي شيء يصنع ذلك فسألوه فقال لانها صفة الرحمن

7
00:02:05.900 --> 00:02:24.550
فانا احب ان اقرأ بها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اخبروه ان الله يحبه متفق عليه وفي لفظ اخر قال له صلى الله عليه وسلم حبك اياها ادخلك الجنة

8
00:02:25.250 --> 00:02:50.700
ففيه ان من احب صفات الله احبه الله وادخله الجنة ان معرفة اسماء الله وصفاته الواردة في الكتاب والسنة والتي تدل على كمال الله المطلق من كافة الوجوه لمن اعظم ابواب اصلاح القلوب وذهاب همومها وغمومها واسقامها

9
00:02:51.100 --> 00:03:18.400
وذلك لان الاشتغال بمعرفتها وفهمها والبحث التام عنها مشتمل على فوائد كثيرة وعظيمة منها اولا ان علم توحيد الاسماء والصفات اشرف العلوم واجلها على الاطلاق فالاشتغال بفهمه والبحث عنه اشتغال باعلى المطالب وحصوله للعبد من اشرف المواهب

10
00:03:19.250 --> 00:03:39.800
ثانيا ان معرفة الله تدعو الى محبته وخشيته وخوفه ورجائه واخلاص العمل له وهذا عين سعادة العبد ولا سبيل الى معرفة الله الا بمعرفة اسمائه وصفاته والتفقه في فهم معانيها

11
00:03:40.550 --> 00:04:07.500
ثالثا ان الله خلق الخلق ليعرفوه ويعبدوه وهذا هو الغاية المطلوبة منهم فالاشتغال بذلك اشتغال بما خلق له العبد وتركه وتضييعه اهمال لما خلق له وقبيح بعبد لم تزل نعم الله عليه متواترة وفضله عليه عظيم من كل وجه

12
00:04:07.850 --> 00:04:37.600
ان يكون جاهلا بربه معرضا عن معرفته رابعا ان احد اركان الايمان بل افضلها واصلها الايمان بالله وليس الايمان به مجرد قوله امنت بالله من غير معرفته بربه بل حقيقة الايمان ان يعرف الذي يؤمن به ويبذل جهده في معرفة اسمائه وصفاته حتى يبلغ درجة

13
00:04:37.600 --> 00:05:05.700
ذات اليقين وبحسب معرفته بربه يكون ايمانه. فكلما ازداد معرفة بربه ازداد ايمانه وكلما نقص نقص واقرب طريق يوصله الى ذلك تدبر صفاته واسمائه سبحانه خامسا ان العلم به تعالى اصل الاشياء كلها. حتى ان العارف به حقيقة المعرفة

14
00:05:05.900 --> 00:05:28.250
يستدل بما عرف من صفاته وافعاله على ما يفعله وعلى ما يشرعه من الاحكام لانه لا يفعل الا ما هو مقتضى اسمائه وصفاته فافعاله دائرة بين العدل والفضل والحكمة ولذلك لا يشرع ما يشرعه من الاحكام

15
00:05:28.800 --> 00:05:52.200
الا على حسب ما اقتضاه حمده وحكمته وفضله وعدله فاخباره كلها حق وصدق واوامره ونواهيه عدل وحكمة ومن هذه الفوائد ان معرفة الاسماء الحسنى والصفات العليا مقتضية لاثارها من العبودية والخضوع

16
00:05:52.700 --> 00:06:15.900
فلكل صفة عبودية خاصة هي من مقتضياتها وموجبات العلم بها والتحقق بمعرفتها وهذا مطرد في جميع انواع العبودية التي على القلب والجوارح وبيان ذلك ان العبد اذا علم بتفرد الرب تعالى بالضر والنفع

17
00:06:16.050 --> 00:06:39.700
والعطاء والمنع والخلق والرزق والاحياء والاماتة فان ذلك يثمر له عبودية التوكل عليه باطنا ولوازم التوكل وثمراته ظاهرا واذا علم بان الله سميع بصير عليم لا يخفى عليه مثقال ذرة في السماوات ولا في الارض

18
00:06:40.000 --> 00:06:58.400
وانه يعلم السر واخفى ويعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور فان هذا يثمر له حفظ اللسان والجوارح وخطرات القلب عن كل ما لا يرضي الله وان يجعل تعلقات هذه الاعضاء بما يحبه الله ويرضاه

19
00:06:58.700 --> 00:07:26.350
واذا علم بان الله غني كريم بر رحيم واسع الاحسان فان هذا يوجب له قوة الرجاء والرجاء يثمر انواع العبودية الظاهرة والباطنة بحسب معرفته وعلمه واذا علم بكمال الله وجماله اوجب له هذا محبة خاصة وشوقا عظيما الى لقاء الله

20
00:07:26.550 --> 00:07:49.450
وهذا يثمر انواعا كثيرة من العبادة وبهذا يعلم ان العبودية كلها راجعة الى مقتضيات الاسماء والصفات فاذا عرف العبد ربه المعرفة الحقيقية المطلوبة السالمة من طرق اهل الزيغ في معرفة الله والتي

21
00:07:49.450 --> 00:08:10.300
على تحريف الاسماء والصفات او تعطيلها او تكييفها او تشبيهها فمن سلم من هذه المناهج الكلامية الباطلة التي هي في الحقيقة اعظم ما يحول بين العبد وبين معرفة ربه واعظم ما ينقص الايمان ويضعفه

22
00:08:10.400 --> 00:08:36.750
وعرف ربه باسمائه الحسنى وصفاته العلى التي تعرف بها الى خلقه والتي وردت في الكتاب والسنة وفهمها على منهج السلف الصالح فقد وفق لاعظم اسباب زيادة الايمان وقول الرسول صلى الله عليه وسلم ان لله تسعة وتسعين اسما مائة الا واحدة

23
00:08:36.800 --> 00:08:54.150
من احصاها دخل الجنة فيه حث على احصاء هذا العدد من اسماء الله وليس المراد بالاحصاء عدها فقط وانما المراد العمل بما تقتضيه. فلا بد من فهم معاني الاسماء والصفات

24
00:08:54.200 --> 00:09:17.050
ومعرفة ما تدل عليه حتى يتسنى الاستفادة التامة بها قال ابو عمر الطلمنكي رحمه الله من تمام المعرفة باسماء الله تعالى وصفاته التي يستحق بها الداعي والحافظ ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

25
00:09:17.100 --> 00:09:39.600
المعرفة بالاسماء والصفات وما تتضمن من الفوائد وتدل عليه من الحقائق ومن لم يعلم ذلك لم يكن كن عالما لمعاني الاسماء ولا مستفيدا بذكرها ما تدل عليه من المعاني وقد ذكر ابن القيم رحمه الله لاحصائها ثلاث مراتب

26
00:09:39.900 --> 00:10:06.700
المرتبة الاولى احصاء الفاظها وعددها المرتبة الثانية فهم معانيها ومدلولاتها المرتبة الثالثة دعاء الله بها وهذا شامل لدعاء العبادة ودعاء المسألة وقال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله مبينا معنى احصاها الواردة في حديث ابي هريرة المتقدم

27
00:10:06.700 --> 00:10:33.900
قال اي من حفظها وفهم معانيها واعتقدها وتعبد الله بها دخل الجنة والجنة لا يدخلها الا المؤمنون فعلم ان ذلك اعظم ينبوع ومادة لحصول الايمان وقوته وثباته ومعرفة الاسماء الحسنى هي اصل الايمان والايمان يرجع اليها

28
00:10:34.300 --> 00:11:02.050
فمن عرف الله هذه المعرفة كان من اقوى الناس ايمانا واشدهم طاعة وتعبدا واعظمهم خوفا ومراقبة لله سبحانه قال الله تعالى انما يخشى الله من عباده العلماء قال ابن جرير الطبري رحمه الله في تفسيره لهذه الاية يقول تعالى ذكره انما يخاف الله فيتقي

29
00:11:02.050 --> 00:11:22.200
عقابه بطاعته العلماء بقدرته على ما يشاء من شيء وانه يفعل ما يريد لان من علم ذلك ايقن بعقابه على معصيته فخافه ورهبه خشية منه ان يعاقبه وقال ابن كثير رحمه الله

30
00:11:22.350 --> 00:11:45.950
اي انما يخشاه حق خشيته العلماء العارفون به لانه كلما كانت المعرفة للعظيم العليم الموصوف بصفات الكمال المنعوت بالاسماء الحسنى كلما كانت المعرفة به اتم والعلم به اكمل كانت الخشية له اعظم واكثر

31
00:11:46.350 --> 00:12:06.300
قد جمع هذا المعنى احد السلف في عبارة مختصرة فقال من كان بالله اعرف كان من الله اخوف قال ابن القيم رحمه الله وليست حاجة الارواح قط الى شيء اعظم منها

32
00:12:06.350 --> 00:12:30.650
الى معرفة باريها وفاطرها ومحبته وذكره والابتهاج به وطلب الوسيلة اليه والزلفة عنده ولا سبيل الى هذا الا بمعرفة اوصافه واسمائه فكلما كان العبد بها اعلم كان بالله اعرف وله اطلب واليه اقرب

33
00:12:30.750 --> 00:12:53.900
وكلما كان لها انكر كان بالله اجهل واليه اكره ومنه ابعد والله ينزل العبد من نفسه حيث ينزله العبد من نفسه فمعرفة الله عز وجل تقوي جانب الخوف والمراقبة وتعظم الرجاء في القلب

34
00:12:54.050 --> 00:13:13.400
وتزيد في ايمان العبد وتثمر انواعا كثيرة من العبادة ولا سبيل الى هذه المعرفة ولا طريق اليها الا تدبر كتاب الله وما تعرف به سبحانه الى عباده على السنة رسله من اسمائه وصفاته وافعاله

35
00:13:13.600 --> 00:13:36.900
وما نزه نفسه عنه مما لا ينبغي له ولا يليق به سبحانه وتدبر ايامه وافعاله في اوليائه واعدائه. التي قصها على عباده واشهدهم اياها. ليستدلوا بها على انه الههم الحق المبين. الذي لا تنبغي العبادة الاله

36
00:13:37.000 --> 00:13:57.000
ويستدل بها على انه على كل شيء قدير وانه بكل شيء عليم وانه شديد العقاب وانه غفور رحيم وانه العزيز الحكيم وانه الفعال لما يريد. وانه الذي وسع كل شيء رحمة وعلما

37
00:13:57.100 --> 00:14:21.350
وان افعاله كلها دائرة بين الحكمة والرحمة والعدل والمصلحة. لا يخرج شيء منها عن ذلك وهذه الثمرة لا سبيل الى تحصيلها الا بتدبر كلامه والنظر في اثار افعاله وقد ذكر ابن القيم رحمه الله

38
00:14:21.550 --> 00:14:44.500
فمن كانت معرفته لله كذلك وتفقه في هذه البصيرة كان من اقوى الناس ايمانا واحسنهم اجلالا وتعظيما ومراقبة لله عز وجل واكثرهم طاعة وتقربا اليه والناس في ذلك متفاوتون فمقل ومستكثر

39
00:14:44.700 --> 00:15:07.500
رزقنا الله اجمعين حسن الايمان باسمائه وصفاته والتحقيق لتوحيده وتعظيمه انه سميع قريب مجيب وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته