﻿1
00:00:02.500 --> 00:00:21.300
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فيقول العلامة ابن قيم الجوزية رحمه الله وغفر له ولشيخنا والمسلمين

2
00:00:21.400 --> 00:00:41.950
في كتابه الداء والدواء قال ومن تأثير المعاصي في الارض ما يحل بها من الخسف والزلازل ويمحق بركتها وقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ديار ثمود فمنعهم من دخول ديارهم الا وهم باكون

3
00:00:42.200 --> 00:01:01.900
ومن شرب مياههم ومن الاستقاء من ابارهم حتى امر ان يعلف العجين الذي عجن بمياههم للنواظع لتأثير شؤم المعصية في الماء وكذلك تأثير شؤم الذنوب من في نقص الثمار وما ترمى به من الافات

4
00:01:02.300 --> 00:01:20.600
وقد ذكر الامام احمد في مسنده في ضمن حديث قال قال وجد في خزائن بني امية حنطة وما ترمى به عندك وما ترمى به نعم وما ترمى به من الافات

5
00:01:21.350 --> 00:01:46.550
نعم قال وذكر الامام احمد في مسندي بضمن حديث قال وجد في خزائن بني امية حنطة الحبة بقدر نواة التمر وهي في سرة مكتوب مكتوب عليها هذا كان كان ينبت في زمن العدل

6
00:01:47.000 --> 00:02:05.750
وكثير من هذه الافات احدثها الله سبحانه وتعالى بما احدث العباد من الذنوب واخبرني جماعة من شيوخ الصحراء انهم كانوا يعهدون الثمار اكبر مما هي الان وكثير من هذه الافات

7
00:02:05.850 --> 00:02:24.950
التي تصيبها لم يكونوا يعرفونها وانما حدثت من قرب بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله

8
00:02:25.300 --> 00:02:48.400
صلى الله وسلم عليه وعلى اله واصحابه اجمعين اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما واصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا الى انفسنا طرفة عين اما بعد فهذا

9
00:02:48.550 --> 00:03:26.450
اثر اخر من اثار الذنوب وعواقبها ومضارها انها لها تأثير على الارض التي وقعت عليها المعصية معصية الله فتؤثر على الارض في مياهها وزروعها واشجارها وثمارها والبركة ايظا تؤثر على ما كان فيها من بركة

10
00:03:27.150 --> 00:03:57.600
لان طاعة الله سبحانه وتعالى سبب للبركات بركات الارظ وخيراتها كما قال الله سبحانه وتعالى ولو ان اهل القرى امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض ولكن كذبوا فاخذناهم بما كانوا يكسبون

11
00:03:58.150 --> 00:04:28.600
فاذا كانت الطاعة والتقوى مجلبة لبركات الارظ وخيراتها بكثرة المياه ونماء الزروع ووفور الماشية وحصول الخيرات المتنوعة فان المعصية على الضد من ذلك فان المعصية على الظد من ذلك تؤثر

12
00:04:28.900 --> 00:04:58.700
في نضوب المياه وقلة الامطار  يبسوا الاشجار وجفافها وتأثر الماشية الى غير ذلك من انواع الاثار التي هي من عواقب الذنوب من عواقب الذنوب وشؤمها وكلما عظم الذنب كان اثر

13
00:04:58.750 --> 00:05:24.900
الذنب او المعصية على الارض اشد واكبر ولهذا ضرب الامام ابن القيم في هذا الباب مثلا رحمه الله تعالى بديار ثمود المعذبين الذين اهلكهم الله سبحانه وتعالى بالصيحة فهذه الديار

14
00:05:25.350 --> 00:05:57.450
لما مر بها النبي عليه الصلاة والسلام مع اصحابه في غزوة تبوك في طريقه صلوات الله وسلامه عليه  عجن بعض الصحابة عجينهم ليطبخ من مياهها فامر النبي عليه الصلاة والسلام ان يعطى للنواصح. يعني الابل

15
00:05:57.700 --> 00:06:25.100
ونهى عن اكله ونهى عن شرب الماء في ذلك الموطن وامر ان يمروا مرورا سريعا لان الارض اصابتها او اصابها شؤم المعصية فحلت العقوبة عقوبة الله سبحانه وتعالى فيها فامرهم عليه الصلاة والسلام ان يسرعوا

16
00:06:25.850 --> 00:06:53.000
وان يمروا متباكين يعني متأثرين من هذا الامر لا يمر مرور الانبساط ونحو ذلك كل ذلك لما تحدثه المعصية في الارض من تأثير تأثيرا في الثمار تأثير في الزروع تأثير في البركة

17
00:06:53.250 --> 00:07:12.950
بركة الارظ خيراتها الى غير ذلك من انواع التأثيرات نعم قال رحمه الله واما تأثير الذنوب في الصور والخلق فقد روى الترمذي في جامعه عنه صلى الله عليه وسلم انه قال

18
00:07:13.150 --> 00:07:31.350
خلق الله ادم وطوله في السماء ستون ذراعا فلم يزل الخلق ينقص حتى الان فاذا اراد الله ان يطهر الارض من الظلمة والفجرة والخونة يخرج عبدا من عباده من اهل بيت نبيي

19
00:07:31.450 --> 00:07:52.500
صلى الله عليه وسلم فيملأ الارض قسطا كما ملئت جورا ويقتل المسيح اليهود والنصارى ويقيم ويقيم الدين الذي بعث الله به رسوله وتخرج الارض بركتها وتعود كما كانت نعم هذا موطن الشاهد

20
00:07:52.850 --> 00:08:21.250
من هذا التقرير ان الطاعة والصلاح في الارظ واستقامة العباد على طاعة الله سبحانه وتعالى سبب آآ البركات سبب لبركات الارض وخيراتها فاذا جاء اه في اخر الزمان الذي هو

21
00:08:21.350 --> 00:08:44.500
وقت نزول عيسى عليه السلام وخروج المهدي وقد تواتر به الحديث عن نبينا صلوات الله وسلامه وبركاته عليه  تملأ الارض بالقسط بعد ان كانت ملئت بالجور والجور ترتب عليه فساد في الارض

22
00:08:44.600 --> 00:09:06.200
في زروعها في مياهها في ثمارها في ماشيتها في ذلك الزمان تملأ الارض عدلا فتخرج الارظ بركاتهم تخرج الارض بركاتها. وهذا يستفاد منه ان بركة الارظ تبعا للطاعة في الارض

23
00:09:06.750 --> 00:09:24.650
تبع للطاعة في الارض طاعة الله سبحانه وتعالى في الارض وذهاب البركة من الارض تبع للمعصية تبع للمعصية معصية الله سبحانه وتعالى في الارظ ففي ذلك الزمان اذا ملئت الارض

24
00:09:25.050 --> 00:09:49.300
عدلا تخرج الارض بركاتها وتعود كما كانت حتى ان العصابة من الناس نعم حتى ان العصابة من الناس ليأكلون الرمانة ويستظلون بقحفها ويكون العنقود من العنب واقرب عير وان اللقحة

25
00:09:49.700 --> 00:10:07.600
الواحدة لا تكفي الفئام من الناس. هذا ثبت في صحيح مسلم عن نبينا عليه الصلاة والسلام من اخبر ان ذلك يحصل في ذلك الزمان بعد نزول عيسى وخروج المهدي عندما تمتلئ الارض عدلا

26
00:10:07.900 --> 00:10:28.350
يحصل هذا الامر وهو عليه الصلاة والسلام الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى صلوات الله وسلامه وبركاته عليه فاخبر ان العصابة من الناس يأكلون الرمانة العدد الكبير من الناس تكفيهم رمانة واحدة

27
00:10:29.300 --> 00:10:52.250
رمانة واحدة قال ويستظلون بقحفها يجلسون في ظل قشرة الرمانة من كبرها هذا كله من البركة التي ينزلها الله سبحانه وتعالى فالارض لما كان في الارض من طاعة وعدل واستقامة على طاعة الله. ويكون العنقود

28
00:10:53.000 --> 00:11:12.150
الواحد من العنب وقر بعير يعني حمى البعير عنقود واحد يكفي عددا كبيرا من الناس وان اللقحة الواحدة لتكفي الفئام يعني يكفي حليبها الفئام من الناس يعني العدد الكثير من الناس

29
00:11:12.350 --> 00:11:30.700
نعم. وهذا لان الارظ لما طهرت من المعاصي ظهرت فيها اثار البركة من الله التي محقتها الذنوب والكفر نعم الذنوب والكفر تمحق بركة الارض وهذا هو المقصود الذنوب والمعاصي تمحق

30
00:11:31.050 --> 00:11:49.700
بركة الارض اذا كنا نتحدث اذا كنا نتحدث عن الارض عموما لماذا ايظا لا ننظر حتى نستفيد اكثر لماذا لا ننظر الى ينظر كل واحد منا الى بيته في خاصة نفسه

31
00:11:50.500 --> 00:12:14.100
لابد ان ننتبه لهذا. البيت اذا شغل بطاعة الله كان هذا بركة في البيت كان هذا بركة مجلبة للبركة في البيت واذا كان البيت بيت معصية لله سبحانه وتعالى فهذا مجلبه للشؤم على البيت شرورا واضرارا وافات وغير ذلك

32
00:12:14.350 --> 00:12:41.550
وتمحق بركة البيت فالبركة تبع للطاعة ومحقها تبع للمعصية البركة تبع للطاعة ومحقها تبع للمعصية اذا كانت المعصية محقت البركة واذا كانت الطاعة حلت البركة. نعم قال ولا ريب ان العقوبات التي انزلها الله في الارض

33
00:12:41.650 --> 00:13:00.100
بقيت اثارها سارية في الارض تطلب ما يشاكلها من الذنوب التي هي اثار تلك الجرائم التي عذبت بها الامم. نعم يشهد بذلك قول الله وما هي من الظالمين وما هي من الظالمين ببعيد. نعم

34
00:13:00.300 --> 00:13:21.100
قال فهذه الاثار التي في الارض من اثار تلك العقوبات كما ان هذه المعاصي من اثار تلك الجرائم فتناسبت فتناسبت حكمة الله وحكمه الكوني اولا واخرا وكان العظيم من العقوبة للعظيم من الجناية

35
00:13:21.200 --> 00:13:41.400
والاخف للاخف وهكذا يحكم سبحانه بين خلقه في دار البرزخ ودار الجزاء. وهذا ايضا تنبيه في هذا الباب ان العقوبة اه محقا البركة وما يترتب على المعصية من شؤم هو بحسب حجم المعصية

36
00:13:41.850 --> 00:14:10.300
والمعاصي تتفاوت ليست على درجة واحدة فكلما عظمت الذنوب وكثرت كان ذلك اشد في محق البركة وحلول العقوبة نعم. قال رحمه الله وتأمل مقارنة الشيطان ومحله وداره فانه لما قارن العبد واستولى عليه نزعت البركة من عمره وعمله وقوله ورزقه

37
00:14:10.450 --> 00:14:31.400
ولما اثرت طاعته في الارض ما اثرت نزعت البركة من كل محل ظهرت فيه طاعته وكذلك مسكنه لما كان الجحيم لم يكن هناك شيء من الروح والرحمة والبركة. نعم يعني الشيطان هو من وراء هذه المعاصي

38
00:14:31.800 --> 00:14:58.550
والذنوب يؤز العباد اليها ازى وكلما كان الناس اكثر طاعة لهذا الشيطان كان ذلك سببا لمحق البركة عنهم وسببا لحلول العقوبة فكلما كان العبد قريبا من الشيطان مطيعا له متبعا لما يدعو اليه

39
00:14:58.750 --> 00:15:21.200
كان ذلك شؤما في حياة العبد ومحقا للبركة في عمره في رزقه في حياته  كلما كان ابعد كلما كان ذلك اسلم كل ما كل ما كان ذلك اسلم له. نعم

40
00:15:21.600 --> 00:15:42.000
قال رحمه الله فصل نعم لعلنا نرجع الى الدرس الماظي في آآ الحديث الذي مر معنا حديث آآ سمرة بن جندب الذي في صحيح البخاري عقد له المصنف رحمه الله تعالى

41
00:15:42.500 --> 00:16:01.750
فصلا اه خاصا وساق فيه الحديث قال و ومن عقوبات المعاصي ما رواه البخاري في صحيحه من حديث سمرة ابن جندب وذكر في في هذا الحديث الطويل انواع من العقوبات

42
00:16:02.000 --> 00:16:27.600
منها عقوبة هي ثلغ لرأس الرجل ثم يلتئم ثم يثلغ ثم يلتئم ثم يثلغ وهكذا والاخرى يشرشر صدقه الى قفاه ومنخره الى قفاه وعينه الى قفاه والثالثة الرجال والنساء العراة الذين هم في مثل بناء

43
00:16:27.750 --> 00:16:49.850
التنور والرابعة الرجل الذي قال اتيت عليه يسبح في النهر ويلقم الحجارة فانه اكل الربا في آآ صحيح البخاري في بعض البخاري اه روى الحديث في اكثر من موضع ربما في ثلاث مواضع

44
00:16:50.350 --> 00:17:10.050
في بعض المواضع التي خرج فيها الامام البخاري رحمه الله زيادة مهمة مفيدة في فهم معنى هذا الحديث ففيه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال بعد هذه العقوبات فيصنع به

45
00:17:10.250 --> 00:17:35.200
الى يوم القيامة يصنع به يعني تصنع به هذه العقوبة الى يوم القيامة فهذا يفيد ماذا ان هذه العقوبة اي نعم في القبر ان هذه العقوبة في القبر ان هذه العقوبات التي ذكرت في هذا الحديث في القبر لانه قال فيصنع به

46
00:17:35.500 --> 00:18:01.400
يعني هذه العقوبة الى يوم القيامة الثلغ للرأس والشرشرة للشدق التنور الذي في مثل التنور هذه في القبر ولهذا قال عليه الصلاة والسلام فيصنع به الى يوم القيامة والامام ابن القيم رحمه الله في كتابه الروح

47
00:18:01.800 --> 00:18:20.950
اشار للحديث وقال وهذا في البرزخ يعني هذه العقوبات في البرزخ الذي هو القبر بالامس لما اشرت الى الحديث كنت اذكر ان هذا يوم القيامة لكن الصواب انه في البرزخ اصاب انه في

48
00:18:21.000 --> 00:18:44.700
البرزخ وهذه الرواية توضح ذلك توضح ذلك انه في البرزخ وان هذه العقوبات في البرزخ آآ اعود لما تحدثت عنه في الحديث نفسه ذاك الذي يثلغ رأسه الذي يثلغ رأسه

49
00:18:44.950 --> 00:19:07.850
ثم يلتئم سبب ذلك انه يقرأ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة ان يثقل رأسه عن الصلاة المكتوبة من اجل ان ان ان يقرب المعنى الذي في الحديث للذهن اكثر حتى يستيقظ القلب وينتبه

50
00:19:08.200 --> 00:19:29.100
واذا اردنا ان ننبه شخصا مبتلى بذلك لعل الله سبحانه وتعالى يخلصه من ذلك وهذه العقوبات ذكرها زاجر اه من اراد الله سبحانه وتعالى به خيرا من التمادي فيما هو عليه

51
00:19:30.300 --> 00:19:50.700
فاقول لو قيل تقديرا في في الذهن لو قيل تقديرا للذهن لشخص يثقل رأسه عن او يذكر رأسه عن الصلاة المكتوبة لو قيل له ان نمت غدا عن الصلاة المكتوبة

52
00:19:50.900 --> 00:20:10.350
سيلقى على رأسك صخرة حتى ينفلغ رأسه هل يثقل رأسه ابدا وما يدريه لعله يكون غدا من اعداد الاموات دخل القبر وبدأ في مسألة تلغ الرأس انتبهوا لعله من الغد

53
00:20:10.550 --> 00:20:24.750
يكون في عداد الاموات ما يظمن انه غدا من الاحياء وانه يقوم ويصلي ما يظمن قد يكون في عداد الاموات ويدرج في قبره وتبدأ هذه العملية عملية تلغى الرأس التي الى يوم القيامة كما

54
00:20:25.000 --> 00:20:43.950
قال فيصنع به الى يوم القيامة فيصنع به الى يوم القيامة فهذه المعاني لما لما يوضحها المرء في نفسه ويتأمل في فيها ويدرك ان هذه عقوبات اخبر عنها الرسول عليه الصلاة والسلام

55
00:20:44.700 --> 00:21:04.250
فلا يخاطر بنفسه بل يعمل على خلاص نفسه ونجاتها من ذلك نسأل الله عز وجل لنا اجمعين العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدنيا والاخرة لنا ولاهلينا وذرياتنا والمسلمين اجمعين. نعم

56
00:21:05.350 --> 00:21:26.150
قال رحمه الله فصل ومن عقوبات الذنوب انها تطفئ من القلب نار الغيرة التي هي لحياته وصلاحه كالحرارة الغريزية لحياة جميع البدن فالغيرة حرارته وناره التي تخرج ما فيه من الخبث والصفات المذمومة

57
00:21:26.400 --> 00:21:52.650
كما يخرج الكير خبث الذهب والفضة والحديد واشرف الناس واشرف الناس واجدهم واعلاهم همة اشد اشدهم غيرة على نفسي وخاصته وعموم الناس ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم اغير الخلق على الامة والله سبحانه اشد غيرة منه

58
00:21:52.750 --> 00:22:16.800
كما ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال اتعجبون من غيرة سعد لانا اغير منه والله اغير مني وفي الصحيح ايضا انه قال في خطبة الكسوف يا امة محمد ما احد اغير من الله ان يزني عبده او تزني امته

59
00:22:17.100 --> 00:22:31.800
وفي الصحيح وفي الصحيح ايضا عنه انه قال لا احد اغير من الله من اجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا احد احب اليه العذر من الله

60
00:22:31.850 --> 00:22:49.500
من اجل ذلك ارسل الرسل مبشرين ومنذرين ولا احد احب اليه المدح من الله من اجل ذلك اثنى على نفسي فجمع في هذا الحديث في هذا الفصل ذكر رحمه الله تعالى

61
00:22:49.750 --> 00:23:18.650
ان من عقوبات المعاصي انها تذهب الغيرة الغيرة هذه مركوزة في في الفطر جعلها الله سبحانه وتعالى في فطر العباد والدين يمتنها ويقويها ويمكن لها في النفس والمعصية تذهبها معصية الله

62
00:23:18.750 --> 00:23:50.600
سبحانه وتعالى تذهب الغيرة وغيرة المرء على على شرفه وحريمه واهله هذه من سمات الخير وامراته وعلامات علو النفس وشرفها مثل ما قال آآ الامام ابن القيم رحمه الله واشرف الناس واعلاهم همة اشدهم غيرة على

63
00:23:50.750 --> 00:24:18.150
نفسه وخاصته وعموم الناس فهذه الغيرة فهي جزء من ديانة المرء وصلاح واستقامة قلبه على طاعة الله سبحانه وتعالى. فاذا انخرطت نفسه في المعاصي معاصي الله سبحانه وتعالى كان كانت تلك المعاصي سببا

64
00:24:18.250 --> 00:24:40.250
لذهاب الغيرة عنه لذهاب الغيرة عنه ولهذا يعني قد يصل الانسان اه والعياذ بالله بسبب المعاصي ان يرى اهله على على على مسلك قبيح مشين فلا يتحرك شيء في قلبه

65
00:24:40.650 --> 00:25:02.200
لا يتحرك شيء في قلبه لان الغيرة التي في قلبه طافية ليس عنده غيرة اطفأ هذه الغيرة المعاصي التي انخرط فيها ولهذا يقول ابن القيم رحمه الله ومن عقوبات الذنوب انها تطفئ من القلب نار الغيرة

66
00:25:03.400 --> 00:25:29.950
التي هي بحياة وصلاحه كالحرارة الغريزية لحياة جميع البدن فالغيرة شأنها عظيم جدا شأنها عظيم جدا ونفعها كبير  قد قال عليه الصلاة والسلام وهو اغير الخلق عليه الصلاة والسلام واشد الخلق غيرة

67
00:25:30.150 --> 00:25:48.150
قال اتعجبون من غيرة سعد؟ يعني من شدة غيرته لانا اغير منه والله اغير مني وقال في خطبة الكسوف يا امة محمد ما احد اغير من الله من ان يزني عبده او تزني امته

68
00:25:49.700 --> 00:26:15.000
لان خطبة الكسوف والكسوف انما حصل في حياته عليه الصلاة والسلام مرة واحدة فخطب خطبة حذر فيها من الكبائر حذر فيها من الكبائر لان الله يقول وما نرسل بالايات الا تخويفا

69
00:26:16.100 --> 00:26:40.800
الكسوف اية من ايات الله يخوف بها عباده فحدوث هذه الاية مقام من من مقامات التخويف والتذكير والانذار وخاصة من المعاصي الكبار ولهذا في خطبة الكسوف حذر عليه الصلاة والسلام

70
00:26:40.950 --> 00:27:07.400
من اربع ذنوب هي اكبر الذنوب واعظمها حذر من الشرك باخباره انه رأى عمرو ابن لحي الذي جلب الشرك يجر قصبه اي امعاء في النار وحذر من السرقة بذكر الرجل الذي معه المحجن الذي كان يسرق الحاج

71
00:27:09.250 --> 00:27:27.450
وحذر من القتل بذكر قصة المرأة التي رآها في النار تعذب في هرة كل ذلك كان في صلاة او في خطبة الكسوف وحذر من الزنا بقوله يا امة محمد ما احد اغير من الله

72
00:27:27.750 --> 00:27:52.600
من ان يزني عبده او تزني امته وطريقة التحذير التي كانت في صلاة الكسوف كانت مختلفة عن طريقتها وصيغتها في اه خطبه الاخرى ومواعظه لانه عليه الصلاة والسلام كان يحذر من هذه المعاصي

73
00:27:52.900 --> 00:28:17.650
بذكر ما رآه من المعذبين في النار لاهل تلك المعاصي والرؤية للنار والمعذبين صلاة فيها عندما كانت الصلاة عندما كان يصلي بالناس رأى الجنة ورأى النار فرأى الجنة ونعيمها ورأى النار ورأى بعض المعذبين فيها

74
00:28:18.300 --> 00:28:35.700
رأى المرأة التي تعذب في هرة حبستها لا هي اطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الارض ورأى الذي كان يسرق الحاج ورأى عمرو ابن لحي الذي جلب الشرك الى جزيرة العرب

75
00:28:37.200 --> 00:28:59.800
رأى ذلك كله عليه الصلاة والسلام بعينه واخبر اصحابه صلى الله عليه وسلم بما رأى. وهذا كله هذا الاخبار كله في مقام التحذير من اه هذه المعاصي والموبقات المهلكات الحاصل انه في تلك الخطبة

76
00:29:00.200 --> 00:29:19.850
اخبر عليه الصلاة والسلام عن غيرة الله وانه لا احد اغير من الله سبحانه وتعالى من ان يزني عبده او تزني امته. وكفى بهذا رادعا عن هذه المعصية القبيحة. نعم

77
00:29:20.650 --> 00:29:36.800
قال رحمه الله وفي وفي الصحيح ايضا وفي الصحيح ايضا عنه انه قال لا احد اغير من الله من اجل ذلك حرم الفواحش كما ظهر منها وما بطن ولا احد احب اليه العذر من الله

78
00:29:37.000 --> 00:29:54.950
من اجل ذلك ارسل الرسل مبشرين ومنذرين ولا احد احب اليه المدح من الله من اجل ذلك اثنى على نفسي فجمع في هذا الحديث بين الغيرة التي اصلها كراهة القبائح وبغضها

79
00:29:55.050 --> 00:30:21.650
وبين محبة العذر الذي يوجب كمال العدل والرحمة والاحسان وانه سبحانه مع شدة غيرته يحب ان يعتذر اليه عبد ويقبل عذره ويقبل عذر من اعتذر اليه وانه لا وانه لا يؤاخذ عبده بارتكاب ما يغار من ارتكابه حتى يعذر اليه. يعذر حتى

80
00:30:21.650 --> 00:30:44.950
عذر اليهم ولاجل ذلك ارسل رسله وانزل كتبه اعذارا وانذارا وهذا غاية المجد والاحسان ونهاية الكمال. فان كثيرا ممن تشتد غيرته من المخلوقين تحمله شدة الغيرة على سرعة الايقاع والعقوبة من غير اعذار

81
00:30:45.300 --> 00:31:00.800
منه ومن غير ومن غير قبول لعذر من اعتذر اليه بل يكون له في نفس الامر عذر بل يكون له في نفس الامر عذر ولا تدعه شدة الغيرة ان يقبل عذره

82
00:31:00.900 --> 00:31:26.050
وكثير مما ممن يقبل ان يكون له في نفس الامر عذر يكون له عذر ولا تدع شدة الغيرة ان يقبل العذر لانه لا لا يتأمل نعم وكثير ممن يقبل المعاذير يحمله على قبولها قلة الغيرة حتى يتوسع في طرق المعاذير. بعض الناس على خط النقيض

83
00:31:26.050 --> 00:31:46.500
ومن هذا يقبل اي عذر لضعف الغيرة التي عنده والاخر شدة الغيرة تحمله على عدم قبول اي عذر ولو كان العذر صحيحا والاخر ظعف الغيرة عنده تجعله ادنى عذر يسمعه ولو كان من اوهى ما يكون يقبله

84
00:31:46.950 --> 00:32:05.400
فهذا هذان على خطي نقيط والحق قوام بين ذلك. نعم. ويرى عذرا ما ليس بعذر حتى يعتذر كثير منهم بالقدر. وكل منهما غير ممدوح على الاطلاق كل منهما يعني الاول

85
00:32:05.450 --> 00:32:28.600
الذي من شدة غيرته لا يقبل آآ عذر اصلا والاخر الذي لضعف غيرته يقبل اي عذر كان ولو كان من اوهى ما يكون كل منهما غير ممدوح على الاطلاق والممدوح هو الذي اه مع شدة الغيرة يقبل العذر الصحيح

86
00:32:29.350 --> 00:32:48.700
يقبل العذر الصحيح لان بعض الناس مع شدة الغيرة لا يقبل عذر اصلا حتى وان كان صحيحا لانه لا يتأمل هل ثمة عذر او لا؟ لا يتأمل في ذلك وهذا الحديث العظيم الذي ذكر فيه غيرة الله

87
00:32:48.850 --> 00:33:04.250
جل وعلا وانه لا احد اغير منه وانه من اجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما وما بطن ذكر فيه اه انه لا احد احب اليه العذر من الله

88
00:33:04.900 --> 00:33:22.950
مع هذه الشدة في الغيرة وان لا احد اشد غيرة منه سبحانه وتعالى فهو ايضا لا احد احب اليه من العذر منه سبحانه وتعالى لا احد احب الي العذر من الله من اجل ذلك ارسل الرسل

89
00:33:23.050 --> 00:33:41.500
مبشرين ومنذرين. نعم قال رحمه الله وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ان من الغيرة ما يحبها الله ومنها ما يبغضها الله فالتي يبغضها الله الغيرة في غير ريبة

90
00:33:41.700 --> 00:34:08.150
وذكر الحديث وانما الممدوح اقتران الغيرة بالعذر فيغار في محل الغيرة ويعذر في محل العذر. ومن كان هكذا فهو والممدوح حقا. نعم وهما اللذان جمع بينهما في الحديث جمع بينهما في الحديث لا شد غيره من الله لا احد اغير من الله ولا احد احب اليه

91
00:34:08.250 --> 00:34:28.250
العذر من الله كان ممدوح اغتران الممدوح اقتران الغيرة بالعذر تران الغيرة بالعذر فيغار في محل الغيرة ويعذر في موضع العذر نعم. قال ولما جمع الله سبحانه صفات الكمال كلها كان احق بالمدح

92
00:34:28.400 --> 00:34:50.450
من كل احد ولا يبلغ احد ان يمدحه كما ينبغي له بل هو كما مدح نفسه واثنى على نفسه. فالغيور قد وافق ربه سبحانه في صفة من صفاته من وافق الله في صفة من صفاته قادته تلك الصفة اليه بزمامها

93
00:34:50.500 --> 00:35:13.100
وادخلته على ربه وادنته منه وقربته من رحمته وسيرته محبوبا اليه فانه سبحانه رحيم يحب الرحماء. كريم يحب الكرماء. عليم يحب العلماء قوي يحب المؤمن القوي وهو احب اليه من المؤمن الضعيف

94
00:35:13.150 --> 00:35:33.500
حيي يحب اهل الحياء جميل يحب اهل الجمال وتر يحب الوتر نعم يقول ان رحمة الله عليه ان العبد اذا وافق ربه سبحانه في صفة من صفاته لوافق ربه في صفة من صفاته

95
00:35:34.150 --> 00:35:59.850
ما المعنى؟ يعني مثلا اتصف بالكرم. اتصف بالغيرة اتصف بالرحمة اتصف الاحسان آآ اتصف البذل والانفاق والاحسان اذا وافق ربه في صفة من صفاته كان اقرب لله ونيل رحمته سبحانه وتعالى

96
00:36:00.450 --> 00:36:29.800
وعندما يقال وافق في صفة من صفاته اي على القاعدة المتكررة في في هذا الباب ان الصفة المظافة الى العبد تكون بحسب ما يليق بالعبد والصفة المضافة الى الرب تكون بحسب ما يليق بالرب ليس كمثله شيء

97
00:36:30.700 --> 00:36:54.150
ليس كمثله شيء  ولهذا القاعدة المتكررة عند اهل العلم ان ما يلزم الصفة باعتبار اضافتها الى الله من كمال لا يلزم الصفة نفسها عندما تضاف الى العبد وكذلك العكس ما يلزم الصفة

98
00:36:54.800 --> 00:37:20.950
باعتبار اظافتها الى العبد من نقص لا يلزم الصفة باعتبار اظافتها الى الله. لان الاظافة تقتظي التخصيص بمعنى ان ما يضاف الى الله سبحانه وتعالى يخصه ويليق بجلاله وكماله وما يضاف الى العبد يخصه ويليق بضعفه ونقصه

99
00:37:21.900 --> 00:37:42.550
فاذا قيل وافق الصفة يقصد بالموافقة انها في العبد باعتبار ما يليق بالعبد وفي الرب باعتبار ما يليق بالرب سبحانه وتعالى من كمال وانه ليس كمثله شيء. نعم قال رحمه الله

100
00:37:42.650 --> 00:38:02.750
ولو لم يكن في الذنوب والمعاصي الا انها توجب لصاحبها ضد هذه الصفات وتمنعه من الاتصاف بها لكفى بها عقوبة فان الخطرة تنقلب وسوسة والوسوسة تصير ارادة والارادة تقوى فتصير عزيمة

101
00:38:02.800 --> 00:38:22.700
ثم تصير فعلا ثم تصير صفة لازمة وهيئة ثابتة راسخة وحينئذ يتعذر الخروج منها كما يتعذر عليه الخروج من صفاته القائمة به. هذا تنبيه مهم جدا  يعني لا يستهين المرء

102
00:38:22.850 --> 00:38:47.400
بالبدايات لا يستهين المرء بالبدايات لان البدايات توصل الى النهايات  الخطرة التي ترد على القلب ينبغي على العبد الا يسترسل معها والمراد بالخطرة التي تشتمل على باب من ابواب الاثم باب من ابواب المعصية

103
00:38:48.400 --> 00:39:13.600
لا يسترسل معها بل يحاول ان يطردها من نفسه ولا يبقيها لان الخطرة ان بقيت تحولت الى وسوسة تتكرر على النفس والوسوسة تتحول الى الى ارادة فاذا تحولت الى ارادة تتحول ارادة الى عزيمة

104
00:39:14.450 --> 00:39:36.650
فاذا اصبحت هذه عزيمة تصير فعلا والافعال المحرمة هذه بداياتها خطرة ثم وسوسة ثم ارادة ثم عزيمة ثم فعل اذا لا يستهين المرء بالبدايات لا يستهين بها يطردها عن نفسه

105
00:39:36.750 --> 00:39:54.750
لانه ان ابقاها في نفسه تحولت تحولات الى ان تصبح فعلا ثم لا يبقى الامر عند هذا الحد اذا صارت فعلا قد تتحول مع تكرار الفعل الى صفة لازمة وهيئة ثابتة

106
00:39:55.050 --> 00:40:17.850
في الانسان والعياذ بالله وحينئذ يتعذر الخروج منها نعم قال والمقصود انه كلما اشتدت ملابسته للذنوب اخرجت من قلبه الغيرة على نفسه واهله وعموم الناس وقد تضعف في القلب جدا حتى لا يستقبح بعد ذلك

107
00:40:17.950 --> 00:40:36.600
القبيح لا من نفسه ولا من غيره واذا وصل الى هذا الحد فقد دخل في باب الهلاك وكثير من هؤلاء لا يقتصر على عدم الاستقباح بل يحسن الفواحش والظلم لغيره. نعم هذا يعني هذا

108
00:40:36.850 --> 00:41:00.150
هو يعني كما سبق مراحل وخطوات في الشر يخطوها المرء بدايتها خطرة ثم وسوسة ثم ارادة ثم عزيمة ثم فعل ثم يصبح صفة لازمة ثم يتحول اذا كان صفة لازمة الى المجاهرة

109
00:41:00.500 --> 00:41:34.350
بالمعصية والافتخار بها والدعوة اليها والحث عليها وترغيب الناس فيها واذا رآها تفعل يستمتع ويرى هذا من المتعة كل هذا لان هذه الذنوب عندما جاءت البدايات الى ان تمكنت فصارت ذنبا ومعصية تطفئ هذه الغيرة من القلب فيتحول المرء والعياذ بالله الى هذا التحول المهلك

110
00:41:36.250 --> 00:42:00.850
قال وكثير من هؤلاء لا يقتصر على عدم الاستقباح بل يحسن الفواحش والظلم لغيري ويزينه له ويدعوه اليه ويحثه عليه ويسعى له في تحصيله ولهذا كان الديوث اخبث خلق الله والجنة حرام عليه. وكذلك محلل الظلم والبغي لغيري ومزين له

111
00:42:00.850 --> 00:42:19.800
فانظر ما الذي حملت عليه قلة الغيرة؟ وهذا يدلك على ان اصل الدين الغيرة. ومن لا غيرة له لا دين له فالغيرة تحمي القلب فتحمي له الجوارح فتدفع السوء والفواحش وعدم الغيرة

112
00:42:19.850 --> 00:42:46.200
تميت القلب فتموت الجوارح فلا يبقى عندها فتموت له فتموت له الجوارح فلا يبقى عنده دفع البتة ومثل الغيرة ومثل ومثل الغيرة في القلب مثل القوة التي تدفع المرض وتقاومه فاذا ذهبت فاذا ذهبت القوة وجدت داء المحل قابل

113
00:42:46.200 --> 00:43:06.450
ولم يجد دافعا فتمكن فكان الهلاك ومثلها مثل صياص الجاموس التي تدفع بها عن عن نفسه وولده سيعصي الجاموسة للقرون. تدفع بها عن نفسها وولدها او يدفع به عن نفسه وولده

114
00:43:06.850 --> 00:43:26.750
فاذا كسرت طمع فيه عدوه نعم يعني قول ابن القيم رحمه الله في ذكر هذين المثلين للغيرة يعني وجود الغيرة في العبد فيقول مثل الغيرة في القلب مثل القوة التي تدفع المرظ وتقاومه

115
00:43:27.000 --> 00:43:49.350
ويتسمى في زماننا هذا المناعة تسمى المناعة هذه المناعة قوة جعلها الله سبحانه وتعالى في البدن تدفع المرض وتقاوم المرض تدفعه قبل ان يقع وتدفعه بعد وقوعه بان تطرده من البدن

116
00:43:49.600 --> 00:44:13.600
فهذه المناعة قوة جعلها الله سبحانه وتعالى في في بدن آآ العبد فاذا آآ ذهبت هذه المناعة وجد او وجد الداء المحل وجد الداء المحل قابلا فالغيرة اذا اذا طفأت

117
00:44:14.150 --> 00:44:41.300
وجد الداء داء ماذا المعصية وجد المحل قابلا لان المكان منطفأ فيه الغيرة ولهذا انطفاء الغيرة مجلبة لادواء الذنوب مجلبة لادواء الذنوب والمعاصي ليس على العاصي نفسي بل حتى على حريمه واهله

118
00:44:41.550 --> 00:45:04.250
لا يغار لا يغار عليهم ولا يؤثر فيه ان يرى الخبث يوجد في في اهله او في بيته الشاهد ان الغيرة شأنها عظيم جدا وهي اصل الدين كما قرر رحمه الله ومن لا غيرة له لا دين له

119
00:45:04.700 --> 00:45:29.100
فالغيرة تحمي القلب فتحمي له الجوارح فتدفع السوء والفواحش وعدم الغيرة تميت القلب نعم قال رحمه الله فصل ومن عقوباتها ذهاب الحياء الذي هو مادة حياة القلب وهو اصل كل خير وذهابه ذهاب الخير اجمعه

120
00:45:29.500 --> 00:45:49.550
وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال الحياء خير كله وقال ان مما ادرك الناس من كلام النبوة الاولى اذا لم تستحي فاصنع ما شئت وفيه تفسيران احدهما انه على التهديد والوعيد

121
00:45:49.600 --> 00:46:16.500
والمعنى من لم يستع فانه يصنع ما شاء من القبائح اذ الحامل على تركها الحياء فاذا لم يكن هناك حياء يردعه عن القبائح فانه يواقعها. وهذا تفسير ابي عبيد والثاني ان الفعل اذا لم تستحي منه من الله فافعله. وانما الذي ينبغي تركه هو ما يستحي هو ما

122
00:46:16.500 --> 00:46:38.200
يستحى منه من الله وهذا تفسير الامام احمد في رواية ابي هاني فعلى الاول يكون تهديدا كقوله اعملوا ما شئتم. وعلى الثاني يكون اذنا واباحة. نعم. هنا اه يبين الامام ابن القيم رحمه الله تعالى

123
00:46:38.400 --> 00:47:06.500
ان من عقوبات الذنوب ذهاب الحياء والحياء كما اخبر نبينا عليه الصلاة والسلام خير كله هو خلق يقوم في قلب العبد يحمله على فعل الجميل وترك القبيح يحمله على فعل الجميل وترك القبيح والحياء لا يأتي الا بخير

124
00:47:06.850 --> 00:47:33.250
وجود الحياء في العبد لا يأتي الا بخير للعبد فالحياء خير كله واذا نزع الحياء عن العبد كان ذلك مجلبة للشرور مجلبة للشرور وقد قال عليه الصلاة والسلام ان مما ادرك الناس

125
00:47:33.650 --> 00:47:51.200
من كلام انه نبوة الاولى اذا لم تستحي فاصنع ما شئت اذا لم تستحي فاصنع ما شئت قيل في المعنى قيل في المعنى اذا لم تستحي هذا جاء على وجه التهديد والوعيد

126
00:47:51.650 --> 00:48:11.000
اذا لم تستحي فاصنع ما شئت يعني من لا حياء له يفعل من الذنوب ما شاء ولا يبالي لان ما عنده حياء منزوع الحياء وهذا في مقام التهديد مثل قول الله سبحانه وتعالى اعملوا ما شئتم

127
00:48:12.100 --> 00:48:34.000
اعملوا ما شئتم هذا تهديد لمن يلحد في آآ ايات الله سبحانه وتعالى ان الذين يلحدون في اياتنا لا يخفون علينا افمن يلقى في النار خير ام من يأتي امنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم هذا تهديد لهم

128
00:48:34.600 --> 00:48:56.500
هذا تهديد لهم ليس امرا لهم بان يفعلوا ما شاؤوا وانما تهديد لهم يعني الله مطلع عليكم بصير بكم لا تخفى عليه منكم خافية فقوله هنا يعني من لا حياء له ان مما ادرك الناس من كلام النبوة الاولى اذا لم تستحي فاصنع ما شئت

129
00:48:56.500 --> 00:49:24.100
هذا تهديد يعني منزوع الحياء يصنع ما شاء وهذا تهديد له في عواقب انتزاع الحياة من الوخيمة انه يرتكب آآ الذنوب الكثيرة والمعاصي المتنوعة وقيل في المعنى ان المراد بقوله اذا لم تستحي

130
00:49:24.150 --> 00:49:38.300
يعني اذا كان الامر ليس مما يستحي منه افعله. افعل ما شئت من الامور فقول افعل ما شئت اذا لم افعل ما شئت يعني اذن بالفعل اذا كان الامر لا يستحيي منه

131
00:49:39.000 --> 00:49:51.800
فافعل ما شئت من الامور ما دام انه ليس من الامر الذي يستحي منه اي من الله سبحانه وتعالى يعني ليس في معصية لله افعل افعل ما شئت من الامور

132
00:49:51.850 --> 00:50:15.800
المباحة التي اباحها الله سبحانه وتعالى فان قيل فان قيل فهل من سبيل الى حمله على المعنيين قلت لا ولا على قول من يحمل المشترك على جميع معانيه لما بين الاباحة والتهديد من المنافاة. ولكن اعتبار احد المعنيين يوجب اعتبار الاخر

133
00:50:16.200 --> 00:50:37.750
والمقصود ان الذنوب تضعف الحياء من العبد حتى ربما انسلخ منه بالكلية حتى انه ربما لا يتأثر بعلم الناس بسوء حالي ولا باطلاعهم عليه بل كثير منهم يخبر عن حاله وقبح ما يفعل والحامل له الحديث لا يحمل

134
00:50:37.750 --> 00:51:00.250
على المعنيين لان احدهما تهديد منع والاخر اباحة فلا يحمل على المعنيين لكن اعتبار احد المعنيين يوجب اعتبارا اخر اذا اعتبرنا ان قوله آآ اذا لم تستحي فاصنع ما شئت تهديد

135
00:51:01.150 --> 00:51:24.650
لمن يفعل ما شاء من المعاصي والذنوب ووعيد له فان هذا المعنى في اعتبار لمعنى اخر وان لم يكن الحديث دليلا عليه الحديث لا يدل على المعنيين معا لكن فيه اعتبار لمعنى اخر اذا كان

136
00:51:24.650 --> 00:51:45.350
الامر لا يستحي منه لا يظر الانسان ان يفعله لا يشمله التهديد لا يشمله هذا التهديد. هذا مراده بقوله ولكن اعتبار احد المعنيين يوجب اعتبار الاخر نعم والمقصود قال والمقصود ان الذنوب تضعف الحياء من العبد

137
00:51:45.500 --> 00:52:05.600
حتى ربما انسلخ منه بالكلية حتى انه ربما ليتأثر بعلم الناس بسوء حاله ولا باطلاعهم عليه. نعم لانه انسلخ من الحياء فالذنوب تضعف الحياء من العبد حتى ربما انسلخ من الحياء كلية

138
00:52:06.550 --> 00:52:23.200
بل كثير منهم يخبر عن حاله وقبح ما يفعل والحامل له على ذلك انسلاخه من الحياء واذا وصل العبد الى هذه الحال لم يبقى في صلاحه مطمع. هذا الذي يذكر ابن القيم

139
00:52:23.350 --> 00:52:48.100
رحمه الله ربما منزوع الحياء في الزمن الاول اذا لقي اثنين او ثلاثة او اربعة او خمسة او عشرة يحدثهم باعماله القبيحة لكن في زماننا تحول الامر تحول اخر عند منزوعي الحياة والعياذ بالله تحول تحول اخر ليس مجرد حديث عن نفسه

140
00:52:48.700 --> 00:53:09.350
يتحدث مع اثنين او ثلاثة او اربعة كما كان في الزمان الاول الان تحول تحولا اخر يصور نفسه على حالات قبيحة شنيعة ويرسلها عبر الاجهزة يراها من يراها يراها من يراها

141
00:53:10.000 --> 00:53:27.250
في صورة شنيعة من نزع الحياة لم تكن موجودة في اي زمان سابق في صورة من نزع الحياء وشناعة انتزاع الحياة لم تكن موجودة في اي زمان سابق قديما كان منزوع الحياء

142
00:53:27.400 --> 00:53:49.850
يقابل من يقابل من بعض الناس ويقول فعلت كذا وفعلت كذا ويصف لهم ما فعل اما الان يصور فعله القبيح الشنيع ويضع في في الجهاز ويراه من يراه من العالمين

143
00:53:50.650 --> 00:54:07.000
يراه من يراه من العالمين. هذه الصورة من انتزاع الحياء هي اشنع مما وجد في التاريخ من انتزاع الحياء والعياذ بالله نعم قال واذا رأى واذا رأى ابليس طلعة وجهه

144
00:54:07.100 --> 00:54:23.700
حيا وقال فديت من لا يفلح. نعم ابليس يفرح بهؤلاء لانهم تحولوا الى جنود له كانوا قبل يعني يدعوهم الى خطواته فخطوا ما يدعوهم الي الى ان اصبح اه ابليس اه اذا رآهم

145
00:54:23.750 --> 00:54:50.750
آآ استبشر وحيا وفرح بهم لانهم اصبحوا من جنوده نعم قال والحياء مشتق من الحياة والغيث يسمى حيا بالقصر لان به حياة الارض والنبات والدواب وكذلك سميت بالحياء حياة الدنيا والاخرة. فمن لا حياة فيه ميت في الدنيا شقي في الاخرة

146
00:54:50.900 --> 00:55:17.550
فمن لا حياء فيه ميت في الدنيا شقي في الاخرة وبين الذنوب وبين قلة الحياء وعدم الغيرة تلازم من الطرفين. وكل منهما يستدعي الاخر ويطلبه حثيثا نعم ومن استحيا من الله عند معصيته استحيا الله من عقوبته يوم يلقاه. ومن لم يستحي من معصيته لم يستحي من

147
00:55:17.550 --> 00:55:36.250
عقوبته نعم وهذا الجانب من الحياة هو اعظمه واجله وهو الحياء من الله رب العالمين سبحانه وتعالى الحياء من الله وقد قال عليه الصلاة والسلام استحيوا من الله حق الحياء

148
00:55:36.850 --> 00:55:57.900
فالاستحيا من الله هو اعظم الحياء واذا وجد في العبد كان من اعظم ما يكون حجزا له عن كل ما يسخط الله لانه كلما حملته اودعته نفسه الى معصية لله سبحانه وتعالى منعه حياؤه من الله

149
00:55:58.200 --> 00:56:21.400
يذكر رؤية الله له واطلاعه عليه وعلمه بحاله فيستحيي من الله سبحانه وتعالى ولهذا من توفيق الله للعبد الذي اكرمه الله بامتلاء قلبه بالحياء من الله سبحانه وتعالى ان لا يكون الله

150
00:56:21.450 --> 00:56:43.500
عنده اهون الناظرين اليه فشدة حيائه منه جل وعلا تجعل الله عنده اعظم الناظرين اليه فكلما حدثته نفسه بذنب او معصية استحيا من الله ان يفعله متذكرا ان ربه سبحانه وتعالى يراه

151
00:56:43.600 --> 00:57:06.900
ومطلع عليه وانه جل وعلا لا تخفى عليه من العباد خافية ونسأل الله الكريم ان ينفعنا اجمعين بما علمنا وان يزيدنا علما وتوفيقا وان يصلح لنا شأننا كله وان لا يكلنا الى انفسنا طرفة عين

152
00:57:06.950 --> 00:57:34.450
وان يغفر لنا ولوالدينا ولمشايخنا ولولاة امرنا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والاموات اللهم اتي نفوسنا تقواها زكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها اللهم انا نسألك الهدى والتقى والعفة والغنى

153
00:57:35.850 --> 00:57:53.100
اللهم اصلح لنا ديننا الذي هو عصمة امرنا واصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا واصلح لنا اخرتنا التي فيها معادنا واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير والموت راحة لنا من كل شر

154
00:57:53.150 --> 00:58:12.450
اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا ما احييتنا

155
00:58:12.650 --> 00:58:30.750
واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا

156
00:58:30.900 --> 00:58:47.300
سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد واله وصحبه جزاكم الله خيرا