بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا شيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب الظلم عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اتدرون من اتدرون ما المفلس؟ قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع فقال ان المفلس من امتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا هذا واكل مال هذا وسفك دم هذا وظرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته. فان فنيت حسناته قبل ان ما عليه اخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرحت النار. رواه مسلم. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اتدرون من المفلس؟ هذا الاستفهام استفهام للاستعلام والاخبار وذلك لان الاستفهام يرد في النصوص الشرعية على نوعين استفهام يراد به الاستعلام والاخبار وذلك فيما اذا كان المستفهم يعلم حقيقة ما استفهم عنه. وانما يريد ان ينبه. والنوع الثاني استفهام المراد به استعلام وتقرير الحكم. وهذا كقوله عليه الصلاة والسلام حينما سئل عن حكم بيع الرطب بالتمر قال اينقص اذا جف؟ قالوا نعم فنهى عن ذلك. وقوله اتدرون اي اتعلمون من الدراية وهي العلم؟ اتدرون من المفلس والمفلس هو المعدم. ولهذا قال الصحابة رضي الله عنهم المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. والدرهم هو النقد من الفضة. والمتاع ما يقابل النقد من الاعيان. فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان المفلس من امتي بين هنا عليه الصلاة والسلام ان المفلس حقيقة هو المفلس يوم القيامة. بحيث انه يفلس من الحسنات فيأتي بحسنات امثال الجبال تؤخذ منه وذلك لحق غرمائه الذين اعتدى عليهم قال ان المفلس من امتي والمراد بالامة هنا امة الاجابة. وذلك لان الامة المضافة الى الرسول صلى الله عليه وسلم على نوعين. النوع الاول امة الدعوة. وهم كل من وجهت اليهم دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم منذ بعث الى يوم القيامة. وعلى هذا فاليهود والنصارى وسائر الكفار كل هؤلاء من امة الدعوة يعني ممن توجه اليهم الدعوة. ولهذا ثبت في صحيح مسلم من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي من هذه الامة يعني امة الدعوة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بما جئت به الا كان من اصحاب النار. والنوع الثاني من الامة امة الاجابة. وهم الذين استجابوا لله وللرسول صلى الله عليه وسلم. يقول عليه الصلاة والسلام ان المفلس من امتي يعني من امتي اجابة من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة. يعني باعمال صالحة من الصلاة سواء كانت فرضا ام نفلا ومن الزكاة ومن ومن سائر الاعمال الصالحة ياتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا يعني سبه وقذف والقذف هو الرمي بزنا او لواط. بان يقول بغيره يا زاني يا لوطي. وسفك دم هذا يعني اراق دم هذا. و هذا واخذ مال هذا. فيؤتى يوم القيامة فيؤخذ فيؤخذ فيأخذ هذا من حسناته. يعني ممن اعتدى عليهم باخذ مال او ظرب او سفك دم. ويأخذ هذا من حسناته يعني الاخر. فكل الغرماء الذين لهم على هذا الرجل يأخذون من حسناته بقدر ما جنى عليهم من اخذ مال او عدوان. فان فنيت حسناته يعني قضت انقضت حسناته ولم يبقى ولم يبقى شيء ليوفي هذا الدين الذي عليه فانه يؤخذ من سيئاته فانه يؤخذ من سيئاتهم يعني ممن اعتدى عليهم من هؤلاء الغرماء له. فيؤخذ من سيئاتهم ثم تطرح عليه ثم يطرح النار يعني يلقى في النار. ففي هذا الحديث فوائد منها اولا ان المفلس حقيقة هو المفلس يوم القيامة. لا المفلس في الدنيا لان الدنيا تذهب وتجيء. وكم من مفلس اصبح غنيا؟ وكم من غني اصبح مفلسا؟ ومنها ايضا التحذير من العدوان على الغير. بسب او شتم او اخذ مال بغير حق. او سفك دم او ظرب او ما اشبه ذلك وعن جميع هذا العدوان وهذا الظلم سوف يقتص منه يوم القيامة. ومنها ايضا ان الواجب على المرء ان ان يوصل الحقوق التي عليه الى اصحابها. وان يتحلل من اصحابها في الدنيا حتى لا يقتص ومنه يوم القيامة في زمن هو احوج ما يكون اليه من الحسنات وزيادتها. ومنها ايضا ان ياما كسائر الاعمال الصالحة تؤخذ يؤخذ من حسناته. بمعنى انه ان الانسان اذا اعتدى على غيره فان حسنات صيامه تؤخذ منه كسائر الاعمال. واما قول الله عز وجل في الحديث في الحديث القدسي الصوم لي وانا اجزي به فهذا اختصاص من الله عز وجل بثواب الصيام. ولا يلزم من كون الله عز وجل اختص بثواب الصيام من بين سائر العمل الا يؤخذ من حسنات الصيام. بل يؤخذ منه كسائر الاعمال الصالحة. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى صلى الله على نبينا محمد