﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:25.800
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم قراءة تفسير السعدي. بسم الله الرحمن الرحيم الذين هم في صلاتهم خاشعون. والذين هم عن اللفظ

2
00:00:25.800 --> 00:00:45.800
هذا تنويه من الله بذكر عباده المؤمنين وذكر فلاحهم وسعادتهم وبأي شيء وصلوا الى ذلك وفي ضمن ذلك الحث على الاتصاف بصفاتهم والترغيب فيها فليزن العبد نفسه وغيره على هذه الايات يعرف

3
00:00:45.800 --> 00:01:05.800
ما معه وما مع غيره من الايمان. زيادة ونقصا كثرة وقلة. فقوله اي قد فازوا وسعدوا ونجحوا وادركوا كل ما يرام. المؤمنون الذين امنوا بالله وصدقوا المرسلين. الذين من صفات

4
00:01:05.800 --> 00:01:25.800
الكاملة. الذين هم في صلاتهم خاشعون. والخشوع في الصلاة هو حضور القلب بين يدي الله تعالى تحضيرا لقربه فيسكن لذلك قلبه. وتطمئن نفسه وتسكن حركاته. ويقل التفاته. متأدبا بين يدي ربه

5
00:01:25.800 --> 00:01:45.800
مستحضرا جميع ما يقوله ويفعله في صلاته. من اول صلاته الى اخرها فتنتفي بذلك الوساوس والافكار الردية. وهذا روحك الصلاة والمقصود منها وهو الذي يكتب للعبد. فالصلاة التي لا خشوع فيها ولا حضور قلب. وان كانت مجزئة مثابا عليها

6
00:01:45.800 --> 00:02:05.800
ان الثواب على حسب ما يعقل القلب منها. والذين هم عن اللغو وهو الكلام الذي لا خير فيه ولا فائدة معرضون. رغبة عنه وتنزيها لانفسهم وترفعا عنه. واذا مروا باللغو مروا كراما

7
00:02:05.800 --> 00:02:25.800
واذا كانوا معرضين عن اللغو فاعراضهم عن المحرم من باب اولى واحرى. واذا ملك العبد لسانه وخزنه الا في الخير. كان مالكا لامره كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ ابن جبل حين وصاه بوصايا قال الا اخبرك بملاك ذلك كله

8
00:02:25.800 --> 00:02:55.800
قلت بلى يا رسول الله. فاخذ بلسان نفسه وقال كف عليك هذا. فالمؤمنون من صفاتهم الحميدة كف السنتهم عن اللغو والمحرمات. اي مؤدون لزكاة اموالهم على اختلاف اجناس اموال مزكين لانفسهم من ادناس الاخلاق ومساوئ الاعمال. التي تزكوا النفس بتركها وتجنبها. فاحسنوا في عبادة الخالق

9
00:02:55.800 --> 00:03:25.800
الخشوع في الصلاة واحسنوا الى خلقه باداء الزكاة. والذين هم لفروجهم حافظون عن الزنا. ومن تمام حفظها تجنب ما يدعو الى ذلك كالنظر واللمس ونحوهما. فحفظوا فروجهم من كل لاحد الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين. الا على

10
00:03:25.800 --> 00:03:55.800
ازواجهم او ما ملكت ايمانهم من الاماء المملوكات. فانهم غير ملومين بقربهما. لان الله تعالى احلهما ذلك فاولئك هم العادون. فمن ابتغى وراء ذلك غير الزوجة والسرية. الذين تعدوا ما احل الله الى ما حرمه

11
00:03:55.800 --> 00:04:15.800
المتجرؤون على محارم الله وعموم هذه الاية يدل على تحريم نكاح المتعة فانها ليست زوجة حقيقية مقصودا بقاؤها ولا مملوكة وتحريم نكاح المحلل لذلك. ويدل قوله او ما ملكت ايمانهم انه يشترط في حل المملوكة

12
00:04:15.800 --> 00:04:35.800
ان تكون كلها في ملكه. فلو كان له بعضها لم تحل. لانها ليست مما ملكت يمينه. بل هي ملك له ولغيره. فكما انه لا يجوز ان يشترك في المرأة الحرة زوجان فلا يجوز ان يشترك في الامة المملوكة سيدان

13
00:04:35.800 --> 00:04:55.800
اي مراعون لها ضابطون حافظون حريصون على القيام بها وتنفيذها هذا عام في جميع الامانات التي هي حق لله. والتي هي حق للعباد. قال تعالى انا عرضنا الامانة على السماوات والارض

14
00:04:55.800 --> 00:05:15.800
جبال فابين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان. فجميع ما اوجبه الله على عبده امانة. على العبد حفظها بالقيام التام بها وكذلك يدخل في ذلك امانات الادميين. كامانات الاموال والاسرار ونحوهما. فعلى العبد مراعاة الامرين

15
00:05:15.800 --> 00:05:35.800
الامانتين ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها. وكذلك العهد يشمل العهد الذي بينهم وبين ربهم. والذي الذي بينهم وبين العباد وهي الالتزامات والعقود التي يعقدها العبد. فعليه مراعاتها والوفاء بها. ويحرم عليه التفريط فيها واهمالها

16
00:05:35.800 --> 00:05:55.800
والذين هم على صلواتهن يحافظون. اي يداومون عليها في اوقاتها وحدودها واشراطها اركانها فمدحهم بالخشوع بالصلاة وبالمحافظة عليها. لانه لا يتم امرهم الا بالامرين. فمن يداوم على الصلاة من غير خشوع

17
00:05:55.800 --> 00:06:35.800
او على الخشوع من دون محافظة عليها فانه مذموم ناقص. هم الوارثون اولئك الموصوفون بتلك الصفات هم الوارثون خالدون الذين يرثون الفردوس الذي هو اعلى الجنة. ووسطها وافضلها لانهم من صفات الخير اعلاها وذروتها. او المراد بذلك جميع الجنة ليدخل بذلك عموم المؤمنين. على درجاتهم ومراتبهم. كل

18
00:06:35.800 --> 00:07:05.800
كن بحسب حاله هم فيها خالدون لا يطعنون عنها ولا يبغون عنها حولا لاشتمالها على اكمل النعيم وافضله واتمه من غير مكدر ولا منغص ذكر الله في هذه الايات اطوار الادمي وتنقلاته. من ابتداء خلقه

19
00:07:05.800 --> 00:07:25.800
الى اخر ما يصير اليه. فذكر ابتداء خلق ابي النوع البشري ادم عليه السلام وانه من سلالة من طين. اي قد سلت واخذ من جميع الارض. ولذلك جاء بنوه على قدر الارض. منهم الطيب والخبيث. وبين ذلك. والسهل والحزن وبين ذلك

20
00:07:25.800 --> 00:07:55.800
ثم جعلناه اي جنس الادميين نطفة تخرج من بين الصلب فتستقر في قرار مكين وهو الرحم محفوظة من الفساد والريح وغير ذلك فخلقنا العرق مضغة فخلقنا المضغة عظاما. ثم خلقنا النطفة التي قد استقرت قبل

21
00:07:55.800 --> 00:08:15.800
قبل علقة اي دما احمر. بعد مضي اربعين يوما من النطفة. ثم خلقنا العلقة بعد اربعين يوما. مضغة اي قطعة لحم صغيرة بقدر ما يمضغ من صغرها. فخلقنا المضغة اللينة عظاما صلبة. قد تخللت اللحم بحسب

22
00:08:15.800 --> 00:08:45.800
فبحاجة البدن اليها الله فتبارك الله احسن الخالقين. فكسونا العظام لحما اي جعلنا اللحم كسوة العظام كما جعلنا العظام عمادا للحم. وذلك في الاربعين الثالثة. ثم انشأناه خلقا اخر نفخ فيه الروح

23
00:08:45.800 --> 00:09:15.800
فانتقل من كونه جمادا الى انصار حيوانا. فتبارك الله تعالى وتعاظم وكثر خيره. احسن الخالقين الذي احسن كل شيء خلقه. وبدأ خلق الانسان من طين. ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين. ثم سواه ونفخ فيه من روحه. وجعل لكم السمع والابصار والافئدة. قليلا ما تشكرون

24
00:09:15.800 --> 00:09:45.800
خلقه كله حسن. والانسان من احسن مخلوقاته. بل هو احسنها على الاطلاق. كما قال تعالى لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم ولهذا كان خواصه افضل المخلوقات واكملها ثم انكم بعد ذلك الخلق ونفخ الروح لميتون. في احد اطواركم وتنقلاتكم

25
00:09:45.800 --> 00:10:15.800
ثم انكم يوم القيامة تبعثون فتجازون حسنها وسيئها. قال تعالى ايحسب الانسان ان يترك سدى؟ الم يك نطفة من مني يمنى؟ ثم انا علاقة فخلق فسوى. فجعل منه الزوجين الذكر والانثى. اليس ذلك بقادر على ان يحيي الموتى

26
00:10:15.800 --> 00:10:35.800
خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين لما ذكر تعالى خلق الادمي ذكر سكنه وتوفر النعم عليه من كل وجه. فقال ولقد خلقنا فوقكم سقفا للبلاد ومصلحة للعباد

27
00:10:35.800 --> 00:10:55.800
سبع طرائق اي سبع سماوات طباقا كل طبقة فوق الاخرى قد زينت بالنجوم والشمس والقمر واودع فيها من مصالح الخلق فيما اودع. فكما ان خلقنا عام لكل مخلوق. فعلمنا ايضا محيط بما خلقنا

28
00:10:55.800 --> 00:11:15.800
فلا نغفل مخلوقا ولا ننساه ولا نخلق خلقا فنضيعه ولا نغفل عن السماء فتقع على الارض ولا ننسى ذرة في لجج البحار جوانب الفلوات ولا دابة الا سقنا اليها رزقها. وما من دابة في الارض الا على الله رزقها. ويعلم مستقرها

29
00:11:15.800 --> 00:11:35.800
استودعها وكثيرا ما يقرن تعالى بين خلقه وعلمه كقوله الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير؟ بلى وهو الخلاق العليم لان خلق المخلوقات من اقوى الادلة العقلية على علم خالقها وحكمته

30
00:11:35.800 --> 00:12:05.800
على ذهاب وانزلنا من السماء ماء يكون رزقا لكم ولانعامكم بقدر ما يكفيكم. فلا ينقص بحيث لا يكفي الارض والاشجار فلا يحصل منه المقصود ولا يزيده زيادة لا تحتمل بحيث يتلف المساكن ولا تعيش معه النبات

31
00:12:05.800 --> 00:12:25.800
والاشجار بل انزلهم وقت الحاجة لنزوله. ثم صرفه عند التضرر من دوامه. اي انزل عليها فسكن واستقر. واخرج بقدرة منزله. جميع الازواج النباتية. واسكنه ايضا معدا في خزائن الارض. بحيث

32
00:12:25.800 --> 00:12:55.800
يذهب نازلا حتى لا يوصل اليه ولا يبلغ قعره قيل قادرون. اما بالا ننزله او ننزله فيذهب نازلا لا يوصل اليه. او لا يوجد منه المقصود منه. وهذا تنبيه منه لعباده ان يشكروه على نعمته. ويقدر عدمها. ماذا يحصل به من الضرر؟ كقوله تعالى قل ارأيتم ان اصبح

33
00:12:55.800 --> 00:13:25.800
فمن يأتيكم بماء معين لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون. فانشأنا لكم به اي بذلك الماء جنات اي بساتين من نخيل واعناب خص تعالى هذين النوعين مع انه ينشئ منه غيرهما من الاشجار لفضلهم

34
00:13:25.800 --> 00:13:55.800
ومنافعهما التي فاقت بها الاشجار. ولهذا ذكر العامة في قوله لكم فيها اي في تلك الجنات فواكه كثيرة ومنها تأكلون من طين واترج ورمان وتفاح وغيرها نسينا تنبت وصبغ للاكلين. وشجرة تخرج من طور سيناء

35
00:13:55.800 --> 00:14:15.800
هي شجرة الزيتون اي جنسها خصت بالذكر. لان مكانها خاص في ارض الشام. ولمنافعها التي ذكر بعضها في قوله تنبت بالدهن وصبغ للاكلين. اي فيها الزيت الذي هو دهن يكثر استعماله من الاستصباح به

36
00:14:15.800 --> 00:14:45.800
واصطباغ الاكلين ان يجعلوا اداما للاكلين وغير ذلك من المنافع نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون اي من نعمه عليكم ان سخر لكم الانعام الابل والبقر والغنم فيها عبرة للمعتبرين ومنافع للمنتفعين

37
00:14:45.800 --> 00:15:05.800
اسقيكم مما في بطونها من لبن يخرج من بين فرث ودم. خالص سائغ للشاربين. ولكم فيها منافع كثيرة من فيها وابارها واشعارها وجعل لكم من جلود الانعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم اقامتكم

38
00:15:05.800 --> 00:15:25.800
لا تأكلون ومنها تأكلون افضل المآكل من لحم وشحم. وعليها وعلى الفلك تحمل اي جعلنا سفنا لكم في البر تحملون عليها اثقالكم الى بلد لم تكونوا بالغيه الا بشق الانفس. كما جعل لكم السفن في البحر

39
00:15:25.800 --> 00:15:45.800
تحملكم وتحمل متاعكم قليلا كان او كثيرا. فالذي انعم بهذه النعم وصنف انواع الاحسان وادر علينا من خيره المدرار هو الذي يستحق كمال الشكر وكمال الثناء والاجتهاد في عبوديته والا يستعان بنعمه على معاصيه

40
00:15:45.800 --> 00:16:15.800
فاتقون. يذكر تعالى رسالة عبده ورسوله نوح عليه السلام. اول رسول ارسله لاهل الارض. فارسله الى قومه هم يعبدون الاصنام. فامرهم بعبادة الله وحده. فقال يا قومي اعبدوا الله اي اخلصوا له العبادة. لان العبادة لا تصح الا باخلاصها

41
00:16:15.800 --> 00:16:35.800
ما لكم من اله غيره فيه ابطال الوهية غير الله. واثبات الالهية لله تعالى. لانه الخالق الرازق الذي له المال كله وغيره بخلاف ذلك. افلا تتقون. افلا تتقون ما انتم عليه من عبادة الاوثان والاصنام

42
00:16:35.800 --> 00:16:55.800
التي صورت على صور قوم صالحين فعبدوها مع الله فاستمر على ذلك يدعوهم سرا وجهارا وليلا ونهارا الف سنة الا خمسين عاما وهم لا يزدادون الا عتوا ونفورا. فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا الا

43
00:16:55.800 --> 00:17:25.800
لا بشر مثلكم يريد ان يتفضل عليكم. فقال الملأ من قومه الاشراف والسادة المتبوعون على وجه معارضتي لنبيهم نوح والتحذير من اتباعه اي ما هذا الا بشر مثلكم؟ قصده حين ادعى النبوة ان يزيد عليكم فضيلة ليكون متبوعا. والا فما الذي يفضله عليكم

44
00:17:25.800 --> 00:17:45.800
وهو من جنسكم. وهذه المعارضة ما زالت موجودة في مكذبي الرسل. وقد اجاب الله عنها بجواب شاف على السنة رسله كما في قوله قالوا اي لرسلهم ان انتم الا بشر مثلنا تريدون ان تصدونا عما كان يعبد اباؤنا. فاتونا

45
00:17:45.800 --> 00:18:05.800
سلطان مبين. قالت لهم رسلهم ان نحن الا بشر مثلكم. ولكن الله يمن على من يشاء من عباده. فاخبروا ان هذا فضل الله ومنته فليس لكم ان تحجروا على الله وتمنعوه من ايصال فضله علينا. وقالوا هنا

46
00:18:05.800 --> 00:18:35.800
ملائكة ما سمعنا بهذا في ابائنا الاولين ولو شاء الله لانزل ملائكة. وهذه ايضا معارضة بالمشيئة باطلة. فانه وان كان لو شاء لانزل ملائكة فانه حكيم الرحيم حكمته ورحمته تقتضي ان يكون الرسول من جنس الادميين. لان الملك لا قدرة لهم على مخاطبته. ولا يمكن ان يكون الا

47
00:18:35.800 --> 00:19:05.800
صورة رجل ثم يعود اللبس عليهم كما كان. وقولهم ما سمعنا بهذا اي بارسال رسول في ابائنا الاولين. واي حجة في عدم سماعهم ارسال رسول في الاولين لانهم لم يحيطوا علما بما تقدم. فلا يجعلوا جهلهم حجة لهم. وعلى تقدير انه لم يرسل فيهم رسولا

48
00:19:05.800 --> 00:19:25.800
اما ان يكونوا على الهدى فلا حاجة لارسال الرسول اذ ذاك. واما ان يكونوا على غيره. فليحمدوا ربهم ويشكروه ان خصهم بنعمة لم تأت ابائهم ولشعروا بها ولا يجعلوا عدم الاحسان على غيرهم سببا لكفرهم للاحسان اليهم

49
00:19:25.800 --> 00:19:45.800
فتربصوا به حتى حين. ان هو الا رجل به جنة اي مجنون فتربصوا به اي انتظروا به حتى حين الى ان يأتيه الموت. وهذه الشبه التي اوردوها معارضة لنبوة نبيهم. دالة على

50
00:19:45.800 --> 00:20:05.800
كفرهم وعنادهم وعلى انهم في غاية الجهل والضلال. فانها لا تصلح للمعارضة بوجه من الوجوه. كما ذكرنا بل هي في نفسها متناقضة متعارضة فقوله ما هذا الا بشر مثلكم يريد ان يتفضل عليكم. اثبتوا ان له عقلا يكيدهم به ليعلوهم

51
00:20:05.800 --> 00:20:25.800
ويسودهم ويحتاج مع هذا ان يحذر منه لان لا يغتر به. فكيف يلتئم مع قولهم ان هو الا رجل به جنة هل هذا الا من مشبه ضال منقلب عليه الامر؟ قصده الدفع باي طريق اتفق له غير عالم بما يقول. ويأبى الله

52
00:20:25.800 --> 00:20:55.800
ان يظهر خزي من عاداه وعادى رسله. فلما رأى نوح انه لا يفيدهم دعاؤه الا فرارا انصرني بما كلبون. فاستنصر ربه عليهم غضبا لله. حيث ضيعوا امره وكذب ابو رسوله وقال ربي لا تذر على الارض من الكافرين ديارا. انك ان تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا الا فاجرا

53
00:20:55.800 --> 00:21:25.800
قال تعالى ولقد نادنا نوح فلنعم المجيبون فاوحينا اليه عند استجابتنا له سببا ووسيلة للنجاة قبل وقوع اسبابه. ان اصنع الفلك اي السفينة باعيننا ووحينا اي بامرنا لك ومعونتنا وانت في حفظنا وكلاءتنا بحيث نراك ونسمعك

54
00:21:25.800 --> 00:21:55.800
اثنين واهلك فاذا جاء امرنا بارسال الطوفان الذي عذبوا به. وفاردت النور اي فارت الارض. وتفجرت عيونا حتى محل النار الذي لم تجري العادة الا ببعده عن الماء. اي ادخل في الفلك

55
00:21:55.800 --> 00:22:25.800
من كل جنس من الحيوانات ذكرا وانثى تبقى مادة النسل لسائر الحيوانات التي اقتضت الحكمة الربانية ايجادها في الارض واهلك اي ادخلهم انهم مغرقون. الا من سبق عليه القول كابنه. ولا تخاطبني في الذين ظلموا. اي لا تدعني

56
00:22:25.800 --> 00:22:55.800
في ان انجيهم فان القضاء والقدر قد حتم انهم مغرقون فقل الحمدلله الذي نجانا من القوم الظالمين. فاذا استويت فانت ومن معك على الفلك اي علوتم عليها واستقلت بكم في تيار الامواج ولجج اليم فاحمدوا الله على النجاة والسلامة فقل الحمد

57
00:22:55.800 --> 00:23:25.800
لله الذي نجانا من القوم الظالمين. وهذا تعليم منه له ولمن معه. ان يقولوا هذا شكرا له وحمدا على نجاتهم. من القوم قالمين في عملهم وعذابهم اي وبقيت عليكم نعمة اخرى فادعوا الله فيها. وهي ان ييسر الله لكم

58
00:23:25.800 --> 00:23:45.800
منزلا مباركا. فاستجاب الله دعاءه. قال الله وقضي الامر واستوت على الجودي. وقيل بعدا للقوم الظالمين. الى ان قال قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى امم ممن معك

59
00:23:45.800 --> 00:24:05.800
ان في ذلك اي في هذه القصة لا ايات تدل على ان الله وحده المعبود. وعلى ان رسوله نوحا صادق. وان قومه كاذبون. وعلى رحمة الله بعباده. حيث حملهم في صلب ابيهم نور

60
00:24:05.800 --> 00:24:35.800
في الفلك لما غرق اهل الارض والفلك ايضا من ايات الله قال تعالى ولقد تركناها اية فهل من مدكر؟ ولهذا معها هنا لانها تدل على عدة ايات ومطالب ثم انشأنا من بعدهم قرنا اخرين. لما ذكر نوحا وقومه وكيف اهلكهم؟ قال

61
00:24:35.800 --> 00:25:15.800
قرنا اخرين. الظاهر انهم ثمود. قوم صالح عليه السلام. لان هذه القصة فتشبه قصتهم فارسلنا فيهم رسولا منهم من جنسهم يعرفون نسبه وحسبه وصدقه. ليكون ذلك اسرع لانقيادهم اذا كان منهم وابعد عن اشمئزازهم فدعا الى ما دعت اليه الرسل اممهم. ان اعبدوا الله ما لكم من اله غيره. فكلهم متفق

62
00:25:15.800 --> 00:25:35.800
وعلى هذه الدعوة وهي اول دعوة يدعون بها اممهم. الامر بعبادة الله والاخبار انه المستحق لذلك. والنهي عن عبادة ما سواه والاخمار ببطلان ذلك وفساده. ولهذا قال افلا تتقون. افلا تتقون ربكم فتجتنبوا هذه الاوثاق

63
00:25:35.800 --> 00:26:05.800
والاصنام الدنيا ما هذا الا نشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون اي قال الرؤساء الذين جمعوا بين الكفر والمعاندة واطغاهم ترفهم في الحياة الدنيا معارضة لنبيهم وتكذيبا وتحذيرا

64
00:26:05.800 --> 00:26:35.800
من ما هذا الا بشر مثلكم. اي من جنسكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون. فما الذي يفضله عليكم فهلا كان ملكا لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب اي ان تبعتموه وجعلتموه لكم رئيسا. وهو مثلكم انكم لمسلوب العقل. نادمون على ما فعلتم

65
00:26:35.800 --> 00:26:55.800
وهذا من العجب فان الخسارة والندامة حقيقة لمن لم يتابعه ولم ينقد له. والجهل والسفه العظيم لمن تكبر عن الانقياد لبشر خصه الله بوحيه وفضله برسالته وابتلي بعبادة الشجر والحجر وهذا نظير قولهم قالوا ابشرا منا واحدا

66
00:26:55.800 --> 00:27:15.800
نتبع انا اذا لفي ضلال وسعر. االقي الذكر عليه من بيننا؟ بل هو كذاب اشر. فلما انكروا رسالته وردوها اه انكروا ما جاء به من البعث بعد الموت. والمجازاة على الاعمال فقالوا

67
00:27:15.800 --> 00:27:35.800
ترابا وعظاما انكم مخرجون. هيهات هيهات لما توعدون. اي بعيد ما يعدكم به من البعث. بعد ان تمزقتم وكنتم ترابا وعظاما. فنظروا نظرا قصرا ورأوا هذا بالنسبة الى قدرهم غير ممكن

68
00:27:35.800 --> 00:27:55.800
فقاسوا قدرة الخالق بقدرهم تعالى الله فانكروا قدرته على احياء الموتى وعجزوه غاية التعجيز ونسوا خلقهم اول مرة وان الذي انشأهم من العدم فاعادته لهم بعد البلاء اهون عليه. وكلاهما هين لديه. فلما لا ينكرون اول خلقهم ويكابرون

69
00:27:55.800 --> 00:28:15.800
محسوسات ويقولون اننا لم نزل موجودين حتى يسلم لهم انكارهم للبعث. وينتقل معهم الى الاحتجاج على اثبات وجود الخالق العظيم وهنا دليل اخر وهو ان الذي احيا الارض بعد موتها ان ذلك لمحيي الموتى. انه على كل شيء قدير. وثم دليل اخر

70
00:28:15.800 --> 00:28:35.800
وهو ما اجاب به المنكرين للبعث في قوله بل عجبوا ان جاءهم منذر منهم. فقال الكافرون هذا شيء عجيب. ائذا متنا وكن تراب ذلك رجع بعيد. فقال في جوابهم قد علمنا ما تنقص الارض منهم. اي في البلاء وعندنا كتاب حفيظ

71
00:28:35.800 --> 00:28:55.800
اني الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين. ان هو الا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين. ان هي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا. اي يموت اناس

72
00:28:55.800 --> 00:29:15.800
ويحيى اناس وما نحن بمبعوثين. ان هو الا رجل به جنة. فلهذا اتى بما اتى به من توحيد الله. واثبات عاد فتربصوا به حتى حين. اي ارفعوا عنه العقوبة بالقتل وغيره احتراما له. ولانه مجنون غير مؤاخذ بما يتكلم به

73
00:29:15.800 --> 00:29:35.800
اي فلم يبق بزعمهم الباطل مجادلة معه. لصحة ما جاء به فانهم قد عرفوا بطلانه. وانما بقي الكلام هل يوقعون به به ام لا؟ فبزعمهم ان عقولهم الرزينة اقتضت الابقاء عليه. وترك الايقاع به مع قيام الموجب. فهل فوق هذا العناد

74
00:29:35.800 --> 00:30:05.800
والكفر غاية. ولهذا لما اشتد كفرهم ولم ينفع فيهم الانذار. دعا عليهم نبيهم فقال ما كذبون. رب انصرني بما كذبون. اي باهلاكهم وخزيهم الدنيوي قبل الاخرة. قال الله مجيبا اخوتي

75
00:30:05.800 --> 00:30:35.800
فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين فاخذتهم الصيحة بالحق لا بالظلم والجور بل بالعدل وظلمهم. اخذتهم الصيحة فاهلكتهم عن اخرهم اي هشيما يابسا بمنزلة غثاء السيل الملقى في جنبات الوادي. وقال في الاية الاخرى

76
00:30:35.800 --> 00:31:05.800
انا ارسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتضر. اي اتبعوا مع عذابهم البعد واللعنة والذم من العالمين. فما بكت عليهم السماء والارض وما كانوا منظرين من بعدهم قرونا اخرين. ما تسبق من امة اجلها وما يستأخرون

77
00:31:05.800 --> 00:31:35.800
رسولها كذبوه. اي ثم انشأنا من بعد هؤلاء المكذبين اندين قرونا اخرين. كل امة في وقت مسمى واجل محدود. لا تتقدم عنه ولا تتأخر. وارسلنا اليهم رسولا متتابعة لعلهم يؤمنون وينيبون. فلم يزل الكفر والتكذيب دأب الامم العصاة. والكفرة البغاة

78
00:31:35.800 --> 00:32:05.800
مع ان كل رسول يأتي من الايات ما يؤمن على مثله البشر. بل مجرد دعوة الرسل وشرعهم. يدل على حقيقة ما جاءوا به فاتبعنا بعضهم بعضا بالهلاك. فلم يبق منهم باقية. وتعطلت مساكنهم من بعدهم. وجعلناهم احاديث

79
00:32:05.800 --> 00:32:35.800
يتحدث بهم من بعدهم ويكونون عبرة للمتقين ونكالا للمكذبين وخزيا عليهم مقرونا بعذابهم لقوم لا يؤمنون. ما اشقاهم وتعسا لهم ما اخسر صفقتهم مر علي منذ زمان طويل كلام لبعض العلماء لا يحضرون

80
00:32:35.800 --> 00:32:55.800
اسمه وهو انه بعد بعث موسى ونزول التوراة رفع الله العذاب عن الامم اي عذاب الاستئصال وشرع للمكذبين المعاندين ولم ادري من اين اخذه. فلما تدبرت هذه الايات مع الايات التي في سورة القصص تبين لي وجهه. اما هذه الايات

81
00:32:55.800 --> 00:33:15.800
لان الله ذكر الامم المهلكة المتتابعة على الهلاك. ثم اخبر انه ارسل موسى بعدهم. وانزل عليه التوراة فيها الهداية للناس. ولا ترد على هذا اهلاك فرعون فانه قبل نزول التوراة. واما الايات التي في سورة القصص فهي صريحة جدا. فانه لما ذكر

82
00:33:15.800 --> 00:33:35.800
فرعون قال ولقد اتينا موسى الكتاب من بعد ما اهلكنا القرون الاولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون فهذا صريح انه اتاه الكتاب بعد هلاك الامم الباغية. واخبر انه انزله بصائر للناس وهدى ورحمة. ولعل من هذا ما

83
00:33:35.800 --> 00:33:55.800
ذكر الله في سورة يونس من قوله ثم بعثنا من بعده اي من بعد نوح رسلا الى قومهم فجاؤوهم بالبينات فما كانوا لي يؤمن بما كذبوا به من قبل. كذلك نطبع على قلوب المعتدين. ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون. والله اعلم. فقوله

84
00:33:55.800 --> 00:34:25.800
ثم ارسلنا موسى ابن عمران كليم الرحمن واخاه هارون. حين سأل ربه ان يشركه في امره. فاجاب سؤله باياتنا الدالة على صدقهما او صحة ما جاء به وسلطان مبين. اي حجة بينة من قوتها ان تقهر القلوب. وتتسلط عليها لقوتها

85
00:34:25.800 --> 00:34:45.800
فتنقاد لها قلوب المؤمنين. وتقوم الحجة البينة على المعاندين. وهذا كقوله ولقد اتينا موسى تسع ايات بينات لهذا رئيس المعاندين عرف الحق وعاند فاسأل بني اسرائيل اذ جاءهم اي بتلك الايات البينات. فقال له فرعون اني

86
00:34:45.800 --> 00:35:05.800
لاظنك يا موسى مسحورا. فقال موسى لقد علمت ما انزل هؤلاء الا رب السماوات والارض بصائر. واني لاظنك فرعون مثبورا. وقال الله تعالى وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا. وقال هنا ثم ارسلنا موسى

87
00:35:05.800 --> 00:35:35.800
اخاه هارون باياتنا وسلطان مبين. الى فرعون وملأه كهامان وغيره من رؤسائهم. فاستكبروا اي تكبروا عن الايمان بالله. واستكبروا على انبيائه. وكانوا اي وصفهم العلو والقهر والفساد في الارض. فلهذا صدر منهم الاستكبار ذلك غير مستكثر منهم

88
00:35:35.800 --> 00:36:05.800
فقالوا انؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون. فقالوا كبرا وتيها وتحذيرا لضعفاء عقول وتمويه انؤمن لبشرين مثلنا؟ كما قاله من قبلهم سواء بالسواء تشابهت قلوبهم في الكفر انتهت اقوالهم وافعالهم وجحدوا منة الله عليهما بالرسالة. وقومهما لنا عابدون. وقومهما اي بنو

89
00:36:05.800 --> 00:36:25.800
اسرائيل لنا عابدون اي معبدون بالاعمال والاشغال الشاقة. كما قال تعالى واذ نجيناكم من ال فرعون يسمونكم سوءا العذاب يذبحون ابناءكم ويستحيون نسائكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم. فكيف نكون تابعين بعد ان كنا متبوعين

90
00:36:25.800 --> 00:36:45.800
وكيف يكون هؤلاء رؤساء علينا؟ ونظير قولهم قول قوم نوح انؤمن لك واتبعك الارذلون؟ وما نراك الا الذين هم اراذلنا بادي الرأي. من المعلوم ان هذا لا يصلح لدفع الحق. وانه تكذيب ومعاندة. ولهذا قال

91
00:36:45.800 --> 00:37:15.800
فكانوا من المهلكين. في الغرق في البحر. وبنو اسرائيل ينظرون لعلهم يهتدون. ولقد اتينا موسى بعدما اهلك الله فرعون. وخلص الشعب الاسرائيلي جمع موسى وتمكن حينئذ من اقامة امر الله فيهم. واظهار شعائره. وعده الله ان ينزل عليه التوراة اربعين ليلة

92
00:37:15.800 --> 00:37:35.800
ذهب لميقات ربه. قال الله تعالى وكتبنا له في الالواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء. ولهذا قال هنا لا اي بمعرفة تفاصيل الامر والنهي والثواب والعقاب ويعرفون ربهم باسمائه وصفاته

93
00:37:35.800 --> 00:37:55.800
واجعل اللبن مريم وامه اية واويناهما الى ربوة ذات قرار ومعين اي وامتننا على عيسى ابن مريم. وجعلناه وامه من ايات الله العجيبة. حيث حملته وولدته من غير اب. وتكلم في المهدي

94
00:37:55.800 --> 00:38:15.800
واجرى الله على يديه من الايات ما اجرى واويناهما الى ربوة اي مكان مرتفع. وهذا والله اعلم وقت وضعها ذات قرار اي مستقر وراحة ومعين اي ماء جار بدليل قوله قد جعل ربك تحتك اي تحت المكان الذي

95
00:38:15.800 --> 00:38:45.800
انت في لارتفاعه سريا اي نهرا وهو المعين. وهزي اليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا كلي واشربي وقري عينا. يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا واعملوا صالحا اني بما تعملون عليم. هذا امر منه تعالى لرسوله باكل الطيبات التي هي الرزق

96
00:38:45.800 --> 00:39:05.800
طيب الحلال وشكر الله بالعمل الصالح. الذي به يصلح القلب والبدن والدنيا والاخرة. ويخبرهم انه بما يعملون عليم كل عمل عملوه وكل سعي اكتسبوه. فان الله يعلمه وسيجازيهم عليه اتم الجزاء وافضله. فدل هذا على ان الرسل كلهم

97
00:39:05.800 --> 00:39:25.800
متفقون على اباحة الطيبات من المآكل وتحريم الخبائث منها وانهم متفقون على كل عمل صالح. وان تنوعت بعض اجناس المأمورات واختلفت بها الشرائع فانها كلها عمل صالح. ولكن تتفاوت بتفاوت الازمنة. ولهذا الاعمال الصالحة التي هي

98
00:39:25.800 --> 00:39:45.800
صلاح في جميع الازمنة قد اتفقت عليها الانبياء والشرائع كالامر بتوحيد الله واخلاص الدين له ومحبته وخوفه ورجائه والبر والوفاء بالعهد وصلة الارحام وبر الوالدين. والاحسان الى الضعفاء والمساكين واليتامى والحنو والاحسان الى الخلق ونحو ذلك

99
00:39:45.800 --> 00:40:05.800
من الاعمال الصالحة. ولهذا كان اهل العلم والكتب السابقة والعقل. حين بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم. يستدلون على نبوته باجناس ما يأمر به وينهى عنه. كما جرى له رقل وغيره فانه اذا امر بما امر به الانبياء الذين من قبله. ونهى عن ما نهوا عنه. دل على انه من

100
00:40:05.800 --> 00:40:35.800
جنسهم بخلاف الكذاب فلابد ان يأمر بالشر. وينهى عن الخير. ولهذا قال تعالى للرسل  وان هذه امتكم امة اي جماعتكم يا معشر الرسل جماعة واحدة. متفقة على دين واحد. وربكم واحد

101
00:40:35.800 --> 00:40:55.800
فاتقوني بامتثال اوامري واجتناب زواجري. وقد امر الله المؤمنين بما امر به المرسلين. لانهم بهم يقتدون فهم يسلكون. فقال يا ايها الذين امنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم. واشكروا لله ان كنتم اياه تعبدون. فالواجب

102
00:40:55.800 --> 00:41:15.800
من كل منتسبين الى الانبياء وغيرهم ان يمتثلوا هذا ويعملوا به. ولكن ابى الظالمون المفترقون الا عصيانا. ولهذا قال فتقطعوا امرهم بينهم زهرا كل حزب بما لديهم فرحون. فتقطعوا امرهم

103
00:41:15.800 --> 00:41:35.800
اين هم زبرا؟ اي تقطع المنتسبون الى اتباع الانبياء. امرهم اي دينهم بينهم زبرا. اي قطعا كل حزب بما لديهم اي بما عندهم من العلم والدين. فرحون يزعمون انهم المحق

104
00:41:35.800 --> 00:41:55.800
وغيرهم على غير الحق. مع ان المحق منهم من كان على طريق الرسل من اكل الطيبات والعمل الصالح. وما عداهم فانهم فذرهم في غمرتهم اي في وسط جهلهم بالحق ودعواهم انهم هم

105
00:41:55.800 --> 00:42:15.800
حتى حين اي الى ان ينزل العذاب بهم فانهم لا ينفع فيهم وعظ ولا يفيدهم زجر وكيف يفيد من يزعم انه وعلى الحق ويطمع في دعوة غيره الى ما هو عليه. ايحسبون ان ما نمدهم به من مال

106
00:42:15.800 --> 00:42:45.800
نسارع لهم في الخيرات ايحسبون ان ما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات اي ايظنون ان زيادتنا اياهم بالاموال والاولاد. دليل على انه من اهل الخير والسعادة. وان لهم خير الدنيا والاخرة. وهذا مقدم لهم ليس الامر

107
00:42:45.800 --> 00:43:05.800
ذلك من لا يشعرون. بل لا يشعرون انما نملي لهم ونمهلهم. ونمدهم بالنعم. ليزدادوا اثما. وليت وفر عقابهم في الاخرة وليغتبطوا بما اوتوا حتى اذا فرحوا بما اوتوا اخذناهم بغتة

108
00:43:05.800 --> 00:43:35.800
لما ذكر تعالى الذين جمعوا بين الاساءة والامن الذين يزعمون ان لقاء الله اياهم في الدنيا دليل على خيرهم وفضلهم. ذكر الذين جمعوا بين الاحسان والخوف. فقال من خشية ربهم مشفقون. اي وجلون مشفقة قلوبهم. كل ذلك من خشية ربهم. خوفا ان

109
00:43:35.800 --> 00:43:55.800
يضع عليهم عدله فلا يبقى لهم حسنة. وسوء ظن بانفسهم الا يكونوا قد قاموا بحق الله تعالى وخوفا على ايمانهم من الزوال ومعرفة منهم بربهم. وما يستحقه من الاجلال والاكرام. وخوفهم واشفاقهم يوجب لهم الكف عما يوجب الامر المخوف

110
00:43:55.800 --> 00:44:15.800
من الذنوب والتقصير في الواجبات. والذين هم بايات ربهم يؤمنون. اي اذا تليت عليهم اياته زادت ايمانا ويتفكرون ايضا في الايات القرآنية ويتدبرونها. فيبين لهم من معاني القرآن وجلالته واتفاقه. وعدم اختلاف

111
00:44:15.800 --> 00:44:35.800
تافه وتناقضه وما يدعو اليه من معرفة الله وخوفه ورجائه. واحوال الجزاء فيحدث لهم بذلك من تفاصيل الايمان. ما لا يعبر عنه اللسان ويتفكرون ايضا في الايات الافقية كما في قوله ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار

112
00:44:35.800 --> 00:44:55.800
حياة لاولي الالباب. والذين هم بربهم لا يشركون. اي لا شركا جليا كاتخاذ غير الله معبود يدعوه ويرجوه ولا شركا خفيا كالرياء ونحوه. بل هم مخلصون لله في اقوالهم واعمالهم وسائر احوالهم

113
00:44:55.800 --> 00:45:25.800
والذين يؤتون ما اتوا وقلوبهم وجلة انهم الى ربهم راضون والذين يؤتون ما اتوا اي يعطون من انفسهم مما امروا به. ما اتوا من كل ما يقدرون عليه من صلاة وزكاة وحج وصدقة وغير ذلك. ومع هذا قلوبهم وجلة اي خائفة

114
00:45:25.800 --> 00:45:55.800
الى ربهم راجعون. اي خائفة عند عرض اعمالها عليه. والوقوف بين يديه ان تكون اعمال انهم غير منجية من عذاب الله لعلمهم بربهم. وما يستحقه من اصناف العبادات وهم لها سابقون. اولئك يسارعون في الخيرات

115
00:45:55.800 --> 00:46:15.800
اي في ميدان التسارع في افعال الخير. همهم ما يقربهم الى الله وارادتهم مصروفة فيما ينجي من عذابه. فكل خير سمعوا به او سنحت لهم الفرصة اليه انتهزوه وبادروه. قد نظروا الى اولياء الله واصفيائه. امامهم ويمنة ويسرة. يسارع

116
00:46:15.800 --> 00:46:35.800
في كل خير وينافسون في الزلفى عند ربهم فنافسوهم. ولما كان المسابق لغيره المسارع قد يسبق لجده وتشميره وقد لا يسبق لتقصيره اخبر تعالى ان هؤلاء من القسم السابقين فقال

117
00:46:35.800 --> 00:46:55.800
لها اي للخيرات سابقون قد بلغوا ذروتها وتباروهم والرعيل الاول. ومع هذا قد سبقت لهم من الله سابقة السعادة انهم سابقون. ولما ذكر مسارعتهم الى الخيرات اليها. ربما وهم واهم ان المطلوب منهم ومن غيرهم امر غير

118
00:46:55.800 --> 00:47:15.800
ومقدور او متعسر اخبر تعالى انه لا يكلف نفسا الا وسعها. اي بقدر ما تسعه ويفضل من قوتها عنه. ليس مما يستوعب قوتها رحمة منه وحكمة. بتيسير طريق الوصول اليه. ولتعمر

119
00:47:15.800 --> 00:47:45.800
السالكين في كل وقت اليه فيظلمون ولدينا كتاب ينطق بالحق وهو الكتاب الاول الذي فيه كل شيء. وهو طابقوا كل واقع يكون فلذلك كان حقا وهم لا يظلمون بنقص من احسانهم او يزداد في عقوبتهم وعصيانهم

120
00:47:45.800 --> 00:48:05.800
بل قلوبهم في غمرة من هذا ولهم اعمال من دون ذلك هم لها عاملون. يخبر تعالى ان قلوب المكذبين في غمرة من هذا اي وسط غمرة من الجهل والظلم والغفلة والاعراض تمنعهم من الوصول الى هذا القرآن فلا

121
00:48:05.800 --> 00:48:25.800
يهتدون به ولا يصلوا الى قلوبهم منه شيء. واذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالاخرة حجابا مستورا وجعلنا على قلوبهم اكنة ان يفقهوه وفي اذانهم وقرا. فلما كانت قلوبهم في غمرة منه عملوا بحسب هذا الحال من الاعمال

122
00:48:25.800 --> 00:48:45.800
الكفرية والمعاندة للشرع ما هو موجب لعقابهم. ولكن لهم اعمال من دون هذه الاعمال هم لها عاملون. اي فلا يستغرب عدم وقوع العذاب فيهم. فان الله يمهلهم ليعملوا هذه الاعمال. التي بقيت عليهم مما كتب عليهم. فاذا عملوها واستوفوا

123
00:48:45.800 --> 00:49:15.800
انتقلوا بشر حالة الى غضب الله وعقابه حتى اذا اخذنا مترفيهم اي متنعميهم الذين ما اعتادوا الا الترف والرفاهية والنعيم. ولم تحصل لهم المكاره فاذا اخذناهم بالعذاب ووجدوا مسة. اذا هم يجأرون يصرخون ويتوجعون. لانه اصابهم امر خالف ما هم عليه

124
00:49:15.800 --> 00:49:45.800
ويستغيثون فيقال لهم واذا لم تأتيهم النصرة من الله وانقطع عنهم الغوث من جانبه. لم يستطيعوا نصر انفسهم ولم ينصرهم احد. فكأنه قيل ما السبب الذي وصلهم الى هذه الحال قال

125
00:49:45.800 --> 00:50:05.800
قد كانت اياتي تتلى عليكم لتؤمنوا بها وتقبلوا عليها فلم تفعلوا ذلك. بل كنتم على اعقابكم تنكصون اي راجعين القهقرة الى الخلف. وذلك لان باتباعهم القرآن يتقدمون. وبالاعراض عنه يستأخرون وينزلون الى اسفل سافلين

126
00:50:05.800 --> 00:50:35.800
مستكبرين به سامرا تهجرون قال المفسرون معناه مستكبرين به الضمير يعود الى البيت. المعهود عند المخاطبين او الحرم. اي متكبرين على الناس بسببه. تقولون نحن اهل الحرم فنحن افضل من غيرنا واعلى سامرا. اي جماعة يتحدثون بالليل حول البيت. تهجرون اي تقولون الكلام الهجر

127
00:50:35.800 --> 00:50:55.800
الذي هو القبيح في هذا القرآن. فالمكذبون كانت طريقتهم في القرآن. الاعراض عنه. ويوصي بعضهم بعضا بذلك. وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغو فيه لعلكم تغلبون. وقال الله عنهم افمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا

128
00:50:55.800 --> 00:51:15.800
وانتم سامدون؟ ام يقولون تقولا؟ فلما كانوا جامعين لهذه الرذائل لا جرم حقت عليهم العقوبة ما وقعوا فيها لم يكن لهم ناصر ينصرهم ولا مغيث ينقذهم ويوبخون عند ذلك بهذه الاعمال الساقطة

129
00:51:15.800 --> 00:51:45.800
اي افلا يتفكرون في القرآن ويتأملونه ويتدبرونه. اي فانهم لو تدبروه لاوجب لهم الايمان. ولمنعهم من الكفر. ولكن المصيبة التي اصابتهم بسبب لاعراضهم عنه ودل هذا على ان تدبر القرآن يدعوهم الى كل خير ويعصم من كل شر والذي منعه من تدبره ان على قلوبهم

130
00:51:45.800 --> 00:52:15.800
اقفالها اي او منعهم من الايمان انه جاءهم رسول وكتاب ما جاء اباءهم الاولين. فرضوا بسلوك طريق ابائهم الضالين. وعارضوا كل ما خالف ذلك ولهذا قالوا هم ومن اشبههم من الكفار ما اخبر الله عنهم وكذلك ما ارسلنا من قبلك في قرية من نذير الا قال مترفوها انا

131
00:52:15.800 --> 00:52:35.800
وجدنا ابائنا على امة وانا على اثارهم مقتدون. فاجابهم بقوله قال او لو جئتكم باهدى مما وجدتم عليه ابائكم فهل تتبعون ان كان قصدكم الحق؟ فاجابوا بحقيقة امرهم. قالوا انا بما ارسلتم به كافرون. وقوله ام لم

132
00:52:35.800 --> 00:52:55.800
يعرفوا رسولهم فهم لهم منكرون. اي او منعهم من اتباع الحق ان رسولهم محمدا صلى الله عليه وسلم غير معروف عندهم فهم منكرون له. يقولون لا نعرفه ولا نعرف صدقه. دعونا حتى ننظر حاله ونسأل عنه من له به

133
00:52:55.800 --> 00:53:15.800
خبرة اي لم يكن الامر كذلك. فانهم يعرفون الرسول صلى الله عليه وسلم معرفة تامة. صغيرهم وكبيرهم يعرفون منه كل خلق من جميل ويعرفون صدقه وامانته. حتى كانوا يسمونه قبل البعثة الامين. فلما لا يصدقونه؟ حين جاءهم بالحق العظيم

134
00:53:15.800 --> 00:53:45.800
والصدق المبين ام يقولون به جنة؟ اي جنون؟ فلهذا قال ما قال. والمجنون غير مسموع منه. ولا عبرة بكلامه لانه يهذي بالباطل والكلام السخيف. قال الله في الرد عليهم في هذه المقالة

135
00:53:45.800 --> 00:54:05.800
اكثرهم للحق كارهون. بل جاءهم بالحق اي بالامر الثابت الذي هو صدق وعدل. لا اختلاف فيه ولا تناقض فكيف يكون من جاء به به جنة؟ وهل لا يكون الا في اعلى درج الكمال؟ من العلم والعقل ومكارم الاخلاق وايضا فان

136
00:54:05.800 --> 00:54:25.800
في هذا الانتقال مما تقدم. اي بل الحقيقة التي منعتهم من الايمان انه جاءهم بالحق. واكثرهم للحق كارهون ومن حق الذي جاءهم به اخلاص العبادة لله وحده. وترك ما يعبد من دون الله. وقد علم كراهتهم لهذا الامر. وتعجبهم منه

137
00:54:25.800 --> 00:54:45.800
كون الرسول اتى بالحق وكونهم كارهين للحق بالاصل. هو الذي اوجب لهم التكذيب بالحق. لا شكا ولا تكذيبا للرسول. كما قال الله تعالى فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بايات الله يجحدون. فان قيل لما لم يكن الحق موافقا لاهوائهم

138
00:54:45.800 --> 00:55:15.800
لاجل ان يؤمنوا ويسرعوا الانقياد. اجاب تعالى بقوله ولو اتبع الحق اهواه لفسدت في السماوات والارض ومن فيهن. ووجه ذلك ان اهواءهم متعلقة بالظلم والكفر والفساد من الاخلاق والاعمال فلو تبع الحق اهواءهم لفسدت السماوات والارض. لفساد التصرف والتدبير المبني على الظلم وعدم العدل. فالسماوات

139
00:55:15.800 --> 00:55:45.800
والارض ما استقامتا الا بالحق والعدل بل اتيناهم بذكرهم اي بهذا القرآن المذكر لهم بكل خير. الذي به فخرهم وشرفهم حين يقومون به يكونون به سادة الناس. شقاوة منهم وعدم توفيق. نسوا

140
00:55:45.800 --> 00:56:05.800
طه فنسيهم. نسوا الله فانساهم انفسهم. فالقرآن ومن جاء به اعظم نعمة ساقها الله اليهم. فلم يقابلوها الا الرد والاعراض فهل بعد هذا الحرمان حرمان؟ وهل يكون وراءه الا نهاية الخسران

141
00:56:05.800 --> 00:56:35.800
اي او منعهم من اتباعك يا محمد انك تسألهم على الاجابة اجرى فهم من مغرم مثقلون. يتكلفون من اتباعك بسبب ما تأخذ منه من الاجر والخراج. ليس الامر كذلك بك خير وهو خير الرازقين. وهذا كما قال الانبياء لاممهم. يا قومي لا اسألكم عليه اجرا

142
00:56:35.800 --> 00:56:55.800
ان اجري الا على الله. اي ليسوا يدعون الخلق طمعا فيما يصيبهم منهم من الاموال. وانما يدعون نصحا لهم وتحصيلا لمصالحهم بل كان الرسل انصح للخلق من انفسهم. فجزاهم الله عن اممهم خير الجزاء. ورزقنا الاقتداء بهم في جميع الاحوال

143
00:56:55.800 --> 00:57:25.800
وان الذين لا يؤمنون بالاخرة عن الصراط تناكمون. ذكر الله تعالى في هذه الايات الكريمات كل سبب موجب للايمان. وذكر الموانع وبين فسادها. واحد اذا بعد واحد فذكر من الموانع ان قلوبهم في غمرة وانهم لم يتدبروا القول وانهم اقتدوا بابائهم وانهم قالوا برسولهم

144
00:57:25.800 --> 00:57:45.800
كما تقدم الكلام عليها وذكر من الامور الموجبة لايمانهم تدبر القرآن وتلقي نعمة الله بالقبول ومعرفة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم. وكمال صدقه وامانته. وانه لا يسألهم عليه اجرا. وانما سعيه لنفعهم ومصلحتهم

145
00:57:45.800 --> 00:58:05.800
ان الذي يدعوهم اليه صراط مستقيم سهل على العاملين لاستقامته موصل الى المقصود من قرب حنيفية سمحة حنيفية في التوحيد سمحة في العمل. فدعوتك اياهم الى الصراط المستقيم. موجب لمن يريد الحق ان يتبعك. لانه مما تشهد العقول والفطر بحسن

146
00:58:05.800 --> 00:58:25.800
وموافقته للمصالح. فاين يذهبون ان لم يتابعوك؟ فانهم ليس عندهم ما يغنيهم ويكفيهم عن متابعتك. لانهم متجنبون منحرفون عن الطريق الموصل الى الله والى دار كرامته ليس في ايديهم الا

147
00:58:25.800 --> 00:58:45.800
الات وجهالات وهكذا كل من خالف الحق لابد ان يكون منحرفا في جميع اموره. قال الله تعالى فان لم يستجيبوا لك فاعلم انما يتبعون اهواءهم ومن اضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله

148
00:58:45.800 --> 00:59:05.800
انظر للج في طغيانهم يعمهون. هذا بيان لشدة تمردهم وعنادهم. وانهم اذا اصابهم دعوا الله ان يكشف عنهم ليؤمنوا او ابتلاهم بذلك ليرجعوا اليه. ان الله اذا كشف الضر عنهم لجوا اي استمروا في طغيانهم

149
00:59:05.800 --> 00:59:25.800
انهم يعمهون. اي يجولون في كفرهم حائرين مترددين. كما ذكر الله حالهم عند ركوب الفلك. وانهم يدعونه مخلصين له الدين وينسون ما يشركون به. فلما انجاهم اذا هم يبغون في الارض بالشرك وغيره

150
00:59:25.800 --> 00:59:45.800
كيفما استكانوا لربهم وما يتضرعون. ولقد اخذناهم بالعذاب. قال المفسرون المراد بذلك الجوع الذي اصابهم سبع سنين. وان الله ابتلاهم بذلك. ليرجعوا اليه بالذل والاستسلام. فلم ينجح فيهم ولا نجح منهم احد

151
00:59:45.800 --> 01:00:05.800
كما استكانوا لربهم وما يتضرعون. فما استكانوا لربهم اي خضعوا وذلوا. وما يتضرعون اليه ويفتقرون بل مر عليهم ذلك ثم زال كأنه لم يصبهم. لم يزالوا في غيهم وكفرهم. ولكن ورائهم العذاب الذي لا يرد

152
01:00:05.800 --> 01:00:45.800
وهو قوله حتى اذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد. كالقتل يوم بدر وغيره ايسون من كل خير قد حضرهم الشر واسبابه. فليحذروا قبل نزول عذاب الله الشديد الذي لا يرد بخلاف مجرد العذاب فانه ربما اقلع عنهم كالعقوبات الدنيوية التي يؤدب الله بها عباده. قال الله

153
01:00:45.800 --> 01:01:15.800
تعالى فيها ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون. وهو والذي انشأ لكم السمع والابصار والافئدة قليلا ما تشكرون. يخبرك على عباده الداعية لهم الى شكره والقيام بحقه. فقال وهو الذي انشأ لكم السمع لتدركوا به المسموعات

154
01:01:15.800 --> 01:01:35.800
فتنتفعوا في دينكم ودنياكم والابصار لتدركوا بها المبصرات فتنتفعوا بها في مصالحكم والافئدة اي العقول التي تدركون بها الاشياء وتتميزون بها عن البهائم. فلو عدمتم السمع والابصار والعقول لان كنتم صما عميا بكما

155
01:01:35.800 --> 01:02:05.800
ماذا تكون حالكم؟ وماذا تفقدون من ضرورياتكم وكمالكم؟ افلا تشكرون الذي من عليكم بهذه النعم؟ فتقومون بتوحيده وطاعته ولكنكم قليل شكركم مع توالي النعم عليكم وهو تعالى الذي ذرعكم في الارض. اي بثكم في اقطارها وجهاتها. وسلطكم على استخراج مصالحها ومنافعها

156
01:02:05.800 --> 01:02:35.800
وجعلها كافية لمعايشكم ومساكنكم. واليه تحشرون بعد موتكم. فيجازيكم بما عملتم في الارض من خير وشر. وتحدث الارض التي كنتم فيها باخبارها وهو تعالى وحده الذي يحيي ويميت. اي المتصرف في الحياة والموت هو الله وحده

157
01:02:35.800 --> 01:02:55.800
افلا تعقلون وله اختلاف الليل والنهار اي تعاقبهما وتناوبهما فلو شاء ان يجعل النهار سرمدا من اله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه. ولو شاء ان يجعل الليل سرمدا من

158
01:02:55.800 --> 01:03:15.800
غير الله يأتيكم بضياء. افلا تبصرون؟ ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه. ولتبتغوا من فضله. ولعل تشكرون ولهذا قال هنا فتعرفون ان الذي وهب لكم من النعم السمع والابصار

159
01:03:15.800 --> 01:03:35.800
والافئدة والذي نشركم في الارض وحده والذي يحيي ويميت وحده والذي يتصرف بالليل والنهار وحده ان ذلك موجب لكم ان تخلصوا له العبادة وحده لا شريك له. وتتركوا عبادة من لا ينفع ولا يضر. ولا يتصرف بشيء بل هو عاجز من كل وجه

160
01:03:35.800 --> 01:04:05.800
فلو كان لكم عقل لم تفعلوا ذلك. بل قالوا مثلما قال الاولون. اي بل سلك هؤلاء المكذبون مسلك الاولين من المكذبين بالبعث. واستبعدوه غاية الاستبعاد وقالوا اي هذا لا يتصور ولا يدخل عقل بزعمهم

161
01:04:05.800 --> 01:04:25.800
وابىؤنا هذا من قبل ان هذا الا اساطير الاولين لقد وعدنا نحن واباؤنا هذا من قبل. اي ما زلنا نوعد بان البعث كائن. نحن واباؤنا ولم نرى. ولم يأت بعد

162
01:04:25.800 --> 01:04:45.800
ان هذا الا اساطير الاولين. اي قصصهم واسمارهم التي يتحدث بها وتلهى. والا فليس لها حقيقة. وكذبوا قبحهم الله فان الله اراهم من اياته اكبر من البعث. ومثله لخلق السماوات والارض اكبر من خلق الناس. وضرب لنا مثلا ونسي خلقه

163
01:04:45.800 --> 01:05:15.800
قال من يحيي العظام وهي رميم. وترى الارض هامدة فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت وربت فيها ان كنتم تعلمون سيقولون لله قل افلا تذكروا اي قل لهؤلاء المكذبين بالبعث العادلين بالله غيرة. محتجا عليهم بما اثبتوه واقروا به من توحيد الربوبية

164
01:05:15.800 --> 01:05:35.800
وانفراد الله بها على ما انكروه من توحيد الالهية والعبادة. وبما اثبتوه من خلق المخلوقات العظيمة. على ما انكروه من اعادة الموتى الذي هو اسهل من ذلك. لمن الارض ومن فيها؟ اي من هو الخالق للارض ومن عليها من حيوان ونبات وجماد وبحار

165
01:05:35.800 --> 01:05:55.800
وانهار وجبال. المالك لذلك المدبر له. فانك اذا سألتهم عن ذلك لابد ان يقولوا لله وحده فقل لهم اذا اقروا بذلك. اي افلا ترجعون الى ما ذكركم الله به؟ مما هو معلوم عندكم

166
01:05:55.800 --> 01:06:15.800
مستقر في فطركم. قد يغيبه الاعراض في بعض الاوقات. والحقيقة انكم ان رجعتم الى ذاكرتكم بمجرد التأمل علمتم ان ما لك ذلك هو المعبود وحده. وان الهية من هو مملوك. ابطلوا الباطل ثم انتقل الى ما هو اعظم من ذلك. فقال

167
01:06:15.800 --> 01:06:35.800
قل من رب السماوات السبع ورب العرش قل من رب السماوات السبع وما فيها من النيران والكواكب السيارات والثوابت. ورب العرش العظيم. الذي هو اعلى المخلوقات. واوسعها واعظمها. فمن الذي خلق

168
01:06:35.800 --> 01:07:05.800
ذلك ودبره وصرفه بانواع التدبير. اي سيقرون بان الله رب ذلك كله. قل لهم حين يقرون بذلك. قل افلا تتقون. افلا تتقون عبادة المخلوق الطرقات العاجزة وتتقون الرب العظيم كامل القدرة عظيم السلطان. وفي هذا من لطف الخطاب من قوله افلا تذكرون

169
01:07:05.800 --> 01:07:25.800
افلا تتقون والوعظ باداة العرظ الجاذبة للقلوب؟ ما لا يخفى. ثم انتقل الى اقرارهم بما هو اعم من ذلك كله. فقال كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه ان كنا

170
01:07:25.800 --> 01:07:45.800
قل من بيده ملكوت كل شيء اي ملك كل شيء من العالم العلوي والعالم السفلي ما نبصره وما لا نبصره. والملكوت صيغة مبالغة بمعنى الملك. وهو يجير عباده من الشر ويدفع عنهم المكاره

171
01:07:45.800 --> 01:08:15.800
ويحفظهم مما يضرهم ولا يجار عليه. اي لا يقدر احد ان يجير على الله. ولا يدفع الشر الذي قدره الله. بل ولا يشفع احد عنده الا باذنه سيقولون لله اي سيقرون ان الله المالك لكل شيء المجير الذي لا يجار عليه

172
01:08:15.800 --> 01:08:35.800
تسحروا. قل لهم حين يقرون بذلك ملزما لهم. فانى تسحرون. اي فاين تذهب عقولكم حيث عبدتم من علمتم انهم لا ملك لهم. ولا قسط من الملك وانهم عاجزون من جميع الوجوه. وتركتم الاخلاص للمالك العظيم

173
01:08:35.800 --> 01:08:55.800
القادر المدبر لجميع الامور. فالعقول التي دلتكم على هذا لا تكونوا الا مسحورة. وهي بلا شك قد سحرها الشيطان ما زين لهم وحسن لهم وقلب الحقائق لهم فسحر عقولهم كما سحرت السحرة اعين الناس

174
01:08:55.800 --> 01:09:15.800
يقول تعالى بل اتينا هؤلاء المكذبين بالحق المتضمن للصدق في الاخبار العدل في الامر والنهي فما بالهم لا يعترفون به وهو احق ان يتبع وليس عندهم ما يعوضهم عنه الا الكذب

175
01:09:15.800 --> 01:09:45.800
والظلم ولهذا قال اله وانهم لكاذبون. ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من اله. كذب يعرف بخبر الله وخبر ويعرف بالعقل الصحيح. ولهذا نبه تعالى على الدليل العقلي على امتناع الهين فقال

176
01:09:45.800 --> 01:10:15.800
بما خلق ولا على بعضهم على بعض سبحان الله سبحان اذا اي لو كان معه الهة كما يقولون لذهب كل اله بما خلق. اي اذا انفرد كل واحد من الالهين بمخلوقاته واستقل بها ولحرص على ممانعة الاخر ومغالبته. ولعل بعضهم على بعض. فالغالب

177
01:10:15.800 --> 01:10:35.800
ويكون هو الاله والا فمع التمانع لا يمكن وجود العالم. ولا يتصور ان ينتظم هذا الانتظام المدهش للعقول. واعتبر ذلك بالشمس والقمر والكواكب الثابتة والسيارة. فانها منذ خلقت وهي تجري على نظام واحد وترتيب واحد. كلها مسخرة

178
01:10:35.800 --> 01:10:55.800
قدرة مدبرة بالحكمة لمصالح الخلق كلهم. ليست مقصورة على مصلحة احد دون احد. ولن ترى فيها خللا ولا تناقضا ولا معارضة في ادنى تصرف. فهل يتصور ان يكون ذلك تقدير الهين ربين

179
01:10:55.800 --> 01:11:15.800
قد نطقت بلسان حالها وافهمت ببديع اشكالها ان المدبر لها اله واحد كامل الاسماء والصفات قد افتقرت اليه جميع المخلوقات في ربوبيته لها وفي الهيته لها. فكما لا وجود لها ولا دوام الا بربوبيته

180
01:11:15.800 --> 01:11:35.800
ذلك لا صلاح لها ولا قوام الا بعبادته وافراده بالطاعة. ولهذا نبه على عظمة صفاته بانموذج من ذلك. وهو علمه محيط فقال عالم الغيب والشهادة فتعالى عن ما يشركون عالم

181
01:11:35.800 --> 01:11:55.800
الغيب اي الذي غاب عن ابصارنا وعلمنا من الواجبات والمستحيلات والممكنات والشهادة وهو ما نشاهد من ذلك اي ارتفع وعظم عما يشركون به من لا علم عنده الا ما علمه الله

182
01:11:55.800 --> 01:12:25.800
اني ما يوعدون. لما اقام تعالى على المكذبين ادلته العظيمة. فلم يلتفتوا لها ولم يذعنوا لها حق عليهم العذاب ووعدوا بنزوله. وارشد الله رسوله ان يقول اي اي وقت اريتني عذابهم واحضرتني ذلك

183
01:12:25.800 --> 01:12:45.800
اي اعصمني واحمني. مما ابتليتهم به من الذنوب الموجبة للنقم. واحمني ايضا من العذاب الذي ينزل بهم. لان العقوبة العامة تعم عند نزولها العاصي وغيره. قال الله في تقريب عذابهم

184
01:12:45.800 --> 01:13:15.800
لقادرون ولكن ان اخرناه فلحكمة والا فقدرتنا صالحة لايقاعه فيهم هذا من مكارم الاخلاق التي امر الله رسوله بها فقال ادفع بالتي هي احسن اي اذا اساء اليك اعداؤك بالقول والفعل فلا تقابلهم بالاساءة مع

185
01:13:15.800 --> 01:13:35.800
انه يجوز معاقبة المسيء بمثل اساءته. ولكن ادفع اساءتهم اليك بالاحسان منك اليهم. فان ذلك فضل منك على المسيء. ومن مصالح لذلك انه تخف الاساءة عنك. في الحال وفي المستقبل وانه ادعى لجلب المسيء الى الحق. واقرب الى ندمه واسفه

186
01:13:35.800 --> 01:13:55.800
بالتوبة عما فعل. وليتصف العافي بصفة الاحسان. ويقهر بذلك عدوه الشيطان. وليستوجب الثواب من الرب. قال تعالى فمن عفا واصلح فاجره على الله. وقال الله تعالى ادفع بالتي هي احسن. فاذا الذي بينك وبينه عداوة كانه

187
01:13:55.800 --> 01:14:15.800
ولي حميم وما يلقاها اي ما يوفق لهذا الخلق الجميل الا الذين صبروا وما يلقاها الا ذو حظ عظيم فقوله اي بما يقولون من الاقوال المتضمنة للكفر والتكذيب بالحق قد احق

188
01:14:15.800 --> 01:14:35.800
اطع المنى بذلك وقد حلمنا عنهم. وامهلناهم وصبرنا عليهم. والحق لنا وتكذيبهم لنا. فانت يا محمد ينبغي لك ان تصبر على ما يقولون. وتقابلهم بالاحسان. هذه وظيفة العبد في مقابلة المسيء من البشر. واما المسيء من

189
01:14:35.800 --> 01:15:05.800
فانه لا يفيد فيه الاحسان ولا يدعو حزبه الا ليكونوا من اصحاب السعير. فالوظيفة في مقابلته ان يسترشد ما ارشد الله اليه اليه رسوله فقال. وقل ربي اعوذ بك اي اعتصم بحولك وقوتك متبرئا من حولي وقوتي من همزات الشياطين

190
01:15:05.800 --> 01:15:35.800
اي اعوذ بك من الشر الذي يصيبني بسبب مباشرته وهمزهم السهم ومن الشر الذي بسبب حضورهم ووسوستهم. وهذه استعاذة من مادة الشر كله واصله. ويدخل فيها الاستعاذة من جميع نزغات الشياطين ومن مسه ووسوسته. فاذا اعاذ الله عبده من هذا الشر واجاب دعاءه سلم من كل شر

191
01:15:35.800 --> 01:16:25.800
ووفق لكل خير  برزخ الى يوم يبعثون يخبر تعالى عن حال من حضره الموت من المفرطين الظالمين انه يندم في تلك الحال اذا رأى مآله وشاهد قبح اعماله الرجعة الى الدنيا لا للتمتع بلذاتها واقتطاف شهواتها. وانما ذلك يقول لعلي اعمل صالحا فيما تركت من العمل

192
01:16:25.800 --> 01:16:55.800
وفرطت في جنب الله. كلا لا رجعة له ولا امهال. قد قضى الله انهم اليها لا يرجعون. انها اي مقالته التي تمنى فيها الرجوع الى الدنيا. كلمة هو قائلها اي مجرد قول باللسان لا يفيد صاحبه الا الحسرة والندم. وهو ايضا غير صادق في ذلك. فانه لو رد لعاد

193
01:16:55.800 --> 01:17:24.500
لما نهي عنه برزخ الى يوم يبعثون اي من امامهم وبين ايديهم برزخ. وهو الحاجز بين الشيئين. فهو هنا الحاجز بين الدنيا والاخرة. وفي هذا البرزخ يتنعم المطيع ويعذب العاصون من موتهم الى يوم يبعثون. اي فليعدوا له عدته وليأخذوا له اهبته

194
01:17:24.600 --> 01:17:44.600
فاذا نفخ بالصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون يتساءلون يخبر تعالى عن هول يوم القيامة. وما في ذلك اليوم من المزعجات والمقلقات. وانه اذا نفخ في الصور نفخة البعث

195
01:17:44.600 --> 01:18:04.600
وحشر الناس اجمعون لميقات يوم معلوم. انه يصيبهم من الهول ما ينسيهم انسابهم. التي هي اقوى الاسباب. فغير الانساب من فبأولى وانه لا يسأل احد احدا عن حاله لاشتغاله بنفسه. فلا يدري هل ينجو نجاة لا شقاوة بعدها؟ او يشقى شقاوة

196
01:18:04.600 --> 01:18:24.600
سعادة بعدها قال الله تعالى يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ من هم يومئذ شأن يغنيه. وفي القيامة مواضع يشتد كربها. ويعظم وقعها كالميزان الذي يميز به اعمال العبد

197
01:18:24.600 --> 01:18:54.600
وينظر فيه بالعدل ما له وما عليه. وتبين فيه مثاقيل الذر من الخير والشر هم المفلحون. فمن ثقلت موازينه بان رجحت حسناته على سيئاته فاولئك هم المفلحون. لنجاتهم من النار واستحقاقهم الجنة. وفوزهم بالثناء الجميل

198
01:18:54.600 --> 01:19:24.600
موازينه فاولئك الذين خسروا انفسهم في جهنم خالدون ومن خفت موازينه بان رجحت سيئاته على حسناته. واحاطت به خطيئاته. فاولئك الذين خسروا انفسهم كل خسارة غير هذه الخسارة فانها بالنسبة اليها سهلة. ولكن هذه خسارة صعبة لا يجبر مصابها ولا يستدرك

199
01:19:24.600 --> 01:19:54.600
خسارة ابدية وشقاوة سرمدية قد خسر نفسه الشريفة التي يتمكن بها من السعادة الابدية ففوتها هذا النعيم المقيم في جوار الرب الكريم. لا يخرجون منها ابد الابدين هذا الوعيد انما هو كما ذكرنا لمن احاطت خطيئاته بحسناته. ولا يكون ذلك الا كافرا. فعلى هذا لا يحاسب

200
01:19:54.600 --> 01:20:14.600
منتوزن حسناته وسيئاته. فانهم ليس لهم حسنات. ولكن تعد اعمالهم وتحصى. فيوقفون عليها ويقررون بها ويخزون بها واما من معه اصل الايمان. ولكن عظمت سيئاته فرجحت على حسناته. فانه وان دخل النار لا يخلو

201
01:20:14.600 --> 01:20:44.600
فيها كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة. ثم ذكر تعالى سوء مصير الكافرين فقال وهم فيها كالحون تلفح وجوههم النار اي تغشاهم من جميع جوانبهم حتى تصيب اعضائهم الشريفة. ويتقطع لهبها عن وجوههم

202
01:20:44.600 --> 01:21:14.600
قد عبست وجوههم وقلصت شفاههم من شدة ما هم فيه وعظيم ما يلقونه. فيقال لهم توبيخا ولو الم تكن اياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون الم تكن اياتي تتلى عليكم؟ تدعون بها لتؤمنوا وتعرض عليكم لتنظروا فكنتم بها تكذبون ظلما منكم

203
01:21:14.600 --> 01:21:44.600
عنادا وهي ايات بينات دالات على الحق والباطل. مبينات للمحق والمبطل. فحينئذ اقروا بظلمهم حيث لا ينفع الاقرار قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا اي غلبت علينا الشقاوة الناشئة عن الظلم والاعراض

204
01:21:44.600 --> 01:22:14.600
عن الحق والاقبال على ما يضر وترك ما ينفع وكنا قوما ضالين في عملهم. وان كانوا يدرون انهم ظالمون اي فعلنا في الدنيا. فعل التائه الضال السفيه كما قالوا في الاية الاخرى وقالوا لو كنا نسمع او نعقل ما كنا في اصحاب السعير

205
01:22:14.600 --> 01:22:34.600
انا منا فان عدنا فانا ظالمون. وهم كاذبون في وعدهم هذا فانهم كما قال تعالى ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه. ولم يبق الله لهم حجة بل قطع اعذارهم وعمرهم في الدنيا ما يتذكر فيه

206
01:22:34.600 --> 01:23:04.600
لمن تذكر ويرتدع فيه المجرم. فقال الله جوابا لسؤالهم اخسئوا فيها ولا تكلمون. وهذا القول نسأله تعالى العافية. اعظم قول على الاطلاق يسمعه المجيب في التخييب والتوبيخ والذل والخسار. والتأييس من كل خير والبشرى بكل شر. وهذا الكلام والغضب من الرب الرحيم

207
01:23:04.600 --> 01:23:34.600
شد عليهم وابلغوا في نكايتهم من عذاب الجحيم. ثم ذكر الحالة التي اوصلتهم الى العذاب وقطعت عنهم الرحمة. فقال انه كان فريق من عباده يقولون ربنا امنا. يقولون ربنا امنا فاغفر لنا وارحمنا وانت خير الراحمين

208
01:23:34.600 --> 01:23:54.600
فجمعوا بين الايمان المقتضي لاعماله الصالحة والدعاء لربهم بالمغفرة والرحمة والتوسل اليه بربوبيته ومنته عليه بالايمان والاخبار بسعة رحمته وعموم احسانه. وفي ضمنه ما يدل على خضوعهم وخشوعهم. وانكسارهم لربهم

209
01:23:54.600 --> 01:24:34.600
وفيهم ورجائهم فهؤلاء سادات الناس وفضلاؤهم فاتخذتموهم ايها الكفرة الانذال ناقص العقول والاحلام سخريا تهزؤون بهم وتحتقرونهم حتى اشتغلتم بذلك السفه حتى انسوكم ذكري وهذا الذي اوجب لهم نسيان الذكر اشتغالهم بالاستهزاء بهم

210
01:24:34.600 --> 01:25:04.600
كما ان نسيانهم للذكر يحثهم على الاستهزاء. فكل من الامرين يمد الاخر. فهل فوق هذه الجراءة جراءة  اني جزيتهم اليوم بما صبروا على طاعتي. وعلى اذاكم حتى وصلوا الي انهم هم الفائزون بالنعيم المقيم. والنج

211
01:25:04.600 --> 01:25:24.600
يأتي من الجحيم كما قال في الاية الاخرى فاليوم الذين امنوا من الكفار يضحكون قال لهم على وجه اللوم وانهم سفهاء الاحلام. حيث اكتسبوا في هذه المدة اليسيرة كل شر اوصلهم الى

212
01:25:24.600 --> 01:25:54.600
غضبه وعقوبته ولم يكتسبوا ما اكتسبه المؤمنون من الخير الذي يوصلهم الى السعادة الدائمة ورضوان ربهم. كم لبثتم في الارض عدد سنين قالوا لبثنا يوما او بعض يوم. كلامهم هذا مبني على استقصارهم جدا لمدة مكثهم في الدنيا

213
01:25:54.600 --> 01:26:34.600
افاد ذلك لكنه لا يفيد مقداره ولا يعينه. فلهذا قال اي الضابطين لعدده. واما هم ففي شغل شاغل وعذاب مذهل عن معرفة عدده. فقال لهم ان لبثتم الا قليلا سواء عينتم عدده ام لا لو انكم كنتم تعلمون

214
01:26:34.600 --> 01:27:04.600
وانكم الينا لا ترجعون فتعالى الله اي افحسبتم ايها الخلق انما خلقناكم عبثا اي سدى وباطلا. تأكلون وتشربون وتمرحون. وتتمتعون بلذات الدنيا ونترككم لا نأمركم ولا ننهاكم ولا نثيبكم ولا نعاقبكم. ولهذا قال وانكم الينا لا ترجعون

215
01:27:04.600 --> 01:27:34.600
لا يخطر هذا ببالكم. فتعالى الله اي تعاظم وارتفع عن هذا الظن الباطل. الذي يرجع الى القدح في حكمته الله الملك الحق لا اله الا هو لا اله الا هو رب العرش الكريم. فكونه ملكا للخلق كلهم حقا. في

216
01:27:34.600 --> 01:28:14.600
صدقه ووعده ووعيده مألوها معبودا لما له من الكمال. رب العرش العظيم فما دونه من باب اولى يمنع ان يخلقكم عبثا ايوه من دعا مع الله الهة غيره بلا من امره ولا برهان يدل على ما ذهب اليه. وهذا قيد ملازم. فكل من دعا غير الله فليس له برهان على ذلك. بل دلت

217
01:28:14.600 --> 01:28:44.600
البراهين على بطلان ما ذهب اليه. فاعرض عنها ظلما وعنادا. فهذا سيقدم على ربه فيجازيه باعماله. ولا ينيله من الفلاح شيئا لانه كافر. فكفرهم منعهم من الفلاح وقل رب اغفر وارحم وانت خير الراحمين. وقل داعين

218
01:28:44.600 --> 01:29:04.600
ان لربك مخلصا له الدين. رب اغفر لنا حتى تنجينا من المكروه. وارحمنا لتوصلنا برحمتك الى كل خير. وانت خير ارحم الراحمين فكل راحم للعبد فالله خير له منه. ارحم بعبده من الوالدة بولدها. وارحم به من نفسه

219
01:29:05.250 --> 01:29:35.250
بسم الله الرحمن الرحيم. سورة انزلناها وفرضناها وانزلنا فيها ايات بينات اي هذه سورة عظيمة القدر انزلناها رحمة منا بالعباد وحفظناها من كل شيطان وفرضناها اي قدرنا فيها ما قدرنا من الحدود والشهادات وغيرها. وانزلنا فيها ايات بينات اي احكاما جليلة

220
01:29:35.250 --> 01:30:15.250
وحكما عظيمة. حين نبين لكم ونعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ثم شرع في بيان تلك الاحكام المشار اليها فقال الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة  هذا الحكم في الزاني والزانية

221
01:30:15.250 --> 01:30:35.250
فكرين انهما يجلد كل منهما مئة جلدة. واما الثيب فقد دلت السنة الصحيحة المشهورة ان حده الرجم. ونهانا تعالى ان تأخذنا رأفة بهما في دين الله. تمنعنا من اقامة الحد عليهم. سواء رأفة طبيعية او لاجل قرابة او صداقة او غير ذلك

222
01:30:35.250 --> 01:30:55.250
وان الايمان موجب لانتفاء هذه الرأفة المانعة من اقامة امر الله. فرحمته حقيقة باقامة حد الله عليه. فنحن وان لجريان القدر عليه. فلا نرحمه من هذا الجانب. وامر تعالى ان يحضر عذاب الزانيين طائفة. اي جماعة من المؤمنين

223
01:30:55.250 --> 01:31:15.250
سهر ويحصل بذلك الخزي والارتداع. وليشاهدوا الحد فعلا فان مشاهدة احكام الشرع بالفعل مما يقوى بها العلم ويستقر بها الفهم ويكون اقرب لاصابة الصواب فلا يزاد فيه ولا ينقص. والله اعلم الزاني لا ينكح الا زانية

224
01:31:15.250 --> 01:31:45.250
هذا بيان لرذيلة الزنا. وانه يدنس عرض صاحبه. وعرض من قارنه ومازجه. ما لا يفعله بقية الذنوب اخبر ان الزاني لا يقدم على نكاحه من النساء الا انثى زانية. تناسب حاله حالها. او مشركة بالله. لا تؤمن ببعث ولا

225
01:31:45.250 --> 01:32:05.250
ولا تلتزم امر الله. والزانية كذلك لا ينكحها الا زان او مشرك اي فر ما عليهم ان ينكحوا زانيا او ينكحوا زانية. ومعنى الاية ان من اتصف بالزنا من رجل او امرأة ولم يتب من ذلك ان المقدم

226
01:32:05.250 --> 01:32:25.250
على نكاحه مع تحريم الله لذلك لا يخلو اما ان لا يكون ملتزما لحكم الله ورسوله. فذاك لا يكون الا مشركا. واما ان يكون ملتزم لحكم الله ورسوله فاقدم على نكاحه مع علمه بزناه. فان هذا النكاح زنا. والناكح زان مسافح. فلو كان مؤمنا

227
01:32:25.250 --> 01:32:45.250
لله حقا لم يقدم على ذلك. وهذا دليل صريح على تحريم نكاح الزانية حتى تتوب. وكذلك انكاح الزاني حتى يتوب. فان مقارنة الزوج لزوجته والزوجة لزوجها اشد الاقترانات والازدواجات. وقد قال تعالى احشروا الذين ظلموا وازواجهم اي قرناء

228
01:32:45.250 --> 01:33:05.250
فحرم الله ذلك لما فيه من الشر العظيم. وفيه من قلة الغيرة والحاق الاولاد الذين ليسوا من الزوج. وكون الزاني لا يعفها بسبب لاشتغاله بغيرها مما بعضه كاف للتحريم. وفي هذا دليل ان الزاني ليس مؤمنا. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يزني

229
01:33:05.250 --> 01:33:25.250
حين يزني وهو مؤمن فهو وان لم يكن مشركا فلا يطلق عليه اسم المدح الذي هو الايمان المطلق المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة. ولا تقبلوا لهم

230
01:33:25.250 --> 01:33:55.250
لما عظم تعالى امر الزاني بوجوب جلده وكذا ردمه ان كان محصنا. وانه لا تجوز مقارنته ولا مخالطته على وجه لا يسلم فيه العبد من الشر. بين تعالى تعظيم على الاعراض بالرمي بالزنا فقال والذين يرمون المحصنات اي النساء الاحرار العفائف. وكذلك الرجال لا فرق بين الامرين

231
01:33:55.250 --> 01:34:15.250
والمراد بالرمي الرمي بالزنا بدليل السياق. ثم لم يأتوا على ما رموا به باربعة شهداء. اي رجال عدول يشهدون بذلك صريحا فاجلدوهم ثمانين جلدة. بصوت متوسط يؤلم فيه ولا يبالغ بذلك حتى يترفه. لان القصد

232
01:34:15.250 --> 01:34:45.250
تأديب للاتلاف وفي هذا تقدير حد القذف. ولكن بشرط ان يكون المقذوف كما قال تعالى محصنا مؤمنا. واما حذف غير محصن فانه يوجب التعزير ولا تقبلوا لهم شهادة ابدا. اي لهم عقوبة اخرى. وهي ان شهادة القاذف غير مقبولة. ولو حد على

233
01:34:45.250 --> 01:35:05.250
القذف حتى يتوب كما يأتي اي الخارجون عن طاعة الله الذين قد كثر شرهم وذاك الانتهاك ما حرم الله. وانتهاك عرض اخيه وتسليط الناس على الكلام بما تكلم به. وازالة الاخوة التي

234
01:35:05.250 --> 01:35:25.250
الله بين اهل الايمان. ومحبة ان تشيع الفاحشة في الذين امنوا. وهذا دليل على ان القذف من كبائر الذنوب. وقوله الا الذين تابوا من بعد ذلك واصلحوا فان الله غفور رحيم. فالتوبة

235
01:35:25.250 --> 01:35:45.250
في هذا الموضع ان يكذب القاذف نفسه ويقر انه كاذب فيما قال وهو واجب عليه ان يكذب نفسه ولو تيقن وقوعه حيث لم باربعة شهداء فاذا تاب القاذف واصلح عمله بدل اساءته احسانا زال عنه الفسق. وكذلك تقبل شهادته على الصحيح

236
01:35:45.250 --> 01:36:05.250
فان الله غفور رحيم. فان الله غفور رحيم يغفر الذنوب جميعا. لمن تاب واناب. وانما القاذف اذا لم يأتي باربعة شهداء اذا لم يكن زوجا فاذا كان زوجا فقد ذكر بقوله

237
01:36:05.250 --> 01:36:35.250
ازواجهم ولم يكن لهم شهداء الا انفسهم فشهادة احدهم اربع شهادات بالله وانما كانت شهادات الزوج على زوجته دارئة عنه الحد. لان الغالب ان الزوج لا يقدم وعلى رمي زوجته التي يدنسه ما يدنسها الا اذا كان صادقا. ولان له في ذلك حقا. وخوفا من الحاق اولاد ليسوا منه

238
01:36:35.250 --> 01:37:05.250
ولغير ذلك من الحكم المفقودة في غيره. فقال فشهادة احدهم اربع شهادات بالله انه لمن الذين يرمون ازواجهم اي الحرائر للمملوكات ولم يكن لهم على رميهم بذلك شهداء الا انفسهم بان لم يقيموا شهداء

239
01:37:05.250 --> 01:37:35.250
على ما رموهم به. سماها انها شهادة لانها نائبة مناب الشهود بان يقول اشهد بالله اني لمن الصادقين فيما رميتها به. والخامسة لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين. اي يزيد في الخامسة مع الشهادة المذكورة. مؤكدا تلك الشهادات

240
01:37:35.250 --> 01:37:55.250
من يدعو على نفسه باللعنة ان كان كاذبا. فاذا تم لعانه سقط عنه حد القذف ظاهر الايات. ولو سمى الرجل الذي رماها به فانه يسقط وحقه تبعا لها وهل يقام عليها الحد؟ بمجرد لعان الرجل ونقولها ام تحبس؟ فيه قولان للعلماء الذي يدل عليه الدليل

241
01:37:55.250 --> 01:38:25.250
انه يقام عليها الحد بدليل قوله ويدرأ عنها العذاب ان تشهد فلولا ان العذاب وهو الحد قد وجب بلعانه لم يكن لعانها  والخامسة ان غضب الله عليها ان كان من الصادقين ويدرأ عنها اي يدفع عنها العذاب

242
01:38:25.250 --> 01:38:55.250
اذا قابلت شهادات الزوج بشهادات من جنسها وتزيد في الخامسة مؤكدة لذلك ان تدعو على نفسها بالغضب. فاذا تم اللعان بينهما فرق بينهما الى ابد وانتفى الولد الملاعن عليه وظاهر الايات. يدل على اشتراط هذه الالفاظ عند اللعان. منه ومنها واشتراط الترتيب فيها

243
01:38:55.250 --> 01:39:15.250
ولا ينقص منها شيء. ولا يبدل شيء بشيء. وان اللعان مختص بالزوج اذا رمى امرأته. لا بالعكس. وان الشبه في الولد مع اللعان لا عبرة به كما لا يعتبر مع الفراش. وانما يعتبر الشبه حيث لا مرجح الا هو

244
01:39:15.250 --> 01:39:45.250
وجواب الشرط محذوف يدل عليه سياق الكلام اي لاحل باحد المتلاعنين الكاذب منهما ما دعا به على نفسه. ومن رحمته وفضله ثبوت هذا الحكم الخاص بالزوجين شدة الحاجة اليه وان بين لكم شدة الزنا وفظاعته وفظاعة القذف به وان شرع التوبة من هذه الكبائر وغيرها

245
01:39:45.250 --> 01:40:15.250
بالافك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم. بل هو خير لكم  لما ذكر فيما تقدم تعظيم الرمي بالزنا عموما صار ذلك كانه مقدمة لهذه القصة التي وقعت على اشرف النساء

246
01:40:15.250 --> 01:40:35.250
ام المؤمنين رضي الله عنها وهذه الايات نزلت في قصة الافك المشهورة الثابتة في الصحاح والسنن والمسانيد وحاصلها ان النبي صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته ومعه زوجته عائشة الصديقة بنت الصديق فانقطع عقدها فانحبست في طلبه

247
01:40:35.250 --> 01:40:55.250
ورحلوا جملها وهودجها فلم يفقدوها ثم استقل الجيش راحلا وجاءت مكانهم وعلمت انهم اذا فقدوها رجعوا الى اليها فاستمروا في مسيرهم وكان صفوان بن المعطل السلمي من افاضل الصحابة رضي الله عنه. قد عرس في اخريات القوم ونام

248
01:40:55.250 --> 01:41:15.250
فرأى عائشة رضي الله عنها فعرفها فاناخ راح راحلته فركبتها من دون ان يكلمها او تكلمه. ثم جاء يقود بها بعدما نزل الجيش في الظهيرة. فلما رأى بعض المنافقين الذين في صحبة النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك السفر. مجيء صفوان بها في هذه الحال

249
01:41:15.250 --> 01:41:35.250
اشاع ما اشاع ووشى الحديث. وتلقفته الالسن حتى اغتر بذلك بعض المؤمنين. وصاروا يتناقلون هذا الكلام من حبس الوحي مدة طويلة عن الرسول صلى الله عليه وسلم. وبلغ الخبر عائشة بعد ذلك بمدة فحزنت حزنا شديدا. فانزل الله

250
01:41:35.250 --> 01:42:15.250
تعالى براءتها في هذه الايات. ووعظ الله المؤمنين واعظم ذلك. ووصاهم بالوصايا النافعة. فقوله تعالى ان الذين بالافك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم. بل هو خير  ان الذين جاءوا بالافك اي الكذب الشنيع وهو رمي ام المؤمنين عصبة منكم اي جماعة منتسبون اليكم يا معشر

251
01:42:15.250 --> 01:42:45.250
والمؤمنين منهم المؤمن الصادق في ايمانه ولكنه اغتر بترويج المنافقين ومنهم المنافق. لا تحسبوه شر لما تضمن ذلك تبرئة ام المؤمنين ونزاهتها والتنويه بذكرها حتى تناول عموم سائر زوجات النبي صلى الله عليه وسلم. ولما تضمن من بيان الايات المضطر اليها العباد التي ما زال العمل بها الى يوم القيامة. فكل هذا

252
01:42:45.250 --> 01:43:05.250
خير عظيم لولا مقالة اهل الافك لم يحصل ذلك. واذا اراد الله امرا جعل له سببا. ولذلك جعل الخطاب عاما مع المؤمنين كلهم واخبر ان قدح بعضهم ببعض كقدح في انفسهم. ففيه ان المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم. واجتماعهم على مصالحهم

253
01:43:05.250 --> 01:43:25.250
كالجسد الواحد والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا. فكما انه يكره ان يقدح احد في عرضه. فليكره من كل احد ان يقدح في اخيه المؤمن الذي بمنزلة نفسه وما لم يصل العبد الى هذه الحالة فانه من نقص ايمانه وعدم نصحه

254
01:43:25.250 --> 01:43:55.250
كل امرء منهم ما اكتسب من الاثم. وهذا وعيد للذين جاءوا بالافك. وانهم سيعاقبون على ما قالوا من ذلك. وقد حد النبي صلى الله عليه وسلم منهم جماعة والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم. والذي تولى كبره اي معظم الافكار

255
01:43:55.250 --> 01:44:15.250
والمنافق الخبيث عبدالله بن ابي بن سلول لعنه الله له عذاب عظيم. الا وهو الخلود في الدرك الاسفل من النار. ثم ارشد الله عباده عند سماع مثل هذا الكلام. فقال

256
01:44:15.250 --> 01:44:45.250
انفسهم خيرا وقالوا هذا افك مبين. ايظا المؤمنون بعضهم ببعض خيرا وهو السلامة مما رموا وان ما معهم من الايمان المعلوم يدفع ما قيل فيه من الافك الباطل. وقالوا بسبب ذلك الظن سبحانك. اي تنزيها لك عن كل سوء. وعن ان تبتلي اصفيائك بالامور الشنيعة. هذا افك مبين. اي كذب

257
01:44:45.250 --> 01:45:15.250
كن وبهت من اعظم الاشياء وابينها فهذا من الظن الواجب حين سماع المؤمن عن اخيه المؤمن مثل هذا الكلام وان يبرئه بلسانه ويكذب القائل لذلك اي هلا جاء الرامون على ما رموا به باربعة شهداء اي عدول مرضيين

258
01:45:15.250 --> 01:45:45.250
عند الله هم الكاذبون. وان كانوا في انفسهم قد تيقنوا ذلك فانهم كاذبون في حكم الله لان الله حرم عليهم التكلم بذلك من دون اربعة شهود. ولهذا قال الله هم الكاذبون. ولم يقل فاولئك هم الكاذبون. وهذا كله من تعظيم حرمة عرض المسلم. بحيث لا يجوز

259
01:45:45.250 --> 01:46:15.250
الاقدام على رميه من دون نصاب الشهادة بالصدق ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والاخرة بحيث شملكم احسانه فيهما في امر دينكم ودنياكم لمسكم فيما افضتم اي خضتم فيه من شأن الافك عذاب عظيم

260
01:46:15.250 --> 01:46:45.250
ذلك بما قلتم. ولكن من فضل الله عليكم ورحمته ان شرع لكم التوبة وجعل العقوبة مطهرة للذنوب كونه بالسنتكم وتقولون بافواهكم ما ليس لكم به علم. وتحسبونه هينا اذ تلقونه بالسنتكم اي تلقفونه ويلقيه بعضكم الى بعض

261
01:46:45.250 --> 01:47:15.250
وتستوشون حديثه وهو قول باطل. وتقولون بافواهكم ما ليس لكم به علم. والامران محظوران. التكلم بالبصر والقول بلا علم. وتحسبونه هينة فلذلك اقدم عليه من اقدم من المؤمنين الذين تابوا منه وتطهروا بعد ذلك

262
01:47:15.250 --> 01:47:35.250
وهذا فيه الزجر البليغ عن تعاطي بعض الذنوب على وجه التهاون بها. فان العبد لا يفيده حسبانه شيئا ولا يخفف منه عقوبة الذنب بل يضاعف الذنب ويسهل عليه مواقعته مرة اخرى

263
01:47:35.250 --> 01:47:55.250
لنا ان نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم. ولولا اذ سمعتموه اي وهلا اذ ايها المؤمنون كلام اهل الافك. قلتم منكرين لذلك. معظمين لامره. ما يكون لنا ان نتكلم بهذا. اي ما

264
01:47:55.250 --> 01:48:25.250
ينبغي لنا وما يليق بنا الكلام بهذا الافك المبين. لان المؤمن يمنعه ايمانه من ارتكاب القبائح هذا بهتان اي كذب عظيم. يعظكم الله ان تعودوا لمثله ابدا ان كنتم يعظكم الله ان تعودوا لمثله. اي لنظيره من رمي المؤمنين بالفجور. فالله يعظكم وينصحكم عن

265
01:48:25.250 --> 01:48:45.250
ذلك ونعم المواعظ والنصائح من ربنا فيجب علينا مقابلتها بالقبول والاذعان والتسليم والشكر لله على ما بين لنا ان الله نعم ما يعظكم به. ان كنتم مؤمنين. دل ذلك على ان الايمان الصادق يمنع صاحبه

266
01:48:45.250 --> 01:49:15.250
من الاقدام على المحرمات. ويبين الله لكم ايات المشتملة على بيان الاحكام والوعظ والزجر. والترغيب والترهيب يوضحها لكم توضيحا جليا. والله عليم حكيم اي كامل العلم عام الحكمة. فمن علمه وحكمته ان علمكم من علمه. وان كان ذلك راجعا لمصالحكم في كل وقت

267
01:49:15.800 --> 01:49:45.800
ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين امنوا لهم عذاب اليم في الدنيا والاخرة والله يعلم وانتم لا تعلمون. ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة. اي الامور شنيعة مستقبحة مستعظمة فيحبون ان تشتهر الفاحشة في الذين امنوا لهم عذاب اليم اي موجع للقلب والبدن. وذلك

268
01:49:45.800 --> 01:50:05.800
لغشه لاخوانه المسلمين ومحبة الشر لهم وجراءته على اعراضهم. فاذا كان هذا الوعيد لمجرد محبة ان تشيع الفاحشة واستحلاء ذلك بالقلب فكيف بما هو اعظم من ذلك؟ من اظهاره ونقله. وسواء كانت الفاحشة صادرة او غير صادرة

269
01:50:05.800 --> 01:50:35.800
وكل هذا من رحمة الله بعباده المؤمنين. وصيانة اعراضهم كما صان دماءهم واموالهم. وامرهم بما يقتضي المصافاة. وان احدهم لاخيه ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه فلذلك علمكم وبين لكم ما تجهلونه

270
01:50:35.800 --> 01:50:55.800
ولولا فضل الله عليكم قد احاط بكم من كل جانب ورحمته عليكم ان الله رؤوف رحيم. لما بين لكم هذه الاحكام والمواعظ والحكم الجليلة ولما امهل من خالف امره. ولكن فضله ورحمته

271
01:50:55.800 --> 01:51:35.800
وان ذلك وصفه اللازم اثر لكم من الخير الدنيوي والاخروي ما لم تحصوه او تعدوه. ولما نهى عن هذا الذنب نهى عن الذنوب عموما فقال  فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من احد ابدا. ولكن الله يزكي

272
01:51:35.800 --> 01:52:05.800
والله سميع عليم. يا ايها الذين امنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان اي طرقه ووساوسه وخطوات الشيطان. يدخل فيها سائر المعاصي المتعلقة بالقلب واللسان والبدن. ومن حكمته تعالى ان ما الحكم وهو النهي عن اتباع خطوات الشيطان؟ والحكمة وهو بيان ما في المنهي عنه من الشر المقتضي والداعي لتركه. فقال

273
01:52:05.800 --> 01:52:35.800
فان انه اي الشيطان يأمر بالفحشاء اي ما تستفحشه العقول والشرائع من الذنوب العظيمة مع ميل بعض النفوس اليه والمنكر هو من تنكره العقول ولا تعرفه. فالمعاصي التي هي خطوات الشيطان لا تخرج عن ذلك. فنهي الله عنها للعباد نعمة منه عليهم ان يشكروا

274
01:52:35.800 --> 01:53:05.800
ويذكروه لان ذلك صيانة لهم عن التدنس بالرذائل والقبائح. فمن احسانه عليهم ان نهاهم عنها كما نهاهم عن اكل السموم ومن قاتلة ونحوها اي ما تطهر من اتباع خطوات الشيطان. لان الشيطان يسعه جنده في الدعوة اليها وتحسينها. والنفس ميالة الى السوء. اما

275
01:53:05.800 --> 01:53:25.800
به والنقص مستول على العبد من جميع جهاته. والايمان غير قوي. فلو خلي وهذه الدواعي ما زكى احد بالتطهر من الذنوب والسيئات والنماء بفعل الحسنات. فان الزكاة يتضمن الطهارة والنماء. ولكن فضله ورحمته اوجب ان يتزكى منكم

276
01:53:25.800 --> 01:53:55.800
من تزكى وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم ات نفسي تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها. ولهذا قال ولكن الله يزكي من يشاء. من يعلم منه انه يزكى بالتزكية. ولهذا قال

277
01:53:55.800 --> 01:54:35.800
الا تحبون ان يغفر الله لكم ولا يأتل اي لا يحلف اولو الفضل منكم والسعة. كان من جملة الخائضين في الافك مسطح ابن اثاثة وهو قريب لابي بكر الصديق رضي الله عنه. وكان مسطح فقيرا من المهاجرين في سبيل الله. فحلف ابو بكر الا ينفق عليه

278
01:54:35.800 --> 01:54:55.800
لقوله الذي قال فنزلت هذه الاية ينهاهم عن هذا الحلف المتضمن لقطع النفقة عنه ويحثه على العفو والصفح بمغفرة الله ان غفر له فقال الا تحبون ان يغفر الله لكم

279
01:54:55.800 --> 01:55:15.800
اذا عاملتم عبيده بالعفو والصفح عاملكم بذلك. فقال ابو بكر لما سمع هذه الاية بلى والله اني ان يغفر الله لي فرجع النفقة الى مسطح. وفي هذه الاية دليل على النفقة على القريب. وانه لا تترك النفقة والاحسان بمعصية

280
01:55:15.800 --> 01:55:35.800
الانسان والحث على العفو والصفح. ولو جرى عليه ما جرى من اهل الجرائم. ثم ذكر الوعيد الشديد على رمي المحصنات فقال ان الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والاخرة. لعنوا في الدنيا

281
01:55:35.800 --> 01:55:55.800
والاخرة ولهم عذاب عظيم. ان الذين يرمون المحصنات اي العفائف عن الفجور. الغافلات التي لم يخطر ذلك بقلوبهن المؤمنات لعنوا في الدنيا والاخرة. واللعنة لا تكون الا على ذنب كبير. واكد اللعنة بان

282
01:55:55.800 --> 01:56:25.800
انها متواصلة عليهم في الدارين. وهذا زيادة على اللعنة. ابعدهم عن رحمته واحل بهم شدة نقمته. وذلك العذاب يوم القيامة فكل جارحة تشهد عليهم بما عملت ينطقها الذي انطق كل شيء فلا يمكنه الانكار

283
01:56:25.800 --> 01:56:55.800
ولقد عدل في العباد من جعل شهودهم من انفسهم يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق اي جزاءهم على اعمالهم الجزاء الحق الذي بالعدل والقسط يجدون جزاءها موفرا لم يفقدوا منها شيئا. ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب

284
01:56:55.800 --> 01:57:15.800
الى يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها. ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك احدا. ويعلمون في ذلك الموقف العظيم ان الله هو الحق المبين. فيعلمون انحسار الحق المبين في الله تعالى. فاوصافه العظيمة حق وافعاله هي الحق

285
01:57:15.800 --> 01:57:55.800
هي الحق ولقاؤه حق. ووعده ووعيده وحكمه الديني والجزائي حق. ورسله حق فلا ثم حق. الا افي الله وما من الله اولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات اي كل خبيث من

286
01:57:55.800 --> 01:58:15.800
الرجال والنساء والكلمات والافعال مناسب للخبيث وموافق له ومقترن به ومشاكل له. وكل طيب من الرجال النساء والكلمات والافعال مناسب للطيب وموافق له ومقترن به ومشاكل له. فهذه كلمة عامة وحصر

287
01:58:15.800 --> 01:58:35.800
لا يخرج منه شيء من اعظم مفرداته ان الانبياء خصوصا اولي العزم منهم خصوصا سيدهم محمد صلى الله عليه وسلم الذي هو افضل الطيبين من الخلق على الاطلاق. لا يناسبهم الا كل طيب من النساء. فالقدح في عائشة رضي الله عنها بهذا الامر قد

288
01:58:35.800 --> 01:58:55.800
في النبي صلى الله عليه وسلم وهو المقصود بهذا الافك من قصد المنافقين ومجرد كونها زوجة للرسول صلى الله عليه وسلم يعلم انها لا تكون الا طيبة طاهرة من هذا الامر القبيح. فكيف وهي هي صديقة النساء؟ وافضلهن واعلمهن واطيبهن

289
01:58:55.800 --> 01:59:15.800
حبيبة رسول رب العالمين التي لم ينزل الوحي عليه وهو في لحاف زوجة من زوجاته غيرها ثم صرح بذلك بحيث لا يبقي مبطل مقال ولا لشك وشبهة مجالا فقال اولئك مبرءون من ما

290
01:59:15.800 --> 01:59:45.800
والاشارة الى عائشة رضي الله عنها اصلا وللمؤمنات المحسنات قناة الغافلات تبع لهم مغفرة تستغرق الذنوب ورزق كريم في الجنة. صادر من الرب الكريم بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على اهلها. ذلكم

291
01:59:45.800 --> 02:00:05.800
خير لكم لعلكم تذكرون. يرشد الباري عباده المؤمنين الا يدخلوا بيوتا غير بيوتهم بغير استئذان. فان ان في ذلك عدة مفاسد منها ما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال انما جعل الاستئذان من اجل البصر فبسبب

292
02:00:05.800 --> 02:00:25.800
يقع البصر على العورات التي داخل البيوت. فان البيت للانسان في ستر عورة ما وراءه بمنزلة الثوب في ستر عورة جسده ومنها ان ذلك يوجب الريبة من الداخل ويتهم بالشر سرقة او غيرها. لان الدخول خفية يدل على الشر. ومنع الله

293
02:00:25.800 --> 02:00:45.800
من دخول غير بيوتهم حتى يستأنسوا. اي يستأذنوا. سمي الاستئذان استئناسا. لانه به يحصل الاستئناس. وبعدمه تحصل وحشة وتسلم على اهلها وصفة ذلك ما جاء في الحديث السلام عليكم اادخل ذلكم خير لكم

294
02:00:45.800 --> 02:01:15.800
ذلكم اي الاستئذان المذكور خير لكم لعلكم تذكرون. لاشتماله على عدة مصالح وهو من مكارم الاخلاق الواجبة. فان اذن دخل المستأذن. فان لم تجدوا فيها احدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وان قيل لكم ارجعوا فارجعوه وازكى لكم والله بما تعملون عليم

295
02:01:15.800 --> 02:01:35.800
اي فلا تمتنعوا من الرجوع ولا تغضبوا منه فان صاحب المنزل لم يمنعكم حقا واجبا لكم وانما هو متبرع فان شاء اذن او منع فانتم لا يأخذ احدكم الكبر والاشمئزاز من هذه الحال. هو ازكى لكم اي اشد لتطهيركم من السيئات. وتنميتكم

296
02:01:35.800 --> 02:01:55.800
بالحسنات. فيجازي كل عامل بعمله من كثرة وقلة وحسن وعزم هذا الحكم في البيوت المسكونة سواء كان فيها متاع للانسان ام لا. وفي البيوت غير المسكونة التي لا متاع فيها للانسان

297
02:01:55.800 --> 02:02:25.800
واما البيوت التي ليس فيها اهلها وفيها متاع الانسان المحتاج للدخول اليه. وليس فيها احد يتمكن من استئذانه. وذلك كبيوت وغيرها فقد ذكرها بقوله فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون. ليس عليكم جناح اي حرج واثم

298
02:02:25.800 --> 02:02:45.800
على ان الدخول من غير استئذان في البيوت السابقة انه محرم. وفيه حرج ان تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم وهذا من احترازات القرآن العجيبة. فان قوله لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم. لفظ عام في كل بيت ليس ملكا للانسان

299
02:02:45.800 --> 02:03:15.800
اخرج منه تعالى البيوت التي ليست ملكه. وفيها متاعه وليس فيها ساكن. فاسقط الحرج في الدخول اليها احوالكم الظاهرة والخفية وعلم مصالحكم. فلذلك شرع لكم ما تحتاجون اليه اليه وتضطرون من الاحكام الشرعية

300
02:03:15.800 --> 02:03:35.800
بك ازكى لهم ان الله خبير بما يصنعون اي ارشد المؤمنين وقل لهم الذين معهم ايمان يمنعهم من وقوع ما يخل بالايمان يغضوا من ابصارهم عن النظر الى العورات والى النساء الاجنبيات والى المردان الذين يخافوا

301
02:03:35.800 --> 02:04:05.800
اليهم الفتنة والى زينة الدنيا التي تفتن وتوقع في المحظور. ويحفظوا فروجهم عن الوطء الحرام. في قبل او دبر او ما دون ذلك وعن التمكين من مسها والنظر اليها ذلك الحفظ للابصار والفروج ازكى لهم اطهر واطيب وانى لاعمالهم. فان من حفظ فرجه وبصره طهر من الخبث

302
02:04:05.800 --> 02:04:25.800
الذي يتدنس به اهل الفواحش. وزكت اعماله بسبب ترك المحرم الذي تطمع اليه النفس وتدعو اليه. فمن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه. ومن غض بصره عن المحرم انار الله بصيرته. ولان العبد اذا حفظ فرجه وبصره عن الحرام ومقدمه

303
02:04:25.800 --> 02:04:45.800
مع داعي الشهوة كان حفظه لغيره ابلغ. ولهذا سماه الله حفظا. فالشيء المحفوظ ان لم يجتهد حافظه في مراقبته وحفظه وعمل الاسباب الموجبة لحفظه لم ينحفظ. كذلك البصر والفرج ان لم يجتهد العبد في حفظهما اوقعاه في بلايا ومحن

304
02:04:45.800 --> 02:05:05.800
وتأمل كيف امر بحفظ الفرج مطلقا؟ لانه لا يباح في حالة من الاحوال. واما البصر فقال يغضوا من ابصارهم اتى باداة من الدالة على التبعيض. فانه يجوز النظر في بعض الاحوال لحاجة. كنظر الشاهد والعامل والخاطب. ونحو ذلك

305
02:05:05.800 --> 02:05:35.800
ثم ذكرهم بعلمه باعمالهم ليجتهدوا في حفظ انفسهم من المحرمات. لما امر المؤمنين بغض الابصار وحفظ الفروج امر بذلك فقال وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن عن النظر الى العورات والرجال

306
02:05:35.800 --> 02:05:55.800
بشهوة ونحو ذلك من النظر الممنوع. ويحفظن فروجهن من التمكين من جماعها او مسها او نظر المحرم اليها فيبدين زينتهن كالثياب الجميلة والحلي. وجميع البدن كله من الزينة. ولما كانت الثياب الظاهرة لابد لها منها قال

307
02:05:55.800 --> 02:06:25.800
الا ما ظهر منها. اي الثياب الظاهرة التي جرت العادة بلبسها اذا لم يكن في ذلك ما يدعو الى الفتنة بها  وليضربن بخمورهن على جيوبهن وهذا لكمال الاستتار. ويدل ذلك على ان الزينة التي يحرم ابداؤها يدخل فيها جميع البدن

308
02:06:25.800 --> 02:07:05.800
كما ذكرنا ثم كرر النهي عن ابداء زينتهن ليستثني منه قوله الا لبعولتهن اي ازواجهن او ابائهن او اباء بعولتهن يشمل الاب بنفسه والجد وان علا  او ابنائهن او ابناء بعولتهن. ويدخل فيه الابناء وابناء بعولة مهما نزلوا

309
02:07:05.800 --> 02:07:35.800
او اخوانهن او بني اخوانهن اشقاء او لاب او لام او نسائهن او ما ملكت ايمانهن او بني اخواتهن او نسائهن اي يجوز للنساء ان ينظر بعضهن الى بعض مطلقا. ويحتمل ان الاظافة تقتضي الجنسية. اي النساء المسلمات اللاتي من جنسكم. ففيه دليل لمن

310
02:07:35.800 --> 02:07:55.800
قال ان المسلمة لا يجوز ان تنظر اليها الذمية. او ما ملكت ايمانهن. او ما ملكت ايمانهن. فيجوز المملوك اذا كان كله للانثى ان ينظر لسيدته ما دامت مالكة له كله. فانزال الملك او بعضه لم يجز النظر

311
02:07:55.800 --> 02:08:25.800
آآ او التابعين غير اولي الاربدة من الرجال اي او الذين يتبعونكم ويتعلقون بكم من الرجال الذين لا اربة لهم في هذه الشهوة كالمعتوه الذي لا يدري ما هنالك. وكالعنين الذي لم يبقى له شهوة لا في فرجه ولا في قلبه. فان هذا لا محظور من نظره

312
02:08:25.800 --> 02:08:45.800
الطفل الذي لم يظهروا على عورات النساء. اي الاطفال الذين دون التمييز فانه يجوز نظرهم للنساء الاجانب. وعلل تعالى ذلك بانهم لم يظهروا على عورات النساء. اي ليس لهم علم بذلك ولا وجدت فيهم الشهوة بعد

313
02:08:45.800 --> 02:09:15.800
ودل هذا ان المميز تستتر منه المرأة لانه يظهر على عورات النساء فما يخفين من زينتهن اي لا يضربن الارض بارجلهن ليصوت ما عليهن من حلي كخلاخل وغيرها فتعلم زينتها بسببه فيكون وسيلة الى الفتنة. ويؤخذ من هذا ونحوه قاعدة سد الذرائع. وان الامر اذا كان مباحا

314
02:09:15.800 --> 02:09:35.800
لكنه يفضي الى محرم او يخاف من وقوعه فانه يمنع منه. فالضرب بالرجل في الارض. الاصل انه مباح ولكن لما كان وسيلة لعلم منع منه ولما امر تعالى بهذه الاوامر الحسنة ووصى بالوصايا المستحسنة وكان لابد من وقوع تقصير من المؤمن بذلك

315
02:09:35.800 --> 02:10:05.800
امر الله تعالى بالتوبة فقال وتوبوا الى الله جميعا ايها المؤمنون لعلكم تفلحون لان المؤمن يدعوه ايمانه الى التوبة. ثم علق على ذلك الفلاح فقال فلا سبيل الى الفلاح الا بالتوبة. وهي الرجوع مما يكرهه الله ظاهرا وباطنا. الى ما يحبه ظاهرا وباطنا. ودل

316
02:10:05.800 --> 02:10:25.800
هذا ان كل مؤمن محتاج الى التوبة. لان الله خاطب المؤمنين جميعا. وفيه الحث على الاخلاص بالتوبة في قوله. وتوبوا الى الله اي لا لمقصد غير وجهه من سلامة من افات الدنيا او رياء وسمعة او نحو ذلك من المقاصد الفاسدة

317
02:10:25.800 --> 02:11:05.800
والله واسع عليم. يأمر تعالى الاولياء والاسياد في انكاح من تحت ولايتهم من الايامى وهم من لا ازواج لهم من رجال ونساء ثيب وابكار. فيجب على القريب وولي اليتيم ان يزوج من يحتاج للزواج ممن تجب نفقته عليه. واذا كانوا مأمورين بانكاح من تحت ايديهم كان امرهم بالنكاح بانفسهم

318
02:11:05.800 --> 02:11:35.800
من باب اولى يحتمل ان المراد بالصالحين صلاح الدين. وان الصالح من العبيد والايمان وهو الذي لا يكون فاجرا زانيا. مأمور سيده بانكاحه جزاء له على صلاحه وترغيبا له فيه. ولان الفاسد بالزنا منهي عن تزوجه. فيكون مؤيدا للمذكور في اول السورة. ان

319
02:11:35.800 --> 02:11:55.800
يا حزاني والزانية محرم حتى يتوب. ويكون التخصيص بالصلاح في العبيد والاماء دون الاحرار. لكثرة وجود ذلك في العبيد عادة ان المراد بالصالحين الصالحون للتزوج المحتاجون اليه من العبيد والاماء. يؤيد هذا المعنى ان السيد غير مأمور بتزويد

320
02:11:55.800 --> 02:12:25.800
مملوكة قبل حاجته الى الزواج. ولا يبعد ارادة المعنيين كليهما. والله اعلم. وقوله يغنهم الله من فضله. ان يكونوا فقراء اي الازواج والمتزوجين. يغنيهم اللهم من فضله فلا يمنعكم ما تتوهمون من انه اذا تزوج افتقر بسبب كثرة العائلة ونحوه. وفيه حث على التزوج ووعد

321
02:12:25.800 --> 02:12:55.800
للمتزوج بالغنى بعد الفقر. والله واسع عليم. والله واسع كثير الخير عظيم الفضل. عليم بمن يستحق الديني والدنيوي او احدهما ممن لا يستحق فيعطي كلا ما علمه واقتضاه حكمه هذا حكم العاجز عن النكاح. امره الله ان يستعفف ان يكف عن

322
02:12:55.800 --> 02:13:15.800
محرم ويفعل الاسباب التي تكفه عنه. من صرف دواعي قلبه بالافكار التي تخطر بايقاعه فيه. ويفعل ايضا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء

323
02:13:15.800 --> 02:13:35.800
وقوله الذين لا يجدون نكاحا اي لا يقدرون نكاحا. اما لفقرهم او فقر اوليائهم واسيادهم. او امتناعهم من تزويجهم وليس لهم من قدرة على اجبارهم على ذلك. وهذا التقدير احسن من تقدير من قدر. لا يجدون مهر نكاح. وجعلوا

324
02:13:35.800 --> 02:13:55.800
مضاف اليه نائبا مناب المضاف. فان في ذلك محذورين احدهما الحذف في الكلام والاصل عدم الحذف. والثاني كون المعنى قاصرا على من له حالان. حالة غنى بماله وحالة عدم. فيخرج العبيد والاماء من انكاحه على وليه

325
02:13:55.800 --> 02:14:25.800
كما ذكرنا وعد للمستعفف ان الله سيغنيه وييسر له امره وامر له الفرج لان لا يشق عليه ما هو فيه. وقوله اي من ابتغى وطلب منكم الكتابة وان يشتري نفسه من عبيد واماء فاجب

326
02:14:25.800 --> 02:14:45.800
الى ما طلب وكاتبوه ان علمتم فيهم اي في الطالبين للكتابة خيرا. اي قدرة على التكسب وصلاحا في ولان في الكتابة تحصيل المصلحتين مصلحة العتق والحرية ومصلحة العوظ الذي يبذله في فداء نفسه. وربما جد واجتهد

327
02:14:45.800 --> 02:15:05.800
وادرك لسيده في مدة الكتابة من المال ما لا يحصل في رقه فلا يكون ضرر على السيد في كتابته مع حصول عظيم المنفعة يلعب فلذلك امر الله بالكتابة على هذا الوجه امر ايجاب كما هو الظاهر او امر استحباب على القول الاخر وامر بمعاونة

328
02:15:05.800 --> 02:15:35.800
على كتابتهم لكونهم محتاجين لذلك بسبب انهم لا مال لهم. فقال واتوهم من مال الله الذي اتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ان اردنا تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا واتوهم من مال الله الذي اتاكم يدخل في ذلك امر سيده الذي كتبه ان يعطيه من كتابته او يسقطه

329
02:15:35.800 --> 02:15:55.800
عنه منها وامر الناس بمعونتهم. ولهذا جعل الله للمكاتبين قسطا من الزكاة ورغب في اعطائه بقوله من مال الله الذي اتاكم اي فكما ان المال مال الله وانما الذي بايديكم عطية من الله لكم ومحض منة فاحسنوا لعباد الله كما احسن الله

330
02:15:55.800 --> 02:16:15.800
اليكم ومفهوم الاية الكريمة ان العبد اذا لم يطلب الكتابة لا يؤمر سيده ان يبتدأ بكتابته وانه اذا لم يعلم منه خيرا كأن علم منه عكسه اما انه يعلم انه لا كسب له فيكون بسبب ذلك كلا على الناس ضائعا. واما ان يخاف اذا عتق وصار في حرية

331
02:16:15.800 --> 02:16:35.800
نفسه ان يتمكن من الفساد فهذا لا يؤمر بكتابته. بل ينهى عن ذلك لما فيه من المحذور المذكور. ثم قال تعالى اكرهوا فتياتكم على البراء ان اردنا تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا. ولا تكرم

332
02:16:35.800 --> 02:16:55.800
فتياتكم اي امائكم على البغاء اي ان تكون زانية. ان اردن تحصنا لانه لا يتصور اكراهها الا بهذه الحال واما اذا لم ترد تحصنا فانها تكون بغيا. يجب على سيدها منعها من ذلك. وانما هذا نهي لما كانوا يستعملونه في الجاهلية

333
02:16:55.800 --> 02:17:15.800
من كون السيد يجبر امته على البغاء ليأخذ منها اجرة ذلك. ولهذا قال فلا يليق بكم ان تكون اماؤكم خيرا منكم واعف عن الزنا. وانتم تفعلون بهن ذلك لاجل عرض الحياة. متاع قليل

334
02:17:15.800 --> 02:17:35.800
يعرض ثم يزول فكسبكم النزاهة والنظافة والمروءة بقطع النظر عن ثواب الاخرة وعقابها افضل من كسبكم العرض قليل الذي يكسبكم الرذالة والخسة. ثم دعا من جرى منه الاكراه الى التوبة. فقال ومن يكرههن فان

335
02:17:35.800 --> 02:17:55.800
ان الله من بعد اكراههن غفور رحيم. فليتب الى الله وليقلع عما صدر منه مما فاذا فعل ذلك غفر الله ذنوبه ورحمه كما رحم نفسه بفكاكها من العذاب. وكما رحم امته بعدم اكراهها

336
02:17:55.800 --> 02:18:35.800
على ما يضرها هذا تعظيم وتفخيم لهذه الايات التي تلاها على عباده ليعرفوا قدرها ويقوموا بحقها. فقال ولقد انزلنا اليكم ايات مبينات اي واضحات الدلالة على كل في امر تحتاجون اليه من الاصول والفروع بحيث لا يبقى فيها اشكال ولا شبهة. وانزلنا اليكم ايضا مثلا من الذين خلوا من قبلكم

337
02:18:35.800 --> 02:18:55.800
من اخبار الاولين الصالح منهم والطالح وصفة اعمالهم وما جرى لهم وما جرى عليهم. تعتبرونه مثالا ومعتبر لمن فعل مثل افعالهم ان يجازى مثل ما جوز وموعظة للمتقين. اي وانزلنا اليكم موعظة للمتقين. من

338
02:18:55.800 --> 02:19:35.800
الوعد والوعيد والترغيب والترهيب. يتعظ بها المتقون فينكفون عما يكرهه الله الى ما يحبه الله السماوات والارض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة يوقد من شجرة مباركة زيتونة اللا شرقية ولا غربية ولا غربية يكاد زيتها يضيء

339
02:19:35.800 --> 02:20:15.800
نور على نور نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء. نور على نور يهدي الله بنوره من يشاء. ويضرب الله الامثال للناس والله بكل شيء عليم الله نور السماوات والارض الحسي والمعنوي وذلك انه تعالى بذاته نور وحجابه الذي لولا لطفه

340
02:20:15.800 --> 02:20:35.800
لاحرقت سبحات وجهه ما انتهى اليه بصره من خلقه نور وبه استنار العرش والكرسي والشمس والقمر والنور وبه استنوا الجنة وكذلك النور المعنوي يرجع الى الله. فكتابه نور وشرعه نور. والايمان والمعرفة في قلوب رسله وعباده المؤمنين

341
02:20:35.800 --> 02:21:05.800
نور فلولا نوره تعالى لتراكمت الظلمات. ولهذا كل محل يفقد نوره. فثم الظلمة والحصر مصباح. مثل نوره الذي يهدي اليه وهو نور الايمان والقرآن في قلوب المؤمنين كمشكاة اي قوة فيها مسباح. لان القوة تجمع نور المصباح بحيث لا يتفرق

342
02:21:05.800 --> 02:21:45.800
ذلك المصباح في زجاجة الزجاجة من صفائها وبهائها كانها كوكب دري. اي مضيء اضاءة الدر. يوقد ذلك المصباح الذي في تلك الزجاجة الذرية ولا غربية. من شجرة مباركة زيتونة. اي يوقد من زيت الزيتون الذي ناره من انور ما يكون. لا شرقية فقط فلا تصيبها الشمس اخرا

343
02:21:45.800 --> 02:22:05.800
النهار ولا غربية فقط فلا تصيبها الشمس اول النهار. واذا انتفى عنها الامران كانت متوسطة من الارض. كزيتون الشام تصيبها الشمس اول النهار واخرها. فتحزن وتطيب ويكون اصفال زيتها. ولهذا قال

344
02:22:05.800 --> 02:22:35.800
يكاد زيتها من صفائه يضيء ولو لم تمسسه نار فاذا مسته النار اضاء اضاءة بليغة. اي نور النار ونور الزيت ووجه هذا للذي ضربه الله وتطبيقه على حالة المؤمن ونور الله في قلبه ان فطرته التي فطر عليها بمنزلة الزيت الصافي ففطرته

345
02:22:35.800 --> 02:22:55.800
صافية مستعدة للتعاليم الالهية والعمل المشروع. فاذا وصل اليه العلم والايمان اشتعل ذلك النور في قلبه بمنزلة اشتعال النار فيه فتيلة ذلك المصباح وهو صافي القلب من سوء القصد وسوء الفهم عن الله. اذا وصل اليه الايمان اضاء اضاءة عظيمة لصفائه من

346
02:22:55.800 --> 02:23:15.800
وذلك بمنزلة صفاء الزجاجة الدرية فيجتمع له نور الفطرة ونور الايمان ونور العلم. وصفاء المعرفة نور على نور ولما كان هذا من نور الله تعالى وليس كل احد يصلح له ذلك. قال

347
02:23:15.800 --> 02:23:45.800
يشاء ممن يعلم زكاءه وطهارته. وانه يزكو معه وينمو. ويضرب الله الامثال الناس والله بكل شيء عليم. ويضرب الله الامثال للناس ليعقلوا عنه ويفهموا لطفا منه بهم احسانا اليهم وليتضح الحق من الباطل. فان الامثال تقرب المعاني المعقولة من المحسوسة. فيعلمها العباد علما واضحا

348
02:23:45.800 --> 02:24:05.800
الله بكل شيء عليم. فعلمه محيط بجميع الاشياء. فلتعلموا ان ضربه الامثال ضرب من يعلم حقائق الاشياء وتفاصيلها وانها مصلحة للعباد. فليكن اشتغالكم بتدبرها وتعقلها لا بالاعتراض عليها ولا بمعارضتها

349
02:24:05.800 --> 02:24:25.800
فانه يعلم وانتم لا تعلمون. ولما كان نور الايمان والقرآن اكثر وقوع اسبابه في المساجد. ذكرها منوها بها فقط قال في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه. يسبح له فيها بالغدو

350
02:24:25.800 --> 02:24:45.800
ان يتعبدوا لله في بيوت عظيمة فاضلة هي احب البقاع اليه وهي المساجد. اذن الله اي امر ووصى ان ترفع ويذكر فيها اسمه. هذان مجموع احكام المساجد. فيدخل في رفعها بناؤها

351
02:24:45.800 --> 02:25:05.800
وتنظيفها من النجاسة والاذى. وصونها عن المجانين والصبيان. الذين لا يتحرزون عن النجاسة وعن الكافر. وان تصان عن يغوي فيها ورفع الاصوات بغير ذكر الله. يدخل في ذلك الصلاة كلها فرضها ونفلها وقراءة

352
02:25:05.800 --> 02:25:25.800
القرآن والتسبيح والتهليل وغيره من انواع الذكر. وتعلم العلم وتعليمه والمذاكرة فيها والاعتكاف. وغير ذلك من العبادات التي تفعل في المساجد. ولهذا كانت عمارة المساجد على قسمين. عمارة بنيان وصيانة لها. وعمارة بذكر اسم الله

353
02:25:25.800 --> 02:25:55.800
من الصلاة وغيرها. وهذا اشرف القسمين. ولهذا شرعت الصلوات الخمس والجمعة في المساجد. وجوبا عند اكثر العلماء او استحبابا عند اخرين ثم مدح تعالى عمارها بالعبادة فقال رجال يسبح له اخلاصا بالغدو اول النهار والاصال اخره رجال خص هذين الوقتين

354
02:25:55.800 --> 02:26:15.800
فيهما ولتيسر السير فيهما الى الله وسهولته. ويدخل في ذلك التسبيح في الصلاة وغيرها. ولهذا شرعت اذكار الصباح والمساء واورادهما عند الصباح والمساء. اي يسبح فيها لله رجال واي رجال ليسوا ممن يؤثر على ربه دنيا ذات لذات

355
02:26:15.800 --> 02:26:55.800
ولا تجارة ومكاسب مشغلة عنه. رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر لله واقام الصلاة واقام الصلاة وايتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار تلهيهم تجارة وهذا يشمل كل تكسب يقصد به العوظ. فيكون قوله ولا بيع من باب عطف الخاص على العام. لكثرة الاشتغال

356
02:26:55.800 --> 02:27:15.800
على غيره فهؤلاء الرجال وان اتجروا وباعوا واشتروا فان ذلك لمحذور فيه لكنه لا تلهيهم تلك بان يقدموها على ذكر الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة. بل جعلوا طاعة الله وعبادته غاية مرادهم. ونهاية مقصدهم. فما حال بينهم

357
02:27:15.800 --> 02:27:35.800
ثم بينها رفضوه. ولما كان ترك الدنيا شديدا على اكثر النفوس. وحب المكاسب بانواع التجارات محبوبا لها. ويشق عليها تركه في الغالب وتتكلف من تقديم حق الله على ذلك. ذكر ما يدعوها الى ذلك ترغيبا وترهيبا. فقال

358
02:27:35.800 --> 02:28:15.800
من شدة هوله وازعاجه للقلوب والابدان فلذلك خافوا ذلك اليوم فسهل عليهم العمل وترك ما يشغل عنه تزيدهم من فضله. والله يرزق من يشاء ليجزيهم الله احسن ما عملوا. والمراد باحسن ما عملوا. اعمالهم الحسنة الصالحة

359
02:28:15.800 --> 02:28:35.800
لانها احسن ما عملوا. لانهم يعملون المباحات وغيرها. فالثواب لا يكون الا على العمل الحسن. كقوله تعالى ليكفر الله عنهم اسوأ الذي عملوا ويجزيهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون. ويزيدهم من فضله زيادة كثيرة عن الجزاء المقابل

360
02:28:35.800 --> 02:28:57.850
لاعمالهم والله يرزق من يشاء بغير حساب بل يعطيه من الاجر ما لا يبلغه عمله. بل ولا تبلغه امنيته. ويعطيه من الاجر بلا عد ولا كيل. وهذا كناية عن كثرته جدا

361
02:28:58.100 --> 02:29:38.100
والذين كفروا اعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن حتى اذا والله سريع الحساب او كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب. ظلمات بعضها فوق بعض اذا

362
02:29:38.100 --> 02:29:58.100
اخرج يده لم يكد يراها. ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور هذان مثلا ضربهم الله لاعمال الكفار في بطلانها وذهابها سدى. وتحسر عامليها منها. فقال والذي

363
02:29:58.100 --> 02:30:18.100
كفروا بربهم وكذبوا رسله. اعمالهم كسراب بقيعة اي بقاع لا شجر فيه ولا نبت. يحسبه الظمآن ماء العطش الذي يتوهم ما لا يتوهم غيره بسبب ما معه من العطش وهذا حسبان باطل فيقصده ليزيل ظمأه

364
02:30:18.100 --> 02:30:48.100
ووجد الله عنده فوفاه حسابه. حتى اذا جاءه لم يجده شيئا فندم ندما شديدا وازداد ما به من الظمأ. بسبب انقطاع رجاءه. كذلك اعمال الكفار منزلة السراب ترى ويظنها الجاهل الذي لا يدري الامور اعمالا نافعة فيغره صورتها ويخلبه خيالها ويحسبها

365
02:30:48.100 --> 02:31:08.100
هو ايضا اعمالا نافعة لهواه. وهو ايضا محتاج اليها بل مضطر اليها. كاحتياج الظمآن للماء. حتى اذا قدم على اعماله اله يوم الجزاء وجدها ضائعة ولم يجدها شيئا. والحال انه لم يذهب لا له ولا عليه. بل وجد الله عنده فوفى

366
02:31:08.100 --> 02:31:38.100
حسابه. لم يخفى عليه من عمله نقير ولا قطمير. ولن يعدم منه قليلا ولا كثيرا. فلا يستبطئ الجاهلون ذلك الوعد فانه لا بد من اتيانه. ومثل الله بالسراب الذي بقيعه اي لا شجر فيه ولا نبات. وهذا مثال لقلوبهم لا خير فيها ولا بر. فتزكو فيها الاعمال

367
02:31:38.100 --> 02:32:08.100
السبب المانع وهو الكفر. والمثل الثاني لبطلان اعمال الكفار. او كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب. ظلمات فوق بعض اذا اخرج يده لم يكد يراها. ومن لم يجعل الله له نورا

368
02:32:08.100 --> 02:32:28.100
ما له من نور. كظلمات في بحر لجي بعيد قعره. طويل مداه. يغشاه موج من فوقه موت من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض. ظلمة البحر اللجي. ثم فوقه ظلمة الامواج المتراكمة. ثم فوق ذلك

369
02:32:28.100 --> 02:32:48.100
ظلمة السحب المدلهمة ثم فوق ذلك ظلمة الليل البهيم فاشتدت الظلمة جدا بحيث ان الكائن في تلك الحال اذا اخرج يده لم يكد يراها. اذا اخرج يده لم يكد يراها. مع قربها اليه فكيف بغيرها؟ كذلك

370
02:32:48.100 --> 02:33:08.100
تراكمت على قلوبهم الظلمات. ظلمة الطبيعة التي لا خير فيها. وفوقها ظلمة الكفر وفوق ذلك ظلمة الجهل فوق ذلك ظلمة الاعمال الصادرة عما ذكر. فبقوا في الظلمة متحيرين وفي غمرتهم يعمهون. وعن الصراط المستقيم مدبرين

371
02:33:08.100 --> 02:33:38.100
وفي طرق الغي والضلال يترددون. وهذا لان الله تعالى خذلهم فلم يعطهم من نوره لان نفسه ظالمة جاهلة فليس فيها من الخير والنور الا ما اعطاه مولاها ومنحها ربها احتمل ان هذين المثالين لاعمال جميع الكفار كل منهما منطبق عليها وعددهم

372
02:33:38.100 --> 02:34:18.100
لتعدد الاوصاف يحتمل ان كل مثال لطائفة وفرقة. فالاول للمتبوعين والثاني للتابعين. والله اعلم  اوفات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون ينبه تعالى عباده على عظمته. وكمال سلطانه وافتقار جميع المخلوقات له في ربوبيتها وعبادتها فقال

373
02:34:18.100 --> 02:34:48.100
الم ترى ان الله يسبح له من في السماوات والارض من حيوان وجماد. والطير صافات اي صافات اجنحتها في جو السماء تسبح ربها كل من هذه المخلوقات قد علم صلاته وتسبيحه. اي كل له صلاة وعبادة بحسب حاله اللائقة به. وقد الهمه

374
02:34:48.100 --> 02:35:18.100
الله تلك الصلاة والتسبيح. اما بواسطة الرسل كالجن والانس والملائكة واما بالهام منه تعالى. كسائر المخلوقات غير ذلك وهذا الاحتمال ارجح بدليل قوله. اي علم جميع افعالها فلم يخفى عليه منها شيء سيجازيهم بذلك. فيكون على هذا قد جمع بين علمه باعمالها. وذلك بتعليمه. وبين

375
02:35:18.100 --> 02:35:38.100
علمه باعمالهم المتضمن للجزاء. ويحتمل ان الضمير في قوله قد علم صلاته وتسبيحه يعود الى الله. وان الله تعالى قد عباداتهم وان لم تعلموا ايها العباد منها الا ما اطلعكم الله عليه. وهذه الاية كقوله تعالى تسبح له السماوات السبع

376
02:35:38.100 --> 02:35:58.100
والارض ومن فيهن وان من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم انه كان حليما غفورا. فلما بين عبوديتهم وافتقارهم اليه من جهة العبادة والتوحيد بين افتقارهم من جهة الملك والتربية والتدبير. فقال

377
02:35:58.100 --> 02:36:25.650
ملك السماوات والارض والى الله المصير. ولله ملك السماوات والارض خالقهما ورازقهما والمتصرف فيهما في حكمه الشرعي والقدري في هذه الدار وفي حكمه الجزائي بدار القرار بدليل قوله الى الله المصير. اي مرجع الخلق ومآلهم ليجازيهم باعمالهم

378
02:36:25.700 --> 02:37:15.700
الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد يكاد اي الم تشاهد ببصرك عظيم قدرة الله وكيف يزجي اي يسوق سحابك قطعا متفرقة ثم يؤلف بين تلك القطع فيجعله سحابا متراكما مثل الجبال. فترى الودق اي الوابل والمطر

379
02:37:15.700 --> 02:37:35.700
يخرج من خلال السحاب نقطا متفرقة ليحصل بها الانتفاع من دون ضرر. فتمتلئ بذلك الغدران وتتدفق الخلجان وتسهيل الاودية وتنبت الارض من كل زوج كريم. وتارة ينزل الله من ذلك السحاب بردا يتلف ما يصيبه. فيصيب به

380
02:37:35.700 --> 02:38:05.700
بحسب ما اقتضاه حكمه القدري وحكمته التي يحمد عليها يكاد سنا برقه اي يكاد ضوء برق ذلك السحاب من شدته يذهب بالابصار. اليس الذي وساقها لعباده المفتقرين. وانزلها على وجه يحصل به النفع وينتفي به الضرر. كامل القدرة نافذ المشيئة. واسع الرحمان

381
02:38:05.700 --> 02:38:35.700
يقلب الله الليل والنهار. ان في ذلك لعبرة لاولي الادب يقلب الله الليل والنهار من حر الى برد ومن برد الى حر من ليل الى نهار ونهار الى ويزيل الايام بين عباده. اي

382
02:38:35.700 --> 02:38:55.700
والبصائر والعقول النافذة للامور المطلوبة منها. كما تنفذ الابصار الى الامور المشاهدة الحسية. فالبصير ينظر الى هذه المخلوقات نظر اعتبار وتفكر وتدبر لما اريد بها ومنها. والمعرض الجاهل نظره اليها نظر غفلة. بمنزلة نظر البهائم

383
02:38:55.700 --> 02:39:35.700
والله خلق كل فمنهم من  يخلق الله ما يشاء ان الله على كل شيء قدير ينبه عباده على ما يشاهدونه انه خلق جميع الدوابل التي على وجه الارض من ماء اي مادتها كلها الماء كما قال تعالى

384
02:39:35.700 --> 02:39:55.700
وجعلنا من الماء كل شيء حي. فالحيوانات التي تتوالد مادتها ماء نطفة. حين يلقح الذكر الانثى. والحيوانات التي تتولد من الارض لا تتولد الا من الرطوبات المائية كالحشرات لا يوجد منها شيء يتولد من غير ماء ابدا. فالمادة واحدة

385
02:39:55.700 --> 02:40:25.700
ان الخلقة مختلفة من وجوه كثيرة فمنهم من يمشي على بطنه كالحية ونحوها ومنهم من يمشي على رجليه كالادميين وكثير من الطيور. ومنهم من يمشي على اربع كبهيمة الانعام ونحوها. فاختلافها مع ان الاصل واحد

386
02:40:25.700 --> 02:40:55.700
يدل على نفوذ مشيئة الله وعموم قدرته. ولهذا قال اي من من المخلوقات على ما يشاؤه من الصفات. كما انزل المطر على الارض وهو لقاح واحد والام واحدة وهي الارض. والاولاد مختلف الاصناف والاوصاف. وفي الارض قطع متجاورات وجنات من

387
02:40:55.700 --> 02:41:25.700
اعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان. يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الاكل. ان في ذلك لاية لقوم يعقلون اي لقد رحمنا عبادنا وانزلنا اليهم ايات بينات اي واضحات الدلالة

388
02:41:25.700 --> 02:41:45.700
على جميع المقاصد الشرعية والاداب المحمودة والمعارف الرشيدة. فاتضحت بذلك السبل. وتبين الرشد من الغي والهدى من الضلال فلم يبق ادنى شبهة لمبطل يتعلق بها ولا ادنى اشكال لمريدي الصواب لانها تنزيل من كمل علمه وكملت رحمته

389
02:41:45.700 --> 02:42:05.700
وكمل بيانه فليس بعد بيانه بيان ليهلك بعد ذلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة يهدي من يشاء الى صراط مستقيم. والله يهدي من يشاء ممن سبقت لهم

390
02:42:05.700 --> 02:42:25.700
السابقة الحسنى وقدم الصدق. اي طريق واضح مختصر. موصل اليه والى دار كرامته متضمن العلم بالحق وايثاره والعمل به. عمم البيان التام لجميع الخلق وخصص بالهداية من يشاء. فهذا فضله

391
02:42:25.700 --> 02:43:05.700
احسانه وما فضل الكريم بممنون وذاك عدله وقطع الحجة للمحتج. والله اعلم حيث يجعل مواقع احسانه  يخبر تعالى عن حالة الظالمين ممن في قلبه مرض وضعف ايمان او نفاق ريب وضعف علم انهم يقولون بالسنتهم ويلتزمون الايمان بالله والطاعة. ثم لا يقومون بما قالوا. ويتولى فريق منهم

392
02:43:05.700 --> 02:43:25.700
عن الطاعة توليا عظيما بدليل قوله وهم معرضون. فان المتولي قد يكون له نية عود ورجوع الى ما تولى عنه هذا المتولي معرض لا التفات له ولا نظر لما تولى عنه. وتجد هذه الحالة مطابقة لحال كثير ممن يدعي الايمان والطاعة لله

393
02:43:25.700 --> 02:43:55.700
وهو ضعيف الايمان. تجده لا يقوم بكثير من العبادات. خصوصا العبادات التي تشق على كثير من النفوس. كالزكوات والنفقات الواجبة والمستحبة والجهاد في سبيل الله ونحو ذلك واذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم اي اذا صار بينهم وبين

394
02:43:55.700 --> 02:44:25.700
الحكومة وادعوا الى حكم الله ورسوله. يريدون احكام الجاهلية يفضلون احكام القوانين غير الشرعية على الاحكام الشرعية. لعلمهم ان الحق عليهم وان الشرع لا يحكم الا بما يطابق الواقع وان يكن لهم الحق يأتوا اليه اي الى حكم الشرع مذعنين

395
02:44:25.700 --> 02:44:45.700
وليس ذلك لاجل انه حكم شرعي. وانما ذلك لاجل موافقته اهواءهم. فليسوا ممدوحين في هذه الحال. ولو اتوا اليه مذعنين لان العبد حقيقة من يتبع الحق فيما يحب ويكره وفيما يسره ويحزنه. واما الذي يتبع الشرع عند موافقة هواه وينبذه

396
02:44:45.700 --> 02:45:15.700
عند مخالفته ويقدم الهوى على الشرع فليس بعبد على الحقيقة. قال الله في لومهم على الاعراض عن الحكم الشرعي  افي قلوبهم مرض اي علة اخرجت القلب عن صحته وازالت حاسته فصار بمنزلة

397
02:45:15.700 --> 02:45:45.700
المريض الذي يعرض عما ينفعه ويقبل على ما يضره. ام ارتابوا اي شكوا وقلقت قلوبهم من حكم الله ورسوله. واتهموا انه لا يحكم بالحق ام يخافون ان يحيف الله عليهم ورسوله ان يحكم عليهم حكما ظالما جائرا وانما هذا وصفهم

398
02:45:45.700 --> 02:46:05.700
واما حكم الله ورسوله ففي غاية العدالة والقسط وموافقة الحكمة ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون. وفي هذه الايات دليل على ان الايمان ليس هو مجرد القول. حتى يقترن

399
02:46:05.700 --> 02:46:25.700
في العمل ولهذا نفى الايمان عمن تولى عن الطاعة ووجوب الانقياد لحكم الله ورسوله في كل حال. وان من ينقد له دل على مرض في قلبه وريب في ايمانه وانه يحرم اساءة الظن باحكام الشريعة. وان يظن بها خلاف العدل والحكمة. ولما ذكر حالة المعرضين عن

400
02:46:25.700 --> 02:46:55.700
الشرعي ذكر حالة المؤمنين الممدوحين فقال انما كان قول المؤمنين اذا رسوله ليحكم بينهم ان يقولوا سمعنا ان يقولوا سمعنا واطعنا واولئك اي انما كان قول المؤمنين حقيقة الذين صدقوا ايمانهم باعمالهم حين يدعون

401
02:46:55.700 --> 02:47:21.900
الى الله ورسوله ليحكم بينهم. سواء وافق اهواءهم او خالفها ان يقولوا سمعنا واطعنا. اي سمعنا حكم الله ورسوله واجبنا من دعانا اليه واطعنا طاعة تامة سالمة من الحرج واولئك هم المفلحون. حصر الفلاح فيهم لان الفلاح الفوز بالمطلوب والنجاح

402
02:47:21.900 --> 02:47:51.900
اتى من المكروه ولا يفلح الا من حكم الله ورسوله. واطاع الله ورسوله. ولما ذكر فضل الطاعة في الحكم خصوصا ذكر فضلها اعموم في جميع الاحوال فقال ومن يطع الله ورسوله فيصدق خبرهما

403
02:47:51.900 --> 02:48:11.900
يمتثل امرهما ويخشى الله اي يخافه خوفا مقرونا بمعرفة فيترك ما نهى عنه ويكف نفسه عما تهوى ولهذا قال ويتقه بترك المحظور. لان التقوى عند الاطلاق يدخل فيها فعل المأمور وترك المنهي عنه. وعند اقترانها

404
02:48:11.900 --> 02:48:41.900
البر او الطاعة كما في هذا الموضع تفسر بتوقي عذاب الله وترك معاصيه فاولئك الذين جمعوا بين طاعة الله وطاعة رسوله وخشية الله وتقواه هم الفائزون بنجاتهم من العذاب. لتركهم اسبابه ووصولهم الى الثواب لفعلهم اسبابه. فالفوز محصور فيهم. واما من

405
02:48:41.900 --> 02:49:01.900
لم يتصف بوصفهم فانه يفوته من الفوز بحسب ما قصر عنه من هذه الاوصاف الحميدة. واشتملت هذه الاية على الحق المشترك بين الله وبين رسوله وهو الطاعة المستلزمة للايمان والحق المختص بالله وهو الخشية والتقوى. وبقي الحق الثالث المختص بالرسول

406
02:49:01.900 --> 02:49:25.500
وهو التعزير والتوقير كما جمع بين الحقوق الثلاثة في سورة الفتح في قوله لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتسبحوه بكرة واصيلا واقسموا بالله جهد ايمانهم لان امرتهم ليخرجن الا تقسموا طاعة

407
02:49:25.500 --> 02:49:45.500
معروفة ان الله خبير بما تعملون يخبر تعالى عن حالة المتخلفين عن الرسول صلى الله عليه وسلم في الجهاد من المنافقين. ومن في قلوبهم مرض وضعف ايمان. انهم يقسمون بالله

408
02:49:45.500 --> 02:50:05.500
ان امرتهم فيما يستقبل او لان نصصت عليهم حين خرجت ليخرجن. والمعنى الاول اولى. قال الله ردا عليهم تقسموا طاعة معروفة. قل لا تقسموا اي لا نحتاج الى اقسامكم ولا الى اعذاركم. فان الله قد نبأنا من

409
02:50:05.500 --> 02:50:25.500
وطاعتكم معروفة لا تخفى علينا. قد كنا نعرف منكم التثاقل والكسل من غير عذر. فلا وجه لعذركم وقسمكم انما يحتاج الى ذلك من كان امره محتملا وحاله مشتبهة. فهذا ربما يفيده العذر براءة. واما انتم فكلا ولما

410
02:50:25.500 --> 02:50:55.500
وانما ينتظر بكم ويخاف عليكم حلول بأس الله ونقمته. ولهذا توعدهم بقوله خبير فيجازيكم عليها اتم الجزاء. هذه حالهم في نفس الامر. واما الرسول صلى الله الله عليه وسلم فوظيفته ان يأمركم وينهاكم. ولهذا قال قل اطيعوا الله واطيعوا الرسول

411
02:50:55.500 --> 02:51:35.500
قل اطيعوا الله واطيعوا الرسول فان امتثلتم كان حظكم وسعادتكم وان تولوا فانما عليهما حمل من الرسالة وقد اداها. وعليكم ما حملتم من الطاعة وقد بانت حالكم وظهرت. فبان ضلالكم وغيكم واستحقاقكم العذاب

412
02:51:35.500 --> 02:52:05.500
وان تطيعوه تهتدوا الى الصراط المستقيم. قولا وعملا فلا سبيل لكم الى الهداية الا بطاعته وبدون ذلك لا يمكن بل هو محال. اي البين الذي لا يبقي لاحد شكا ولا شبهة. وقد فعل صلى الله عليه وسلم بلغ البلاغ المبين. وانما الذي يحاسبكم

413
02:52:05.500 --> 02:52:55.500
ويجازيكم هو الله تعالى. فالرسول ليس له من الامر شيء. وقد قام بوظيفته وليمكنن ان لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم امنين  هذا من وعوده الصادقة التي شوهد تأويلها ومخبرها فانه وعد من قام بالايمان والعمل الصالح من هذه

414
02:52:55.500 --> 02:53:15.500
ثم ان يستخلفهم في الارض يكونون هم الخلفاء فيها. المتصرفين في تدبيرها. وانه يمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم. وهو دين الاسلام الذي فاق الاديان كلها ارتضاه لهذه الامة. لفضلها وشرفها ونعمته عليها. بان يتمكنوا من اقامته واقامة شرائعهم

415
02:53:15.500 --> 02:53:35.500
الظاهرة والباطنة في انفسهم وفي غيرهم. لكون غيرهم من اهل الاديان وسائر الكفار. مغلوبين ذليلين. وانه يبدلهم من بعد خوف الذي كان الواحد منهم لا يتمكن من اظهار دينه. وما هو عليه الا باذى كثير من الكفار وكون جماعة المسلمين قليلين جدا بالنسبة

416
02:53:35.500 --> 02:53:55.500
الى غيرهم وقد رماهم اهل الارض عن قوس واحدة وبغوا لهم الغوائل. فوعدهم الله هذه الامور وقت نزول الاية وهي ان تشاهد الاستخلاف في الارض والتمكين فيها. والتمكين من اقامة الدين الاسلامي والامن التام. بحيث يعبدون الله ولا يشركون به شيئا. ولا

417
02:53:55.500 --> 02:54:15.500
يخافون احدا الا الله. فقام صدر هذه الامة من الايمان والعمل الصالح بما يفوقون على غيرهم. فمكنهم من البلاد والعباد وفتحت مشرق الارض ومغاربها وحصل الامن التام والتمكين التام. فهذا من ايات الله العجيبة الباهرة. ولا يزال الامر الى قيام الساعة مهما قاموا

418
02:54:15.500 --> 02:54:45.500
الايمان والعمل الصالح فلا بد ان يوجد ما وعدهم الله وانما يسلط عليهم الكفار والمنافقين ويديلهم في بعض الاحيان بسبب اخلال للمسلمين بالايمان والعمل الصالح. هم الفاسقون ومن كفر بعد ذلك التمكين والسلطنة التامة لكم يا معشر المسلمين. هم الفاسقون

419
02:54:45.500 --> 02:55:05.500
الذين خرجوا عن طاعة الله وفسدوا فلم يصلحوا لصالح ولم يكن فيهم اهلية للخير. لان الذي يترك الايمان في حال عزه وقهره وعدم وجود الاسباب المانعة منه. يدل على فساد نيته وخبث طويته. لانه لا داعي له لترك الدين الا ذلك

420
02:55:05.500 --> 02:55:25.500
ودلت هذه الاية ان الله قد مكن من قبلنا واستخلفهم في الارض كما قال موسى لقومه ويستخلفكم في الارض فينظر كيف تعملون وقال تعالى ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في

421
02:55:25.500 --> 02:55:55.500
الارض يأمر تعالى اقامت الصلاة باركانها وشروطها وادابها ظاهرا وباطنا. وبايتاء الزكاة من الاموال التي استخلف الله عليها العباد. واعطاهم اياه بان يؤتوها الفقراء وغيرهم ممن ذكرهم الله لمصرف الزكاة. فهذان اكبر الطاعات واجلهما. جامعتان لحقه وحق خلقه

422
02:55:55.500 --> 02:56:25.500
للاخلاص للمعبود وللاحسان الى العبيد. ثم عطف عليهما الامر العام. فقال واطيعوا الرسول. وذلك بامتثال اوامره واجتناب نواهيه. من يطع الرسول فقد اطاع الله. لعلكم حين بذلك ترحمون. فمن اراد الرحمة فهذا طريقها. ومن رجاها من دون اقامة الصلاة وايتاء الزكاة وطاعة الرسول

423
02:56:25.500 --> 02:56:55.500
فهو متمن كاذب وقد منته نفسه الاماني الكاذبة لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الارض فلا يغرك ما متعوا بهم في الحياة الدنيا فان الله وان امهلهم فانه لا يهملهم. نمتعهم قليلا ثم نضطرهم الى عذاب غليظ. ولهذا قاله

424
02:56:55.500 --> 02:57:45.500
اي بئس المآل مآل الكافرين مآل والحسرة والعقوبة الابدية ثم الذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون  ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض

425
02:57:45.500 --> 02:58:15.500
امر ان يستأذنهم مماليكهم والذين لم يبلغوا الحلم منهم. قد ذكر الله حكمته وانه ثلاث عورات للمستأذن عليهم. واقتنوا بالليل بعد العشاء وعند انتباههم قبل صلاة الفجر فهذا في الغالب ان النائم يستعمل للنوم في الليل ثوبا غير ثوبه المعتاد. واما

426
02:58:15.500 --> 02:58:35.500
نوم النهار فلما كان في الغالب قليلا قد ينام فيه العبد بثيابه المعتادة. قيده بقوله وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة اي للقائلة وسط النهار. ففي ثلاثة هذه الاحوال يكون المماليك والاولاد الصغار كغيرهم. لا يمكنون من الدخول الا باذنه

427
02:58:35.500 --> 02:59:05.500
واما ما عدا هذه الاحوال الثلاثة فقال ليسوا كغيرهم فانهم يحتاج اليهم دائما في شق الاستئذان منهم في كل وقت. ولهذا قال اي يترددون عليكم في قضاء اشغالكم وحوائجكم. كذلك يبين الله لكم الايات

428
02:59:05.500 --> 02:59:35.500
كذلك يبين الله لكم الايات بيانا مقرونا بحكمته ليتأكد ويتقوى ويعرف به رحمة شارعه وحكمته. ولهذا قال له العلم المحيط بالواجبات والمستحيلات والممكنات. والحكمة التي وضعت كل شيء موضعه. فاعطى كل مخلوق خلقه اللائق به. واعطى كل حكم شرعي

429
02:59:35.500 --> 03:00:05.500
حكمه اللائق به ومنه هذه الاحكام التي بينها وبين مآخذها وحسنها كذلك يبين الله لكم اياته والله واذا بلغ الاطفال منكم الحلم وهو انزال المني يقظة او مناما فليستأذنوا كما استأذن الذين

430
03:00:05.500 --> 03:00:35.500
من قبلهم اي في سائر الاوقات والذين من قبلهم هم الذين ذكرهم الله بقوله يا ايها الذين امنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنس كذلك يبين الله لكم ويوضحها ويفصل احكامها. وفي هاتين الايتين فوائد منها

431
03:00:35.500 --> 03:00:55.500
ان السيد وولي الصغير مخاطبان بتعليم عبيدهم. ومن تحت ولايتهم من الاولاد العلم والاداب الشرعية. لان الله وجه الخطاب اليهم بقوله يا ايها الذين امنوا ليستأذنكم الذين ملكت ايمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ولا يمكن ذلك الا

432
03:00:55.500 --> 03:01:15.500
التعليم والتأديب ولقوله ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن. ومنها الامر بحفظ العورات والاحتياط لذلك من كل وجه وان المحل والمكان الذي مظنة لرؤية عورة الانسان فيه انه منهي عن الاغتسال فيه والاستنجاء ونحو ذلك. ومنها جواز

433
03:01:15.500 --> 03:01:35.500
كشف العورة لحاجة. كالحاجة عند النوم وعند البول والغائط. ونحو ذلك. ومنها ان المسلمين كانوا معتادين للقيلولة وسط كما اعتادوا نوم الليل لان الله خاطبهم ببيان حالهم الموجودة. ومنها ان الصغير الذي دون البلوغ لا يجوز ان يمكن من

434
03:01:35.500 --> 03:01:55.500
رؤية العورة ولا يجوز ان ترى عورته. لان الله لم يأمر باستئذانهم الا عن امر ما يجوز. ومنها ان المملوك ايضا لا يجوز ان يرى عورة سيده كما ان سيده لا يجوز ان يرى عورته كما ذكرنا في الصغير. ومنها انه ينبغي للواعظ والمعلم ونحوهم

435
03:01:55.500 --> 03:02:15.500
من يتكلم في مسائل العلم الشرعي ان يقرن بالحكم بيان مأخذه ووجهه ولا يلقيه مجردا عن الدليل والتعليل. لان الله لما بين الحكم المذكور علله بقوله ثلاث عورات لكم. ومنها ان الصغير والعبد مخاطبان كما ان وليهما مخاطب

436
03:02:15.500 --> 03:02:35.500
قوله ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن. ومنها ان ريق الصبي طاهر ولو كان بعد نجاسة كالقيء. لقوله تعالى طوافون عليكم مع قول النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الهرة انها ليست بنجس انها من الطوافين عليكم

437
03:02:35.500 --> 03:02:55.500
ومنها جواز استخدام الانسان من تحت يده. من الاطفال على وجه معتاد لا يشق على الطفل لقوله طوافون عليكم ومنها ان الحكم المذكور المفصل انما هو لما دون البلوغ. فاما ما بعد البلوغ فليس الا الاستئذان. ومنها

438
03:02:55.500 --> 03:03:35.500
ان البلوغ يحصل بالانزال. فكل حكم شرعي رتب على البلوغ حصل بالانزال. وهذا مجمع عليه. وانما الخلاف هل يحصل البلوغ بالسن او الانبات للعانة والله اعلم  وان يستعففن خير لهن

439
03:03:35.500 --> 03:03:55.500
ان والله سميع عليم. والقواعد من النساء اي اللاتي قعدن عن الاستمتاع والشهوة. اللاتي لا يرجون نكاحا. اي ليطمعن في النكاح ولا يطمع فيهن. وذلك لكونها عجوزا لا تشتهى او دميمة الخلقة لا تشتهي ولا تشتهى

440
03:03:55.500 --> 03:04:15.500
ان جناح ان يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة. فليس عليهن جناح اي حرج واثم ان يضعن ثيابهن اي الثياب الظاهرة كالخمار ونحوه. الذي قال الله فيه للنساء وليضربن بخمورهن على جيوبهن

441
03:04:15.500 --> 03:04:35.500
فهؤلاء يجوز لهن ان يكشفن وجوههن لامن المحظور منها وعليها. ولما كان نفي الحرج عنهن في وضع الثياب. ربما توهم منه جواز استعمالها لكل شيء. دفع هذا الاحتراز بقوله غير متبرجات بزينة اي غير مظهرات للناس زينة. من تجمل بثياب

442
03:04:35.500 --> 03:04:55.500
من ظاهرة وتستر وجهها ومن ضرب الارض برجلها ليعلم ما تخفي من زينتها. لان مجرد الزينة على الانثى ولو مع تسترها ولو كانت لا تشتهى يفتن فيها ويوقع الناظر اليها في الحرج. وان يستعففن خير لهن

443
03:04:55.500 --> 03:05:25.500
الله سميع عليم. وان يستعففن خير لهن والاستعفاف. طلب العفة بفعل الاسباب المقتضية لذلك. من تزوج وترك لما يخشى منه الفتنة. والله سميع لجميع الاصوات. عليم بالنيات والمقاصد. فليحذر احذرنا من كل قول وقصد فاسد. ويعلمن ان الله يجازي على ذلك

444
03:05:25.500 --> 03:05:45.500
يخبر تعالى عن منته على عباده وانه لم يجعل عليهم في الدين من حرج. بل يسره غاية التيسير. فقال ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج. ولا على المريض

445
03:05:45.500 --> 03:06:05.500
حرج اي ليس على هؤلاء جناح في ترك الامور الواجبة التي تتوقف على واحد منها. وذلك كالجهاد ونحوه مما يتوقف على بصر للاعمى او سلامة للاعرج او صحة للمريض. ولهذا المعنى العامي الذي ذكرناه اطلق الكلام في ذلك. ولم يقيد كما

446
03:06:05.500 --> 03:06:42.950
قوله ولا على انفسكم اي حرج او بيوت امهاتكم او بيوت اخوانكم او بيوت اخواتكم ان تأكلوا من بيوتكم اي بيوت اولادكم. وهذا موافق للحديث الثابت انت ومالك امك لابيك والحديث الاخر ان اطيب ما اكلتم من كسبكم وان اولادكم من كسبكم

447
03:06:43.000 --> 03:07:03.000
وليس المراد من قوله من بيوتكم بيت الانسان نفسه فان هذا من باب تحصيل الحاصل الذي ينزه عنه كلام الله ولانه نفى الحق خرج عما يظن او يتوهم فيه الاثم من هؤلاء المذكورين. واما بيت الانسان نفسه فليس فيه ادنى توهم

448
03:07:03.000 --> 03:07:33.000
من بيوتكم او بيوت ابائكم او بيوت امهاتكم او بيوت اخوانكم او في اخواتكم او بيوت اعمامكم او بيوت اعمالكم او بيوتكم او بيوت اخوانكم او بيوت خالاتكم. وهؤلاء معروفون

449
03:07:33.000 --> 03:07:53.000
او ما ملكتم مفاتحه. اي البيوت التي انتم متصرفون فيها بوكالة او ولاية ونحو ذلك. واما تفسيرها بالمملوك فليس لوجهين احدهما ان المملوك لا يقال فيه ملكت مفاتحه بل يقال ما ملكتموه او ما ملكت ايمانكم

450
03:07:53.000 --> 03:08:13.000
لانهم مالكون له جملة لا لمفاتحه فقط. والثاني ان بيوت المماليك غير خارجة عن بيت الانسان نفسه. لان المملوك وما ملكه لسيده فلا وجه لنفي الحرج عنه. وهذا الحرج المنفي عن الاكل من هذه البيوت كل ذلك اذا

451
03:08:13.000 --> 03:08:33.000
كان بدون اذن والحكمة فيه معلومة من السياق فان هؤلاء المسمين قد جرت العادة والعرف بالمسامحة في الاكل منها لاجل القرابة القريبة او التصرف التام او الصداقة. فلو قدر في احد من هؤلاء عدم المسامحة والشح في الاكل المذكور. لم يجز الاكل

452
03:08:33.000 --> 03:09:03.000
ولم يرتفع الحرج نظرا للحكمة والمعنى. وقوله جميعا ليس عليكم جناح ان تأكلوا جميعا او اشتاتا. فكل ذلك جائز. اكل اهل البيت الواحد جميعا او اكل كل واحد منهم وهذا نفي للحرج. لا نفي للفضيلة. والا فالافضل الاجتماع على الطعام

453
03:09:03.000 --> 03:09:23.000
فاذا دخلتم بيوتا نكرة في سياق الشرط يشمل بيت الانسان وبيت غيره سواء كان في البيت ساكن ام لا. فاذا دخلها الانسان فسلموا على انفسكم. اي فليسلم بعضكم على بعض. لان المسلمين كانهم

454
03:09:23.000 --> 03:09:53.000
واحد من تواجدهم وتراحمهم وتعاطفهم. فالسلام مشروع لدخول سائر البيوت من غير فرق بين بيت وبيت. والاستئذان تقدم ان فيه تفصيلا في احكامه ثم مدح هذا السلام فقال اي سلامكم بقولكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. او السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين

455
03:09:53.000 --> 03:10:13.000
اذ تدخلون البيوت تحية من عند الله. اي قد شرعها لكم وجعلها تحيتكم مباركة لاشتمالها على السلامة من النقص وحصول الرحمة والبركة والنماء والزيادة. طيبة لانها من الكلم الطيب المحبوب عند الله. الذي فيه طيب نفس للمحيا ومحبة

456
03:10:13.000 --> 03:10:43.000
وجلب مودة. لما بين لنا هذه الاحكام الجليلة قال كذلك يبين الله لكم الايات الدالات على احكامه الشرعية وحكمها. لعلكم تعقلون فتفهمونها وتعقلونها بقلوبكم ولتكونوا من اهل العقول والالباب الرزينة. فان معرفة احكامه الشرعية على وجهها

457
03:10:43.000 --> 03:11:03.000
به العقل وينمو به اللب لكون معانيها اجل المعاني وادى بها اجل الاداب. ولان الجزاء من جنس العمل. فكما استعمل عقله العقل عن ربه وللتفكر في اياته التي دعاه اليها زاده من ذلك. وفي هذه الايات دليل على قاعدة عامة كلية. وهي

458
03:11:03.000 --> 03:11:23.000
ان العرف والعادة مخصص للألفاظ كتخصيص اللفظ لللفظ فان الاصل ان الانسان ممنوع من تناول طعام غيره مع ان الله اباح الاكل من بيوت هؤلاء للعرف والعادة. فكل مسألة تتوقف على الاذن من ما لك الشيء. اذا علم اذنه بالقول او العرف جاز الاقدام عليه

459
03:11:23.000 --> 03:11:43.000
وفيها دليل على ان الاب يجوز له ان يأخذ ويتملك من مال ولده ما لا يضره. لان الله سمى بيته بيتا للانسان. وفيها دليل على ان المتصرف في بيت الانسان كزوجته واخته ونحوهما يجوز لهما الاكل عادة واطعام السائل المعتاد. وفيها دليل

460
03:11:43.000 --> 03:12:03.000
على جواز المشاركة في الطعام سواء اكلوا مجتمعين او متفرقين ولو افضى ذلك الى ان يأكل بعضهم اكثر من بعض انما المؤمنون الذين امنوا بالله ورسوله واذا كانوا معه على امر جامع لم يذهب

461
03:12:03.000 --> 03:12:23.000
هذا ارشاد من الله لعباده المؤمنين. انهم اذا كانوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم على امر جامع. اي من ضرورته او من مصلحته ان يكونوا فيه جميعا كالجهاد والمشاورة ونحو ذلك من الامور التي يشترك فيها المؤمنون فان المصلحة

462
03:12:23.000 --> 03:12:43.000
اقتضي اجتماعهم عليه وعدم تفرقهم. فالمؤمن بالله ورسوله حقا. لا يذهب لامر من الامور. لا يرجع لاهله. ولا يذهب في بعض الحوائج التي يشذ بها عنهم الا باذن من الرسول او نائبه من بعده. فجعل موجب الايمان عدم الذهاب الا باذنه

463
03:12:43.000 --> 03:13:13.000
مدحهم على فعلهم هذا وادبهم مع رسوله وولي الامر منهم. فقال الذين يؤمنون بالله ورسوله. ان الذين يستأذنونك اولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله. ولكن هل يأذن لهم ام لا؟ ذكر لاذنه لهم شرطين. احدهما ان يكون لشأن من شؤونهم. وشغل من اشغالهم. فاما من يستأذن من

464
03:13:13.000 --> 03:13:43.000
في عذر فلا يؤذن له. والثاني ان يشاء الاذن له فتقتضيه المصلحة. من دون مضرة بالاذن. قال فاذا استأذنوك شأنهم فاذن لمن شئت منهم. فاذا كان له عذر واستأذن. فاذا كان في قعوده وعدم ذهابه مصلحة. برأيه او شجاعته

465
03:13:43.000 --> 03:14:03.000
ونحو ذلك لم يأذن له. ومع هذا اذا استأذن واذن له بشرطيه. امر الله رسوله ان يستغفر له. لما عسى ان يكون مقصرا في الاستئذان ولهذا قال يغفر لهم الذنوب

466
03:14:03.000 --> 03:14:33.000
ويرحمهم بان جوز لهم الاستئذان مع العذر اي لا تجعلوا دعاء الرسول اياكم ودعائكم للرسول كدعاء بعضكم بعضا اذا دعاكم فاجيبوه وجوبا. حتى انه تجب اجابة الرسول صلى الله عليه وسلم في حال الصلاة. وليس احد اذا قال قولا يجب على الامة قبول قوله

467
03:14:33.000 --> 03:14:53.000
والعمل به الا الرسول لعصمته. وكوننا مخاطبين باتباعه. قال تعالى يا ايها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم. وكذلك لا تجعلوا دعائكم للرسول كدعاء بعضكم بعضا. فلا تقولوا يا محمد عند ندائكم. او يا

468
03:14:53.000 --> 03:15:13.000
محمد بن عبدالله كما يقول ذلك بعضكم لبعض بل من شرفه وفضله وتميزه صلى الله عليه وسلم عن غيره ان يقال يا رسول الله يا نبي الله لما مدح المؤمنين

469
03:15:13.000 --> 03:15:33.000
الله ورسوله الذين اذا كانوا معه على امر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه. توعد من لم يفعل ذلك وذهب من غير استئذان. فهو وان خفي عليكم بذهابه على وجه خفي. وهو المراد بقوله يتسللون منكم لوذا. اي يلوذون وقت تسللهم وانطلاقهم بشيء يحدث

470
03:15:33.000 --> 03:16:03.000
عن العيون فالله يعلمهم وسيجازيهم على ذلك اتم الجزاء. ولهذا توعدهم بقوله عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم. فليحذر الذين يخالفون عن امره ان يذهبون الى بعض شؤونهم عن امر الله ورسوله. فكيف بمن لم يذهب الى شأن من شؤونه؟ وانما ترك امر الله من دون شغل الله

471
03:16:03.000 --> 03:16:43.000
ان تصيبهم فتنة اي شرك وشر او يصيبهم عذاب اليم. الا ان لله ما في السماوات والارض فينبئهم بما عملوا. والله بكل الا ان لله ما في السماوات والارض ملكا وعبيدا يتصرف فيهم بحكمهم قدري

472
03:16:43.000 --> 03:17:13.000
وحكمه الشرعي بما عملوا قد يعلم ما انتم عليه. اي قد احاط علمه بما انتم عليه من خير وشر. وعلم جميع اعمالكم احصاها فعلمه وجرى بها قلمه وكتبتها عليكم الحفظة الكرام الكاتبون. ويوم يرجعون اليه فينبئهم

473
03:17:13.000 --> 03:17:33.000
بما عملوا ويوم يرجعون اليه في يوم القيامة فينبئهم بما عملوا. يخبرهم بجميع اعمالهم وجليلها اخبارا مطابقا لما وقع منهم. ويستشهد عليهم اعضائهم فلا يعدمون منه فضلا او عدلا. ولما قيد علمه

474
03:17:33.000 --> 03:18:14.900
باعمالهم ذكر العموم بعد الخصوص فقال بسم الله الرحمن الرحيم هذا بيان لعظمته الكاملة وتفرده بالوحدانية من كل وجه. وكثرة خيراته واحسانه. فقال تبارك اي تعاظم وكملت اوصافه وكثرت خيراته. الذي من اعظم خيراته ونعمه. ان نزل هذا القرآن الفارق بين الحلال

475
03:18:14.900 --> 03:18:44.900
والحرام والهدى والضلال واهل السعادة من اهل الشقاوة على عبده محمد صلى الله عليه وسلم. الذي كمل مراتب العبودية وفاق جميع المرسلين. ليكون ذلك الانزال للفرقان على عبده للعالمين نذيرا ينذرهم بأس الله ونقمه ويبين لهم مواقع رضى الله من سخطه. حتى ان من قبل نذارته وعمل بها كان من الناجين في

476
03:18:44.900 --> 03:19:14.900
الدنيا والاخرة. الذين حصلت لهم السعادة الابدية والملك السرمدي. فهل فوق هذه النعمة وهذا الفضل والاحسان شيء؟ فتبارك الذي هذا من بعض احسانه وبركاته الذي له ملك السماوات والارض. اي له التصرف فيها وحده. وجميع من فيها مماليك وعبيد له. مذعنون لعظمته. خاضعون

477
03:19:14.900 --> 03:19:44.900
لربوبيته فقراء الى رحمته. الذي لم يتخذ ولدا كل شيء فقدره تقديرا. ولم يكن له شريك في الملك. وكيف يكون له ولد او شريك؟ وهو المالك مملوك وهو القاهر وغيره مقهور. وهو الغني بذاته من جميع الوجوه. والمخلوقون مفتقرون اليه فقرا ذاتيا من جميع

478
03:19:44.900 --> 03:20:04.900
الوجوه وكيف يكون له شريك في الملك ونواصي العباد كلهم بيديه فلا يتحركون او يسكنون ولا يتصرفون الا باذنه فتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. فلم يقدره حق قدره من قال فيه ذلك. ولهذا قال

479
03:20:04.900 --> 03:20:34.900
وخلق كل شيء شمل العالم العلوي والعالم السفلي من حيواناته ونباتاته وجماداته اي اعطى كل مخلوق منها ما يليق به ويناسبه من الخلق. وما تقتضيه حكمته من ذلك بحيث وصار كل مخلوق لا يتصور العقل الصحيح ان يكون بخلاف شكله وصورته المشاهدة. بل كل جزء وعضو من المخلوق الواحد لا يناسبه غير

480
03:20:34.900 --> 03:20:54.900
محله الذي هو فيه. قال تعالى سبح اسم ربك الاعلى الذي خلق فسوى. والذي قدر فهدى. وقال تعالى ربنا الذي اعطى كل شيء خلقه ثم هدى ولما بين كماله وعظمته وكثرة احسانه كان ذلك مقتضيا لان يكون وحده

481
03:20:54.900 --> 03:21:24.900
حبوب المألوه المعظم المفرد بالاخلاص وحده لا شريك له ناسب ان يذكر بطلان عبادة ما سواه فقال اي من اعجب العجائب للدليل على سفههم ونقص عقولهم بل ادل على ظلمهم وجرائتهم على ربهم ان اتخذوا الهة بهذه الصفة في كمال العجز

482
03:21:24.900 --> 03:21:54.900
انها لا تقدر على خلق شيء بل هم مخلوقون بل بعضهم مما عملته ايديهم ولا حياة ولا نشورا. ولا يملكون لانفسهم ضرا ولا نفعا اي لا قليلا ولا كثيرا. لانه نكرة في سياق النفي

483
03:21:54.900 --> 03:22:14.900
اي بعثا بعد الموت فاعظم احكام العقل بطلان الهيتها وفسادها وفساد فساد عقل من اتخذها الهة وشركاء للخالق لسائر المخلوقات من غير مشارك له في ذلك. الذي بيده النفع والضر والعطاء

484
03:22:14.900 --> 03:22:34.900
المنع الذي يحيي ويميت ويبعث من في القبور ويجمعهم ليوم النشور. وقد جعل لهم دارين دار الشقاء والخزي والنكال لمن اتخذ معه الهة اخرى ودار الفوز والسعادة والنعيم المقيم. لمن اتخذه وحده معبودا. ولما قرر بالدليل القاطع

485
03:22:34.900 --> 03:23:14.900
واضح صحة التوحيد وبطلان ضده قرر صحة الرسالة وبطلان قول من عارضها واعترضها فقال واعانه عليه قوم ظلما وزورا. اي وقال الكافرون الذي اوجب لهم كفرهم ان قالوا في القرآن والرسول ان هذا القرآن كذب كذبه محمد وافك افتراه على الله واعانه

486
03:23:14.900 --> 03:23:34.900
انه على ذلك قوم اخرون. فرد الله عليهم ذلك بان هذا مكابرة منهم. واقدام على الظلم والزور. الذي لا يمكن ان يدخل عقله احد وهم اشد الناس معرفة بحالة الرسول صلى الله عليه وسلم وكمال صدقه. وامانته وبره التام. وانه لا يمكنه لا هو ولا سائر

487
03:23:34.900 --> 03:23:54.900
الخلق ان يأتوا بهذا القرآن الذي هو اجل الكلام واعلاه. وانه لم يجتمع باحد يعينه على ذلك. فقد جاءوا بهذا القول ظلما ومن جملة اقاويلهم فيه ان قالوا هذا الذي جاء به محمد. وقالوا اساطير الاولين اكتتبوا

488
03:23:54.900 --> 03:24:24.900
اساطير الاولين اكتتبها اي هذا قصص الاولين واساطيرهم التي تتلقاها الافواه وينقلها كل احد استنسخها محمد واصيلا. وهذا القول منهم فيه عدة عظائم. منها رميهم الرسول الذي هو ابر الناس واصدقهم بالكذب. والجرأة

489
03:24:24.900 --> 03:24:44.900
العظيمة ومنها اخبارهم عن هذا القرآن الذي هو اصدق الكلام واعظمه واجله بانه كذب وافتراء. ومنها ان في ضمن ذلك انهم قادرون على ان يأتوا بمثله وان يضاهي المخلوق الناقص من كل وجه للخالق الكامل من كل وجه بصفة من صفاته وهي الكلام

490
03:24:44.900 --> 03:25:04.900
منها ان الرسول قد علمت حالته وهم اشد الناس علما بها انه لا يكتب ولا يجتمع بمن يكتب له وهم قد زعموا ذلك. فلذلك رد عليهم ذلك بقوله قل انزله الذي

491
03:25:04.900 --> 03:25:24.900
يا غفورا رحيما. اي انزله من احاط علمه بما في السماوات وما في الارض. من الغيب والشهادة والجهر والسر. كقوله وانه لتنزيل رب العالمين. نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين. ووجه اقامة الحجة عليهم

492
03:25:24.900 --> 03:25:44.900
ان الذي انزله هو المحيط علمه بكل شيء. فيستحيل ويمتنع ان يقول مخلوق ويتقول عليه هذا القرآن. ويقول هو من عند الله وما هو من عندك ويستحل دماء من خالفه واموالهم. ويزعم ان الله قال له ذلك. والله يعلم كل شيء. ومع ذلك

493
03:25:44.900 --> 03:26:04.900
فهو يؤيده وينصره على اعدائه. ويمكنه من رقابهم وبلادهم. فلا يمكن احدا ان ينكر هذا القرآن. الا بعد انكار علم وهذا لا تقول به طائفة من بني ادم سوى الفلاسفة الدهرية وايضا فان ذكر علمه تعالى العام ينبهه

494
03:26:04.900 --> 03:26:24.900
على تدبر القرآن وانهم لو تدبروا لرأوا فيه من علمه واحكامه ما يدل دلالة قاطعة على انه لا يكون الا ما من عالم الغيب والشهادة. ومع انكارهم للتوحيد والرسالة من لطف الله بهم. انهم لم يدعهم وظلمهم. بل دعاهم الى التوبة والانابة

495
03:26:24.900 --> 03:26:54.900
اليه ووعدهم بالمغفرة والرحمة انهم تابوا ورجعوا فقال آآ اي وصفه المغفرة لاهل الجرائم والذنوب اذا فعلوا اسباب المغفرة. وهي الرجوع عن معاصيه والتوبة منها رحيما بهم. حيث لم يعاجلهم بالعقوبة وقد فعلوا مقتضاها وحيث قبل توبتهم بعد المعاصي وحيث محى ما سلف من سيئاتهم وحيث قبل حسناتهم

496
03:26:54.900 --> 03:27:34.900
حيث اعاد الراجع اليه بعد شروده. والمقبل عليه بعد اعراضه الى حالة المطيعين المنيبين اليه  هذا من مقالة المكذبين للرسول التي قدحوا بها في رسالته وهو انه معترض بانه هل لكان ملكا او ملكا او يساعده ملك؟ فقالوا ما لهذا الرسول؟ اي ما لهذا الذي ادعى الرسالة؟ تهكما من

497
03:27:34.900 --> 03:27:54.900
منهم واستهزاء يأكل الطعام وهذا من خصائص البشر. فهلا كان ملكا لا يأكل الطعام ولا يحتاج الى ما يحتاج اليه البشر ويمشي في الاسواق للبيع والشراء. وهذا بزعمهم لا يليق بمن يكون رسولا. مع ان الله قال وما ارسلنا قبلك من المرسلين

498
03:27:54.900 --> 03:28:34.900
الا انهم ليأكلون الطعام ويمشون في الاسواق لولا انزل اليه ملك اي هلا انزل معه ملك يساعده ويعاونه وبزعمهم انه غير كاف للرسالة ولا بطوقه وقدرته القيام بها كنز او تكون له جنته يأكل منها. او يلقى اليه كنز اي مال مجموع من

499
03:28:34.900 --> 03:29:14.900
تعب او تكون له جنة يأكل منها فيستغني بذلك عن مشيه في الاسواق لطلب الرزق وقال الظالمون حملهم على القول ظلمهم لاشتباه منهم هذا وقد علموا كمال عقله وحسن حديثه وسلامته من جميع المطاعم. ولما كانت هذه الاقوال منهم عجيبة جدا. قال تعالى

500
03:29:14.900 --> 03:29:34.900
كيف ضربوا لك الامثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا. انظر كيف ضربوا لك الامثال وهي انه هلا كان ملكا وزالت عنه خصائص البشر او معه ملك لانه غير قادر على ما قال او انزل عليه كنز

501
03:29:34.900 --> 03:29:54.900
او جعلت له جنة تغنيه عن المشي في الاسواق. او انه كان مسحورا قالوا اقوالا متناقضة كلها جهل وضلال وسفه. ليس في شيء منها هداية بل ولا في شيء منها ادنى شبهة تقدح في الرسالة

502
03:29:54.900 --> 03:30:14.900
فبمجرد النظر اليها وتصورها يجزم العاقل ببطلانها. ويكفيه عن ردها. ولهذا امر تعالى بالنظر اليها والنظر هل توجب التوقف عن الجزم للرسول بالرسالة والصدق؟ ولهذا اخبر انه قادر على ان يعطيك خيرا كثيرا في الدنيا

503
03:30:14.900 --> 03:30:54.900
فقال تبارك الذي ان شاء جعل لك خيرا من دارك تجري من تحتها الانهار جعل لك خيرا من ذلك اي خيرا مما قالوا ثم فسره بقوله مرتفعة مزخرفة فقدرته ومشيئته

504
03:30:54.900 --> 03:31:14.900
لا تقصروا عن ذلك. ولكنه تعالى لما كانت الدنيا عنده في غاية البعد والحقارة اعطى منها اولياءه ورسله. ما اقتضت حكمته منها واقتراح اعدائهم بانهم هلا رزقوا منها رزقا كثيرا جدا ظلم وجراءة. ولما كانت تلك الاقوال التي قالوها

505
03:31:14.900 --> 03:31:44.900
معلومة الفساد اخبر تعالى انها لم تصدر منهم لطلب الحق ولا لاتباع البرهان وانما صدرت منهم تعنتا وظلما وتكذيبا بالحق فقالوا ما بقلوبهم من ذلك. ولهذا قال بل كذبوا بالساعة والمكذب المتعنت الذي ليس له قصد في اتباع الحق لا سبيل اله

506
03:31:44.900 --> 03:32:24.900
بدايته ولا حيلة في مجادلته. وانما له حيلة واحدة. وهي نزول العذاب به. فلهذا قال اي نارا عظيمة قد اشتد سعيرها وتغيظت على اهلها واشتد كثيرها تغيضا اذا رأتهم من مكان بعيد اي قبل وصولهم ووصولها اليهم

507
03:32:24.900 --> 03:33:04.900
وزفيرا. سمعوا لها تغيظا عليهم. وزفيرا تقلق منه الافئدة. وتتصدع القلوب. ويكاد الواحد يموت خوفا منها وذعرا. قد غضبت عليهم لغضب خالقها. وقد زاد لهبها لزيادة كفرهم وشرهم  اي عذابهم وهم في وسطها جمع في مكان بين ضيق المكان وتزاحم السكان وتقرينهم بالسلاسل والاغلال. فاذا وصلوا

508
03:33:04.900 --> 03:33:24.900
ولذلك المكان النحس وحبسوا في اشرحبس دعوا على انفسهم بالثبور والخزي والفضيحة وعلموا انهم ظالمون معتدون. قد عدل فيهم الخالق حيث انزلهم باعمالهم هذا المنزل. وليس ذلك الدعاء والاستغاثة بنافعة

509
03:33:24.900 --> 03:33:54.900
لهم ولا مغنية من عذاب الله. بل يقال لهم اي لو زاد ما قلتم اضعاف اضعافه. ما افادكم الا الهم والغم والحزن. ولم ما بين جزاء الظالمين ناسب ان يذكر جزاء المتقين فقال

510
03:33:54.900 --> 03:34:34.900
التي وعد المتقون كانت لهم جزاء. كان ونصيرا. اي قل لهم مبينا لسفاهة رأيهم اختيارهم الضار على النافع. ذلك الذي وصفت لكم من العذاب المتقون كانت لهم جزاء. التي زادها تقوى الله. فمن

511
03:34:34.900 --> 03:35:04.900
قام بالتقوى فالله قد وعده اياها كانت لهم جزاء على تقواهم ومصيرا وموئلا يرجعون اليها. ويستقرون فيها ويخلدون دائما ابدا لهم فيها ما يشاؤون خالدين لهم فيها ما يشاؤون اي يطلبون

512
03:35:04.900 --> 03:35:34.900
وتتعلق بهم امانيهم ومشيئتهم من المطاعم والمشارب اللذيذة والملابس الفاخرة والنساء الجميلات والقصور العاليات والجنات والحدائق المرجحنة والفواكه التي تسر ناظريها واكليها. من حسنها وتنوعها وكثرة اصنافها الانهار التي تجري في رياض الجنة وبساتينها. حيث شاؤوا يصرفونها ويفجرونها انهارا من ماء غير اس. وانهارا من لبن لم

513
03:35:34.900 --> 03:35:54.900
يتغير طعمه وانهارا من خمر لذة للشاربين. وانهارا من عسل مصفى. وروائح طيبة ومساكين مزخرفة واصوات شجية تأخذ من حسنها بالقلوب ومزاورة الاخوان. والتمتع بلقاء الاحباب واعلى من ذلك كله. التمتع بالنظر

514
03:35:54.900 --> 03:36:24.900
الى وجه الرب الرحيم وسماع كلامه والحظوة بقربه. والسعادة برضاه والامن من سخطه. واستمرار هذا النعيم ودوامه وزيادته على ممر الاوقات وتعاقب الانات. كان دخولها والوصول اليها يسأله اياها عباده المتقون بلسان حالهم ولسان مقالهم. فاي الدارين المذكورة

515
03:36:24.900 --> 03:36:44.900
اخوتين خير واولى بالايثار. واي العاملين عمال دار الشقاء او عمال دار السعادة. اولى بالفضل والعقل والفخر. يا اولي الالباب الباب لقد وضح الحق واستنار السبيل. فلم يبق للمفرط عذر في تركه الدليل. فنرجوك يا من قضيت على اقوام بالشقاء واقوام

516
03:36:44.900 --> 03:37:24.900
بالسعادة ان تجعلنا ممن كتبت لهم الحسنى وزيادة. ونستغيث بك اللهم من حالة الاشقياء. ونسألك المعافاة منها  يخبر تعالى عن حالة المشركين وشركائهم يوم القيامة وتبريهم منهم وبطلان سعيهم. فقال ويوم يحشرهم اي المكذبين المشركين. وما يعبدون من دون الله. فيقول الله مخاطبا

517
03:37:24.900 --> 03:38:04.900
للمعبودين على وجه التقريع لمن عبدهم هل امرتموهم بعبادتكم وزينتم لهم ذلك؟ ام ذلك من تلقاء انفسهم كما كان ينبغي لنا ان نتخذ من دونك من اولياء. ولكن قالوا سبحانك

518
03:38:04.900 --> 03:38:24.900
عزه الله عن شرك المشركين به وبرؤوا انفسهم من ذلك. ما كان ينبغي لنا اي لا يليق بنا ولا يحسن منا ان نتخذ من دونك من اولياء نتولاهم ونعبدهم وندعوهم. فاذا كنا محتاجين ومفتقرين الى عبادتك. متبرئين من عبادة غيرك. فكيف

519
03:38:24.900 --> 03:38:44.900
يأمر احدا بعبادتنا هذا لا يكون او سبحانك عن ان نتخذ من دونك من اولياء. وهذا كقول المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام واذ قال الله يا عيسى ابن مريم اانت قلت للناس اتخذوني وامي الهين من دون الله. قال سبحانك ما يكون لي ان اقول ما

520
03:38:44.900 --> 03:39:04.900
ليس لي بحق ان كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا اعلم ما في نفسك. انك انت علام الغيوب. ما قلت لهم الا ما امرتني به ان اعبدوا الله ربي وربكم. وقال تعالى ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للملائكة اهؤلاء اياكم

521
03:39:04.900 --> 03:39:24.900
كانوا يعبدون. قالوا سبحانك انت ولينا من دونهم. بل كانوا يعبدون الجن اكثرهم بهم مؤمنون. واذا حشر الناس كانوا لهم اعداء اه اه وكانوا بعبادتهم كافرين. فلما نزهوا انفسهم ان يدعوا لعبادة غير الله. او يكونوا اضلوهم ذكروا السبب الموجب

522
03:39:24.900 --> 03:40:04.900
لاضلال المشركين فقالوا ولكن متعتهم واباءهم في لذات الدنيا وشهواتها ومطالبها النفسية حتى نسوا الذكر في لذات الدنيا وانكبابا على شهواتها فحافظوا على دنياهم وضيعوا دينهم اي بائعين لا خير فيهم ولا يصلحون لصالح. لا يصلحون الا للهلاك والبوار. فذكروا المانع من اتباعهم الهدى

523
03:40:04.900 --> 03:40:24.900
وهو التمتع في الدنيا الذي صرفهم عن الهدى وعدم المقتضي للهدى. وهو انهم لا خير فيهم. فاذا عدم المقتضي وجد المانع فلا تشاء من شر وهلاك الا وجدته فيهم. فلما تبرأوا منهم قال الله توبيخا وتقريعا للعابدين

524
03:40:24.900 --> 03:40:54.900
فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا. ومن يضمن فقد كذبوكم بما تقولون انهم امروكم بعبادتهم رضوا فعلكم وانهم شفعاء لكم عند ربكم. كذبوكم في ذلك الزعم وصاروا من اكبر اعدائكم. فحق عليكم العذاب

525
03:40:54.900 --> 03:41:14.900
فما تستطيعون صرفا للعذاب عنكم بفعلكم او بفداء او غير ذلك ولا نصرا لعجزكم وعدم ناصركم. هذا حكم الضالين المقلدين الجاهلين. كما رأيت اسوأ حكم واشر مصير. واما المعاند منهم الذي عرف الحق وصدف عنه. فقال

526
03:41:14.900 --> 03:41:44.900
في حقه ومن يظلم منكم بترك في الحق ظلما وعنادا. لا يقادر قدره ولا يبلغ امره. ثم قال تعالى جوابا لقول المكذبين ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الاسواق

527
03:41:44.900 --> 03:42:04.900
الا انهم ليأكلون الطعام ويمشون في الاسواق. فما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما جعلناهم ملائكة فلك فيهم اسوة. واما الغنى والفقر فهو فتنة وحكمة من الله تعالى. كما قال

528
03:42:04.900 --> 03:42:34.900
بعضكم لبعض فتنة اتصبرون. وجعلنا بعضكم لبعض فتنة. الرسول فتنة للمرسل اليه واختبار للمطيعين من العاصين. والرسل فتناهم بدعوة الخلق. والغني فتنة للفقير. والفقير فتنة للغني هكذا سائر اصناف الخلق في هذه الدار دار الفتن والابتلاء والاختبار. والقصد من تلك الفتنة. فتقول

529
03:42:34.900 --> 03:42:58.038
يقومون بما هو وظيفتكم اللازمة الراتبة فيثيبكم مولاكم ام لا تصبرون فتستحقون المعاقبة يعلم احوالكم ويصطفي من يعلمه يصلح لرسالته. ويختصه بتفضيله. ويعلم اعمالكم فيجازيكم عليها ان خيرا فخير وان شرا فشر