﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:17.550
بسم الله الرحمن الرحيم. المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان شرح كتاب الملخص الفقهي من الفقه الاسلامي للدكتور صالح بن فوزان فوزان. ادرس مائة وواحد وثمانون. بسم الله الرحمن

2
00:00:17.550 --> 00:00:40.900
الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد ايها الاخوة المستمعون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتحدث اليكم في هذه الحلقة عما يجب بقتل العمد بعد ان تحدثنا فيما سبق عما يهيب بالقتل الخطأ وشبه العمد

3
00:00:41.800 --> 00:01:02.850
فقد اجمع المسلمون على مشروعية القصاص في القتل العمد اذا توفرت شروطه لقوله تعالى يا ايها الذين امنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى وقوله تعالى وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس

4
00:01:03.150 --> 00:01:23.850
وهذا في شريعة التوراة وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه وقال تعالى ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب لعلكم تتقون قال الامام الشوكاني رحمه الله اي لكم في هذا الحكم الذي شرعه الله لكم حياة

5
00:01:24.250 --> 00:01:42.000
لان الرجل اذا علم انه يقتل قصاصا اذا قتل اخر كف عن القتل وانزجر عن التسرع اليه والوقوع فيه فيكون ذلك بمنزلة الحياة للنفوس الانسانية وهذا نوع من البلاغة بليغ

6
00:01:42.250 --> 00:02:08.850
وجنس من الفصاحة رفيع فانه جعل القصاص الذي هو موت حياة باعتبار ما يؤول اليه من ارتداع الناس عن قتل بعضهم بعضا ابقاء على انفسهم واستدامة لحياتهم وجعل هذا الخطاب موجها الى اولي الالباب لانهم هم الذين ينظرون في العواقب ويتحامون ما فيه الظرر الاجل

7
00:02:09.700 --> 00:02:31.950
واما من كان مصابا بالحمق والطيش والخفة فانه لا ينظر عند ثورة غضبه وغليان مراجل طيشه الى عاقبة ولا يفكر في امر مستقبل كما قال بعض فتاكهم ساغسل عني العار بالسيف جالبا علي قضاء الله ما كان جالبا

8
00:02:32.400 --> 00:02:55.650
ثم علل سبحانه هذا الحكم الذي شرعه لعباده بقوله لعلكم تتقون اي تتحامون القتل بالمحافظة على القصاص فيكون ذلك سببا للتقوى انتهى وجاءت السنة النبوية بان ولي القصاص يخير بين استيفائه وبين العفو الى اخذ الدية

9
00:02:55.850 --> 00:03:12.700
او العفو مجانا وهو افضل فقد روى ابو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من قتل له قتيل فهو بخير النظرين اما ان يودى واما ان يقاد

10
00:03:13.000 --> 00:03:31.000
رواه الجماعة الا الترمذي وقال الله تعالى فمن عفي له من اخيه شيء فاتباع بالمعروف واداء اليه باحسان ودلت الاية الكريمة والحديث الشريف على ان الولي يخير بين القصاص والدية

11
00:03:31.250 --> 00:03:49.750
فان شاء اقتص وان شاء اخذ الدية وعفوه مجانا افظل لقوله تعالى وان تعفوا اقرب للتقوى ولحديث ابي هريرة ما عفا رجل عن مظلمة الا زاده الله بها عزة رواه احمد ومسلم والترمذي

12
00:03:49.950 --> 00:04:05.850
فالعفو عن القصاص افضل ما لم يؤدي ذلك الى مفسدة فقد اختار شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله ان العفو لا يصلح في قتل الغيلة لتعذر الاحتراز منه كالقتل مكابرة

13
00:04:06.000 --> 00:04:31.900
وذكر القاضي وجها ان قاتل الائمة يقتل حدا لان فساده عام وذكر العلامة ابن القيم رحمه الله على قصة على قصة العرينيين ان قتل الغيلة يوجب قتل القاتل حدا فلا يسقطه العفو ولا تعتبر فيه المكافأة وهو مذهب اهل المدينة واحد الوجهين في مذهب احمد

14
00:04:32.050 --> 00:04:50.350
واختيار الشيخ وافتى به رحمه الله انتهى ولا يستحق ولي القتيل القصاص الا بتوفر الا بتوفر شروط اربعة احدها عصمة المقتول بان لا يكون مهدر الدم لان القصاص شرع لحقن الدماء

15
00:04:50.500 --> 00:05:10.900
ومهدر الدم غير محفون الدم فلو قتل مسلم كافرا حربيا او مرتدا قبل توبته او قتل زانيا محصنا لم يضمنه بقصاص ولا دية لكنه يعزر لافتياته على الحاكم الشرط الثاني ان يكون القاتل بالغا عاقلا

16
00:05:11.000 --> 00:05:30.050
لان القصاص عقوبة مغلظة لا يجوز ايقاعها على الصغير والمجنون لعدم وجود القصد منهما او لانه ليس لهما مقصود صحيح ولقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ

17
00:05:30.300 --> 00:05:50.600
وعن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق قال الامام موفق الدين ابن ابن قدامة رحمه الله لا خلاف بين اهل العلم لانه لا قصاص على صبي ولا مجنون وكذلك كل زائل العقل بسبب يعذر فيه كالنائم والمغمى عليه

18
00:05:51.050 --> 00:06:15.000
الشرط الثالث المكافأة بين المقتول وقاتله حال جنايته بان يساويه في الدين والحرية والرق الا يكون القاتل افضل من المقتول باسلام او حرية فلا يقتل مسلم بكافر لقوله صلى الله عليه وسلم ولا يقتل مسلم بكافر. رواه البخاري وابو داود

19
00:06:15.100 --> 00:06:32.600
ولا يقتل حر بعبد كما رواه احمد عن علي رضي الله عنه من السنة الا يقتل حر بعبد ولان المجني عليه اذا لم يكن مساويا للقاتل فيما ذكر كان اخذه به اخذا لاكثر من الحق

20
00:06:33.400 --> 00:06:53.850
ولا يؤثر التفاضل بين الجاني والمجني عليه في غير ما ذكر ويقتل الجميل بالدميم والشريف بظده والكبير بالصغير ويقتل الذكر بالانثى والصحيح بالمجنون والمعتوه لعموم قوله تعالى وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس

21
00:06:54.050 --> 00:07:15.650
قوله تعالى الحر بالحر الشرط الرابع عدم الولادة بان لا يكون المقتول ولدا للقاتل وان سفل ولا لبنته وان سفلت فلا يقتل احد الابوين وان علا بالولد وان سهو لقوله صلى الله عليه وسلم لا يقتل والد بولده

22
00:07:15.800 --> 00:07:41.350
قال ابن عبدالبر هو حديث مشهور عند اهل العلم بالحجاز والعراق مستفيض عندهم انتهى وبهذا الحديث ونحوه وخص العمومات الواردة بوجوب القصاص وهو قول جمهور اهل العلم ويقتل الولد ويقتل الولد بكل من الابوين لعموم قوله تعالى كتب عليكم القصاص في القتلى

23
00:07:41.400 --> 00:08:00.600
وانما خص منه الوالد اذا قتل ولده بالدليل فاذا توفرت هذه الشروط الاربعة استحق اولياء القتيل القصاص وتشريع القصاص فيه رحمة بالناس وحفظ لدمائهم كما قال تعالى ولكم في القصاص حياة

24
00:08:00.800 --> 00:08:20.500
فتبا لقوم يقولون ان القصاص وحشية وقسوة وهؤلاء لم ينظروا الى وحشية الجاني حين اقدامه على قتل البريء واقدامه على بث الرعب في البلد واقدامه على ترميل النساء وتيتيم الاطفال وهدم البيوت

25
00:08:20.800 --> 00:08:42.750
هؤلاء يرحمون المجرم ولا يرحمون البريء فتبا لعقولهم وقبحا لتصورهم افحكم الجاهلية يبغون؟ ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون لكن لا يجوز استيفاء القصاص الا بتوفر شروط سيأتي بيانها ان شاء الله في الحلقة القادمة

26
00:08:42.800 --> 00:08:55.000
فالى ذلك الحين نستودعكم الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد محمد واله وصحبه