﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:17.550
بسم الله الرحمن الرحيم. المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان شرح كتاب الملخص الفقهي من الفقه الاسلامي للدكتور صالح بن فوزان فوزان ادرس مائة واثنان وثمانون. بسم الله الرحمن

2
00:00:17.550 --> 00:00:38.250
الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على افضل خلقه وخاتم رسله نبينا محمد واله وصحبه ومن اتبع هداه وتمسك بسنته الى يوم الدين اما بعد ايها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

3
00:00:38.600 --> 00:00:57.050
يواصل الحديث معكم في بيان احكام الجنايات امتدادا للحلقات السابقة حيث انتهى بنا الحديث الى بيان شروط استيفاء القصاص فالقصاص هو فعل مجني عليه او فعل وليه بجان مثل فعله او شبهه

4
00:00:57.450 --> 00:01:22.000
وحكمته التشفي وبرد حرارة الغيظ قد شرع الله القصاص زجرا عن العدوان واستدراكا لما في النفوس. واذاقة الجاني ما اذاقه المجني عليه وفيه بقاء حياة النوع الانساني وكانت الجاهلية تبالغ في الانتقام وتأخذ في الجريمة غير المجرم

5
00:01:22.050 --> 00:01:41.850
وهذا جور لا يحصل به المقصود بل هو زيادة فتنة واشاطة للدماء وقد جاء دين الاسلام وشريعته الكاملة بتشريع القصاص وايقاع العقاب بالجاني وحده وحصل بذلك العدل والرحمة وحقن الدماء

6
00:01:41.950 --> 00:02:03.200
وقد سبق في الحلقة التي قبل هذه بيان شروط وجوب القصاص لكن تلك الشروط ولو توفرت ووجب القصاص فانه لا يجوز تنفيذه الا بعد توفر شروط اخرى ذكرها الفقهاء رحمهم الله وسموها شروط استيفاء القصاص

7
00:02:03.300 --> 00:02:24.300
وهي ثلاثة شروط الاول ان يكون مستحق القصاص مكلفا اي بالغا عاقلا وان كان مستحق القصاص او بعض مستحقيه صبيا او مجنونا لم يستوفه لهما وليهما. لان القصاص ثبت لما فيه من التشفي

8
00:02:24.300 --> 00:02:48.300
والانتقام ولا يحصل ذلك لمستحقه باستيفاء غيره عنه فيجب الانتظار في تنفيذ القصاص ويحبس الجاني الى حين بلوغ الصغير وافاقة المجنون من مستحقيه لان معاوية رضي الله عنه حبسا هدبة ابن خشرم في قصاص حتى بلغ ابن القتيل

9
00:02:48.400 --> 00:03:04.300
وكان ذلك في عصر الصحابة فلم ينكر فكان اجماعا من الصحابة الذين في عصر معاوية رضي الله عنه فان احتاج الصغير او المجنون من اولياء القصاص الى نفقة فلولي المجنون فقط

10
00:03:04.550 --> 00:03:23.100
ان يعفو الى الدية لان الجنون لا يدرى متى يزول بخلاف الصبي فانه لبلوغه حد الشرط الثاني اتفاق الاولياء المشتركين في القصاص على استيفائه وليس لبعضهم ان ينفرد به دون البعض الاخر

11
00:03:24.050 --> 00:03:43.250
لان الاستيفاء حق مشترك لا يمكن تبعيره فلو استوفاه بعضهم كان مستوفيا لحق غيره بغير اذنه ولا ولاية عليه وان كان من بقي من الشركاء في استحقاق القصاص غائبا او صغيرا او مجنونا

12
00:03:43.400 --> 00:04:02.050
انتظر قدوم الغائب وبلوغ الصغير وعقل المجنون منهم ومن مات من مستحقي القصاص قبل تنفيذه قام وارثه مقامه وان عفا بعض المشتركين في استحقاق القصاص سقط القصاص في حق الجميع

13
00:04:02.350 --> 00:04:22.600
ويشترك في استحقاق القصاص جميع الورثة بالنسب والسبب الرجال والنساء الكبار والصغار وقال بعض العلماء ان العفو يختص بالعصبة فقط وهو قول الامام مالك ورواية عن الامام احمد واختاره شيخ الاسلام ابن تيمية

14
00:04:23.500 --> 00:04:39.900
الشرط الثالث من شروط استيفاء القصاص ان يؤمن الاستيفاء وان يتعدى الى غير الجاني لقوله تعالى ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل انه كان منصورا

15
00:04:40.100 --> 00:04:57.200
فاذا افضى القصاص الى التعدي فهو اسراف قد دلت الاية الكريمة على المنع منه كما اذا وجب القصاص على حامل او على من حملت بعد وجوب القصاص عليها فانها لا تقتل حتى تضع الولد

16
00:04:57.400 --> 00:05:13.200
لان قتلها يتعدى الى الجنين وهو بريء وقد قال الله تعالى ولا تزروا وازرة وزر اخرى ثم بعد وضعه ان وجد من يرضعه اعطي لمن يرظعه وقتلت لزوال المانع من القصاص

17
00:05:13.300 --> 00:05:31.000
لقيام غيرها مقامها في ارظاع الولد وان لم يوجد من يرضعه تركت حتى تفطمه لحولين لقوله صلى الله عليه وسلم اذا قتلت المرأة عمدا لم تقتل حتى تضع ما في بطنها ان كانت حاملا

18
00:05:31.250 --> 00:05:54.550
وحتى تكفل ولدها واذا زنت لم ترجم حتى تضع ما في بطنها ان كانت حاملا وحتى تكفل ولدها. رواه ابن ماجة ولقوله صلى الله عليه وسلم للمرأة المقرة بالزنا ارجعي حتى تضعي ما في بطنك ثم قال لها ارجعي حتى ترضعيه

19
00:05:54.900 --> 00:06:14.200
فدل الحديثان والاية على تأخير القصاص من اجل الحمل وهو اجماع وهذا يدل على كمال هذه الشريعة وعدالتها حيث راعت حق الاجنة في البطون فلم تجز الحاق الظرر بهم وراعت حق الاطفال والظعفة

20
00:06:14.300 --> 00:06:33.100
فدافعت عنهم الضرر وكفلت لهم ما يبقي عليهم حياتهم فلله الحمد على هذه الشريعة السمحاء الكاملة الشاملة لمصالح العباد واذا اريد تنفيذ القصاص فلابد ان يتم تنفيذه باشراف الامام او نائبه

21
00:06:33.200 --> 00:06:51.700
ليمنع الجور في تنفيذه ويلزم المنفذ بالوجه الشرعي ويشترط في الالة التي ينفذ بها القصاص ان تكون الة ماضية كسيف وسكين لقوله صلى الله عليه وسلم اذا قتلتم فاحسنوا القتلة

22
00:06:52.100 --> 00:07:10.550
ويمنع من استيفاء القصاص بالة كالة. لان ذلك اسراف في القتل ثم ان كان الولي يحسن الاستيفاء بنفسه على الوجه الشرعي والا امره الحاكم ان يوكل من يقتص له والصحيح من قول العلماء

23
00:07:10.600 --> 00:07:34.950
انه يفعل بالجاني كما فعل بالمجني عليه لقوله تعالى وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به وقوله تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم والنبي صلى الله عليه وسلم امر برفض رأس يهودي لرضه رأس جارية من الانصار

24
00:07:35.350 --> 00:07:52.250
قال الامام ابن القيم رحمه الله والكتاب والميزان على انه يفعل بالجاني كما فعل بالمجني عليه كما فعل الله عليه وسلم وقد اتفق على ذلك الكتاب والسنة واثار الصحابة انتهى

25
00:07:52.700 --> 00:08:15.800
فعلى هذا لو قطع يديه ثم قتله مثلا فعل به كما فعل بالمجني عليه وان قتله بحجر او غرقه او غير ذلك فعل به مثل ما فعل بالمجني عليه وان اراد ولي القصاص ان يقتصر على ضرب عنقه بالسيف في تلك الاحوال فله ذلك وهو افضل

26
00:08:15.950 --> 00:08:40.950
وان قتل الجاني المجني عليه بشيء محرم فانه يتعين قتل الجاني بالسيف ولا يفعل به المحرم ومثل السيف في الوقت الحاضر قتله باطلاق الرصاص عليه ممن يحسن الرمي ايها المستمعون الكرام للحلقة القادمة باذن الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله

27
00:08:40.950 --> 00:08:45.300
سلم على نبينا محمد واله وصحبه اجمعين