﻿1
00:00:01.100 --> 00:00:19.550
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:20.000 --> 00:00:38.250
اما بعد فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تفكروا في الاء الله ولا تتفكروا في الله. رواه الطبراني في معجمه والبيهقي في الشعب

3
00:00:38.750 --> 00:01:04.700
التفكر عبادة قلبية عظيمة النفع كبيرة الاثر لها من العوائد والفوائد ما لا حد له وفي القرآن ايات عديدة مشتملة على الحث على التفكر وبيان عظيم شأنه وجليل قدره وكبير عوائده وفوائده

4
00:01:05.050 --> 00:01:33.850
وفيها ثناء الله على اهله وبيان علو مقامهم ورفعة شأنهم يقول الله سبحانه كذلك يبين الله لكم الايات لعلكم تتفكرون ويقول سبحانه ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون ويقول جل وعلا ان في ذلك لاية لقوم يتفكرون

5
00:01:34.150 --> 00:02:02.150
ويقول جل وعلا او لم يتفكروا في انفسهم ويقول سبحانه كذلك نفصل الايات لقوم يتفكرون ويقول جل وعلا وتلك الامثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون والايات في هذا المعنى كثيرة ويقول الله عز وجل في الثناء على اوليائه المقربين اولي الالباب

6
00:02:02.400 --> 00:02:25.400
مبينا عظيم مقامهم وعلو شأنهم وجمال تفكرهم ان في خلق السماوات والارض اختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والارض ربنا ما

7
00:02:25.400 --> 00:02:46.850
خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار وهذا التفكر العظيم الذي دعا الله عز وجل عباده اليه وحثهم عليه ورغبهم فيه مفتاح كل خير واساس كل فلاح وصلاح ومنبع كل فضيلة

8
00:02:47.050 --> 00:03:11.250
وهو من عبوديات القلب العظيمة الجليلة وهو ينقل الانسان من الغفلة الى اليقظة ومن المعصية الى الطاعة ومن المهانة الى المعزة وينقله من الحقرات والدناءات وخسيس الامور وحقيرها الى معالي الامور ورفيعها وعليها

9
00:03:11.250 --> 00:03:33.350
ولهذا كان شأن السلف رحمهم الله تعالى مع هذه العبودية شأن عظيم وكلماتهم في بيان مقام التفكر وعظيم شأنه وجليل قدره كثيرة ومتعددة ومن ذلك قول عبدالرحمن بن زيد بن اسلم رحمه الله

10
00:03:33.600 --> 00:03:55.800
قال ما رأس هذا الدين وصلاحه الا التفكر وقال الحسن البصري رحمه الله الفكر ابو كل بر وامه ومفتاح خلال الخير كله وقال رحمه الله التفكر مرآة تريك حسناتك وسيئاتك

11
00:03:56.200 --> 00:04:17.200
وقال قتادة رحمه الله من تفكر في نفسه عرف انما لينت مفاصله للعبادة وقال سهل سمعت الفضيل بن عياض رحمه الله يقول تفكروا واعلموا من قبل ان تندموا ولا تغتروا بالدنيا

12
00:04:17.400 --> 00:04:41.150
فان صحيحها يسقم وجديدها يبلى ونعيمها يفنى وشبابها يهرم الا ان الناس قد تابعوا بين الدراهم والدنانير وليس لامرئ من شيء خير مما نوى وقدم وقال سفيان بن عيينة رحمه الله

13
00:04:41.250 --> 00:05:05.450
التفكر مفتاح الرحمة الا ترى انه يتفكر فيتوب وقال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله الفكرة في نعم الله من افضل العبادات والنقول عنهم في هذا المعنى كثيرة لانهم ادركوا مقام التفكر وعلو شأنه ورفعة منزلته

14
00:05:05.700 --> 00:05:30.200
وعظم نفعه للقلوب يقظة وصلاحا فمن تفكر في عظمة الله وانه عز وجل مطلع على العباد لا تخفى عليه منهم خافية سميع بصير عليم قدير فان هذا التفكر يمنعه من الوقوع في معصية الله عز وجل

15
00:05:30.550 --> 00:05:53.550
وقد قال الله تعالى انما يخشى الله من عباده العلماء ومن تفكر في الاخرة وانها ارتحلت مقبلة وانها هي الحيوان وتفكر في نعيمها وما اعد الله سبحانه وتعالى فيها لاوليائه من عظيم المآبي

16
00:05:53.750 --> 00:06:18.750
وجميل الثواب فان ذلك يحفزه ويدفعه لحسن التهيؤ وتمام الاستعداد ليوم المعاد ومن تفكر في هوان الدنيا وحقارتها وسرعة زوالها وتصرمها فانه لن يجعلها اكبر همه ولا مبلغ علمه ومن تفكر في الذنوب

17
00:06:18.850 --> 00:06:46.000
وعظم خطورتها وسوء عواقبها على اهلها في الدنيا والاخرة فانه يحاذر من الوقوع فيها ويتجنبها ومن يتفكر في العبادات وانه انما خلق في هذه الحياة للقيام بها وتحقيقها فانه يجاهد نفسه على القيام بها على اتم وجه واحسن حال

18
00:06:46.500 --> 00:07:17.850
ومن يتفكر في هذه المخلوقات وما فيها من جمال وايات باهرات وحجج ساطعات وبراهين واضحات ادخلت الى قلبه العبرة والعظة والتفكر في الاء الله سبحانه ونعمه عبودية عظيمة تجعل القلب يقبل على الله خضوعا وذلا وايمانا بكمال الخالق وعظمة المبدع سبحانه

19
00:07:18.450 --> 00:07:40.200
فها هم اولوا الالباب وقد مر معنا ثناء الله عليهم يتفكرون في خلق السماوات والارض ويثمر هذا التفكر تلك الدعوات العظيمات ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار

20
00:07:40.950 --> 00:08:02.900
ومن لم يشغل قلبه بالافكار النافعات والتفكير الذي يعود عليه بالخير في دنياه واخراه انشغل قلبه بافكار رديئة وتفكر مذموم في امور منحطة واعمال خسيسة حقيرة ولهذا يشبه بعض اهل العلم

21
00:08:03.100 --> 00:08:28.650
النفس البشرية بان مثلها كمثل الرحى التي هي دائمة الدوران تطحن كل ما القي فيها فمن وضع في هذه الرحى قمحا وشعيرا وجد طحينا ينتفع به ومن وضع في تلك الرحى قدرا او حجرا او حصى او رملا او زجاجا

22
00:08:28.950 --> 00:08:53.150
فلن يحصل منه طحينا ينتفع به وهكذا نفس الانسان تدور بافكار وافكار ثم ينبع عن تلك الافكار ايرادات وعزوم فمن كانت افكاره وتفكره فيما ينفعه في معاشه ومعاده فانه سيمضي في هذه الحياة

23
00:08:53.250 --> 00:09:11.850
على خير حال ومن كانت افكاره في امور حقيرة واعمال دنيئة ويخطط في افكاره كيف يعصي وكيف يرتكب الاثام؟ وكيف يقع في الذنوب وهكذا دواليك في افكار عديدة خسيسة حقيرة

24
00:09:12.050 --> 00:09:38.500
كيف ستكون حال من كان هذا تفكره رأى عبدالله ابن مبارك رحمه الله تعالى احد رفقائه مفكرا فقال له اين بلغت قال بلغت الصراط فشتان بين من يرتحل بافكاره الى التفكر فيما ينفعه في معاده ومعاشه يتفكر في وقوفه بين

25
00:09:38.500 --> 00:09:59.850
بين يدي الله ينظر في غده وحساب الله تعالى له. كما قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد شتان بين من افكاره تصل به الى الصراط خوفا واشفاقا

26
00:09:59.900 --> 00:10:25.900
وبين من افكاره تسبح في اوحال الذنوب وحقرات المعاصي سفولا واغراقا نعم ما احوجنا الى ان نعالج افكارنا وان نصحح مسارنا وان نجاهد انفسنا على الواردات النافعة والافكار القويمة التي تعود علينا بالنفع العظيم

27
00:10:26.000 --> 00:10:51.550
والخير العميم في الدنيا والاخرة قال ابن القيم رحمه الله شجرة الاسلام في القلب ان لم يتعاهدها صاحبها بسقيها كل وقت بالعلم النافع والعمل الصالح والعود بالتذكر على التفكر والتفكر على التذكر والا اوشكت ان تيبس

28
00:10:52.050 --> 00:11:13.100
وما اعظم الخسران واشد الحرمان لمن اسلم بيت افكاره الى الشيطان يصب فيه وساوسه ويملي له الشر املاء ويؤزه الى المعاصي ازا ويدفعه اليها دفعا فهو مستسلم للشيطان ومقاد لوساوسه

29
00:11:13.300 --> 00:11:38.850
وافكاره توصف بانها افكار شيطانية الما اسوأ هذه الحال وما اقبحها وما اشنعها ان التفكر كما امر الله سبحانه به ودعا اليه عبودية عظيمة الشأن جليلة القدر وحتى يحقق العبد هذا المقام يحتاج الى امرين

30
00:11:39.250 --> 00:12:07.650
اولا الى استعانة بالله عز وجل وثانيا الى مجاهدة للنفس بابعادها عن كل باب ومنفذ يجلب الى قلبه افكارا رديئة وتصورات سيئة ويحرص على كل المنافذ والابواب التي تجلب لقلبه ما ينفعه ويعود عليه بالخير والفائدة في

31
00:12:07.650 --> 00:12:40.150
دينه ودنياه ارأيتم لو ان شخصا اسلم بصره ونظره وسمعه الى مشاهدات محرمة وصور نهي عن النظر اليها ومشاهدتها وسماعات محرمة كيف ينشد مع ذلك لقلبه صفاء ونقاء وزكاء وقد اوسع لنفسه المنافذ التي تجلب على قلبه واردات السوء وتجلب له امور الشر

32
00:12:40.250 --> 00:13:02.900
فمن جاهد نفسه واستعان بربه وفق لكل خير وقد اوسع لنفسه المنافذ التي تجلب على قلبه واردات السوء وتجلب له امور الشر اما من جاهد نفسه واستعان بربه سبحانه فانه يوفق لكل خير

33
00:13:03.400 --> 00:13:26.250
كم هو جميل بالمسلم في هذا المقام ان يستحذر ما ينفعه من تفكر سليم وتأمل قويم واتعاظ اعتبار وادكار وهذا مقام يطول شرحه لكن اشير الى مثال واحد والامثلة على ذلك كثيرة وقد مر شيء منها

34
00:13:26.800 --> 00:13:48.700
ارأيتم لو ان انسانا جائعا اشتد به الجوع ثم وضع بين يديه طعام شهي واكل لذيذ يحبه ونفسه تميل اليه ثم لما مد يده الى ذلك الطعام قيل له ان هذا الطعام مسموم

35
00:13:48.850 --> 00:14:16.800
ان اكلت منه مت من ساعتك ارأيتم وقد ايقن بان ذلك الطعام مسموم وان فيه هلكته فيضع يده في ذلك الطعام او يكفها سبحان الله كيف يتجنب الانسان طعاما خوف مضرته ولا يتجنب الذنوب خوفا معرتها يوم لقاء الله سبحانه وتعالى

36
00:14:17.050 --> 00:14:41.250
واعلى الفكر واجلها وانفعها ما كان لله والدار الاخرة. وهو انواع احدها الفكرة في اياته المنزلة وتعقلها وفهمها وفهم مراده منها ولذلك انزلها الله تعالى لا لمجرد تلاوتها بل تلاوة وسيلة

37
00:14:41.650 --> 00:15:02.150
الثاني الفكرة في اياته المشهودة والاعتبار بها والاستدلال بها على اسمائه وصفاته وحكمته واحسانه بره وجوده وقد حظ الله سبحانه عباده على التفكر في اياته وتدبرها وتعقلها وذم الغافل عن ذلك

38
00:15:02.500 --> 00:15:27.350
الثالث الفكرة في الائه واحسانه وانعامه على خلقه باصناف النعم وسعة رحمته ومغفرته وحلمه  الرابع الفكرة في عيوب النفس وافاتها وفي عيوب العمل وهذه الفكرة عظيمة النفع وهذا باب لكل خير وتأثيره في كسر النفس الامارة بالسوء

39
00:15:27.600 --> 00:15:49.100
ومتى كسرت عاشت النفس المطمئنة وانبعثت وصار الحكم لها فحي القلب ودارت كلمته في مملكته وبث امراءه وجنوده في مصالحه الخامس الفكرة في واجب الوقت ووظيفته وجمع الهم كله عليه

40
00:15:49.350 --> 00:16:14.400
فالعارف ابن وقته فان اضاعه ضاعت عليه مصالحه كلها فجميع المصالح انما تنشأ من الوقت وان ضيعه لم يستدركه ابدا فمثل هذا التفكر والتأمل ينفع الانسان نفعا عظيما في صلاح قلبه وفي اقدامه واحجامه وحبه

41
00:16:14.400 --> 00:16:40.500
وبغضه وعطائه ومنعه وجميع اموره اللهم اصلح قلوبنا اجمعين اللهم ات نفوسنا تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين

42
00:16:40.550 --> 00:16:44.700
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته