﻿1
00:00:00.750 --> 00:00:16.750
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم. وصلى الله وسلم وبارك وانعم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين اما بعد

2
00:00:17.350 --> 00:00:36.450
يقول الله جل وعلا في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والاصال رجال اه ذكرنا في الدرس الماضي اه جملة مما يتعلق بهذه الاية الكريمة. ومن ذلك سردنا جملة من الاحاديث التي

3
00:00:36.450 --> 00:00:54.000
اوردها ابن كثير رحمه الله في شأن المساجد. وذكرنا ايضا تفسير الاية وهو ان الله سبحانه وتعالى قال في بيوت اذن الله ان ترفع وهي المساجد على قول كثير من المفسرين

4
00:00:54.200 --> 00:01:15.450
وقال عكرمة انها جميع البيوت والاول اصح ان ترفع اذن اي امر جل وعلا ان ترفع ويذكر فيها اسمه. قيل ترفع اي تبنى وقيل ترفع يعني تطهر عن كل كلام ناقص

5
00:01:15.700 --> 00:01:37.200
او كل امر لا يجوز وهذا هو الاظهر وان كان لا مانع ان شاء الله ان ان قوله ترفع يشمل الامرين وهو تطهيرها التطهير المعنوي فلا يذكر فيها الا ذكر الله والصلاة

6
00:01:37.450 --> 00:01:57.050
وتنزه عن الباطل وعن قول ما لا يليق وتنزه عن البيع والشراء وانشاد الضالة ونحوه وكذلك ايضا ترفع تبنى وفيه الحث على بناء المساجد  كما اشرنا الى ذلك في بعض الاحاديث التي اوردناها

7
00:01:57.650 --> 00:02:14.150
في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يذكر فيها اسم الله جل وعلا قيل اسم الله وقيل المراد ذكر الله وذلك حق ومتلازم فذكر الله عز وجل لابد ان يشتمل على

8
00:02:14.350 --> 00:02:34.750
اسمه من قراءة القرآن والتسبيح والتحميد ونحو ذلك يسبح له فيها بالغدو والاصال ويسبح ذكرنا ان فيها قراءتين ويسبح الاصح انه يصلي كما قال ابن عباس كل تسبيح في في القرآن فهو صلاة. اي يصلي فيها

9
00:02:34.850 --> 00:02:55.200
في هذه المساجد بالغدو والاصال والغدو هو اول النهار اول النهار هذا هو الغدو والاصال جمع اصيل وهو العشي وهو ما بين العصر الى مغرب الشمس كما قاله الطبري والجوهري

10
00:02:56.750 --> 00:03:13.200
ويدل ايضا عليه القرآن كما قال جل وعلا واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والاصال ولا تكن من الغافلين ونص كثير من المفسرين على ان اه

11
00:03:13.450 --> 00:03:37.750
المراد بالغدو اي صلاة الفجر والاصال صلاة العصر وهما من اهم الصلوات فان صلاة الفجر في الغدو تجتمع فيها ملائكة الليل مع ملائكة النهار وصلاة العصر تجتمع فيها ملائكة النهار مع ملائكة الليل

12
00:03:38.200 --> 00:03:54.550
فهذا يدل على فضل هاتين الصلاتين ولا يعني ان بقية الصلوات لا تصلى بل يجب اداء الصلوات الخمس في المساجد يسبح لها في له فيها بالغدو والاصال رجال رجال هنا

13
00:03:55.350 --> 00:04:19.750
مدح وثناء على هؤلاء الذين يصلون الفجر والعصر وسائر الصلوات في المساجد ثناء عليهم بانهم رجال قال ابن كذيب فيه اشعار بهممهم السامية ونياتهم وعزائمهم العالية التي صاروا بها عمارا للمساجد

14
00:04:19.800 --> 00:04:43.600
التي هي بيوت الله في ارضه ومواطن عبادته وشكره وتوحيده وتنزيهه. كما قال تعالى من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وقوله رجال على التفسير السابق يصلي له وقت الغدو ووقت الاصال رجال

15
00:04:43.800 --> 00:05:06.300
قال بعض اهل العلم فيه دليل ان هذا خاص بالرجال واما النساء فالافضل لهن ان يصلين في بيوتهن وهذا حق فان الذين يحثون على الصلاة في المساجد هم الرجال واما النساء فصلاتهن في بيوتهن افضل يدل لذلك

16
00:05:06.350 --> 00:05:23.000
ما رواه ابو داوود بسند صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلاة المرأة في بيتها افضل من صلاتها في حجرتها في حجرتها وصلاتها في دعها الى المكان الذي تنام فيه افضل من صلاتها في بيتها

17
00:05:23.400 --> 00:05:48.150
وجاء ايضا عند الامام احمد عن ام سلمة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال خير مساجد النساء قعر بيوتهن حسنه الالباني لغيره بصحيح الترغيب وصححه في الصحيحة وايضا ما يدل على ان صلاة المرأة في بيتها افضل ما رواه الامام احمد بسند صحيح

18
00:05:48.200 --> 00:06:01.650
اه عن ام حميد امرأة ابي حميد الساعدي انها جاءت الى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله اني احب الصلاة معك قال قد علمت انك تحبين الصلاة معي

19
00:06:01.850 --> 00:06:18.700
وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي

20
00:06:18.800 --> 00:06:38.100
قال فامرت فبني لها مسجد في اقصى بيت باقصى بيت من بيوتها واظلمه فكانت تصلي فيه حتى لقيت لقيت الله اي حتى ماتت وما رؤي الا جنازتها رضي الله عنها وارضاها

21
00:06:38.200 --> 00:07:02.600
اذا قوله هنا رجال مقصود هذا اللفظ والنساء لا تدخل فيه لانه كثير من خطابات القرآن يذكر الرجال والنساء تبع لهم ولكن هنا اراد به الرجال خاصة لان المرأة الافضل لها صلاتها في بيتها

22
00:07:02.850 --> 00:07:17.200
وصلاتها في بيتها افضل من صلاتها في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. بل وكذلك افضل من الصلاة في المسجد الحرام الذي تضاعف فيهما الصلاة وكل هذا من حرص الاسلام

23
00:07:17.250 --> 00:07:45.400
على بعد المرأة عن الرجال لانها اذا بقيت في بيتها سلمت من الشر واهله. واذا خرجت صار هناك فرصة يعني الالتقاء بها ورؤيتها  الوصول اليها تلتعي نساء الاسلام هذا التوجيه العظيم كلام رب العالمين سبحانه وتعالى وعليهن

24
00:07:45.550 --> 00:08:06.850
اي اي يقرن في بيوتهن كما امر الله امهات المؤمنين الطاهرات المطهرات العفيفات المبرآت من الوقوع في الشر وفي الاثم والزنا امرهن الله جل وعلا بان يبقين في بيوتهن فقال وقرن في بيوتكن

25
00:08:07.100 --> 00:08:27.550
آآ وايضا مما ينبغي ان يتنبه يتنبه له انه يجوز للمرأة ان تصلي في المسجد ولا يجوز لوليها ان يمنعها وذلك لقول النبي صلى الله عليه واله وسلم في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله ابن عمر

26
00:08:27.650 --> 00:08:54.600
قال لا تمنعوا اماء الله مساجد الله ورواه احمد وزاد وبيوتهن خير لهن وفي رواية وليخرجن وهن تفلات اي غير متطيبات وغير متعطرات لا رائحة لهن ودل على ذلك ايضا ما رواه مسلم عن زينب امرأة عبدالله بن مسعود

27
00:08:54.750 --> 00:09:15.300
قالت قال لنا الرسول صلى الله عليه وسلم اذا اذا شهدت احداكن المسجد فلا تمس طيبا فلا تمسوا طيبة وايضا جاء في الصحيحين عن عائشة انها قالت كان نساء المؤمنات يشهدن الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يرجعن متلفعات بمروطه

28
00:09:15.300 --> 00:09:35.800
ان ما يعرفن من الغلس يعني من الظلمة  هذا دليل على ان جواز المرأة جواز صلاة المرأة في المسجد ولكن بشروط ان لا تكون متطيبة وان لا تؤذي احدا من الرجال بزينة

29
00:09:37.200 --> 00:10:00.900
يعني لا تخرج متزينة وان تكون متحجبة متغطية لا يرى منها شيء حتى لا تفتن ولا تفتن ولهذا قالت عائشة في الصحيح في الصحيحين كان نساء المؤمن قالت نعم قالت لو ادرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما احدث النساء لمنعهن من المساجد

30
00:10:01.400 --> 00:10:15.750
كما منعت نساء بني اسرائيل. وهذا في زمن عائشة يعني لما حصل من النساء بعض التفلت وبعض الامور قالت لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لمنعهن فعلى النساء ان يتقين الله

31
00:10:15.850 --> 00:10:34.750
وان يحافظنا على حجابهن وتسترهن ولا يتطيبن اثناء الخروج لان المرأة اذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان ولهذا صلاتها في قعر بيتها خير لها من الصلاة في المسجد وان كان يجوز لها ان تصلي في المسجد

32
00:10:35.100 --> 00:10:55.300
آآ قال جل وعلا رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيان عن ذكر الله رجال فاعلوا يسبحوا على قراءة الجمهور واما عن القراءة الاخرى يسبح فانه يوقف على قوله الاصال يسبح له فيها بالغدو والاخصال

33
00:10:55.750 --> 00:11:19.200
واما على قراءته يسبح فالوقف على رجال لانها هي الفاعل يسبح له في الغدو والاصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله هذا مدح وثناء عليهم قال ابن كثير كقوله تعالى يا ايها الذين امنوا لا تلهكم اموالكم ولا اولادكم عن ذكر الله

34
00:11:19.250 --> 00:11:31.650
ومن يفعل ذلك فاولئك هم الخاسرون. وقال تعالى يا ايها الذين امنوا اذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون

35
00:11:31.900 --> 00:11:56.750
قال ابن كثير يعني لا تشغلهم الدنيا وزخرفها وزينتها وملاذ بيعها وربحها عن ذكر ربهم الذي هو خالقهم ورازقهم والذين يعلمون ان الذي عنده هو خير لهم وانفع مما مما بايديهم لان ما عندهم ينفد وما عند الله باق. ولهذا قال لا تلهيهم تجارة ولا

36
00:11:56.750 --> 00:12:17.400
بيع عن ذكر الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة ان يقدمون طاعته ومراده ومحبته على مراده ومحبتهم ولهذا قال ابن مسعود لما رأى قوما من اهل السوق حين نودي للصلاة المكتوبة

37
00:12:17.600 --> 00:12:31.400
تركوا بيائاتهم ونهضوا الى الصلاة قال عبد الله ابن مسعود هؤلاء من الذين ذكر الله في كتابه رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيان عن ذكر الله وهكذا جاء عن عبد الله ابن عمر

38
00:12:31.500 --> 00:12:48.150
انه كان في السوق فاقيمت الصلاة فاغلقوا حوانيتهم يعني دكاكينهم ودخلوا المسجد فقال ابن عمر فيهم نزلت رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيان عن ذكر الله رواه ابن ابي حاتم وابن جرير

39
00:12:48.350 --> 00:13:15.750
وايضا جاء عن عبد الله ابن عمر كما قال ابنه سالم او كما قال عمرو بن دينار الاعور قال كنت مع سالم بن عبدالله ونحن نريد المسجد فمررنا بسوق المدينة وقد قاموا الى الصلاة وخمروا متاعهم. فنظر سالم الى امتعتهم ليس معها احد فتلا سالم. هذه الاية

40
00:13:15.750 --> 00:13:28.100
رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله. ثم قال هم هؤلاء وهذا من قول سالم بن عبد الله بن عمر وليس من قول ابن عمر قول ابن عمر هو الذي تقدم

41
00:13:30.450 --> 00:13:56.950
آآ لا تلهيهم تجارة ولا بيع اه البيع من التجارة ولكنه ذكره لمزيد عناية وتشريف وتشريف للمؤمنين في تركهم لان التجارة مجموعة من البيع والشراء ولكن البيع امكنوا في النفوس والنفوس احرصوا عليه

42
00:13:57.200 --> 00:14:18.200
لان الشراء آآ قد لا يعجل عليه او او لا يقدمه على الصلاة لانه يشتري الان او يشتري بعد الصلاة اه سيحصل على التجارة لكن البيع البيع وهذا يحصل احيانا عند وقت الصلاة

43
00:14:18.750 --> 00:14:45.250
يكثر الناس الذاهب والقادم فيتزاحمون على المتاجر فهنا المؤمن يقدم الصلاة مع انه لو بقي لا نفذ نفذت هذه التجارة وباعها واخذ ربحها وكسبها ولكنه مع ذلك يترك الصلاة يترك البيع ويذهب الى الصلاة

44
00:14:45.450 --> 00:15:00.300
لانه البيع متحقق الربح فيه لكن الشراء الشراء يشتريها وقد يبيعها اليوم وقد يبيعها غدا وقد يبيعها بعد سنة وقد لا يبيعها وقد تخسر لكن البيع لا متحقق الان انه سيأخذ الثمن ويأخذ المربح

45
00:15:00.700 --> 00:15:22.250
فخصه بالذكر لمزيد عناية به وهذا دليل على تمكن الايمان في قلوب هؤلاء الرجال فانهم حتى البيع وحصول الاموال وجلبها في هذا الوقت يتركونه من اجل ان يؤدوا الصلاة مع جماعة المسلمين في المساجد

46
00:15:22.450 --> 00:15:39.800
فقال جل وعلا لا تلهيهم يعني لا تشغلهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله عن ذكر الله عموما وقال بعض المفسرين ذكر الله المراد به الصلاة فلا يلهيهم عن اقامة الصلاة

47
00:15:41.250 --> 00:16:05.600
كما قال الظحاك وسعيد ابن ابي الحسن قال لا تلهيهم التجارة والبيع ان يأتوا الصلاة في وقتها وقال مطر الوراق كانوا يبيعون ويشترون ولكن كان احدهم اذا سمع النداء وميزانه في يده خفضه واقبل الى الصلاة

48
00:16:06.100 --> 00:16:20.250
قبض وانزل الميزان وذهب الى الصلاة تركه يأتيه بعد الصلاة ونحوه قال اه ابن عباس في رواية علي ابن ابي طلحة لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله. يقول عن الصلاة المكتوبة

49
00:16:21.450 --> 00:16:38.000
وقال السدي عن الصلاة في الجماعة وقال مقاتل بن حيان لا يهيهم ذلك عن حضور الصلاة وان يقيموها كما امر الله ويحافظوا على مواقيتها وما استحفظوا فيها وهكذا عبارة السلف كلها تدور في هذا المعنى

50
00:16:38.750 --> 00:16:59.450
فعلى هذه الاقوال والمراد بالصلاة هنا المراد بذكر الله الصلاة واقام الصلاة هذا حكم اخر هو اداؤها في اوقاتها فالمعنى لا تلهيهم ولا تشغلهم التجارة ولا البيع عن الصلاة ولا عن الاتيان فيها في اوقاتها

51
00:17:00.000 --> 00:17:14.850
ولا على الاتيان فيها في اوقاتها فيكون من باب ذكري الخاص او من باب افادة معنى جديد فذكر الله الصلاة واقف او واقامها اي الاتيان بها واقامتها في اوقاتها المخصصة

52
00:17:15.250 --> 00:17:34.550
وقال بعض المفسرين بل ذكر الله هنا عام فيشمل جميع ذكر الله من قراءة القرآن والتسبيح والتحميد والتهليل فتجد هؤلاء التجار المؤمنون وهم في تجارتهم يذكرون الله ويسبحونه ويستغفرونه ويقرأون القرآن اذا وجدوا فرصة

53
00:17:35.850 --> 00:17:57.200
وايضا اذا رجعوا الى اهليهم وجاء الليل فانهم يقومون يصلون ويذكرون الله ويقرأون القرآن وليس كالذي يشتغل بالتجارة طيلة يومه ولا هم له الا هي فاذا جاء الليل واوى ابدا اوى لاجل ان ينام فقط يأكل وينام

54
00:17:57.400 --> 00:18:16.250
ويكون جيفة طيلة الليل فهؤلاء المؤمنون يشتغلون بالتجارة ولكن ايضا يذكرون الله ولا ينشغلون فهم مع انهم يشتغلون بالتجارة لكن يذكرون الله ويصلون ويقومون الليل ويقرأون القرآن فهكذا ينبغي للمسلم

55
00:18:17.100 --> 00:18:37.100
فعلى هذا القول يكون ذكر الله عام واقام الصلاة المراد به اداء الصلوات الخمس في وقتها واقام الصلاة وايتاء الزكاة وايتاء الزكاة قيل المراد بها الزكاة المفروضة فلا تشغلهم بيعهم وشرائهم ولا اموالهم

56
00:18:37.250 --> 00:18:58.300
عن اخراج الزكاة فهم يخرجونها في وقتها وقال بعض المفسرين الزكاة وهنا هي الطاعة والاخلاص يزكون انفسهم بالاخلاص لله والطاعة قالوا لان الزكاة المفروضة الذي يخرج من المال ليس كل مؤمن عنده مال يزكيه

57
00:18:59.700 --> 00:19:21.250
واقام الصلاة وايتاء الزكاة ثم بين السبب الحامل لهم على ذلك وهو انهم يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار وهو يوم القيامة تتقلب فيه القلوب والابصار من شدة الفزع وعظمة الاهوال

58
00:19:21.400 --> 00:19:41.250
كما قال تعالى وانذرهم يوم الازفة اذ القلوب لدى الحناجر كاظمين وقال تعالى انما يؤخرهم ليوم تشخص به الابصار. وقال تعالى ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا. ان اما نطعمكم لوجه الله. لا نريد منكم جزاء ولا شكورا

59
00:19:41.300 --> 00:20:00.800
انا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا. هذا هو اليوم الذي تتقلب فيه القلوب والابصار قال فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نظرة وسرورا وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا فتقلب القلوب هو اضطرابها عن مواضعها

60
00:20:00.900 --> 00:20:25.000
من الخوف والوجل من الله سبحانه وتعالى ومن الاخرة قال يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار ليجزيهم الله احسن ما عملوا اي هؤلاء كما قال ابن كثير هؤلاء من الذين يتقبل الله عنهم احسن ما عملوا من فضله

61
00:20:26.600 --> 00:20:43.300
ويتجاوز عن سيئاتهم وقوله ويزيده من فضله ان يتقبلوا منهم الحسن فيضاعفه لهم كما قال تعالى ان الله لا يظلم مثقال ذرة وان تك حسنة يضاعفها ويؤتي من لدنه اجرا عظيما

62
00:20:43.650 --> 00:20:56.800
قوله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر امثالها وقال من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له اضعافا كثيرة وقال والله يضاعف لمن يشاء. وقال والله يرزق من يشاء بغير حساب

63
00:20:58.300 --> 00:21:15.300
ثم اورد اثر ابن مسعود انه جيء بلبن فعرظه على جلسائه واحدا واحدا فكلهم لم يشربه لانه كان صائما. يعني كان جلسائه كلهم صائمون. طبعا غير الفريضة نافلة فتناوله ابن مسعود

64
00:21:15.550 --> 00:21:43.700
وكان مفطرا فشربه ثم تلا قوله تعالى يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار رواه النسائي وابن وابن ابي حاتم فهذا يدل على فظلهم وعلى يعني خوفا من الله هذا هذا على ما ذهب اليه ابن كثير ليجزيهم الله من فضله

65
00:21:43.750 --> 00:22:02.000
ليجزيهم الله احسن ما عملوا ويزيدهم من فضله فوايزهم على احسن اعمالهم ويزيدهم من فضله ويتفضل عليهم جل وعلا ويضاعف لهم الحسنة بعشر امثالها الى سبعمائة ضعف وذهب بعض المفسرين ومنهم القرطبي والامين الشنقيطي

66
00:22:02.800 --> 00:22:24.400
الى ان قوله هنا احسن المراد به العمل الحسن قالوا لان العمل منه ما هو حسن ومنه ما هو مباح وما ومنه ما هو سيء فيقول احسن هنا المراد به العمل الصالح

67
00:22:25.200 --> 00:22:47.200
المراد به العمل الصالح والحسن المراد به العمل المباح فالحسن هو المباح الذي لا ثواب عليه ولا عقاب اذا الله ذكر بهذه الاية انه جل وعلا يجزي عباده على الاحسن اي على العمل الصالح

68
00:22:49.800 --> 00:23:10.450
لان الاحسن هو العمل الصالح. واما العمل الحسن فهو المباح والمباح لا يثاب عليه العبد الا اذا نوى نية صالحة لكن الاصل في المباح ان الانسان لا يثاب عليه فقوله الاحسن المراد به

69
00:23:11.400 --> 00:23:29.150
هو العمل الصالح الذي يثاب عليه. والحسن هو المباح هذا قاله القرطبي وقاله الامين الشنقيطي وارتضاه اذا ليجزيهم الله احسن ما عملوا المراد به العمل الحسن وليس معناه انه يجزيهم على الاحسن

70
00:23:29.300 --> 00:23:44.150
ولا يجزيهم عن الحسن يعني اذا كان الانسان عنده عمل صالح منه ما هو احسن ومنه ما هو حسن. لكن كله يشترك في عمل صالح ليس هذا معنى الاية لانه لو كان هذا معنى الاية

71
00:23:44.200 --> 00:24:01.300
لكان المعنى ان الله يجزي عباده على العمل الاحسن والافضل لكن العمل الصالح الذي ليس هو الاحسن هو مجرد عمل حسن لا يجزيهم الله عليه هذا غير صحيح الله جل وعلا يقول من يعمل مثقال ذرة خيرا يره

72
00:24:01.550 --> 00:24:17.300
قال من جاء بالحسنة فله عشر امثالها اي حسنة ولكن المعنى هنا احسن هذا المراد به العمل الصالح ويقابله الحسن هو العمل المباح. اذا الله جل وعلا يجزيهم هنا على ماذا

73
00:24:17.350 --> 00:24:40.700
على العمل الصالح واما العمل المباح هذا لا ثواب عليه ولا عقاب ليجزيهم الله احسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب جل وعلا يرزق من يشاء من عباده بغير حساب

74
00:24:41.500 --> 00:25:07.200
يضاعف لهم اضعافا كثيرة الى سبع مئة ضعف الى ما فوق ذلك وكذلك الصابرون يوفيهم حسابهم او ثوابهم بغير حساب انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب لان هذه الاعمال وهي

75
00:25:07.700 --> 00:25:27.550
صبرهم على امر الصلاة وعلى ذكر الله وعدم انشغالهم بالتجارة يدل على انهم قد صبروا وصابروا وجاهدوا انفسهم وتركوا محبوبات انفسهم ومشتهياتها فكانوا من الصابرين والله يجزي الصابرين بغير حساب

76
00:25:28.000 --> 00:26:01.850
ثم قال جل وعلا   ليجزيهم نعم والذين كفروا اعمالهم كسرابهم بقيعة والذين كفروا اعمالهم كسراب بقيعة قال ابن كثير هذان مثلا ضربهم الله تعالى لنوعي الكفار كما ضرب للمنافقين في اول البقرة مثلين ناريا ومائيا

77
00:26:02.250 --> 00:26:15.750
وكما ضرب لما يقر في القلوب من الهدى والعلم في سورة الرعد مثلين مائيا وناريا وقد تكلمنا على كل منهما في موضعه بما اغنى عن عن اعادته ولله الحمد والمنة

78
00:26:16.000 --> 00:26:43.750
ابن كثير رحمه الله يقول هنا اه الله ظرب مثلا الكفار لان الكفار ليسوا على حد سواء رؤوس رؤوس ومتبوعين و اتباع وعامة فضرب لكل منهم ما يناسبه كما ان المنافقين في اول سورة البقرة المنافقون ليسوا على حد سواء

79
00:26:44.000 --> 00:27:09.450
فيهم الرؤوس والمتبوعون والائمة وفيهم الاتباع فضرب مثلين في المنافقين الاول ناري للرؤوس قال كمثل رجل استوقد نارا فلما اضاءت ما حوله مثله مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما اضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات

80
00:27:09.450 --> 00:27:26.800
لا يبصرون. صم بكم عمي فهم لا يرجعون. هؤلاء رؤوس النفاق لا يرجعون ابدا عن نفاقهم فضرب لهم المثل الناري ثم ذكر الاتباع وظرب لهم المثل المائي فقال او كسيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق

81
00:27:26.950 --> 00:27:43.350
يجعلون اصابعهم في اذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين يكاد البرق يخطف ابصارهم كلما اضاء لهم مشافيه واذا اظلم عليهم قاموا اذا هؤلاء الاتباع المثل المائي اخف ولهذا يضيء لهم الايمان فيمشون

82
00:27:43.800 --> 00:28:01.150
ثم يظلم عليهم فيقفون فهم مرة يتقدمون الايمان ومرة يقفون. بخلاف الرؤوس اصحاب المثل الناري فهم لا يرجعون. صم بكم عنهم فهم لا يرجعون فكذلك هنا الكفار ليسوا على حد سواء

83
00:28:01.900 --> 00:28:25.900
فمنهم الرؤوس والمتبوعين وهم الذين ضرب لهم المثل بقوله او كظلمات في بحر لجي والاتباع وهم اصحاب الجهل البسيط لان الرؤوس اصحاب الجهل المركب اما هؤلاء اصحاب الجهل البسيط يفعلون هذا جهلا منهم وعدم معرفة بالحق

84
00:28:26.000 --> 00:28:46.500
وانما اتباعا لسادتهم من غير بصيرة فهؤلاء ظرب لهم المثل الاول والذين كفروا اعمالهم كسراب بقيعة ولهذا او هنا او كظلمات او هنا للتنويع لذكر النوع الاخر وليست او للشك

85
00:28:47.000 --> 00:29:04.950
الله لا يشك جل وعلا فهو الحق وقوله الحق فليس المراد انه متردد هل هم كمثل كمثل كسراب بقيعة او كظلمات؟ لا لكن هذا نوع وهذا نوع فاو هنا للتنويع والتفصيل

86
00:29:05.450 --> 00:29:24.200
قال جل وعلا والذين كفروا اعمالهم كسراب اي اعمالهم مثل اعمالهم التي عملوها وقد ذكر بعض المفسرين ان المراد بالاعمال هنا الاعمال التي هي من اعمال الخير فان الكفار يكون عندهم شيء من اعمال الخير

87
00:29:24.900 --> 00:29:45.200
قال كالصدقة وصلة الرحم وعمارة البيت وسقاية الحاج وفك العاني فالكفار عندهم بعض الاعمال المراد الاعمال الصالحة وليست الاعمال السيئة الاعمال السيئة لا يرجون جزاءها يريدون الفكاكة منها فقوله هنا والذين كفروا اعمالهم اي اعمالهم الصالحة

88
00:29:46.750 --> 00:30:05.350
كسراب بقيعة السراب هو ما يرى في المفاوز في الصحراء اذا خرجت للصحراء يرى في المفاوز من لمعان الشمس عند اشتداد حر النهار على صورة الماء في ظن من يراه

89
00:30:07.450 --> 00:30:28.750
ويسمى سرابا لانه يسرب ان يجري كالماء وهذا امر معروف اذا مشيت في الصحراء في وقت وسط النهار يتراءى لك في طرف الارض ترى ماء ترى ماء ابدا هو هو بعينك ماء

90
00:30:29.200 --> 00:30:44.600
لكن تمشي فاذا جئت المكان الذي رأيت فيه الماء واذا هو لا ماء فيه هذا هو السراب هذا هو السراب اذا رآه الظمآن شديد العطش يظنه ماء ولكن في الحقيقة هو ليس بماء

91
00:30:45.000 --> 00:31:05.400
هو ضوء لمعان الشمس وانعكاسها على وجه الارض. ليس ماء حقيقيا فكذلك اعمال هؤلاء الكفار الصالحة التي عملوها من صدقة او صلة رحم او احسان هي كالسراب بالقيعة كسراب بقيعة وقيعة جمع قاع

92
00:31:06.300 --> 00:31:35.700
كالجيرة جمع جار والمراد بالقاع الارض المستوية المتسعة المنبسطة وفيها يكون السراب قال ابن كثير وانما ذلك يكون في نصف النهار نصف النهار الثاني يسمى سراب. طيب ما ما يكون في اول النهار؟ قال واما الاول فانما واما الال

93
00:31:35.750 --> 00:31:58.200
او اما الال واما الال يسمونه هكذا فهو ما يكون في اول النهار يرى كانه ماء بين السماء والارض الاول يرى كانه مرتفع جدا ولكن السراب لا من بعد منتصف النهار يرى ملتصقا الارظ لكن يرى بياض الماء

94
00:31:58.700 --> 00:32:13.900
قال كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء الظمان اذا رآه يظنه ماء فيفرح يريد يشرب فيذهب اليه قال حتى اذا جاءه لم يجده شيئا ما وجد شيئا لان هذا ما كان ماء اصلا

95
00:32:14.000 --> 00:32:31.800
كان سراب ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب وجد الله جل وعلا عند عمل هذا وذلك يوم القيامة. لان الله له بالمرصاد وهو يظن ان هذه الاعمال تنفعه يوم القيامة

96
00:32:32.200 --> 00:32:54.550
فاذا رجع الى الله جل وعلا وظن ان اعماله تنفعه تبين له انها لا تنفعه ولهذا قال ابن القيم وجدوا الله تم يعني هناك فجازاهم باعمالهم وقيل وجد جزاء الله عنده

97
00:32:57.200 --> 00:33:18.400
اه على عمله هذا على عمله فوفاه. هذا العمل يحبط وقال القرطبي وجد الله عنده اي وجد وجد الله بالمرصاد له على عمله هذا لانه في الحقيقة ما كان يراد به وجه الله

98
00:33:19.450 --> 00:33:49.100
وهذا كما قال جل وعلا وذكر ذلك بغير اية ان الكفار لا تنفعهم اعمالهم يوم القيامة كما قال جل وعلا وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا لان هذا العامل الكافر

99
00:33:50.300 --> 00:34:09.150
وان كان يحسب ان هذا عمل وانه قد حصل شيئا لكنه في الحقيقة لم يكن مخلصا فيه او يبتغي به وجه الله او لعدم ايمانه وسلوك الشرع فيصدق عليه قوله جل وعلا وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا

100
00:34:09.750 --> 00:34:23.900
وقال جل وعلا مثل الذين كفروا بربهم اعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد لان العمل لا يقبل الا بشرطين

101
00:34:24.150 --> 00:34:40.700
الاخلاص لله والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فهؤلاء الكفار قد يكونون مخلصين لكنهم ما اتبعوا الشرع وما هو واتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم فلابد ان يكون الاسلام مسلما الانسان مسلما

102
00:34:42.600 --> 00:34:58.100
ومن يعمل الصالحات من ذكر او انثى وهو مؤمن لابد من الايمان فالحاصل انهم اعمالهم هذه لا تنفعهم لانهم كانوا كفرة بالله جل وعلا فيوفيهم الله حسابهم ويجازيهم على اعمالهم

103
00:34:58.150 --> 00:35:13.300
والله سريع الحساب اذا حاسب عباده حسيبهم كلهم في لحظة واحدة ويجازي كل عمل بعمله واكتفي بهذا القدر والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك. وانعم على عبده ورسوله نبينا محمد