﻿1
00:00:01.600 --> 00:00:20.050
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين اللهم لا سهل الا ما جعلته سهلا انك تجعل الحزن اذا شئت سهلا

2
00:00:20.350 --> 00:00:41.850
وبعد فيقول الحافظ ابو بكر البيهقي رحمه الله تعالى في كتاب الاربعون الصغرى الباب السابع عشر بالرضا بالقضاء بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

3
00:00:42.500 --> 00:01:12.100
واشهد ان محمدا عبده ورسوله اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فهذا الباب عقده المصنف في الرضا بالقضاء وهذا مقام عظيم من مقامات الدين العلية

4
00:01:12.850 --> 00:01:39.700
ومنزلة من منازل السائرين الى الله سبحانه وتعالى والرضا بالقضاء كما يقرر ابن القيم رحمه الله هو اخر التوكل فمن رسخ قدمه في التوكل والتسليم والتفويض حصل له الرضا ولابد

5
00:01:40.750 --> 00:02:11.150
ولكن لعزته وعدم اجابة اكثر النفوس له وصعوبته عليها لم يوجبه الله على خلقه رحمة بهم وتخفيفا عنهم لكن ندبهم اليه واثنى على اهله واخبر ان ثوابه رضاه عنهم الذي هو اعظم واكبر واجل من الجنان

6
00:02:11.250 --> 00:02:34.950
وما فيها فمن رضي عن ربه رضي الله عنه بل رضا العبد عن الله من نتائج رظا الله عنه فهو محفوف بنوعين من رضاه عن عبده رضا قبله او جبله ان يرضى عنه ورضا بعده هو ثمرة رضاه عنه

7
00:02:35.750 --> 00:03:04.800
ولذلك كان الرضا باب الله الاعظم وجنة الدنيا ومستراح العارفين وحياة المحبين ونعيم العابدين وقرة عيون المشتاقين ومن اعظم اسباب حصول الرضا ان يلزم ما جعل الله رضاه فيه فانه يوصله الى مقام الرضا ولابد

8
00:03:05.100 --> 00:03:24.700
قيل ليحيى ابن معاذ متى يبلغ العبد الى مقام الرضا فقال اذا اقام نفسه على اربعة اصول فيما يعامل به ربه فيقول ان اعطيتني قبلت وان منعتني رظيت وان تركتني عبدت

9
00:03:24.800 --> 00:03:50.550
وان دعوتني اجبت وقال رحمه الله عن ابن القيم من ملأ قلبه من الرضا بالقدر ملأ الله صدره غنا وامنا وقناعة وفرغ قلبه لمحبته والانابة اليه والتوكل عليه ومن فاته حظه من الرضا

10
00:03:50.750 --> 00:04:19.150
امتلأ قلبه بضد ذلك واشتغل عما فيه سعادته وفلاحه فالرضا يفرغ القلب لله والسخط يفرغ القلب من الله انتهى كلامه رحمه الله تعالى وينبغي في هذا المقام ان يفرق بين القضاء والمقضي. فالقضاء غير المقضي

11
00:04:19.850 --> 00:04:51.450
المقضي هو تعلق القضاء بالعد والقضاء هو فعل الله سبحانه والرضا بالقضاء واجب اجماعا بخلاف المقضي فقد يكون الرضا بالمقضي واجبا كالايمان بالله والواجبات اذا قدرها الله للعبد وقد يكون مندوبا في المندوبات وحراما في المحرمات ومباحا

12
00:04:51.850 --> 00:05:16.550
في المباحات مثلا ما يقضيه الله عز وجل على العبد من المعائب المعاصي والذنوب يجب عليه الا يرضى بها بل يجب عليه ان يبغضها وان يسارع ويبادر الى التوبة الى الله سبحانه وتعالى منها

13
00:05:17.500 --> 00:05:40.300
وما يقضيه عليه من المصائب من فقد محبوب او حصول مرض او نقص في الصحة او غير ذلك فهذا الرضا به مستحب وليس واجبا ثم ان الرضا الذي هو فعل العبد

14
00:05:41.150 --> 00:06:02.300
والذي يتقرب به الى الله سبحانه وتعالى نوعان دلت عليهما الادلة النوع الاول الرضا بالله وهذا يدل عليه حديث العباس ابن عبد المطلب رضي الله عنه عم النبي صلى الله عليه وسلم

15
00:06:02.950 --> 00:06:23.250
انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذاق طعم الايمان من رضي بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا وسيأتي الحديث قريبا عند المصنف رحمه الله تعالى ويأتي ايضا

16
00:06:23.400 --> 00:06:45.350
الكلام على معناه والرضا بالله فرض افترضه الله على كل مسلم فلا اسلام ولا ايمان الا به وهو ان يرضى بالله سبحانه وتعالى ربا خالقا مدبرا ويرضى به معبودا بحق لا معبود بحق سواه

17
00:06:46.500 --> 00:07:09.100
فاياه يقصد واليه ينجى وله يصرف أنواع العبادة ولا يجعل معه شريكا ولا ندا ولا يتم هذا الرضا بالله الا بالرضا بدينه والرضا بنبيه صلى الله عليه وسلم وهذا النوع من الرضا متعلقه اسماء الله وصفاته

18
00:07:09.850 --> 00:07:31.000
والنوع الثاني هو الرضا عن الله سبحانه بما يفعله بالعبد ويعطيه اياه وهذا متعلقه ثواب الله واجره وعطاؤه ومنه وعونه سبحانه الاول وهو الرضا بالله اصل والثاني وهو الرضا عن الله فرع عنه

19
00:07:31.300 --> 00:07:53.500
الاول فرض باتفاق اهل العلم والثاني وان كان من اجل الامور واشرف انواع العبودية فلم يطالب به العموم لعجزهم عنه ومشقته عليهم واوجبته طائفة من اهل العلم كما اوجبوا الرضا به. والتحقيق ان الواجب

20
00:07:53.650 --> 00:08:22.000
بمثل هذا المقام هو الصبر والرظا مستحب ومن اكرمه الله عز وجل في هذا المقام بتحقيق الرظا فاز فوزا عظيما نعم احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله تعالى روينا في حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال في دعائه

21
00:08:22.150 --> 00:08:46.950
اسألك الرضا بعد القضاء هذا جزء من حديثا رواه عمار ابن ياسر رضي الله عنهما خرجه الامام احمد النسائي وغيرهما عن عمار ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهؤلاء الدعوات

22
00:08:48.600 --> 00:09:14.250
فذكرها ومنها واسألك الرضا بعد القضاء وهو من حديث عمار وليس من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما وهذا الحديث افرد فيه الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى رسالة نافعة للغاية في

23
00:09:14.550 --> 00:09:37.350
شرحه وبيان معناه قال رحمه الله في كلامه على هذه اللفظة من الحديث واسألك الرضا بعد القضاء قال الرضا بالقضاء مقام عظيم من حصل له فقد رضي الله عنه كما قال تعالى رضي الله عنهم ورضوا عنه

24
00:09:37.850 --> 00:09:54.300
وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم من رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط وقال بعضهم لم يرد القيامة اعظم من درجة من الراضين بقضاء الله وقال بعضهم من

25
00:09:54.600 --> 00:10:13.300
وهب له الرضا فقد بلغ افضل الدرجات وقال بعضهم في قوله تعالى فلنحيينه حياة طيبة قال الرضا والقناعة وقال عبدالواحد ابن زيد الرضا باب الله الاعظم. وجنة الدنيا ومستراح العابدين

26
00:10:13.650 --> 00:10:31.250
وقالت ام الدرداء ان الراضين بقضاء الله الذين ما قظى الله لهم رضوا به ان الراضين بقضاء الله الذين ما قضى الله لهم رضوا به لهم في الجنة منازل يغبطهم بها الشهداء

27
00:10:31.900 --> 00:10:51.600
قال ابن رجب رحمه الله وانما قال الرضا بعد القضاء لان الرضا قبل القضاء عزم على الرضا فاذا وقع القضاء فقد تنفسخ العزائم  مثله ايضا يقول ابن القيم رحمه الله

28
00:10:52.150 --> 00:11:11.350
في قوله واسألك الرضا بعد القضاء قال هذا ابلغ من الرضا بالقضاء فانه قد يكون عزما فاذا وقع القضاء تنحل العزيمة فاذا حصل الرضا بعد القضاء كان حالا ومقاما نعم

29
00:11:12.850 --> 00:11:32.850
احسن الله اليكم. قال المصنف رحمه الله تعالى اخبرنا ابو عبد الله الحافظ قال اخبرني ابو النظر الفقيه. قال حدثنا الحارث ابن ابي اسامة قال حدثنا المعلى بن منصور قال حدثنا عبد العزيز بن محمد قال حا واخبرنا ابو عبد الله قال حدثنا ابو منصور محمد ابن القاسم العتكي قال حدثنا

30
00:11:32.850 --> 00:11:52.850
اسماعيل ابن قتيبة قال حدثنا احمد بن حنبل قال حدثنا محمد بن ادريس الشافعي المطلبي قال اخبرنا عبد العزيز بن محمد الدروردي عن عن ابن الهاد عن محمد ابن ابراهيم عن عامر ابن سعد عن العباس ابن عبد المطلب رضي الله عنه انه سمع رسول الله صلى الله

31
00:11:52.850 --> 00:12:09.700
عليه وسلم يقول ذاق طعم الايمان من رضي بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا قال المصنف رواه مسلم في الصحيح عن ابن ابي عمر وبشر ابن الحكم عن عبد العزيز الدارغوري

32
00:12:10.850 --> 00:12:32.850
تضمن هذا الحديث العظيم حديث العباس رضي الله عنه عم النبي صلى الله عليه وسلم امورا اربعة الرضا بربوبية الله والرضا بالوهيته والرضا برسوله صلى الله عليه وسلم والانقياد له

33
00:12:33.250 --> 00:12:54.600
والرضا بدينه والتسليم له قال الامام ابن القيم رحمه الله ومن اجتمعت له هذه الاربع فهو الصديق حقا وهي سهلة بالدعوة واللسان وهي من اصعب الامور عند الحقيقة والامتحان ولا سيما اذا جاء ما يخالف هوى النفس

34
00:12:55.150 --> 00:13:19.450
ومرادها من ذلك تبين ان الرضا كان لسانه به ناطقا فهو على لسانه لا على حاله فالرضا بالهيته يتضمن الرضا بمحبته وحده وخوفه ورجائه والانابة اليه والتبتل اليه وانجذاب قوى الارادة والحب كلها اليه

35
00:13:20.250 --> 00:13:44.000
فعل الراضي بمحبوبه كل الرضا. وذلك يتضمن عبادته والاخلاص له والرضا بربوبيته يتضمن الرضا بتدبيره لعبده ويتضمن افراده بالتوكل عليه والاستعانة به والثقة به والاعتماد عليه وان يكون راضيا بكل ما يفعله به

36
00:13:44.900 --> 00:14:10.650
فالاول يتضمن رضاه بما يؤمر به والثاني يتضمن رضاه بما يقدر عليه واما الرضا بنبيه رسولا فيتضمن كمال الانقياد له والتسليم المطلق اليه بحيث يكون اولى به من نفسه فلا يتلقى الهدى الا من مواقع كلماته

37
00:14:10.950 --> 00:14:29.900
ولا يحاكم الا اليه ولا يحكم عليه غيره ولا يرظى بحكم غيره البتة لا في شيء من اسماء الرب وصفاته وافعاله ولا في شيء من اذواق حقائق الايمان ومقاماته ولا في شيء من احكام ظاهره وباطنه

38
00:14:30.200 --> 00:14:51.250
لا يرضى في ذلك بحكم غيره ولا يرضى الا بحكمه فان عجز عنه كان تحكيمه غيره من باب غذاء المضطر اذا لم يجد ما يقيته الا من الميتة والدم واحسن احواله ان يكون من باب التراب

39
00:14:51.350 --> 00:15:09.900
الذي انما يتيمم به عند العجز عن استعمال الماء الطهور واما الرضا بدينه فاذا قال او حكم او امر او نهى رضي كل الرضا ولم يبق في قلبه حرج من حكمه وسلم له تسليما

40
00:15:10.250 --> 00:15:36.250
ولو كان مخالفا لمراد نفسه او هواه او قول مقلده وشيخه وطائفته انتهى كلامه رحمه الله تعالى والرضا بهذه الاصول المذكورة في حديث العباس موجب لدخول الجنة فقد ثبت في صحيح مسلم

41
00:15:36.650 --> 00:15:51.950
عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا ابا سعيد من رضي بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا

42
00:15:52.100 --> 00:16:11.900
وجبت له الجنة قال فكنت اعدها علي يا رسول الله ففعل اي ان هذه الكلمات العظيمات وقعت في قلب ابي سعيد موقعا عظيما فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ان يعيدها علي

43
00:16:12.650 --> 00:16:30.600
وعندما يدرج الميت في قبره يسأل عنها ففي المسند وغيره عن البراء رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال وذكر حديثه الطويل وفيه فيأتيه ملكان فيجلسانه اي المؤمن

44
00:16:30.800 --> 00:16:48.750
فيقولان له من ربك؟ فيقول ربي الله فيقولان له ما دينك؟ فيقول ديني الاسلام فيقولان له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفيه انهما يسألان الكافر عن هذه

45
00:16:49.050 --> 00:17:12.100
فيقول ها ها لا ادري رواه ابو داوود ولهذا جاءت السنة بتجديد الايمان بهذه الاصول مع تجدد الليالي والايام ففي سنن ابي داوود وغيره من حديث ثوبان خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنه

46
00:17:12.250 --> 00:17:30.200
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال حين يصبح وحين يمسي ثلاث مرات رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا كان حقا على الله ان يرضيه يوم القيامة

47
00:17:30.200 --> 00:17:48.700
حديث حسن وشرع ايضا الاتيان بها عند سماع النداء للصلاة ففي صحيح مسلم عن سعد ابن ابي وقاص رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال حين يسمع المؤذن

48
00:17:48.800 --> 00:18:05.500
اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا وبالاسلام دينا غفر له ذنبه وبهذه الاحاديث

49
00:18:06.050 --> 00:18:39.600
ندرك عظم شأن هذه الاصول ووجوب العناية بها عناية مستمرة مع مر الليالي وكر الايام تجديدا للايمان بها ومحافظة عليها ورعاية لها  تمكينا لها في قلوبنا احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله تعالى وروى سفيان الثوري عن منصور بن معتمر عن خيثمة عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ان

50
00:18:39.600 --> 00:18:55.050
او قال لا ترضين احدا بسخط الله ولا تحمدن احدا على فضل الله. ولا تذمن احدا على ما لم يرد الله. فان تالله لا يسوقه اليك حرص حريص ولا يرده عنك كره كاره

51
00:18:55.150 --> 00:19:15.550
وان الله تعالى بقسطه وعدله جعل الروح والراحة والفرج في الرضا واليقين. وجعل الهم والحزن في الشك والسخط قال المصنف اخبرنا الحاكم ابو عبد الله الحافظ قال حدثنا محمد بن صالح بن هانئ قال حدثنا جعفر بن شعيب الشاشي قال حدثنا ابو حمة قال حدثنا ابو قرة

52
00:19:15.550 --> 00:19:29.500
عن سفيان بن سعيد فذكره. هكذا روي بهذا الاسناد قال وخالفه خالد بن يزيد العمري فرواه عن الثوري وغيره عن الاعمش عن خيثمة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم

53
00:19:30.450 --> 00:19:50.600
قال واخبرنا القاضي الامام ابو عمر محمد بن الحسين بن محمد قال حدثنا ابو بكر احمد بن محمود خرزات الاهوازي بها قال حدثنا احمد بن ايوب قال حدثنا خالد ابن يزيد العمري قال حدثنا سفيان الثوري وشريك ابن عبد الله وسفيان ابن عيينة عن سليمان الاعمش عن خير

54
00:19:50.600 --> 00:20:07.550
فذكره غير انه قال ولا تذمن احدا على ما لم يؤتك الله ولم يذكر كلمة الراحة هكذا رواه خالد العمري وعنهم وانما رواه الثقات عن سفيان ابن عيينة عن ابي هارون

55
00:20:07.550 --> 00:20:26.450
قال قال ابن مسعود اليقين الا ترضي الناس بسخط الله فذكره موقوفا مرسلا قال واخبرناه ابو الحسين ابن بشران قال حدثنا الحسين بن صفوان قال حدثنا ابن ابي الدنيا قال حدثنا الحسن ابن الصباح قال

56
00:20:26.450 --> 00:20:51.050
حدثنا سفيان فذكره قوله لا ترضين احدا بسخط الله اي لا تؤثر رضا احد من الناس على رظا الله سبحانه وتعالى فتجاريه مثلا في فعل المحرمات ارتكاب الكبائر طلبا لرضاه

57
00:20:51.350 --> 00:21:11.150
لرضا هذا المخلوق فهذا من ضعف اليقين فاليقين الا ترضي الناس بسخط الله اما في الرواية الاخرى التي ذكر المصنف رحمه الله لان من قوي يقينه علم ان الله وحده النافع الضار

58
00:21:11.800 --> 00:21:33.200
الذي بيده الامر وعليه المعول فليس لاحد سواه من الامر شيء كائنا ما كان فلا يعلق العبد قلبه الا بالله خوفا ورجاء وطمعا ورغبة ورهبة ان الامر كله بيده والخلق كلهم طوع تدبيره

59
00:21:34.000 --> 00:21:53.900
وقوله ولا تحمدن احدا على فضل الله اي لا تحمدن احدا من الناس على ما وصل اليك على يده من رزق او طعام او نحو ذلك بان تضيفه اليهم وتنسى المنعم سبحانه وتعالى الذي تفضل عليك

60
00:21:54.300 --> 00:22:13.350
والذي قدر هذه الارزاق ويسرها وتفضل بها سبحانه وتعالى وهذا لا يتنافى مع الحديث الذي قال فيها النبي عليه الصلاة والسلام من لا يشكر الناس لا يشكر الله لان المراد هنا

61
00:22:13.450 --> 00:22:30.750
اضافة النعمة الى السبب ونسيان المنعم واما المراد بالحديث من لا يشكر الناس لا يشكر الله عدم كفران احسانهم وان تحرص على مجازاتهم على احسان بما استطعت فان لم تجد

62
00:22:30.950 --> 00:22:49.300
فجازهم بالدعاء كما قال عليه الصلاة والسلام فان لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له وقوله ولا تذمن احدا على ما لم يرد الله. وفي الرواية الاخرى التي ذكر المصنف ولا تذمن احدا على ما لم يؤتك الله

63
00:22:49.700 --> 00:23:20.150
اي اذا طلبت من الناس شيئا فمنعوك ولم يعطوك فلا تذمهم على ذلك لانك لو علمت يقينا ان المتفرد بالعطاء والمنع هو الله وان هؤلاء المخلوقين طوع تدبيره لا يملك الواحد لنفسه ظرا ولا نفعا فظلا عنان يملك لك او لغيرك

64
00:23:20.500 --> 00:23:40.450
وان الامور كلها بتدبير الله سبحانه وتعالى لما توجهت بقلبك الا اليه سبحانه وتعالى واعلم ان الامة لو اجتمعوا على ان ينفعوك بشيء لن ينفعوك الا بشيء كتبه الله لك ولو اجتمعوا على ان يضروك

65
00:23:40.900 --> 00:24:00.050
بشيء لن يضروك الا بشيء كتبه الله عليك رفعت الاقلام وجفت الصحف وهذا المعنى جاء تقريره في الجملة التي بعده. قال فان رزق الله لا يسوقه اليك حرص حريص ولا يرد عنك رهيت كاره

66
00:24:00.600 --> 00:24:16.450
لان الامر كله بتدبير الله. اذا عليك الا ترضي الخلق بشيء يسخط الله ولا تحمدهم على رزق الله ولا تذمهم على ما لم يؤتك الله لان الامر كله بيد الله سبحانه وتعالى

67
00:24:17.150 --> 00:24:34.500
كما قال الله عز وجل ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك الا مرسل له من بعده والعزيز الحكيم وقوله في تمام هذا الحديث وان الله تعالى بقسطه وعده جعل الروح والراحة

68
00:24:34.800 --> 00:24:55.450
والفرج في الرضا واليقين وجعل الهم والحزن في الشك بالسخط هذا يوضحه الحديث الاخر قال فيه فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط من رضي اي بقضاء الله وقدره فله الرضا

69
00:24:56.000 --> 00:25:13.350
اي له الرضا من الله ثوابا له على رضاه بقضاء الله والجزاء من جنس العمل ومن سخط واخذ يتبرم ويتسخط وكره قضاء الله عز وجل ولم يرضى به فله السخط

70
00:25:14.050 --> 00:25:38.300
اي له السخط من الله عقوبة له بسخطه وجزعه وعدم رضاه بقضاء الله سبحانه وتعالى الحاصل ان الرضا بالقضاء الذي عقدت هذه الترجمة لبيانه امره عظيم جدا ومكانته علية وعوائده على

71
00:25:38.450 --> 00:25:59.950
العبد الحسنة في دنياه واخراه كثيرة ونسأل الله عز وجل يوفقنا اجمعين لكل خير وان ينفعنا بما علمنا وان يزيدنا علما وتوفيقا وان يصلح لنا شأننا كله وان يهدينا اليه صراطا مستقيما

72
00:26:00.300 --> 00:26:07.450
اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد واله وصحبه اجمعين