﻿1
00:00:01.650 --> 00:00:18.550
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:19.450 --> 00:00:40.400
اما بعد روى الطبراني في المعجم الكبير عن شداد ابن اوس رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا شداد بن اوس اذا رأيت الناس قد اكتنزوا الذهب والفضة فاكنز هؤلاء الكلمات

3
00:00:40.800 --> 00:01:04.700
اللهم اني اسألك الثبات في الامر والعزيمة على الرشد واسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك واسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك واسألك قلبا سليما ولسانا صادقا واسألك من خير ما تعلم واعوذ بك من شر ما تعلم

4
00:01:04.750 --> 00:01:34.400
واستغفرك لما تعلم انك انت علام الغيوب هذه دعوات عظيمة جامعة لخيري الدنيا والاخرة كله اوله واخره وباطنه وهي كنز عظيم. قال النبي صلى الله عليه وسلم يا شداد اذا رأيت الناس يكنزون الذهب والفضة فاكنز هؤلاء الكلمات

5
00:01:34.550 --> 00:02:00.700
اي فانهن كنز ثمين لا يقارن بكنوز الدنيا فانفسوا كنوز الدنيا الذهب والفضة وهذه الدعوات اثمن وانفع واجل لانها سبب عظيم للبركة في الحياة الدنيا وفي الاخرة فهذه وصية بالعناية بهذا الدعاء العظيم الجامع

6
00:02:00.850 --> 00:02:21.900
مع العناية بالتأمل في دلالاته ومعانيه وتحقيق مقاصده ومراميه قال الشوكاني رحمه الله سأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه الثبات في الامر وهي صيغة عامة يندرج تحتها كل امر من الامور

7
00:02:22.200 --> 00:02:44.050
واذا وقع الثبات للانسان في كل اموره اجراها على السداد والصواب فلا يخشى من عاقبتها ولا تعود عليه بظرر وسأله عزيمة الرشد وهي الجد في الامر بحيث ينجز كل ما هو رشد من اموره. والرشد بظم

8
00:02:44.050 --> 00:03:07.850
الرائي المهملة واسكان الشين المعجمة هو الصلاح والفلاح والصواب ثم سأله شكر نعمته وحسن عبادته لان شكر النعمة يوجب مزيدها واستمرارها على العبد فلا تنزع منه وحسن العبادة يوجب الفوز بسعادة الدنيا والاخرة

9
00:03:08.300 --> 00:03:28.850
وسأله اللسان الصادق لان الصدق هو ملاك الخير كله وسأله سلامة القلب لان من كان كذلك يسلم عن الحقد والغل والغدر والخيانة ونحو ذلك وسأله ان يعيذه من شر ما يعلمه سبحانه

10
00:03:29.200 --> 00:03:55.000
وسأله من خير ما يعلمه لاحاطة علمه سبحانه بكل دقيقة وجليلة بما يعلمه البشر وبما لا يعلمونه فلا يبقى خير ولا شر الا وهو داخل في ذلك واستغفره مما يعلمه سبحانه لانه يعلم بكل ذنب مما يعلمه العبد وما لا يعلمه

11
00:03:55.350 --> 00:04:18.400
وما اوقع تتميم هذا الدعاء بهذه الجملة موقع التأكيد لما قبلها وهي قوله انك انت الغيوب. انتهى كلامه رحمه الله قوله اللهم اني اسألك الثبات في الامر اي ان اثبت على دينك وان استقيم على طاعتك

12
00:04:18.500 --> 00:04:41.150
والا انحرف عن صراطك المستقيم ذات اليمين وذات الشمال ومثله قوله صلى الله عليه وسلم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك وقد جاء في حديث ام سلمة رضي الله عنها قالت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر ان يقول يا مقلب القلوب

13
00:04:41.150 --> 00:04:59.550
ثبت قلبي على دينك قالت قلت يا رسول الله وان القلوب لتتقلب؟ قال نعم. ما خلق الله من بني ادم من بشر الا وقلبه بين اصبعين من اصابع الله ان شاء اقامه وان شاء ازاعه

14
00:04:59.850 --> 00:05:22.050
والمراد بالامر اي دين الله جل وعلا الذي شرعه لعباده وامرهم به قوله والعزيمة على الرشد الرشد ضد الغي وهو طاعة الله ولزوم عبادته والبعد عن معاصيه والراشد هو المطيع لله المحافظ على طاعته

15
00:05:22.250 --> 00:05:44.400
وهذه الطاعة تحتاج الى عزيمة ليحافظ المرء على العبادة والطاعة فكثيرا ما يسمع العبد المواعظ النافعة الا ان عزيمته تكون فاترة عن العمل فما احوجه الى ان يسأل الله العزيمة على الرشد

16
00:05:44.550 --> 00:06:07.000
حتى اذا بلغه الامر من الخير عمل به وفعله ليكون من اهله قال ابن القيم رحمه الله كمال العبد بالعزيمة والثبات فمن لم يكن له عزيمة فهو ناقص ومن كانت له عزيمة ولكن لا ثبات له عليها فهو ناقص

17
00:06:07.200 --> 00:06:27.050
فاذا انضم الثبات الى العزيمة اثمر كل مقام شريف وحال كامل ولهذا في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه الامام احمد بن حبان في صحيحه قال اللهم اني اسألك الثبات في الامر والعزيمة على الرشد

18
00:06:27.600 --> 00:06:49.900
ومعلوم ان شجرة الثبات والعزيمة لا تقوم الا على ساقي الصبر فلو علم العبد الكنز الذي تحت هذه الاحرف الثلاثة اعني اسم الصبر لما تخلف عنه وقال رحمه الله ان الدين مداره على اصلين

19
00:06:50.050 --> 00:07:09.600
العزم والثبات وهما الاصلان المذكوران في الحديث الذي رواه احمد والنسائي عن النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اني اسألك الثبات في الامر والعزيمة على الرشد واصل الشكر صحة العزيمة

20
00:07:09.800 --> 00:07:34.400
واصل الصبر قوة الثبات فمتى ايد العبد بعزيمة وثبات فقد ايد بالمعونة والتوفيق وقال رحمه الله وهاتان الكلمتان هما جماع الفلاح وما اوتي العبد الا من تضييعهما او تضييع احدهما. فاذا حصل الثبات اولا والعزيمة ثانيا افلح

21
00:07:34.400 --> 00:07:56.200
كل الفلاح والله ولي التوفيق قوله واسألك شكر نعمتك شكر النعمة من اعظم المنن واكبر العطايا ان يوزع الله عبده شكر النعمة وشكرها قائم على اركان. فالقلب يشكر الله بالاعتراف بالنعمة

22
00:07:56.400 --> 00:08:21.500
واللسان بالتحدث بها والثناء على الله وحمده بما هو اهله والجوارح باستعمال النعم في طاعة الله عز وجل قوله وحسن عبادتك حسن العبادة مطلب عظيم ومقصد جليل بل الله جل وعلا لا يقبل العبادة الا اذا كانت متصفة به

23
00:08:21.650 --> 00:08:46.950
ولهذا قال جل وعلا ليبلوكم ايكم احسن عملا والعمل لا يكون حسنا الا بامرين باخلاصه لله وبالمتابعة فيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فشمل قوله حسن عبادتك الاخلاص للمعبود والمتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم

24
00:08:47.100 --> 00:09:06.100
ولهذا قال الفضيل ابن عياض رحمه الله في معنى احسن عملا قال اخلصه واصوبه فانه اذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل. واذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون

25
00:09:06.100 --> 00:09:32.200
صوابا والخالص اذا كان لله والصواب اذا كان على السنة وقوله واسألك قلبا سليما اي قلبا نقيا ذكيا مطهرا من الشرك والنفاق والغل والحسد ومن كل امراض القلوب واسقامها واذا زكى القلب وطاب صلحت الجوارح وحسنت

26
00:09:32.600 --> 00:09:56.650
وقد جاء في دعاء ابراهيم الخليل عليه السلام ولا تخزني يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم اي سليم من الشرك والنفاق. وسليم من الرياء ونحوه. وسليم من امراض القلوب واسقامها. وهي كثيرة ومتنوعة

27
00:09:56.650 --> 00:10:16.450
واذا سلم القلب تبعته الجوارح في السلامة وفي هذا يقول عليه الصلاة والسلام الا وان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب

28
00:10:16.750 --> 00:10:39.500
قال ابن القيم رحمه الله والقلب السديم هو الذي سلم من الشرك والغل والحقد والحسد والشح والكبر وحب الدنيا والرئاسة فسلم من كل افة تبعده من الله وسلم من كل شبهة تعارض خبره. ومن كل شهوة تعارض امره

29
00:10:40.000 --> 00:11:02.350
وسلم من كل ارادة تزاحم مراده. وسلم من كل قاطع يقطعه عن الله. فهذا القلب السليم في جنة معجلة في الدنيا وفي جنة في البرزخ وفي جنة يوم المعاد ولا يتم له سلامته مطلقا حتى يسلم من خمسة اشياء

30
00:11:02.900 --> 00:11:27.600
من شرك يناقض التوحيد وبدعة تخالف السنة وشهوة تخالف الامر وغفلة تناقض الذكر وهوى يناقض التجريد والاخلاص وقوله ولسانا صادقا صدق اللسان ان يكون كل ما يخرج من اللسان مطابقا لهذا القلب السليم

31
00:11:27.700 --> 00:11:51.850
لانه مرتبط بي ولهذا قيل الصدق مواطئة القلب اللسان واذا كان اللسان صادقا فان الجوارح كلها تتبعه على الاستقامة كما يدل لذلك ما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال

32
00:11:52.000 --> 00:12:17.250
اذا اصبح ابن ادم فان الاعضاء كلها تكفر اللسان تقول اتق الله فينا فانما نحن بك فان استقمت استقمنا وان اعوججت اعوججنا وقد جمع عليه الصلاة والسلام في هذا الدعاء بين هذين العضوين الخطيرين العظيمين القلب واللسان

33
00:12:17.800 --> 00:12:42.600
وكما قيل المرء باصغريه لانهما اهم الجوارح نفعا اذا صلحا واعظم الجوارح ظررا اذا فسد فالمرء ليس بوجهه او برجله او بيده او بسائر اعضائه وانما قيمة المرء ومكانته تبرز من خلال هذين العضوين الخطيرين

34
00:12:43.450 --> 00:12:58.250
واللسان يؤثر على الاعضاء غاية التأثير وهو تبع للقلب ولهذا جاء في الحديث الذي رواه الامام احمد عن انس ابن مالك رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

35
00:12:58.400 --> 00:13:23.800
لا يستقيم ايمان عبد حتى يستقيم قلبه. ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه فعلى المرء الناصح لنفسه ان يعنى بهذين العضوين غاية العناية وان يهتم بهما غاية الاهتمام فانهما ان صلحا صلحا البدن كله وان فسد فسد البدن كله

36
00:13:24.700 --> 00:13:47.600
وكثير من الناس يهتم بصورته الخارجية ومظهره المشاهد ولا يهتم بالمخبر ولهذا يكون منه انواع من الزلل والخطل ولا يبالي بذلك مما يخرم مكانته ويضعف منزلته ويوقعه مواقع الذل والهوان

37
00:13:48.050 --> 00:14:14.250
بينما اذا عني المرء بهذين العضوين عناية تامة وحافظ عليهما واعتنى باصلاحهما وتقويمهما في ضوء هدي الشريعة وادابها القويمة صلحت حاله كلها قوله واسألك من خير ما تعلم واعوذ بك من شر ما تعلم هو من جوامع الدعاء وكوامله

38
00:14:14.500 --> 00:14:34.000
حيث سأل ربه في هذه الجملة الخير كله ظاهره وباطنه. سره وعلنه ما كان منه في الدنيا وما كان منه في الاخرة فان قوله واسألك من خير ما تعلم يجمع الخير كله في الدنيا والاخرة

39
00:14:34.150 --> 00:14:58.100
وقوله عليه الصلاة والسلام واعوذ بك من شر ما تعلم يجمع التعوذ من كل شر وبلاء وضر في الدنيا والاخرة  قوله واستغفرك لما تعلم فيه اقرار للعبد بذنوبه وخطاياه وكثرتها وتعددها وان منها ذنوبا كثيرة لا يعلمها نسيها العبد

40
00:14:58.300 --> 00:15:21.700
ولكن احصاه الله ونسوه فما اجمل ان يقول المستغفر في استغفاره واستغفرك لما تعلم لان علم الله عز وجل محيط بالسرائر والمعلنات وبالخفيات والظاهرات وبالذنوب المتقدمة والمتأخرة محيط بكل شيء

41
00:15:22.050 --> 00:15:45.100
فهو جل وعلا علام الغيوب الذي لا تخفى عليه خافية في الارض ولا في السماء ولذا ختم النبي صلى الله عليه وسلم هذا الدعاء متوسلا الى الله بقوله انك انت علام الغيوب. اياما احاط علمك بكل غائبة فلا تخفى عليه

42
00:15:45.100 --> 00:16:06.550
خافية الحاصل ان هذا الدعاء يعد كنزا ثمينا للغاية فاذا رأيت الناس يا عبد الله يكنزون الذهب والفضة فاكتنز هذا الدعاء فان فيه خيرا لك وبركة عليك وصلاحا لحالك في الدنيا والاخرة

43
00:16:06.950 --> 00:16:28.100
وحافظ عليه محافظة عظيمة واعتن بالفاظه كما ورد عن نبينا عليه الصلاة والسلام وافهم معانيه وهداياته وحقق مقاصده وغاياته تفز فوزا عظيما واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير

44
00:16:28.150 --> 00:16:48.150
وان يصلح لنا شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين انه سميع قريب مجيب. وصلوا الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله

45
00:16:48.150 --> 00:16:49.500
وبركاته