﻿1
00:00:02.400 --> 00:00:22.050
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تمانية عشر من رسالة شرح حديث النزول. سبعة وثمانون ومئتان. قال بعضهم اذا قال لك السائل كيف ينزل او كيف استوى او كيف

2
00:00:22.050 --> 00:00:42.050
سيعلم او كيف يتكلم ويقدر ويخلق فقل له كيف هو في نفسه؟ فاذا قال انا لا اعلم كيفية ذاته فقل له انا لا اعلم كيفية صفاته فان العلم بكيفية الصفة يتبع العلم بكيفية الموصوف. ثمانية وثمانون ومئتان. لا نعرف ما غاب عنا الا بمعرفة ما

3
00:00:42.050 --> 00:01:02.050
شهدناه فنحن نعرف اشياء بحسب الظاهر او الباطن وتلك معرفة معينة مخصوصة. ثم انا بمعقولنا نعتبر الغائب بالشاهد في اذهاننا قضايا كلية عامة. ثم اذا خطبنا بوصف ما غاب عنا لم نفهم ما قيل لنا الا بمعرفة المشهود لنا. فلولا ان

4
00:01:02.050 --> 00:01:22.050
نشهد من انفسنا جوعا وعطشا وشبعا وريا وحبا وبغضا ولذة والما وسخطا ورضا. لم نعرف حقيقة ما نخاطب به اذا قف لنا ذلك واخبرنا به عن غيرنا. وكذلك لو لم نعلم في الشاهد حياة وقدرة وعلما وكلاما. لم نفهم ما نخاطب به اذا

5
00:01:22.050 --> 00:01:42.050
فالغائب عنا بذلك وكذلك لو لم نشهد موجودا لم نعرف وجود الغائب عنا فلابد فيما شهدناه وغاب عنا من قدر مشترك لنفهم الغائب تسعة وثمانون ومئتان ثمان الله اخبرنا بما وعدنا في الدار الاخرة من النعيم واخبرنا بما يؤكل ويشرب وينكح

6
00:01:42.050 --> 00:02:02.050
ويفرش وغير ذلك فلولا معرفتنا بما يشبه ذلك في الدنيا لم نفهم ما وعدنا به. ونحن نعلم مع ذلك ان تلك الحقائق ليست مثل هذه. قال ابن عباس رضي الله عنهما ليس في الدنيا مما في الجنة الا الاسماء. تسعون ومئتان. فمعنى الاستواء معلوم وهو التأويل

7
00:02:02.050 --> 00:02:22.050
والتفسير الذي يعرفه الراسخون في العلم. والكيفية هي التأويل المجهول لبني ادم وغيرهم الذي لا يعلمه الا الله. وكذلك ما وعدنا به في الجنة تعلم العباد تفسير ما اخبر الله به. واما كيفيته فقد قال تعالى فلا تعلم نفس ما

8
00:02:22.050 --> 00:02:42.050
ااخفي لهم من قرة اعين. فاذا كان هذا في المخلوقات فالخالق والمخلوق اعظم فان الله لخلقه وعظمته وكبريائه وفضله. اعظم واكثر مما بين مخلوق ومخلوق. واحد وتسعون ومئتان. فمن نفى

9
00:02:42.050 --> 00:03:02.050
نزول او الاستواء او الرضا والغضب او العلم والقدرة او اسم العليم او القدير او اسم الموجود فرارا بزعمه من تشبيه وتركيب تيم فانه يلزمه فيما اثبته نظير ما الزمه لغيره فيما نفاه هو واثبته المثبت اثنان وتسعون ومئتان. واما النزول

10
00:03:02.050 --> 00:03:22.050
الذي لا يكون من جنس نزول اجسام العباد فهذا لا يمتنع ان يكون في وقت واحد لخلق كثيرين. ويكون قدره لبعض الناس اكثر واقل بل لا يمتنع ان يقرب الى خلق من عباده دون بعض. فيقرب الى هذا الذي دعاه دون هذا الذي لم يدعه. وجميع ما وصف الرب به نفسه

11
00:03:22.050 --> 00:03:42.050
من القرب فليس فيه ما هو عام لجميع المخلوقات كما في المعية. فان المعية وصف نفسه فيها بعموم وخصوص. واما قربهما تقرب منه فهو خاص لمن يقرب منه كالداعي والعابد وكقربه عشية عرفة ودنوه الى السماء الدنيا لاجل الحجاج. وان

12
00:03:42.050 --> 00:04:02.050
كانت تلك العشية قد تكون وسط النهار في بعض البلاد. وتكون ليلا في بعض البلاد. فان تلك البلاد لم يدنوا اليها ولا الى سمائها الدنيا وانما دنا الى السماء الدنيا التي على الحجاج وكذلك نزوله بالليل وهذا كما ان حسابه لعباده كحسابهم كلهم في ساعة واحدة

13
00:04:02.050 --> 00:04:22.050
وكل منهم يخلو به كما يخلو العبد بالقمر ليلة البدر فيقرره بذنوبه وذلك المحاسب لا يرى انه محاسب غيره. كذلك في حديث ابي رزين وكذلك حديث ابي هريرة في صحيح مسلم. اذا قال العبد الحمد لله رب العالمين. قال الله حمدني عبدي الى اخر

14
00:04:22.050 --> 00:04:42.050
في الحديث فهذا يقوله سبحانه لكل مصل قرأ الفاتحة مما لا يحصي عدده الا الله. وكل واحد منهم يقول الله له كما يقول ولهذا كما يحاسبهم كذلك فيقول لكل واحد ما يقول من القول في ساعة واحدة. وكذلك سمعه لكلامهم. اسمع كلامهم كله

15
00:04:42.050 --> 00:05:02.050
ومع اختلاف لغاتهم وتفنن حاجاتهم. يسمع دعاءهم سمع اجابة. ويسمع كل ما يقولون سمع علم واحاطة. لا يشغله سمع عن سمع ولا تغلطه المسائل ولا يتبرم بالحاح الملحين. فانه سبحانه هو الذي خلق هذا كله. وهو الذي يوصل الغذاء الى كل جزء

16
00:05:02.050 --> 00:05:22.050
من البدن على مقداره وصفته المناسبة له. وكذلك من الزرع وكرسيه وسع السماوات والارض. ولا يؤوده حفظهما. فاذا اكان لا يؤوده خلقه ورزقه على هذه التفاصيل. فكيف يؤده العلم بذلك او سمع كلامهم؟ او رؤية افعالهم واجابة دعائهم

17
00:05:22.050 --> 00:05:42.050
سبحانه وتعالى علوا كبيرا. وما قدروا الله حق قدره. وذكر نصوصا اخر بهذا المعنى. فمن كانت هذه عظمته كيف يحصره مخلوق من المخلوقات؟ سماء او غير سماء حتى يقال انه اذا نزل الى السماء الدنيا صار

18
00:05:42.050 --> 00:06:02.050
العرش فوقه ويصير شيء من المخلوقات يحصره ويحيط به سبحانه وهو قادر ان ينزل سبحانه وهو على عرشه فقوله انه ينزل مع بقاء عظمته وعلوه على العرش ابلغ في القدرة والعظمة وهو الذي فيه موافقة الشرع والعقل ثلاثة وتسعون ومئتان

19
00:06:02.050 --> 00:06:22.050
وفي الحديث المتفق عليه انكم لا تدعون اصم ولا غائبا. انما تدعون سميعا قريبا اقرب الى احدكم من عنق راحلته. وذلك لان الله قريب من قلب الداعي فهو اقرب اليه من عنق راحلته وقربه من قلب الداعي له معنى متفق عليه عند اهل الاثبات الذين

20
00:06:22.050 --> 00:06:42.050
يقولون ان الله فوق العرش ومعنى اخر فيه نزاع. المعنى المتفق عليه عندهم يكون بتقريبه قلب الداعي. كما يقرب اليه الساجد فالساجد يقرب اليه قلبه فيدنو قلبه من ربه. وان كان بدنه على الارض. ومتى قرب احد الاثنين من الاخر صار

21
00:06:42.050 --> 00:07:02.050
الاخر اليه قريبا بالضرورة وان قدر انه لم يصدر من الاخر تحرك بذاته. كما ان من قرب من مكة قربت مكة منه. وقد وصف الله او انه يقرب اليه من يقربه من الملائكة والبشر فقال لن يستنكف المسيح ان يكون

22
00:07:02.050 --> 00:07:22.050
عبدا لله ولا الملائكة المقربون. واما قرب الرب قربا يقوم به بفعله القائم بنفسه فهذا تنفيه الكلابية. ومن يمنع قيام الامور الاختيارية بذاته. واما السلف وائمة الحديث والسنة فلا يمنعون ذلك

23
00:07:22.050 --> 00:07:42.050
فنزوله كل ليلة الى السماء الدنيا وعشية عرفة هو من هذا الباب. وقال تعالى واذا سألك عبادي عني فاني قريب. وقال سبحانه في الحديث القدسي ومن تقرب الي شبرا تقربت اليه

24
00:07:42.050 --> 00:08:02.050
ذراع الحديث وهذا بزيادة تقريبه للعبد اليه. جزاء على تقربه باختياره. فكلما تقرب العبد باختياره قدر شبر زاده الرب قربا اليه حتى يكون المتقرب فكذلك قرب الرب من قلب العابد وهو ما يحصل في قلب العبد من معرفة الرب والايمان به

25
00:08:02.050 --> 00:08:22.050
وله المثل الاعلى فهذا ايضا لا نزاع فيه. اربعة وتسعون ومئتان. اذا عرفت تنزيه الرب عن صفات النقص فلا يوصف بالسفول ولا علو شيء عليه بوجه من الوجوه بل هو العلي الاعلى الذي لا يكون الا اعلى وهو الظاهر ليس فوقه شيء وانه ليس كمثله شيء

26
00:08:22.050 --> 00:08:42.050
فيما يوصف به من الافعال اللازمة والمتعدية. لا النزول ولا الاستواء ولا غير ذلك. فيجب مع ذلك اثبات ما اثبته لنفسه في كتابه على لسان رسوله والادلة العقلية توافق ذلك لا تناقضه. ولكن السمع والعقل يناقضان البدع المخالفة للكتاب والسنة. والسلف من

27
00:08:42.050 --> 00:09:02.050
الصحابة والتابعين يقرون افعاله كالاستواء والنزول وغيرهما على ما هي عليه. خمسة وتسعون ومئتان. فالاصل ان علوه على المخلوق وصف لازم له كما ان عظمته وكبريائه كذلك. فاما الاستواء فهو فعل يفعله تعالى بمشيئته وقدرته. ولهذا قال فيه

28
00:09:02.050 --> 00:09:08.955
ثم استوى على العرش ولهذا كان الاستواء من الصفات السمعية والعلو من الصفات السمعية العقلية