﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:17.550
بسم الله الرحمن الرحيم. المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان شرح كتاب الملخص الفقهي من الفقه الاسلامي للدكتور صالح بن فوزان فوزان الدج مائة وسبعة وتسعون. بسم الله الرحمن

2
00:00:17.550 --> 00:00:35.450
رحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد واله وصحبه اجمعين. ايها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد نتحدث في هذه الحلقة كالتي قبلها في موضوع الحدود في الاسلام

3
00:00:35.850 --> 00:00:53.550
وقد انتهينا في ذلك الى حد السرقة فنقول بما ان الله سبحانه قد حرم دم المسلم وعرضه وماله فقد حمى كلا من تلك الظروريات بحد رادع لمن تطاول عليه وانتهك حرمته

4
00:00:54.000 --> 00:01:13.200
ومن ذلك قطع يد السارق قال تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما جزاء بما كسب نكالا من الله والله عزيز حكيم وقال النبي صلى الله عليه وسلم تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا

5
00:01:13.800 --> 00:01:34.850
واجمع المسلمون على وجوب قطع يد السارق في الجملة والسارق عنصر فاسد في المجتمع اذا ترك سرى فساده في جسم الامة فلا بد من حسمه بتطبيق الحد المناسب لردعه ومن ثم شرع الله سبحانه وتعالى قطع يده

6
00:01:35.450 --> 00:01:52.550
تلك اليد الظالمة التي امتدت الى ما لا يجوز لها الامتداد اليه تلك اليد التي تهدم ولا تبني تأخذ ولا تعطي السرقة هي اخذ مال على وجه الاختفاء من مالكه او نائبه

7
00:01:52.900 --> 00:02:13.750
اذا كان هذا الاخذ ملتزما لاحكام الاسلام وكان المال المأخوذ يبلغ النصاب قد اخذه من حرز مثله وكان مالك المال المأخوذ معصوما ولا شبهة للذي فيه. فلابد ان يستجمع السارق والمسروق منه والمال المسروق

8
00:02:13.850 --> 00:02:34.600
وكيفية السرقة اوصافا محددة تضمنها هذا التعريف وتختل وصف منها انتفى القطع وهذه الاوصاف هي ان يكون الاخذ على وجه الخفية فان لم يكن على وجه الخفية فلا قطع كما لو انتهب المال على جهة الغلبة

9
00:02:35.100 --> 00:02:52.850
او القهر على مرأى من الناس او اغتصبه لان صاحب المال حينئذ يمكنه طلب النجدة والاخذ على يد الغاشم والغاصب قال الامام ابن القيم انما قطع السارق دون المنتهب والمغتصب

10
00:02:52.900 --> 00:03:17.700
لانه لا يمكن التحرز منه فانه ينقب الدور ويهتك الحرز ويكسر القفل ولو لم يشرع قطعه لسرق الناس بعضهم بعضا وعظم الظرر واشتدت المحنة انتهى وقال صاحب الافصاح اتفقوا على ان المختلس والمنتهب والغاصب على عظم جنايتهم واثامهم لا قطع على واحد منهم

11
00:03:17.700 --> 00:03:38.150
ويسوء كف عدوان هؤلاء بالظرب والنكال والسجن الطويل والعقوبة الرادعة ومن الاوصاف التي توجب القطع في السرقة ان يكون المسروق مالا محترما لان ما ليس بمال لا حرمة له كالة اللهو والخمر والخنزير والميتة

12
00:03:38.450 --> 00:03:55.500
وما كان مالا لكنه غير محترم لكون مالكه كافرا حربيا فلا قطع فيه لان الكافر الحربي حلال الدم والمال ومن الاوصاف التي يجب توافرها في القطع في السرقة ان يكون المسروق نصابا

13
00:03:55.700 --> 00:04:16.500
وهو ثلاثة دراهم اسلامية او ربع دينار اسلامي او ما يقابل احدهما من النقود الاخرى او اقيام العروض المسروقة في كل زمان بحسبه لقوله صلى الله عليه وسلم لا تقطع اليد الا في ربع دينار فصاعدا. رواه احمد ومسلم وغيرهما

14
00:04:16.800 --> 00:04:35.050
وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم وفي تخصيص القطع بهذا القدر حكمة ظاهرة فان هذا القدر يكفي المقتصد في يومه له ولمن يمونه غالبا وانظر كيف تقطع اليد في سرقة ربع دينار

15
00:04:35.200 --> 00:04:58.600
مع ان ديتها لو دني عليها خمس مئة دينار لانها لما كانت امينة كانت ثمينة ولما خانت هانت ولهذا لما اعترظ بعظ الملاحدة وهو المعري على حد السرقة بقوله يد بخمس مئين عسجد وديت ما بالها قطعت في ربع دينار

16
00:04:58.750 --> 00:05:17.100
اجابه بعض العلماء بقوله عز الامانة اغلاها وارخصها ذل الخيانة فافهم حكمة الباري ومن الاوصاف التي يجب توافرها للقطع في السرقة ان يأخذ المسبوق من حرزه وحرز المال ما العادة حفظه فيه

17
00:05:17.250 --> 00:05:39.250
لان الحرز معناه الحفظ والحرز يختلف باختلاف الاموال والبلدان. وعدل السلطان وجوره وقوته وظعفه الاموال الثمينة حرزها في الدور والدكاكين والابنية الحصينة وراء الابواب والاغلاق الوثيقة وما دون ذلك فحرزه بحسبه على عادة البلد

18
00:05:39.700 --> 00:05:56.400
فان سرقه من غير حرز كما لو وجد بابا مفتوحا او حرزا مهتوكا فاخذ منه فلا قطع عليه ولابد ان تنتفي الشبهة عن السارق فيما اخذ فان كان له شبهة يظنها تسوغ له الاخذ

19
00:05:56.500 --> 00:06:12.900
لم يقطع لقوله صلى الله عليه وسلم ادرؤوا الحدود بالشبهات ما استطعتم فلا قطع عليه بسرقته من مال ابيه لا بسرقته من مال ولده لان نفقة كل منهما تجب في مال الاخر

20
00:06:12.950 --> 00:06:32.650
وذلك شبهة تدرأ عنه الحد وهكذا كل من له استحقاق في مال واخذ منه فلا قطع عليه. لكن يحرم عليه هذا الفعل ويؤدب عليه ويرد ما اخذ ولابد مع توافر ما سبق من الصفات من ثبوت السرقة

21
00:06:32.700 --> 00:06:53.600
اما بشهادة عدلين يصفان كيفية السرقة وحرزها وقدر المسروق وجنسه لتزول الاحتمالات والشبهات واما باقرار السارق مرتين على نفسه بالسرقة لما روى ابو داوود انه صلى الله عليه وسلم اوتي بلص قد اعترف

22
00:06:53.850 --> 00:07:11.800
فقال له ما اخي خالك سرقت قال بلى فاعاد عليه مرتين او ثلاثة فامر به فقطع وبعض العلماء يرى انه يكفي الاعتراف مرة واحدة والله اعلم ولابد في اقراره ان يصف السرقة

23
00:07:11.900 --> 00:07:31.600
ليندفع احتمال انه يظن القطع فيما لا قطع فيه وليعلم توافر شروط القطع او عدم توافرها ولابد ان يطالب المسروق منه بماله فلو لم يطالب لم يجب القطع لان المال يباح باباحة صاحبه وبذله له

24
00:07:31.750 --> 00:07:48.300
فاذا لم يطالب احتمل انه سمح انه سمح به له وذلك شبهة تذرع الحد وقال بعض العلماء لا يشترط مطالبة المسروق بماله لعمومات النصوص وهذا اختيار الشيخ تقي الدين رحمه الله

25
00:07:48.550 --> 00:08:08.450
واذا وجب القطع لتكامل شروطه قطعت يد السارق اليمنى لقراءة ابن مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى فاقطعوا ايمانهما ومحل القطع من مفصل الكف لان اليد الة السرقة غالبا فعوقب باعدام التها

26
00:08:08.650 --> 00:08:32.750
واقتصر القطع على الكف لان اليد اذا اطلقت انصرفت اليه وبعد قطعها يعمل لها ما يحسم الدم ويندمل به الجرح من انواع العلاج المناسبة في كل زمان بحسبه ايها المستمعون الكرام الى الحلقة القادمة باذن الله تعالى لمواصلة الحديث والله الموفق والهادي الى سواء السبيل

27
00:08:32.850 --> 00:08:39.200
وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله وصحبه. والحمد لله رب العالمين