﻿1
00:00:02.050 --> 00:00:23.250
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فهذا درس من دروس شرح ثلاثة الاصول للامام العلامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

2
00:00:24.000 --> 00:00:43.900
قال رحمه الله بسم الله الرحمن الرحيم اعلم رحمك الله انه يجب علينا تعلم اربع مسائل قوله رحمه الله بسم الله الرحمن الرحيم يستفتح المؤلف رحمه الله كتابه مستعينا بالله

3
00:00:44.000 --> 00:01:05.200
متبركا باسمه تعالى. قائلا ابدأ مصنفي ببسم الله مقتديا في ذلك بكتاب الله. ومتأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم في مكاتباته ومراسلاته ولفظ الجلالة الله علم على الباري جل وعلا

4
00:01:05.400 --> 00:01:31.200
وهو الاسم الذي تتبعه جميع الاسماء والرحمن اسم من الاسماء المختصة بالله لا تطلق على غيره والرحمن معناه المتصف بالرحمة الواسعة والرحيم اسم من اسمائه تعالى ويطلق عليه سبحانه ويصح ان يطلق على غيره

5
00:01:31.500 --> 00:01:52.300
ومعناه ذو الرحمة الواصلة الرحمن لا يطلق الا على الله وحده. فلا يقال في حق احد من المخلوقين فلان هو الرحمن اما الرحيم فيطلق على الله ويجوز ان يطلق على غيره

6
00:01:52.350 --> 00:02:14.100
فيقال ربنا سبحانه هو الرحيم ويجوز ان يطلق ذلك الاسم في حق احد من المخلوقين ويقال هذا الرجل الرحيم ولا يجوز ان يقال هذا الرجل الرحمن الرحمن ذو الرحمة الواسعة

7
00:02:14.150 --> 00:02:35.900
والرحيم ذو الرحمة الواصلة قال ابن القيم رحمه الله في بدائع الفوائد الرحمن دال على الصفة القائمة به سبحانه والرحيم دال على تعلقها بالمرحوم وقوله رحمه الله اعلم رحمك الله

8
00:02:35.950 --> 00:02:57.350
قوله اعلم اي اعلم ولا تكن جاهلا بامور الدين وساذكر لك مسائل مهمة في اصول الدين حقيق ان تهتم بها غاية الاهتمام وان تصغي اليها حقيقة الاصغاء وانا ادعو لك بالرحمة قائلا رحمك الله

9
00:02:57.400 --> 00:03:24.100
اي اسأل الله ان ينزل عليك رحمته التي تحصل بها على مطلوبك وتنجو بها من محظورك وهذا دأب ناصح. يدعوك الى الهداية ويدعو لك بالخير ويجمع بين التعليم والدعاء وهذا من حسن عناية المصنف رحمه الله ونصحه وقصده الخير للمسلمين

10
00:03:24.350 --> 00:03:49.900
قال رحمه الله اعلم رحمك الله انه يجب علينا تعلم اربع مسائل. اي يجب وجوبا عينيا علينا نحن المكلفين ذكورا واناثا صغارا وكبارا. يجب علينا تعلم ومعرفة اربع مسائل مهمة في الدين شاملة له

11
00:03:50.100 --> 00:04:12.400
وهذه المسائل قال رحمه الله الاولى العلم وهو معرفة الله قوله الاولى اي من تلك المسائل الاولى العلم وهو معرفة الهدى بدليله ويشمل معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دين الاسلام

12
00:04:13.200 --> 00:04:35.150
وخص المصنف رحمه الله هذه الامور لانها هي اصول الاسلام التي لا يقوم الا عليها وهي التي يسأل عنها العبد في قبره والعبد اذا عرف ربه وعرف نبيه صلى الله عليه وسلم وعرف دين الاسلام بالادلة

13
00:04:35.350 --> 00:04:56.850
كمل له دينه وما كان واجبا على الانسان العمل به كاصول الايمان وشرائع الاسلام وما يجب اجتنابه من المحرم  وما يحتاج اليه في المعاملات ونحو ذلك مما لا يتم الواجب الا به فهو واجب

14
00:04:57.150 --> 00:05:20.000
ليعبد العبد ربه على بصيرة ويتقرب اليه على برهان ويجب عليه ان يسأل اهل العلم عما جهله من ذلك قال الامام احمد رحمه الله يجب ان يطلب من العلم ما يقوم به دينه. قيل له مثل اي شيء

15
00:05:20.200 --> 00:05:42.750
قال الذي لا يسعه جهله صلاته وصيامه ونحو ذلك واما القدر الزائد على ما يحتاجه اليه المعين من فروض الكفايات كتعلم المواريث وكيفية تغسيل الميت اذا قام به من يكفي سقط الاثم عن الباقين

16
00:05:42.850 --> 00:06:04.250
وقوله رحمه الله الاولى العلم وهو معرفة الله. اي والعلم الواجب علينا تعلمه هو معرفة الله ومعنى معرفة الله ان يتعرف العبد على ربه بما وصف به جل وعلا نفسه في كتابه

17
00:06:04.450 --> 00:06:25.950
وبما وصف به رسوله صلى الله عليه وسلم من اسمائه وصفاته وافعاله ومعرفة الله احد مهمات الدين والجهل به سبحانه من التفريط في امور الدين قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين

18
00:06:26.050 --> 00:06:47.250
وقد ذم الله تعالى من لم يعظمه حق عظمته. ولا عرفه حق معرفته. ولا وصفه حق  فواجب على كل مسلم ان يسعى لطلب العلم ليعرف معبوده جل وعلا ليعظمه في نفسه

19
00:06:47.250 --> 00:07:11.950
وليعبده تعالى كما امر والانسان لا يكون على حقيقة من دينه الا بالعلم بربه فلا يستطيع ان يصل الى معرفة الدين حتى يعرف معبوده جل وعلا ولهذا كان اساس دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام هي معرفة الله باسمائه وصفاته وافعاله

20
00:07:12.400 --> 00:07:37.600
قال ابن القيم رحمه الله في الصواعق المرسلة مفتاح الدعوة الالهية معرفة الرب تعالى لان العبد اذا عرف ربه فانه يعظمه ويوحده ويفرده سبحانه. وهذا هو مقصود دعوة الرسل هو التعلق به سبحانه وحده دون من سواه

21
00:07:38.100 --> 00:07:57.900
ومن سلك الطريق الموصل اليه تعالى سلك طريق معرفته وعلى قدر معرفة الله سبحانه يكون تعظيم الرب في القلب ومن عرف الله كانت الثمرة انه يحبه قال ابن القيم رحمه الله تعالى في مدارج السالكين

22
00:07:58.050 --> 00:08:21.800
من عرف الله باسمائه وصفاته وافعاله احبه لا محالة لان من اسماء الله انه الرحيم والغفور والكريم والقدير فاذا استشعر العبد اسماء الله وصفاته فانه يتعلق بالله لانه يعتقد ان الرب يعطيه سؤله

23
00:08:21.800 --> 00:08:46.200
اذا سأله فاذا عبد ربه فانه يكافئه بالثواب العظيم بجنات النعيم واذا احتاج الى ربه في كشف الملمات فانه يتعلق بربه لاعتقاده ان الرب قدير وان الله سبحانه قوي وانه سبحانه عظيم. فيزداد تعلقه بربه جل وعلا

24
00:08:46.500 --> 00:09:08.350
لانه قد عرف اسماء الله وعرف صفاته من القدرة والقوة والكرم ونحو ذلك. ومعرفة الله وافراده بالعبادة هي سبب السعادة في الدارين قال شيخ الاسلام رحمه الله في الفتاوى اللذة والفرحة والسرور وطيب الوقت

25
00:09:08.550 --> 00:09:26.300
والنعيم الذي لا يمكن التعبير عنه. انما هو في معرفة الله سبحانه وتعالى وتوحيده والايمان به. اي ان السعادة الحقيقية هي في عبادة الله. فليست السعادة لا في جمع المال ولا في

26
00:09:26.300 --> 00:09:45.750
ولا نحو ذلك. انما السعادة الحقيقية هي في عبادة الله سبحانه وتعالى. والقرب منه جل وعلا ثم قال المصنف رحمه الله الاولى معرفة الله ومعرفة نبيه. اي ان الواجب علينا العلم

27
00:09:45.800 --> 00:10:02.850
ومن العلم معرفة الله. ومن العلم ايضا معرفة نبيه صلى الله عليه وسلم فمعرفة النبي صلى الله عليه وسلم من العلم الواجب على المكلف ان يتعلمه. فانه عليه الصلاة والسلام هو الواسطة بيننا

28
00:10:02.850 --> 00:10:21.150
وبين الله في تبليغ رسالة الله فلا نعلم اوامر الله ولا نعلم نواهيه الا بنبينا صلى الله عليه وسلم فهو الواسطة في تبليغ الاوامر وفي تبليغ شرع الله عز وجل

29
00:10:21.250 --> 00:10:38.650
ومعرفته عليه الصلاة والسلام تستلزم قبول وامتثال ما جاء به من عند الله. من الهدى ودين الحق اي ان معرفة النبي صلى الله عليه وسلم تستلزم طاعة الله سبحانه وعدم معصيته

30
00:10:39.050 --> 00:11:01.100
ثم قال المصنف رحمه الله العلم وهو معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دين الاسلام بالادلة اي انه يجب على العبد ان يعرف ايضا دين الاسلام بالادلة من الكتاب والسنة لانه هو الدين الذي تعبد الله به الخلق

31
00:11:01.550 --> 00:11:21.000
ومعرفة الدين والعمل به سبب لدخول الجنة والجهل بالدين واضاعته سبب لدخول النار ومن عرف هذا الدين وعمل به استحق دخول الجنة ومن اعرض عن هذا الدين استحق دخول النار

32
00:11:21.350 --> 00:11:39.450
قال سبحانه ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة اعمى وقال جل وعلا ومن اظلم ممن ذكر بايات ربه ثم اعرض عنها. انا من المجرمين منتقمون

33
00:11:39.550 --> 00:12:02.550
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في الجواب الكافي كمال الانسان مداره على اصلين معرفة الحق من الباطل وايثار الحق على الباطل وما تفاوتت منازل الخلق عند الله في الدنيا والاخرة الا بقدر تفاوت منازلهم في هذين الامرين

34
00:12:02.600 --> 00:12:19.550
اي في معرفة الحق من الباطل اي تعلم هذا الدين وايثار الحق على الباطل اي العمل بهذا الدين والناس ترتفع منازلهم في الاخرة بمعرفة الدين والعمل به. فمن عرف هذا الدين

35
00:12:20.000 --> 00:12:39.500
واعرظ عنه لم ينفعه هذا العلم ومن عرف هذا الدين وعمل به ارتفع. ومن لم يعرف هذا الدين ولم يعمل به فانه يقع والعياذ بالله في الهاوية ومعرفة الله ومعرفة نبيه صلى الله عليه وسلم ومعرفة دين الاسلام

36
00:12:39.650 --> 00:12:57.900
وهي التي ذكرها المصنف بانها يجب علينا معرفتها هي اول ما يسأل عنها العبد في القبر كما في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه مرفوعا. الى النبي صلى الله عليه وسلم وفيه فيأتيه اي مؤمن ملكان

37
00:12:58.250 --> 00:13:17.400
فيجلسانه اي وهو في قبره فيقولان له من ربك؟ فيقول اي المؤمن ربي الله فيقولان له اي الملكان وما دينك؟ فيقول ديني الاسلام فيقولان له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم

38
00:13:17.600 --> 00:13:36.100
فيقول المؤمن هو رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه احمد فاذا كان العبد يسأل عن هذه المسائل الثلاث في القبر دل على اهميتها ودل على وجوب معرفتها. ودل على وجوب العمل بمقتضاها

39
00:13:36.750 --> 00:13:53.100
ومن كان يعرف هذه الاصول الثلاثة اي معرفة الله ومعرفة نبيه صلى الله عليه وسلم ومعرفة دين الاسلام من كان يعرفها بادلتها حري به ان يثبت عند سؤال الملكين في قبره

40
00:13:53.200 --> 00:14:08.250
وقد ثبت في الحديث الصحيح ان بعض الناس يقول والعياذ بالله ها ها لا ادري اذا سئل عن تلك المسائل الثلاث يقول المرتاب او الشاك لا ادري. لانه لم يعرف تلك المسائل الثلاث

41
00:14:08.400 --> 00:14:27.550
او عرفها لكنه اعرض عنها. رواه احمد واذا كان العامي يعتقد وحدانية الله جل وعلا ويعتقد بطلان ما يعبد من دون الله فهو مسلم وان لم يعلم  فاذا كان يعلم هذه الامور الثلاثة المسلم العامي

42
00:14:27.700 --> 00:14:52.900
وهي معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة الدين الاسلامي فهو مسلم وان لم يعلم الدليل قال الشيخ عبدالله ابن ابا بطين رحمه الله تعالى وهو من ائمة الدعوة فرض على كل احد معرفة التوحيد واركان الاسلام بالدليل. ولا يجوز التقليد في ذلك. قال لكن

43
00:14:52.900 --> 00:15:15.550
الذي لا يعرف الادلة اذا كان يعتقد وحدانية الرب سبحانه ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم ويؤمن بالبعث بعد الموت الجنة والنار ويعتقد ان هذه الامور الشركية التي تفعل عند هذه المشاهد باطلة وضلال

44
00:15:15.800 --> 00:15:35.800
فاذا كان يعتقد ذلك اعتقادا جازما لا شك فيه فهو مسلم وان لم يترجم بالدليل. لان عامة ولو لقنوا الدليل فانهم لا يفهمون المعنى غالبا. والسعي في طلب العلم لمعرفة الله ومعرفة

45
00:15:35.800 --> 00:15:55.800
نبيه ومعرفة دين الاسلام من اجل العبادات وافضل من نوافلها. قال الزهري رحمه الله ما عبد الله بشيء افضل من العلم. وقال الامام احمد رحمه الله تعالى طلب العلم افضل الاعمال لمن صحت نيته. والعلم

46
00:15:55.800 --> 00:16:17.950
هو الميراث النبوي وهو نور القلوب واهل العلم هم اهل الله وحزبه واولى الناس به واقربهم اليه وهم اخشاهم له وارفعهم عنده درجات وهو اي العلم من اجل الاعمال. قال الامام احمد رحمه الله العلم لا يعدله شيء

47
00:16:18.100 --> 00:16:41.200
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في مدارج السالكين وهو اي العلم الشرعي حياة القلوب. ونور البصائر وشفاء الصدور. ورياض العقول ولذة الارواح وانس المستوحشين ودليل المتحيرين. وهو الميزان الذي به توزن الاقوال والاعمال

48
00:16:41.200 --> 00:17:11.000
والاحوال به يعرف الله ويعبد. ويذكر ويوحد ويحمد ويمجد وبه اهتدى اليه السالكون ومن طريقه وصل اليه الواصلون ومن بابه دخل عليه القاصدون. به تعرف الشرائع والاحكام ويتميز الحلال من الحرام. وبه توصل الارحام وهو امام والعمل مأموم

49
00:17:11.250 --> 00:17:35.400
وهو قائد والعمل تابع وهو الصاحب في الغربة والمحدث في الخلوة والانيس في الوحشة والكاشف عن الشبهة والغنى الذي لا فقر على من ظفر بكنزه العلم الشرعي هو العلم النافع. وهو الذي يصلح العقائد. ويزكي النفوس

50
00:17:35.500 --> 00:17:55.650
ويهذب الاخلاق ويسمو بالنفس الى علو الاخلاق وتكون بها الاعمال الصالحة مثمرة الخيرات. وهو منار سبيل الجنة. يقول بشر الحافي رحمه الله لا اعلموا على وجه الارض عملا افضل من طلب العلم

51
00:17:56.200 --> 00:18:18.050
ومن غرس العلم اجتنا النباهة ومن غرس الوقار اجتنى المهابة قال ابن حزم لو لم يكن من فائدة العلم والاشتغال به الا انه يقطع المشتغل به الوساوس المضنية. ومطارح الامال التي لا تفيد غير الهم

52
00:18:18.250 --> 00:18:39.500
وكفاية الافكار المؤلمة للنفس لكان ذلك اعظم داع اليه فكيف وله من الفضائل ما يطول ذكره فالعلم الشرعي هو الذي يوسع المدارك. وهو الذي يقوي الذاكرة. وهو الذي يقوي الافهام

53
00:18:39.700 --> 00:18:58.150
فينبغي للعبد ان يبادر الى اكتساب العلم الشرعي فهو الذي يقرب من الله عز وجل والدار الاخرة والعلم هو ايسر واخسر طريق الى الجنة وبه يرتفع العبد درجات عند الله

54
00:18:58.350 --> 00:19:21.100
يقول عليه الصلاة والسلام من سلك طريقا يبتغي فيه علما سلك الله به طريقا الى الجنة. اي ان علم هو الطريق الى الجنة وان الملائكة لتضع اجنحتها رضا لطالب العلم. اي ان الملائكة ترضى بما يفعله طالب العلم. من اكتساب

55
00:19:21.100 --> 00:19:39.650
المعارف والعلوم الشرعية وان العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الارض اي ان من في السماوات ومن في الارض من من الملائكة الى الحيتان التي في الماء تطلب من الله عز وجل ان يغفر

56
00:19:39.650 --> 00:20:00.300
طالب العلم للعمل الجليل الذي يقوم به وهو طلب العلم وفضل العالم على العابد كفظل القمر على سائر الكواكب ان العلماء هم ورثة الانبياء ان الانبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما

57
00:20:00.450 --> 00:20:20.400
وانما ورثوا العلم فمن اخذ به اخذ بحظ وافر رواه ابو داوود والترمذي. فمن اكتسب علما فقد اكتسب ميراث النبوة فليفرح العبد بالعلم وواجب عليه ان يعلم غيره مما علمه الله عز وجل

58
00:20:20.450 --> 00:20:44.000
ولا يقتصر على اكتساب المعارف لنفسه. فان الدين جاء بتعليم الاخرين. وحاجة الناس الى العلم اشد من حاجتهم الى الاكل والى الشرب قال الامام احمد رحمه الله الناس الى العلم احوج منهم الى الطعام والشراب. قال لان الرجل يحتاج الى الطعام

59
00:20:44.000 --> 00:21:04.100
الشراب في اليوم مرة او مرتين وحاجته الى العلم بعدد انفاسه اي انه لا غنى له عن العلم فكل حركة وسكنة يجب ان يكون تعلقها بالعلم به جل وعلا لئلا يقع فيما حرم

60
00:21:04.100 --> 00:21:22.700
الله او يقصر فيما اوجبه الله عليه وطلب العلم مفظل على الجهاد في سبيل الله قال ابن عباس رضي الله عنهما الغدو والرواح في تعلم العلم افضل عند الله من الجهاد في سبيل الله

61
00:21:22.850 --> 00:21:41.900
وقال الامام احمد رحمه الله تعلم العلم وتعليمه افضل من الجهاد وغيره وقال الامام ابو حنيفة ومالك رحمهم الله افضل ما تطوع به العلم وتعليمه وقال ابن القيم رحمه الله

62
00:21:42.050 --> 00:22:07.600
في الكتاب الفروسية لا يعدل مداد العلماء الا دم الشهداء والعلم هو افضل ما عمرت به الاوقات هو خير ما انفقت فيه الانفاس وبذلت فيه المهج قال الامام النووي رحمه الله اتفق جماعات السلف على ان الاشتغال بالعلم افضل من الاشتغال بنوافل الصلاة

63
00:22:07.600 --> 00:22:28.000
والصوم والتسبيح ونحو ذلك من اعمال البدن لانه عمل جليل يتقرب به العبد الى الله. قال علي ابن ابي طالب رضي الله عنه فعش بعلم ولا تبغي له بدل الناس موتى واهل العلم احياء. والعلماء

64
00:22:28.050 --> 00:22:52.700
ينصحون افراد الامة بالتزود من العلم. قال ابن الجوزي رحمه الله وما ازال احرص الناس على العلم لانه النور الذي يهتدى به والسعادة انما هي في العلم قال ابن القيم رحمه الله في مفتاح دار السعادة قال السعادة كلها في العلم وما يقتضيه

65
00:22:52.850 --> 00:23:16.850
والله يوفق من يشاء لا مانع لما اعطى ولا معطي لما منع وانما رغب اكثر الخلق عن اكتساب هذه السعادة وتحصيلها وعورة طريقها. ومرارة مبادئها فيها وتعب تحصيلها وانها لا تنال الا على جد من التعب

66
00:23:17.000 --> 00:23:36.300
اي ان العلم يعزف عنه بعض الناس لوعورة طريقه ولصعوبة مبادئه وللتعب في تحصيله وان العلم لا ينال الا على جسر من الجد والتعب والمشقة. قال فانها لا تحصل الا بالجد المحض

67
00:23:36.600 --> 00:23:56.450
ولم يأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم طالب الازدياد من شيء الا من العلم. فقال سبحانه وقل رب زدني علما ومن اراد الله به خيرا فقهه في الدين. قال عليه الصلاة والسلام في الحديث المتفق عليه

68
00:23:56.800 --> 00:24:24.600
من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين والعبد اذا علم ان الدنيا دار سباق وتحصيل للفظائل وانه كلما علت مرتبته في العلم والعمل ازدادت المرتبة في دار الجزاء اذا علم ذلك ان مرتبته وعلوها في الاخرة انما هي في العلم انتهب الزمان ولم يضيع منه

69
00:24:24.600 --> 00:24:51.050
واغتنم جميع لحظاته. ولم يترك فضيلة تمكنه الا حصلها. ومن وفق لهذا فليبادر الزمان وليصابر على طلب العلم الى ان يحصل له ما يريد فالراحة لا تنال بالراحة. اي ان الراحة في الجنة لا تنال بالكسل والفتور والراحة في الدنيا. ومن

70
00:24:51.050 --> 00:25:16.450
اتعب نفسه الجد والعمل وكثرة التعبد في الدنيا ارتفعت وارتاح في الاخرة قال الفضيل بن عياض رحمه الله اعمل لنفسك قبل الموت مجتهدا فانما الربح والخسران في العمل ومن سلك طريق العلم وجب عليه ان يكون مخلصا في طلبه لله تعالى

71
00:25:16.800 --> 00:25:46.150
عاملا به حافظا له ومن فاته الاخلاص والعياذ بالله فذلك تظييع زمان وخسران جزاء ومن فاته العمل به فذاك يقوي الحجة عليه والعقاب له وثمرة العلم هو العمل به والانسان لا يكتسب الفضائل الا بالاخلاص لله عز وجل في طلبه. والمراد من العلم المثنى على العبد

72
00:25:46.150 --> 00:26:06.150
هو العلم الشرعي الذي يفيد معرفته ما يجب على المكلف من امر دينه الذي لا حياة له الا به. اذ العلم هو الجالب لخشية الله. قال سبحانه انما يخشى الله من عباده العلماء. قال ابن القيم رحمه الله في مفتاح دار السعادة

73
00:26:06.150 --> 00:26:25.750
ولا عبد الله وحده وحمد واثني عليه ومجد الا بالعلم. ولا عرف فضل الاسلام على غيره الا بالعلم ولا عرف الحلال من الحرام الا بالعلم. ولا فضل الاسلام على غيره الا بالعلم

74
00:26:25.800 --> 00:26:45.550
ولا دليل الى الله والجنة الا الكتاب والسنة. ولا صلاح للعباد في معاشهم ومعادهم الا بالعلم به سبحانه وفي الجهل والغفلة عن العلم زوال النعم وحلول النقم. قال ابن القيم رحمه الله في اعلام الموقعين فما خراب

75
00:26:45.550 --> 00:27:06.000
عالم الا بالجهل. ولا عمارته الا بالعلم واذا ظهر العلم في بلد او محلة قل الشر في اهلها واذا خفي العلم هناك ظهر الشر والفساد. فاذا انتشر العلم في البلدان قل باذن الله الشر وقل

76
00:27:06.000 --> 00:27:35.300
الفساد وقل الانحراف وسادت الطمأنينة على المجتمع وساده التكاتف وساده الفرح والسرور فاذا كان العلم بهذه المنزلة وانه له فضيلة عامة على الافراد وله ايضا جلباب السعادة على المجتمع على العاقل الا يضيع اوقات عمره وساعات دهره الا في طلب العلم النافع

77
00:27:35.400 --> 00:27:55.950
وعلى المسلم ان يحرص اهل بلده على طلب العلم الشرعي النابع من الكتاب والسنة والى هنا نأتي الى نهاية درس هذا اليوم من دروس شرح ثلاثة الاصول للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

78
00:27:56.450 --> 00:28:05.550
نسأل الله للجميع التوفيق والسداد وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين