﻿1
00:00:01.050 --> 00:00:19.200
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:19.800 --> 00:00:36.400
اما بعد فعن زيد ابن ارقم رضي الله عنه قال لا اقول لكم الا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كان يقول اللهم اني اعوذ بك من العجز والكسل

3
00:00:36.450 --> 00:00:57.850
والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر اللهم ات نفسي تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها اللهم اني اعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع

4
00:00:57.950 --> 00:01:23.200
ومن دعوة لا يستجاب لها. رواه مسلم في هذا الدعاء اشارة وتنبيه الى ان تزكية النفوس بيد الله علام الغيوب وان مفتاحها الاعظم هو الدعاء والافتقار الى الله تعالى وامر هذه النفس عظيم وشأنها كبير

5
00:01:23.450 --> 00:01:49.450
قال الله تعالى والشمس وضحاها والقمر اذا تلاها والنهار اذا جلاها والليل اذا يغشاها والسماء وما بناها والارض وما طحاها ونفس وما سواها فالهمها فجورها وتقواها قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها

6
00:01:49.900 --> 00:02:19.700
فهي اية كبيرة من ايات الله التي هي حقيقة بالاقسام بها فانها في غاية اللطف والخفة سريعة التنقل والحركة والتغير والتأثر والانفعالات النفسية من الهم والارادة والقصد والحب والبغض وهي التي لولاها لكان البدن مجرد تمثال لا فائدة فيه

7
00:02:20.200 --> 00:02:41.100
وتسويتها على هذا الوجه اية من ايات الله العظيمة وقوله قد افلح من زكاها اصل الزكاة الزيادة في الخير والمراد ان من سعى في تزكية نفسه واصلاحها وسموها بالاستكثار من الطاعات والخيرات

8
00:02:41.650 --> 00:03:11.050
والابتعاد عن الشرور والسيئات تحقق فلاحه وقوله وقد خاب من دساها اصل التدسية الاخفاء العاصي قد اخفى نفسه الكريمة بفعل الاثام وطمرها بالرذائل والخسائس وقمعها واهلكها بفعل العيوب حتى صارت نفسا دنيئة وضيعة منحطة

9
00:03:11.300 --> 00:03:34.600
واستحقت بذلك الخيبة والخسران ولما كانت تزكية النفس بهذه الاهمية وجب على كل مسلم ناصح لنفسه ان يعنى بها عناية فائقة وان يجاهد نفسه في حياته على تحقيق هذه الغاية الحميدة

10
00:03:34.800 --> 00:03:58.100
ليفلح في دنياه واخراه وينعم بالسعادة الحقيقية والتوحيد اصل ما تزكو به النفوس وهو الغاية التي من اجلها خلق الله الخلق واوجدهم كما قال سبحانه وتعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون

11
00:03:58.400 --> 00:04:21.500
وهو محور دعوة الانبياء والرسل كما قال تعالى ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت وهو اول واجب على المكلف وقد توعد الله سبحانه الذين لا يزكون انفسهم بالتوحيد والايمان

12
00:04:21.700 --> 00:04:49.250
بالعذاب الشديد يوم القيامة فقال سبحانه ويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالاخرة هم كافرون فمتى اخلص العبد الذل لله والمحبة له خلصت اعماله وصحت وزكت نفسه وطابت ومتى ادخل عليها ما يشوبها من شوائب الشرك

13
00:04:49.450 --> 00:05:13.500
دخل على نفسه من الدنس والتدسية بحسب ذلك فلا زكاة للنفس الا بتحقيق التوحيد. وافراد الله بالعبادة واخلاص العمل له. كما قال تعالى الا لاهي الدين الخالص ولا زكاة للنفس الا بتخليصها من الشرك بجميع انواعه

14
00:05:13.550 --> 00:05:38.600
وتخليصها من كل ما يناقض التوحيد ويضعفه ثم ان من اعظم ما ينال به العبد زكاء نفسه الدعاء فانه مفتاح زكاة النفوس وفيه يظهر العبد العجز والافتقار تذلل والانكسار والاعتراف بقوة الله وقدرته

15
00:05:39.400 --> 00:06:02.250
وله اثر عظيم في فتح ابواب الخير كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في وصيته لابي القاسم المغربي الدعاء مفتاح كل خير فكل خير يرجوه العبد لنفسه من خيرات الدنيا والاخرة فبابه الدعاء

16
00:06:02.800 --> 00:06:26.050
وله اثر عظيم في فتح ابواب الخير فالدعاء مفتاح كل خير فكل خير يرجوه العبد لنفسه من خيرات الدنيا والاخرة فبابه الدعاء لان زكاة نفس العبد بيد الله فالله سبحانه وتعالى هو الذي يزكي من يشاء

17
00:06:26.200 --> 00:06:44.250
والامر كله له وتحت مشيئته كما قال الله تعالى بل الله يزكي من يشاء وقال تعالى ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من احد ابدا. ولكن الله يزكي من يشاء

18
00:06:45.450 --> 00:07:10.750
ومن علم ان صلاح نفسه وزكاتها واستقامتها بيد الله لجأ اليه واقبل على بابه ملحا عليه بالدعاء راجيا طامعا لينال منه زكاة نفسه ونجاتها وفلاحها في الدنيا والاخرة والقرآن الكريم منبع التزكية ومعينها

19
00:07:10.900 --> 00:07:37.350
قال الله سبحانه لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من انفسهم يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة فاعظم ما تزكو به النفس القرآن الكريم الذي هو كتاب التزكية ومنبعها ومعينها ومصدرها

20
00:07:37.650 --> 00:07:59.150
فمن اراد لنفسه التزكية فليطلبها في كتاب الله قال ابن عباس رضي الله عنهما وظمن الله لمن اتبع القرآن الا يضل في الدنيا ولا يشقى في الاخرة ثم تلى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى

21
00:07:59.400 --> 00:08:19.000
واتخاذ الاسوة والقدوة الصالحة نافع غاية النفع في التزكية للنفس قال الله تعالى لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله وكثيرا

22
00:08:19.500 --> 00:08:41.400
قال ابن كثير رحمه الله هذه الاية الكريمة اصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في اقواله وافعاله واحواله فاتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والتأسي به والسير على منهاجه القويم

23
00:08:41.450 --> 00:09:00.700
هو عين التزكية ولا يمكن الوصول اليها بغير ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولهذا وجب على من اراد تزكية نفسه ان يجاهد نفسه على الاتباع والاقتداء والتأسي بالرسول

24
00:09:00.700 --> 00:09:27.350
صلى الله عليه وسلم والحذر من المحدثات والمخترعات والطرائق المبتدعات التي يدعي اربابها انها تزكي النفوس وحقيقة التزكية تخلية النفس اولا بتطهيرها عن الرذائل والمعاصي والذنوب ثم تحليتها بعد ذلك بفعل الطاعات والقربات

25
00:09:27.650 --> 00:09:52.300
كما قال تعالى خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصلي عليهم فقوله تطهرهم فيه اشارة الى مقام التخلية عن السيئات بتطهيرهم من الذنوب وقوله تعالى وتزكيهم فيه اشارة الى مقام التحلية بالفظائل والحسنات

26
00:09:52.800 --> 00:10:12.400
وتقديم التطهير على التزكية من باب تقديم التخلية على التحلية فلا بد لمن اراد تزكية نفسه ان يقلع اولا عن الذنوب والاثام التي تفسد القلب وتحجب عن نور الهداية والايمان

27
00:10:12.550 --> 00:10:31.200
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ان العبد اذا اخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء فاذا هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه وان عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه

28
00:10:31.350 --> 00:10:53.600
وهو الران الذي ذكر الله. كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ثم يجاهد نفسه على الاستكثار من الصالحات التي تزكو بها نفسه كما قال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين

29
00:10:54.150 --> 00:11:16.200
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله فالتزكية وان كان اصلها النماء والبركة وزيادة الخير فانما تحصل بازالة الشر فلهذا صار التزكي يجمع هذا وهذا وقال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله

30
00:11:16.300 --> 00:11:39.600
عند قوله تعالى بل الله يزكي من يشاء اي بالايمان والعمل الصالح بالتخلي عن الاخلاق الرذيلة والتحلي بالصفات الجميلة ومما يعين العبد على تزكية نفسه تذكر الموت ولقاء الله والوقوف بين يديه

31
00:11:39.650 --> 00:12:00.000
ومجازاته العبادة باعمالهم قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكثروا ذكر هادم اللذات يعني الموت

32
00:12:00.700 --> 00:12:20.050
وهو مدرك كل الناس لا محالة وملاقيهم بلا ريب كما قال الله قل ان الموت الذي تفرون منه فانه ملاقيكم وقال تعالى اينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة

33
00:12:20.850 --> 00:12:46.250
ففي ذكر العبد للموت منفعة عظيمة فبذلك تستيقظ القلوب الغافلة وتحيا القلوب الميتة ويحسن اقبال العبد على الله. وتزول عنه غفلته واعراضه عن طاعة الله ولا يزال العبد بخير ما كان ناظرا لموقفه بين يدي الله يوم القيامة

34
00:12:46.350 --> 00:13:07.950
ومماته ومصيره بعد الممات قال سفيان بن عيينة رحمه الله يقول ابراهيم التيمي رحمه الله مثلت نفسي في الجنة اكل ثمارها واشرب من انهارها واعانق ابكارها ثم مثلت نفسي في النار

35
00:13:08.000 --> 00:13:29.200
اكل من زقومها واشرب من صديدها واعالج سلاسلها واغلالها فقلت لنفسي اي نفسي اي شيء تريدين قالت اريد ان ارد الى الدنيا فاعمل صالحا قال قلت فانت في الامنية فاعملي

36
00:13:29.800 --> 00:13:49.500
والعبد في هذا المقام بحاجة الى تخير الجلساء وانتقاء الرفقاء الذين يعينونه على الخير ويشدون من ازرق كما قال تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه

37
00:13:49.800 --> 00:14:09.850
ولا تعدو عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم الرجل على دين خليله

38
00:14:10.000 --> 00:14:33.100
فلينظر احدكم من يخالل واسأل الله تعالى ان يزكي نفوسنا وان يصلح اعمالنا وان يسدد اقوالنا وان يبصرنا بالحق ويرزقنا اتباعه وان يهدينا لاحسن الاخلاق والاعمال وان يصرف عنا سيئها

39
00:14:33.300 --> 00:14:51.500
وان يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته