﻿1
00:00:01.850 --> 00:00:19.500
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:20.550 --> 00:00:40.900
اما بعد روى الترمذي عن العباس ابن عبد المطلب رضي الله عنه قال كنت يا رسول الله علمني شيئا اسأله الله عز وجل قال سل الله العافية فمكثت اياما ثم جئت فقلت يا رسول الله

3
00:00:41.000 --> 00:01:02.300
علمني شيئا اسأله الله فقال لي يا عباس يا عم رسول الله سل الله العافية في الدنيا والاخرة وروى الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمه اكثر الدعاء بالعافية

4
00:01:03.350 --> 00:01:25.300
وهذه دعوة جامعة وشاملة للوقاية من الشرور كلها في الدنيا والاخرة وما سئل الرب شيئا احب اليه من العافية لانها جامعة للتخلص من الشر كله واسبابه والعافية لا يعدلها شيء

5
00:01:25.650 --> 00:01:45.050
ومن اعطي العافية في الدنيا والاخرة فقد كمل نصيبه من الخير قال ابن الجزري رحمه الله فلينظر العاقل مقدار هذه الكلمة التي اختارها رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه من دون الكلم

6
00:01:45.600 --> 00:02:07.250
وليؤمن بانه صلى الله عليه وسلم اعطي جوامع الكلم واختصرت له الحكم فان من اعطي العافية فاز بما يرجوه ويحبه قلبا وقالبا ودينا ودنيا ووقي ما يخافه في الدارين علما يقينا

7
00:02:07.650 --> 00:02:25.900
تلقى التواتر عنه صلى الله عليه وسلم دعاؤه بالعافية وورد عنه صلى الله عليه وسلم لفظا ومعنى من نحو خمسين طريقا هذا وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر

8
00:02:26.100 --> 00:02:54.800
وهو المعصوم على الاطلاق حقيقة فكيف بنا ونحن غرض لسهام القدر وغرض بين النفسي والشيطان والهوى وقال الشوكاني رحمه الله وفي امره صلى الله عليه وسلم للعباس بالدعاء بالعافية بعد تكرير العباسي سؤاله بان يعلمه شيئا يسأل الله به

9
00:02:54.950 --> 00:03:16.000
دليل جلي بان الدعاء بالعافية لا يساويه شيء من الادعية ولا يقوم مقامه شيء من الكلام الذي يدعى به ذو الجلال والاكرام وقد تقدم تحقيق معنى العافية انها دفاع الله عن العبد

10
00:03:16.300 --> 00:03:34.250
الداعي بها قد سأل ربه دفاعه عنه كل ما ينوبه وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عمه العباس منزلة ابيه. ويرى له من الحق ما يراه الولد لوالده

11
00:03:35.050 --> 00:03:56.850
ففي تخصيصه بهذا الدعاء وقصره على مجرد الدعاء بالعافية تحريك لهم الراغبين على ملازمته وان يجعلوه من اعظم ما يتوسلون به الى ربهم سبحانه وتعالى ويستدفعون به في كل ما يهمهم

12
00:03:57.400 --> 00:04:19.750
ثم كلمه صلى الله عليه وسلم بقوله سل الله العافية في الدنيا والاخرة فكان هذا الدعاء من هذه الحيثية قد صار عدة لدفع كل ضر ولجلب كل خير وقد روى البخاري في الادب المفرد

13
00:04:20.000 --> 00:04:38.600
عن انس رضي الله عنه قال اتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله اي الدعاء افضل قال سل الله العفو والعافية في الدنيا والاخرة ثم اتاه الغد

14
00:04:38.850 --> 00:05:02.250
فقال يا نبي الله اي الدعاء افضل قال سل الله العفو والعافية في الدنيا والاخرة فاذا اعطيت العافية في الدنيا والاخرة فقد افلحت قال الشوكاني رحمه الله ففي هذا الحديث التصريح بان الدعاء بالعافية افضل الدعاء

15
00:05:02.400 --> 00:05:21.950
ولا سيما بعد تكريره للسائل في ثلاثة ايام حين ان يأتيه للسؤال عن افضل الدعاء فافاد هذا ان الدعاء بالعافية افضل من غيره من الادعية. مع ما قدمناه من اشتماله على جلب كل

16
00:05:21.950 --> 00:05:45.100
ودفع كل ضر ثم في قوله صلى الله عليه وسلم في اخر هذا الحديث فاذا اعطيت العافية في الدنيا واعطيتها في الاخرة فقد افلحت دليل ظاهر واضح بان الدعاء بالعافية يشمل امور الدنيا والاخرة

17
00:05:45.650 --> 00:06:09.750
لانه قال هذه المقالة بعد ان قال له سل ربك العافية ثلاث مرات فكان ذلك كالبيان لعموم بركة هذه الدعوة بالعافية لمصالح الدنيا والاخرة ثم رتب على ذلك الفلاح الذي هو المقصد الاسمى والمطلوب الاكبر

18
00:06:10.400 --> 00:06:29.850
وروى الطبراني في المعجم الكبير عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من دعوة احب الى الله ان يدعو بها عبد من ان يقول اللهم اني اسألك المعافاة

19
00:06:30.550 --> 00:06:54.800
قال او قال العافية في الدنيا والاخرة قال الشوكاني رحمه الله ورجاله رجال الصحيح فهذا الحديث قد دل على ان الدعاء بالعافية احب الى الله سبحانه وتعالى من كل دعاء كائنا ما كان. كما يفيده هذا العموم وتدل عليه هذه الكلية

20
00:06:55.350 --> 00:07:19.600
فجمع هذا الدعاء بهذه الكلمة بين ثلاث مزايا اولها شموله لخيري الدنيا والاخرة وثانيها انه افضل الدعاء على الاطلاق وثالثها انه احب الى الله سبحانه من كل دعاء يدعو به العبد على الاطلاق كائنا ما كان

21
00:07:20.200 --> 00:07:44.800
وبالجملة فالاحاديث في هذا المعنى كثيرة جدا منها ما ورد في الدعاء بخصوص العافية ومنها ما ورد في الدعاء بها مع غيرها من الادعية ومن الدعوات العظيمة التي كان يحافظ عليها النبي صلى الله عليه وسلم كل صباح ومساء

22
00:07:45.100 --> 00:08:02.950
بل كان لا يدعها كلما اصبح وامسى ما رواه احمد وابو داوود وابن ماجة عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات

23
00:08:03.100 --> 00:08:27.350
حين يصبحوا وحين يمسي اللهم اني اسألك العافية في الدنيا والاخرة اللهم اني اسألك العفو والعافية في ديني ودنياي واهلي ومالي اللهم استر عوراتي وامن روعاتي اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي

24
00:08:27.400 --> 00:08:51.900
واعوذ بعظمتك ان اغتال من تحتي فكان صلى الله عليه وسلم يسأل ربه العافية في الدنيا والاخرة والعافية في الدين والدنيا والاهل والمال اما سؤال العافية في الدين فهو طلب الوقاية من كل امر يشين الدين او يخل به

25
00:08:52.350 --> 00:09:11.700
واما في الدنيا فهو طلب الوقاية من كل امر يضر العبد في دنياه من مصيبة او بلاء او ضراء او نحو ذلك واما في الاخرة فهو طلب الوقاية من اهوال الاخرة وشدائدها وما فيها من انواع العقوبات

26
00:09:12.650 --> 00:09:36.250
واما في الاهل فبوقايتهم من الفتن وحمايتهم من البلايا والمحن واما في المال فبحفظه مما يتلفه من غرق او حرق او سرقة او نحو ذلك فجمع في ذلك سؤال الله الحفظ من جميع العوارض المؤذية والاخطار المضرة

27
00:09:37.000 --> 00:09:53.200
وفي المسند وسنن الترمذي عن ابي بكر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال سلوا الله العفو والعافية فان احدا لم يعطى بعد اليقين خيرا من العافية

28
00:09:53.750 --> 00:10:17.250
قال الشوكاني رحمه الله سأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه سبحانه ان يرزقه العفو الذي هو العمدة في الفوز بدار المعاد ثم سأله ان يرزقه العافية التي هي العمدة في صلاح امور الدنيا والسلامة من شرورها ومحنها

29
00:10:17.800 --> 00:10:38.200
فكان هذا الدعاء من الكلم الجوامع والفوائد النوافع فعلى العبد ان يستكثر من الدعاء بالعافية وقد اغنى عن التطويل في ذكر فوائدها ومنافعها ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث

30
00:10:38.800 --> 00:11:01.850
فانها اذا كانت بحيث انه لم يعطى احد بعد اليقين خيرا منها فقد فاقت كل الخصال وارتفعت درجتها على كل خير وفي حديث العباس رضي الله عنه المتقدم ما يدل على ان العافية تشمل امور الدنيا والاخرة

31
00:11:02.100 --> 00:11:26.650
وهو الظاهر من كلام اهل اللغة لان قولهم دفاع الله عن العبد غير مقيد بدفاعه عنه لامور الدنيا فقط بل يعم كل دفاع يتعلق بالدنيا والاخرة وقال في النهاية والمعافاة ان يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك

32
00:11:27.300 --> 00:11:51.650
وان يغنيك عنهم ويغنيهم عنك ويصرف اذاهم عنك واذاك عنهم وفي رواية سلوا الله العفو والعافية والمعافاة فانه ما اوتي عبد بعد يقين خيرا من معافاة قال ابن القيم رحمه الله وهذه الثلاثة

33
00:11:51.950 --> 00:12:21.800
تتضمن ازالة الشرور الماضية بالعفو والحاضرة بالعافية والمستقبلة بالمعافاة فانها تتضمن المداومة والاستمرار على العافية وقال رحمه الله وهذا السؤال يتضمن العفو عما مضى والعافية في الحال والمعافاة في المستقبل بدوام العافية واستمرارها

34
00:12:22.350 --> 00:12:45.100
وكان عبد الاعلى التيمي رحمه الله يقول اكثروا من سؤال الله العافية فان المبتلى وان اشتد بلاؤه ليس باحق بالدعاء من المعافى الذي لا يأمن البلاء وما المبتلون اليوم الا من اهل العافية بالامس

35
00:12:45.600 --> 00:13:03.100
وما المبتلون بعد اليوم الا من اهل العافية اليوم ولو كان البلاء يجر الى خير ما كنا من رجال البلاء انه رب بلاء قد اجهد في الدنيا واخز في الاخرة

36
00:13:03.500 --> 00:13:25.650
فما يؤمن من اطال المقام على معصية الله ان يكون قد بقي له في بقية عمره من البلاء ما يجهده في الدنيا ويفضحه في الاخرة ثم يقول بعد ذلك الحمد لله الذي ان عد نعمه لا نحصيها

37
00:13:25.800 --> 00:13:46.850
وان ندأب له عملا لا نجزيها وان نعمر فيها لا نبليها وفي سنن ابي داوود والنسائي وغيرهما عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات اقولهن في الوتر

38
00:13:47.200 --> 00:14:12.100
اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما اعطيت وقني شر ما قضيت انك تقضي ولا يقضى عليك وانه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت

39
00:14:12.750 --> 00:14:39.100
وهذا دعاء عظيم مشتمل على مطالب جليلة ومقاصد عظيمة منها سؤال الله العافية. فقوله وعافني فيمن عافيت فيه سؤال الله العافية المطلقة وهي العافية من الكفر والفسوق والعصيان والغفلة والامراض والاسقام والفتن

40
00:14:39.450 --> 00:15:00.550
وفعل ما لا يحبه وترك ما يحبه ومما يؤكد عليه في هذه الليالي المباركة الليالي العشر الاخيرة من رمظان الحرص على طلب ليلة القدر وتحري الطاعة فيها والاجتهاد في الدعاء

41
00:15:01.100 --> 00:15:19.800
فان هذا من سمات الاخيار وعلامات الابرار بل انهم يلحون على الله فيها ان يكتب لهم العفو والمعافاة لانها الليلة التي يكتب فيها ما يكون من الانسان في عامه كله

42
00:15:20.350 --> 00:15:44.650
ففي هذه الليلة يدعون ويلحون وفي عامه كله يجدون ويجتهدون ومن الله يطلبون العون ويسألون التوفيق روى الترمذي وابن ماجة وغيرهما عن ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله

43
00:15:44.950 --> 00:16:09.800
ان علمت اي ليلة ليلة القدر ما اقول فيها قال قولي اللهم انك عفو تحب العفو فاعفو عني وهذا الدعاء المبارك عظيم المعنى عميق الدلالة كبير النفع والاثر وهو مناسب لهذه الليلة غاية المناسبة

44
00:16:10.250 --> 00:16:30.050
فهي الليلة التي يفرق فيها كل امر حكيم ويقدر فيها اعمال العباد لسنة كاملة حتى ليلة القدر الاخرى فمن رزق في تلك الليلة العافية وعفا عنه ربه فقد افلح وفاز وربح اعظم الربح

45
00:16:30.500 --> 00:16:51.050
ومن اوتي العافية في الدنيا والاخرة فقد اوتي الخير بحذافيره والعافية لا يعدلها شيء ولهذا فان من الخير للمسلم ان يكثر من هذه الدعوة المباركة في كل وقت وحين ولا سيما في ليلة القدر التي فيها

46
00:16:51.050 --> 00:17:14.150
يفرق كل امر حكيم وليعلم المسلم ان الله عز وجل عفو كريم يحب العفو وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون ولم يزل سبحانه ولا يزال بالعفو معروفا

47
00:17:14.250 --> 00:17:37.600
وبالصفح والغفران موصوفا وكل احد مضطر الى عفوه محتاج الى مغفرته لا غنى لاحد عن عفوه ومغفرته كما انه لا غنى لاحد عن رحمته وكرمه فنسأل الله سبحانه ان يشملنا اجمعين بعفوه

48
00:17:37.950 --> 00:18:02.600
وان يدخلنا في رحمته وان يستعملنا في طاعته وان يهدينا اليه صراطا مستقيما واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير وان يصلح لنا شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين انه سميع قريب مجيب

49
00:18:02.650 --> 00:18:14.850
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته