﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:30.000
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم فلكم قراءة تفسير السعدي. بسم الله الرحمن الرحيم طه من جملة الحروف المقطعة المفتتح بها كثير من السور. وليست اسما للنبي صلى الله عليه

2
00:00:30.000 --> 00:01:00.000
سلم اي ليس المقصود بالوحي وانزال القرآن عليك وشرع الشريعة لتشقى بذلك ويكون في الشريعة تكليف يشق على المكلفين. وتعجز عنه قوى العاملين. وانما الوحي والقرآن والشرع شرعه الرحيم الرحمن وجعله موصلا للسعادة والفلاح والفوز وسهله غاية التسهيل ويسر كل طرقه وابوابه وجعله

3
00:01:00.000 --> 00:01:20.000
نساء للقلوب والارواح وراحة للابدان. فتلقته الفطر السليمة والعقول المستقيمة بالقبول والاذعان. لعلمها بما احتوى عليه من الخير في الدنيا والاخرة. ولهذا قال الا ليتذكر به من يخشى الله تعالى

4
00:01:20.000 --> 00:01:40.000
قال ويتذكر ما فيه من الترغيب الى اجل المطالب. فيعمل بذلك. ومن الترهيب عن الشقاء والخسران. ويرهب منه. ويتذكر به الاحكام الحسنة الشرعية المفصلة التي كان مستقرا في عقله حسنها مجملا. فوافق التفصيل ما يجده في فطرته وعقله. ولهذا

5
00:01:40.000 --> 00:02:00.000
فسماه الله تذكرة والتذكرة لشيء كان موجودا الا ان صاحبه غافل عنه او غير مستحضر لتفصيله وخص بالتذكرة من لان غيره لا ينتفع به. وكيف ينتفع به من لم يؤمن بجنة ولا نار. ولا في قلبه من خشية الله مثقال ذرة. هذا ما لا

6
00:02:00.000 --> 00:02:30.000
سيتذكر من يخشى ويتجنبها الاشقى الذي يصلى النار الكبرى خلق الارض والسماوات العلى. ثم ذكر جلالة هذا القرآن العظيم وانه تنزيل خالق الارض والسماوات كبروا لجميع المخلوقات اي فاقبلوا تنزيله بغاية الاذعان والمحبة والتسليم. وعظموه نهاية التعظيم. وكثيرا ما يقرن بين

7
00:02:30.000 --> 00:02:50.000
والامر كما في هذه الاية. وكما في قوله الا له الخلق والامر. وفي قوله الله الذي خلق سبع سماوات ومن الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن وذلك انه الخالق الامر الناهي. وكما انه لا خالق سواه فليس على الخلق الزام ولا امر ولا

8
00:02:50.000 --> 00:03:10.000
لا نهي الا من خالقهم. وايضا فان خلقه للخلق فيه التدبير الكوني القدري. وامره فيه التدبير الشرعي الديني. وكما ان الخلق لا يخرج عن الحكمة فلم يخلق شيئا عبثا فكذلك لا يأمر ولا ينهى الا بما هو عدل وحكمة واحسان. فلما بين انه

9
00:03:10.000 --> 00:03:40.000
خالق المدبر الامر الناهي اخبر عن عظمته وكبريائه فقال والذي على العرش الذي هو ارفع المخلوقات واعظمها واوسعها استوى استواء يليق بجلاله ويناسب عظمته وجماله استوى على العرش واحتوى على الملك

10
00:03:40.000 --> 00:04:00.000
وما بينهما من ملك وانسي وجني وحيوان وجماد ونبات. اي في الارض فالجميع ملك لله تعالى. عبيد مدبرون. مسخرون تحت قضائه وتدبيره. ليس لهم من الملك شيء ولا يملكون لانفسهم

11
00:04:00.000 --> 00:04:30.000
نفع ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا فانه يعلم السر الكلام الخفي واخفى من السر الذي في القلب ولم ينطق به او السر ما خطر عليه القلب واخفى ما لم يخطر. يعلم تعالى انه يخطر في وقته وعلى صفته. والمعنى ان علمه تعالى محيط بجميع الاشياء

12
00:04:30.000 --> 00:04:50.000
اه دقيقها وجليلها وخفيها وظاهرها. فسواء جهرت بقولك او اسررته فالكل سواء بالنسبة لعلمه تعالى فلما قرر كماله المطلق بعموم خلقه وعموم امره ونهيه. وعموم رحمته وسعة عظمته وعلوه على عرشه. وعموم

13
00:04:50.000 --> 00:05:20.000
وعموم علمه نتج من ذلك انه المستحق للعبادة. وان عبادته هي الحق التي يوجبها الشرع والعقل والفطرة عبادة غيره باطلة. فقال الله لا اله الا هو اي لا معبود بحق ولا مألوه بالحب والذل والخوف والرجاء والمحبة والانابة والدعاء الا

14
00:05:20.000 --> 00:05:40.000
له الاسماء الحسنى اي له الاسماء الكثيرة الكاملة الحسنى من حسنها انها كلها اسماء دالة على المدح فليس فيها اسم لا يدل على المدح والحمد. ومن حسنها انها ليست اعلاما محضة. وانما هي اسماء واوصاف. ومن حسنها انها

15
00:05:40.000 --> 00:06:00.000
ما دالة على الصفات الكاملة وان له من كل صفة اكملها واعمها واجلها. ومن حسنها انه امر العباد ان يدعوه بها. لانها مقربة اليه يحبها ويحب من يحبها ويحب من يحفظها. ويحب من يبحث عن معانيها ويتعبد له بها. قال

16
00:06:00.000 --> 00:06:30.000
قال تعالى ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها لعلي اتيكم منها بقدس او اجد على النار هدى يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم على وجه الاستفهام التقريري والتعظيم لهذه القصة والتفخيم لها

17
00:06:30.000 --> 00:06:50.000
فقال لاهلهم كسوء اني انست نارا. في حاله التي هي مبدأ سعادته ومنشأ نبوته انه رأى نارا من بعيد وكان قد ضل الطريق واصابه البرد ولم يكن عنده ما يتدفق

18
00:06:50.000 --> 00:07:20.000
به في سفره فقال لاهله اني انست اي ابصرت نارا وكان ذلك في جانب الطور الايمن منها بقدس او اجد على النار هدى. لعلي اتيكم منها بقبس تصطلون به اي من يهديني الطريق وكان مطلبه النور الحسي والهداية الحسية فوجد ثم النور المعنوي نور الوحي الذي

19
00:07:20.000 --> 00:07:50.000
تنير به الارواح والقلوب والهداية الحقيقية. هداية الصراط المستقيم. الموصلة الى جنات النعيم. فحصل له امر لم يكن في حسابه ولا خطر بباله انك بالوادي المقدس طوى. فلما اتاها اي النار التي انسها من بعيد. وكانت في الحقيقة نورا. وهي

20
00:07:50.000 --> 00:08:10.000
نار تحرق وتشرق. ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم. حجابه النور او النار. لو كشفه لاحرقت سبحات وجهه فيما انتهى اليه بصره. فلما وصل اليها نودي منها اي ناداه الله كما قال وناديناه من جانب الطور الايمن وقربناه

21
00:08:10.000 --> 00:08:40.000
اي اخبره انه ربه وامره ان يستعد ويتهيأ لمناجاته. ويهتم لذلك ويلقي نعليه. لانه بالوادي المقدس المطهر المعظم ولو لم يكن من تقديسه الا ان الله اختاره لمناجاته كليمه موسى لكفى. وقد قال كثير من المفسرين ان الله امره ان يلقي

22
00:08:40.000 --> 00:09:10.000
عليه لانهما من جلد حمار والله اعلم بذلك انني انا الله لا اله الا انا فاعبدني وانا اخترتك اي تخيرتك واصطفيتك من الناس وهذه اكبر نعمة ومنة انعم الله بها عليه. تقتضي

23
00:09:10.000 --> 00:09:40.000
من الشكر ما يليق بها. ولهذا قال اي القي سمعك للذي اوحي اليك فانه حقيق بذلك لانه اصل الدين ومبدأه وعماد الدعوة الاسلامية. ثم بين الذي يوحيه اليه بقوله اله الا انا فاعبدني واقم الصلاة لذكري. اي الله المستحق الالوهية المتصف بها. لانه

24
00:09:40.000 --> 00:10:00.000
الكامل في اسمائه وصفاته المنفرد بافعاله الذي لا شريك له ولا مثيل ولا كفو ولا سمي الصلاة لذكري. فاعبدني بجميع انواع العبادة. ظاهرها وباطنها. اصولها وفروعها. ثم خص الصلاة بالذكر

25
00:10:00.000 --> 00:10:20.000
وان كانت داخلة في العبادة بفضلها وشرفها وتضمنها عبودية القلب واللسان والجوارح. وقوله لذكر اللام اي اقم الصلاة لاجل ذكرك اياي. لان ذكره تعالى اجل المقاصد وهو عبودية القلب وبه سعادته. فالقلب المعطل عن

26
00:10:20.000 --> 00:10:40.000
ذكر الله معطل عن كل خير. وقد خرب كل الخراب وشرع الله للعباد انواع العبادات. التي المقصود منها اقامة ذكره. خصوصا الصلاة. قال الله تعالى اتل ما اوحي اليك من الكتاب واقم الصلاة. ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر. ولذكر الله اكبر

27
00:10:40.000 --> 00:11:10.000
اي ما فيها من ذكر الله اكبر من نهيها عن الفحشاء والمنكر. وهذا النوع يقال له توحيد الالوهية وتوحيد العبادة. فالالوهية وصف تعالى والعبودية وصف عبده نفس بما تسعى. ان الساعة اتية اي لا بد من وقوعها. اكاد اخفيها. اي عن نفسي كما في بعض

28
00:11:10.000 --> 00:11:30.000
القراءات كقوله تعالى يسألك الناس عن الساعة. قل انما علمها عند الله. وقال وعنده علم الساعة. فعلمها قد اخفاه عن الخلائق كلهم. فلا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل. والحكمة في اتيان الساعة

29
00:11:30.000 --> 00:12:00.000
من الخير والشر. فهي الباب لدار الجزاء ليجزي الذين اساءوا بما عملوا. ويجزي الذين احسنوا بالحسنى. اي لا يصدك ويشغلك عن الايمان بالساعة والجزاء. والعمل لذلك من كان كافرا بها غير معتقد لوقوعها. يسعى في الشك فيها

30
00:12:00.000 --> 00:12:20.000
والتشكيك ويجادل فيها بالباطل. ويقيم من الشبه ما يقدر عليه. متبعا في ذلك هواه. ليس قصده الوصول الى الحق. وانما اتباع الهوى فاياك ان تصغي الى من هذه حاله او تقبل شيئا من اقواله واعماله الصادة عن الايمان بها والسعي لها سعيها

31
00:12:20.000 --> 00:12:40.000
وانما حذر الله تعالى عمن هذه حاله لانه من اخوف ما يكون على المؤمن بوسوسته وتدجيله. وكون النفوس مجبولة على التشبه والاقتداء بابناء الجنس. وفي هذا تنبيه واشارة الى التحذير من كل داع الى باطل. يصد عن الايمان الواجب او عن كماله. او

32
00:12:40.000 --> 00:13:00.000
يوقع الشبهة في القلب وعن النظر في الكتب المشتملة على ذلك. وذكر في هذا الايمان به وعبادته. والايمان باليوم الاخر. لان هذه الامور الثلاثة اصول الايمان وركن الدين. واذا تمت تم امر الدين ونقصه او فقده بنقصها او نقص شيء من

33
00:13:00.000 --> 00:13:20.000
منها وهذه نظير قوله تعالى في الاخبار عن ميزان سعادة الفرق. الذين اوتوا الكتاب وشقاوتهم. ان الذين امنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من امن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وقوله

34
00:13:20.000 --> 00:13:40.000
اي تهلك وتشقى. ان اتبعت طريق من يصد عنها. وقوله تعالى يا موسى لما بين الله لموسى اصل الايمان اراد ان يبين له ويريه من اياته ما يطمئن به قلبه وتقر به عينه

35
00:13:40.000 --> 00:14:10.000
ويقوى ايمانه بتأييد الله له على عدوه. فقال وما تلك بيمينك يا موسى؟ هذا مع تعالى ولكن لزيادة الاهتمام في هذا الموضع. اخرج الكلام بطريق الاستفهام. فقال موسى واهش بها على غنمي. ذكر فيها هاتين المنفعتين منفعة لجنس الادمي وهو انه

36
00:14:10.000 --> 00:14:30.000
ويعتمد عليها في قيامه ومشيه فيحصل فيها معونة ومنفعة للبهائم. وهو انه كان يرعى الغنم. واذا رعاها في شجر الخط ونحوه هش بها اي ضرب الشجر ليتساقط ورقه فيرعاه الغنم. هذا الخلق الحسن من موسى عليه السلام الذي من اثاره حسن رعايته

37
00:14:30.000 --> 00:14:50.000
اية الحيوان البهيم والاحسان اليه. دل على عناية من الله له واصطفاء. وتخصيص تقتضيه رحمة الله تعالى وحكمته فيها مآرب اخرى. ولي فيها مآرب اي مقاصد اخرى غير هذين الامرين. ومن ادب موسى عليه السلام

38
00:14:50.000 --> 00:15:20.000
ان الله لما سأل عما في يمينه وكان السؤال محتملا عن السؤال عن عينها او منفعتها اجابه بعينها ومنفعتها قال الله له قلبت باذن الله ثعبانا عظيما. فولى موسى هاربا خائفا ولم يعقب. وفي وصفها بانها تسعى ازالة لوهم يمكن وجوده

39
00:15:20.000 --> 00:15:50.000
وهو ان يظن انها تخييل لا حقيقة. فكونها تسعى يزيل هذا الوهم. فقال الله لموسى سنعيدها سيرتها الاولى. خذها ولا تخف اي ليس عليك منها بأس الاولى اي هيئتها وصفتها اذ كانت عصا فامتثل موسى امر الله ايمانا به وتسليما فاخذها فعادت

40
00:15:50.000 --> 00:16:20.000
التي كان يعرفها هذه اية. ثم ذكر الاية الاخرى فقال واضمم يدك الى جناحك اي ادخل يدك في جيبك وضم عليك عضدك. الذي هو جناح الانسان تخرج بيضاء من غير سوء. اي بياضا ساطعا. من غير

41
00:16:20.000 --> 00:16:50.000
عيب ولا برص. قال الله فذلك برهانان من ربك الى فرعون وملأه. انهم كانوا من فاسقين. اي فعلنا ما ذكرنا من انقلاب العصا حية تسعى ومن خروج اليد بيضاء للناظرين لاجل ان نريك من اياتنا الكبرى. الدالة على صحة رسالتك وحقيقة ما جئت به. فيطمئن قلبك

42
00:16:50.000 --> 00:17:20.000
ويزداد علمك وتثق بوعد الله لك بالحفظ والنصرة. ولتكون حجة وبرهانا لمن ارسلت اليهم لما اوحى الله الى موسى ونبأه واراه الايات الباهرات ارسله الى فرعون ملك مصر قال اي تمرد وزاد على الحد في الكفر والفساد والعلو في الارض

43
00:17:20.000 --> 00:17:40.000
والقهر للضعفاء حتى انه ادعى الربوبية والالوهية قبحه الله. اي وطغيانه سبب لهلاكه. ولكن من رحمة الله وحكمته وعدله انه لا يعذب احدا الا بعد قيام الحجة بالرسل. فحينئذ علم موسى عليه السلام انه تحمل حملا عظيما. حيث ارسل الى

44
00:17:40.000 --> 00:18:00.000
هذا الجبار العنيد الذي ليس له منازع في مصر من الخلق. وموسى عليه السلام وحده. وقد جرى منه ما جرى من القتل. فامتثل امر ربه وتلقاه بالانشراح والقبول وسأله النعونة وتيسير الاسباب التي هي من تمام الدعوة. فقال

45
00:18:00.000 --> 00:18:20.000
رب اشرح لي صدري اي وسعه وافسحه لاتحمل الاذى القولي المستوى الفعلي ولا يتكدر قلبي بذلك. ولا يضيق صدري فان الصدر اذا ضاق. لم يصلح صاحبه لهداية الخلق ودعوتهم. قال الله

46
00:18:20.000 --> 00:18:40.000
لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم. فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك. وعسى الخلق يقبلون الحق مع اللين وسعة الصدر وانشراحه عليهم. اي سهل علي كل امر اسلكه

47
00:18:40.000 --> 00:19:00.000
وكل طريق اقصده في سبيلك. وهون علي ما امامي من الشدائد. ومن تيسير الامر ان ييسر للداعي ان يأتي جميع الامور من ابوابها ويخاطب كل احد بما يناسب له ويدعوه باقرب الطرق الموصلة الى قبول قوله

48
00:19:00.000 --> 00:19:20.000
وكان في لسانه ثقل لا يكاد يفهم عنه الكلام. كما قاله المفسرون كما قال الله عنه انه قال واخي هارون هو افصح مني لسانا. فسأل الله ان يحل منه عقدة. يفقه ما يقول فيحصل المقصود التام من

49
00:19:20.000 --> 00:19:50.000
المخاطبة والمراجعة والبيان عن المعاني واجعل لي وزيرا من اهلي. اي معينا يعاونني ويؤازرني. ويساعدني على من ارسلت اليهم. وسأل الله ان يكون كان من اهله لانه من باب البر واحق ببر الانسان قرابته. ثم عينه بسؤاله فقال

50
00:19:50.000 --> 00:20:20.000
اي قوني به وشد به ظهري. قال الله سنشد عضدك باخيك ونجعل لك ما سلطانا واشركه في اي في النبوة بان تجعله نبيا رسولا كما جعلتني. ثم ذكر الفائدة في ذلك فقال

51
00:20:20.000 --> 00:20:40.000
علم عليه الصلاة والسلام ان مدار العبادات كلها والدين على ذكر الله فسأل الله ان يجعل اخاه معه يتساعدان ويتعاونان على البر والتقوى. فيكثر منهما ذكر الله من التسبيح والتهليل. وغيره من

52
00:20:40.000 --> 00:21:10.000
انواع العبادات تعلم حالنا وضعفنا وعجزنا افتقارنا اليك في كل الامور. وانت ابصر بنا من انفسنا وارحم. فمن علينا بما سألناك. واجب لنا فيما دعوناك. فقال الله اي اعطيت جميع ما طلبت فسنشرح صدرك

53
00:21:10.000 --> 00:21:30.000
ونيسر امرك ونحل عقدة من لسانك. يفقه قولك ونشد عضدك باخيك هارون ونجعل لك ما سلطانا فلا يصلون اليكم باياتنا انتما ومن اتبعكما الغالبون. وهذا السؤال من موسى عليه السلام يدل على كمال معرفته بالله. وكمال فطنته

54
00:21:30.000 --> 00:21:50.000
للامور وكمال نصحه. وذلك ان الداعي الى الله المرشد للخلق. خصوصا اذا كان المدعو من اهل العناد والتكبر والطغيان يحتاج الى سعة صدر وحلم تام على ما يصيبه من الاذى. ولسان فصيح يتمكن من التعبير به عما يريده ويقصده

55
00:21:50.000 --> 00:22:10.000
بل الفصاحة والبلاغة لصاحب هذا المقام من الزم ما يكون لكثرة المراجعات والمراوضات ولحاجته لتحسين الحق وتزيينه بما يقدر عليه يحببه الى النفوس والى تقبيح الباطل وتهجينه لينفر عنه. ويحتاج مع ذلك ايضا ان يتيسر له

56
00:22:10.000 --> 00:22:30.000
امره فيأتي البيوت من ابوابها ويدعو الى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة. والمجادلة بالتي هي احسن. يعامل الناس كلا بحسب في حاله وتمام ذلك ان يكون لمن هذه صفته اعوان ووزراء ساعدونه على مطلوبه. لان الاصوات اذا كثرت لا بد ان

57
00:22:30.000 --> 00:22:50.000
تؤثر فلذلك سأل عليه الصلاة والسلام هذه الامور فاعطيها. واذا نظرت الى حالة الانبياء المرسلين الى الخلق رأيتهم بهذه الحالة بحسب احوالهم خصوصا خاتمهم وافضلهم محمد صلى الله عليه وسلم. فانه في الذروة العليا من كل صفة كمال. وله من شرح

58
00:22:50.000 --> 00:23:40.000
قدر وتيسير الامر وفصاحة اللسان وحسن التعبير والبيان والاعوان على الحق من الصحابة فمن بعدهم ما ليس لغيره   لما ذكر منته على عبده ورسوله موسى ابن عمران في الدين والوحي والرسالة واجابة سؤاله. ذكر نعمته عليه وقت التربية والتنقلات في اطواره. فقال

59
00:23:40.000 --> 00:24:00.000
حيث الهمنا امك ان تقذفك في التابوت وقت الرضاع خوفا من فرعون لانه امر ذبح ابناء بني اسرائيل فاخفته امه وخافت عليه خوفا شديدا فقذفته في التابوت ثم قذفته في اليم اي شطني لمصر

60
00:24:00.000 --> 00:24:30.000
فامر الله اليم ان يلقيه في الساحل وقيد ان يأخذه اعدى الاعداء لله ولموسى. ويتربى في اولاده ويكون قرة عين لمن رآه ولهذا قال والقيت عليك محبة مني وكل من رآه احبه. اي ولتتربى على نظري وفي حفظي وكلاءتي. واي نظر

61
00:24:30.000 --> 00:25:00.000
وكفالة اجل واكمل من ولاية البر الرحيم. القادر على ايصال مصالح عبده ودفع المضار عنه. فلا ينتقل من حالة الى الا والله تعالى هو الذي دبر ذلك لمصلحة موسى ومن حسن تدبيره ان موسى لما وقع في يد عدوه قلقت امه قلقا شديدا واصبح فؤادها فارغا وكادت تخبره

62
00:25:00.000 --> 00:25:20.000
لولا ان الله ثبتها وربط على قلبها. في هذه الحالة حرم الله على موسى المراضع. فلا يقبل ثدي امرأة قط. ليكون اله الى امه فترضعه. ويكون عندها مطمئنة ساكنة قريرة العين. فجعلوا يعرضون عليه المراضع. فلا يقبل ثديا

63
00:25:20.000 --> 00:25:50.000
فجاءت اخت موسى فقالت لهم هل ادلكم على اهل بيت يكفلونه لكم؟ وهم له ناصحون وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وقتلت نفسا وهو القبطي لما دخل المدينة وقت غفلة من اهلها وجد رجلين يقتتلان

64
00:25:50.000 --> 00:26:10.000
من شيعة موسى والاخر من عدوه قبطي. استغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه. فوكزه موسى فقضى عليه. فدعا الله وسأله المغفرة فغفر له ثم فر هاربا لما سمع ان الملأ طلبوه يريدون قتله. فنجاه الله من الغم من عقوبة الذنب

65
00:26:10.000 --> 00:26:40.000
ومن القتل اي اختبرناك وبلوناك ووجدناك مستقيما في احوالك او نقلنا هناك في احوالك واطوارك حتى وصلت الى ما وصلت اليه فلبثت سنين في اهل مدين حين فر هاربا من فرعون وملأه حين ارادوا قتله فتوجه الى مدين

66
00:26:40.000 --> 00:27:00.000
ووصل اليها وتزوج هناك ومكث عشر سنين او ثمان سنين اي جئت مجيئا قد مضى به القدر وعلمه الله واراده في هذا الوقت وهذا الزمان وهذا المكان. ليس مجيئك اتفاقا من غير قصد

67
00:27:00.000 --> 00:27:30.000
ولا تدبير منا. وهذا يدل على كمال اعتناء الله بكليمه موسى عليه السلام. ولهذا قال اي اجريت عليك صنائعي ونعمي وحسن عوائدي لتكون لنفسي حبيبا مختصا. وتبلغ في ذلك مبلغا لا يناله احد من الخلق. الا النادر منهم. واذا كان الحبيب

68
00:27:30.000 --> 00:27:50.000
اذا اراد اصطناع حبيبه من المخلوقين. واراد ان يبلغ من الكمال المطلوب له ما يبلغ. يبذل غاية جهده ويسعى نهاية ما يمكنه في ايصاله لذلك فما ظنك بصنائع الرب القادر الكريم؟ هو ما تحسبه يفعل بمن اراده لنفسه واصطفاه من خلقه

69
00:27:50.000 --> 00:28:20.000
لما امتن الله على موسى بما امتن به من النعم الدينية والدنيوية قال له اذهب انت واخوك هارون بايات اي الايات التي مني الدالة على الحق وحسنه وقبح الباطل باليد والعصا ونحوها في تسع ايات الى فرعون وملأه. اي لا تفترا ولا تكسلا عن مداومة

70
00:28:20.000 --> 00:28:50.000
ذكر بل استمرا عليه والزماه كما وعدتما بذلك. كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا. فان ذكر الله فيه معونة على جميع الامور يسهلها ويخفف حملها. اي جاوز الحد في كفر به وطغيانه وظلمه وعدوانه. فقولا له

71
00:28:50.000 --> 00:29:10.000
وقولا لينا اي سهلا لطيفا برفق ولين ادب في اللفظ من دون فحش ولا صلف. ولا غلظة في المقال او فظاظة في الافعال لعله يتذكر او يخشى. لعله بسبب القول اللين يتذكر ما ينفعه فيأتيه. او يخشى ما يضره فيتوب

72
00:29:10.000 --> 00:29:30.000
كوكو فان القول اللين داع لذلك. والقول الغليظ منفر عن صاحبه. وقد فسر القول اللين في قوله فقل هل لك الى ان واهديك الى ربك فتخشى. فان في هذا الكلام من لطف القول وسهولته. وعدم بشاعته ما لا يخفى على المتأمل. فانه

73
00:29:30.000 --> 00:29:50.000
اتى بهل الدالة على العرض والمشاورة التي لا يشمئز منها احد. ودعاه الى التزكي والتطهر من الادناس. التي اصلها التطهر عن الشرك الذي يقبله كل عقل سليم. ولم يقل ازكيك بل قال تزكى انت بنفسك. ثم دعاه الى سبيل ربه الذي

74
00:29:50.000 --> 00:30:10.000
رباه وانعم عليه بالنعم الظاهرة والباطنة. التي ينبغي مقابلتها بشكرها وذكرها فقال واهديك الى ربك فتخشى فلما لم يقبل هذا الكلام اللين الذي يأخذ حسنه بالقلوب. علم انه لا ينجح فيه تذكير. فاخذه الله اخذ عزيز مقتدر

75
00:30:10.000 --> 00:30:40.000
قال ربنا اننا نخاف ان يفرط علينا او ان يطغى. قال ربنا اننا نخاف ان يفرط علينا ان يبادرنا بالعقوبة والايقاع بنا قبل ان تبلغه رسالاتك. ونقيم عليه الحجة يتمردوا عن الحق ويطغى بملكه وسلطانه وجنده واعوانه

76
00:30:40.000 --> 00:31:30.000
قال لا تخافا ان يفرط عليكما اي انتما بحفظي ورعايتي اسمع اقوالكما وارى جميع احوالكما. فلا تخاف منه. فزال الخوف عنهما واطمأنت قلوبهما بوعد ربهما  اي فاتياه بهذا بين الامرين دعوته الى الاسلام وتخليص هذا الشعب الشريف بني اسرائيل من قيده وتعبيده لهم. ليتحرروا ويملكوا امرهم

77
00:31:30.000 --> 00:32:00.000
ويقيم فيهم موسى شرع الله ودينه اه قد جئناك باية تدل على صدقنا. فالقى موسى عصاه فاذا هي ثعبان مبين. ونزع يده فاذا هي بيضاء للناظرين الى اخر ما ذكر الله عنهما. اي من اتبع الصراط المستقيم واهتدى بالشرع

78
00:32:00.000 --> 00:32:30.000
المبين حصلت له السلامة في الدنيا والاخرة انا قد اوحي الينا اي خبر من عند الله لا من عند انفسنا اي كذب باخبار الله واخبار رسله وتولى عن الانقياد لهم واتباعهم وهذا فيه الترغيب لفرعون

79
00:32:30.000 --> 00:33:00.000
الايمان والتصديق واتباعهما والترهيب من ضد ذلك. ولكن لم يفد فيه هذا الوعظ والتذكير. فانكر ربه وكفر. وجادل في في ذلك ظلما وعنادا اي قال فرعون لموسى على وجه الانكار

80
00:33:00.000 --> 00:33:20.000
اعطى كل شيء خلقه ثم هدى. فاجاب موسى بجواب شاف كاف واضح. فقال الذي اعطى كل شيء خلقه ثم هدى. اي ربنا الذي خلق جميع المخلوقات واعطى كل مخلوق خلقه

81
00:33:20.000 --> 00:33:40.000
به الدال على حسن صنعه من خلقه. من كبر الجسم وصغره وتوسطه وجميع صفاته. ثم هدى كل مخلوق الى ما خلقه وهذه الهداية العامة المشاهدة في جميع المخلوقات. فكل مخلوق تجده يسعى لما خلق له من المنافع. وفي دفع المضار عنه

82
00:33:40.000 --> 00:34:00.000
حتى ان الله تعالى اعطى الحيوان البهيم من العقل ما يتمكن به على ذلك. وهذا كقوله تعالى الذي احسن كل شيء خلقه الذي خلق المخلوقات واعطاها خلقها الحسن الذي لا تقترح العقول فوق حسنه وهداها لمصالحها هو الرب على الحقيقة

83
00:34:00.000 --> 00:34:20.000
فانكاره انكار لاعظم الاشياء وجودا. وهو مكابرة ومجاهرة بالكذب. فلو قدر ان الانسان انكر من الامور المعلومة ما انكر كان انكاره لرب العالمين اكبر من ذلك. ولهذا لما لم يمكن فرعون ان يعاند هذا الدليل القاطع عدل الى المشاغبة

84
00:34:20.000 --> 00:35:00.000
وحاد عن المقصود فقال لموسى اي ما شأنهم؟ وما خبرهم؟ وكيف وصلت بهم الحال وقد سبقونا الى الانكار والكفر والظلم والعناد ولنا فيهم اسوة. فقال موسى كتابة لا يضل ربي ولا ينسى. اي قد احصى اعمالهم من خير وشر وكتبه في

85
00:35:00.000 --> 00:35:20.000
كتاب وهو اللوح المحفوظ واحاط به علما وخبرا. فلا يضل عن شيء منها ولا ينسى ما علمه منها. ومضمون ذلك انهم قدموا الى ما قدموا ولاقوا اعمالهم وسيجازون عليها. فلا معنى لسؤالك واستفهامك يا فرعون عنهم. فتلك امة قد خلت

86
00:35:20.000 --> 00:35:40.000
لها ما كسبت ولكم ما كسبتم. فان كان الدليل الذي اوردناه عليك. والايات التي اريناكها قد تحققت صدقها ويقينها والواقع ان قد الى الحق ودع عنك الكفر والظلم. وكثرة الجدال بالباطل. وان كنت قد شككت فيها او رأيتها غير مستقيمة. الطريق

87
00:35:40.000 --> 00:36:00.000
وباب البحث غير مغلق. فرد الدليل بالدليل. والبرهان بالبرهان. ولن تجد لذلك سبيلا. ما دام الملوان كيف وقد اخبر الله عنه انه جحدها مع استيقانها. كما قال تعالى وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا. وقال موسى

88
00:36:00.000 --> 00:36:20.000
لقد علمت ما انزل هؤلاء الا رب السماوات والارض بصائر. فعلم انه ظالم في جداله قصده العلو في الارض. ثم استطرد في هذا الدليل القاطع بذكر كثير من نعمه واحسانه الضروري. فقال

89
00:36:20.000 --> 00:36:50.000
لكم فيها سبلا وانزل من السماء ماء فاخرجنا به ازواجا الذي جعل لكم الارض مهدا اي فراشا بحالة تتمكنون من السكون فيها والقرار والبناء واثارتها للازدراع وغيره وذللها لذلك. ولم يجعلها ممتنعة عن مصلحة من مصالحكم. وسلك لكم فيها

90
00:36:50.000 --> 00:37:10.000
اي نفذ لكم الطرق الموصلة من ارض الى ارض ومن قطر الى قطر. حتى كان الادميون يتمكنون من الوصول الى جميع الارض باسهل ما يكون وينتفعون باسفارهم اكثر مما ينتفعون باقامتهم

91
00:37:10.000 --> 00:37:40.000
اي انزل المطر فاحيا به الارض بعد موتها وانبت بذلك جميع اصناف النوابت على اختلاف انواعها. وتشتت اشكالها وتباين احوالها. فساقه وقدره ويسره رزقا لنا ولانعامنا ولولا ذلك لهلك من عليها من ادمي وحيوان. ولهذا قال

92
00:37:40.000 --> 00:38:10.000
كلوا وارعوا انعامكم وسياقها على وجه الامتنان ليدل ذلك على ان الاصل في جميع النوابت الاباحة فلا يحرم منهم الا ما كان مضرا كالسموم ونحوه اي لذوي العقول الرزينة والافكار المستقيمة على فضل الله واحسانه ورحمته وسعة جوده

93
00:38:10.000 --> 00:38:30.000
عنايته وعلى انه الرب المعبود المالك المحمود الذي لا يستحق العبادة سواه ولا الحمد والمدح والثناء الا من امتن بها هذه النعم وعلى انه على كل شيء قدير. وكما احيا الارض بعد موتها ان ذلك لمحيي الموتى. وخص الله اولي النهى بذلك

94
00:38:30.000 --> 00:38:50.000
انهم المنتفعون بها. الناظرون اليها نظر اعتبار. واما من عاداهم فانهم بمنزلة البهائم السارحة والانعام السائمة. لا ينظر اليها نظر اعتبار. ولا تنفذ بصائرهم الى المقصود منها. بل حظهم حظ البهائم. يأكلون ويشربون. وقلوبهم لاهية

95
00:38:50.000 --> 00:39:10.000
اجسامهم معرضة وكأي من اية في السماوات والارض يمرون عليها وهم عنها معرضون. منها خلقناكم وفيها لا نعيدكم ومنها نخرجكم تارة اخرى. ولما ذكر كرم الارض وحسن شكرها لما ينزله الله

96
00:39:10.000 --> 00:39:30.000
عليها من المطر وانها باذن ربها تخرج النبات المختلف الانواع. اخبر انه خلقنا منها وفيها يعيدنا اذا متنا فدفن فيها ومنها يخرجنا تارة اخرى. فكما اوجدنا منها من العدم. وقد علمنا ذلك وتحققناه. فسيعيدنا بالبعث منها بعد

97
00:39:30.000 --> 00:40:00.000
موتنا ليجازينا باعمالنا التي عملناها عليها. وهذان دليلان على الاعادة عقليان واضحان. اخراج النبات من الارض بعد موتها واخراج المكلفين منها في ايجادهم يخبر تعالى انه ارى فرعون من الايات والعبر والقواطع جميع انواعها العيانية والافقية والنفسية. فما استقام ولا رعوى

98
00:40:00.000 --> 00:40:30.000
وانما كذب وتولى كذب بالخبر. وتولى عن الامر والنهي وجعل الحق باطلا والباطل حقا. وجادل بالباطل ليضل الناس. زعم ان هذه الايات التي اراها اياه موسى سحر وتمويه. المقصود منها اخراجهم من ارضهم. والاستيلاء عليها ليكون كلامه مؤثرا في قلوب قومه

99
00:40:30.000 --> 00:41:00.000
الطباعة تميل الى اوطانها. ويصعب عليها الخروج منها ومفارقتها. فاخبرهم ان موسى هذا قصده ليبغضوه ويسعوا في محاربة  نحن ولا نأتينك بسحر مثل سحرك فامهلنا واجعل لنا موعدا لا نخلفه نحن

100
00:41:00.000 --> 00:41:30.000
ولا انت مكانا سوى اي مستو علمنا وعلمك به. او مكانا مستويا معتدلا ليتمكن من رؤية ما فيه. فقال موسى موعدكم يوم الزينة وهو عيدهم الذي يتفرغون فيه ويقطعون شواغلهم. وان يحشر الناس ضحى. اي يجمعون كلهم في وقت الضحى وانما

101
00:41:30.000 --> 00:41:50.000
قال موسى ذلك لان يوم الزينة ووقت الضحى منه يحصل فيه من كثرة الاجتماع ورؤية الاشياء على حقائقها ما لا يحصل في غيره فتولى فرعون فجمع كيده ثم اتى. اي جميع ما يقدر عليه مما يكيد به موسى. فارسلت

102
00:41:50.000 --> 00:42:10.000
في مدائنه من يحشر السحرة الماهرين في سحرهم. وكان السحر اذ ذاك متوفرا وعلمه علما مرغوبا فيه. فجمع خلقا كثيرا من السحرة ثم اتى كل منهما للموعد واجتمع الناس للموعد. فكان الجمع حافلا حضره الرجال والنساء والملأ والاشراف

103
00:42:10.000 --> 00:42:30.000
والصغار والكبار وحضوا الناس على الاجتماع وقالوا للناس هل انتم مجتمعون؟ لعلنا نتبع السحرة ان كانوا هم الغالبون فحين اجتمعوا من جميع البلدان وعظهم موسى عليه السلام واقام عليهم الحجة وقال لهم

104
00:42:30.000 --> 00:42:50.000
يا ويلكم لا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب. وقد خاب من افترى اي لا تنصروا ما انتم عليه من الباطل بسحركم وتغالبون الحق. وتفترون على الله الكذب. فيستأصلكم بعذاب من عنده ويخيب

105
00:42:50.000 --> 00:43:10.000
فسعيكم وافتراؤكم فلا تدركون ما تطلبون من النصر والجاه عند فرعون وملأه. ولا تسلمون من عذاب الله وكلام الحق لابد ان يؤثر في القلوب. لا جرم ارتفع الخصام والنزاع بين السحرة

106
00:43:10.000 --> 00:43:30.000
سمعوا كلام موسى وارتبكوا ولعل من جملة نزاعهم الاشتباه في موسى هل هو على الحق ام لا؟ ولكن هم الى الان ما تم امرهم ليقضي الله امرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة. فحينئذ اسروا فيما بينهم النجوى

107
00:43:30.000 --> 00:44:10.000
وانهم يتفقون على مقالة واحدة. لينجحوا في مقالهم وفعالهم. وليتمسك الناس بدينهم والنجوى التي اسروها بقوله ويذهبا بطريقتكم المثلى. كما قالت فرعون السابقة فاما ان يكون ذلك توافقا من فرعون والسحرة على هذه المقالة من غير قصد. واما ان يكون تلقينا منه لهم مقالته

108
00:44:10.000 --> 00:44:30.000
التي صمم عليها واظهرها للناس. وزادوا على قول فرعون ان قالوا اي طريقة السحر حسدكم عليها واراد ان يظهر عليكم ليكون له الفخر والصيت والشهرة ويكون هو المقصود بهذا العلم الذي اشغلتم

109
00:44:30.000 --> 00:45:00.000
زمانكم فيه ويذهب عنكم ما كنتم تأكلون بسببه. وما يتبع ذلك من الرياسة وهذا حظ من بعضهم على بعض على الاجتهاد في مغالبتهم ولهذا قالوا فاجمعوا كيدكم. اي اظهروه دفعة واحدة. متظاهرين متساعدين فيه. متناصرين. متفقا رأيكم

110
00:45:00.000 --> 00:45:20.000
كلمتكم ثم اتوا صفا ليكون امكن لعملكم واهيب لكم في القلوب. ولان لا يترك بعضكم بعض مقدوره عن العمل. واعلموا ان من افلح اليوم ونجح وغلب غيره فانه المفلح الفائز. فهذا يوم له ما بعده من الايام. فلله درهم ما اصلبهم في

111
00:45:20.000 --> 00:45:40.000
باطلهم واشدهم فيه. حيث اتوا بكل سبب ووسيلة وممكن. ومكيدة يكيدون بها الحق. ويأبى الله الا ان يتم نوره اظهر الحق على الباطل. فلما تمت مكيدتهم وانحصر مقصدهم. ولم يبقى الا العمل

112
00:45:40.000 --> 00:46:10.000
القي واما ان نكون اول من القى. قالوا يا موسى اما ان تلقي عصاك خيروه موهمين انهم على جزم من ظهورهم عليه باي حالة كانت. فقال لهم موسى قال فالقوا حبالهم وعصيهم

113
00:46:10.000 --> 00:46:40.000
يخيل اليه اي الى موسى من سحرهم البليغ. اي انها تسعى فلما خيل الى موسى ذلك. كما هو مقتضى الطبيعة البشرية والا فهو جازم بوعد الله ونصره. قلنا له تثبيتا وتطمينا

114
00:46:40.000 --> 00:47:10.000
انك انت الاعلى عليهم اي ستعلو عليهم وتقهرهم ويذلوا لك والق ما في يمينك تلقف ما صنعوا انما صنعوا كيد ساحر. والقي ما في يمينك اي عصاك تلقف ما صنعوا انما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث اتاك. اي كيدهم ومكرهم

115
00:47:10.000 --> 00:47:30.000
ليس بمثمر لهم ولا ناجح فانه من كيد السحرة. الذين يموهون على الناس ويلبسون الباطل ويخيلون انهم على الحق موسى عصاه فتلقفت ما صنعوا كله واكلته. والناس ينظرون لذلك الصنيع. فعلم السحرة علما يقينا ان هذا ليس بسحر. وان

116
00:47:30.000 --> 00:48:00.000
من الله فبادروا للايمان فالقي السحرة ساجدين قالوا امنا برب العالمين. رب موسى وهارون. ووقع الحق وظهر وسطع. وبطل السحر والكيد في ذلك المجمع العظيم. فصارت بينة ورحمة للمؤمنين وحجة على المعاندين

117
00:48:00.000 --> 00:48:40.000
له قبل ان اذن لكم انه لكبيركم الذي علمكم السحر فلاقطعن ايديكم ولاصلبنكم في جدوع النخل ولتعلمن ان اينا اشد عذابا ولتعلمن اينا اشد عذابا وابقى. قال فرعون للسحرة امنتم له قبل ان اذن لكم. اي كيف اقدمتم على الايمان من دون مراجعة مني ولا اذن. استغرب ذلك منهم بادب

118
00:48:40.000 --> 00:49:00.000
معه وذلهم وانقيادهم له في كل امر من امورهم. وجعل هذا من ذاك. ثم استلج فرعون في كفره وطغيانه بعد هذا البرهان واستخف عقول قومه واظهر لهم ان هذه الغلبة من موسى للسحرة ليس لان الذي معه الحق بل لانه تمالأ هو والسحرة

119
00:49:00.000 --> 00:49:20.000
ومكروا ودبروا ان يخرجوا فرعون وقومه من بلادهم فقبل قومه هذا المكر منه وظنوه صدقا فاستخف قومه فاطاعوه انهم كانوا قوما فاسقين. مع ان هذه المقالة التي قالها لا تدخل عقل من له ادنى مسكة من عقل. ومعرفة بالواقع

120
00:49:20.000 --> 00:49:40.000
فان موسى اتى من مدين وحيدا وحين اتى لم يجتمع باحد من السحرة ولا غيرهم. بل بادر الى دعوة فرعون وقومه واراهم ايات فاراد فرعون ان يعارض ما جاء به موسى فسعى ما امكنه. وارسل في مدائنه من يجمع له كل ساحر عليم. فجاؤوا اليه

121
00:49:40.000 --> 00:50:00.000
ووعدهم الاجر والمنزلة عند الغلبة. وهم حرصوا غاية الحرص. وكادوا اشد الكيد على غلبتهم لموسى. وكان منهم ما كان. فهل ان يتصور مع هذا ان يكونوا دبروهم وموسى واتفقوا على ما صدر. هذا من امحل المحال. ثم توعد فرعون السحرة فقال

122
00:50:00.000 --> 00:50:40.000
كما يفعل بالمحارب الساعي بالفساد يقطع يده قمنا ورجله اليسرى ولاصلبنكم في جذوع النخل. اي لاجل ان تشتهروا وتختزوا يعني بزعمه هو او الله. وانه اشد عذابا من الله وابقى. قلبا للحقائق

123
00:50:40.000 --> 00:51:10.000
لمن لا عقل له. ولهذا لما عرف السحرة الحق ورزقهم الله من العقل ما يدركون به الحقائق. اجابوه بقولهم. قالوا البينات والذي فطرنا. اي لن نختارك وما وعدتنا اقتنى به من الاجر والتقريب على ما ارانا الله من الايات البينات الدالات على ان الله هو الرب المعبود وحده. المعظم المبجل

124
00:51:10.000 --> 00:51:40.000
ان ما سواه باطل ونؤثرك على الذي فطرنا وخلقنا هذا لا يكون فاقض ما انت قاض مما اوعدتنا به من القطع والصلب والعذاب. انما تقضي هذه الحياة الدنيا اي انما توعدنا به غاية ما يكون في هذه الحياة الدنيا. ينقضي ويزول ولا يضرنا بخلاف عذاب الله. لمن استمر على كفره

125
00:51:40.000 --> 00:52:10.000
فانه دائم عظيم. وهذا كانه جواب منهم لقوله وفي هذا الكلام من السحرة دليل على انه ينبغي للعاقل ان يوازن بين لذات الدنيا ولذات الاخرة وبين عذاب الدنيا وعذاب الاخرة. اي كفرنا ومعاصينا

126
00:52:10.000 --> 00:52:30.000
فان الايمان مكفر للسيئات والتوبة تجب ما قبلها. وما اكرهتنا عليه من السحر الله خير وابقى. وما اكرهتنا عليه من السحر الذي عارضنا به الحق. هذا دليل على انهم غير مختارين في عملهم المتقدم

127
00:52:30.000 --> 00:52:50.000
وانما اكرههم فرعون اكراها. والظاهر والله اعلم ان موسى لما وعظهم كما تقدم في قوله ويلكم لا تفتروا على والله كذبا فيسحتكم بعذاب. اثر معهم. ووقع منهم موقعا كبيرا. ولهذا تنازعوا بعد هذا الكلام والموعظة. ثم ان فرعون الزمهم

128
00:52:50.000 --> 00:53:10.000
ذلك واكرههم على المكر الذي اجروه. ولهذا تكلموا بكلامه السابق قبل اتيانهم. حيث قالوا ان هذان لساحران يريد ان يخرجاكم من ارضكم بسحرهما فجروا على ما سنه لهم واكرههم عليه ولعل هذه النكتة التي قامت بقلوبهم من كراهتهم

129
00:53:10.000 --> 00:53:30.000
بهم لمعارضة الحق بالباطل. وفعلهم ما فعلوا على وجه الاغماض هي التي اثرت معهم. ورحمهم الله بسببها ووفقهم للامام والتوبة. والله خير مما وعدتنا من الاجر والمنزلة والجاه. وابقى ثوابا واحسانا

130
00:53:30.000 --> 00:53:50.000
لا ما يقول فرعون ولتعلمن اينا اشد عذابا وابقى. يريد انه اشد عذابا وابقى. وجميع ما اتى من قصص موسى مع فرعون يذكر الله فيه اذا اتى على قصة السحرة ان فرعون توعدهم بالقطع والصلب ولم يذكر انه فعل ذلك ولم يأتي في ذلك حديث

131
00:53:50.000 --> 00:54:10.000
صحيح والجزم بوقوعه او عدمه يتوقف على الدليل. والله اعلم بذلك وغيره. ولكن توعده اياهم بذلك مع اقتداره دليل على وقوعه ولانه لو لم يقع لذكره الله والاتفاق الناقلين على ذلك

132
00:54:10.000 --> 00:54:30.000
انه مجرما فان له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى. يخبر تعالى ان من اتاه قدم عليه مجرما اي وصفه الجرم من كل وجه. وذلك يستلزم الكفر. واستمر على ذلك حتى مات. فان له نار جهنم

133
00:54:30.000 --> 00:54:50.000
جديد نكالها العظيمة اغلالها البعيد قعرها. الاليم حرها وقرها. التي فيها من العقاب ما يذيب الاكباد هذا والقلوب ومن شدة ذلك ان المعذب فيها لا يموت ولا يحيى. لا يموت فيستريح ولا يحيى حياة يتلذذ بها. وانما حياة

134
00:54:50.000 --> 00:55:10.000
محشوة بعذاب القلب والروح والبدن. الذي لا يقدر قدره ولا يفتر عنه ساعة. يستغيث فلا يغاث ويدعو فلا يستجاب له نعم اذا استغاث اغيث بماء كالمهل يشوي الوجوه. وان دعا اجيب باخسئوا فيها ولا تكلمون. ومن

135
00:55:10.000 --> 00:56:10.000
مؤمنا قد عمل الصالحات فاولئك لهم الدرجات العلى   ومن يأتي ربه مؤمنا به مصدقا لرسله متبعا لكتبه قد عمل الصالحات الواجبة والمستحبة. اي المنازل العاليات في الغرف المزخرفات واللذات المتواصلات والانهار السارحات والخلود الدائم والسرور العظيم. فما لا عين رأت ولا اذن سمعت

136
00:56:10.000 --> 00:56:40.000
ولا خطر على قلب بشر ذلك الثواب جزاء من تزكى. اي تطهر من الشرك والكفر والفسوق والعصيان. اما الا يفعلوها بالكلية او يتوبوا مما فعله منه وزكى ايضا نفسه ونماها بالايمان والعمل الصالح. فان التزكية معنيين. التنقية وازالة الخبث والزيادة بحصول

137
00:56:40.000 --> 00:57:20.000
الخير وسميت الزكاة زكاة لهذين الامرين  لما ظهر موسى بالبراهين على فرعون وقومه مكث في مصر يدعوهم الى الاسلام. ويسعى في تخليص بني اسرائيل من فرعون وعذابه. وفرعون في عتو ونفور وامره شديد على

138
00:57:20.000 --> 00:57:40.000
بني اسرائيل ويريه الله من الايات والعبر ما قصه الله علينا في القرآن. وبنو اسرائيل لا يقدرون ان يظهروا ايمانهم ويعلنوه اتخذوا بيوتهم مساجد وصبروا على فرعون واذاه. فاراد الله تعالى ان ينجيهم من عدوهم. ويمكن لهم في الارض ليعبدوه جهرا

139
00:57:40.000 --> 00:58:00.000
ويقيم امره فاوحى الى نبيه موسى عن سر او سيروا اول الليل ليتمادوا في الارض. واخبره ان فرعون وقومه يتبعونه فخرجوا اول الليل جميع بني اسرائيل هم ونساؤهم وذريتهم. فلما اصبح اهل مصر اذا ليس فيها منهم داع ولا

140
00:58:00.000 --> 00:58:20.000
فحنق عليهم عدوهم فرعون وارسل في المدائن من يجمع له الناس ويحضهم على الخروج في اثر بني اسرائيل ليوقع بهم ثم ينفذ غيظه والله غالب على امره. فتكاملت جنود فرعون فسار بهم يتبع بني اسرائيل. فاتبعوهم مشرقين. فلما

141
00:58:20.000 --> 00:58:40.000
ما تراءى الجمعان قال اصحاب موسى انا لمدركون. وقلقوا وخافوا. البحر امامهم وفرعون من ورائهم. قد امتلأ غيظا وحنقا وموسى مطمئن القلب ساكن البال. قد وثق بوعد ربه فقال كلا ان معي ربي سيهدين

142
00:58:40.000 --> 00:59:00.000
فاوحى الله اليه ان يضرب البحر بعصاه فضربه. فانفرق اثني عشر طريقا وصار الماء كالجبال العالية. عن يمين الطرق ويساره وايبس الله طرقهم التي انفرق عنها الماء. وامرهم الله الا يخافوا من ادراك فرعون. ولا يخشوا من الغرق في البحر. فسلكوا في

143
00:59:00.000 --> 00:59:20.000
تلك الطرق فجاء فرعون وجنوده فسلكوا وراءهم حتى اذا تكامل قوم موسى خارجين وقوم فرعون داخلين امر الله البحر عليهم وغشيهم من اليم ما غشيهم. وغرقوا كلهم. ولم ينجح منهم احد. وبنوا اسرائيل ينظرون الى عدوهم. قد

144
00:59:20.000 --> 00:59:40.000
قر الله اعينهم بهلاكه. وهذا عاقبة الكفر والضلال. وعدم الاهتداء بهدي الله. ولهذا قال تعالى واضل فرعون قومه بما زين لهم من الكفر وتهجين ما اتى به موسى واستخفافه اياهم

145
00:59:40.000 --> 01:00:10.000
وما هداهم في وقت من الاوقات. فاوردهم موارد الغي والضلال. ثم اوردهم مورد العذاب والنكال وواعدناكم جانب الطور الايمن ونزلنا عليكم المن والسلوى. يذكر تعالى بني اسرائيل منته العظيمة عليهم باهلاك عدوهم

146
01:00:10.000 --> 01:00:30.000
ومواعدته لموسى عليه السلام بجانب الطور الايمن. لينزل عليه الكتاب الذي فيه الاحكام الجليلة والاخبار الجميلة. فتتم عليهم نعمة الدينية بعد النعمة الدنيوية. ويذكر منته ايضا عليهم في التيه. بانزال المن والسلوى والرزق الراغد الهني الذي يحصل له

147
01:00:30.000 --> 01:01:00.000
هم بلا مشقة وانه قال لهم ولا تطغوا فيه فاحل عليكم غضبي كلوا من طيبات ما رزقناكم. اي واشكروه على ما اسدى اليكم من النعم ولا تطغوا فيه اي في رزقه فتستعملونه في معاصيه وتبطرون النعمة. فانكم ان فعلتم ذلك عل عليكم غضبي. اي

148
01:01:00.000 --> 01:01:20.000
غضبت عليكم ثم عذبتكم. ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى. اي ردى وهلك وخاب وخسر انه عدم الرضا والاحسان وحل عليه الغضب والخسران. ومع هذا فالتوبة معروضة. ولو عمل العبد ما عمل من المعاصي. فلهذا

149
01:01:20.000 --> 01:01:50.000
قال يا غفار اي كثير المغفرة والرحمة لمن تاب من الكفر والبدعة والفسوق وامن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وعمل صالحا من اعمال القلب والبدن واقوال اللسان. اي سلك الصراط المستقيم وتابع الرسول الكريم

150
01:01:50.000 --> 01:02:10.000
واقتدى بالدين القويم فهذا يغفر الله اوزاره ويعفو عما تقدم من ذنبه واصراره. لانه اتى بالسبب الاكبر للمغفرة والرحمة بل الاسباب كلها منحصرة في هذه الاشياء. فان التوبة تجب ما قبلها. والايمان والاسلام يهدم ما قبله. والعمل الصالح الذي هو الحسن

151
01:02:10.000 --> 01:02:30.000
يذهب السيئات وسلوك طرق الهداية بجميع انواعها من تعلم علم وتدبر اية او حديث حتى يتبين له معنى من المعاني يهتدي به ودعوة الى دين الحق ورد بدعة او كفر او ضلالة وجهاد وهجرة وغير ذلك من جزئيات الهداية

152
01:02:30.000 --> 01:02:50.000
كلها مكفرات للذنوب. محصلات لغاية المطلوب. كان الله تعالى لقد وعد موسى ان يأتيه لينزل عليه التوراة ثلاثين ليلة فاتمها بعشر. فلما تم الميقات بادر موسى عليه السلام الى الحضور

153
01:02:50.000 --> 01:03:20.000
للموعد شوقا لربه وحرصا على موعوده. فقال الله له اي ما الذي عليهم ولم لم تصبر حتى تقدم انت وهم هم اولاء على اثري اي قريب مني وسيصلون في اثري والذي عجلني اليك يا رب. طلبا لقربك ومسارعتك

154
01:03:20.000 --> 01:03:50.000
في رضاك وشوقا اليك. فقال الله له فانا قد فتنا قومك من بعدك اي بعبادتهم للعجل. ابتليناهم واختبرناهم فلم يصبروا. كفروا السامري فاخرج لهم عجلا جسدا وصاغه فصار له خوار فقالوا لهم هذا الهكم واله موسى

155
01:03:50.000 --> 01:04:10.000
فنسيه موسى فافتتن به بنو اسرائيل فعبدوه ونهاهم هارون فلم ينتهوا. فرجع موسى الى قومه فلما رجع موسى الى قومه وهو غضبان اسف. اي ممتلئ غيظا وحنقا وغما. قال لهم موبخا

156
01:04:10.000 --> 01:04:40.000
في حل فعلهم قال يا قوم الم يعدكم ربكم وعدا حسنا؟ وذلك بانزال التوراة افطال عليكم العهد اي المدة فتطاولتم غيبتي وهي مدة قصيرة. هذا قول كثير من المفسرين ويحتمل ان معناه افطال عليكم عهد

157
01:04:40.000 --> 01:05:00.000
والرسالة فلم يكن لكم بالنبوة علم ولا اثر. واندرست اثارها فلم تقفوا منها على خبر. تمحت اثارها لبعد اهدي بها فعبدتم غير الله لغلبة الجهل. وعدم العلم باثار الرسالة. اليس الامر كذلك؟ بل النبوة بين اظهركم والعلم

158
01:05:00.000 --> 01:05:30.000
قائم والعذر غير مقبول ام اردتم بفعلكم ان يحل عليكم غضب من ربكم؟ اي فتعرضتم لاسبابه واقتحمتم موجب عذابه وهذا هو الواقع حين امرتكم بالاستقامة ووصيت بكم هارون فلم ترقبوا غائبا ولم تحترموا حاضرا

159
01:05:30.000 --> 01:06:10.000
قالوا ما اخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا اوزارا من زينة القوم فقط  اي قالوا له ما فعلنا الذي فعلنا عن تعمد منا وملك منا انفسنا ولكن السبب الداعي لذلك اننا تأثمنا من زينة القوم التي عندنا وكانوا فيما يذكرون استعاروا حليا كثيرا من القبط

160
01:06:10.000 --> 01:06:30.000
وخرجوا وهو معهم والقوه وجمعوه حين ذهب موسى ليراجعوه فيه اذا رجع. وكان السامري قد بصر يوم الغرق باثر الرسول فسولت له نفسه ان يأخذ قبضة من اثره. وانه اذا القاها على شيء حي فتنة وامتحانا. فالقاها على ذلك العجل الذي صاغ

161
01:06:30.000 --> 01:06:50.000
بصورة عجل فتحرك العجل وصار له خوار وصوت. وقالوا ان موسى ذهب يطلب ربه. وهو ها هنا فنسيه افلا يرون الا يرجع اليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا. وهذا

162
01:06:50.000 --> 01:07:10.000
هذا من بلادتهم وسخافة عقولهم. حيث رأوا هذا الغريب الذي صار له خوار. بعد ان كان جمادا فظنوه اله الارض والسماوات افلا يرون ان العجل لا يرجع اليهم قولا؟ اي لا يتكلم ويراجعهم ويراجعونه. ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا

163
01:07:10.000 --> 01:07:40.000
للكمال والكلام والفعال. لا يستحق ان يعبد وهو انقص من عابديه. فانهم يتكلمون ويقدرون على بعض الاشياء من النفع والدفع باقدار الله لهم وان ربكم الرحمن فاتبعوني واطيعوا امري. اي ان اتخاذهم العجل ليسوا معذورين فيه. فان

164
01:07:40.000 --> 01:08:00.000
انه وان كانت عرضت لهم الشبهة في اصل عبادته. فان هارون قد نهاهم عنه. واخبرهم انه فتنة. وان ربهم الرحمن الذي منه النعم الظاهرة والباطنة الدافع للنقم وانه امرهم ان يتبعوه ويعتزلوا العجل فابوا وقالوا

165
01:08:00.000 --> 01:08:30.000
فاقبل موسى على اخيه لائما له وقال كونوا ما منعك اذ رأيتهم ضلوا الا تتبعني فعصيت امري. الا تتبعن فتخبرني لابادر في الرجوع اليهم افعصيت امري في قولي اخلفني في قومي واصلح ولا تتبع سبيل المفسدين. فاخذ موسى برأس هارون

166
01:08:30.000 --> 01:09:10.000
يجره من الغضب والعتب عليه. فقال هارون اني خشيت ان تقول فرقت بين بني اسرائيل ولم ترقب قولي يا ابن ام ترقيق له والا فهو شقيقه فانك امرتني ان اخلفك فيهم فلو تبعتك

167
01:09:10.000 --> 01:09:30.000
تركت ما امرتني بلزومه وخشيت لائمتك. ان تقول فرقت بين بني اسرائيل حيث تركتهم. وليس عندهم راع ولا خليفة ان هذا يفرقهم ويشتت شملهم. فلا تجعلني مع القوم الظالمين. ولا تشمت فينا الاعداء. فندم موسى على ما صنع باخيه فهو غير مستحيل

168
01:09:30.000 --> 01:10:00.000
لذلك فقال ربي اغفر لي ولاخي وادخلنا في رحمتك وانت ارحم الراحمين. ثم اقبل على السامري اي ما شأنك يا سامري؟ حيث فعلت ما فعلت؟ فقال فصرت بما لم يبصروا به

169
01:10:00.000 --> 01:10:20.000
وهو جبريل عليه السلام على فرس رآه وقت خروجهم من البحر. وغرق فرعون وجنوده على ما قاله المفسرون. فقبضت قبضة من اثر حافر فرسه فنبذتها على العجل. ان اقبضها ثم انبذها فكان ما كان

170
01:10:20.000 --> 01:10:50.000
فقال له موسى فاذهب واستأخر مني اي تعاقب في الحياة عقوبة لا يدنو منك احد ولا يمسك احد حتى ان من اراد القرب منك قلت له لا تمسني ولا تقرب مني عقوبة على ذلك. حيث مس ما لم يمسه غيره. واجرى ما لم يجره احد

171
01:10:50.000 --> 01:11:20.000
ان لك موعدا لن تخلفه. فتجازى بعملك من خير وشر وانظر الى الهك الذي ظلت عليه عاكفا اي العجل انه ثم لننسفنه في اليمن نسفا. ففعل موسى ذلك فلو كان الها

172
01:11:20.000 --> 01:11:40.000
اقتنع ممن يريده باذى ويسعى له بالاتلاف. على وجه لا تمكن اعادته بالاحراق والسحق وذريه في اليم ونسفه. ليزول ما في قلوبهم من حبه كما زال شخصه. ولان في ابقائه محنة. لان في النفوس اقوى داع الى الباطل. فلما تبين لهم بطلانه

173
01:11:40.000 --> 01:12:00.000
اخبرهم بمن يستحق العبادة وحده لا شريك له. فقال انما الهكم الله الذي لا اله الا هو انما الهكم الله الذي لا اله الا هو وسع كل شيء علما. اي لا معنى

174
01:12:00.000 --> 01:12:20.000
الا وجهه الكريم. فلا يؤله ولا يحب ولا يرجى ولا يخاف. ولا يدعى الا هو. لانه الكامل الذي له الاسماء الحسنى. والصفات العلا المحيط علمه بجميع الاشياء. الذي ما من نعمة بالعباد الا منه. ولا يدفع السوء الا هو. فلا اله الا هو

175
01:12:20.000 --> 01:12:50.000
لا معبود سواه يمتن الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم بما قصه عليه من انباء السابقين. واخبار السالفين. كهذه القصة العظيمة وما فيها من الاحكام وغيرها التي لا ينكرها احد من اهل الكتاب. فانت لم تدرس اخبار الاولين ولم تتعلم ممن دراها

176
01:12:50.000 --> 01:13:10.000
فاخبارك بالحق اليقين من اخبارهم؟ دليل على انك رسول الله حقا. ولهذا قال وقد اتيناك من لدنك اي عطية نفيسة. ومنحة جزيلة من عندنا ذكرى وهو هذا القرآن الكريم. ذكر للاخبار السابقة

177
01:13:10.000 --> 01:13:30.000
ساحقة وذكر يتذكر بهما لله تعالى من الاسماء والصفات الكاملة. وتذكر به احكام الامر والنهي. واحكام الجزاء وهذا مما ما يدل على ان القرآن مشتمل على احسن ما يكون من الاحكام. الذي تشهد العقول والفطر بحسنها وكمالها. ويذكر هذا القرآن ما

178
01:13:30.000 --> 01:13:50.000
الله فيها واذا كان القرآن ذكرا للرسول وامته فيجب تلقيه بالقبول والتسليم والانقياد والتعظيم. وان يهتدى بنوره الى الصراط المستقيم وان يقبلوا عليه بالتعلم والتعليم. واما مقابلته بالاعراض او ما هو اعظم منه من الانكار. فانه كفر لهذه

179
01:13:50.000 --> 01:14:20.000
النعمة ومن فعل ذلك فهو مستحق للعقوبة. ولهذا قال وزرا. من اعرض عنه فلم يؤمن به او تهاون باوامره ونواهيه. او بتعلم معانيه الواجبة يوم القيامة وزرا. وهو ذنبه الذي بسببه اعرض عن القرآن. واولاه الكفر والهجران. خالدين في

180
01:14:20.000 --> 01:14:50.000
فيه وساء لهم يوم القيامة حملا. خالدين فيه اي في وزرهم لان العذاب فهو نفس الاعمال تنقلب عذابا على اصحابها بحسب صغرها وكبرها اي بئس الحمل الذي يحملونه والعذاب الذي يعذبونه يوم القيامة. ثم استطرد فذكر احوال يوم القيامة

181
01:14:50.000 --> 01:15:30.000
واهواله فقال  اي اذا نفخ في الصور وخرج الناس من قبورهم كل على حسب حاله. فالمتقون يحشرون الى والمجرمون يحشرون زرقا الوانهم من الخوف والقلق والعطش. يتناجون بينهم ويتخافتون في قصر مدة الدنيا

182
01:15:30.000 --> 01:15:50.000
سرعة الاخرة فيقول بعضهم ما لبثتم الا عشرة ايام. ويقول بعضهم غير ذلك. والله يعلم تخافتهم ويسمع ما يقولون اذ يقول امثالهم طريقة اي اعدلهم واقربهم الى التقدير. والمقصود من هذا

183
01:15:50.000 --> 01:16:10.000
الندم العظيم كيف ضيعوا الاوقات القصيرة؟ وقطعوها ساهين لاهين. معرضين عما ينفعهم. مقبلين على ما يضرهم. فها قد الجزاء حق الوعيد. ولم يبق الا الندم والدعاء بالويل والثبور. كما قال تعالى قال كم لبثتم في الارض عدد سنين؟ قالوا لبثنا

184
01:16:10.000 --> 01:16:40.000
يوما او بعض يوم فاسأل العادين. قال ان لبثتم الا قليلا. لو انكم كنتم تعلمون فقل ينسفها ربي نسفا. يخبر تعالى عن اهوال يوم القيامة وما فيها من الزلازل والقلاقل. فقال ويسألونك عن الجبال اي ماذا يصنع بها يوم القيامة؟ وهل تبقى بحالها ام لا

185
01:16:40.000 --> 01:17:20.000
فقل ينسفها ربي نسفا. اي يزيلها ويقلعها من اماكنها. فتكون كالعهن وكالرمل. ثم يدقها ويجعلها هباء منبثا فتضمحل وتتلاشى ويسويها بالارض ويجعل الارض قاعا صفصفا مستويا لا ترى فيه ايها الناظر عوجا. هذا من تمام استوائها. اي اودية واماكن منخفضة

186
01:17:20.000 --> 01:18:00.000
او مرتفعة فتبرز الارض وتتسع للخلائق. ويمدها الله مد الاديم. فيكونون في موقف واحد. يسمعهم الداعي وينفذهم البصر ولهذا قال وخشعت الاصوات للرحمن فلا تسمع الا همسا يومئذ يتبعون الداعي. وذلك حين يبعثون من قبورهم ويقومون منها. يدعوهم الداعي الى الحضور والاجتماع للموقف

187
01:18:00.000 --> 01:18:30.000
سيتبعونه مهضعين اليه. لا يلتفتون عنه. ولا يعرجون يمنة ولا يسرة. وقوله الداعي لا عوج له. اي لا عوج لدعوة الداعي. بل تكون دعوته حقا وصدقا. لجميع الخلق. يسمعهم ويصيح بهم اجمعين. فيحضرون لموقف القيامة خاشعة اصواتهم للرحمن

188
01:18:30.000 --> 01:18:50.000
اه اي الا وطأ الاقدام او المخافة سرا بتحريك الشفتين فقط. يملكهما الخشوع والسكون والانصات. انتظارا الرحمن فيهم وتعنوا وجوههم اي تذل وتخضع. فترى في ذلك الموقف العظيم الاغنياء والفقراء والرجال والنساء

189
01:18:50.000 --> 01:19:10.000
والاحرار والارقاء والملوك والسوقة. ساكتين منصتين خاشعة ابصارهم خاضعة رقابهم. جاثين على ركبهم عانية وجوههم. لا يدرون ماذا ينفصل كل منهم به. ولا ماذا يفعل به. قد اشتغل كل بنفسه وشأنه عن ابيه واخيه

190
01:19:10.000 --> 01:19:30.000
وصديقه وحبيبه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه. فحينئذ يحكم فيهم الحاكم العدل الديان. ويجازي المحسن باحسانه والمسيء بالحرمان والامل بالرب الكريم الرحمن الرحيم ان يري الخلائق منه من الفضل والاحسان والعفو والصفح والغفران

191
01:19:30.000 --> 01:19:50.000
ما لا تعبر عنه الالسنة ولا تتصوره الافكار. ويتطلع لرحمته اذ ذاك جميع الخلق لما يشاهدونه. فيختص المؤمنون به ورسله بالرحمة فان قيل من اين لكم هذا الامل؟ وان شئت قلت من اين لكم هذا العلم بما ذكر؟ قلنا لما نعلمه

192
01:19:50.000 --> 01:20:20.000
من غلبة رحمته لغضبه ومن سعة جوده الذي عم جميع البرايا ومما نشاهده في انفسنا وفي غيرنا من النعم المتواترة في هذه الدار وخصوصا في فصل القيامة فان قوله ان الا من اذن له الرحمن مع قوله الملك يومئذ الحق للرحمن. مع قوله صلى الله عليه وسلم ان

193
01:20:20.000 --> 01:20:40.000
الله مئة رحمة انزل لعباده رحمة بها يتراحمون ويتعاطفون. حتى ان البهيمة ترفع حافرها عن ولدها خشية ان اي من الرحمة المودعة في قلبها. فاذا كان يوم القيامة ضم هذه الرحمة الى تسع وتسعين رحمة. ورحم بها العباد

194
01:20:40.000 --> 01:21:00.000
مع قوله صلى الله عليه وسلم الله ارحم بعباده من الوالدة بولدها فقل ما شئت عن رحمته فانها فوق ما تقول وتصور ما شئت فانها فوق ذلك. فسبحان من رحم في عدله وعقوبته. كما رحم في فضله واحسانه ومثوبته. وتعالى من وسعت رحمته

195
01:21:00.000 --> 01:21:30.000
كل شيء وعم كرمه كل حي وجل من غني عن عباده رحيم بهم وهم مفتقرون اليه على الدوام في جميع احوالهم فلا غنى لهم عنه طرفة عين. وقوله اي لا يشفع احد عنده من الخلق الا اذا اذن في الشفاعة. ولا يأذن الا لمن رضي قوله

196
01:21:30.000 --> 01:22:00.000
اي شفاعته من الانبياء والمرسلين وعباده المقربين. لمن ارتضى قوله وعمله وهو المؤمن المخلص. فاذا اختل واحد من هذه فلا سبيل لاحد الى شفاعة من احد علما ولا يحيطون به علما وعنت الوجوه للحي القيوم

197
01:22:00.000 --> 01:22:30.000
وعنت الوجوه الحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما. ومن يعمل من الصالحات وينقسم الناس في ذلك الموقف قسمين ظالمين بكفرهم وشرهم فهؤلاء لا ينالهم الا الخيبة والحرمان. والعذاب الاليم في جهنم وسخط الديان. والقسم الثاني من امن

198
01:22:30.000 --> 01:23:00.000
ايمانا مأمور به وعمل صالحا من واجب ومسنون. فلا يخاف ظلما بزيادة في سيئاته ولا هضما اي نقصا من حسناته. بل تغفر ذنوبه وتطهر عيوبه وتضاعف حسناته. وان تكح حسنة يضاعفها ويؤتي من لدنه اجرا عظيما

199
01:23:00.000 --> 01:23:30.000
وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون او يحدث لهم اي وكذلك انزلنا هذا الكتاب باللسان الفاضل العربي. الذي تفهمونه وتفقهونه ولا يخفى عليكم لفظه ولا معناه وصرفنا فيه من الوعيد اي نوعناها انواعا كثيرة. تارة بذكر اسمائه الدالة على العدل والانتقام. وتارة بذكر المثلات التي احلها

200
01:23:30.000 --> 01:23:50.000
الامم السابقة وامر ان تعتبر بها الامم اللاحقة وتارة بذكر اثار الذنوب. وما تكسبه من العيوب وتارة بذكر اهوال القيامة وما فيها من المزعجات والمقلقات. وتارة بذكر جهنم. وما فيها من انواع العقاب واصناف العذاب. كل هذا رحمة بالعباد

201
01:23:50.000 --> 01:24:10.000
لعله يتقون الله فيتركون من الشر والمعاصي ما يضرهم. فيعملون من الطاعات والخير ما فكونه عربيا وكونه مصرفا فيه من الوعيد. اكبر سبب واعظم داع للتقوى والعمل الصالح. فلو كان غير

202
01:24:10.000 --> 01:24:40.000
او غير مصرف فيه لم يكن له هذا الاثر لما ما ذكر تعالى حكمه الجزائي في عباده وحكمه الامري الديني الذي انزله في كتابه وكان هذا من اثار ملكه قال فتعالى

203
01:24:40.000 --> 01:25:00.000
الله اي جل وارتفع وتقدس عن كل نقص وافة. الملك الذي الملك وصفه والخلق كلهم مماليك له. واحكام الملك القدرية شرعيتنا نافذة فيهم الحق. اي وجوده وملكه وكماله حق. فصفات الكمال لا تكون حقيقة الا لذي الجلال

204
01:25:00.000 --> 01:25:20.000
ومن ذلك الملك فان غيره من الخلق وان كان له ملك في بعض الاوقات على بعض الاشياء فانه ملك قاصر باطل يزول واما الرب فلا يزال ولا يزول ملكا حيا قيوما جليلا

205
01:25:20.000 --> 01:25:40.000
اليك وحيه. اي لا تبادر بتلقف القرآن حين يتلوه عليك جبريل. واصبر حتى يفرغ منه. فاذا فرغ منه فاقرأ فان الله قد ضمن لك جمعه في صدرك وقراءتك اياه. كما قال تعالى لا تحرك به لسانك لتعجل به. ان علينا

206
01:25:40.000 --> 01:26:00.000
جمعه وقرآنه. فاذا قرأناه فاتبع قرآنه ثمان علينا بيانه. ولما كانت عجلته صلى الله عليه وسلم على تلقف وحي ومبادرته اليه يدل على محبته التامة للعلم وحرصه عليه. امره الله تعالى ان يسأله زيادة العلم. فان العلم خير

207
01:26:00.000 --> 01:26:20.000
وكثرة الخير مطلوبة وهي من الله. والطريق اليها الاجتهاد والشوق للعلم. وسؤال الله والاستعانة به والافتقار اليه في كل وقت ويؤخذ من هذه الاية الكريمة الادب في تلقي العلم. وان المستمع للعلم ينبغي له ان يتأنى ويصبر

208
01:26:20.000 --> 01:26:40.000
حتى يفرغ المملي والمعلم من كلامه المتصل بعضه ببعض. فاذا فرغ منه سأل ان كان عنده سؤال ولا يبادر بالسؤال قطع كلام ملقي العلم فانه سبب للحرمان. وكذلك المسئول ينبغي له ان يستملي سؤال السائل. ويعرف المقصود منه قبل الجواب

209
01:26:40.000 --> 01:27:10.000
فان ذلك سبب لاصابة الصواب. اي ولقد وصينا ادم وامرناه وعهدنا اليه عهدا ليقوم به فالتزمه واذعن له وانقاد وعزم على القيام به ومع ذلك نسي ما امر به وانتقضت عزيمته المحكمة فجرى عليه ما جرى. فصار عبرة لذريته. وصارت طبائعهم مثل طبيعته. نسي ادم

210
01:27:10.000 --> 01:27:30.000
فنسيت ذريته وخطأ فخطأ ولم يثبت على العزم المؤكد وهم كذلك. وبادر بالتوبة من خطيئته واقر بها واعترف فغفرت له ومن يشابه اباه فما ظلم. ثم ذكر تفصيل ما اجمله فقال

211
01:27:30.000 --> 01:28:00.000
اه اي لما اكمل خلق ادم بيده وعلمه الاسماء وفضله وكرمه امر الملائكة بالسجود له. اكراما وتعظيما واجلالا. فبادروا بالسجود ممتثلين. وكان بينهم ابليس. فاستكبر عن امر ربه وامتنع من السجود لادم وقال انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين

212
01:28:00.000 --> 01:28:20.000
ان هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى. فتبينت حينئذ البليغة لادم وزوجه. لما كان عدوا لله وظهر من حسده ما كان سبب العداوة. حذر الله ادم وزوجه منه

213
01:28:20.000 --> 01:29:00.000
وقال فتشقى اذا خرجت منها فان لك فيها الرزق الهني والراحة التامة اي تصيبك الشمس بحرها. فضمن له استمرار الطعام والشراب والكسوة والماء وعدم التعب والنصب فلم يزل الشيطان يسول لهما ويزين اكل الشجرة ويقول فوسوس اليه الشيطان قال يا ادم هل

214
01:29:00.000 --> 01:29:20.000
يدلك على شجرة الخلد هل ادلك على شجرة الخلد؟ اي الشجرة التي من اكل منها خلد في جنة وملك لا يبلى. اي لا ينقطع ان اكلت منها فاتاه بصورة ناصح. وتلطف له في الكلام واغتر به ادم

215
01:29:20.000 --> 01:30:00.000
فاكلا منها فبدت لهما سوءاتهما وطفقا يخسفان عليهما من ورق الجنة واكل من الشجرة في ايديهما وسقطت كسوتهما واتضحت معصيتهما. وبدا لكل منهما سوءة الاخر بعد ان كانا مستورين وجعل يخصفان على انفسهما من ورق اشجار الجنة ليسترا بذلك. واصابهما من الخجل ما الله به عليم

216
01:30:00.000 --> 01:30:30.000
فبادرا الى التوبة والانابة وقال ما ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. فاجتباه ربه واختاره ويسر له التوبة فكان بعد التوبة احسن منه قبلها. ورجع كيد العدو عليه وبطل مكره. فتمت النعمة عليه وعلى ذريته

217
01:30:30.000 --> 01:30:50.000
ووجب عليهم القيام بها والاعتراف وان يكونوا على حذر من هذا العدو المرابط الملازم لهم ليلا ونهارا. يا بني ادم لا يفتنن الشيطان كما اخرج ابويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما. انه يراكم هو وقبيله من حيث

218
01:30:50.000 --> 01:31:20.000
لترونهم انا جعلنا الشياطين اولياء للذين لا يؤمنون. قال اهبطا منا جميعا بعضكم لبعض فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى يخبر تعالى انه امر ادم وابليس ان يهبط الى الارض. وان يتخذ ادم وبنوه الشيطان عدوا لهم. فيأخذوا الحذر منه

219
01:31:20.000 --> 01:31:40.000
ويعد له عدته ويحاربوه. وانه سينزل عليهم كتبا ويرسل اليهم رسلا يبينون لهم الطريق المستقيم الموصلة اليه والى جنته ويحذرونه من هذا العدو المبين. وانهم اي وقت جاءهم ذلك الهدى الذي هو الكتب والرسل. فان من اتبعه

220
01:31:40.000 --> 01:32:00.000
اتبع ما امر به واجتنب ما نهي عنه. فانه لا يضل في الدنيا ولا في الاخرة. ولا يشقى فيهما. بل قد هدي الى صراط مستقيم في الدنيا والاخرة وله السعادة والامن في الاخرة. وقد نفى عنه الخوف والحزن في اية اخرى لقوله فمن تبع هداي فلا خوف

221
01:32:00.000 --> 01:32:30.000
عليهم ولا هم يحزنون. واتباع الهدى بتصديق الخبر وعدم معارضته بالشبه. وامتثال الامر بالا يعارضه بشهوة ونحشره يوم القيامة ومن اعرض عن ذكري اي كتابي الذي يتذكر به جميع المطالب العالية. وان يتركه على وجه الاعراض عنه. او ما هو اعظم

222
01:32:30.000 --> 01:32:50.000
من ذلك بان يكون على وجه الانكار له والكفر به. اي فان جزاءه ان نجعل معيشته ضيقة مشقة ولا يكون ذلك الا عذابا. وفسرت المعيشة الضنك بعذاب القبر. وانه يضيق

223
01:32:50.000 --> 01:33:10.000
وعليه قبره ويحصر فيه ويعذب جزاء لاعراضه عن ذكر ربه. وهذه احدى الايات الدالة على عذاب القبر. والثانية قوله تعالى ولو ترى اذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا ايديهم. والثالثة قوله ولنذيقنهم من العذاب الادنى

224
01:33:10.000 --> 01:33:30.000
هنا العذاب الاكبر والرابعة قوله عن ال فرعون النار يعرضون عليها غدوا وعشيا. والذي اوجب لمن فسرها بعذاب القبر فقط من السلف وقصرها على ذلك والله اعلم اخر الاية. وان الله ذكر في اخرها عذاب يوم القيامة. وبعض المفسرين

225
01:33:30.000 --> 01:33:50.000
يرى ان المعيشة الضنك عامة في دار الدنيا. بما يصيب المعرض عن ذكر ربه من الهموم والغموم والالام. التي هي عذاب وفي دار البرزخ وفي الدار الاخرة لاطلاق المعيشة الضنك وعدم تقييدها

226
01:33:50.000 --> 01:34:10.000
ونحشره اي هذا المعرض عن ذكر ربه يوم القيامة اعمى. اعمى البصر على الصحيح كما قال تعالى ونحشره وهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما. قال على وجه الذل والمراجعة والتألم والضجر من هذه الحالة

227
01:34:10.000 --> 01:34:40.000
وقد كنت في دار الدنيا بصيرا. فما الذي سيرني الى هذه الحالة الشنيعة قال كذلك اتتك اياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى. فنسيتها باعراضك عنها وكذلك اليوم تنسى. اي تترك في العذاب فاجيب بان هذا هو عين عملك. والجزاء من جنس العمل. وكما عميت عن ذكر

228
01:34:40.000 --> 01:35:00.000
ربك وعشيت عنه ونسيته ونسيت حظك منه. اعمى الله بصرك في الاخرة. وحشرت الى النار اعمى. اصم ابكم واعرض عنك ونسيك في العذاب وكذلك نجزي من اسرف ولم يؤمن بايات ربه ولعل

229
01:35:00.000 --> 01:35:20.000
عذاب الاخرة اشد وابقى. وكذلك اي هذا الجزاء نجزي من اسرف بان تعدى الحدود وارتكب المحارم وجاوز ما اذن له. ولم يؤمن بايات ربه الدالة على جميع مطالب الايمان. دلالة واضحة صريحة. فالله لم يظلم

230
01:35:20.000 --> 01:35:50.000
ولم يضع العقوبة في غير محلها وانما السبب اسرافه وعدم ايمانه والعذاب الاخرة اشد من عذاب الدنيا اضعافا مضاعفة. وابقى لكونه لا ينقطع. بخلاف عذاب الدنيا فانه منقطع فالواجب الخوف والحذر من عذاب الاخرة

231
01:35:50.000 --> 01:36:20.000
اي افلم يهدي هؤلاء المكذبين المعرضين ويدلهم على سلوك الطريق الرشاد وتجنب طريق الغي والفساد. ما احل الله بالمكذبين قبلهم من القرون الخالية والامم المتتابعة. الذين تعرفون قصصهم ويتناقلون اسمارهم وينظرون باعينهم مساكنهم من بعدهم. كقوم هود وصالح ولوط وغيرهم. وانهم لما

232
01:36:20.000 --> 01:36:40.000
كذبوا رسلنا واعرضوا عن كتبنا اصبناهم بالعذاب الاليم. فما الذي يؤمن هؤلاء ان يحل بهم ما حل باولئك كفاركم خير من اولئكم. ام لكم براءة في الزبر؟ ام يقولون نحن جميع منتصر؟ لا شيء من هذا كله. فليس هؤلاء الكفار

233
01:36:40.000 --> 01:37:00.000
خيرا من اولئك حتى يدفع عنهم العذاب بخيرهم بل هم شر منهم لانهم كفروا باشرف الرسل وخير الكتب وليس لهم براءة مزورة وعهد عند الله. وليسوا كما يقولون ان جمعهم ينفعهم ويدفع عنهم. بل هم اذلوا واحقر من ذلك. فاهلاك

234
01:37:00.000 --> 01:37:20.000
الماضية بذنوبهم من اسباب الهداية لكونها من الايات الدالة على صحة رسالة الرسل الذين جاؤوهم وبطلان ما هم عليه. ولكن ما كل احد ينتفع بالايات. انما ينتفع بها اولو النهى. اي العقول السليمة. والفطر المستقيمة. والالباب التي تزجر اصحابها

235
01:37:20.000 --> 01:37:50.000
عما لا ينبغي هذا تسلية للرسول وتصبير له عن المبادرة الى اهلاك المكذبين المعرضين. وان كفرهم وتكذيبهم سبب صالح لحلول العذاب بهم ولزومه لهم لان الله جعل العقوبات سببا وناشئا عن الذنوب. ملازما لها وهؤلاء قد اتوا بالسبب. ولكن الذي اخرهم

236
01:37:50.000 --> 01:38:10.000
وعنهم كلمة ربك المتضمنة لامهالهم وتأخيرهم. وضرب الاجل المسمى. فالاجل المسمى ونفوذ كلمة الله. هو الذي اخر عنه العقوبة الى ابان وقتها. ولعلهم يراجعون امر الله فيتوب عليهم ويرفع عنهم العقوبة. اذا لم تحقق عليهم الكلمة

237
01:38:10.000 --> 01:38:40.000
ولهذا امر الله رسوله بالصبر على اذيتهم بالقول فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس فسبح وامره ان يتعوض عن ذلك ويستعين عليه بالتسبيح بحمد ربه في هذه الاوقات

238
01:38:40.000 --> 01:39:00.000
قبل طلوع الشمس وقبل غروبها. وفي اطراف النهار اوله واخره. عموم بعد خصوص واوقات الليل وساعاته لعلك ان فعلت ذلك ترضى بما يعطيك ربك من الثواب العاجل والاجل. وليطمئن قلبك وتقر عينك بعبادة ربك. وتتسلى

239
01:39:00.000 --> 01:39:30.000
عن اذيتهم فيخف حينئذ عليك الصبر لنفتنهم فيه. ورزق ربك خير وابقى اي لا تمد عينيك معجبا. ولا تكرر النظر مستحسنا الى احوال الدنيا والممتعين بها. من المآكل والمشارب اللذيذة والملابس الفاخرة

240
01:39:30.000 --> 01:39:50.000
والبيوت المزخرفة والنساء المجملة. فان ذلك كله زهرة الحياة الدنيا. تبتهج بها نفوس المغترين. وتأخذ اعجابا المعرضين ويتمتع بها بقطع النظر عن الاخرة القوم الظالمون. ثم تذهب سريعا وتمضي جميعا وتقتل محبيها

241
01:39:50.000 --> 01:40:10.000
عشاقها فيندمون حيث لا تنفع الندامة ويعلمون ما هم عليه اذا قدموا في القيامة. وانما جعلها الله فتنة واختبارا. ليعلم من نقف عندها ويغتر بها ومن هو احسن عملا. كما قال تعالى انا جعلنا ما على الارض زينة لها لنبلوهم ايهم احسن عملا

242
01:40:10.000 --> 01:40:40.000
وانا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا. ورزق ربك العاجل من العلم الايمان وحقائق الاعمال الصالحة والاجل من النعيم المقيم والعيش السليم بجوار الرب الرحيم. خير مما متعنا به ازواجا في ذاته وصفاته. وابقى لكونه لا ينقطع اكلها دائم وظلها. كما قال تعالى بل تؤثرون الحياة الدنيا

243
01:40:40.000 --> 01:41:00.000
والاخرة خير وابقى. وفي هذه الاية اشارة الى ان العبد اذا رأى من نفسه طموحا الى زينة الدنيا واقبالا عليها ان يذكرها ما امامها من رزق ربه. وان يوازن بين هذا وهذا

244
01:41:00.000 --> 01:41:30.000
اي حث اهلك على الصلاة وازعجهم اليها من ونفل والامر بالشيء امر بجميع ما لا يتم الا به. فيكون امرا بتعليمهم. ما يصلح الصلاة ويفسدها ويكملها اصطبر عليها اي على الصلاة باقامتها بحدودها واركانها وادابها وخشوعها. فان ذلك مشق على النفس. ولكن ينبغي اكراهها

245
01:41:30.000 --> 01:41:50.000
جهادها على ذلك والصبر معها دائما. فان العبد اذا اقام صلاته على الوجه المأمور به. كان لما سواها من دينه احفظ واقوم. واذا ضيعها كان لما سواها اضيع. ثم ضمن تعالى لرسوله الرزق. والا يشغله الاهتمام به عن اقامة دينه. فقال

246
01:41:50.000 --> 01:42:10.000
نرزقك والعاقبة للتقوى. نحن نرزقك اي رزقك علينا قد تكفلنا به. كما تكفلنا بارزاق الخلائق كلها فكيف بمن قام بامرنا واشتغل بذكرنا ورزق الله عام للمتق وغيره. فينبغي الاهتمام بما يجلب السعادة الابدية

247
01:42:10.000 --> 01:42:40.000
والتقوى ولهذا قال والعاقبة في الدنيا والاخرة للتقوى التي هي فعل المأمور وترك المنهي. فمن قام بها كان له العاقبة كما قال تعالى والعاقبة للمتقين اي قال المكذبون للرسول صلى الله عليه وسلم الا يأتينا باية من ربه

248
01:42:40.000 --> 01:43:00.000
يعنون ايات الاقتراح كقولهم وقالوا لن نؤمن لك حتى تفتر لنا من الارض ينبوعا. او تكون لك جنة من نخيل وعنب وتفجر الانهار خلالها تفجيرا. او تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا. او تأتي بالله والملائكة قبيلا. وهذا تعنت من

249
01:43:00.000 --> 01:43:20.000
وعناد وظلم. فانهم هم الرسول. بشر عبيد لله. فلا يليق منهم الاقتراح بحسب اهوائهم. وانما الذي ينزلها يختار منها ما يختار بحسب حكمته هو الله. ولان قولهم لولا انزل عليه ايات من ربه يقتضي انه لم يأتهم باية على

250
01:43:20.000 --> 01:43:50.000
ولا بينة على حقه. وهذا كذب وافتراء فانه اتى من المعجزات الباهرات والايات القاهرات. ما يحصل ببعضه المقصود ولهذا قال اولم تأتيهم ان كانوا صادقين في قولهم وانهم يطلبون الحق بدليله بينة ما في الصحف الاولى. اي هذا القرآن العظيم المصدق لما في الصحف الاولى من التوراة والانجيل والكتب

251
01:43:50.000 --> 01:44:10.000
في السابقة المطابق لها المخبر بما اخبرت به. وتصديقه ايضا مذكور فيها ومبشر بالرسول بها. وهذا كقوله تعالى اولم يكفيهم انا انزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم؟ ان في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون. فالايات تنفع المؤمنين ويزداد

252
01:44:10.000 --> 01:44:30.000
فيها ايمانهم وايقانهم. واما المعرضون عنها المعارضون لها. فلا يؤمنون بها. ولا ينتفعون بها. ان الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون. ولو جاءتهم كل اية حتى يروا العذاب الاليم

253
01:44:30.000 --> 01:45:00.000
وانما الفائدة في سوقها اليهم بها لتقوم عليهم حجة الله ولان لا يقولوا حين ينزل بهم العذاب من قبل ان نذل ونخزى بالعقوبة. فها قد جاءكم رسولي ومعه اياتي وبراهيني. فان كنتم كما تقولون

254
01:45:00.000 --> 01:45:30.000
فصدقوه الصراط السوي ومن اهتدى. قل يا محمد مخاطبا للمكذبين لك الذين يقولون تربصوا به ريبا المنون قل كل متربص فتربصوا بي الموت. وانا اتربص بكم العذاب. قل هل تربصون بنا الا احدى الحسنيين؟ اي الظفر او

255
01:45:30.000 --> 01:46:00.000
شهادة ونحن نتربص بكم ان يصيبكم الله بعذاب من عنده او بايدينا. فتربصوا فستعلمون من اصحاب الصراط السوي ومن اهتدى. فستعلمون من اصحاب الصراط السوي اي المستقيم ومن اهتدى بسلوكه انا ام انتم؟ فان صاحبه هو الفائز الراشد الناجي المفلح. ومن حاد عنه خاسر خائب معذب. وقد

256
01:46:00.000 --> 01:46:06.668
علم ان الرسول هو الذي بهذه الحالة واعداؤه بخلافه. والله اعلم