﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:23.250
بسم الله الرحمن الرحيم. المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان. شرح كتاب الداء والدواء؟ الجواب لمن سأل عن الدواء الشافي للامام ابن القيم الجوزية رحمه الله الدرس العشرون. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد

2
00:00:23.650 --> 00:00:42.250
قال المؤلف رحمه الله تعالى فصل وعقوبات الذنوب نوعان شرعية وقدرية فاذا اقيمت الشرعية رفعت العقوبات القدرية او خففتها ولا يكاد غب تعالى يجمع على عبده بين العقوبتين الا اذا لم يف احدهما برفع موجب الذنب

3
00:00:42.700 --> 00:01:01.900
ولم يكن فيه زوال دائه بسم الله الرحمن الرحيم عقوبات المعاصي لابد لها من عقوبات الا ان يعفو الله سبحانه وتعالى وهي على نوعين عقوبات في الدنيا اقامة الحدود والتعزيب

4
00:01:02.700 --> 00:01:32.300
هذه شرعية لانها احكام شرعية عقوبات في الاخرة وهي قدرية وذلك كالتعذيب بالنار ثبات قدرية واذا اقيمت العقوبات الشرعية في الدنيا فقد لا تحصل العقوبات الاخرة لان الله لا يجمع على العبد في المسلم بين عقوبتين

5
00:01:34.050 --> 00:01:54.300
الا اذا كان في تطبيق العقوبات الشرعية في الدنيا قصور او صاحبها لم يتب الى الله عز وجل فانه قد يجمع له بين العقوبتين نعم واذا عطلت العقوبات الشرعية استحالت قدرية

6
00:01:54.800 --> 00:02:16.600
اذا لم تقم الحدود في الدنيا فانه لا بد من اقامتها في الاخرة بعقوبة؟ نعم فربما كان هذا فائدة الحدود. فائدة الحدود او انها تطهير للعاصي وتخفيف لعقوبته في الاخرة

7
00:02:16.850 --> 00:02:45.200
وردع ايضا للمجتمع لئلا يقعوا في مثل ما وقع فيه هذا العاصي وحفظ للامن فيها فوائد عظيمة ولذلك جاء في الحديث ان الحد الذي يقام في الارض حد واحد يقام في الارض خير من ان تمطر اربعين صباحا

8
00:02:45.750 --> 00:03:06.450
نعم  واذا عطلت العقوبات الشرعية استحالت قدرية وربما كانت اشد من الشرعية وربما كانت دونها ولكنها تعم والشرعية تخص نعم. فان الرب تبارك وتعالى لا يعاقب شرعا الا من باشر الجناية او تسبب اليها

9
00:03:06.650 --> 00:03:26.150
واما العقوبة القدرية فانها تقع عامة وخاصة. فان المعصية اذا خفيت لن تضر الا صاحبها واذا اعلنت ظغطي الخاصة والعامة نعم اذا اعلنت ولم تنكر ضرت الجميع تقول فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة

10
00:03:27.100 --> 00:03:45.100
واما اذا انكرت فان فان اثمها يكون على صاحبها فقط او اخفيت ولم تظهر. نعم واذا رأى الناس المنكر فاشتركوا في ترك انكاره اوشك اوشك ان يعمهم الله تعالى بعقابه

11
00:03:46.050 --> 00:04:01.800
قد تقدم ان العقوبة الشرعية شرعها الله سبحانه على قدر مفسدة الذنب وتقاضي الطبع لها وجعلها سبحانه وتعالى ثلاثة انواع القتل والقطع والجلد وجعل القتل بازاء الكفر وما يليه ويقوى منه

12
00:04:01.850 --> 00:04:22.000
وهو الزنا واللواط فان هذا يفسد الاديان وهذا يفسد الانسان قال الامام احمد رحمه الله لا اعلم بعد القتل ذنبا اعظم من الزنا واحتج واحتج بحديث عبدالله ابن مسعود انه قال يا رسول الله اي الذنب اعظم؟ قال ان تجعل لله ندا وهو خلقك

13
00:04:22.350 --> 00:04:38.600
قال قلت ثم اي؟ قال ان تقتل ولدك مخافة ان يطعم معك قال قلت ثم اي؟ قال ان تزاني بحديدة جارك فانزل الله تصديقها في كتابه والذين لا يدعون مع الله الها اخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق

14
00:04:38.900 --> 00:05:10.550
ولا يزنون الاية  ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة وساء سبيلا فاش جينا شديد عقوبته شديد اثره على الناس وانه يفسد المجتمع يخلط الانساب ويسبب الامراض الفتاكة لانه فساد فهو

15
00:05:10.750 --> 00:05:31.300
اشد الذنوب بعد بعد القتل بعد قتل النفس الزنا نعم  والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر من كل نوع اعلاه ليطابق ليطابق جواب سؤال ليطابق جوابه سؤال السائل فانه سأل عن اعظم الذنب

16
00:05:31.400 --> 00:05:45.500
فاجابه بما تضمن ذكر اعظم انواعها وما هو اعظم كل نوع؟ واعظم انواع الشرك ان يجعل العبد لله ندا واعظم انواع القتل ان يقتل ولده خشية ان يشاركه في طعامه وشرابه

17
00:05:45.600 --> 00:06:08.800
كما هو في الجاهلية يقتلون اولادهم خشية الفقر قال تعالى ولا تقتلوا اولادكم خشية عملاق نحن نرزقهم واياكم ولا تقتلوا اولادكم بالابلاق. نحن نرزقكم واياكم الرزق بيد الله سبحانه وتعالى. فكما انكم لا ترزقون انفسكم

18
00:06:09.350 --> 00:06:30.050
كذلك لا ترزقون اولادكم فالله هو الذي يرزق الجميع ومن هذا ما يبث الان من الدعاية لتحديد النسل خشية الفقر يقولون خشية الفقر الا يكفر الناس وتقل الموارد فيحصل الفقر والمجاعة

19
00:06:30.100 --> 00:06:49.700
يسيئون الظن بالله عز وجل والله جل وعلا ما خلق نفسا الا خلق رزقها وقدر رزقها واجلها فالله جل وعلا هو الذي يرزق هو الرزاق ذو القوة المتين وليس كثرة النسل يسبب الفقر كما يقول اهل الجاهلية

20
00:06:49.750 --> 00:07:15.000
بل ربما ان كثرة النسل يسبب كثرة الارزاق لان الله يقدر لكل نفس رزقها. ولان تكثر الايدي العاملة والانتاج اما اذا قل النسل قل الانتاج وقلت الايدي العاملة نعم  واعظم انواع الزنا ان يزني بحليلة جاره

21
00:07:15.300 --> 00:07:41.800
محرم وشديد التحريم عموما لكن قيانته لجاره هذي اشد فاعظم الزنا ان يزني بحليلة جاره بزوجة جاره فيكون جاره الذي ائتمنه وجاوره الجار له حق عظيم فاذا خانه فهذا اشد بالزنا. نعم

22
00:07:42.900 --> 00:08:06.650
بالزنا بقريبته الزنا بذوات محارمه هذا اشد منزلة بالاجنبية نعم واعظم انواع الزنا ان يزني بحليلة جاره. فان مفسدة الزنا تتضاعف بتضاعف ما انتهكه من الحرمة الزنا بالمرأة التي لها زوج اعظم اثما وعقوبة من الزنا بالتي لا زوج لها

23
00:08:07.600 --> 00:08:32.150
اذ فيه انتهاك حرمة الزوج وافساد فراشه. كذلك من الزنا المغلظ ان يزني بامرأة لها زوج يدخل عليه اولادا ليسوا منه ويفسد زوجته عليه. نعم ماشي اذ في انتهاك حرمة الزوج وافساد فراشه. وتعليق ونسب عليه لم يكن منه. نعم. وغير ذلك من انواع اذاه

24
00:08:32.900 --> 00:08:50.950
فهو اعظم اثما وجرما من الزنا بغير ذات البال فان كان زوجها فان كان زوجها جارا له انضاف الى ذلك سوء الجوار ولذا اجابه باعلى انواع الاذى وذلك من اعظم البوائق وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال

25
00:08:51.000 --> 00:09:07.650
لا يدخل الجنة من لا يأمن جاؤه بوائقه ولا ضائقة اعظم من الزنا بامرأته كذلك الجار لا يجوز النساء اليه وان يؤذى او ان يطلع على اسراره او على عوراته

26
00:09:07.800 --> 00:09:28.450
لان له حرمة اشد من حرمة بقية الناس حرمة الجوار نعم فالزنى بمائة امرأة لا زوج لها ايسر عند الله من الزنا بامرأة الجرم نعم. فان كان الجاء اخا له او قريبا من اقاربه انضم الى ذلك قطيعة الرحم

27
00:09:28.700 --> 00:09:44.150
فيتضاعف الاثم فان كان الجار غائبا في طاعة الله كالصلاة وطلب العلم والجهاد تضاعف الاثم حتى ان الزاني بامرأة الغاز في سبيل الله يوقف له يوم القيامة ويقال خذ من حسناته ما شئت

28
00:09:44.700 --> 00:09:55.900
قال النبي صلى الله عليه وسلم فما ظنكم اي ما ظنكم انه يترك له من حسنات قد حكم في ان يأخذ منها ما شاء على شدة الحاجة الى حسنة واحدة

29
00:09:55.950 --> 00:10:10.150
حيث لا يترك الاب لابنه ولا الصديق لصديقه حقا يجب عليه فان اتفق ان تكون المرأة رحما منهم ضاف الى ذلك قطيعة رحمها فان اتفق ان يكون الزاني محصنا كان الاثم اعظم

30
00:10:11.250 --> 00:10:28.550
فان كان شيخا كان اعظم اثما وهو احد الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم نعم ذكر منهم واشيمط زاني. هو اللي فيه الشيب لان داعي

31
00:10:28.650 --> 00:10:47.200
الشهوة في الشباب اقوى من داعي الشهوة في الكبير وكونه يزني وهو كبير. هذا الدليل على خبثه لانه ليس عنده داع للزنا لكبره صار زنا الكبير اشد من زنا الصغير

32
00:10:47.350 --> 00:11:04.850
نعم فان اقترن بذلك ان يكون في شهر حرام او بلد حرام او وقت معظم عند عند الله في اوقات الصلاة واوقات الاجابة تضاعف الاثم وعلى هذا فاعتبر مفاسد الذنوب وتضاعف درجاتها في الاثم والعقوبة. والله المستعان

33
00:11:05.300 --> 00:11:27.000
نعم قد ينضاف الى اثم العقوبة اثام اخرى كان يزني في البلد الحرام او في الشهر الحرام او يزني في الاوقات التي هي معظمة عند الله عز وجل فينتهك الحرمة

34
00:11:27.050 --> 00:12:00.100
فينضاف هذا الى حرمة الزنا. نعم     نعم كما في الحديث زانية حليلة جارك  اي مفسدة مفسدتها اخف من من مفسدة الزنا بامرأة الجهر ولو كانت امرأة مئة مرة او اكثر مفسدتها

35
00:12:00.550 --> 00:12:24.600
اقل. نعم. الاثم تبع اتباع عظمة الحرمة تضاعف الاثم نعم فصل وجعل سبحانه القطع بازاء افساد الاموال الذي لا يمكن الاحتراز منه فان سرقة تقطع اليد مع انها عضو ثمين

36
00:12:25.450 --> 00:12:46.800
لكن لما اعتدت واخذت مال الانسان الغافل الامن الذي احرز ماله وجا واحد وهتك الحرز وصاحبه لم يفرط هذا دليل على على جرأته على حرمات الله عز وجل. وانه لا يمنع منه

37
00:12:47.050 --> 00:13:08.800
لا يمنع منه حرز ولا يمنع منه حفظ ولذلك اشتدت عقوبته وان كان اخذ اموال الناس بالباطل حرام عموما ولكن هذا نوع من الباطل اشد وهو الاخلال بالامن وترويع الامنين واخذ اموالهم

38
00:13:09.600 --> 00:13:37.400
وانتهاك بيوتهم ومحلاتهم فلذلك حكم الله بقطع يديه عقوبة له يفقد هذه اليد التي تنفد الى هتك الحرمات يفقدها وتهدر عليه ويصبح بين الناس  مقطوع اليد فاقدا لعظو من اعظائه

39
00:13:37.550 --> 00:13:54.950
هذه عقوبته في الدنيا عقوبته في الاخرة اشد فذلك الذي يعتدي على الناس بالقوة والسلاح وهم امنون يأخذ اموالهم او يهتك حروباتهم اعداء الله جل وعلا زاد في عقوبته على عقوبة السارق

40
00:13:55.100 --> 00:14:12.700
وقال انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الاخرة عذاب عظيم

41
00:14:13.000 --> 00:14:33.150
قطع الطريق اشد من السرقة الخفية لانه يقطع السبل ويعطل التجارة ويعطل الاتصال بين الناس ويخوف الناس فتقطع يده ورجله اذا اخذ المال فقط واذا اخذ المال وقتل فانه يقتل حتما ويصلب

42
00:14:34.100 --> 00:14:50.000
عقوبة له واذا خوف الناس ولم يقتل ولم يأخذ مالا فانه ينفى من الارض يطرد ولا يترك في البلد ويطارد ولا يترك يأوي الى بلد ابدا حتى يتوب الى الله عز وجل

43
00:14:50.400 --> 00:15:09.250
نعم  فان السابق لا يمكن الاحتراز منه لانه يأخذ الاموال في الخفاء وينقب الدور ويتسور من غير الابواب فهو كالسنار والحية التي تدخل عليك من حيث لا تعلم فلم يرفع مفسدة سيقته الى القتل ولا تندف ولا تندفع بالجلد

44
00:15:09.500 --> 00:15:27.850
فاحسن ما دفع فاحسن ما دفعت به مفسدته ابانة العضو الذي تسلط به على الجناية. فاحسن ما اه فاحسن ما دفعت به مفسدته. ايه. ابانة العضو الذي تسلم عليك فلم يرفع مفسدة سويقته الى القتل. قتل او القتل

45
00:15:28.450 --> 00:15:52.300
فلم يرفع مفسدة سرقته الى القطع. ولا تندفع بالجلد فاحسن ما دفعت به مفسدته ابانة العضو الذي تسلط به على الجناية  وجعل الجلد وجعل الجلد بازاء افساد العقول وتمزيق الاعراض بالقذف فدارت عقوبات فدارت عقوباته سبحانه الشرعية على

46
00:15:52.300 --> 00:16:08.450
هذه الانواع الثلاثة كما دارت الكفارات على ثلاثة انواع. العتق وهو اعلاها والاطعام والصيام  ثم جعل سبحانه الذنوب ثلاثة اقسام قسما فيه الحد فهذا لم يشرع فيه كفارة اكتفاء بالحج

47
00:16:09.150 --> 00:16:29.250
وقسما لم يرتب عليه حدا فشرع فيه الكفارة كالوطء في نهار رمضان. والوطء في الاحرام والظهار وقتل الخطأ والحين انت في اليمين وغير ذلك وقسما لم يرتب عليه حدا ولا كفارة. وهو نوعان احدهما ما كان الوازع عنه طبيعيا كاكل العذرة وشرب البول والدم

48
00:16:29.800 --> 00:16:49.150
والثاني ما كانت مفسدته ادنى من مفسدة ما رتب عليه الحد كالنظرة والقبلة واللمس والمحادثة وسرقة فلس ونحو ذلك وشرع الكفارات في ثلاثة انواع احدها ما كان مباح الاصل ثم عرض تحريمه فباشره في الحالة التي عرض فيها التحريم

49
00:16:49.600 --> 00:17:06.050
كالوطء في الاحرام والصيام وطرده الوطء في الحيض والنفاس بخلاف الوطء في الدبر ولهذا كان الحاق بعض الفقهاء له بالوطء في الحيض لا يصح فانه لا يباح في وقت دون وقت فهو بمنزلة التلوط وشرب المسكر

50
00:17:07.050 --> 00:17:22.700
وهذا حده القتل اللوطية حده القتل سواء كان محصنا او غير محسن نعم  النوع الثاني ما عقد ما عقد لله من نذر او ما لله من يمين او حرمه الله ثم اراد حله

51
00:17:22.950 --> 00:17:37.700
فشرع الله سبحانه حله بالكفارة وسماه تحله وليست هذه الكفارة ماحية لهتك حرمة الاسم بالحنك كما ظنه بعض الفقهاء فان الحنت قد يكون واجبا وقد يكون مستحبا وقد يكون مباحا

52
00:17:37.800 --> 00:17:54.650
وانما الكفارة حل لما عقده حلو وانما الكفارة حل لما عقده النوع الثالث ما تكون فيه جابرة لما فات ككفارة قتل الخطأ وان لم يكن هناك اثم وكفارة قتل الصيد الخطأ

53
00:17:54.850 --> 00:18:06.850
وان لم يكن هناك اثم فان ذلك من باب الجوابر والنوع الاول من باب الزواج والنوع الوسط من باب التحلة لما لما منعه العقد ولا يجتمع الحج والتعزير في معصية

54
00:18:07.250 --> 00:18:20.000
بل ان كان فيها حدا اكتفى به والا اكتفى. نسأل الله بل ان كان فيها حدا اكتفي به والا اكتفي بالتعزير. بل ان كان خلاص. هم. بل ان كان فيها حد

55
00:18:20.050 --> 00:18:36.450
والحمدلله بل ان كان فيه حد اكتفي به والا اكتفي بالتعزير نعم. ولا يجتمع الحد والكفارة في معصية بل كل معصية فيها حد فلا كفارة فيها وما فيه كفارة فلا حد فيه

56
00:18:36.950 --> 00:18:55.150
وهل يجتمع التعزير والكفارة في المعصية التي لا حد فيها فيه وجهان ولهذا كالوطء في الاحرام والصيام وهذا كالوطء في الاحرام والصيام ووطء الحائض اذا اوجبنا فيها الكفارة فقيل يجب فيه التعزير لمن انتهك من الحرمة بركوب الجناية

57
00:18:55.300 --> 00:19:14.600
وقيل لا تعزير في ذلك اكتفاء بالكفارة لانها جابرة وماحية فصل واما العقوبات القدرية فهي نوعان نوع على القلوب والنفوس ونوع على الابدان والاموال والتي على القلوب نوعان احدهما الام وجودية يضرب بها القلب

58
00:19:14.850 --> 00:19:31.100
والثاني قطع المواد التي بها حياته وصلاحه عنه واذا قطعت عنه حصل له اودادها وعقوبة القلوب اشد العقوبتين وهي اصل عقوبة الابدان وهذه العقوبة تقوى وتتزايد حتى تسري من القلب الى البدن

59
00:19:31.150 --> 00:19:47.550
كما يسري الم البدن الى القلب فاذا فاقت النفس البدن صار الحكم متعلقا بها فظهرت عقوبة القلب حينئذ وصارت علانية ظاهرة وهي المسماة بعذاب القبر ونسبته الى البرزخ كنسبة عذاب الابدان الى هذه الدار

60
00:19:49.200 --> 00:20:04.750
فصل والتي على الابدان ايضا نوعان نوع في الدنيا ونوع في الاخرة وشدتها ودوامها بحسب مفاسد ما ترتب عليه في الشدة والخفة فليس في الدنيا والاخرة شر اصلا الا الذنوب وعقوباتها

61
00:20:04.900 --> 00:20:19.850
فالشر اسم لذلك كله واصله من شر النفس وسيئات الاعمال وهما الاصلان اللذان كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ منهما في خطبته بقوله ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا

62
00:20:20.700 --> 00:20:36.400
وسيئات الاعمال من شرور النفس فعاد الشر كله الى شر النفس فان سيئات الاعمال من فروعه وثمراته وقد اختلف في معنى قوله ومن سيئات اعمالنا هل معناه السيء من اعمالنا فيكون من باب اضافة النوع الى جنسه

63
00:20:36.600 --> 00:20:59.500
وتكون من بيان وتكون من بيانية   وقد اختلف في معنى قوله ومن سيئات اعمالنا هل معناه السيء من اعمالنا فيكون من باب اضافة النوع الى جنسه وتكون من بيانية وقيل معناه من عقوباتها التي تسوء. فيكون التقدير ومن عقوبات اعمالنا التي تسوءنا

64
00:21:00.000 --> 00:21:17.150
ويرجح هذا القول ويرجح هذا القول ان الاستعاذة تكون قد تضمنت جميع الشر فان شرور الانفس تستلزم الاعمال السيئة وهي تستلزم العقوبات السيئة فنبه بشرور الانفس على ما تقتضيه من قبح الاعمال واكتفى بذكرها عنه

65
00:21:17.250 --> 00:21:34.900
اذ هي اصله ثم ذكر غاية الشر ومنتهاه وهي السيئات التي تسوء العبد من عمله من العقوبات والالام. فتضمنت هذه الاستعاذة اصل الشر وفروعه وغايته ومقتضاه ومن دعاء الملائكة للمؤمنين قولهم وقهم السيئات

66
00:21:34.950 --> 00:21:54.100
ومن تقي السيئات يومئذ فقد رحمته. تمام نسأل الله فتضمنت هذه الاستعاذة اصل الشر وفروعها وفروعه وغايته ومقتضاه ومن دعاء الملائكة للمؤمنين قولهم وقهم السيئات ومن تقي السيئات يومئذ فقد رحمتم. السيئات احسن الله اليك

67
00:21:54.550 --> 00:22:18.200
وقهم السيئات ومن تقي السيئات يومئذ فقد رحمته فهذا يتضمن طلب وقايتهم من سيئات الاعمال وعقوباتها التي تسوء صاحبها فانه سبحانه متى وقاهم عمل السيء وقاهم جزاء السيء وان كان قوله ومن تقي السيئات يومئذ فقد رحمته اظهر في عقوبات الاعمال المطلوب وقايتهم يومئذ منها

68
00:22:18.850 --> 00:22:33.800
فان قيل فقد سألوه سبحانه ان يقيهم ان يقيهم عذاب الجحيم وهذا هو وقاية العقوبات السيئة. فدل على ان المراد بالسيئة التي سألوا وقايتها الاعمال السيئة. ويكون الذي سأله الملائكة نظير ما استعاذ

69
00:22:33.800 --> 00:22:50.350
من النبي صلى الله عليه وسلم ولا يرد على هذا قوله يومئذ ولا يرد. ولا يرد على هذا قوله يومئذ فان المطلوب وقاية شرور سيئات الاعمال ذلك اليوم وهي سيئات في نفسها

70
00:22:50.500 --> 00:23:07.950
وقيل وقاية السيئات نوعان احدهما وقاية فعلها بالتوفيق فلا تصدر منه والثاني وقاية جزائها بالمغفرة. فلا يعاقب عليها. وتضمن فتضمنت الاية سؤال الامرين والظرف تقييد للجملة الشرطية لا للجملة الطلبية

71
00:23:09.150 --> 00:23:28.150
وتأمل ما تضمنه هذا الخبر عن الملائكة من مدحهم بالايمان والعمل الصالح والاحسان الى المؤمنين بالاستغفار لهم. وقدموا بين يدي استغفارهم توسلهم الى الله سبحانه بسعة علمه وسعة رحمته فسعة علمي يتضمن علمه بذنوبهم واسبابها وضعفهم عن العصمة

72
00:23:28.200 --> 00:23:49.850
واستيلاء عدوهم وانفسهم وهواهم وطبائعهم وما زين لهم من الدنيا وزينتها وعلمه بهم. اذ انشأهم من الارض واذ هم اجنة في بطون امهاتهم وعلمه السابق بانهم لابد ان يعصوه وانه يحب العفو والمغفرة وغير ذلك من سعة علمه الذي لا يحيط به احد سواه وسعة رحمته

73
00:23:49.850 --> 00:24:04.250
تتضمن انه لا يهلك عليه احد من المؤمنين به من اهل توحيده ومحبته فانه واسع الرحمة لا يخرج عن دائرة رحمته الا الاشقياء ولا اشقى ممن لم تسعه رحمته التي وسعت كل شيء

74
00:24:04.900 --> 00:24:19.650
ثم سألوه ثم سألوه ان يغفر للتائبين الذين اتبعوا سبيله وهو صراطه الموصل اليه الذي هو معرفته ومحبته وطاعته فيما امر. وترك ما يكره فتابوا مما يكره واتبعوا السبيل التي يحبه. التي

75
00:24:19.650 --> 00:24:36.150
تحبها ثم سألوه ان يقيهم عذاب الجحيم وان يدخلهم وان يدخلهم المؤمنين من اصولهم وفروعهم وازواجهم جنات عدن التي وعدهم بها. وهو سبحانه وان كان لا يخلف الميعاد فانه وعدهم بها باسباب

76
00:24:36.350 --> 00:24:55.150
من جملتها دعاء الملائكة لهم ان يدخلهم اياه يدخلونها برحمته التي التي منها ان ان وفقهم باعمالها واقام ملائكته يدعون لهم بدخولها ثم اخبر سبحانه عن ملائكته انهم قالوا عقيب هذه الدعوة احسن الله اليك

77
00:24:55.450 --> 00:25:17.250
ثم اخبر سبحانه عن ملائكته انهم قالوا عقيب هذه الدعوة انك انت العزيز الحكيم اي مصدر ذلك وسببه وغايته صادر عن كمال قدرتك وكمال علمك فان العزة كمال القدرة والحكمة كمال العلم. وبهاتين الصفتين يقضي سبحانه وتعالى ما يشاء. ويأمر وينهى ويثيب ويعاقب

78
00:25:17.250 --> 00:25:36.650
الصفتان مصدر الخلق والامر والمقصود ان عقوبات السيئات تتنوع الى عقوبات شرعية وعقوبات قدرية هي في القلب واما في البدن واما فيهما وعقوبات في دار البرزخ بعد الموت عقوبات يوم عود الاجسام في الدار الاخرة

79
00:25:36.800 --> 00:25:52.300
فالذنب لا يخلو من عقوبة من عقوبة البتة ولكن لجهل العبد لا يشعر بما هو فيه من العقوبة. لانه بمنزلة السكران والمخدر والنائم. الذي لا يشعر بالالم فاذا استيقظ وصحى احس بالالم

80
00:25:52.350 --> 00:26:07.600
وترتب العقوبات على الذنوب كترتب الاحراق على النار والكسر على الانكسار والارهاق على الماء وفساد البدن على السموم والامراض على الاسباب الجالبة لها وقد تقع وقد تقارن المضرة للذنب وقد تتأخر عنه

81
00:26:07.750 --> 00:26:22.200
اما يسيرا واما مدة كما يتأخر المرض عن سببه ان يقارنه وكثيرا ما يقع الغلط للعبد في هذا المقام ويذنب فلا يرى اثر عقل اتي اثرا اثره عقيبة ولا يدري انه يعمل

82
00:26:22.950 --> 00:26:39.450
وعمله على التدريج شيئا فشيئا كما تعمل السموم والاشياء الضاغة حذو القذة بالقذة. فان تدارك العبد نفسه بالادوية والاستفراغ والحمية والا فهو صائغ الى الهلاك هذا اذا كان ذنبا واحدا لم يتداركه بما يزيل اثره

83
00:26:39.500 --> 00:26:48.632
فكيف بالذنب على الذنب كل يوم وكل ساعة والله المستعان فصل فاستحضي بعض العقوبات. نعم