فوائد شرح كتاب اقتضاء الصراط المستقيم. لمخالفة اصحاب الجحيم لابن تيمية قال وذلك ان الله تعالى نهاه عن القيام في مسجد الضرار. فقال تعالى والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين. وارساء هذا لمن حارب الله ورسوله من قبل ولا يحلفن ان اردنا الا الحسنى والله يشهد انهم لكاذبون لا تقم فيه ابدا. لمسجد اسس على التقوى من اول يوم احق ان تقوم فيه. فيه رجال يحبون ان يتطهروا والله يحب المتطهرين. افمن اسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير؟ ام من اسسه يا له على شفا جرف انهار فانهار به في نار جهنم. والله لا يهدي القوم الظالمين. لا يزال بنيانهم الذي بنوا غيبة في قلوبهم الا ان تقطع قلوبهم والله عليم حكيم. سبب نزول هذه الايات والله اعلم ان المنافقين لما رأوا اجتماع الناس في مسجد قباء وصلاتهم فيه شق ذلك عليهم لانهم يريدون ان يفرقوا بين المسلمين وان يوقعوا العداوة بينهم. فكادوا مكيدة وهي انهم بنوا مسجدا قريبا من مسجد قباء. وقالوا نريده الليلة الشاتية المريض يصلون فيه رفقا بالناس في زعمهم وطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم ان يصلي فيه من اجل ان يقره. والناس يقتدون به صلى الله عليه وسلم. لا حبا في الرسول ولا حبا في صلاته وانما هو من باب الخداع للناس. والنبي صلى الله عليه وسلم كان على وشك السفر لغزوة تبوك فوعدهم انه اذا رجع يصلي فيه فلما رجع وقرب من المدينة جاءه الوحي في هذه الايات والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا الى اخر الايات بين الله قصدهم واكذب قولهم انهم يريدون الاحسان الى الناس الله اكذبهم وانهم يريدون التفريق بين المؤمنين ويريدون ان يكون هذا المكان مأوى لمن حارب الله ورسوله من اهل النفاق ونهى نبيه صلى الله عليه وسلم ان يصلي فيه. وامره ان يصلي في مسجد قباء. لمسجد اسس على التقوى من اول يوم احق ان تقوم فيه. فكان صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يزوره ويصلي فيه كل سبت. كما سبق يصلي فيه ركعتين يأتيه ماشيا وراكبا ويصلي فيه عملا بقول الله له آآ لمسجد اسس على التقوى من اول يوم احق ان تقوم فيه ثم امر صلى الله عليه وسلم بمسجد الضرار فهدم وحرق والحمد لله وابطل الله كيد المنافقين. نعم احسن الله اليكم. قال رحمه الله وكان مسجد الضرار قد بني لابي عامر الفاسق الذي كان يقال له ابو عامر الراهب وكان قد تنصل في الجاهلية. وكان المشركون يعظمونه. فلما جاء الاسلام حصل له من الحسد ما اوجب مخالفته للنبي صلى الله عليه وسلم. فقام طائفة من المنافقين يبنون هذا المسجد وقصدوا ان يبنوه لابي عامر هذا والقصة مشهورة في ذلك فلم يبنوه لاجل فعل ما امر الله به ورسوله بل لغير ذلك ارادوا ان يكون مركزا لاهل النفاق ولدعوة الكفر