﻿1
00:00:02.400 --> 00:00:21.650
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله المثال العشرون في مسألة فعل المحلوف عليه ناسيا او جاهلا. قال المستعين بالله وان حلف ففعل المحلوف عليه ناسيا او جاهلة

2
00:00:21.650 --> 00:00:41.650
ففي طلاق وعتاق ولم يحنث في اليمين بالله تعالى والفرق بينهما ان الطلاق والعتاق فيهما حق ادمي الم يعف فيه عن الخطأ النسيان بخلاف اليمين بالله فان الله تعالى قد عفا عن الخطأ والنسيان فلا يحنث بذلك. وقال المتوكل على الله ليس بين اليمين بالله

3
00:00:41.650 --> 00:01:01.650
وبين الطلاق والعتاق فرق. وكلها حق لله تعالى. وقد يكون ايقاع الطلاق اشد على المرأة من الرجل. والله تعالى لم يفرج بين الامرين هذا من جهة دخولها بالنص. واما من جهة مقصود الحالفين فظاهر جدا فانه اذا حلف على زوجته الا تفعل شيئا

4
00:01:01.650 --> 00:01:21.650
اه فان غرضه منعها وانها تمتنع بحلفه والا تقصد مخالفته. فاذا فعلت ذلك نسيانا او خطأ فان غرضه لم ينتقض ومقصود من عدم مخالفتها له باق فانها لم تتعمد ذلك. وحقيقة الحنف هو فعل ما حلف على تركه او ترك ما حلف على فعله على

5
00:01:21.650 --> 00:01:41.650
وجه القصد والعمد. فاذا طبقت الحنف على هذه المسألة عرفت انه لا حنث فيها. فالشارع رفع المؤاخذة عن الناس والمخطئ. العرف الذي في عقول الناس وفطرهم انه غير حانث ولا ملوم. فتعين القول بهذا ووجب مساواة الجميع لاستوائها في المعنى الذي لاجله

6
00:01:41.650 --> 00:02:01.650
اللي هي رفعت المؤاخذة اثما وتحنيثا وهو المطلوب. وقال المستعين بالله الحق والله ما قلت. ولقد جاءني هذا البرهان وانا في غاية تعطش والاضطرار اليه نصا وعلى قلبي احلى من الماء البارد العذب للظمآن الشديد ظمأه في اليوم الشديد حره. ولي في هذا الموضوع

7
00:02:01.650 --> 00:02:21.650
وهي قصة عجيبة هي انه كانت لي زوجة وكنت مشغوفا بها جدا بحيث الهتني عن كثير من مصالحي وهي اشد مني شغفا فكانت غاية امنيتي في حياتي وهي كذلك حتى ظننا انه لا يفرقنا الا الموت وكانت كريمة سخية لا ترد مستوهبا ولا مستعيرا كائنا

8
00:02:21.650 --> 00:02:41.650
من كان اتفق ذات يوم ان حلفت عليها بالطلاق الثلاث الا تعير هذا المتاع. متاعا كنا كثيرا ما نستعمله وحاجتنا فيه مستمرة فمن المصادفات الغريبة انه طلب منها بعض اقاربي الذين كانت تعرف شدة رغبتي لصلتهم وانهم بمنزلة نفسي استعارة هذا المتاع

9
00:02:41.650 --> 00:03:01.650
الذي حلفت عليه لغرض ضروري بدا له حملتها معرفتها لقوة رغبتي في عدم منعه ان بادرت لاعطائه هذا المتاع. ساهية انحلفي وكانت بالطبع اشد مني على التزامها لهذا اليمين. فما هو الا ان ذكرت الحلف بعدما خرج المتاع من يدها واسقط في يدها وبقي

10
00:03:01.650 --> 00:03:21.650
اذ تتغشاها سكرات هذه الفجيعة التي هي اعظم عليها من موت اولادها وكل حبيب لها. وكل سكرة تتغشاها يخشى ان تخرج معها روحها فدخلت الدار ورأيتها على هذه الحال المدهشة. واخبرني اهل الدار بالواقعة وقد عهدت من نفسي اني امرؤ لا تؤثر في المصائب ولا

11
00:03:21.650 --> 00:03:41.650
تزعجني الكوارث لكنه اضمحل هذا كله فاصابني من الفجيعة اعظم مما اصابها ومكثنا على هذه مدة جزم اهلنا اننا نفارق دنيا ثم ذهبت الى اهلها ذاهبة بقلبي وروحي وراحتي وابقت عندي ما قابل ذلك من قلبها وروحها وراحتها فحملني بعد هذه

12
00:03:41.650 --> 00:04:01.650
شدة الوله وقوة الحب وعدم تماسك الصبر. اني جعلت اتتبع المشهورين بالعلم لعلهم يجدون لي فتوى تسوغ لي الرجوع ولو كان في ذلك انسلاخي من جميع موجوداتي. فبينما انا كذلك اذ قال لي بعض اصحابي الذي اعرف قوة نصحهم. يا عجبا لك يا فلان! كيف

13
00:04:01.650 --> 00:04:21.650
حملك الهوى وغرض النفس على تتبع اقوال كنت تعتقد خلافها. فما دمت تعتقد ان الناس يحنث في يمين الطلاق؟ كيف تطلب من يفتي لك بخلاف ذلك؟ هب انك وجدت مفتيا بخلاف ما كنت تعتقد هل يحل لك ذلك؟ وقلت الضرورة حملتني والفجيعة حيرتني حتى

14
00:04:21.650 --> 00:04:41.650
صبري قللت ورعي فقال لي هذا من المحن والابتلاء الذي يبتليك الله. فاذا قدمت طاعته على هواه كان ما اعطاك اعظم مما اصابك وادركت السعادتين واعانك الله على الصبر وحصلت لك العواقب الحميدة فلم يزل في نصحي حتى استسلمت لحكم الله وسلمت

15
00:04:41.650 --> 00:05:01.650
لقضائه. ووطنت نفسي على الصبر العظيم الذي لو وضع على الجبال لفتتها ثم استمررت على ذلك لا تزيد في الاوقات الا ولها جمعني واياك ايها الاخ هذا المجلس وتناظرنا في هذه المسألة من دون قصد مني. فلما تجلت لي البراهين التي اوردتها علي

16
00:05:01.650 --> 00:05:21.650
ان تجلت عن قلبي تلك الكروب وعرفت انها فرج من الله ساقه الي حين وطنت نفسي على طاعته والصبر عن معصيته فحينئذ راجعت حبيبتي ورجعت الينا ارواحنا وراحاتنا وصار لهذا الامر موقع لا يمكن التعبير عن كونه. وشكرنا الله على هذه الحالة التي

17
00:05:21.650 --> 00:05:41.650
عندما جاءت وأسست على العلم الشرعي الطريق المرضي وكل قول وعمل وحال تأسس على العلم وكان تابعا للعلم فانه مؤسس على التقوى ثابت لا يتزعزع مثمر لخير الدنيا والاخرة. ولنقتصر على هذه الامثلة التي هي من مشهور مسائل الخلافيات في الفقه

18
00:05:41.650 --> 00:06:01.650
مقتصرين فيها على الاشارة الى الادلة على وجه التنبيه والاختصار تاركين لذكر القائلين بكل من القولين من الائمة الاعلام ام الا في الشيء النادر منها طلبا للاختصار. ومن فوائد ذلك ان الاقوال التي يراد المقابلة بينها ومعرفة راجحها من

19
00:06:01.650 --> 00:06:21.650
ان يقطع الناظر والمناظر النظر عن القائلين فانه ربما كان ذكر القائل مغترا عن مخالفته. وتوجب له الهيبة كف عن قول ينافي ما قاله. ومن اسباب الاتفاق على القول الحق الصواب اذا كان كل من المتناظرين ليس له قصد الا

20
00:06:21.650 --> 00:06:41.650
الحق والراجح وايثاره فبذلك تتم المباحثة والمناظرة ويحصل مقصودها كما تجد في قصة هذين الرجلين الموفقين المتسابقين الى معرفة الحق وايثاره والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على محمد وسلم تسليما. تم على يد الفقير

21
00:06:41.650 --> 00:06:50.866
الى الله عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي وذلك في الثامن من جمادى الاخرة عام اربعة وستين وثلاثمائة والف من الهجرة