بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه من مشايخه ولولاة امورنا ولجميع المسلمين امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه الصالحين باب الكف عما يرى في الميت من مكروه عن ابي رافع اسلم مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من غسل ميتا فكتم عليه غفر الله له له اربعين مرة رواه الحاكم وقال حديث صحيح على شرط مسلم. بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى باب الكف اي الامتناع ما يرى من الميت من مكروه يعني من عيب يتعلق بالخلق او يتعلق بالخلقة ثم اشتاق حديث اسلم رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال من غسل ميتا فكتم اي كتم ما يراه من عيوبه الخلقية والخلقية غفر الله له اربعين مرة وهذا الحديث ظعيف من حيث السند لكن يشهد له عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم من ستر مسلما او وستر على مسلم ستره الله تعالى في الدنيا والاخرة هذا الحديث يدل على فوائد منها مشروعية تغسيل الميت. وتغسيل الميت فرض كفاية اذا قام به من يكفي سقط الاثم عن الباقين. ومنها ايضا ان المشروع للغاسل ان يستر ما يراه من الميت من عيوب تتعلق بالخلق او تتعلق بالخلقة ولهذا قال اهل العلم رحمهم الله على الغاسل ان يجب على الغاسل ستر ما رآه ان لم يكن حسنا فاذا رأى على جسد الميت برص او بهاق او غير ذلك من العيوب فانه يسترها. او رأى مثلا اسودادا في وجه فانه يستر ذلك. اما ما كان حسنا كاستنارة الوجه فانه يظهر ذلك ويبين ذلك لانه يكون سببا للثناء عليه والدعاء له. ومنها ايضا مشروعية الستر على المسلمين وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والاخرة. اي ستر عيوبه. والعيوب التي تستر نوعان. عيوب تتعلق بالخلقة اي بالبدن. وعيوب تتعلق بالخلق اما العيوب التي تتعلق بالخلقة فسترها محمود ومطلوب بكل حال. فاذا رأيت في اخيك عيبا في بدنه او في سمعه او في بصره او في اي جزء من بدنه فانك تستر عليه. واذا سترت عليه ستر الله عز وجل عليك في الدنيا والاخرة. ومن ذلك ان ترى عورته بادية فتسترها والنوع الثاني ستر العيوب المتعلقة بالخلق والاعمال السيئة. فهذا على اقسام ثلاثة القسم الاول ان يكون العيب متعلقا بحق الله عز وجل. وصدر من شخص معروف بالصلاح الاستقامة على امر الله ولكن عزه الشيطان واغواه الشيطان حتى عمل هذا العمل السيء وخالف امر الله عز وجل فهذا يستر حتى لو كان ما فعله زنا او كان شرب خمر او غير ذلك. فانك تستره ولا ترفع به الى الجهات المسؤولة. واذا فعلت ذلك ستر الله تعالى عليك في الدنيا والاخرة. والقسم الثاني ان يكون العيب الذي يتعلق بالخلق متعلقا بحق الله عز وجل. وصدر من شخص منهمك في الذنوب والمعاصي ممن لا يبالي بفعلها. فهذا لا يستر لان هذا الشخص الذي يكون منهمكا في الذنوب والمعاصي هو في الواقع من المفسدين في الارض وهو سبب للفساد في الارض. وقد قال الله تعالى ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون فمثل هذا يجب ان يرفع الى ولي الامر والى الجهة المسؤولة لاجل ان ينال عقابه وجزاءه. والقسم الثالث ان يكون العيب المتعلق بالخلق يتعلق بحق ادمي كما لو رأيت شخصا يسرق مال شخص او تضربه او نحو ذلك فحينئذ يجب عليك ان تدافع عن اخيك المسلم وان لا تمكن هذا الشخص من العدوان على او على بدنه او على عرضه لان المسلم يجب عليه ان يصون حق اخيه المسلم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد