﻿1
00:00:01.150 --> 00:00:29.700
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد فيقول الشيخ حافظ حكمي رحمه الله تعالى مرتبة الاحسان قال وثالث مرتبة الاحسان وتلك اعلاها لدى الرحمن وهو رسوخ القلب في العرفان حتى يكون الغيب كالعيان

2
00:00:29.700 --> 00:00:56.150
هذه المرتبة هي الثالثة من مراتب الدين المفصلة في حديث جبريل المتقدم. وهي اعلى مراتب الدين واعظمها وترى واهلها هم المستكملون لها السابقون بالخيرات المقربون في علو الدرجات وقد قدمنا ان الاسلام هو الاركان الظاهرة عند التفصيل واقترانه بالايمان

3
00:00:56.350 --> 00:01:23.400
والايمان اذ ذاك هو الاركان الباطنة والاحسان هو تحسين الظاهر والباطن. واما عند الاطلاق فكل منهما فكل منها يشمل دين الله كله وقد جاء الاحسان في القرآن في مواضع كثيرة تارة مقترنا بالايمان وتارة بالتقوى وتارة بهما معا

4
00:01:23.400 --> 00:01:48.700
وتارة بالجهاد وتارة بالاسلام وتارة بالعمل الصالح مطلقا قال الله تبارك وتعالى ليس على الذين امنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا اذا ما اتقوا وامنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وامنوا ثم اتقوا واحسنوا. والله يحب المحسنين

5
00:01:49.600 --> 00:02:12.800
وقال تعالى ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وقال تعالى ان الذين امنوا وعملوا الصالحات انا لا نضيع اجر من احسن عملا. وقال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين

6
00:02:12.850 --> 00:02:31.700
وقال تعالى بلى من اسلم وجهه لله وهو محسن فله اجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون مم وقال تعالى ومن يسلم وجهه الى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى

7
00:02:32.500 --> 00:02:51.300
وتارة بالانفاق في سبيل الله وهو من الجهاد كقوله تعالى وانفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة احسنوا ان الله يحب المحسنين. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين

8
00:02:51.750 --> 00:03:15.300
واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما واصلح لنا شأننا كله

9
00:03:15.600 --> 00:03:45.650
ولا تكلنا الى انفسنا طرفة عين اما بعد قال المصنف رحمه الله مرتبة الاحسان هذه المرتبة هي اعلى مراتب الدين وارفعها شأنا  ولما جاء جبريل الى النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث العظيم المشهور بحديث جبريل

10
00:03:45.750 --> 00:04:08.400
سأله عن الاسلام ثم الايمان ثم الاحسان ثم في تمام الحديث قال هذا جبريل اتاكم يعلمكم دينكم فعلم من ذلك ان الدين هو هذه المراتب الثلاثة الاسلام ثم الايمان ثم الاحسان

11
00:04:08.900 --> 00:04:35.800
وفسر النبي عليه الصلاة والسلام الاسلام بالاعمال الظاهرة والايمان بالعقائد القلبية والاحسان بان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك وهو ارفعها شأنا واعلاها مكانة وكل محسن من عباد الله

12
00:04:36.850 --> 00:05:07.350
اي بلغ هذه الرتبة العلية رتبة الاحسان فهو مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمن وليس كل مؤمن محسنا فاعلاها الاحسان وهو ارفعها شأنا والاحسان هو الاتقان والاجادة بان يأتي بالعمل

13
00:05:08.000 --> 00:05:35.650
والعبادة والقربة على اتم وجوهها واكمل احوالها في التقوى في النفقة في العمل الصالح في غير ذلك من امور الدين ولهذا مر معنا ايات عديدة ساقها رحمه الله تعالى قرن فيها الاسلام قرن فيها الاحسان بالتقوى

14
00:05:36.050 --> 00:05:59.950
وقرن فيها بالعمل الصالح وقرن فيها بالنفقة وقرن فيها بالجهاد الى غير ذلك وهذا يبين لنا ان الاحسان مرتبة من الدين مطلوبة في العمل كله. مرتبة في الدين مطلوبة في العمل كله

15
00:06:00.100 --> 00:06:24.450
مطلوب من المرء ان يحسن في تقواه. وان يحسن في في في صلاته وان يحسن في صيامه. وان ان يحسن في نفقته وبذله وغير ذلك من اعمال الدين والاحسان في هذه الاعمال ان يبلغ بها اعلى رتبها

16
00:06:25.150 --> 00:06:49.150
وارفعها على الحد الذي اه ذكره النبي عليه الصلاة والسلام ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك واذا بلغ العبد في عبوديته لله سبحانه وتعالى هذا المبلغ يكون بلغ بلغ اعلى رتب

17
00:06:49.350 --> 00:07:22.450
الدين وارفعها والله يحب المحسنين وهو معهم سبحانه وتعالى معية خاصة يحفظهم ويؤيدهم ويسددهم ويكلأهم بعنايته سبحانه وتعالى نعم  قال رحمه الله تعالى وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم تفسيرا لا يستطيعه من المخلوقين احد غيره صلى الله عليه وسلم

18
00:07:22.450 --> 00:07:47.050
سلم لما اعطاه الله تعالى من جوامع الكلم فقال صلى الله عليه وسلم الاحسان ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك اخبر صلى الله عليه وسلم ان مرتبة الاحسان على درجتين. وان للمحسنين في الاحسان مقامين متفاوتين. المقام

19
00:07:47.050 --> 00:08:07.050
الاول وهو اعلاهما ان تعبد الله كأنك تراه. وهذا مقام المشاهدة. وهو ان يعمل العبد على مقتضى مشاهدة اتق الله عز وجل بقلبه وهو ان يتنور القلب بالايمان وتنفذ البصيرة في العرفان حتى يصير الغيب كالعيان

20
00:08:07.050 --> 00:08:31.800
فمن عبد الله عز وجل على استحضار قربه منه واقباله عليه وانه بين يديه كأنه يراه اوجب له ذلك الخشية والخوف والهيبة والتعظيم وفي حديث وفي حديث حارثة المرسل ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا حارثة كيف اصبحت؟ قال

21
00:08:31.800 --> 00:08:50.300
اصبحت مؤمنا حقا قال انظر ما تقول فان لكل قول حقيقة. قال يا رسول الله عزفت عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي واظمأت نهاري وكاني انظر الى عرش ربي بارزا وكاني انظر

22
00:08:50.300 --> 00:09:12.550
وكأني انظر اهل الجنة في الجنة يتزاورون فيها. وكأني انظر الى اهل النار في النار كيف يتعاونون فيها قال قال ابصرت فالزم عبد نور الله تعالى بصيرته. نعم ذكر هنا الشيخ رحمه الله تعالى

23
00:09:12.650 --> 00:09:32.050
اخذا من قول نبينا صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل المشهور في تفسيره للاحسان قال ان تعبد الله الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك ان تعبد الله كانك تراه

24
00:09:32.500 --> 00:09:53.200
هذه رتبة او مقام المقام الثاني فان لم تكن تراه يعني ان لم تبلغ هذا المقام فان لم تكن تراه فانه يراك فاستحظر رؤيته لك. واطلاعه عليك المقام الاول مثل ما

25
00:09:53.300 --> 00:10:24.500
عبر الشيخ مشاء المشاهدة بالقلب ببصيرة القلب وهذه يبلغها العبد عندما يكون عظيم المعرفة بالله وباسمائه وصفاته وعظمته وجلاله ولهذا بوابة آآ الاحسان والمرتقى آآ الى رفيع رتبه ودرجاته المعرفة العظيمة بالله سبحانه وتعالى

26
00:10:25.450 --> 00:10:51.200
وباسمائه جل وعلا وصفاته الحسنى فان العبد كلما ازداد معرفة بالله وباسمائه وصفاته ازداد تعظيما له وخشية ومراقبة واقبالا على الله عز وجل وبعدا عن مساخطه جل في علاه ولهذا فان

27
00:10:51.450 --> 00:11:14.900
بوابة الاحسان والمرتقى الى رفيع درجاته انما يكون بحسن المعرفة بالله ولهذا قال الله سبحانه وتعالى انما يخشى الله من عباده العلماء فمن كان بالله عرف كان منه اخوف ولعبادته اطلب وعن معصيته ابعد

28
00:11:15.200 --> 00:11:40.750
الحاصل ان  ان الاحسان في تفسير النبي صلى الله عليه وسلم له على مقامين. الاول في قوله ان تعبد الله كأنك تراه والثاني فان لم تكن تراه فانه يراك وسيأتي تفسير آآ الشيخ رحمه الله تعالى له

29
00:11:41.050 --> 00:12:07.100
واورد هنا حديث حادثة والحديث غير ثابت الاسناد لكن المعنى في ما يتعلق الاحسان وهذه المرتبة كما ذكر رحمه الله تعالى قال هذا مقام المشاهدة وهو ان يعمل العبد على مقتضى مشاهدة الله بقلبه

30
00:12:07.100 --> 00:12:35.450
وهو ان يتنور القلب بالايمان وقوله يتنور القلب بالايمان يأتي في مقدمة ذلك الايمان بالله باسمائه وصفاته وعظمته وجلاله وجماله  كبرياءه سبحانه وتعالى نعم قال رحمه الله تعالى المقام الثاني مقام الاخلاص وهو ان يعمل العبد على استحضار مشاهدة الله اياه

31
00:12:35.550 --> 00:12:55.550
واطلاعه عليه وقربه منه. فاذا استحضر العبد هذا في عمله وعمل عليه فهو مخلص لله تعالى. لان استحضار ذلك في عمله يمنعه من الالتفات الى غير الله وارادته بالعمل. وهذا المقام هو الوسيلة الموصلة الى المقام

32
00:12:55.550 --> 00:13:13.700
اول ولهذا اتى النبي صلى الله عليه وسلم تعليلا للاول فقال فان لم تكن تراه فانه يراك. وفي بعض الفاظ الحديث فانك الا لم تكن تراه فانه يراك فانك الا تكن

33
00:13:14.600 --> 00:13:42.600
زيادة فانك الا تكن تراه فانه يراك فاذا تحقق في عبادته بان الله تعالى يراه ويطلع على سره وعلانيته وباطنه وظاهره ولا يخفى عليه شيء من امره فحينئذ يسهل عليه الانتقال الى المقام الثاني. وهو دوام التحقيق بالبصيرة الى قرب الله تعالى من عبده

34
00:13:42.600 --> 00:14:05.100
ومعيته حتى كأنه يراه. اذا وهما مقامان الاحسان له مقامان الاول ان ان تعبد الله كانك تراه والثاني فان لم تكن تراه فانه يراك والثاني كما بين الشيخ رحمة الله عليه وسيلة

35
00:14:05.250 --> 00:14:23.650
موصلة الى المقام الاول يعني لا لا يمكن ان يصل الى المقام الاول وهو ان تعبد الله كانك تراه حتى يصل الى المقام الذي قبله وهو فان لم تكن تراه فانه يراك استحضار قربه منك واطلاعه عليه

36
00:14:23.850 --> 00:14:52.700
وانه سبحانه وتعالى لا تخفى عليه خافية فاذا قوي هذا الجانب في قلب العبد كانت اعماله على السداد والاخلاص والمراقبة لله سبحانه وتعالى واذا قوي عنده هذا الجانب افضى به باذن الله الى المقام الاخر من مقامي الاحسان وهو ان يعبد الله

37
00:14:52.700 --> 00:15:19.600
كانه يراه وهذا يبين لنا ان دين الاسلام رتب ومنازل وان اهله متفاوتون فيه تفاوتا عظيما ليسوا فيه على درجة واحدة كما قال الله سبحانه وتعالى ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم

38
00:15:19.600 --> 00:15:46.150
بالخيرات باذن الله. فهم ليسوا على رتبة واحدة ولا على درجة واحدة بل بينهم تفاوت عظيم ولكل درجات مما عملوا نعم قال رحمه الله تعالى وقد ذكر الله تبارك وتعالى هذا المعنى في غير ما موضع من القرآن. كما قال تبارك وتعالى

39
00:15:46.150 --> 00:16:06.150
وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل الا كنا عليكم شهودا اذ تفيضون فيه. وما يعجب عن ربك من مثقال ذرة في الارض ولا في السماء ولا اصغر من ذلك ولا اكبر الا في كتاب مبين. الا ان اولياء الله لا خوف

40
00:16:06.150 --> 00:16:34.800
عليهم ولا هم يحزنون الذين امنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الاخرة اتبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم. هذه الايات الكريمات هي من اعظم الايات بيانا لمقام الاحسان. من اعظم الايات بيانا لمقام الاحسان وذكرا لاهله. وذكرا

41
00:16:34.800 --> 00:17:05.700
صفاتهم واحوالهم واعمالهم وذكرا لثوابهم وعظيم مكانتهم عند الله سبحانه وتعالى وما اعده الله لهم من عظيم الثواب وجميل المآب وان المحسنين حقا هم اولياء الله وصفوة عباده. وفي هذا السياق الكريم بيان ان الولاية

42
00:17:07.150 --> 00:17:36.200
ليست مجرد دعوة بل بل هي جهاد عظيم للنفس على طاعة الله كما قال الله سبحانه وتعالى والذين جاهدوا فينا لنادينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين فاولياء الله حقا هم من جاهدوا انفسهم على الاخلاص وحسن المراقبة لله وجمال التعبد له جل

43
00:17:36.200 --> 00:18:08.250
في علاه وحسن الاتباع للرسول الكريم عليه الصلاة والسلام وملازمة الايمان والتقوى الذين امنوا وكانوا يتقون. ولهذا قال اهل العلم من كان مؤمنا تقيا فهو لله ولي فاولياء الله هم المؤمنون المتقون المراقبون لله سبحانه وتعالى المخلصون

44
00:18:08.250 --> 00:18:31.850
في اعمالهم الى غير ذلك من الصفات العظيمة التي جاءت في هذا السياق  ينبغي ان يلحظ هنا امرا مهما حتى لا يخدع بعض العوام من بعض الادعية. ولي الله حقا لا يزكي نفسه

45
00:18:32.350 --> 00:18:52.300
ولي الله حقا لا يزكي نفسه وقد قال الله سبحانه وتعالى فلا تزكوا انفسكم. هو اعلم ممن اتقى فلا تزكوا انفسكم هو اعلم من اتقى عندما تقرأ هذه الايات العظيمات

46
00:18:52.450 --> 00:19:15.100
وتتأمل في معانيها تجد من خلال هذا السياق ان الولي حقا لله سبحانه وتعالى لا يمكن ان يزكي نفسه بل هو على وجل وخوف ومراقبة وخشية من الله سبحانه وتعالى ورؤية ايضا للتقصير تقصير النفس

47
00:19:15.150 --> 00:19:41.100
في جنب الله ومجاهدة مستمرة على تكميل العمل وتتميمه وحسن التقرب الى الله جل في علاه هذا هو الولي  بينما يفاجئ الناس في بعظ المواطن في اشخاص لا يعرف بمجاهدة على العمل والطاعة وملازمة العبادة والتقرب الى الله

48
00:19:41.300 --> 00:20:05.650
لا يعرف بذلك ثم يدعي بيننا اتباعه انهم من الاولياء يدعي انه من الاولياء الدعاوى ما لم يقم عليها بينات فاهلها ادعياء الولاية ليست بالدعوة. الولاية ليست الدعوة. الولاية جهاد في طاعة الله. جهاد للنفس في

49
00:20:05.650 --> 00:20:32.800
الله  جد في ظبط النفس وزمها بالاخلاص وحسن العمل لله جل وعلا. ومجاهدة لها على تحقيق الايمان والتقوى نعم قال رحمه الله تعالى وقال تبارك وتعالى واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان. فليستغفر

50
00:20:32.800 --> 00:21:02.350
استجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون وقال تبارك وتعالى وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين انه هو السميع العليم. وغير ذلك من الايات فاولياء الله المتقون المحسنون هم الذين امنوا بالله عز وجل وبالهيته وربوبيته واسمائه وصفاته

51
00:21:02.350 --> 00:21:38.450
وافردوه بالعبادة محبة وتذللا وانقيادا وخوفا ورجاء. ورغبة ورهبة وخشية وخشوعا مهابة وتعظيما وتوكلا عليه وافتقارا اليه واستغناء به عما سواه. واتقوا بامتثال اوامره ومحبة مرضاته وتقوه  واتقوه بامتثال اوامره ومحبة مرضاته وترك مناهيه. وموجبات سخطه سرا وعلنا وظاهرا وباطنا

52
00:21:38.450 --> 00:21:52.750
طولا وهملا واعتقادا. هذا كله تفسير آآ من الشيخ رحمه الله لما تقدم في الاية الكريمة قول الله عز وجل الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون

53
00:21:52.950 --> 00:22:19.400
كأنه قيل من هم ما صفتهم فقال الله سبحانه الذين امنوا وكانوا يتقون امنوا كما قال الشيخ بالله وبالهيته وبربوبيته وباسمائه وصفاته وافردوا بالعبادة تذللا وانقيادا عنه انكسارا وكانوا يتقون اي اتقوا الله عز وجل بامتثال اوامره

54
00:22:19.600 --> 00:22:41.350
ومحبة مرضاته وترك مناهيه ولهذا فان احسن ما قيل في حد التقوى قول احد التابعين تقوى الله ان تعمل بطاعة الله على نور من الله رجاء ثواب الله وان تترك معصية الله على نور من الله خيفة عذاب الله. نعم

55
00:22:41.850 --> 00:23:08.650
قال رحمه الله تعالى واستشعرت قلوبهم ونفوسهم احاطة الله عز وجل بهم علما وقدرة ولطفا وخبرة باقوال واعمالهم ونياتهم واسرارهم وعلانياتهم وحركاتهم وسكناتهم وجميع احوالهم. كيف واين عملوا ومتى عملوا؟ نعم كل هذا يراقبون فيها الله سبحانه وتعالى

56
00:23:08.800 --> 00:23:33.950
يعني في كيفية العمل وفي وقت العمل وفي صفة العمل كل ذلك يكون فيه على المراقبة لله عز وجل نعم. قال رحمه الله تعالى فكان عملهم خالصا لله موافقا لشرعه. مناطا بما جاءت به رسله ونطقت به كتبه. مستحضرين ذلك بقلوبهم

57
00:23:33.950 --> 00:24:02.300
نافذة فيه بصائرهم فاخلصوا لله العمل وراقبوهم مراقبة من ينظر الى ربه لكمال علمهم بان الله ينظر اليهم ويرى حالهم ويسمع مقالهم. فطرحوا النفوس بين يديه واقبلوا بكليتهم عليه والتجأوا منه اليه وعاذوا به منه واحبوه من كل قلوبهم. فامتلأت بنور معرفته

58
00:24:03.300 --> 00:24:38.400
فلم تتسع لغيره فيه يبصرون وبه يشفى به. نعم. فبه فبه يبصرون احسن الله اليك  اخذا من الحديث فبي يسمع وبي يبصر نعم قال رحمه الله تعالى فلم تتسع لغيره فبه يبصرون وبه يسمعون وبه يبطشون وبه يمشون وبرؤيتهم

59
00:24:38.400 --> 00:25:03.800
الله تعالى وبذكره يذكرون وقال البخاري رحمه الله تعالى حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا ابي قال حدثنا الاعمش قال سمعت ابا صالح عن ابي هريرة رضي الله عنه يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى انا عند ظن عبدي بي وانا معه اذا ذكرني

60
00:25:03.800 --> 00:25:23.800
فان ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وان ذكرني في ملإ ذكرته في ملأ خير منهم وان تقرب الي شبرا تقربت اليه ذراعا وان تقرب الي ذراعا تقربت اليه باعا. وان اتاني يمشي اتيته هرولة

61
00:25:25.500 --> 00:25:45.500
فقال رحمه الله تعالى حدثني محمد بن عثمان بن كرامة قال حدثنا خالد بن خالد بن مخلد قال حدثنا سليمان بن بلال قال حدثني شريك ابن عبد الله ابن ابي نمر عن عطاء عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه

62
00:25:45.500 --> 00:26:07.250
وسلم ان الله تعالى قال من عادى لي وليا فقد اذنته بالحرب. وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترظته عليه وما يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه. فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به

63
00:26:07.250 --> 00:26:26.850
بصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها. وان سألني لاعطينه ولئن عاذ بي لاعيذن هذا الحديث يعرف عند اهل العلم بحديث الولي او حديث الاولياء

64
00:26:27.300 --> 00:26:49.500
وهو من اجمع الاحاديث النبوية ذكرا لصفات اولياء الله وايضا ذكرا لعظيم مقامهم ومكانتهم عند الله جل في علاه ولهذا صدر في صدر هذا الحديث بقول الله عز وجل من عادى لي وليا فقد اذنته بالحرب

65
00:26:49.650 --> 00:27:11.500
هذا يبين ان اولياء الله لهم مكانة علية عند الله سبحانه وتعالى ومنزلة رفيعة قال من عادى لي وليا فقد اذنته بالحرب. فكأنه قيل ومنهم اولياؤك الذين من عاداهم اذنته بالحرب

66
00:27:12.050 --> 00:27:33.350
فذكر صفاتهم قال ما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه. ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه فاخذ من ذلك اهل العلم ان اولياء الله على درجتين

67
00:27:34.700 --> 00:28:03.800
الاولى العناية بالفرائض والزام النفس بها مع البعد عن المحرمات والمناهي فمن كان كذلك فهو من اولياء الله ثم اعلى منه مرتبة من زاد على ذلك اه عناية بالحسنات اه عناية بالنوافل والرغائب والمستحبات

68
00:28:05.800 --> 00:28:29.850
ولهذا قال ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه فهؤلاء هم اولياء الله اولياء الله من يجاهدون انفسهم على طاعة الله تقربا اليه الفرائض ثم من بعد ذلك مجاهدة للنفس على العناية النوافل والمستحبات. نعم

69
00:28:30.500 --> 00:28:53.800
قال صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى قال من عادى لي وليا فقد اذنته بالحرب وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه. وما يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به. وبصره الذي يبصر به. ويده التي يبطش بها

70
00:28:53.800 --> 00:29:10.550
ورجله التي يمشي بها وان سألني لاعطينه ولئن عاذ بي ولئن عاذ بي لاعيذنه. وما ترددت عن شيء انا فاعله ترددي عن نفس عبدي المؤمن يكره الموت وانا اكره مساءته

71
00:29:11.050 --> 00:29:35.550
مساءته قال ذكروا الله تعالى فذكرهم وشكروه فشكرهم وتولوه ووالوا فيه فتولاهم وعادوا اعداءه لاجله فاذن بالحرب من عاداهم واحسنوا عبادة ربهم فاحسن جزاءهم واجزله عبدوه على قدر معرفتهم به فجازاهم بفضله وزادهم

72
00:29:35.900 --> 00:30:00.550
للذين احسنوا الحسنى وزيادة هل جزاء الاحسان الا الاحسان ولما ذكر اهل الجنة وما وعدهم به من النعم وصفهم ان ذلك جزاء احسانهم فقال ان المتقين في جنات وعيون اخذين ما اتاهم ربهم انهم كانوا قبل ذلك محسنين. ثم

73
00:30:00.550 --> 00:30:28.450
ثم فسر احسانهم كانوا قليلا من الليل ما يهجعون. وبالاسحار هم يستغفرون. وفي اموالهم حق للسائل والمحروم نعم يعني الاحسان ليس مجرد دعوة الاحسان جهاد للنفس على العمل والتقرب الى الله سبحانه وتعالى. كما ذكر الله هذه الاوصاف الجليلة العظيمة للمحسنين كانوا

74
00:30:28.450 --> 00:30:56.800
الى من الليل ما يجعون بالاسحار هم يستغفرون وفي اموالهم حق للسائل والمحروم. فهذه من آآ عظيم صفاتهم وجليل اعمالهم وحسن تقربهم الى الله جل في علاه. نعم قال رحمه الله تعالى وقدمنا في الفصل الاول ان الحسنى التي وعد الله عز وجل المحسنين هي الجنة والزيادة هي النظر الى

75
00:30:56.800 --> 00:31:14.050
لله عز وجل كما رواه مسلم عن صهيب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم. نعم. قال اذا دخل اهل الجنة الجنة قال الله عز وجل هل تريدون ان ازيدكم

76
00:31:14.400 --> 00:31:38.700
فيقولون الم تبيض وجوهنا؟ الم تنجنا من النار؟ الم تدخلنا الجنة؟ قال في كشف الحجاب فما اعطوا شيئا احب اليهم من النظر الى الله سبحانه وتعالى جاء في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم فسر هذا بالزيادة في قوله للذين احسنوا الحسنى وزيادة

77
00:31:38.700 --> 00:31:55.050
اي ان الزيادة هي النظر الى الله جل وعلا نعم قال رحمه الله تعالى فلما كانوا يعبدون الله عز وجل في الدنيا على وجه الحضور والمراقبة كانهم يرونه بقلوبهم وينظرون

78
00:31:55.050 --> 00:32:20.850
اليه في حال عبادتهم اياه كان جزاؤهم على ذلك النظر الى وجهه تبارك وتعالى في الاخرة عيانا بابصارهم نعم الجزاء من جنس العمل هل جزاء الاحسان الا الاحسان؟ نعم قال رحمه الله تعالى وعكس هذا ما اخبر به عن المكذبين الذين ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون. فقال تعالى فيهم

79
00:32:20.850 --> 00:32:40.850
كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون. اي لما كان حالهم في الدنيا التكذيب واعقبهم ذلك التكذيب تراكما على قلوبهم حتى حتى حجبت عن معرفته ومراقبته في الدنيا فكان جزاؤهم على ذلك ان حجبوا عن رؤية

80
00:32:40.850 --> 00:33:05.450
في الاخرة وذلك قول الله عز وجل ليجزي الذين اساءوا بما عملوا ويجزي الذين احسنوا بالحسنى ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار نعم هذا اخر ما يسر الله تعالى من الكلام على مفردات حديث جبريل

81
00:33:05.500 --> 00:33:18.050
وقد قال ابن رجب رحمه الله تعالى في شرح الاربعين بعد كلامه على مراتب الدين في هذا الحديث قال فمن تأمل ما اشرنا اليه مما دل عليه هذا الحديث العظيم

82
00:33:18.100 --> 00:33:34.900
علم ان جميع العلوم والمعارف يرجع الى هذا الحديث ويدخل تحته وان جميع العلماء من فرق هذه الامة لا تخرج علومهم التي يتكلمون فيها على هذا الحديث. وما دل عليه مجملا

83
00:33:34.900 --> 00:33:51.300
صلاة فان الفقهاء انما يتكلمون في العبادات التي هي من جملة خصال الاسلام ويضيفون الى ذلك الكلام في احكام الاموال والاضلاع والدماء. وكل ذلك من علم الاسلام كما سبق التنبيه عليه

84
00:33:52.600 --> 00:34:15.300
ويبقى كثير من علم الاسلام من الاداب والاخلاق وغير ذلك لا يتكلم عليه الا القليل منهم. ولا يتكلمون على معنى الشهادتين ان وهما اصل الاسلام كله والذين يتكلمون على اصول الديانات يتكلمون على الشهادتين وعلى الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر

85
00:34:15.300 --> 00:34:38.750
والايمان بالقدر خيره وشره والذين يتكلمون على علم المعارف ومقامات العباد يتكلمون على مقام الاحسان وعلى الاعمال الباطنة التي تدخل في الايمان ايضا كالخشية والمحبة والتوكل والرضا والصبر ونحو ذلك فانحسرت العلوم الشرعية التي يتكلم عليها فرق

86
00:34:38.750 --> 00:34:57.600
في هذا الحديث ورجعت كلها اليه. ففي هذا الحديث وحده كفاية ولله الحمد والمنة انتهى كلامه رحمه الله تعالى في ابن رجب ولهذا قال بعض اهل العلم عن هذا الحديث انه يصلح

87
00:34:57.600 --> 00:35:29.450
ان يقال عنه ام السنة  كما ان الفاتحة ام القرآن وذلك لان الفاتحة حوت ما حواه القرآن حوت اجمالا ما حواه القرآن تفصيلا فكانت ام القرآن وهذا الحديث حوى اجمالا ما حوته السنة تفصيلا فكان جديرا او يصلح ان يقال عن ام السنة

88
00:35:29.950 --> 00:35:53.850
والحاصل انه حديث جامع من جوامع كلم النبي عليه الصلاة والسلام ويكفي في بيان ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام في تمام الحديث هذا جبريل اتاكم يعلمكم دينكم اه مر معنا في اه درس الامس

89
00:35:53.950 --> 00:36:20.500
حديث عبد الله ابن عمرو اه ابن العاص قال المصنف رحمه الله وروى اي الامام احمد ذكره في الحديث الذي قبله قال قال وروى وروى من قال قبله وقد روى الامام احمد في تعريف الطيرة حديث الفضل

90
00:36:20.600 --> 00:36:36.450
ثم قال وروى اي الامام احمد في كفارتها حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه عندنا وقفه لكن الحديث المصدر الذي احال اليه مرفوع الى النبي صلى الله عليه وسلم

91
00:36:37.000 --> 00:36:58.500
فالصواب ان يقال رفعه الصواب ان يقال رفعه وذكر لي بعض الاخوة ان بعض النسخ لهذا الكتاب المثبت فيها رفعه فعلى كل حال هذا هو الصواب الصواب ان يقال رفعه لان المصدر المحال اليه جاء فيه آآ

92
00:36:58.500 --> 00:37:23.550
الحديث مرفوعا الى النبي عليه الصلاة والسلام هو حديث حسن ثابت عن نبينا صلوات الله وسلامه وبركاته اه عليه ونسأل الله الكريم ان ينفعنا اجمعين بما علمنا وان يزيدنا علما وتوفيقا وان يصلح لنا شأننا كله وان لا يكلنا الى انفسنا طرفة عين اللهم

93
00:37:23.550 --> 00:37:50.400
اغفر لنا ولوالدينا ولمشايخنا ولولاة امرنا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والاموات. سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد واله وصحبه. جزاكم الله خيرا