فوائد شرح كتاب اقتضاء الصراط المستقيم. لمخالفة اصحاب الجحيم لابن تيمية وقفنا في الحلقة الماضية عند قول المؤلف رحمه الله تعالى في قول الله جل وعلا ومن حيث خرجت فولي وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطرة لان لا يكون للناس عليكم حجة الا الذين ظلموا منهم. قال رحمه الله قال غير واحد من السلف معناه لئلا يحتج اليهود عليكم بالموافقة في القبلة فيقول قد وافقونا في قبلتنا فيوشك ان يوافقون في ديننا فقطع الله بمخالفتهم في القبلة هذه الحجة. اذ الحجة اسم لكل ما يحتج به من حق وباطل. وقوله الا الذين ظلموا منهم هم قريش فانهم يقولون عادوا الى قبلتنا فيوشك ان يعودوا الى ديننا. فبين سبحانه ان من حكمة نسخ القبلة وتغييرها مخالفة الناس الكافرين في قبلتهم ليكون ذلك اقطع لما يطمعون فيه من الباطل. ومعلوم ان هذا المعنى ثابت في كل مخالفة وموافقة فان الكافر اذا اتبع في شيء من امره كان له في الحجة مثل ما كان او قريب مما كان لليهود من الحجة القبلة. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن والاه اما بعد فلا شك ان حدث تحويل القبلة من بيت المقدس الى الكعبة المشرفة انه حدث عظيم حصل بسببه اعتراضات واستشكالات كثيرة من المعاندين والمعارضين والجهلاء وظعاف الايمان. والواجب على المؤمن ان يتبع اوامر الله جل وعلا. حيث وجهه يتوجه من غير باعتراض سواء وجهه الى بيت المقدس او وجهه الى الكعبة. ولله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله وليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر. ومن الايمان بالله اليوم الاخر اتباع ما امر الله به وترك ما نهى الله عنه دون اعتراض او انتقاد فان هذا ليس شأن المؤمنين ما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم. من يعصي الله ورسوله قد ظل ضلالا مبينا. فالمؤمن يدور مع امر الله سبحانه وتعالى. حيثما وجهه يتوجه. ولذلك لما القبلة وصلى ناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر الى الكعبة وخرجوا الى مسجد بني وجدوهم يصلون الى بيت المقدس لانه لم يبلغهم تحويل القبلة فلما اخبروهم استداروا وهم في الصلاة. استداروا وهم في الصلاة من اتجاه بيت المقدس الى اتجاه الكعبة. امتثالا لامر الله سبحانه دون اعتراض ودون اي استشكال لانهم مؤمنون بالله عز وجل ومؤمنون برسوله صلى الله عليه وسلم فهم يدورون مع امر الله جل وعلا. اما اليهود فانهم فرحوا في الاول لما توجه النبي صلى الله عليه وسلم الى قبلتهم وقالوا انه افقوا ديننا وليس هذا هو ليس هذا كما تصوروا فان فان الرسول صلى الله عليه وسلم يتمشى مع امر الله فحيث لم يأمره الله بتحول عن بيت المقدس بقي على ذلك. نعم. بقي على ذلك. فلما امره الله بالتحول الى الكعبة توجه الى الكعبة دون اي توقف. وتوجه معه المؤمنون دون اي اعتراض او اي استشكال. لانهم لله يأتمرون بامره فهو لم لم يستقبل بيت المقدس من اجل ان يتبع اليهود وانما استقبل بيت المقدس لانه لم يؤمر بالتحول عنه. بعد. ولما تحول الى الكعبة فنفس الاعتراض الذي قاله اليهود. قال المشركون تحول الى قبلتنا يعني الكعبة. نعم. المشركون من العرب تحول الى قبلتنا فيوشك ان يتحول الى ديننا. يعني دين المشركين. نعم. نعم. هو عبادة اصنام حاشاه وكلا فهو لا يلتمس رضا احد من الناس. اللهم صل او موافقة احد من الناس. وانما يتمشى مع امر الله سبحانه وتعالى ولهذا قال جل وعلا لان لا يكون للناس عليكم حجة لو بقيتم على الصلاة الى بيت المقدس لاحتج عليكم اليهود لان الكعبة كما هو عندهم في التوراة. وكذلك الذين ظلموا منهم وهم المشركون ظنوا ان تحوله الى الكعبة انه سيتحول الى دين المشركين. والله جل وعلا وصفهم بالظلم الا الذين الذين ظلموا منهم اي من الكفار فهؤلاء لا عبرة بقولهم او او توقعاتهم فان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يتمشى مع رغبات الناس. نعم. او استرضاء الناس وانما يتمشى حسب اوامر الله سبحانه وتعالى فلا مطمع لاحد لا من اليهود ولا من المشركين ان الرسول صلى الله عليه وسلم على ما هم عليه او يترضاهم في دينهم وانما هو يدور مع امر الله سبحانه وتعالى هذا قال فلا تخشوهم واخشوني وليتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون. فلا تخشوا اليهود ولا تخشوا المشركين وان قالوا ما قالوا فانكم مع الله سبحانه وتعالى. وفي طاعته وامتثال امره. ومن كان كذلك فانه لا يخشى احدا في تنفيذ اوامر الله سبحانه وتعالى وان اعترظ المعترظون