﻿1
00:00:01.350 --> 00:00:18.700
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:19.500 --> 00:00:37.750
اما بعد روى الترمذي في جامعه عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال احتبس عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة من صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى عين الشمس

3
00:00:37.850 --> 00:01:04.450
فخرج سريعا فثوب بالصلاة فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجوز في صلاته فلما سلم دعا بصوته فقال لنا على مصافكم كما انتم ثم انفتل الينا فقال اما اني ساحدثكم ما حبسني عنكم الغداة

4
00:01:04.800 --> 00:01:25.400
اني قمت من الليل فتوضأت فصليت ما قدر لي فنعست في صلاتي فاستثقلت فاذا انا بربي تبارك وتعالى في احسن صورة فقال يا محمد قلت لبيك ربي قال فيما يختصم الملأ الاعلى

5
00:01:25.650 --> 00:01:46.800
قلت لا ادري رب قالها ثلاثا قال فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد انامله بين ثديي فتجلى لي كل شيء وعرفت فقال يا محمد قلت لبيك رب قال فيما يختصم الملأ الاعلى

6
00:01:46.950 --> 00:02:07.700
كنت في الكفارات قال ما هن قلت مشي الاقدام الى الجماعات والجلوس في المساجد بعد الصلوات واسباغ الوضوء في المكروهات قال ثم فيم؟ قلت اطعام الطعام ولين الكلام والصلاة بالليل والناس نيام

7
00:02:08.200 --> 00:02:30.900
قال سل قلت اللهم اني اسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وان تغفر لي وترحمني واذا اردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون واسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقربني الى حبك

8
00:02:31.300 --> 00:02:52.450
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انها حق فادرسوها ثم تعلموها هذا حديث عظيم جامع في فضائل الاعمال تضمن دعوة عظيمة كبيرة العائدة وهي قوله صلى الله عليه وسلم

9
00:02:52.500 --> 00:03:10.400
واسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقربني الى حبك قال ابن القيم رحمه الله ومن افضل ما سئل الله عز وجل حبه وحب من يحبه وحب عمل يقرب الى حبه

10
00:03:10.850 --> 00:03:29.850
ومن اجمع ذلك ان يقول اللهم اني اسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقربني الى حبك وهذا الدعاء هو فسطاط خيمة الاسلام الذي قيامها به وهو حقيقة شهادة ان لا اله الا الله

11
00:03:29.900 --> 00:03:53.250
وان محمدا رسول الله والقائمون بحقيقة ذلك هم الذين هم بشهاداتهم قائمون والله سبحانه تعرف الى عباده من اسمائه وصفاته وافعاله بما يوجب محبتهم له فان القلوب مفطورة على محبة الكمال ومن قام به

12
00:03:54.500 --> 00:04:20.600
وقد اشتمل هذا الحديث على فوائد عظيمة وقد افرد فيه الحافظ ابن رجب رحمه الله رسالة سماها اختيار الاولى في شرح حديث اختصام الملأ الاعلى ولعلي التقط شيئا من فوائده والخص طرفا من فوائده المتعلقة بالدعوات المذكورة

13
00:04:20.600 --> 00:04:38.500
في هذا الحديث وهي قوله صلى الله عليه وسلم اللهم اني اسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وان تغفر لي وترحمني. واذا اردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون

14
00:04:38.550 --> 00:05:04.800
واسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقرب الى حبك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انها حق فادرسوها ثم تعلموها فهذا دعاء عظيم من اجمع الادعية واكملها فقوله صلى الله عليه وسلم اسألك فعل الخيرات وترك المنكرات

15
00:05:05.200 --> 00:05:27.100
يتضمن طلب كل خير وترك كل شر فان الخيرات تجمع كل ما يحبه الله تعالى ويقرب منه من الاعمال والاقوال من الواجبات والمستحبات والمنكرات تشمل كل ما يكرهه الله عز وجل ويباعد منه من الاقوال والاعمال

16
00:05:27.300 --> 00:05:47.500
من المحرمات والمكروهات فمن حصل له هذا المطلوب حصل له خير الدنيا والاخرة قوله وحب المساكين. هذا قد يقال انه من جملة فعل الخيرات وافرده بالذكر لشرفه وقوة الاهتمام به

17
00:05:47.850 --> 00:06:08.700
كما افرد ايضا ذكر حب الله تعالى وحب من يحبه وحب عمل يبلغه الى حبه وذلك اصل فعل الخيرات كلها وقد يقال انه طلب من الله عز وجل ان يرزقه اعمال الطاعات بالجوارح وترك المنكرات بالجوارح

18
00:06:09.200 --> 00:06:31.150
وان يرزقه ما يوجب له ذلك وهو حبه وحب من يحبه وحب عمل يبلغه حبه فهذه المحبة بالقلب موجبة لفعل الخيرات بالجوارح ولترك المنكرات بالجوارح وسأل الله ان يرزقه المحبة فيه

19
00:06:31.350 --> 00:06:48.800
فقد تضمن هذا الدعاء سؤال حب الله عز وجل وحب احبابه وحب الاعمال التي تقرب من حبه والحب فيه وذلك مقتض لفعل الخيرات كلها ومتضمن لترك المنكرات والسلامة من الفتن

20
00:06:49.050 --> 00:07:12.500
وذلك يتضمن اجتناب الشر كله فجمع هذا الدعاء طلب خير الدنيا وتضمن سؤال المغفرة والرحمة وذلك يجمع خير الاخرة كله فجمع هذا الدعاء خير الدنيا والاخرة قوله وان تغفر لي وترحمني المغفرة والرحمة

21
00:07:12.750 --> 00:07:32.450
يجمعان خير الاخرة كله لان المغفرة ستر الذنوب مع الوقاية من شرها وقد قيل انه لا تجتمع المغفرة مع عقوبة الله عليها ولذلك سمي المغفر مغفرا لانه يستر الرأس ويقيه الاذى

22
00:07:32.800 --> 00:07:54.400
وهذا بخلاف العفو فانه يكون تارة قبل العقوبة وتارة بعدها واما الرحمة فهي دخول الجنة وعلو درجاتها وجميع ما في الجنة من النعيم ومن رضا الله عز وجل وقربه ومشاهدته وزيارته فانه من رحمة الله

23
00:07:54.800 --> 00:08:12.550
وفي الحديث الصحيح ان الله عز وجل يقول للجنة انت رحمتي ارحم بك من اشاء من عبادي فكل ما في الجنة فهو من رحمة الله عز وجل وانما تنال برحمته لا بالعمل كما قال صلى الله عليه وسلم

24
00:08:12.700 --> 00:08:34.350
لن يدخل احد منكم الجنة بعمله قالوا ولا انت يا رسول الله؟ قال ولا انا الا ان يتغمدني الله برحمته قوله واذا اردت بقوم فتنة فاقبضني اليك غير مفتون المقصود من هذا الدعاء سلامة العبد من فتن الدنيا مدة حياته

25
00:08:34.800 --> 00:08:56.350
فان قدر الله عز وجل على عباده فتنة قبض عبده اليه قبل وقوعها وهذا من اهم الادعية فان المؤمن اذا عاش سليما من الفتن ثم قبضه الله تعالى اليه قبل وقوعها وحصول الناس فيها كان في ذلك نجاة له من الشر كله

26
00:08:56.900 --> 00:09:16.600
قوله واسألك حبك وحب من يحبك وحب العمل الذي يبلغني حبك هذا الدعاء يجمع كل خير فان الافعال الاختيارية من العبد انما تنشأ عن محبة وارادة فان كانت محبة الله ثابتة في قلب العبد

27
00:09:16.700 --> 00:09:38.700
نشأت عنها حركات الجوارح فكانت بحسب ما يحبه الله ويرتضيه فاحب ما يحبه الله عز وجل من الاعمال والاقوال كلها ففعل حينئذ الخيرات كلها وترك المنكرات كلها واحب من يحبه الله من خلقه

28
00:09:39.550 --> 00:10:03.550
ومحبة الله تعالى على درجتين. احداهما واجبة وهي المحبة التي توجب للعبد محبة ما يحبه الله من الواجبات وكراهة ما يكرهه من المحرمات فان المحبة التامة تقتضي الموافقة لمن يحبه في محبة ما يحبه وكراهة ما يكرهه خصوصا فيما يحبه

29
00:10:03.550 --> 00:10:26.000
ويكرهه من المحب نفسه فلا تصح المحبة بدون فعل ما يحبه المحبوب من محبه وكراهة ما يكرهه المحبوب من محبه ومتى اخل العبد ببعض الواجبات او ارتكب بعض المحرمات فمحبته لربه غير تامة

30
00:10:26.400 --> 00:10:48.150
فالواجب عليه المبادرة بالتوبة والاجتهاد في تكميل المحبة المفضية لفعل الواجبات كلها واجتناب المحرمات كلها وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن

31
00:10:48.150 --> 00:11:05.200
ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن فان الايمان الكامل يقتضي محبة ما يحبه الله وكراهة ما يكرهه الله عز وجل والعمل بمقتضى ذلك فلا يرتكب احد شيئا من المحرمات

32
00:11:05.500 --> 00:11:26.050
او يخل بشيء من الواجبات الا لتقديم هوى النفس المقتضي لارتكاب ذلك على محبة الله تعالى مقتضية لخلافه الدرجة الثانية من المحبة درجة المقربين وهي ان يمتلئ القلب بمحبة الله تعالى

33
00:11:26.150 --> 00:11:50.200
حتى توجب له محبة النوافل والاجتهاد فيها وكراهة المكروهات والانكفاف عنها والرضا بالاقضية والاقدار المؤلمة للنفوس لصدورها عن المحبوب ولما كانت محبة الله عز وجل لها لوازم وهي محبة ما يحبه الله عز وجل من الاشخاص والاعمال وكراهة

34
00:11:50.300 --> 00:12:07.700
ما يكرهه من ذلك سأل النبي صلى الله عليه وسلم الله تعالى مع محبته محبة شيئين اخرين احدهما محبة من يحبه الله فان من احب الله احب احبابه فيه ووالاهم

35
00:12:07.800 --> 00:12:25.100
وابغض اعداءه وعاداهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان ان يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما وان يحب المرء لا يحبه الا لله. الحديث

36
00:12:25.350 --> 00:12:50.050
واعظم من تجب محبتهم في الله انبياؤه ورسله واعظمهم نبيه محمد صلى الله عليه وسلم الذي افترض الله على الخلق كلهم متابعته. وجعل متابعته علامة لصحة محبته كما قال تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم

37
00:12:50.900 --> 00:13:09.450
والثاني محبة ما يحبه الله تعالى من الاعمال وبها يبلغ الى حبه وفي هذا اشارة الى ان درجة المحبة لله انما تنال بطاعته وبفعل ما يحبه فاذا امتثل العبد لاوامر مولاه

38
00:13:09.500 --> 00:13:30.200
وفعل ما يحبه احبه الله تعالى ورقاه الى درجة محبته كما في الحديث الالهي الذي خرجه البخاري وما تقرب الي عبدي بمثل ادائي ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه

39
00:13:30.800 --> 00:13:51.000
وقد عقد ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه مدارج السالكين فصلا في الاسباب الجالبة للمحبة والموجبة لها قال رحمه الله وهي عشرة احدها قراءة القرآن بالتدبر والتفهم لمعانيه وما اريد به

40
00:13:51.400 --> 00:14:13.050
الثاني التقرب الى الله بالنوافل بعد الفرائض الثالث دوام ذكره على كل حال باللسان والقلب والعمل والحال فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من هذا الذكر الرابع ايثار محابه على محابك عند غلبة الاهواء

41
00:14:13.450 --> 00:14:40.900
الخامس مطالعة القلب لاسمائه وصفاته ومشاهدتها ومعرفتها وتقلبه في رياض هذه المعرفة مبادئها فمن عرف الله باسمائه وصفاته وافعاله احبه لا محالة السادس مشاهدة بره واحسانه والائه ونعمه الباطنة والظاهرة. فانها داعية الى محبته

42
00:14:41.750 --> 00:15:05.050
السابع وهو من اعجبها انكسار القلب بكليته بين يدي الله تعالى الثامن الخلوة به وقت النزول الالهي. لمناجاته وتلاوة كلامه والوقوف بالقلب والتأدب اداب العبودية بين يديه ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة

43
00:15:05.600 --> 00:15:26.650
التاسع مجالسة المحبين الصادقين والتقاط عطاء بثمرات كلامهم العاشر مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل فمن هذه الاسباب العشرة وصل المحبون الى اعلى المنازل وبالله التوفيق

44
00:15:27.600 --> 00:15:42.950
وهذه المحبة كما يقول رحمه الله هي قوت القلوب وغذاء الارواح وقرة العيون وهي الحياة التي من حرمها فهو من جملة الاموات. والنور الذي من فقده فهو في بحار الظلمات

45
00:15:43.150 --> 00:16:04.750
والشفاء الذي من عدمه حلت بقلبه جميع الاسقام واللذة التي من لم يظفر بها فعيشوا كله هموم والام وهي روح الايمان والاعمال والمقامات والاحوال التي متى خلت منها فهي كالجسد الذي

46
00:16:04.750 --> 00:16:26.050
لا روح فيه واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير وان يصلح لنا شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين انه سميع قريب مجيب. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد

47
00:16:26.100 --> 00:16:32.550
واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته