﻿1
00:00:00.550 --> 00:00:25.600
ثمانية ثمانية المكاره والشهوات قال صلى الله عليه وسلم حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات وهي رواية مسلم. اما عند البخاري فهي بلفظ حجبت بدلا من حفت. وهذا من بديع الكلام وجوامع الكلم التي اوتيها

2
00:00:25.600 --> 00:00:45.600
فيها صلى الله عليه وسلم ومعناه انه لا وصول الى الجنة الا بارتكاب المكاره والنار الا بالشهوات وكذلك هما محجوبتان بهما. فمن هتك الحجاب وصل الى المحبوب. فهتك حجاب الجنة باقتحام

3
00:00:45.600 --> 00:01:05.600
مكاره وهتك حجاب النار بارتكاب الشهوات. لكن ما المكاره وما الشهوات؟ المكاره هي كل ما يكرهه المرء ويشق عليه القيام به. من حقوق العبادة على وجهها والصبر بكل انواعه. ذلك ان

4
00:01:05.600 --> 00:01:25.600
النفس امارة بالسوء تدبر عن الطاعات وتقبل على الشهوات. وبتفصيل اخر فان المراد بالمكاره ما امر بمجاهدة نفسك فيه فعلا او تركا. فعلا كالاتيان بالعبادات على وجهها مع المداومة عليها. وتركا كاجتناب المنهيات

5
00:01:25.600 --> 00:01:45.600
قولا وفعلا وسميت المكاره لمشقتها وصعوبتها على النفس. وقد حفت الجنة بالمكاره. فلا وصلوا الى الجنة الا امتطاء شهوة المشاق وعناق المكاره. اما الشهوات فهي ما يلز لك من امور دنياك

6
00:01:45.600 --> 00:02:05.600
مما منعك الله منه اما لانه محرم واما لان فعله يستلزم ترك واجب. وقد حفت النار بالشهوات شهوات حب المال وحب الولد وحب الزوجة وحب الجاه. وهذه كلها في الاصل وسائل تدرك بها

7
00:02:05.600 --> 00:02:25.600
رضا الله ان اتقيت الله ورجوت بها اجره واطعت فيها امره وليست غايات. فاذا حول الشيطان سائلة في قلبك الى اهداف وجعلك تبني فوق الجسر قصرا ادت هذه الوسائل عكس المطلوب الذي خلقها الله من اجله

8
00:02:25.600 --> 00:02:55.600
وضاعت الجنة من يديك. فالشهوات هنا بمثابة الطعم الذي يستخدمه ابليس ليصطاد به بني ادم ليهتكوا ذلك الحجاب فيقع في النار. قال القرطبي واصل الحق الدائر بالشيء المحيط به الذي لا يتوصل اليه الا بعد ان يتخطى غيره. فمثل المصطفى صلى الله عليه وسلم المكاره والشهوات بذلك. فالجنة لا تنال الا

9
00:02:55.600 --> 00:03:15.600
بقطع مفاوز المكاره والصبر عليها. والنار لا ينجي منها الا بفطم النفس عن مطلوباتها هذه المكاره والشهوات شاقة شاقة حتى استصعبها الروح الامين جبريل عليه السلام كما جاء في الحديث لما خلق

10
00:03:15.600 --> 00:03:35.600
الله الجنة قال لجبريل اذهب فانظر اليها فذهب فنظر اليها ثم جاء فقال اي رب وعزتك لا يسمع احد الا دخلها. ثم حثها بالمكان. ثم قال يا جبريل اذهب فانظر اليها. فذهب ثم نظر اليها ثم جاء

11
00:03:35.600 --> 00:03:55.600
افقام اي رب وعزتك لقد خشيت الا يدخلها احد. فلما خلق الله النار قال يا جبريل اذهب فانظر اليها فذهب فنظر اليها ثم جاء فقال وعزتك لا يسمع بها احد فيدخلها. فحثها

12
00:03:55.600 --> 00:04:22.250
بالشهوات ثم قال يا جبريل اذهب فانظر اليها فذهب فنظر اليها فقال اي رب وعزتك لقد خشيت الا يبقى احد الا دخله لكن كلما صبرت على مكروه وتعرضت للمشاق بفعلك الواجبات وتركك المحرمات كلما قطعت بذلك

13
00:04:22.250 --> 00:04:42.250
حجابا يمنعك عن الجنة. ولا تزال تقطع الحجب واحدا تلو اخر. حتى لا يبقى بينك وبين جنة الا الحجاب الاخير فراق روحك للجسد. فلا تبتأس اذا نزل بك ما تكره. واعلم

14
00:04:42.250 --> 00:05:02.250
ان ذلك تأشيرة وصولك الى الجنة. كما ان الاستسلام للشهوات هو جواز عبورك الى النار. وما ضرر مكاره شقت عليك اذا كانت العاقبة خلودا في النعيم. وما قيمة شهوات تغريك والعاقبة خلود في الجحيم

15
00:05:02.250 --> 00:05:22.250
اعلم ان الطريق صعب وشاق. لكن في نهايته الجائزة الكبرى والنعيم الرائع. وهو ما ابانه ابو حامد الغزالي بين بهذا الحديث ان طريق الجنة واعر وسبيل صعب كثير العقبات. شديد المشقات بعيد

16
00:05:22.250 --> 00:05:52.250
مسافات عظيم الافات كثير العوائق والموانع. خفي المهالك والقواطع. غزير الاعداء والقطاع عزيز الاتباع والاشياع وهكذا يجب ان يكون. والخلاصة الوعظية مجموعة في كلام ابي الفرج ابن الجوزي حين قال في تبصرته فاعقل شأنك يا ابن ادم. حفت الجنة بالمكاره وانت تكرهها. وحفت النار

17
00:05:52.250 --> 00:06:22.250
بالشهوات وانت تطلبها. روي عن مسلم العباداني انه قال قدم علينا صالح المري وعتبة الغلام وعبد الواحد بن زيد ومسلم الاسوري. فنزلوا على الساحل. فهيأت لهم ذات ليلة طعاما فدعوتهم اليه فجاؤوا فلما وضعت الطعام بين ايديهم اذا بقائل يقول رافعا صوته هذا البيت وتلهيك عن دار الخروج مطاعم

18
00:06:22.250 --> 00:06:52.250
واللذة نفس غيها غير نافع. قال فصاح عدة الغلام صيحة وخر مغشيا عليه وبكى القوم رفع الطعام وما ذاقوه. فلا تظن ان الشيطان سيدعك تفلت. بل دون الجنة قباة كؤود من المكاره والوان من الكمائن الظاهرة والخفية من الشهوات. ينصبها الشيطان في طريقك ليحول بينك وبين

19
00:06:52.250 --> 00:07:12.250
بما انك الشجاعة الشجاعة. لكن لا تخف فقد وصف الله كيد الشيطان بالضعيف والخوف من عدوي هو اول منازل الهزيمة. والجبن عن اللقاء يقوي العدو ويضاعف سطوته. لذا قال ابو حازم سلم

20
00:07:12.250 --> 00:07:32.250
ابن دينار مهاجما عدوا في عقر داره موهنا قدره في قلوبنا وما ابليس والله لقد عصي فما ضر ولقد اطيع فما دفع. وفي غارة ثانية شنها ابو سليمان الدراني على الشيطان قبل ان يسترد عافيته

21
00:07:32.250 --> 00:07:52.250
قال رحمه الله ما خلق الله خلقا اهون علي من ابليس لولا ان الله امرني ان اتعوذ منه ما تعوذت منه وابدا شيطان الجن اهون علي من شيطان الانس. شيطان الانس يتعلق بي فيدخلني في المعصية

22
00:07:52.250 --> 00:07:57.900
وشيطان الجن اذا تعوذت منه خنس عني