بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا شيخنا ولوالديه ولمشايخه ولولاة امورنا ولجميع المسلمين. امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في كتاب السلام باب استحباب المصافحة عند اللقاء. وبشاشة الوجه وتقبيل يد الرجل الصالح وتقبيل ولده شفقة. ومعانقة القادم من سفر وكراهة الانحناء عن قتادة قال قلت لانس رضي الله عنه اكانت المصافحة في اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال نعم. رواه البخاري رضي الله عنه قال لما جاء اهل اليمن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاءكم اهل اليمن وهم اول من جاء بالمصافحة رواه ابو داود باسناد صحيح. عن البراء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان الا غفر له ما قبل ان يتفرقا رواه ابو داوود. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى باب استحباب المصافحة عند اللقاء المصافحة مفاعلة من الصفحة وهي ان يفضي بيده الى صفحة يد اخيه. يعني ان يمد يده الى يد اخيه بمصافحته. ثم ساق الاحاديث منها ما ذكره قتادة قال قلت لانس رضي الله عنه اكانت المصافحة بين اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم وهذا يدل على مشروعية المصافحة عند اللقاء. وان ذلك من هدي اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولكن ليعلم ان المصافحة هنا مع السلام السلام اهم من المصافحة. فاذا لقي الرجل اخاه فانه يسلم عليه ويصافحه. اما ان يصافحه من غير سلام هذا خطأ لان السلام اهم وهو مأمور به اما الحديث الثاني حديث انس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال قد جاءكم اهل اليمن يعني جاءوا من اليمن للرسول صلى الله عليه وسلم ووفدوا عليه وهم اول من جاء بالمصافحة. يعني اول من اظهرها بين الناس هم اهل اليمن. ففي هذا الحديث دليل على مسائل منها اولا مشروعية المصافحة لاقرار النبي صلى الله عليه وسلم لاهل اليمن عليها ومنها ايضا نسبة الفضل الى اهله. وعزوه الى مصدره. لان الرسول صلى الله عليه وسلم نسب الفضل في المصافحة وان اول من اظهرها بين الناس هم اهل اليمن. ويتفرعوا على هذه الفائدة فائدة اخرى وهي مشروعية ذكر ما في الرجل من صفات الخير. فاذا رأيت في اخيك صفات خير فانك تظهرها وتبينها للناس. اولا اظهارا بفضله وشرفه واتصافه بصفات الخير. وثانيا لاجل ان ويقتدى به. اما الحديث الثالث حديث البراء بن عازب رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان الا غفر لهما. يعني قبل ان يتفرقا. وهذا دليل على ما تقدم من مشروعية المصافحة ومنها ايضا بيان منة الله عز وجل وفضله على هذه الامة حيث شرع لهم مكفرات للذنوب ومنها ايضا بيان كرم الله تعالى وجوده على عباده. حيث انه يثيبهم ويعطيهم الاجر والثواب على اعمال قليلة يسيرة. فالمصافحة امر يسير وامر سهل. ومع ذلك اذا لقيت اخاك وصافحته فانه يغفر لك ما عند تفرقكما. وهنا انبه على مسألة مهمة وهي ان المشروع للداخل الى ونحوه ان يسلم على اهل المجلس وان يجلس حيث انتهى به المجلس. هذا هو الذي جاءت به السنة عن صلى الله عليه وسلم ومن فعل الصحابة ولا بأس ان يصافح الداخل من في المجلس. ولكن هذا مشروط بما اذا كانوا قلة. يعني كان العدد قليلا ولم يخشى من تتابع الناس ودخولهم. فاما اذا كان المجلس مليئا بالناس هناك اناس كثر كما في الولائم ونحوها. فان الافضل والمشروع ان الانسان يسلم سلاما عاما او يسلم على من بجانبه ويجلس حيث انتهى به المجلس. واما فعل بعض الناس من كونه يمر على جميع من في المجلس. ولو كان عددهم فان هذا اولا لم ترد به السنة. وثانيا انه يترتب عليه مفاسد. منها اولا قطع حديث فقد يكون هناك من يتحدث او يتكلم او يعظ فاذا دخل هذا الداخل قطع هذا الحديث. ومنها ايضا الاشقاق على الجالسين بالقيام والجلوس. فاذا دخل هذا الرجل قاموا ثم جلسوا. ثم اذا دخل الثاني قاموا ثم جلسوا هكذا وهذا قد يكون فيه مشقة عليهم ولا سيما من يكون من كبار السن او المرضى او الضعفاء. وثالثا ايضا من انه ربما ترتب على مروره بين ايديهم وسلامه ومصافحته لهم. اتلاف ما قد يكون بين ايديهم من طعام او شراب. لانه قد لا ينظر الى ما يمر به تحت قدميه. فربما سكب اناء وربما وطئ تمرا او نحو ذلك فعلى كل حال هنا في مسألة الداخل الى المجلس يفرق بين من دخل الى مجلس فيه ناس محصورون وبين من دخل الى مجلس عام فيه اناس كثر. فاذا دخل الى مجلس فيه عدد قليل فحينئذ يسلم ولا حرج ان يصافحهم. واما المجالس التي يغشاها الناس وتكون مليئة بالجلوس او مليئة المدعوين واهل الوليمة. فان الافضل في هذه الحال ان يسلم ويجلس حيث انتهى به المجلس. لا ان كل واحد من الجالسين فردا فردا لانه يترتب عليه ما تقدم من المفاسد. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد